← Книги сунны

Книги сунны · id 10826

بغية الملتمس في سباعيات حديث الإمام مالك بن أنس

صلاح الدين العلائي

Полный текст (188 стр.). Показаны 176–188 · переход к 181.

стр. 176

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ ٩٣ وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى الْهَاشِمِيِّ , قَالَ: ثنا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ , أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ فَلَمَّا أَدْبَرَ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ لَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : كَيْفَ قُلْتَ؟ , فَأَعَادَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ : نَعَمْ إِلا الدَّيْنَ كَذَلِكَ قَالَ لِي جِبْرِيلُ ﵇. وَأَخْبَرَنَاهُ مُتَّصِلا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّاهِدُ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ التَّاجِرُ، أنا الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ السَّيِّدِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَحِيرِيُّ، أنا الْفَقِيهُ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرْخَسِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ، فَذَكَرَهُ. وَفِي هَذَا الإِسْنَادِ ثَلاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ رَوَوْهُ وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَيْضًا مُتَّصِلا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ. وَعَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ. وَعِيسَى بْنُ مَعَالِي. وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي النِّعَمِ. وَهَدِيَّةُ بِنْتُ عَلِيٍّ , قَالُوا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ اللُّتِّيِّ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الصُّوفِيُّ , قَالَ: أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْبُوشَنْجِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ السَّرْخَسِيُّ، أنا عِيسَى السَّمَرْقَنْدِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ الدَّارِمِيُّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 177

قَامَ يَخْطُبُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجِهَادَ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْهُ إِلا الْفَرَائِضَ، فَقَامَ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ مُكَفِّرًا خَطَايَاهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ إِذَا قُتِلَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ بِهِ كَمَا زَعَمَ لِي جِبْرِيلُ ﵇. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُثَنًّى كِلاهُمَا عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ بِهِ. وَرَوَاهُ أَيْضًا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِهِ. فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا عَنْهُ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ. وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرٍ , قَالا: أَنْبَأَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْدَهْ , قَالَ: فِي سَمَاعِنَا عَلَى الأَوَّلِ عَنْهُ: أنا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرُّسْتُمِيُّ , وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الثَّانِي عَنْهُ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَاغْبَانِ , قَالا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّيَّانُ , قَالا: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُرَّشِيدَ قَوْلَهُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ

стр. 178

الْجُهَنِيِّ ﵁ أَخْبَرَ , أَنَّهُ تُوُفِّيَ رَجُلٌ، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّهُ قَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ، فَزَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ": قَالَ: فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. وَأَخْبَرَنَاهُ مُتَّصِلا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَكْتُومٍ، أنا مُكْرَمُ بْنُ أَبِي الصَّقْرِ، أنا حَمْزَةُ بْنُ كروسٍ، أنا نَصْرٌ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثنا مَالِكٌ، فَذَكَرَهُ وأَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ. وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالُوا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ، ثنا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ , أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا عَمْرَةَ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ , سَمِعَ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ يُحَدِّثُ , أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُوُفِّيَ بِخَيْبَرَ، وَأَنَّهُمْ ذَكَروُا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ، فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهِمْ , قَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , قَالَ: فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ، وَاللَّهِ مَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ كِلاهُمَا، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ بِهِ.

стр. 179

فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا عَنْهُ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ , وعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ نَصْرِ اللَّهِ , وَالْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرٍ , ويَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ , وَهَدِيَّةُ بِنْتُ عَلِيٍّ , وَزَيْنَبُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ شُكْرٍ , قَالُوا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الصَّلْتِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ. وَأَخْبَرَنَاهُ مُتَّصِلا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الثَّعْلَبِيُّ.

