← Фатава

Фатава · id 107

فتاوى نور على الدرب لابن باز - بعناية الشويعر

ابن باز

Полный текст (14 939 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

٢٤٦ - حكم تقديم الفاتحة على التكبيرات في صلاة العيد س: صلى بنا رجل صلاة عيد الأضحى، فلم يبدأ بالتكبيرات بل شرع في قراءة الفاتحة وسورة بعدها، وقبل الركوع أتى بالتكبيرات، ثم ركع، وفعل ذلك كذلك في الركعة الثانية، ما صحة هذه الصلاة؟ وما هو هدي النبي ﷺ في صلاة العيدين؟ (١) ج: لا بأس بهذا، صلاته صحيحة، هذا قول بعض أهل العلم، ولكن الصواب والأفضل أنه يبدأ بالتكبير قبل القراءة، هذا هو المحفوظ عن النبي ﷺ أنه كبر قبل أن يقرأ، كبر للإحرام ثم كبر ست تكبيرات في الأولى، وخمسا في الأخرى قبل القراءة، هذا هو الأفضل والسنة.

стр. 8227

٢٤٧ - بيان ما يشرع البدء به في خطبة العيد س: ما هو السنة في خطبة العيد، هل تبدأ بالتكبير أم تبدأ بخطبة الحاجة، وهل هي خطبة واحدة بدون جلسة خفيفة كخطبة الجمعة

стр. 8228

يسن الجلوس بين الخطبتين؟ (١) ج: المشروع في العيد خطبتان كالجمعة، والمشروع أن تبدأ كل خطبة بالحمد، بالحمد لله والثناء عليه، والصلاة على نبيه ﷺ ، والشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله في الجمعة وفي العيدين، كلها تبدأ بحمد الله والثناء عليه، والشهادة لله بالوحدانية، وللنبي بالرسالة، والصلاة على النبي ﷺ ثم وعظ الناس وتذكيرهم في الجمعة وفي العيد.

стр. 8229

٢٤٨ - بيان كيفية الخطبة يوم العيد س: هل يخطب الإمام خطبة أم خطبتين يوم العيد؟ وماذا يجب أن تشتمل عليه هذه الخطبة خطبة العيد؟ (١) ج: العيد كالجمعة يخطب خطبتين، يفصل بينهما بالجلوس، يعظ الناس فيها ويذكرهم، ويذكر ما يتعلق بالعيد عيد النحر وعيد الفطر، يذكرهم، ويذكر ما في عيد الفطر من شكر الله على نعمه، نعمة صيام رمضان ويحثهم على الاستقامة على طاعة الله، وأن يستمروا على الخير، وألا يرجعوا إلى معاصيهم بعد رمضان، وأن يستقيموا على التوبة، ويحثهم

стр. 8230

على أنواع الذكر والخير والعبادة الطاعة، وأنواع العبادات والصدقات، والمسارعة إلى الخيرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يحثهم على كل خير في صلاة عيد الفطر، ويبين لهم حكم زكاة الفطر. أما في صلاة عيد النحر، فيحثهم على ما شرع الله من الضحايا، والتكبير، والذكر أيام التشريق، ويحذرهم من الصيام؛ لأنها أيام أكل وشرب، ليست أيام صيام، إلا من لم يجد الهدي من الحجاج من المتمتعين فله أن يصومها بدلا من الهدي إذا عجز، أيام التشريق خاصة، ويبين لهم ما شرع الله من التكبير فيها والذكر ونحر الهدايا والضحايا، ويوصيهم بتقوى الله وطاعة الله، والأعمال الصالحة، ويحذرهم من المعاصي مثل ما فعل في خطبة عيد الفطر.

стр. 8231

س: صلاة العيد هل لها خطبة واحدة أم خطبتان؟ (١) ج: خطبتان عند أهل العلم كالجمعة.

