Полный текст (1 211 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
وَعَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَسْلَمَ قَالَ: " «حَجَجْتُ مَعَ مَوَالِيَّ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ: أَعْتَمِرُ قَبْلَ أَنْ أَحُجَّ؟ قَالَتْ: إِنْ شِئْتَ فَاعْتَمِرْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنْ شِئْتَ فَبَعْدَ أَنْ تَحُجَّ، قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَنْ كَانَ ضَرُورَةً فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ، قَالَ: فَسَأَلْتُ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِنَّ، قَالَ: فَقَالَتْ: نَعَمْ وَأَشْفِيكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَهِلُّوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَجٍّ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَنْ طَاوُسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ فِي الْأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ، وَعَفَا
стр. 387
الْأَثَرُ، وَانْسَلَخَ صَفَرُ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ، قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيٌّ الْحِلِّ؟، قَالَ: حِلٌّ كُلُّهُ» " [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، وَقَالَ: الْحِلُّ كُلُّهُ].
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: " إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ شَأْنٌ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ طَاوُسَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَاتَ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ، وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَعَجِبْتُ مِنْهُ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَنَّهُ قَصَّرَ عَنْ رَسُولِ
стр. 388
اللَّهِ ﷺ بِمِشْقَصٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ - وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِيهِ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ.
وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: " «لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنَ الْعَشْرِ وَهُمْ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً» " وَفِي لَفْظٍ: " «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ بِذِي طُوًى، وَقِدَمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُحِلُّوا إِحْرَامَهُمْ بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ» " وَفِي لَفْظٍ لَهُ: " «أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ
стр. 389
- ﷺ بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَقَالَ حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً» " وَفِي لَفْظٍ: " «فَصَلَّى الصُّبْحَ بِالْبَطْحَاءِ» ".
وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلِ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يُقَصِّرْ وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ الْهَدْيِ، وَأَمَرَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَطُوفَ وَأَنْ يَسْعَى وَيُقَصِّرَ، أَوْ يَحْلِقَ ثُمَّ يَحِلَّ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ.
وَعَنْ. . . ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُجَّاجًا فَأَمَرَهُمْ فَجَعَلُوهَا عُمْرَةً، ثُمَّ قَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلُوا، لَكِنْ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ أَنْشَبَ أَصَابِعَهُ
стр. 390
بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ، فَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ ﵇ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهْلَلْتَ بِهِ، قَالَ: فَهَلْ مَعَكَ هَدْيٌ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَأَقِمْ كَمَا أَنْتَ وَلَكَ ثُلُثُ هَدْيِي، قَالَ: وَكَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةُ بَدَنَةٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَنِ النَّهَّاسِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَدْ حَلَّ، وَهِيَ عُمْرَةٌ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَهُوَ أَشْبَهُ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ، «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ، فَقَالَ: " أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ، وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ
стр. 391
قَلَّدَ الْهَدْيَ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ: مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] " إِلَى أَمْصَارِكُمُ الشَّاةُ تُجْزِئُ، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]» وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الْأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ. . وَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: " تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَمَرَنِي فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ. .
стр. 392
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَوَّلَهُ.
وَعَنْ مُسْلِمٍ أَيْضًا - قَالَ: " «سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَرَخَّصَ فِيهَا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ: هَذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِيهَا، فَادْخُلُوا عَلَيْهَا، فَاسْأَلُوهَا، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ، فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ «عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: " خَرَجْنَا مُحْرِمِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقِمْ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ، فَلَمْ يَكُنْ مَعِي هَدْيٌ، فَحَلَلْتُ، وَكَانَ مَعَ الزُّبَيْرِ هَدْيٌ فَلَمْ يُحِلَّ، قَالَتْ: فَلَبِسْتُ ثِيَابِي، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: قُومِي عَنِّي، فَقُلْتُ: أَتَخْشَى أَنْ أَثْبُتَ عَلَيْكَ»، وَفِي رِوَايَةٍ: " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ "
стр. 393
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: " «قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً» ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: " «أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا، وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَحِلُّوا، فَلَوْلَا الْهَدْيُ الَّذِي مَعِي لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ، قَالَ: فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطْئِنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ [قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ]، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَمَعَهُ هَدْيٌ، فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، وَيُقَصِّرُوا، وَيَحِلُّوا، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ قَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ، وَحَاضَتْ عَائِشَةُ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ، فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ،
стр. 394
فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، وَأَنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا، فَقَالَ: أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا، بَلْ لِلْأَبَدِ» "، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: " «قَدِمْتُ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الْأَنَ حَجَّتُكَ حَجَّةً مَكِّيَّةً، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: " أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ: أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافٍ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً، فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً، وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ: افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ، فَفَعَلُوا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَانِ .... الْبُخَارِيُّ.