стр. 180

وَالْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرِ بْنِ عَسَاكِرَ بِقِرَاءَتِي , قَالَ الأَوَّلُ: أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ هِلالٍ. وَقَالَ الثَّانِي: أنا مُحَمَّدُ بْنُ غَسَّانَ حُضُورًا , قَالا: أنا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أنا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النَّسِيبُ الْحُسَيْنِيُّ، أنا الْفَقِيهُ سُلَيْمُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ، فَذَكَرَهُ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ. وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ. كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى، عَنْ مَالِكٍ بِهِ. فَوَقَعَ بَدَلا عَالِيًا وَهَذا الْحَدِيثُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِصِحَّةِ نُسْخَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، لِرِوَايَةِ مَالِكٍ ﵀ لَهَا، وَاحْتِجَاجِهِ بِهَا فِي الْمُوَطَّإِ، مَعَ أَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ لا يَرْوِي عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ. وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَمَالِكٌ رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَعَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ،

стр. 181

وَإِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ، وَأَبَا عُبَيْدٍ وَعَامَّةَ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مَا تَرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ بَعْدِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثِقَةً، فَهُوَ كَأَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَالْكَلامُ فِي هَذَا يَطُولُ. وَقَدْ كَتَبَ جُزْءًا مُفْرَدًا فِي صِحَّةِ الاحْتِجَاجِ بِهَذِهِ النُّسْخَةِ، وَالْجَوَابُ عَمَّا طَعَنَ بِهِ عَلَيْهَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّذِي «الَّتِي» يَسَّرَ اللَّهُ الآنَ كِتَابَتَهَا مِمَّا سَنَدُهَا سُبَاعِيٌّ مِنَّا إِلَى الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀، وَرُبَّمَا قَدْ بَقِيَ مِثْلُهَا شَيْءٌ يَسِيرٌ، لأَنِّي كَتَبْتُهَا مَعَ عَدَمِ الْوُصُولِ إِلَى كَثِيرٍ مِنَ الأُصُولِ. وَبَعْدُ فَلْيُعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ لَيْسَتْ مِمَّا تُقْصَدُ بِالذَّاتِ، وَلا فِي الْوُقُوفِ عِنْدَهَا كَبِيرُ أَمْرٍ، وَلا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فَائِدَةٌ مَطْلُوبَةٌ فِي الدِّينِ بِالإِصَالَةِ، وَقَدْ قَصَرْتُ هَمَّ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ، حَتَّى بَقِيَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ عِنْدَهُمْ هِيَ الَّتِي بِهَا يَفْخَرُونَ، وَلَهَا يَرْحَلُونَ، وَإِلَيْهَا يُبَادِرُونَ، وَلِذَلِكَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُخْرِجُ فِيهَا مَا قَلَّ رِجَالُ إِسْنَادِهِ مِمَّا قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى ضَعْفٍ، بَلْ مَتْرُوكٌ، بَلْ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ، كَأَبِي الدُّنْيَا الأَشَجِّ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ، وَخِرَاشٍ، بَلِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى مَا يُدَّعَى فِي رَتْنٍ الْهِنْدِيِّ وَأَمْثَالِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلا

стр. 182

لِقُصُورِ الْهِمَمِ وَفُتُورِهَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ الإِشَارَةُ إِلَى هَذَا. وَالَّذِي نَزِيدُهُ هَاهُنَا أَنْ نَقُولَ: أَهْلُ الْحَدِيثِ الْمُتَّصِفُونَ بِهِ الَّذِي «الَّذِينَ» نُسِبُوا إِلَيْهِ عَلَى ثَلاثِ دَرَجَاتٍ: فَأَوَّلُهَا، وَهِيَ أَدْنَاهَا: مَرْتَبَةُ الاشْتِغَالِ بِجَمْعِهِ وَكِتَابَتِهِ وَسَمَاعِهِ وَتَطْرِيقِهِ، وَطَلَبِ الْعُلُوِّ فِيهِ، وَالرِّحْلَةِ فِي ذَلِكَ، فَلا شَكَّ أَنَّ هَذَا إِنْ قُصِدَ بِهِ التَّوَاصُلُ إِلَى مَا بَعْدِهِ، وَلَمْ يُوقَفْ عِنْدَ هَذَا الْحَدِّ، فَهُوَ أَمْرٌ مُهِمٌّ، لأَنَّ الْمُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ يَصِيرُ لَهُ مَلَكَةٌ فِي الأَسَانِيدِ، وَمَا هُوَ مُتَّصِلٌ مِنْهَا أَوْ مُنْقَطِعٌ، فَيَرْتَقِي بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ. وَأَمَّا مَنْ وَقَفَ عِنْدَهَا فَهُوَ مُشْتَغِلٌ عَمَّا هُوَ الأَهَمُّ مِنْ عُلُومِهِ النَّافِعَةِ، فَضْلا عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ الأَصْلِيُّ مِنَ الْمُكَلَّفِينَ، وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ جَعْفَرٌ السَّرَّاجُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: إِذَا كُنْتُمُ تَكْتُبُونَ الْحَدِيثَ ... لَيْلا وَفِي صُبْحِكُمْ تَسْمَعُونَا وَأَفْنَيْتُمُ فِيهِ أَعْمَارَكُمْ ... فَأَيُّ زَمَانٍ بِهِ تَعْمَلُونَا لَكِنَّ هَذَا لا بَأْسَ بِهِ لِلْبَطَّالِينَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَقَاءِ سِلْسِلَةِ الإِسْنَادِ الَّتِي اخْتَصَّتْ بِهَا هَذِهِ الأُمَّةُ الْمَرْحُومَةُ. وَمِمَّا يُزَهِّدُ مَنْ كَانَ لَهُ لُبٌّ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ مُشَارَكَةِ الصَّغِيرِ فِيهَا لِلْكَبِيرِ وَالْقِدَمِ لِلِقَائِهِمْ، وَالْجَاهِلِ لِلْعَالِمِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الْبَسْطِ فِيهِ. وَالدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ: دَرَجَةُ حِفْظِ الأَسَانِيدِ وَمَعْرِفَةِ الصَّحِيحِ مِنْهَا وَالضَّعِيفِ وَتَمَيُّزِ الثِّقَةِ مِنْ رِجَالِهَا مِنَ الْمَجْرُوحِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَنْوَاعُ

стр. 183

عُلُومِ الْحَدِيثِ، فَلا رَيْبَ فِي عُلُوِّ هَذِهِ الدَّرَجَةِ وَعِظَمِ شَأْنِهَا، لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ تَبَيُّنِ صَحِيحِ الْمَنْقُولِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ سَقِيمِهِ، وَثَابِتِهِ مِنْ ضَعِيفِهِ، وَنَفْيِ الْكَذِبِ وَالزُّورِ عَنِ الشَّرِيعَةِ، وَأَنْ يَلْتَبِسَ بِهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا. لَكِنَّ أَهْلَهَا إِذَا اقْتَصَرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَوَقَفُوا عِنْدَهُ، مَنْزِلَتُهُمْ مَنْزِلَةُ الصَّيَادِلَةِ الَّذِينَ عَرَفُوا مُفْرَدَاتِ الأَدْوِيَةِ النَّافِعَةِ وَالضَّارَّةِ وَمَرَاتِبَهَا. وَأَهْلُ الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةُ: هُمُ الأَطِبَّاءُ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ فِي تِلْكَ الأَدْوِيَةِ الْمُفْرَدَةِ وَتَرَاكِيبِهَا، وَيَعْرِفُونَ مَنْ يَنْفَعُهُ، وَمَنْ يَضُرُّهُ، وَهُمُ الَّذِينَ نَصَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّفَقُّهِ فِي الأَحَادِيثِ وَفَهْمِهَا وَمَعْرِفَةِ لُغَاتِهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمُفْرَدَاتِهَا وَمُرَكَّبَاتِهَا، وَاسْتِنْبَاطٍ لِلأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ (الشَّرْعِيَّةِ) الْعَمَلِيَّةِ مِنْهَا. فَهُوَ الَّذِي نَفْعُهُ عَامٌّ لِكُلِّ أَحَدٍ، مُتَعَدٍّ إِلَى كُلِّ مُسْتَرْشِدٍ فِي الدِّينِ، وَلَكِنْ دَخَلَتِ الآفَةُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الدَّرَجَةِ مِنْ قُصُورِهِمْ فِيمَا عَرَفَهُ أَهْلُ الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ، فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الصَّحِيحُ بِالسَّقِيمِ، حَتَّى احْتَجُّوا بِالأَحَادِيثِ الْمُنْكَرَةِ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ أَصْلا، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ تَمْيِيزٌ بَيْنَ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، كَمَا دَخَلَتِ الآفَةُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ مِنْ قُصُورِهِمْ فِي فَهْمِ الْحَدِيثِ، حَتَّى حَمَلُوهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، وَاعْتَقَدَ بَعْضُهُمْ فِي أَحَادِيثِ صِفَاتِ اللَّهِ مَا لا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ . وَقَدْ بَسَّطْتُ الْكَلامَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فِي مُقَدِّمَةِ الأَرْبَعِينَ الْكُبْرَى. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ، وَرَزَقَهُ الْقِيَامَ بِهَاتَيْنِ الدَّرَجَتَيْنِ الأَخِيرَتَيْنِ، فَهُوَ الْحَائِزُ لِلدَّرَجَةِ الْعُلْيَا وَالْمَنْقَبَةِ الْقُصْوَى كَمَا هُوَ شَأْنُ الأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي دِينِ اللَّهِ مُجْتَهِدِينَ، فَلا تَحْصُلُ رُتْبَةُ الاجْتِهَادِ لِمَنْ قَصَّرَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الدَّرَجَتَيْنِ. وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِنَّمَا هُوَ فَهْمُهُ وَتَدَبُّرُهُ

стр. 184

وَاسْتِثْمَارُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْهُ، لا الْوُقُوفُ عِنْدَ مُجَرَّدِ السَّمَاعِ لَهُ، وَطَلَبِ الْعُلُوِّ فِيهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الآثَارِ مَا رُوِيَ أَنَّ الإِمَامَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ لَمَّا وَجَدَ الشَّافِعِيَّ ﵀ بِمَكَّةَ اسْتَغْرَقَ وَقْتَهُ مَعَهُ، فَلامَهُ بَعْضُهُمْ فِي تَرْكِهِ حُضُورَ مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَالسَّمَاعَ مِنْهُ، وَمُلازَمَةِ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ ﵀: اسْكُتْ، فَإِنْ فَاتَكَ حَدِيثٌ بِعُلُوٍّ تَجِدُهُ بِنُزُولٍ، وَلا يَضُرُّكَ فِي دِينِكَ، وَلا فِي فَهْمِكَ، وَإِنْ فَاتَكَ عَقْلُ هَذَا الْفَتَى لا تَجِدُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْفَتَى. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْقُرَشِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرٍ، أنا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الطُّيُورِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ خَلادٍ، ثنا أَبُو عُمَرَ بْنُ سُهَيْلٍ الْفَقِيهُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ﵀ وَقَدْ قَالَ لابْنَيْ أُخْتِهِ أَبِي بَكْرٍ وَإِسْمَاعِيلَ ابْنَيْ أَبِي أُوَيْسٍ: أَرَاكُمَا تُحِبَّانِ هَذَا الشَّأْنَ وَتَطْلُبَانِهِ؟ يَعْنِي الْحَدِيثَ، قَالا: نَعَمْ، قَالَ: إِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تَنْتَفِعَا وَيَنْفَعَ اللَّهُ بِكُمَا، فَأَقِلا مِنْهُ وَتَفَقَّهَا. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الزَّرَّادِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُشْرِقٍ. قَالَ الأَوَّلُ: أنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَكْرِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ السَّمْعَانِيِّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفُرَاوِيِّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ ح. وَقَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُقَيِّرِ، عَنْ أَحْمَدَ الْمِيهَنِيِّ، أنا ابْنُ