стр. 8232

٢٤٩ - مسألة في خطبتي العيدين س: يسأل سماحتكم عن خطبة العيدين، هل هي خطبة واحدة أم خطبتان؟ وما الدليل على ذلك؟ جزاكم الله خيرا (١)

стр. 8233

ج: خطبة العيد خطبتان، يخطب خطبتين كالجمعة، هكذا قال أهل العلم، فقاسوا العيد على الجمعة، ووردت بعض الأحاديث التي تدل على أنه خطب في العيد خطبتين، لكن في أسانيدها ضعف، والعمدة في ذلك أن العيد كالجمعة، فالعيد عيد العام، والجمعة عيد الأسبوع، فالعلماء قاسوا صلاة العيد على صلاة الجمعة، فخطبوا خطبتين، هذا هو المشروع خطبتان كالجمعة؛ لأنها عيد السنة، فالعيدان هما عيد السنة، والجمعة عيد الأسبوع، وكذلك فيه العمل بالخبر الضعيف الذي يعضده قياس العيد على الجمعة.

стр. 8234

٢٥٠ - حكم تقديم الخطبة على صلاة العيد س: من المعلوم أن خطبتي صلاة الجمعة تكون قبل الصلاة، أما الخطب في صلاة العيدين والاستسقاء فإنها تكون بعد الصلاة، ومن المعلوم أن معظم الناس هداهم الله يبادرون بالخروج من صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء قبل شروع الخطيب بإلقاء الخطبة، فما حكم الإسلام في تقديم الخطب قبل صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء حتى يتمكن المسلمون من الاستفادة من الخطب لا سيما وأن صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء سنة مؤكدة؟ (١)

стр. 8235

ج: الواجب على أهل الإسلام أن يتبعوا الرسول ﷺ فيما جاء به، وأن يعملوا كعمله، ولا يزيدوا بآرائهم ولا يغيروا، يقول ﷺ : «صلوا كما رأيتموني أصلي (١)» فالله أمر بالصلاة مجملة قال: ﴿وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ (٢) يعني حافظوا على الصلوات، والرسول بينها وفصلها ﵊ بقوله وفعله، فعلى المسلمين أن يتبعوا ولا يبتدعوا، ولا يجوز للمسلمين أن يقدموا خطبة العيد أو خطبة الاستسقاء، خطبة العيد خاصة، أما الاستسقاء فقد جاء تقديمها وتأخيرها، لكن خطبة العيد لا تقدم بل يصلي ثم يخطب، هكذا فعل النبي ﷺ وفعله خلفاؤه الراشدون والمسلمون، ولما فعل مروان ما يخالف السنة من تقديم الخطبة في العيد أنكر عليه أبو سعيد الخدري، فالحاصل أن الواجب على المسلمين أن يصلوا كما صلى ﵊، والسنة للمسلمين أن يحضروا خطبة العيد، وخطبة الاستسقاء ولا يعجلوا، هذه سنة لهم أن يحضروها ويستفيدوا، ولكن من خرج منهم فلا حرج، ولا يجوز تقديم الخطبة على الصلاة بل تبقى على حالها كما فعلها النبي ﷺ يصلي العيد ثم يخطب، أما الجمعة فخطبتها قبلها، وأما الاستسقاء فقد جاء هذا وهذا،

стр. 8236

جاء خطبة قبلها، وبعدها جاء فيه خطبة كصلاة العيد، وجاء خطبة قبلها كصلاة الجمعة، والأمر فيها واسع، والحمد لله.

стр. 8237

٢٥١ - حكم من نسي الفاتحة في الركعة الأولى من صلاة العيد س: السائل من الكويت يقول: في صلاة العيد نسيت في الركعة الأولى أن أقرأ الفاتحة عندما سكت الإمام، هل علي إعادة هذه الصلاة أم تجزئ قراءة الإمام عني؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: ما دمت ناسيا فقراءة الإمام تكفي، فليس على المأموم أن يدع الفاتحة لا لصلاة العيد ولا للفرائض، بل يقرأ الفاتحة، لكن إذا نسيها أو كان جاهلا تحملها الإمام، أو لم يأت إلا في الركوع تحملها عنه الإمام، والحمد لله، ولا إعادة عليه.

