Полный текст (188 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَأَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَبُو الأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَتِيمُ عُرْوَةَ وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ.
وَكَانَ ﵀ مَعَ ذَلِكَ مُنْتَقِدًا لِلرِّجَالِ، لا يَرْوِي إِلا عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَا كَانَ أَشَدَّ انْتِقَادِ مَالِكٍ لِلرِّجَالِ، وَكَانَ أَعْلَمَهُ بِشَأْنِهِمْ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِإِسْنَادِهِ الْمُتُقَدِّمِ إِلَى ابْنِ خَلادٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: أَدْرَكْتُ بِبَلَدِنَا هَذَا ـ يَعْنِي الْمَدِينَةَ ـ مَشْيَخَةً لَهُمْ فَضْلٌ وَصَلاحٌ وَعِبَادَةٌ يُحَدِّثُونَ، فَمَا كَتَبْتُ عَنْ أَحَدِهِمْ حَدِيثًا قَطُّ.
قُلْتُ: لِمَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُعْرَفُونَ مَا يُحَدِّثُونَ، وَكُنَّا نَزْدَحِمُ عَلَى بَابِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ
стр. 37
وَبِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الصَّيْرَفِيُّ، ثنا أَبُو عِيسَى مُوسَى بْنُ مُوسَى، ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِي؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: لَوْ كَانَ ثِقَةً رَأَيْتُهُ فِي كُتُبِي رَوَى عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ خَلْقٌ كَثِيرٌ وَجَمْعٌ غَفِيرٌ، أَفْرَدَ لَهُمُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ مُصَنَّفًا، فَبَلَغَ بِهِمْ أَلْفَ نَفْسٍ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الأَئِمَّةِ مِنْ أَصْحَابِنَا اعْتَنَى بِذَلِكَ، وَزَادَ عَلَى مَنْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ خَلْقًا كَثِيرًا.
فَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ.
ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ.
وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ.
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ نِعْمَةَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا , قَالا: أَنْبَأَنَا الأَنْجَبُ بْنُ أَبِي السَّعَادَاتِ وَغَيْرُهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْحَاجِبُ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَّاجُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُقَالَ لَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْنَبَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ فِي طَلَبِ أَعْلاجٍ لَهُ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ النَّاسِ
стр. 38
وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الْكِبَارِ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَهُ خَلْقٌ مِنْهُمْ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ.
وَالأَوْزَاعِيُّ.
وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ.
وَوَرْقَاءُ بْنُ عَمْرٍو.
ويَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ النُّعْمَانُ بْنُ ثَابِتٍ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْعُمَرِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ الْمَدَنِيُّ وَغَيْرُهُمْ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ.
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادِهِمُ الْمُتَقَدِّمُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ , قَالَ: ثنا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفًّى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ
стр. 39
وَبِهِ إِلَى ابْنِ مَخْلَدٍ , قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَنْبَسُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، ثنا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَقْعُدَ
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُوحٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرِّجِ الأُمَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْبَطِّيِّ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَطِيبِ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا غُنْدَرٌ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَمْرٍو أَوْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْحَرَ ثُمَّ أَهَلَّ ذُو الْحَجَّةِ فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلا مِنْ أَظْفَارِهِ
وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ.
وَأَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ.
стр. 40
وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ.
وَمِنَ الأَئِمَّةِ الرُّوَاةِ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْهُمْ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَالإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي وَأَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وَأَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ وَهَؤُلاءِ كُلُّهُمْ مِمَّنْ رَوَى الأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُمْ.
стр. 41
وَأَمَّا مِنْ شُيُوخِ الأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَطَبَقَتِهِمْ، فَلا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ.
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ويَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَافِظُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ وَأَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ الضَّبِّيُّ.
وَمَنْ يَطُولُ بِذِكْرِهِمُ الْكَلامُ.
стр. 42
وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْمُوَطَّأَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو حُذَافَةَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيُّ، وَبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ـ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ـ مِائَةُ سَنَةٍ وَخَمْسٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً، لأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ أَبُو حُذَافَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَسَبَبُ كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ انْتَصَبَ لِلرِّوَايَةِ وَنَشْرِ الْعِلْمِ قَدِيمًا، وَعُمِّرَ كَثِيرًا، وَقَصَدَهُ النَّاسُ مِنْ سَائِرِ الأَمْصَارِ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُشَرَّفَةِ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ، وَالسَّلامِ، وَغَالِبُ مَنْ يَمُرُّ بِهَا حَاجًّا يَكْتُبُ عَنْهُ، فَانْتَشَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي الْبُلْدَانِ ﵁.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ , وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , قَالا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللُّتِّيِّ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ الصُّوفِيُّ أَبُو الْوَقْتِ، أَخْبَرَتْنَا بِيبِي بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أبنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، أبنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ النَّهْرَوَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ , قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَجَاءَهُ نَعْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ , يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بَعْدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ حَلَقَةٌ , قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا.
стр. 43
هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْمَدِيحِ لِرِوَايَةِ الأَقْرَانِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا رِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْ مَالِكٍ ﵀
فَصْلٌ
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ الأَنْصَارِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ , قَالَ: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ مِنْ لَفْظِهِ، أَخْبَرَتْنَا عَيْنُ الشَّمْسِ بِنْتُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي ذَرٍّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو خَلِيفَةَ يَعْنِي الْفَضْلَ بْنَ الْحُبَابِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَلْتَمِسُونَ الْعِلْمَ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ
وَأَخْبَرَنَاهُ أَعْلَى مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِدَرَجَةٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْحَاكِمُ , ويَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ.
стр. 44
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ , قَالُوا: أَنْبَأَنَا الأَنْجَبُ بْنُ أَبِي السَّعَادَاتِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ سُلَيْمَانَ، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيُّ، أنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ غَالِبٍ الْعَطَّارُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ , قَالَ: لَيَضْرِبَنَّ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ.
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الصَّبَّاحِ وَإِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى الأَنْصَارِيِّ , كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَقَالَ فِيهِ: حَسَنٌ.
فَوَقَعَ بَدَلا لَهُ عَالِيًا.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِهِ.
فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا عَنْهُ جِدًّا، لَكِنَّهُ قَالَ فِيهِ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بَدَلَ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَالصَّوَابُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ كَمَا رَوَيْنَاهُ.
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ عَالِمَ الْمَدِينَةِ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ﵀.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَهُ مَالِكًا
وَهَذَا اللَّفْظُ إِشَارَةٌ إِلَى غَيْرِهِ أَيْضًا مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَئِمَّةِ زَمَانِهِ.
وَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ، أَوْ هُوَ الصَّوَابُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ، لأَنَّهُ لا يُعْلَمُ بَعْدَ عَصْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
стр. 45
وَإِلَى هَذَا الزَّمَنِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَلَغَ فِي الْعِلْمِ وَرَحَلَتِ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَفَرُّدِهِ، مَا بَلَغَ مَالِكٌ ﵀.
وَهَذِهِ مِنْ آحَادِ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا ﷺ ، وَهِيَ مِنَ الْمَنَاقِبِ الْجَلِيلَةِ لِهَذَا الإِمَامِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرٍ قَالا: أَنْبَأَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْدَهْ، أنا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرُّسْتُمِيُّ الْفَقِيهُ، أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ: لَوْلا مَالِكٌ وَسُفْيَانُ لَذَهَبَ عِلْمُ الْحِجَازِ
وَبِهِ إِلَى الرُّسْتُمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ السِّمْسَارَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمِيمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ أَبِي النَّجْمِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى الْخَاقَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي سَعْدٍ الْوَرَّاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ خَدَمِ الرَّشِيدِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ: لَوْلا مَالِكٌ ﵀ مَا تَفَقَّهْتُ، وَلَوْلا ابْنُ عُيَيْنَةَ مَا سَمِعْتُ الْحَدِيثَ
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ السُّوَيْدِيُّ، أنا مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ، أنا حَمْزَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، أنا الإِمَامُ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِيمَاسِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانٍ الْخَوَّاصُ قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ أَحْمَد قَالَ:
стр. 46
سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ الرَّبِيعِ الْجِيزِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ: قَالَ لِي الشَّافِعِيُّ ﵀: يَا أَبَا مُوسَى إِذَا وَجَدْتَ مُتَقَدِّمَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَعْنِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَلَى شَيْءٍ فَلا يَدْخُلَنَّ قَلْبَكَ الشَّكُّ أَنَّهُ هُوَ الْحَقُّ إِنِّي وَاللَّهِ أَنَا لَكَ نَاصِحٌ
وَبِهِ إِلَى الْخَوَّاصِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْجَابِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ هُوَ النَّجْمُ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ ـ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ ـ يَقُولُ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هُمَا الْقَرِينَانِ.
وَقَالَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيبِيُّ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: مَالِكٌ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ بَعْدَ التَّابِعِينَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَيُّهُمَا أَعْلَمُ، صَاحِبُنَا أَمْ صَاحِبُكُمْ؟ قُلْتُ: عَلَى الإِنْصَافِ؟ قَالَ: نَعَمْ , قُلْتُ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ مَنْ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ؟
стр. 47
قَالَ: صَاحِبُكُمْ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ صَاحِبُكُمْ.
قُلْتُ: فَمَنْ أَعْلَمُ بِأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَالْمُتَقَدِّمِينَ؟ قَالَ: صَاحِبُكُمْ.
قُلْتُ: فَلَمْ يَبْقَ إِلا الْقِيَاسُ، وَالْقِيَاسُ لا يَكُونُ إِلا عَلَى هَذِهِ الأَشْيَاءِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الأُصُولَ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَقِيسُ؟
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ السِّلَفِيُّ، أنا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو شُعَيْبٍ الْحِمَّانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابْلُتِّيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي الْمَوْسِمِ ثَلاثَةً لَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ فِي الْخِلالَةِ وَالنُّبْلِ، رَأَيْتُ شَيْخًا رَاكِبًا عَلَى رَاحِلَةٍ، وَقَائِدًا يَقُودُهُ، وَسَائِقًا يَسُوقُهُ، قُلْتُ: مَنِ الرَّاكِبُ؟ وَمَنِ الْقَائِدُ؟ وَمَنِ السَّائِقُ؟ فَقِيلَ: الرَّاكِبُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْقَائِدُ سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ، وَالسَّائِقُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: ذُكِرَ مَالِكٌ عِنْدَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، فَقَالَ: إِنِّي لأَدْعُو اللَّهَ لِمَالِكٍ فِي خَلَوَاتِي، وَذَكَرَ حَاجَةَ النَّاسِ إِلَيْهِ فِي الْفَتْوَى.
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: قِيلَ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: الرَّجُلُ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكُونُ حُجَّةً لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ: فَإِنَّ مَالِكًا مِمَّنْ يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ حُجَّةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، قِيلَ: قَدْ مَضَى مَالِكٌ، فَمَنْ تَرَى؟
стр. 48
قَالَ: هَيْهَاتَ، ذَهَبَ النَّاسُ، فَلَمَّا جَاءَهُ نَعْيُ مَالِكٍ وُجِدَ مُكْتَئِبًا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا خُلِقَ عَلَى الأَرْضِ مِثْلُهُ
وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ: سُئِلَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵊: وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ قَالَ: فَسَكَتَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، فَقَالَ: أَتَرْضَى بِمَا قَالَ مَالِكٌ؟ قَالَ: وَمَا قَالَ مَالِكٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الاسْتِجْمَارُ الاسْتِطَابَةُ بِالْحِجَارَةِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ مَالِكٍ كَمَا قَالَ الأَوَّلُ:
وَابْنُ اللَّبُونِ إِذَا مَا لَزَّ فِي قَرْنٍ ... لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ الْبَزْلِ الْقَنَاعِيسِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُقْرِي: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَذُكِرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ: ذَاكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ: كُنَّا عِنْدَ وُهَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، فَقُلْتُ لِصَاحِبٍ لِي: اكْتُبِ ابْنَ جُرَيْجٍ وَدَعْ مَالِكًا، وَإِنَّمَا قُلْتُ لِصَاحِبِي ذَلِكَ، لأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَوْمَئِذٍ حَيًّا، فَسَمِعَهَا وُهَيْبٌ، فَقَالَ: تَقُولُ: دَعْ مَالِكًا، مَا بَيْنَ شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا أَحَدٌ أَعْلَمُ وَلا آمَنُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَلْعَرْضُ عَلَى مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ السَّمَاعِ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ فَإِذَا لِمَالِكٍ حَلَقَةٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَهْيَبَ وَلا أَتَمَّ عَقْلا وَلا أَشَدَّ تَقْوًى مِنْ مَالِكٍ
стр. 49
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْحَاكِمُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ، أنا أَسْعَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ رَوْحٍ، أنا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، أنا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَحِيرِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ يَقُولُ: قَالَ لِي أَبِي: قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ: كَانَ مَالِكٌ ﵀ إِذَا عَرَضَ الْمُوَطَّأَ تَهَيَّأَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَعِمَامَتَهُ، ثُمَّ أَطْرَقَ لا يَتَّخِمُ، وَلا يَعْبَثُ بِشَيْءٍ مِنْ لِحْيَتِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ، إِعْظَامًا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَهُوَ يُحَدِّثُنَا، فَجَاءَتْهُ عَقْرُبٌ فَلَدَغَتْهُ سِتَّ عَشْرَةَ مَرَّةً، وَمَالِكٌ ﵀ يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ وَيَتَصَبَّرُ، وَلا يَقْطَعُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمَجْلِسِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ، قُلْتُ لَهُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ , لَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ عَجَبًا، قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا صَبَرْتُ إِجْلالا لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى نَمَارِقَ مَطْرُوحَةٍ، يُمْنَةً وَيُسْرَةً فِي سَائِرِ الْبَيْتِ لِمَنْ يَأْتِيهِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ، وَالنَّاسِ، وَكَانَ مَجْلِسُهُ مَجْلِسَ وَقَارٍ وَحِلْمٍ، وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا نَبِيلا لَيْسَ بِمَجْلِسِهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِرَاءِ وَاللَّغَطِ وَلا رَفْعِ صَوْتٍ، وَكَانَ الْغُرَبَاءُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْحَدِيثِ، وَلا يُجِيبُ إِلا الْحَدِيثَ بَعْدَ الْحَدِيثِ، وَرُبَّمَا أَذِنَ لِبَعْضِهِمْ فَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ قَدْ نَسَخَ كُتُبَهُ، يُقَالَ لَهُ حَبِيبٌ، يَقْرَأُ لِلْجَمَاعَةِ، فَلَيْسَ أَحَدٌ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ يَدْنُو وَلا يَنْظُرُ فِي كِتَابِهِ، وَلا يَسْتَفْهِمُ هَيْبَةً لِمَالِكٍ وَإِجْلالا لَهُ، وَكَانَ حَبِيبٌ إِذَا قَرَأَ فَأَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَكَانَ ذَلِكَ قَلِيلا
стр. 50
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بِقِرَاءَتِي، أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَّاجٍ، أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ، أنا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ خَلادٍ قَالَ: وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ يَذْكُرُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ:
يَأْبَى الْجَوَابَ فَمَا يُرَاجَعُ هَيْبَةً ... وَالسَّائِلُونَ نَوَاكِسُ الأَذْقَانِ
هَذَا التَّقِيُّ وَعِزُّ سُلْطَانِ الْهُدَى ... فَهُوَ الْعَزِيزُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَانِ
قُلْتُ: ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَانَ فِي حَلَقَةِ مَالِكٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى إِجْلالِ النَّاسِ لَهُ وَإِجْلالَهُ لِلْعِلْمِ أَنْشَأَ يَقُولُ: فَذَكَرَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ. . وَقَالَ فِي الثَّانِي:
هَدْيُ الْحَكِيمِ وَعِزُّ سُلْطَانِ التُّقَى ... فَهُوَ الْمَهِيبُ وَلَيْسَ ذَا سُلْطَانِ
قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ: مَا فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَعْمَرٍ.
وَقَالَ أَيْضًا: أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ مَالِكٌ، ثُمَّ ابْنُ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ مَعْمَرٌ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: لا أُقَدِّمُ عَلَى مَالِكٍ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَحَدًا.
وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ الْحَدِيثُ مِنْ مَالِكٍ فَشُدَّ بِهِ يَدَيْكَ فَإِنَّهُ حُجَّةً.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قُلْتُ لأَبِي: مَنْ أَثْبَتُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ؟ قَالَ: مَالِكٌ أَثْبَتُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
стр. 51
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: مَالِكٌ أَثْبَتُ عِنْدِي فِي نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولانِ: لا نُبَالِي أَنْ لا نَسْأَلَ عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: قِيلَ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِي حَدِيثٍ لَيْسَ يَرْوِيهِ غَيْرُ مَالِكٍ، فَقَالَ: مَالِكٌ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ: سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، فَقَدَّمَ مَالِكًا عَلَى الْكُلِّ.
وَسُئِلَ يَحْيَى أَيْضًا عَنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ، فَقَالَ: مَالِكٌ أَثْبَتُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ نَافِعٍ، وَأَثْبَتُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ غَيْرِهِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كُلُّ مَدَنِيٍّ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ مَالِكٌ فَفِي حَدِيثِهِ شَيْءٌ، لا أَعْلَمُ مَالِكًا تَرَكَ إِنْسَانًا إِلا وَفِي حَدِيثِهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، فَجَعَلَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي الثَّبْتُ، حَدَّثَنِي الثَّبْتُ، فَظَنَنَّا أَنَّهُ اسْمُ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: مَنْ هَذَا الثَّبْتُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ؟ قَالَ: مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ.
وَقَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ الأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ الْحَاكِمُ.
وَالْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرٍ الطَّبِيبُ قَالا: أَنْبَأَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَنْدَهْ، أنا
стр. 52
الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَسَوَيْهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ، ثنا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَشْهَبَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنِّي دَخَلْتُ مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَوَافَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِذْ أَقْبَلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ حَتَّى دَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِلَيَّ إِلَيَّ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ، فَسَلَّ خَاتَمَهُ مِنْ خِنْصَرِهِ، فَوَضَعَهُ فِي خِنْصَرِ مَالِكٍ ﵀.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ: حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَالِكٍ، فَأَتَاهُ ابُن أَبِي كَثِيرٍ قَارِئُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَنَاوَلَهُ رُقْعَةً، فَنَظَرَ فِيهَا مَالِكٌ، ثُمَّ جَعَلَهَا تَحْتَ مُصَلاهُ، فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ أَرَانَي الرُّقْعَةَ فَإِذَا فِيهَا: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ يُقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَتَيْتُهُ، فَإِذَا نَاحِيَةُ الْقَبْرِ قَدِ انْفَرَجَتْ، وَإِذْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَقُولُونَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْ لَنَا، فَقَالَ: إِنِّي كَنَزْتُ تَحْتَ الْمِنْبَرِ كَنْزًا وَقَدْ أَمَرْتُ مَالِكًا أَنْ يُقَسِّمَهُ فِيكُمْ، فَاذْهَبُوا إِلَيْهِ، فَانْصَرَفَ النَّاسُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لِبَعْضٍ: مَا تَرَوْنَ مَالِكًا فَاعِلا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُنَفِّذُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَرَقَّ مَالِكٌ وَبَكَى، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَتَرَكْتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَرَوَيْنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ مَنَامًا آخَرَ عَلَى نَحْوِ هَذَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا بَعْدُ.
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ: لَمَّا قَدِمَ الْمَهْدِيُّ الْمَدِينَةَ وَجَّهَ إِلَى مَالِكٍ بِثَلاثَةِ آلافِ دِينَارٍ، فَلَمَّا أَنْ قَفَلَ وَجَّهَ الْمَهْدِيُّ الرَّبِيعَ إِلَى مَالِكٍ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ: تَعَالَ إِلَى مَدِينَةِ السَّلامِ، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: أَقْرِئْهُ
стр. 53
السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَالْمَالُ عِنْدِي عَلَى حَالِهِ.
وَعَنْ أَبِي مُصْعَبٍ أَيْضًا أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيد قَالَ لِمَالِكٍ: أُرِيدُ أَنْ أَسْمَعَ مِنْكَ الْمُوَطَّأَ، قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَتَى؟ قَالَ مَالِكٌ: غَدًا، فَجَلَسَ هَارُونُ يَنْتَظِرُهُ، وَجَلَسَ مَالِكٌ فِي بَيْتِهِ يَنْتَظِرُهُ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَرْسَلَ إِلَيْهِ هَارُونُ فَدَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: وَأَنا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُكَ مُنْذُ الْيَوْمِ، وَإِنَّ الْعِلْمَ يُؤْتَى وَلا يَأْتِي، وَإِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هُوَ الَّذِي جَاءَ بِالْعِلْمِ، فَإِنْ رَفَعْتُمُوهُ ارْتَفَعَ، وَإِنْ وَضَعْتُمُوهُ اتَّضَعَ.
وَذَكَر عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ أَبْسَطَ مِنْ هَذَا، وَأَنَّ الرَّشِيدَ لَمَّا طَلَبَ مَالِكًا لِيَسْمَعَ مِنْهُ الْمُوَطَّأَ لَمْ يَأْتِهِ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ، أَتَاهُ وَذَكَرَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ الْوَحْيَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَشَكَى إِلَيْهِ أَنَّهُ ضَرِيرٌ لا يَقْدِرُ عَلَى الْجِهَادِ، قَالَ زَيْدٌ: فَوَقَعَتْ فَخِذُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى فَخِذِي، وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: اكْتُبْ ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] قَالَ مَالِكٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَرْفٌ وَاحِدٌ، بُعِثَ فِيهِ جِبْرِيلُ ﵇ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ، أَلا يَنْبَغِي لِي أَنْ أُعِزَّهُ وَأُجِلَّهُ؟ وَإِنَّ اللَّه رَفَعَكَ وَجَعَلَكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَلا تَكُنْ أَوَّلَ مَنْ يَضَعُ عِزَّ الْعِلْمِ، فَيَضَعُ اللَّهُ عِزَّكَ، فَمَضَى الرَّشِيدُ إِلَى مَالِكٍ وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى الْمِنَصَّةِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَهُ قَالَ: تَقْرَؤُهُ عَلَيَّ، قَالَ: مَا قَرَأْتُهُ عَلَى أَحَدٍ مُنْذُ زَمَانٍ، قَالَ: فَتُخْرِجُ النَّاسَ عَنِّي حَتَّى أَقْرَأَهُ أَنَا عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ الْعِلْمَ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْعَامَّةِ لأَجْلِ الْخَاصَّةِ، لَمْ يَنْفَعِ اللَّهُ بِهِ الْخَاصَّةَ، فَأَمَرَ لَهُ
стр. 54
مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا بَدَأَ لِيَقْرَأَهُ قَالَ مَالِكٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا، وَإِنَّهُمْ لَيُحِبُّونَ التَّوَاضُعَ لِلْعِلْمِ، فَنَزَلَ هَارُونُ عَنِ الْمِنَصَّةِ، فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْقُرَشِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ رَوَّاجٍ، أنا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيُّ، أنا أَبُو الْحَسَنِ الْغَالِي، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النُّهَاوَنْدِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ خَلادٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثنا نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ طَوْقٍ، ثنا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ هُوَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ، وَعَنْهُ تُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَانْظُرْ عَمَّنْ تَأْخُذُهُ؟
وَبِهِ إِلَى ابْنِ خَلادٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّقْرِ السُّكَّرِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: لا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْ أَرْبَعَةٍ، وَيُؤْخَذُ عَمَّنْ سِوَى ذَلِكَ، لا يُؤْخَذُ مِنْ صَاحِبِ هَوًى يَدْعُو النَّاسَ إِلَى هَوَاهُ، وَلا مِنْ سَفِيهٍ مُعْلَنٍ بِالسَّفَهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ، وَلا مِنْ رَجُلٍ يَكْذِبُ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ، وَإِنْ كُنْتُ لا أَتَّهِمُهُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلا مِنْ رَجُلٍ لَهُ فَضْلٌ وَصَلاحٌ وَعِبَادَةٌ إِذَا كَانَ لا يَعْرِفُ مَا يُحَدِّثُ
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ.
وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِقِرَاءَتِي، عَنِ الأَنْجَبِ بْنِ أَبِي السَّعَادَاتِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ، أنا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا
стр. 55
مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا حَرْمَلَةُ، ثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ، فَقَالَ: طَلَبُ الْعِلْمِ حَسَنٌ لِمَنْ رُزِقَ خَيْرَهُ، وَهُوَ قَسْمٌ مِنَ اللَّهِ .
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَا أَعْلَمُ أَنْ يَسَعَ الرَّجُلَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلا يَكُونُ إِمَامًا أَبَدًا، وَهُوَ يُحَدِّثُ بِكُلِّ مَا سَمِعَ، وَلا تُمَكِّنِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ، وَمَا شَكَكْتَ فِيهِ فَاتْرُكْهُ تَفْلَحْ
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إبراهيم الأربلي، أنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن النقور، أنا علي بْن مُحَمَّد العلاف، أنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَمَامِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: النَّاسُ يَنْظُرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى اللَّهِ بِأَعْيُنِهِمْ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: إِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: إِنْ رَأَيْتَ صَاحِبَ كَلامٍ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ فَلا تَثِقَنَّ بِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ رَأَيْتَهُ يَمْشِي فِي الْهَوَاءِ فَلا تَأْمَنَنَّ نَاحِيَتَهُ وَلا تَثِقَنَّ بِهِ وَقَدِ امْتُحِنَ مَالِكٌ وَضُرِبَ لِكَوْنِهِ لا يُجِيزُ طَلاقَ الْمُكْرَهِ، ضَرَبَهُ بَعْضُ وُلاةِ الْمَدِينَةِ ثَلاثِينَ سَوْطًا، وَقِيلَ: أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: ضُرِبْتُ فِيمَا ضُرِبَ فِيهِ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَرَبِيعَةُ، وَلا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُؤْذَى فِي هَذَا الأَمْرِ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: كَانَ مَالِكٌ طُوَالا جَسِيمًا أَبْيَضَ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، أَبْيَضَ
стр. 56
الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، أَشْقَرَ، أَصْلَعَ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ، لا يُحْفِي شَارِبَهُ.
قَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ الْمَدِينِيُّ: مَا رَأَيْتُ بَيَاضًا وَحُمْرَةً أَحْسَنَ مِنْ وَجْهِ مَالِكٍ وَلا أَشَدَّ بَيَاضَ ثَوْبٍ مِنْهُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ: كَانَ مَالِكٌ نَقِيَّ الثَّوْبِ رَقِيقَهُ، يُكْثِرُ اخْتِلافَ اللِّبَاسِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: كَانَ يَعْتَمُّ، وَيَجْعَلُ مِنْهَا تَحْتَ ذَقْنِهِ، وَيُرْسِلُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ.
وَفَضَائِلُ الإِمَامِ مَالِكٍ وَمَنَاقِبُهُ وَشَمَائِلُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى بَابِ مَالِكٍ كُرَاعًا مِنْ أَفْرَاسِ خُرَاسَانَ وَبِغَالِ مِصْرَ مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَحْسَنَهُ! فَقَالَ: هُوَ هَدِيَّةٌ مِنِّي إِلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: دَعْ لِنَفْسِكَ مِنْهَا دَابَّةً تَرْكَبُهَا، فَقَالَ: أَنَا أَسْتَحِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَطَأَ تُرْبَةً فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَافِرِ دَابَّةٍ.
وَفِيهِ يَقُولُ أَبُو الْمُعَافَى بْنُ أَبِي رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ:
أَلا إِنَّ فَقْدَ الْعِلْمِ فِي فَقْدِ مَالِكٍ ... فَلا زَالَ فِينَا صَالِحُ الْحَالِ مَالِكُ
يُقِيمُ طَرِيقَ الْحَقِّ وَالْحَقُّ وَاضِحٌ ... وَيَهْدِي كَمَا تَهْدِي النُّجُومُ الشَّوَابِكُ
فَلَوْلاهُ مَا كَانَتْ حُدُودٌ كَثِيرَةٌ ... وَلَوْلاهُ لانْسَدَّتْ عَلَيْنَا الْمَسَالِكُ
стр. 57
عَشَوْنَا إِلَيْهِ نَبْتَغِي ضَوْءَ رَأْيِهِ ... وَقَدْ لَزِمَ الْغَيَّ اللَّجُوجُ الْمُمَاحِكُ
فَجَاءَ بِرَأْيٍ مِثْلُهُ يُقْتَدَى بِهِ ... كَنَظْمِ جُمَانٍ زَيَّنَتْهُ السَّبَائِكُ
وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ فِيهِ أَيْضًا:
إِذَا مَا عُدِّدَ الْعُلَمَاءُ يَوْمًا ... فَمَالِكٌ فِي الْعُلُومِ هُوَ الضِّيَاءُ
تَسَنَّمَ ذِرْوَةَ الْعُلَمَاءِ قِدْمًا ... فَهُمْ كَالأَرْضِ وَهُوَ لَهُمْ سَمَاءُ
اتَّفَقَ الأَئِمَّةُ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَالِكًا ﵀ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: فِي شَهْرِ صَفَرٍ.
وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ: مَاتَ فِي عَاشِرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ.
وَقَالَ ابْنُ سُحْنُونٍ: فِي حَادِي عَشَرَ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: فِي ثَلاثَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: فِي رَابِعَ عَشْرَةَ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
وَقِيلَ: أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حَسْبِ الاخْتِلافِ فِي مَوْلِدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 58
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: اشْتَكَى مَالِكٌ أَيَّامًا يَسِيرَةً، فَسَأَلْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا عَمَّا قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ؟ فَقَالُوا: تَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] .
وَعَنْ بَكْرِ بْنِ سُلَيْمٍ الصَّوَّافِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ فِي الْعَشِيَّةِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، فَقُلْنَا لَهُ: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ، إِلا أَنَّكُمْ سَتُعَايِنُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَكُمْ فِي حِسَابٍ، قَالَ: فَمَا بَرِحْنَا حَتَّى أَغْمَضْنَاهُ، وَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَضِيَ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: وَصَلَّى عَلَيْهِ وَالِي الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ.
وَرُوِيَ عَنِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ: قَالَتْ لِي عَمَّتِي وَنَحْنُ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى: رَأَيْتُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ عَجَبًا، فَقُلْتُ لَهَا: مَا هُوَ يَا عَمَّتَاهُ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُ كَأَنَّ قَائِلا يَقُولُ: مَاتَ اللَّيْلَةَ أَعْلَمُ أَهْلِ الأَرْضِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: فَحَسْبُنَا ذَلِكَ الْيَوْمُ، فَإِذَا هُوَ يَوْمٌ مَاتَ فِيهِ مَالِكٌ ﵀.
آخِرُ الْجُزْءِ الثَّانِي
стр. 59
الْجُزْءُ الثَّالِثُ بُغْيَةُ الْمُلْتَمِسِ فِي سُبَاعِيَّاتِ حَدِيثِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ
стр. 60
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فَصْلٌ
ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ كِتَابًا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الأَبْوَابِ الإِمَامُ مَالِكٌ، يَعْنُونَ الْمُوَطَّأَ، وَبَقِيَّةُ الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي النَّاسِ عُمِلَتْ بَعْدَهُ، وَهَذِهِ إِحْدَى الْمَنَاقِبِ الْكُبْرَى لَهُ ﵀، لأَنَّهُ لا رَيْبَ فِي أَنَّ تَقْيِيدَ الْعِلْمِ وَتَدْوِينَهُ فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ، لِمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ وَصِيَانَتِهِ عَنِ الضَّيَاعِ، وَعَنِ الإِدْخَالِ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ.
وَلا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ نَهْيُهُ ﷺ عَنِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ كَمَا:
أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرٍ الدِّمَشْقِيُّ بِقِرَاءَتِي , قَالَ: أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ السَّيَّارِيُّ، أنا أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ، أنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ , قَالَ: اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ فِي الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا
لأَنَّ هَذَا الْمَنْعَ كَانَ حِينَ الْخَوْفُ مِنْ أَنْ يَلْتَبِسَ شَيْءٌ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ،
стр. 61
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ فِي ذَلِكَ كَمَا:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعِزِّ بْنِ مُشْرِفٍ وَآخَرُونَ , قَالُوا: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ الرَّبَعِيُّ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، أنا شَيْبَا، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ , أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلا مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ مِنْهُمْ قَتَلُوهُ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَخَطَبَ , فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ أَوْ قَالَ: الْقَتْلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَهُ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ. . وَذَكَرَ تَمَامَ الْخُطْبَةِ وَالْحَدِيثِ، وَفِيهِ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ , فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْنِي هَذِهِ الْخُطْبَةَ , فَقَالَ: اكْتُبُوا لأَبِي فُلانٍ
وَبِهِ إِلَى الْبُخَارِيِّ ﵀ , وَقَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا عَمْرٌو , أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيهِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ , يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ أَكْثَرُ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي إِلا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَكُنْتُ لا أَكْتُبُ
قُلْتُ: كِتَابَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ هَذِهِ كَانَتْ بِإِذْنِ النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ:
أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُشْرِفٍ.
قَالَ الأَوَّلُ: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّنُوخِيُّ، أنا بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، أنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ.
ح
стр. 62
وَقَالَ شَيْخُنَا الثَّانِي: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُقَيِّرِ، أنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ فِي كِتَابِهِ , عَنِ الْخَطِيبِ هَذَا قَالَ: أنا الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثِ الْحَافِظُ، ثنا مُسَدَّدٌ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ , قَالا: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَخْنَسِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ , قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ، وَقَالُوا: تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابَةِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اكْتُبْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلا حَقٌّ
وَلا رَيْبَ فِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَفِظَ الْعِلْمَ بِتَدْوِينِهِ وَتَبْيِينِهِ، وَلِفَاعِلِ ذَلِكَ الأَجْرُ الْجَزِيلُ، وَالذِّكْرُ الْجَمِيلُ، وَلِمُبْتَدِئِهِ ثَوَابُ مَنِ اسْتَنَّ بِهِ وَاقْتَدَى بِفِعْلِهِ كَمَا:
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الإِرْبِلِيُّ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ، أنا أَحْمَدُ بْنُ بُنْدَارٍ الْبَقَّالُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بُكَيْرٍ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، ثنا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ
стр. 63
رَضِيَ اللَّهُ عَنْه , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً، كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَإِنَّ عَلَيْهِ وِزْرَهَا وَوِزْرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ
وَحَكَى بَعْضُ الأَئِمَّةُ وَلا يَحْضُرُنِي الآنَ مَنْ هُوَ أَنَّ الإِمَامَ مَالِكًا ﵀ لَمَّا صَنَّفَ كِتَابَهُ الْمُوَطَّأَ، عَمِلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ زَمَانِهِ مُوَطَّآتٍ كَثِيرَةً، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ مَالِكٌ، فَقَالَ: مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ الَّذِي يَبْقَى، فَصَدَّقَ اللَّهُ ﵎ قَوْلَهُ بِبَقَاءِ كِتَابِهِ وَانْتِشَارِهِ، وَانْتِفَاعِ الأُمَمِ بِهِ، وَمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ مِنَ الشُّرُوحِ وَالْفَوَائِدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا عَمِلَ لِمُضَاهَاتِهِ انْدَرَسَ أَثَرُهُ، وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ الْمُقْرِي، أنا مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ، أنا حَمْزَةُ بْنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ، أنا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِيمَاسِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَسَّانٍ الْخَوَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيل الْجَابِرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ عَبْدِ الأَعْلَى يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيَّ ﵀ يَقُولُ: مَا وُضِعَ عَلَى الأَرْضِ كِتَابٌ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْقُرْآنِ مِنْ كِتَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ يَعْنِي الْمُوَطَّأَ
وَبِهِ إِلَى الْخَوَّاصِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، ثنا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ
стр. 64
الْمُؤْمِنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى اللَّخْمِيَّ يَقُولُ: قَالَ لَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: مَا قَرَأْتُ كِتَابَ الْجَامِعِ مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ قَطُّ إِلا أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: هَذَا كَلامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا
وَبِهِ قَالَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِتِنِّيسَ قَالَ: ثنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدٌ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي ذُهْلٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلانِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِعِلْمٍ أُحَدِّثُ بِهِ عَنْكَ، فَقَالَ لِي ﷺ : إِنِّي قَدْ أَوْعَزْتُ إِلَى مَالِكٍ بِكَنْزٍ يُفَرِّقُهُ عَلَيْكُمْ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْجَوَابَ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: أَلا وَهُوَ الْمُوَطَّأُ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَبَيْنَ رِوَايَاتِهِمُ اخْتِلافٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، وَمِنْ أَكْبَرِهَا وَأَكْثَرِهَا زِيَادَاتُ مُوَطَّإِ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: فِي مُوَطَّإِ أَبِي مُصْعَبٍ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى سَائِرِ الْمُوَطَّآتِ نَحْوُ مِائَةِ حَدِيثٍ، وَهُوَ مِنْ آخِرِ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَزِيدُ فِي الْمُوَطَّإِ أَحَادِيثَ بَلَغَتْهُ فِيمَا بَعْدُ، أَوْ كَانَ أَعْقَلَهَا ثُمَّ أَثْبَتَهَا، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو مُصْعَبٍ ثِقَةٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ.
стр. 65
وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِمُوَطَّإِ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ هَذَا بِكَمَالِهِ الشَّيْخُ الْعَدْلُ الرَّضِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَسْقَلانِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَقِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمَيْنِ وَلاء قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَطَرٍ الْوَاسِطِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطُّوسِيُّ ح.
وأَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ شَيْخُ الشُّيُوخِ قُدْوَةُ الْوَقْتِ صَدْرُ الدِّينِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ بْنِ حَمُّوَيْهِ الْجُوَيْنِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْهُ، عَنْ نَافِعٍ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَعِدَّةُ ذَلِكَ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ حَدِيثًا وَأَجَازَهُ لَنَا فِي الْكِتَابِ وَذَلِكَ بِمِنًى شَرَّفَهَا اللَّهُ قَالَ: أنا بِجَمِيعِهِ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ الْمُوَفَّقِ الأَذكَانِيُّ قَالَ: أنا الْمُؤَيَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَهْلِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّيِّدِيُّ، أنا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَحِيرِيُّ، أنا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ السَّرْخَسِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثنا مَالِكٌ ﵀. . . فَذَكَرَهُ سِوَى أَبْوَابٍ يَسِيرَةٍ مَعْرُوفَةٍ، وَهُوَ فَوْتٌ قَدِيمٌ أَظُنُّهُ لِزَاهِرٍ السَّرْخَسِيِّ، فَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي السَّمَاعِ، وَكَانَتْ وَفَاةُ أَبِي مُصْعَبٍ هَذَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَتِسْعُونَ سَنَةً
وأَخْبَرَنِي بِكِتَابِ الْمُوَطَّإِ رِوَايَةَ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُعَمَّرُ أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ السُّوَيْدِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَقِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ أَيْضًا لِبَعْضِهِ قَالَ: أنا بِهِ كُلِّهِ الشَّيْخُ أَبُوالْمُفَضَّلِ مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أنا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسِ بْنِ كروسٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: أنا الْفَقِيهُ الزَّاهِدُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِيمَاسِيُّ بِعَسْقَلانَ سَنَةَ ثَلاثِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 66
الْعَبَّاسِ بْنِ وَصِيفٍ الْغَزِّيُّ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْفَرَجِ الأَزْدِيُّ الْغَزِّيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ الْمَخْزُومِيُّ مَوْلاهُمُ الْمِصْرِيُّ الْحَافِظُ قَالَ: ثنا مَالِكٌ ﵀. . . فَذَكَرَهُ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ كَانَ إِمَامًا غَزِيرَ الْعِلْمِ عَارِفًا بِالأَثَرِ بَصِيرًا بِالْفَتْوَى خَبِيرًا بِأَيَّامِ النَّاسِ، أَكْثَرَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ فِي صَحِيحِهِ مُحْتَجًّا بِهِ، وَرَوَى فِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
قَالَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ: سَمِعَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ الْمُوَطَّأَ سَبْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً مِنْ مَالِكٍ.
قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، ﵀.
فَهَاتَانِ الطَّرِيقَانِ وَقَعَ لِي الْمُوَطَّأُ مِنْهُمَا مُتَّصِلَ السَّمَاعِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ مَالِكٍ ﵀ فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَنْفُسٍ.
وَقَدْ وَقَعَ لِي كَذَلِكَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ وَسُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَدَثَانِيِّ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ بِالسَّمَاعِ، بَلْ فِي طَرِيقِهِ إِجَازَةٌ، فَأَضْرَبْتُ عَنْ ذِكْرِ طَرِيقَيْهِمَا خَوْفًا مِنَ الإِطَالَةِ.
فَأَمَّا الْمُوَطَّأُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يَرْوِيهِ أَهْلُ الْمَغْرِبِ فَلَمْ يَقَعْ لِي إِلا بِنُزُولٍ عَنْ هَذِهِ الطُّرُقِ.
أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الرَّحَّالُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْوَادِي آشِي الْقَيْسِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا، سَمَاعًا عَلَيْهِ بِأَحَادِيثَ عَدِيدَةٍ مِنَ الْكِتَابِ، وَإِجَازَةً لِبَاقِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي بِجَمِيعِ الْكِتَابِ الشَّيْخُ الثِّقَةُ الْمُعَمَّرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الطَّائِيُّ الْقُرْطُبِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَقِيٍّ بِقُرْطُبَةَ قِرَاءَةً
стр. 67
وَسَمَاعًا قَالَ: قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَقِّ الْخَزْرَجِيِّ قَالَ: أنا الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ مَوْلَى الطَّلاعِ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أنا الْقَاضِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ: أنا أَبُو عِيسَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أنا عَمُّ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ، عَنْ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ فَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَنْزَلُ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ بِرَجُلٍ، عَلَى أَنَّهَا أَعْلَى مَا رُوِيَ الْكِتَابُ بِهِ بِبِلادِ الْمَغْرِبِ، لأَنَّ ابْنَ هَارُونَ هَذَا عُمِّرَ كَثِيرًا، وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّ مِائَةٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنِّهِ فِي الأَحَادِيثِ الْعَوَالِي الَّتِي أَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْكِتَابِ بِمَنْزِلَةِ ابْنِ هَارُونَ، لأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ مَالِكٍ فِيهِ سَبْعَةُ رِجَالٍ، وَكَذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
وَقَدْ رَوَى لَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْوَادِي آشِي هَذَا جَمِيعَ الأَحَادِيثِ الَّتِي بِالْمُوَطَّإِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَنْزَلَ مِنْ هَذِهِ مِنْ جِهَةِ كِتَابِ التَّقَصِّي لآثَارِ الْمُوَطَّإِ لِلإِمَامِ أَبِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀، قَالَ: أنا بِالْكِتَابِ كُلِّهِ الْخَطِيبُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْغَمَّازِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الْكَلاعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَرْقُونَ قَالَ: أنا أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ أَبِي تَلِيدٍ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أنا بِالْمُوَطَّإِ جَمِيعِهِ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ أَمْلاهُ عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: أنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَوَهْبُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحِ بْنِ بَزِيغٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَذَكَرَ لَهُ طُرُقًا أُخْرَى.
فأنا فِي الأَحَادِيثِ الآتِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَافِظِ أَبِي الرَّبِيعِ الْكَلاعِيِّ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
стр. 68
عَلَى أَنِّي قَدْ وَقَعَ لِي حَدِيثُ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ مُفَرِّقًا بِنِسْبَةِ الْعَدَدِ الَّذِي تَقَدَّمَ رِوَايَةَ مُوَطَّإِ أَبِي مُصْعَبٍ وَمُوَطَّإِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ بِهِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ خَلْقٍ مِنْ أَصْحَابِهِ.
مِنْهُمُ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ الْمَرْوَزِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو وَأَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وَمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ وَالْحَكَمُ بْنُ الْمُبَارَكِ الْبَلْخِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ.
وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ وَمُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ
стр. 69
وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ويَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّمَّارُ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ التِّنِّيسِيُّ وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ الْجَحْدَرِيُّ وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَأَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْدُ بْنُ هِشَامٍ الْحُبُلِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَحْمَدِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّازُ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ وَحَبَّابُ بْنُ حِيلَةَ الدَّقَّاقُ وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ الْيَشْكُرِيُّ وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ
стр. 70
وَمُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ الأَصْبَحِيُّ.
وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّوِيلُ.
وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي سُكَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَطُولُ الْكَلامُ بِذِكْرِهِمْ، وَلَعَلِّي أُفْرِدُ لَهُمْ كِتَابًا بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمِنْ أَغْرَبِ مَا نَذْكُرُ هُنَا مِنْ حَدِيثِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ وَأَحْسَنِهِ مَا:
أَخْبَرَنِي بِهِ شَيْخُنَا شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأَنْصَارِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ غَيْرَ مَرَّةٍ , قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلانَ , قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ , قَالَ: أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ , قَالَ: أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ , قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطِيعِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ , قَالَ: ثنا أَبِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ , قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ , قَالَ: أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ
وَنَهَى عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ.
هَذَا حَدِيثٌ عَزِيزُ الْوُجُودِ، لَيْسَ فِي الدُّنْيَا أَصَحَّ مِنْهُ، فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الإِمَامِ الْبُخَارِيِّ ﵀: أَصَحُّ الأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَكَيْفَ وَقَدْ زِيدَ بِهَذَيْنِ الإِمَامَيْنِ أَيْضًا الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ؟
стр. 71
وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَعْلَى مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ بِرَجُلَيْنِ.
أَخْبَرَنَاهُ الْمَشَايِخُ الثَّمَانِيَةُ: أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَاكِمُ , وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ الْمَقْدِسِيَّانِ , وَهَدِيَّةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَسْكَرٍ الْبَغْدَادِيُّ , وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعَالِي , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومٍ , وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ أَبِي النِّعَمِ , وَعَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحَرَّانِيُّ.
وَزَيْنَبُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ شُكْرٍ بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ قَالُوا كُلُّهُمْ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ اللُّتِّيِّ سَمَاعًا عَلَيْهِ سِوَى الثَّانِي فَقَالَ: إِجَازَةً وَالسَّابِعِ فَقَالَ: حُضُورًا وَقَالَ شُيُوخُنَا الثَّلاثَةُ الأَوَّلُونَ أَيْضًا: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الزُّبَيْدِيِّ , قَالَ الأَوَّلُ: حُضُورًا وَالآخِرَانِ: سَمَاعًا , قَالا: أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى الصُّوفِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ الأَنْصَارِيُّ، ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، ثنا أَبُو الْجَهْمِ الْعَلاءُ بْنُ مُوسَى، ثنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ
وَبِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ , أَمَّا الْحَدِيثُ الأَوَّلُ: لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي كُتُبِهِمْ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ.
стр. 72
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ الثَّانِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَقُتَيْبَةَ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.
فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لَهُمْ عَالِيًا.
وَرَوَى مُسْلِمٌ الْحَدِيثَ الأَوَّلَ أَيْضًا، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ.
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ.
الْحَدِيثَ الثَّانِي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ أَيُّوبَ كِلاهُمَا عَنْ نَافِعٍ بِهِ فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا عَنْهُمْ بِثَلاثِ دَرَجَاتٍ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ
وَلْنَشْرَعِ الآن فِي سِيَاقَةِ الأَحَادِيثِ السُّبَاعِيَّةِ وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الْكِتَابِ، مُبْتَدِئِينَ بِمَا وَقَعَ مِنْهَا مُتَّصِلَ السَّمَاعِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ إِجَازَةٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
الْحَدِيثُ الأَوَّلُ
أَخْبَرَنَا قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ.
стр. 73
وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعَالِي بْنِ حَمْدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيُّ.
وَأَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الْمَقْدِسِيُّ.
وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ نِعْمَةَ الْحَجَّارُ بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ , قَالُوا: أنا أَبُو الْمُنَجَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ اللُّتِّيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا , قَالَ الأَوَّلانِ: سَمَاعًا وَالآخِرَانِ: إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا الأَوَّلُ أَيْضًا: أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ كَرَمِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الدِّينَوَرِيُّ.
وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانٍ الْعُلْبِيُّ الْبَغْدَادِيَّانِ.
وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْمَدِينِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ.
قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ: أنا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ الصُّوفِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ , قَالَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَضْلِ بِيبِي بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَرْثَمِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهِا , قَالَتْ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ الأَنْصَارِيُّ , قَالَ: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثنا مُصْعَبٌ يَعْنِي الزُّبَيْرِيَّ , ثنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ , وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى.
وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ.
стр. 74
وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ.
أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
فَوَقَعَ لِي بَدَلا لَهُمْ عَالِيًا.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيِّ.
وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ.
كِلاهُمَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ بِهِ.
فَوَقَعَ لِي عَالِيًا عَنْهُمَا بِأَرْبَعِ دَرَجَاتٍ، كَأَنَّ شُيُوخِي حَدَّثُوا بِهِ عَنْ صَاحِبَيَّ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ
وَقَدْ وَقَعَ لِي حَدِيثُ الدَّارِمِيِّ مُوَافَقَةً عَالِيَةً فِيمَا:
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ أَحْمَدَ.
وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَكْتُومٍ.
وَعَبْدُ الأَحَدِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ.
وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُطْعِمُ , وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُعَمَّرُ , وَهَدِيَّةُ بِنْتُ عَلِيٍّ , وَزَيْنَبُ ابْنَةُ أَحْمَدَ بْنِ شُكْرٍ سَمَاعًا مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ , قَالُوا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْحَرِيمُيَّ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أنا عِيسَى بْنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُّوبَ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ , وَعُبَيْدُ
стр. 75
اللَّهِ بْنُ عُمَرَ , ومُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كُلُّهُمْ , عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ , قَالَ: قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ
فَوَقَعَ لَنَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مُوَافَقَةً لِمُسْلِمٍ عَالِيَةً، وَبَدَلا لِلنَّسَائِيِّ كَذَلِكَ، وَكَأَنِّي فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي الْوَقْتِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ.
وَمُصْعَبٌ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يَأْتِي بَعْدَهُ عَنْ مَالِكٍ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ الْمَدَنِيُّ حَدَّثَ بِالْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرِهِمْ.
رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ مِنْ طَبَقَةِ شُيُوخِهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَوَثَّقَاهُ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ وَآخَرُونَ.
مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً ﵀.
الْحَدِيثُ الثَّانِي
٢٦ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ , وعِيسَى بْنُ مَعَالِي وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا بِإِسْنَادِهِمُ الْمُتَقَدِّمِ إِلَى ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ ,
следующие страницы →