стр. 185

خَلَفٍ، ثنا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطَّيِّبِ الْكَرَابِيسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ خَشْرَمٍ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ تَعَلَّمُوا فِقْهَ الْحَدِيثِ، لا يَقْهَرْكُمْ أَصْحَابُ الرَّأْيِ، مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ شَيْئًا إِلا وَنَحْنُ نَرْوِي فِيهِ حَدِيثًا أَوْ حَدِيثَيْنِ، قَالَ: فَتَرَكُوهُ، وَقَالُوا: عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَمَّنْ؟ وَبِالإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى ابْنِ خَلادٍ قَالَ: ثنا شَيْخُنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُهَيْلٍ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ ذَكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأُنْسِيتُ أَنَا اسْمَهُ، وَأَحْسَبُه يُوسُفَ بْنَ الصَّيَّادِ، قَالَ: وَقَفَتِ امْرَأَةٌ عَلَى مَجْلِسٍ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ وَجَمَاعَةٌ يَتَذَاكَرُونَ، فَسَمِعَتْهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَرَوَاهُ فُلانٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ غَيْرُ فُلانٍ، فَسَأَلَتْهُمُ الْمَرْأَةُ عَنِ الْحَائِضِ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى، وَكَانَتْ غَاسِلَةً، فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، فَأَقْبَلَ أَبُو ثَوْرٍ، فَقِيلَ لَهَا: عَلَيْكِ بِالْمُقْبِلِ، فَالْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، وَقَدْ دَنَا مِنْهَا، فَسَأَلَتْهُ، فَقَالَ: نَعَمْ تُغَسِّلُ الْمَيِّتَ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ الأَحْنَفِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: أَمَا إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ وَلِقَوْلِهَا: كُنْتُ أَفْرُقُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَاءِ، وَأَنَا حَائِضٌ، قَالَ أَبُو ثَوْرٍ: فَإِذَا فَرَقَتْ رَأْسَ الْحَيِّ بِالْمَاءِ، فَالْمَيِّتُ أَوْلَى بِهِ، فَقَالُوا: نَعَمْ، رَوَاهُ فُلانٌ، وَحَدَّثَنَاهُ فُلانٌ، وَنَعْرِفُهُ مِنْ طُرُقِ كَذَا، وَخَاضُوا فِي الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: فَأَيْنَ كُنْتُمْ إِلَى الآنِ؟ وَالآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ لا يَسَعُهَا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَالأَمْرُ جَلِيٌّ كَالصَّبَاحِ، غَنِيٌّ عَنِ الْبَيَانِ وَالإِيضَاحِ، عَلَى أَنَّ أَهْلَ الدَّرَجَةِ الأُولَى وَالثَّانِيَةِ لا