стр. 395
عَبَّاسٌ، فَقَالَ: سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي فَأَجْعَلُ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِي، فَقَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَ "، وَفِي لَفْظٍ: " «سَأَلَتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ، فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ، أَوْ بَقَرَةٌ، أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ، قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ الْمُنَادِيَ يُنَادِي، حَجٌّ مَبْرُورٌ وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ » - ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيِ سَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " «أَهَلَّ النَّبِيُّ ﷺ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ أَصْحَابُهُ بِحَجٍّ، فَلَمْ يَحِلَّ النَّبِيُّ ﷺ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَحَلَّ بَقِيَّتُهُمْ، وَكَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِيمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ فَلَمْ يَحِلَّ»،
стр. 396
وَلِمُسْلِمٍ، فَقُلْنَا: " «لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا، فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ، قَالَ جَابِرٌ بِيَدِهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فِينَا، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، فَحِلُّوا، فَحَلَلْنَا، وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» " وَلِمُسْلِمٍ قَالَ: " «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا أَحْلَلْنَا أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى، قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لِأَبَدٍ» ".
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَفِيهِ: " «ثُمَّ قَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ
стр. 397
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أُرِيتَ مُتَمَتِّعًا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : بَلْ هِيَ أَبَدٌ» ".
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ جَابِرٌ: " «لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا، وَمَشَى أَرْبَعًا، وَذَكَرَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ، قَالَ: حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ، قَالَ: لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً [فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً] فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَى، وَقَالَ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ - مَرَّتَيْنِ - لَا، بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ ﷺ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: وَكَانَ عَلِيٌّ ﵇ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ:
стр. 398
فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ، قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِائَةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى، فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَرَوَاهُ سَعِيدٌ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ، ثَنَا خَصِيفٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: " «لَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ سَأَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَيِّ شَيْءٍ أَهْلَلْتُمْ؟ فَقَالَ بَعْضُنَا: بِالْحَجِّ، وَقَالَ بَعْضُنَا: بِالْعُمْرَةِ، وَقَالَ بَعْضُنَا: بِالَّذِي أَهْلَلْتَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَحِلُّوا أَجْمَعِينَ إِلَّا إِنْسَانٌ مَعَهُ الْهَدْيُ قَلَّدَهُ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا
стр. 399
اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ حَتَّى أَكُونَ مَعَكُمْ حَلَالًا، فَرَأَى أَنَّ الْفَضْلَ فِي الْإِحْلَالِ، فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: لِأَبَدِ الْآبِدِينَ» ".
وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: " «كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ قَالَ: إِنِ اللَّهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ، وَاتَّقُوا نِكَاحَ هَذِهِ النِّسَاءِ، فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: " «وَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَحْمَدَ: قَالَ جَابِرٌ: " «تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْقُرْآنُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هُوَ الرَّسُولُ، وَإِنَّهَا كَانَتَا مُتْعَتَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِحْدَاهُمَا مُتْعَةُ الْحَجِّ، وَالْأُخْرَى مُتْعَةُ النِّسَاءِ» ".
стр. 400
وَعَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَرُحْنَا إِلَى مِنًى، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ» " [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: " «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، قَالَ: فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ] فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً، قَالَ النَّاسُ: قَدْ أَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ كَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً قَالَ: انْظُرُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا، فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَغَضِبَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَغْضَبُ، وَأَنَا آمُرُ بِالْأَمْرِ فَلَا
стр. 401
أُتَّبَعُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ وَابْنِ مَاجَهْ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثَنَا حَجَّاجٌ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: " «لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ لَبِسَتْ ثِيَابًا صِبْغِيًّا، وَقَدْ نَضَحَتِ الظَّهْرَ لِلْبَيْتِ
стр. 402
بِنَضُوحٍ، فَقَالَتْ: مَا لَكَ! فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَحَلُّوا، قُلْتُ لَهَا: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لِي: كَيْفَ صَنَعْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: فَإِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَقَرَنْتُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: انْحَرْ مِنَ الْبُدْنِ سَبْعًا وَسِتِّينَ أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ، وَأَمْسِكْ لِنَفْسِكَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَأَمْسِكْ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ مِنْهَا بَضْعَةً» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحَلِيفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ حَمِدَ اللَّهَ، وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، وَقَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -
стр. 403
حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، فَقَالَ: إِنِ اللَّهَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ قَالَ: " «تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ، فَقُلْنَا: أَلَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " اقْضِ لَنَا قَضَاءَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ، أَلِعَامِنَا أَوْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» " رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَفِي لَفْظٍ: " «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ
стр. 404
الْعُمْرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قَالَ: بَلْ لِلْأَبَدِ، دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: " «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ، فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ
стр. 405
وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي، فَقَدِمَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] "، وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ» ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: «قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ، فَقَالَ: بِمَ أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، [ثُمَّ حِلَّ، قَالَ: فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ] ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَّطَتْنِي، وَغَسَلَتْ رَأْسِي، فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ، فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ، فَهَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ فَبِهِ فَائْتَمُّوا، فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا هَذَا الَّذِي أُحْدِثَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " وَأَنْ نَأْخُذَ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ» ".
وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ: " «أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِالْمُتْعَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ:
стр. 406
رُوَيْدَكَ بِبَعْضِ فُتْيَاكَ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي النُّسُكِ، فَلَقِيَهُ بَعْدُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ فَعَلَهُ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ يَظَلُّوا مُعَرِّسِينَ بِهِنَّ فِي الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُونَ فِي الْحَجِّ تَقْطُرُ رُءُوسُهُمْ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، «أَنَّ عُمَرَ قَالَ: " هِيَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي الْمُتْعَةَ - وَلَكِنْ أَخْشَى أَنْ يُعَرِّسُوا بِهِنَّ تَحْتَ الْأَرَاكِ، ثُمَّ يَرُوحُوا بِهِنَّ حُجَّاجًا».
стр. 407
«وَعَنْ غُنَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: " سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ، قَالَ: فَعَلْنَاهَا وَهَذَا يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ بِالْعَرْشِ - يَعْنِي بُيُوتَ مَكَّةَ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَيُشْبِهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ إِنَّمَا عَنَى الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي الْجُمْلَةِ، وَعَنَى عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ مُسْلِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ.
«وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: " أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ عَامَ حَجَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ،
стр. 408
وَهُمَا يَذْكُرَانِ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ، فَقَالَ سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي، قَالَ الضَّحَّاكُ: فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَهَى عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ» رَوَاهُ مَالِكٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَعَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: " «نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَنْزِلْ قُرْآنٌ يُحِرِّمُهُ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَلِمُسْلِمٍ: " «تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ» "، وَلَهُ: " «نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ - يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجَّ - وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ «عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ
стр. 409
حُصَيْنٍ: أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ: " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، ثُمَّ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمْهُ قَالَ فِيهَا رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ، وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ فَتُرِكْتُ، ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ» ". وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ لِأَحْمَدَ: " «اعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَعْمَرَ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِهِ فِي الْعَشْرِ، فَلَمْ يَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى مَضَى لِوَجْهِهِ ارْتَأَى كُلُّ امْرِئٍ بَعْدُ مَا شَاءَ أَنْ يَرْتَئِيَ» ".
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ: " «أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ كَلِمَةً، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّا تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ عُثْمَانُ: أَجَلْ وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ: " «شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا
стр. 410
بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ عُثْمَانُ: تَرَانِي أَنْهَى النَّاسَ وَأَنْتَ تَفْعَلُهُ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَفِي لَفْظٍ: " «وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا» " رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " «اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَلِمُسْلِمٍ: " «اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ بِعُسْفَانَ، فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَنْهَى عَنْهُ. فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا» " وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: " «خَرَجَ عُثْمَانُ حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قِيلَ لِعَلِيٍّ ﵁: إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ عَلِيٌّ لِأَصْحَابِهِ: إِذَا ارْتَحَلَ فَارْتَحِلُوا، فَأَهَلَّ
стр. 411
عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ بِعُمْرَةٍ، فَلَمْ يُكَلِّمْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ نَهَيْتَ عَنِ التَّمَتُّعِ؟ قَالَ: فَقَالَ: بَلَى، قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ؟ قَالَ: بَلَى» ".
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: " «وَاللَّهِ إِنَّا لَمَعَ عُثْمَانَ بِالْجُحْفَةِ، وَمَعَهُ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فِيهِمْ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيُّ إِذْ قَالَ عُثْمَانُ - وَذَكَرَ لَهُ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ -: إِنْ أَتَمَّ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَلَّا يَكُونَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَلَوْ أَخَّرْتُمْ هَذِهِ الْعُمْرَةَ حَتَّى تَزُورُوا هَذَا الْبَيْتَ زَوْرَتَيْنِ كَانَ أَفْضَلَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ وَسَّعَ فِي الْخَيْرِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِبَطْنِ الْوَادِي يَعْلِفُ بَعِيرًا لَهُ، فَبَلَغَهُ الَّذِي قَالَ عُثْمَانُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُثْمَانَ فَقَالَ: أَعَمِدْتَ إِلَى سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرُخْصَةٍ رَخَّصَ اللَّهُ بِهَا لِلْعِبَادِ فِي كِتَابِهِ تُضَيِّقُ عَلَيْهِمْ فِيهَا وَتَنْهَى عَنْهَا، وَقَدْ كَانَتْ لِذِي الْحَاجَةِ وَلِنَائِي الدَّارِ؟! ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: وَهَلْ نَهَيْتُ عَنْهَا، إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَ رَأْيًا أَشَرْتُ بِهِ، فَمَنْ شَاءَ أَخَذَ بِهِ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَمَعْنَى قَوْلِ عُثْمَانَ ﵁: إِنَّا كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّا كُنَّا مَشْغُولِينَ بِالْجِهَادِ عَنْ إِنْشَاءِ سَفْرَةٍ أُخْرَى لِلْعُمْرَةِ لِكَوْنِ أَكْثَرِ الْأَرْضِ
стр. 412
كَانُوا كُفَّارًا، فَأَمَّا الْيَوْمُ: فَالنَّاسُ قَدْ أَمَنُوا، فَإِفْرَادُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النُّسُكَيْنِ بِسَفْرَةٍ هُوَ الْأَفْضَلُ.
وَقَدْ رَوَى سَعِيدٌ عَنْ سَلَامِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: " شَهِدْتُ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَهُمَا يُفْتِيَانِ فُتْيَا شَتَّى؛ عَلِيٌّ يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنْهَا، فَقَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ: هَلْ أَنْتَ مُنْتَهٍ؟ ثُمَّ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَّنَكُمْ، أَلَا إِنَّ الْحَجَّ التَّامَّ مِنْ أَهْلِيكُمْ، وَالْعُمْرَةَ التَّامَّةَ مِنْ أَهْلِيكُمْ " وَمِثْلُ هَذَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: " إِنَّمَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِذْ كَانَ النَّاسُ يَشْغَلُهُمُ الْجِهَادُ عَنِ الْحَجِّ، فَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ أَمَّنَ اللَّهُ السَّاحَةَ وَنَفَى الْعَدُوَّ فَجَرِّدُوا " رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُولُ: أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ. وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: " «وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ» " قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ.
стр. 413
وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْقِرَانُ كَمَا فَسَّرَهُ بَعْضُ النَّاسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ التَّمَتُّعُ، كَمَا جَاءَ: " «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» " يَعْنِي بِهَا الْمُتْعَةَ.
وَكَذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ أَمَرَتِ الرَّجُلَ أَنْ يَعْتَمِرَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ، وَاحْتَجَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ : " «أَهِلُّوا يَا آلَ مُحَمَّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَجٍّ» ". فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَمِرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ: قَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّةٍ، وَفِي حَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ: " «أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجِّكُمْ عُمْرَةً، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ» " وَهَذَا لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إِنَّمَا يُرِيدُ الْحَجَّ الْأَكْبَرَ، وَلَهُ يُسَافِرُ، وَإِلَيْهِ يَقْصِدُ، وَيُدْخِلُ فِي ضِمْنِ حَجِّهِ عُمْرَةً؛ وَلِهَذَا قَالَ: " «عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» ". فَعُلِمَ أَنَّهَا عُمْرَةٌ تُفْعَلُ فِي أَثْنَاءِ حَجَّةٍ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقِرَانُ لَقَالَ: حَجَّةٌ فِيهَا عُمْرَةٌ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةُ تَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ: " «عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ» " لَا تُخَالِفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ أَقْرَبُ إِلَى أَنْ يَكُونَ أَتَى بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مِنَ الْقَارِنِ الَّذِي لَمْ يَزِدْ عَلَى عَمَلِ الْحَاجِّ.
فَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَخْبَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِالْمُتْعَةِ، وَأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا مَعَهُ، وَأَنَّهَا كَانَتْ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ، وَأَخْبَرُوا - أَيْضًا -: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَتَّعَ، لَكِنْ هَلْ كَانَتْ مُتْعَةَ عُمْرَةٍ أَوْ مُتْعَةَ قِرَانٍ؟ هَذَا هُوَ الَّذِي وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِ.
وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ؛ هَلِ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ، أَوْ أَنْ يَقْرِنَ بَيْنَهُمَا؟ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْقِرَانَ أَفْضَلُ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا.
стр. 414
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: " لَا شَكَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا، وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَاحْتَجَّ لِاخْتِيَارِهِ التَّمَتُّعَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً» ".
وَيُوَضِّحُ هَذَا: أَنَّهُ قَدْ رَوَى أَنَّهُ قَرَنَ مُفَسِّرًا، فَرَوَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: " «سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا، قَالَ بَكْرٌ: فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ. فَلَقِيتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ أَنَسٌ: مَا تَعُدُّونَا إِلَّا صِبْيَانًا! سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
стр. 415
وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَنَسٍ: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا» " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، وَحَمِيدٍ، أَنَّهُمْ سَمِعُوا أَنَسًا قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِهِمَا: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
«وَعَنْ أَبِي قُدَامَةَ قَالَ: " قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ مِرَارًا: بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ الْبَرَاءِ: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَعَلِيٍّ: أَوَ
стр. 416
قَرَنْتَ؟ " وَهَذَا - أَيْضًا - صَرِيحٌ لَا يُعَارِضُهُ ظَاهِرٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا أَخْبَرَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَتَّعَ، وَكَذَلِكَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَفَسَّرُوا التَّمَتُّعَ بِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
وَعَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: " «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَقَرَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» " رَوَاهُ أَحْمَدُ.
«وَعَنِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا، فَأَسْلَمْتُ، فَأَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ، وَأَنَا أُهِلُّ بِهِمَا
стр. 417
جَمِيعًا بِالْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَا: لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِهِ، فَكَأَنَّمَا حُمِلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ، فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: هُدِيتَ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ » رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
«وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ.
стр. 418
وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: " «إِنَّمَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَاجٍّ بَعْدَهَا» " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَكُلُّ مَنْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَمَتَّعَ، فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفُ هَذَا، فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ اتَّفَقَتْ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ لِأَجْلِ الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ؛ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ.
وَالْمُتْعَةُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِلْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، فَمَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ قَبْلَ حَجَّتِهِ أَوْ مَعَ حَجَّتِهِ فَإِنَّهُ يُسَمَّى مُتَمَتِّعًا، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِسُقُوطِ أَحَدِ السَّفَرَيْنِ؛ وَلِهَذَا وَجَبَ الدَّمُ عَلَيْهِمَا، فَيُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ رَوَى أَنَّهُ تَمَتَّعَ عَلَى تَمَتُّعِ الْقِرَانِ، فَإِنَّ كُلَّ قَارِنٍ مُتَمَتِّعٌ.
وَأَمَّا الْمُتَمَتِّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِذَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ حَتَّى أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَإِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَقُولُ: هَذَا قَارِنٌ؛ لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ بِإِحْلَالٍ وَإِحْرَامٍ، لَكِنْ طَافَ لِلْعُمْرَةِ أَوَّلًا وَسَعَى، ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ، وَأَكْثَرُ
стр. 419
أَصْحَابِنَا يَجْعَلُونَ هَذَا مُتَمَتِّعًا، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَارِنًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَوْ سُمِّيَ الْمُتَمَتِّعُ قَارِنًا لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، لَكِنَّ الْمُتَمَتِّعَ يَطُوفُ أَوَّلًا وَيَسْعَى لِعُمْرَتِهِ، وَالْقَارِنُ يَطُوفُ أَوَّلًا لِعُمْرَتِهِ وَحَجَّتِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ:. . .
فَإِنْ قِيلَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِالْإِحْلَالِ
стр. 420
وَالْمُتْعَةِ فَهَذَا حَقٌّ، لَكِنَّ هَذَا هُوَ فَسْخُ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ، وَهَذَا الْفَسْخُ كَانَ خَاصًّا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : وَإِذَا كَانَ الْفَسْخُ خَاصًّا لَهُمْ، وَالْمُتْعَةُ إِنَّمَا حَصَلَتْ بِالْفَسْخِ، فَتَكُونُ تِلْكَ الْمُتْعَةُ الْمُسْتَحَبَّةُ فِي حَقِّهِمْ خَاصَّةً لَهُمْ، فَلَا يَتَعَدَّى حُكْمُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ خَاصٌّ لَهُمْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ فِي كِتَابِهِ بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ: " ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] " وَمِنْ فَسَخَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ لَمْ يُتِمَّهُ، وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ عُمَرُ ﵁ حَيْثُ قَالَ: " إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنَا بِإِتْمَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ " وَهَذَا الْخِطَابُ عَامٌّ، خَرَجُوا هُمْ مِنْهُ بِالسُّنَّةِ، فَيَبْقَى بَاقِي النَّاسِ عَلَى الْعُمُومِ.
وَأَيْضًا: مَا رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
стр. 421
فَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةٌ، أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ؟ قَالَ: بَلْ لَنَا خَاصَّةٌ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَفِي رِوَايَةٍ: " «أَوْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟» " وَهَذَا نَصٌّ مِنْهُ ﷺ .
وَأَيْضًا: فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُتْعَةُ الْفَسْخِ خَاصَّةً بِهِمْ، بَلْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا: لَوَجَبَ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَغَضِبَ إِذْ لَمْ يُطِيعُوهُ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْفَسْخُ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مُخْتَصًّا بِهِمْ.
وَأَيْضًا: فَمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: " كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ خَاصَّةً " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
стр. 422
وَعَنْ سَلِيمِ بْنِ الْأَسْوَدِ «أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَقُولُ فِيمَنْ حَجَّ ثُمَّ فَسَخَهَا بِعُمْرَةٍ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ: " حَدَّثَنِي الْمُرَقَّعُ الْأَسَدِيُّ - وَكَانَ رَجُلًا مَرْضِيًّا - أَنَّ أَبَا ذَرٍّ صَاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَتْ رُخْصَةً لَنَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ بَعْدَنَا، قَالَ يَحْيَى: وَحَقَّقَ ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ لَمْ يَنْقُضُوا حَجًّا لِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُرَخِّصُوا لِأَحَدٍ، وَكَانُوا هُمْ أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَا فَعَلَ فِي حَجِّهِ ذَلِكَ مِمَّنْ سَهُلَ نَقْضُهُ " رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْهُ.
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ -: الْمُرَقَّعُ شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لَمْ يَلْقَ أَبَا ذَرٍّ.
стр. 423
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ عُمَرَ: " «إِنَّ اللَّهَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ» " وَقَوْلُ عُثْمَانَ لَعَلِيٍّ - لَمَّا احْتَجَّ عَلَيْهِ بِفِعْلِ الْمُتْعَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " كُنَّا خَائِفِينَ ".
وَعَنْ عُثْمَانَ - أَيْضًا - أَنْ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ: " كَانَتْ لَنَا وَلَيْسَتْ لَكُمْ " رَوَاهُ سَعِيدٌ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَهْيُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - النَّهْيُ عَنِ الْمُتْعَةِ وَكَرَاهَتُهُمْ لَهَا، كَمَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُ.
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ " نَهَى عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَمُتْعَةِ النِّسَاءِ ".
وَعَنْ أَبِي قُلَابَةَ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ ﵁: مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْهَى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا، مُتْعَةُ النِّسَاءِ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ " رَوَاهُمَا سَعِيدٌ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ لَا يُكْرَهُ بِالِاتِّفَاقِ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ
стр. 424
نَهْيُهُمْ عَلَى مُتْعَةِ الْفَسْخِ، وَالرُّخْصَةُ عَلَى الْمُتْعَةِ الْمُبْتَدَأَةِ؛ تَوْفِيقًا بَيْنَ أَقَاوِيلِهِمْ، وَلَوْلَا عِلْمُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ لِلرَّكْبِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُقْدِمُوا عَلَى تَغْيِيرِ حُكْمِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يُطَاوِعْهُمُ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَظُنَّ بِهِمْ ذَلِكَ.
وَإِنْ كَانُوا قَدْ نَهَوْا عَنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمُتْعَةِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ، أَوْ نَهْيَ اخْتِيَارٍ لِلْأُولَى. فَيُعْلَمُ أَنَّهُمُ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ؛ وَلِهَذَا إِنَّمَا كَانَتِ الْمُنَازَعَةُ فِي جَوَازِ التَّمَتُّعِ لَا فِي فَضْلِهِ، وَيَجْعَلُونَهَا رُخْصَةً لِلْبَعِيدِ عَنْ مَكَّةَ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِفَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ؛ لِيُبَيِّنَ جَوَازَ الْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَقَدْ حَصَلَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ وَعُلِمَ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْخُرُوجِ عَنْ عَقْدٍ لَازِمٍ، أَوْ أَنَّهُ إِذْنٌ لَهُمْ فِي الْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَوَّلًا جَوَازَ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ.
وَالَّذِي يُبَيِّنُ أَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنْ مُتْعَتَيِ الْقِرَانِ وَالْعُمْرَةِ الْمُبْتَدَأَةِ - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى. . . الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ» " رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ
стр. 425
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : " «أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَنَّ نَاسًا أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَنَاسًا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ» ".
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " «أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا» "، وَفِي لَفْظٍ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا» " رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: " «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ حَجِّ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَفْرَدَ الْحَجَّ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْلَمْتُكَ عَامَ أَوَّلَ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ؟ قَالَ: أَتَانَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى النِّسَاءِ وَهُنَّ مُنْكَشِفَاتٌ لَا يَسْتَتِرْنَ؛ لِصِغَرِهِ، وَكُنْتُ أَنَا تَحْتَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسِيلُ عَلَيَّ لُعَابُهَا» " رَوَاهُ. . .
следующие страницы →