стр. 8238

٢٥٢ - بيان كيفية إتيان المسبوق بما فاته من صلاة العيد س: إذا أراد شخص أن يكمل ما فاته مثلا من صلاة العيدين أو الكسوف أو الخسوف، فهل يكملها كما في حكم الصلوات المفروضة أو يختلف الأمر هنا؟ (١)

стр. 8239

ج: في صلاة العيد وصلاة الجمعة يكملها على هيئتها، فصلاة الجمعة كصلاة الجمعة، وصلاة العيد كصلاة العيد، يكبر فيها التكبيرات المشروعة أفضل، وهي خمس في الأخيرة، إذا فاتت الأولى من العيد صارت الثانية هي أول صلاته، فإذا قضى فيكبر خمسا أفضل في قضائه، وإن لم يكبر خمسا اكتفى بالواحدة التي قام بها من السجود، فلا بأس ولا حرج عليه، ولكن كونه يقضيها على حالها يكون هذا أفضل، يقضيها على أنها صلاة عيد، هذا هو الأفضل، وإن قضاها كسائر الصلوات ولم يأت بالتكبيرات التي في أولها، واكتفى بالتكبيرات التي في أولها واكتفى بالتكبيرة التي يقوم بها من جلوسه بعد سلام إمامه هذا لا بأس به، ولا حرج عليه، أما الكسوف فهو يصليها كما شرع الله بقراءتين وركوعين وسجودين، فإذا فاتته الركعة الأولى صلاها كما صلاها الإمام بقراءتين وركوعين وسجدتين؛ لأنه مشروع له أن يصليها كما أمره الله، والرسول ﷺ أمر بذلك، أمر المسلمين أن يصلوا صلاة الكسوف بقراءتين وركوعين وسجودين، كما فعل ﵊ فإنه قال: «فإذا رأيتم ذلك فصلوا (١)» وقد فسر ذلك بفعله ﵊ فصلاها ركعتين بقراءتين وركوعين وسجدتين في كل ركعة، فالسنة لنا أن نصليها كما صلاها ﵊.

стр. 8240

٢٥٣ - بيان ما تدرك به صلاة العيد س: إذا فاتتني من صلاة العيد ركعة، فهل أقضي الركعة؟ وهل أكون قد أدركت صلاة العيد أم لا؟ (١) ج: نعم، كالجمعة، إذا أدركت ركعة من صلاة العيد تقضي الركعة الثانية، وهكذا الجمعة تقضي الركعة الثانية وتدرك الجمعة.

стр. 8241

٢٥٤ - حكم التكبير بصوت مرتفع قبل عيد الأضحى س: يقول السائل: قبل عيد الأضحى يكبر الناس ويهللون بصوت مرتفع في المساجد، فهل هذا جائز؟ (١) ج: السنة في ليلة العيد التكبير مع الصباح إلى انتهاء صلاة عيد الفطر؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢) فالسنة التكبير في ليلة عيد الفطر في الليل وفي الصباح، وعند اجتماعهم في المسجد حتى ينتهي الإمام من الخطبة، كله تكبير، وهكذا في عيد الأضحى، سن التكبير في أيام العشر من أول ليلة من شهر ذي الحجة إلى ليلة العيد، ويوم العيد، وأيام التشريق، ثلاثة عشر يوما، كلها تكبير من شهر ذي الحجة من أول الشهر إلى غروب الشمس من

стр. 8242

اليوم الثالث عشر، كله تكبير، لكن في يوم عرفة وما بعده يكون التكبير مقيدا ومطلقا، يكبر تكبيرا مقيدا بعد الصلوات الخمس، ويكبر في بقية الأوقات الرجل والمرأة بعد صلاة الفجر يوم عرفة، ويوم العيد وأيام التشريق أدبار الصلوات، وفي بقية الزمان، وفي بقية النهار والليل، في منى وفي غير منى، في المدن والقرى والصحارى والسفر، السنة التكبير رجالا ونساء، وكان ابن عمر وأبو هريرة ﵄ يخرجان في أيام العشر إلى الأسواق يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، ويقول النبي ﷺ : «ما من أيام أعظم عند الله العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتحميد والتكبير (١)» وبهذا يعلم أن التكبير في عيد الفطر حتى يفرغ الإمام من الخطبة، وفي شهر ذي الحجة حتى تغرب الشمس من اليوم الثالث عشر، كلها تكبير، لكن في الخمسة الأيام: التاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة يكون فيها تكبيران المطلق والمقيد، وفق الله الجميع.

стр. 8243

س: من المستمع ف. ق. يسأل عن التكبير في يوم العيد هل هو سنة أم بدعة؟ لأني ألاحظ أنه اختفى في كثير من المناسبات (١)

стр. 8244

ج: التكبير في أيام العيد سنة يوم عيد الفطر، وليلة العيد من صباح العيد حتى تنتهي الخطبة، هذا في عيد الفطر، يستحب التكبير ليلة العيد وصباح العيد إلى انتهاء الخطبة من الإمام والمأموم وغيرهم، أما في عيد النحر فيستحب التكبير في أول الأيام العشر كلها من أول شهر ذي الحجة إلى نهاية اليوم الثالث عشر، ثلاثة عشر يوما كلها محل تكبير من أول يوم إلى نهاية الثالث عشر إلى غروب الشمس، وفي يوم عرفة وما بعده يجتمع فيه التكبير المطلق والتكبير المقيد، التكبير المطلق في جميع الأوقات في يوم عرفة وما بعده، والمقيد عقب الصلوات الخمس يكبر بعدها.

стр. 8245

٢٥٥ - حكم التكبير الجماعي بعد الصلوات أيام العيد س: ما حكم التكبير الجماعي في العيدين بعد الصلوات علما بأنه يذكر الناس بهذه الشعيرة المباركة؟ (١) ج: يكبرون، كل يكبر في صفه، وفي الطريق، لكن ليس على صفة جماعية؛ لأن هذا بدعة لا أصل له، وإلا الكل يكبر، هذا يكبر وهذا يكبر، وبهذا يتذكر الناس، ويستجيب الناس، أما كونه بلسان واحد من جماعة هذا لا أصل له، وهو التكبير الجماعي أو التلبية الجماعية، لا يشرع هذا، لكن الكل يلبي، أما أن يكبر من تحرى أن يبدأ الصوت مع

стр. 8246

صوت أخيه وينتهي مع صوت أخيه هذا لا أصل له، ولا نعلمه عن الرسول ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ وأرضاهم، ومن فعل هذا يخشى عليه من الإثم؛ لأنه بدعة.

стр. 8247

٢٥٦ - بيان كيفية التكبير في المساجد س: بالنسبة للتكبير في المساجد هل يكبر أحد الناس ويكبر الناس بعده (١)؟ ج: كل يكبر على حسب حاله، ليس هناك تكبير جماعي، هذا يكبر وهذا يكبر، ولا يشرع التكبير الجماعي، كل يكبر على حسب حاله، وإذا صادف صوته صوت أخيه ما يضر ذلك، أما تنظيم التكبير من أوله إلى آخره، يشرعون جميعا وينتهون جميعا هذا لا أصل له.

стр. 8248

س: الأخ ص. من السودان يقول: نحن نصلي صلاة العيد خارج القرية، ومعنا مجموعة من القرى المجاورة، ولكن نصلي خلف المقابر التي تبعد بمسافة عشرة إلى خمسة عشر مترا، وسمعنا من عبر برنامجكم أن الصلاة على المقابر لا تجوز، وفي الحين انقسمنا إلى مجموعتين: مجموعة خلف المقابر، ومجموعة تركت المقابر على اليمين، ونطلب من سماحتكم الإجابة والتفصيل في

стр. 8249

هذا الموضوع الذي قسم شملنا بعد مجموعة طيبة وكبيرة. (١) ج: الواجب عليكم وعلى غيركم من المسلمين عدم الصلاة إلى القبور، وأن تكون الصلاة بعيدة عن القبور، في محل بعيد عن القبور، ليس في قبلتكم القبور؛ لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها (٢)» رواه مسلم في الصحيح. وقال ﵊: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك (٣)» رواه مسلم، فلا يجوز أن يصلى إلى القبور، ولا أن تتخذ مساجد يصلى بينها، لكن لو كان بينكم وبين القبور حاجز جدار يمنعكم منها فالصلاة صحيحة، أو بينكم وبينها بيت، مسكن، أو شيء يمنع منها، مثل الوادي، بينكم وبينها وادي السيل، أو ما أشبه ذلك، لكن بعدكم عنها أسلم، تكون عن يمينكم أو شمالكم هذا هو الطريق السليم، لا تجعلوها أمامكم إلا إذا كان بينكم وبينها حاجز يبعدكم عنها، ولا يوهم أنكم تصلون إليها تعظيما لها، تكونون بعيدين عنها، بينكم وبينها الجدار، وإذا كان جدار آخر غير جدار المقبرة يكون أسلم وأحسن، أو

стр. 8250

واد بينكم، هذا يبعدكم عن شبهة استقبالها، لكن بكل حال إذا كنتم بعيدين عنها أو عن يمينها أو شمالها أو أمامها هي خلفكم ما يضر إذا كانت الأرض ليست من المقبرة ولا داخلة في المقبرة.

стр. 8251

٢٥٧ - حكم استقبال مقبرة غير مستورة في صلاة العيد س: سائل يقول: إذا كانت المقابر تبعد عنا خمسة عشر مترا في مصلى العيد، فهل يجوز ذلك؟ (١) ج: قد لا يكفي هذا؛ لأن الاستقبال إذا كانت غير مستورة أمامهم قد يحصل بذلك الاستقبال، ويظن أنهم قصدوا الاستقبال، فالبعد عنها أسلم؛ لأن الرسول ﷺ أمر بترك المشتبهات، قال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (٢)» وقال ﵊: «من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه (٣)» ﷺ فالبعد عنها أسلم، تكون عن يمين أو شمال أو خلفهم، أو بينهم وبينها ستر جدار، فإذا كان جدارا آخر غير جدارها مثل جدار حوش، أو جدار منزل، أو بيت قائم يكون هذا أبعد عن الشبهة.

стр. 8252

٢٥٨ - حكم الخروج لزيارة القبور بعد صلاة العيد س: السائل من اليمن يقول: أهل مسجدنا يخرجون جميعا بعد كل صلاة عيد إلى زيارة القبور جماعة، ما الحكم في هذا (١)؟ ج: ليس لهذا أصل، الخروج إلى القبور بعد صلاة العيد عادة لبعض الناس، فإذا زاروا القبور يوم العيد أو يوم الجمعة أو في أي يوم، ما فيه يوم مخصوص لا بأس، أما تخصيص يوم العيد، أو تخصيص يوم الجمعة، أو تخصيص يوم آخر فلا، ليس له أصل، ولكن السنة أن يزوروا القبور بين وقت وآخر على حسب التيسير إذا كان وقتهم يسمح، في يوم الجمعة، في يوم العيد، في أوقات أخرى يفعلون، أما أن يظنوا أن لهذا اليوم خصوصية فلا، لكن السنة أن يزوروا القبور عندما يتيسر ذلك؛ لقوله ﷺ : «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (٢)» وكان يزورها ﵊، ويدعو لأهلها. فلا فرق بين يوم العيد، أو يوم الجمعة أو الخميس أو غير ذلك، ليس لهذا وقت معروف فيما نعلم، ولكن المؤمن يتحرى الأوقات التي يحصل له فيها فرصة؛ لأن الإنسان قد تشغله المشاغل، فإذا تيسر له فرصة في الجمعة أو في يوم العيد، أو

стр. 8253

في غير ذلك فعل ذلك، زار القبور وسلم عليهم، وكان النبي ﷺ يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: «السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (١)» «يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين (٢)» هذا تعليمه لأصحابه ﵊، سواء زرتهم في الليل أو في وسط النهار حسب التيسير، أما النساء فلا، ليس لهن زيارة القبور، الرسول لعن زائرات القبور، لكن يصلين على الميت في المساجد، يصلين مع الرجال على الموتى لا بأس، أما زيارتهن للقبور فقد زجرهن عن ذلك ﵊، ولعن زائرات القبور، والحكمة في ذلك - والله أعلم - لأنهن قليلات الصبر، ولأنهن فتنة كما قال ﵊: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء (٣)» فالواجب عليهن طاعة الله ورسوله، وعدم الزيارة للقبور، لكن الدعاء مطلوب من الجميع

стр. 8254

من الرجال والنساء، الدعاء لأموات المسلمين، الدعاء لأقاربهم وأمواتهم: اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم، اللهم أنجهم من النار، اللهم ارفع درجاتهم في الجنة، إلى غير هذا من الدعوات الطيبة، اللهم كفر سيئاتهم، اللهم تقبل حسناتهم، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، الدعاء مطلوب في البيت، في الطريق، عند القبر، كله طيب عند الزيارة.

стр. 8255

٢٥٩ - حكم النداء بـ " الصلاة جامعة " يوم العيد س: سماحة الشيخ، الذين ينادون في صلاة العيد، وفي صلاة الاستسقاء بقولهم: الصلاة جامعة، هل عليهم في ذلك من شيء (١)؟ ج: لا نعلم لهذا أصلا، بل الذي ينبغي تركه؛ لأنه في الحكم الشرعي من البدع، فلا ينبغي أن يقال: الصلاة جامعة، ولا: صلاة العيد، ولا: صلاة التراويح. كل هذا لا ينبغي، إنما يقال هذا في صلاة الكسوف: الصلاة جامعة. جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه أمر أن ينادى: «الصلاة جامعة (٢)» هذا خاص بالكسوف، وكان إذا أراد اجتماع الناس لأمر مهم قال: الصلاة جامعة. عليه الصلاة

стр. 8256

والسلام، كأن يجمعهم لأمر مهم، نادى فيهم: الصلاة جامعة؛ لأن يحدثهم بأمر مهم، ﵊، أما لصلاة العيد وصلاة الاستسقاء فلا يشرع شيء من ذلك، وينكر على من فعله، ويعلم أن هذا غير مشروع، قال جابر ﵁ وأرضاه: «إن النبي ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة (١)» وهكذا الاستسقاء.

стр. 8257

٢٦٠ - بيان صيغة التهاني في العيدين س: يسأل ويقول: ما صيغة تهاني عيد الأضحى المبارك وقد عرفنا أنه في عيد الفطر يقول الناس لبعضهم: تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال. فماذا نقول في عيد الأضحى؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: ليس لهذا صيغة معروفة، فإذا دعا له، قال: تقبل الله منا ومنك، أو: عيدكم مبارك، أو: العيد مبارك، أو: جعل الله عيدكم مباركا. سواء كان عيد الأضحى أو عيد الفطر، كله واحد، وهكذا في الحج: حجك مقبول، تقبل الله منك، عمرة مقبولة، تقبل الله منك، كل هذا وأشباهه كاف، نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

стр. 8258

٢٦١ - حكم الوليمة المسماة بـ " الفاتحة " يوم العيد س: في ليلة العيد أو الجمعة يؤتى بطعام من كل بيت في المسجد، أو في وسط القرية يأكلونه، وبعد ذلك يقرأ الإمام من آيات القرآن الكريم، ويختم بالدعاء بطلب الرحمة والمغفرة للأموات اعتقادا منهم أن بركة الطعام تصل إلى الأموات. وهذه الوليمة تسمى: الفاتحة - أو: الفواتح - والأسئلة حول هذا الموضوع: هل هذه الفاتحة تنفع الميت؟ وهل تسمى صدقة عندما يأكلها الغني؟ ثم ما هو العمل الذي يجب على أهل الميت القيام به نحو فقيدهم والذي يصل إليه العمل الصالح؟ جزاكم الله خيرا (١) ج: هذا الاجتماع على الوجه المذكور لا أعلم له أصلا في الشرع، فهو من البدع، والرسول ﷺ يقول: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» ويقول الرسول ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٣)» أما الدعاء للأموات والصدقة عنهم فهذا ينفعهم، الصدقة تنفع الميت، والدعاء ينفع الميت، وصلاة الجنازة والحج عن الميت والعمرة عن الميت وقضاء دينه، كل هذا

стр. 8259

ينفع الميت، أما قراءة الفاتحة وغير الفاتحة ليس عليه دليل، وقد ذكر ابن القيم ﵀ وغيره عن بعض العلماء أنه لا بأس بالقراءة للميت، وأنه يقرأ له، يثوب له القرآن، ذكر هذا جماعة من أهل العلم، ذكر هذا ابن القيم في كتاب الروح، ولكن لا أعلم عليه دليلا، وتثويب القراءة، وأن يقرأ ويثوب للميت لا أعلم عليه دليلا، فتركه أحوط وأولى، ولكن الدعاء هذا ليس فيه خلاف، فالدعاء للميت والترحم عليه، وطلب المغفرة هذا أمر معلوم متفق عليه بين المسلمين أنه ينفع الميت، وهكذا الصدقة عنه تنفع الميت، ثبت عنه ﷺ أنه سأله رجل قال: يا رسول الله، «إن أمي ماتت، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لي أن أتصدق عنها؟ قال النبي ﷺ : " نعم (١)» الصدقة تنفع الميت والدعاء له، وصلاة الجنازة تنفعه، ودعاء المسلم له ينفعه، والحج عنه والعمرة، وقضاء الدين، كل هذا معروف، أما كونه يقرأ ويثوبه له فهذا هو محل النزاع، ولا أعلم له دليلا شرعيا على استحباب ذلك وشرعيته، والأصل في العبادة التوقيف، هذا هو الأصل، إلا ما شرعه الله، أو ورد عن رسوله ﵊، فالأحوط في هذا ترك القراءة للميت، ولكن يدعى له ويترحم عليه، ويتصدق عنه، والحج عنه والعمرة عنه، كل هذا طيب، وكله نافع.

стр. 8260

باب صلاة الكسوف ٢٦٢ - بيان عدد الركعات في صلاة الكسوف س: نسأل عن صلاة الكسوف، كم عدد ركعاتها؟ (١) ج: صلاة الكسوف سنة مؤكدة، إذا كسفت الشمس أو القمر شرع للمسلمين أن يصلوا صلاة الكسوف، وقد بينها الرسول ﷺ بفعله وبقوله ﵊، فالسنة فيها أن تصلى ركعتين بقراءتين وركوعين وسجدتين في كل ركعة، هذا هو السنة التي فعلها النبي ﷺ ، فيكبر ويقرأ قراءة طويلة بعد الاستفتاح، ثم يركع ويطيل، ثم يرفع ويقرأ الفاتحة، ويقرأ بعدها ما تيسر ويطيل، لكن دون القراءة الأولى، ثم يركع ويطيل لكن دون الركوع الأول، ثم يرفع ويطيل لكن دون الرفع الأول، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يقوم فيقرأ، فيطيل لكن دون القراءة السابقة، ثم يركع ويطيل لكن دون الركوع السابق، ثم يرفع ويقرأ الفاتحة وما تيسر معها، ويطيل دون ما قبله، ثم

стр. 8261

يركع ويطيل لكن دون ما قبله، ثم يرفع بعد الركوع الثاني ويطيل بعض الإطالة دون ما قبله، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يقرأ التشهد - التحيات - والصلاة على النبي ﷺ والدعاء، ثم يسلم، ثم يذكر الناس ويخطب الناس، ثم يبين لهم شرعية صلاة الكسوف، ثم يذكرهم بالله، ثم يأمرهم بالإكثار من التكبير عند رؤية الكسوف، والصدقة، وإعتاق الرقاب، والصلاة؛ لقوله ﷺ : «إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا»، «افزعوا إلى ذكر الله، ودعائه، واستغفاره (١)». وأمر بالتكبير والعتق عند الكسوف ﵊، فالسنة للمسلمين عند الكسوف الإكثار من ذكر الله، وتكبيره، واستغفاره، والصدقة، والعتق، والصلاة التي فعلها ﷺ وأمر بها: قراءتان، وركوعان، وسجدتان، كل قراءة دون التي قبلها، وكل ركوع دون الذي قبله، ويطيل في السجدتين إطالة لا تشق على المأمومين، لا تشق على الناس حسب الاستطاعة، حسب التيسير، لكنها صلاة متميزة عن غيرها بالطول خوفا من الله، وتعظيما له؛ لأن الرسول ﷺ قال: «إن الله يرسل الكسوف تخويفا لعباده (٢)» وقال: «إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يخسفهما يخوف

стр. 8262

بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشفا (١)» وفي لفظ آخر: «إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله، وإلى دعائه واستغفاره (٢)» وأمر بالتكبير عند الكسوف وبالعتق وبالصدقة، فالمؤمن وهكذا المؤمنة يشرع لهما الصلاة والصدقة، والاستغفار، والإكثار من الذكر عند رؤية الكسوف، وينادى لها: الصلاة جامعة، ينادى لها على المنارات أو في المكبرات: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة، يكررها مرتين أو ثلاثا أو أكثر حتى يبلغ الناس، هكذا أمر النبي ﷺ : الصلاة جامعة، الصلاة جامعة.

стр. 8263

٢٦٣ - بيان كيفية صلاة الخسوف س: حدثونا لو تكرمتم عن صلاة الخسوف وعن كيفيتها؟ (١) ج: صلاة الخسوف، ويقال لها: صلاة الكسوف، بين النبي صلى الله عليه

стр. 8264

وسلم صفتها بفعله ﵊، وهي سنة مؤكدة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر، سواء ذهب النور كله أو بعض منه، فإن السنة أن يصلي المسلمون ركعتين، في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان، هذا هو أصح ما ورد في ذلك أن يصلي المسلمون في أي وقت، حتى ولو بعد العصر على الصحيح، متى وقع الكسوف، ولو وقت النهي، من السنة أن يصلي الناس، أن تصلى صلاة الكسوف، وهي ركعتان تشتملان على قراءتين وركوعين وسجدتين في كل ركعة؛ لأنه ﷺ لما كسفت الشمس في عهده ﷺ لما مات إبراهيم كسفت الشمس، وقال بعض الناس: إنها كسفت لموت إبراهيم. فخطب الناس النبي ﷺ وقال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته (١)» يعني لا لموت إبراهيم ولا لغيره، وإنما هما آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده: «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله (٢)» وإلى دعائه واستغفاره، وفي الحديث الآخر: «فإذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم (٣)» وفي اللفظ الآخر: «فادعوا الله وكبروا وتصدقوا (٤)» وأمر بالعتق عند الكسوف،

стр. 8265

وصلى بالناس ركعتين، كبر ﵊، وقرأ الفاتحة، ثم قرأ قراءة طويلة - قال ابن عباس: تقدر بنحو سورة البقرة - ثم ركع وأطال الركوع، ثم رفع وقرأ قراءة طويلة أقل من الأولى، ثم ركع ركوعا طويلا أقل من الركوع الأول، ثم رفع وأطال دون الإطالة الأولى، ثم سجد سجدتين طول فيهما ﵊، ثم قام وقرأ وأطال، لكن دون قراءته السابقة، ثم ركع فأطال، لكن دون الركوعين السابقين، ثم رفع وقرأ، ولكن دون القراءة السابقة، ثم ركع الركوع الرابع وأطال فيه، لكن دون الركوع الذي قبله، ثم رفع وأطال، لكن أقل مما قبله، ثم سجد سجدتين طويلتين ﵊، ثم تشهد، قرأ التحيات وتشهد كالمتبع، ثم سلم، وخطب الناس ووعظهم ﵊، وأخبرهم أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، وقال: «إذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم (١)» وأمرهم بالصدقة والعتق ﵊، وأمر بالاستغفار والذكر - هذه السنة - حتى تنكشف الشمس أو القمر، والسنة الخطبة بعد ذلك كما فعلها النبي ﵊، إذا صلى الإمام يخطب الناس ويذكرهم ويبين لهم أحكام صلاة الكسوف، ويحذرهم من المعاصي
следующие страницы →