стр. 186

يُنْكَرُ فَضْلُهُمْ، وَلا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُمْ لِمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِفْظِ الآثَارِ وَتَدْوِينِهَا وَنَشْرِهَا وَتَبْيِينِهَا، فَرَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ، وَأَلْحَقَنَا بِالصَّالِحِينَ مِنْهُمُ، الَّذِينَ رَضُوا عَنِ اللَّهِ، وَرَضِيَ عَنْهُمْ. أَنْشَدَنَا الإِمَامُ الْعَالِمُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمَّامٍ الصَّالِحِيُّ لِنَفْسِهِ ﵀: أَهْلُ الْحَدِيثِ إِذَا عُدُّوا لَهُمْ شَرَفٌ ... بِنِسْبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَتَّصِلُ حَازُوا مِنَ الشَّرَفِ الأَعْلَى مَآثِرَهُ ... وَقَدْ زَكَى لَهُمُ الإِخْلاصُ وَالْعَمَلُ مَا آثَرُوا غَيْرَ آثَارِ النَّبِيِّ هُدًى ... وَعَنْ طَرِيقِ الْهُدَى يَوْمًا فَمَا عَدَلُوا مَا أَنْفَقَ الْقَوْمُ مِنْ أَنْفَاسِهِمْ نَفَسًا ... إِلا بِنَقْلِ حَدِيثٍ عَنْهُ مَا شُغِلُوا كَمْ رِحْلَةٍ أَسْهَرُوا فِيهَا عُيُونَهُمُ ... وَأَيْقَظُوا الْعَزْمَ لَمَّا أَنَّهُمْ رَحَلُوا جَدُّوا وَجَادُوا بِأَرْوَاحٍ لَهُمْ كَرَمًا ... وَجَاهَدُوا وَلَهُمْ فِي شَأْنِهِمْ دُوَلُ سَادُوا وَشَادُوا حَدِيثَ الْمُصْطَفَى أَبَدًا ... شَأْنُ الْحَدِيثِ بِهِمْ يَعْلُو وَيَنْتَقِلُ تَخَالُ أَهْلَ عُلُومِ الدِّينِ طَوْعَهُمُ ... لا يَنْطِقُونَ وَهُمْ فِي حَيِّهِمْ خَوَلُ

стр. 187

وَعَنْهُمُ نَقَلَ الأَقْوَامُ مَا شَرَعُوا ... مِنَ الْعُلُومِ وَمَا قَالُوا وَمَا نَقَلُوا صَانُوا الْحَدِيثَ مِنَ التَّدْلِيسِ مِنْ دَنَسٍ ... وَمَيَّزُوا الصِّدْقَ لَمَّا أَعْيَتِ الْحِيَلُ فَأَيُّ طَالِبِ عِلْمٍ مِنْ فَوَائِدِهِمْ ... مَا اخْتَارَ نَصَّ دَلِيلٍ مَا لَهُ بَدَلُ فَضَاعَفَ اللَّهُ فِي النُّعْمَى لِطَالِبِهِمْ ... هُمُ الثِّقَاتُ عَلَى مَطْلُوبِهِمْ حَصَلُوا أَئِمَّةُ الدِّينِ فِي الدُّنْيَا نُقَدِّمُهُمْ ... وَفِي الْمَعَادِ لَدَى الأُخْرَى هُمُ الأُوَلُ مُنَعَّمُونَ بِدَارٍ لا نَفَادَ لَهَا ... فِي جَنَّةِ الْخُلْدِ وَالْفِرْدَوْسِ قَدْ نَزَلُوا نَالُوا بِرَحْمَتِهِ الْحُسْنَى وَزَادَهُمُ ... كَرَامَةً مِنْهُ عَمَّتْ كُلَّمَا عَمِلُوا صَلَّى الإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ مُضَرٍ ... وَأَهْلِهِ فَهُمُ السَّادَاتُ وَالنَّبَلُ وَصَحْبِهِ السَّالِكِينَ الرُّشْدَ فِي سُنَنٍ ... عَنِ الرَّسُولِ وَمَا ضَلُّوا وَلا جَهِلُوا يَا رَبِّ غُفْرًا فَلِي عَقْدُ الْوَفَاءِ لَهُمْ ... مَحَبَّتِي لَهُمُ فِي الدَّهْرِ إِنْ قَبِلُوا أَرْجُو رِضَاكَ وَأَخْشَى مِنْ مُعَامَلَتِي ... يَا خَالِقِي وَعَلَيْكَ الدَّهْرَ أَتَّكِلُ أَنْتَ الإِلَهُ وَأَنْتَ الْمُرْتَجَى كَرَمًا ... وَالْعَفْوُ مِنْكَ وَمِنِّي النَّقْصُ وَالزَّلَلُ

стр. 188

حَمْدِي وَشُكْرِي لِمَا أَوْلَيْتَ مِنْ نِعَمٍ ... لِلَّهِ مُتَّصِلٌ مِنْهَا وَمُنْفَصِلُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .