← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 10875

المحيط البرهاني

برهان الدين ابن مازه البخاري

Полный текст (4 583 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

الأولاد، فقبل قسمة الميراث توفي أحد هذا البنين بقي أخوان لأب وأم، وأختاً لأب وأم، وصار نصيبه ميراثاً لأخويه. حضر رجل ذكر أنه يسمى محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق، وأحضر مع نفسه رجلاً ذكر أنه يسمى ناصر بن إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن أباهما إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق توفي، وخلف من الورثة امرأة تسمى سعادة بنت عمر بن عبد الله الفلاني، وثلاث بنين، هذا الذي حضر، وهذا الذي أحضره معه، وآخر يسمى عيسى، وبنتاً له تسمى عائشة لا وارث له سواهما، وخلف من التركة في يد هذا الذي أحضره معه من الصامت كذا، وصار ذلك ميراثاً لورثته هؤلاء المسمين على فرائض الله تعالى، للمرأة الثمن، والباقي بين الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين. أصل الفريضة من ثمانية، فقبل قسمة الميراث توفيت سعادة أم هؤلاء الأولاد، وصار نصيبها من تركة الميت الأول، وذلك ثمنها من هذا الصامت لهؤلاء الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين، وقبل قسمة التركتين توفي عيسى أخو هذا الذي حضر، وخلف من الورثة أخوين له لأب وأم، هذا الذي حضر، وهذا الذي أحضره معه، وأختاً له لأب وأم هذه، وصار نصيبه من التركتين في هذا الصامت ميراثاً لأخويه ولأخته هؤلاء، وبلغ سهام التركات كلها مئتين وثمانين سهماً، للمرأة من تركة الميت الأول خمسة وثلاثون سهماً، ولكل ابن سبعون، وللبنت خمسة وثلاثون سهماً. ثم إن المسماة سعادة أم هؤلاء الأولاد ماتت قبل قسمة الميراث الأول، وصار نصيبها وذلك خمسة وثلاثون من مئتين وثمانين سهماً ميراثاً بين أولادها هؤلاء، لكل ابن عشرة، وللبنت خمسة، ثم مات عيسى قبل قسمة هاتين التركتين، وصار نصيبه من التركتين، وذلك ثمانون سهماً من مئتين وثمانين سهماً ميراثاً بين أخويه وأخته لكل أخ اثنان وثلاثون، وللأخت ستة عشر، فأصاب هذا الذي حضر من هذا الصامت من تركة الميت الأول سبعون سهماً من مئتين وثمانين سهماً، ومن تركة الميت الثاني عشرة أسهم من خمسة وثلاثين سهماً من مئتين وثمانين سهماً، ومن تركة الميت الثالث اثنان وثلاثون سهماً، من مئتين وثمانين سهماً، فجملة (٢٦١أ٤) ما أصاب هذا الحاضر من التركات كلها من هذا الصامت مائة واثني عشر سهماً من مئتين، وثمانين سهماً، وذلك بالاختصار خمسا هذا الصامت، لأن بينهما موافقة بجزء من ستة وخمسين، فكانت جملة حصة هذا الذي حضر من التركات كلها قدر خمسي هذا الصامت، وهذا الذي أحضره معه يمنع عن هذا الذي حضر هذا المبلغ الذي أصابه من هذه التركات الثلاث من هذا الصامت المذكور، وذلك قدر خمسها، أو مئة واثني عشر سهماً من مئتين، وثمانين سهماً من هذا الصامت المذكور فيه، وطالبه بذلك، وسأل مسألته عن ذلك، فسئل. محضر في دعوى المنزل ميراثاً عن أبيه قد مر هذا المحضر فيما تقدم، إلا أن فيما تقدم وضع المسألة فيما إذا كان الوارث واحداً،

стр. 4517

وهذا المحضر فيما إذا كان الوارث عدداً. صورته: حضر وأحضر، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن جميع الدار التي في محلة كذا في سكة كذا، حدودها كذا بحدودها وحقوقها، أرضها وبنائها، سفلها وعلوها، وكل حق هو لها داخل فيها، وكل حق هو لها خارج منها، كانت ملكاً لوالده فلان بن فلان، وحقه وفي يده، وتحت تصرفه إلى أن توفي، وخلف من الورثة ابناً له هذا المدعي، وورثة أخرى سواه من البنين فلان وفلان، ومن البنات فلانة وفلانة، لا وارث له سواهم، وصارت هذه الدار المحدودة فيه ميراثاً عنه لورثته هؤلاء المسمين على فرائض الله تعالى على كذا سهماً، حصة هذا الذي حضر، كذا كذا سهماً، واليوم كل هذه الدار في يد هذا الذي حضر معه، وإنه يمنع عن هذا الذي حضر وصيته، وذلك كذا كذا سهماً إلى آخره. وإن كان هذا الذي حضر يدعي جميع الدار لنفسه بسبب قسمة جرت بين هؤلاء الورثة بأن ترك المتوفى سوى هذا المنزل من العقار والعروض، والأراضي والنقود، وجرت القسمة بين هؤلاء الورثة في تركة الميت بالتراضي، فوقعت هذه الدار في نصيب هذا الابن يكتب في هذا المحضر: وخلف من التركة هذه الدار المحدودة، وترك مع هذه الدار المحدودة من العقار كذا، ومن العروض كذا، ومن البقر كذا، وقد جرت قسمة صحيحة بين هؤلاء الورثة بالتراضي، فوقعت هذه الدار في نصيب هذا المدعي الذي حضر، وقبض هذا الذي حضر جميع هذه الدار بحكم هذه القسمة، وقبض باقي الورثة أنصباءهم، وحصصهم، واليوم جميع هذه الدار ملك هذا الذي حضر بالسبب الذي ذكر، وإنها في يد هذا الذي حضر بغير حق، وإنه يمنع ذلك منه. سجل هذه الدعوى على نسق ما تقدم، ويكتب في آخره: فسأل فلان المدعي هذا المذكور اسمه ونسبه في هذا السجل مني إنفاذ القضاء بما ثبت عندي على هذا المدعى عليه، فأنفذت القضاء بوفاة فلان، وإنه ترك من الورثة فلاناً وفلاناً، وإن الدار المحدودة كانت مملوكة لوالد هذا المدعي فلان، وكانت في يده، وتحت تصرفه إلى أن توفي وتركها ميراثاً لورثته هؤلاء المسمين فيه، وإن لهذا الذي حضر كذا من كذا سهماً من جملة هذه الدار المحدودة، وإن هذا الذي أحضره معه يمنع حصة هذا الذي حضر المذكور فيه من الدار المحدودة فيه بغير حق، وأمرت هذا المدعى عليه بتسليم حصة هذا الذي حضر من الدار المذكورة المحدودة فيه إليه، وذلك كله في مجلس قضائي. وإن كان المدعي يدعي جميع هذه الدار لنفسه بالسبب الذي تقدم ذكره، يكتب القاضي في آخر السجل: أنفذت القضاء لوفاة فلان، وإنه ترك من الورثة فلاناً وفلاناً، وإنه خلف من التركة الدار المحدودة فيه، وسواها من العقار، والعروض والنقود كذا وكذا، وإنه جرى بين هؤلاء الورثة المسمين فيه قسمة صحيحة في جميع ما ترك هذا المتوفى فلان، وإن هذه الدار المحدودة وقعت في نصيب هذا المدعي الذي حضر إلى آخره.

стр. 4518

سجل في إثبات الوصاية: ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن أخ هذا الذي حضر فلان بن فلان توفي، وترك من الورثة أباه فلان، وأمه فلانة، ومن البنين فلاناً وفلاناً، ومن البنات فلانة وفلانة، لا وارث له غيرهم، وإنه أوصى إلى هذا الذي حضر في صحة عقله وبدنه، وجواز أمره في جميع تركته، وما يخلفه بعده من قليل وكثير، وإنه قبل هذه الوصاية، وتولى القيام بذلك، وإن لأخيه الميت هذا على هذا الذي أحضره معه كذا درهماً وزن سبعة نقد بلد كذا حالاً، وإن له البينة على ما ادعى، ولم يبد الجواب المدعى عليه؛ لأنه وإن أقر بالوصاية لا تثبت الوصاية على ما اختاره صاحب «الأقضية» ، وهو قول محمد آخراً، حتى لا يبرأ المدعى عليه عن اليمين بالدفع؛ ولأن الجواب إنما يستحق بعد دعوى الخصم، وإنما يعرف كون المدعي خصماً بإثبات الوصاية، فلهذا بدأ بقوله: وإن له البينة على ذلك. ثم يكتب: وأحضر من الشهود جماعة، فشهدوا فلان بن فلان أخو فلان بن فلان هذا الوصي الذي حضر، وقد عرفوه معرفة قديمة باسمه ونسبه، ووجهه: توفي وترك من الورثة أباه فلاناً، وأمه فلانة، ومن البنين فلاناً وفلاناً وفلاناً، ومن البنات فلانة وفلانة، وامرأة اسمها فلانة بنت فلان، ولم يحضروا، لا يعرفون له وارثاً غيرهم، وإن هذا المتوفى أشهدهم في صحة عقله وبدنه، وجواز أمره أنه جعل أخاه هذا الذي حضر من وصيته بعد وفاته في جميع (أملاكه) ، وهو حاضر مجلس الإشهاد، وقبل وصايته، وقد عرف القاضي هؤلاء الشهود بالعدالة، والرضى في الشهادة، فسأل القاضي المدعى عليه هذا الذي أحضره معه عما ادعى عليه هذا الذي حضر لأخيه فلان الموصى من الدراهم الموصوفة فيه، فأقر المدعى عليه هذا أن لفلان بن فلان أخ هذا الذي حضر عليه كذا كذا درهماً، وزن سبعة نقد كذا حاله، فسأل مدعي الوصاية هذا الذي القاضي إنفاذ القضاء بجميع ما ثبت عنده بشهادة هؤلاء الشهود من وفاة أخيه فلان، وعده ورثته، ووصايته إليه وإلزام المدعى عليه هذا ما أقر به عنده لفلان من الدارهم الموصوفة فيه، والقضاء بذلك كله عليه، ويأمره بدفعها إليه، فأنفذ القاضي فلان القضاء بوفاة فلان بن فلان أخ هذا المدعي الذي حضر، وعده ورثته فلان وفلان إلى آخرهم، على ما اجتمع عليه هؤلاء الشهود، ثم أنفذ القضاء بوصاية فلان بن فلان يعني الموصى إلى أخيه هذا الذي حضر في جميع تركته، وقبوله هذه الوصاية بما اجتمع عليه هؤلاء الشهود، وذلك بعد أن انتهت إليه عدالته وأمانته، وإنه موضع لذلك، وإنه أمره أن يقوم في جميع تركة أخيه فلان بن فلان، فقام الموصى فيما يجب في ذلك لله عليه، وألزم القاضي فلان فلاناً المدعى عليه هذا ما أقر به عنده لفلان بن فلان من الدراهم الموصوفة، وقضى بذلك كله عليه، وأمره بدفعها إلي هذا الذي حضر وصي أخيه فلان، وقضى بذلك كله عليه على ما سمى، ووصف في هذا الكتاب بمحضر من فلان، وذلك كله في مجلس قضائي في كورة كذا، وكثير من أهل هذه الضيعة يبدون بجواب المدعى عليه كما هو الرسم في سجلات سائر

стр. 4519

الدعاوى والخصومات (٢٦١ب٤) . نسخة أخرى: ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضر أن فلاناً أوصى إليه، وجعله وصياً بعد وفاته في تسوية أمور أولاده الصغار فلان وفلان، وفي إحراز الثلث من جميع التركة بعد وفاته، وصرف ذلك إلى سبيل الخير وأبواب البر أيضاً صحيحاً، وإن هذا الذي حضر قبل منه هذا الإيصاء قبولاً صحيحاً، وإن هذا الإيصاء إليه كان آخر وصية أوصى بها، وتوفي هذا الموصي ثابتاً على هذه الوصاية من غير رجوع عنها، واليوم هذا الذي حضر وصي منه في تسوية أمور أولاد هذا المتوفى الصغار هؤلاء، وفي إحراز الثلث من تركته، وصدقه إلى ما أوصى هذا الموصي على الوجه الذي ادعى هذا المدعي، وأرض مال هذا الموصي على هذا الذي أحضره كذا، أو في يده كذا، فواجب عليه دفع ذلك إليه لينفذ وصاياه في ذلك إذ هو في علم من ذلك، وطالبه بذلك، وسأل مسألته عن ذلك، فسئل، فأجاب. محضر في إثبات بلوغ اليتيم ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن هذا الذي أحضره معه كان وصي أبيه بتسوية أموره بعد وفاته، وحفظ تركته على وارثه، وإنه لم يخلف وارثاً غيره، وإنه بلغ مبلغ الرجال بالاحتلام، أو يقول: بالسن، ويقول: طعن في ثمانية عشرة سنة، أو تسع عشرة سنة، فإن في يده من ماله كذا كذا من تركة أبيه، فواجب عليه تسليم جميع ذلك إليه. محضر في إثبات الإعدام والإفلاس على قول من يرى ذلك ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه في دفع دعواه قبله بوجه المطالبة عليه بكذا كذا درهماً، ولزومه الخروج عنه إليه، فادعى عليه في دعواه هذه أنه مبطل في هذه الدعوى؛ لأنه فقير ليس له مال ولا عرض من العروض يخرج بذلك عن حالة الفقر، والشهود يقولون: لا نعلم له مالاً، ولا عرضاً من العروض يخرج بذلك عن حالة الفقر، وهو اختيار الخصاف، واختيار الفقيه أبي القاسم أنه ينبغي للشهود أن يقولوا: إنه مفلس معدم لا نعلم له مالاً سوى كسوته التي عليه، وثياب ليلة، وقد اختبرنا أمره في السر والعلانية. سجل هذا المحضر: يكتب في موضع الثبوت: وثبت عندي أنه معدم فقير لا يملك شيئاً سوى ثياب بدنه التي عليه، وسقوط مطالبته بما عليه من المال للناس، وحكمت بجميع ما ثبت عندي من كونه معدماً فقيراً لا يملك شيئاً إلى آخره. محضر في إثبات هلال رمضان يكتب المحضر باسم رجل على رجل بمال معلوم مؤجل إلى شهر رمضان، فيكتب: ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن لهذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه كذا كذا ديناراً ديناً لازماً، وحقاً واجباً بسبب كذا، وكان مؤجلاً إلى شهر

стр. 4520

رمضان هذه السنة، وقد صار هذه الدنانير حالة بدخول شهر رمضان، فإن هذا اليوم غرة شهر رمضان، فيقر المدعى عليه بالمال، وينكر الحلول، وكون هذا اليوم شهر رمضان، فيقيم المدعي البينة على كون هذا اليوم غرة شهر رمضان، والشهود بالخيار إن شاؤوا شهدوا أن هذا اليوم غرة شهر رمضان من غير تغيير، وإن شاؤوا فسروا فقالوا: كواهي سيدهم كه بادي شيئاً ذكاه نيست، ونهم بودزاياه شعبان بوقت نماز شام مه ديديم، وأمروز غرة رمضان اسال است، ولو شهدوا على ذلك من غير دعوى أحد سمعت الشهادة، وقبلت. محضر في إثبات كون المدعى عليها مخدرة لدفع مطالبة المدعي إياها بالخصومة: يكتب في المحضر: حضر فلان وكيل فلان ثابت الوكالة عنها في الدعاوى والخصومات، وإقامة البينة، وأحضر معه فلاناً، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه في دفع هذه الدعوى أنها مخدرة لا تخرج من منزلها في حوائجها، ولا تخالط الرجال، وإنه مبطل في دعواه إحضارها مجلس الحكم، فواجب عليه الكف عن هذه الدعوى. محضر في دعوى المال على الغائب للكتاب الحكمي رجل له على رجل مال، وشهوده على المال في بلده، والمديون غائب عن بلده غيبة سفر، فيلتمس المدعي من قاضي بلده أن يسمع دعواه، وشهادة شهوده ليكتب له إلى قاضي البلد الذي المدعى عليه فيه، فيجيبه القاضي إلى ذلك أخذاً بقول من يرى ذلك لحاجة الناس إليه. صورة كتابة المحضر في ذلك: حضر مجلس الحكم في كورة كذا قبل القاضي فلان رجل ذكر أنه يسمى فلان من غير خصم أحضره، ولا نائب عن خصم أحضره، فادعى هذا الذي حضر أن له على غائب يسمى فلان بن فلان، يذكر اسمه ونسبته ومحلته، ويبالغ في تعريفه بأقصى ما يمكن كذا كذا ديناراً؛ ديناً لازماً، وحقاً واجباً بسبب صحيح، وبين السبب، وهكذا أقر هذا الغائب المسمى المحلي في هذا المحضر في حال جواز إقراره، ونفوذ تصرفاته في الوجوه كلها طائعاً بهذه الدنانير المذكورة فيه، لهذا الذي حضر ديناً لازماً على نفسه، وحقاً واجباً بسبب صحيح إقراراً صحيحاً، وصدقه هذا الذي حضر خطاباً، وإن هذا المقر المسمى المحلى فيه غائب اليوم من هذه البلدة غيبة سفر مقيم ببلدة كذا جاحد دعوى هذا الذي حضر هذا، وإن شهود هذا الذي حضر على وفق دعواه قبله بهذه الناحية، وقد تعذر الجمع بين شهوده، وبين هذا الغائب المسمى المحلى فيه لبعد المسافة، والتمس من القاضي هذا سماع دعواه هذه على هذا الغائب المسمى فيه، وسماع البينة على وفقها للكتاب الحكمي إلى قاضي بلدة كذا ونواحيها إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم، فأجابه إلى ذلك، فأحضر المدعي نفراً من شهوده،

стр. 4521

وهم فلان وفلان، ويكتب أسامي الشهود وأنسابهم، وحليتهم ومساكنهم على حسب ما ذكرنا، فإذا شهدوا بما ادعاه المدعي من أولها إلى آخرها، وأشاروا في موضع الإشارة، وعرفهم القاضي بالعدالة، أو لم يعرفهم، ويعرف عن حالهم، وحضر له عدالتهم بأمر الكتاب الحكمي على هذا المثال. صورة الكتاب الحكمي في هذا: بسم الله الرحمن الرحيم، كتابي هذا أطال الله بقاء القاضي الإمام * يذكر ألقابه دون اسمه ونسبته * إليه وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم، وأدام عزه وعزهم، وسلامته وسلامتهم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على رسوله محمد وآله أجمعين من مجلس قضائي بكورة كذا، وأنا يوم أمرت بكتابته أتولى عمل القضاء بها ونواحيها، وقضائي بها ونواحيها نافذة، وأحكامي فيها بين أهلها جارية من قبل فلان، والحمد لله على نعمائه التي لا تحصى، وآلائه التي لا تستقصى. أما بعد: فقد حضر مجلس قضائي بكورة كذا يوم كذا، وإن شاء كتب: والذي اقتضى تحرير هذه الكتابة إليه، وإليهم أنه حضر مجلس قضائي بكورة كذا يوم كذا من شهر كذا، من سنة كذا رجل ذكر أنه يسمى فلان الفلاني من غير خصم أحضره، ولا نائب عن خصم أحضره مع نفسه، فادعى هذا الذي حضر على غائب ذكر أنه يسمى فلان بن فلان الفلاني، ويكتب الدعوى من أوله إلى آخره. ثم يكتب: والتمس مني سماع دعواه هذه على الغائب المسمى المحلى فيه، وسماع البينة على وفق دعواه للكتاب (٢٦٢أ٤) الحكمي إليه أدام الله عزه، وإلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم أدام الله عزهم، فأجبته إلى ذلك، فأحضر المدعي نفراً ذكر أنهم شهوده، وهم: فلان وفلان وفلان، وشهد كل واحد منهم عقيب الاستشهاد بعد الدعوى هذه، ولا يكتب هاهنا بعد الدعوى والجواب؛ لأن في هذه الصورة لا جواب لكون الخصم غائباً، ثم يكتب من نسخة قرئت عليهم، وهذه مضمون تلك النسخة، ثم بعد الفراغ من كتبة ألفاظ شهادتهم يكتب: فأتوا بالشهادة كذلك على وجهها، وساقوها على سننها، فسمعتها، وأثبتها في المحضر المخلد في ديوان الحكم قبلي، ورجعت في التعرف عن حالهم إلى من إليه رسم التزكية والتعديل بالناحية، وهم: فلان وفلان. فبعد ذلك إن نسب الكل إلى العدالة يكتب: فنسبوا جميعاً إلى العدالة والرضا، وقبول القول، فقبلت شهادتهم لإيجاب العلم قبولها، ثم سألني المدعي هذا الذي حضر بعد هذا كله مكاتبة القاضي فلان، ومكاتبة كل من يصل إليه كتابي هذا من قضاة المسلمين وحكامهم بما جرى له عندي من ذلك، فأجبته إليه، فكاتبته وإياهم بما جرى عندي من ذلك معلماً ذلك إياه، وإياهم، منهياً ذلك إليه وإليهم حتى إذا وصل كتابي إليه وإليهم مختوماً بخاتمي صحيح الختم على الرسم في مثله، ويثبت له من الوجه الذي يوجب العلم قبله، وقدم في باب مورده ما يحق لله تعالى عليه تقديمه فيه بتوفيق الله تعالى.

стр. 4522

ويجب أن يحفظ آخر الكتاب عن إلحاق الاستثناء، وهو كلمة إن شاء الله تعالى؛ لأن ذلك يأتي على جميع ما تقدم عند أبي حنيفة، فيبطل به الكتاب، ويقر القاضي على من يشهد عليه، ويعلمه المضمون، ويشهده أن كتابه إلى قاضي كورة كذا، ورسم هذا الكتاب أن يكتب على ثلاثة أنصاف قرطاس، أو أكثر، أو أقل بقدر ما يحتاج إليه صولة بعضها ببعض، ويعنون الكتاب بعنوانين: أحدهما من الخارج، والآخر من الداخل، فيكتب من الجانب الأيمن من الكتاب: إلى القاضي فلان بن فلان الفلاني قاضي كورة كذا ونواحيها نافذ القضاء والإمضاء بين أهلها، ويعلم على أوصاله من الخارج من الجانبين الوصل صحيح، وعلى داخله من الجانب الأيمن الحكم لله تعالى، ويكتب من الخارج: سوى اسم القاضي الذي كتب منه الكتاب الحكمي في نقل الشهادة بثبوت إقرار فلان بن فلان لفلان بن فلان، بكذا ديناراً، ويكتب أسماء الشهود الذين أشهدوا على الكتاب في آخر الكتاب وأنسابهم، ومساكنهم ومصلاهم، ثم يوقع القاضي على صدر الكتاب بتوقيعه بخطه. ويكتب في آخره يقول فلان بن فلان بن فلان الفلاني: كتب هذا الكتاب عني بأمري وجرى الأمر على ما بين فيه عندي، وهو كله مكتوب على ثلاثة أنصاف قرطاس من الكاغد موصول بوصلين، مكتوب على كل وصل من وصليه من الخارج الوصل صحيح من الجانبين، ومن الداخل مكتوب على كل وصل من الجانب الأيمن: الحكم لله تعالى معنون بعنوانين داخلاً وخارجاً، موقع بتوقيعي، وتوقيعي كذا مختوم بخاتمي، ونقش خاتمي الذي ختمت هذا الكتاب كذا، وأشهدت على مضمون هذا الكتاب الشهود المسمين آخر هذا الكتاب، وسأشهدهم على الختم أيضاً إذا ختمته، وكتبت التوقيع على الصدر، وهذه الأسطر السبعة أو الثمانية أو كذا كما يكون في آخره بخط يدي حامداً لله تعالى، ومصلياً على نبيه محمد وآله، ثم يختم الكتاب على الرسم، ويشهد القاضي أولئك الشهود الذين أشهدهم على الكتاب، وعلى الختم أيضاً. وينبغي للقاضي الكاتب أن يكتب من هذا الكتاب نسخة أخرى تكون مع الشهود يشهدون بما فيه عند الحاجة إلى شهادتهم، ويسمى ذلك بالفارسية كسادنا مه. كتاب حكمي أيضاً: ونقل كتاب حكمي يكتب بعد الصدر والدعاء على نحو ما تقدم: عرض علي فلان * أطال الله بقاء القاضي فلان * كتاباً حكمياً هذه نسخته، وينسخ الكتاب من أوله إلى آخره، وبعد الفراغ من نسخه يكتب: عرض علي هذا الكتاب، وزعم أنه كتاب فلان بن فلان القاضي بكورة كذا، مختوم بختمه، موقع بتوقيعه أشهد على مضمونه وعلى ختمه، وهو قاضي بها إليك، وأشار إلي في معنى نقل شهادة على فلان لفلان بمعنى الذي جاء بالكتاب، وإن المشهود عليه فلان المذكور باسمه ونسبه في هذا الكتاب غائب عن هذه البلدة مقيم بكورة كذا، وطلب مني نقل هذا الكتاب إلى مجلسه، أدام الله تعالى بقاء القاضي فلان، فسألته البينة على ذلك، فأحضر شاهدين، وهما فلان وفلان شهدا بعد الاستشهاد على أثر هذه الدعوى: أن هذا كتاب فلان بن فلان قاضٍ

стр. 4523

بكورة كذا، مختوم بختمه موقع بتوقيعه، كتبه إليك، وأشار إليَّ وقالا: وقد أشهدنا على خاتمه، وعلى ما في ضمنه في معنى ثبوت الشهادة لفلان على فلان بكذا، فسمعت شهادتهما، وثبت عندي عدالتهم من جهة من إليه التركة بالناحية، فقبلت الكتاب وفككته، فوجدته معنون الداخل والخارج، موقع الصدر، والآخر، معلم الأوصال ظاهراً، وباطناً، على الرسم في كتب القضاة، فصح عندي، وثبت عندي أنه كتاب فلان القاضي إلى كتبه في معنى كذا حال كونه قاضياً، ثم سألني هذا الذي عرض عليَّ هذا الكتاب نقل ذلك إليه، فأجبته، وأمرت بكتابي هذا، ويتم الكتاب على نسق ما تقدم، وإن كان الكتاب احتيج إلى نقله نقل كتاب آخر، فترتيبه على نحو ما ذكرنا. سجل في ثبوت ملك محدود بكتابي حكمي يكتب: يقول القاضي فلان: حضرني في مجلس قضائي بكورة كذا فلان، وأحضر مع نفسه فلاناً، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن جميع الدار التي في موضع كذا، حدودها كذا، ملك هذا الذي حضر، وحقه في يد هذا الذي أحضره معه بغير حق، فواجب عليه تسليمها إلى هذا الذي حضر، وطالبه بذلك، وسأل مسألته عنه، فسئل فأجاب بالفارسية: اين خانه كه، اين مدعي دعوى مسكند ملك منست وحق منست ودردست من بحقست، فكلفت المدعي هذا إقامة الحجة على دعواه، يعرض علي كتاباً حكمياً هذه نسخته. وينسخ الكتاب الحكمي من أوله إلى آخره، ثم يكتب: فعرض علي هذا الكتاب، وزعم أنه كتاب فلان القاضي بكورة كذا إليك، وأشار إلى الكتاب، وإلى كتبه بثبوت ملكية هذه الدار بحدودها، وحقوقها لي موقع بتوقيعه، مختوم بخاتمه، كتبه وهو يومئذٍ قاضي بكورة كذا، وأشهد على مضمونه وخاتمه شهوداً، فطلب منه البينة، فأحضر نفراً ذكر أنهم شهوده، وهم: فلان وفلان وفلان، وسألني الاستماع إلى شهادتهم، فأجبته إليه، فشهد شهوده هؤلاء أن هذا الكتاب، وأشار إلى الكتاب المحضر مجلس الحكم، كتاب قاضي بلدة كذا، كتبه إليك، وهو يومئذٍ قاضي بلدة كذا بثبوت ملكية هذه الدار المحدودة لهذا المدعي الذي عرض هذا الكتاب، وأشاروا إلى المدعي هذا مختوم بختمه، موقع بتوقيعه، وأشهد على مضمون هذا الكتاب وعلى ختمه، فسمعت شهادتهم، ورجعت في التعرف عن أحوالهم إلى من إليه التزكية والتعديل بالناحية، فنسب اثنان منهم إلى جواز الشهادة وقبول القول، وهما فلان وفلان، فقبلت الكتاب، وفككته بمحضر الخصمين، فوجدته معنون الداخل والخارج موقع الصدر والآخر، معلم الأوصال ظاهراً وباطناً، وقد أثبت أسامي الشهود في آخره (٢٦٢ب٤) كما هو الرسم في كتاب القضاة فقبلته، وثبت عندي كون هذا الكتاب كتاب قاضي كورة كذا كتبه إلي، وهو يومئذٍ قاض بها في ثبوت ملك هذا المحدود لفلان هذا، وكونه في يدي فلان هذا بغير حق، وقد أشهد هؤلاء الشهود على مضمونه وختمه، وصح عندي مورده، وثبت عندي جميع ما تضمنه، فعرضت ذلك على المدعى عليه، وأعلمته بجميع ذلك، ومكنته من إيراد الدفع إن

стр. 4524

كان له دفع، فلم يأت بالدفع، ولا أتى بالمخلص، وظهر عندي عجزه عن ذلك، ثم إن هذا المدعي الذي عرض الكتاب سألني الحكم على هذا المدعى عليه بما ثبت عندي له من ذلك، فأجبته إلى ذلك، وحكمت لهذا المدعي على هذا المدعى عليه بملكية هذه الدار المحدودة إلى آخره، والله أعلم. محضر في إقامة البينة للكتاب الحكمي في دعوى المضاربة المذكوة والبضاعة حضر مجلس القضاء في كورة بخارى قبل القاضي فلان بن فلان، ويحليه، من غير خصم أحضره، ولا نائب عن خصم أحضره معه، فادعى هذا الذي حضر على غائب ذكر أنه يسمى فلان، وذكر أن حليته كذا، وذكر أيضاً: أنه دفع إليه تسعين ديناراً أحمر مناصفة بخارية جيدة رائجة، موزونة بوزن سنجات سمرقند مضاربة صحيحة لا فساد فيها؛ ليتجر هو في ذلك ما بدا له من أنواع التجارات حضراً وسفراً، على أن ما يرزق الله تعالى في ذلك من ربح، فهو بينهما أثلاثاً، ثلثاه لرب المال هذا الذي حضر، وثلثه للمضارب هذا المذكور اسمه ونسبه، وما كان من وضيعة أو خسران، فهو على رب المال هذا. وإن المدعى عليه الغائب عن هذا قبض من هذا الذي حضر جميع رأس مال هذه المضاربة الموصوفة فيه قبضاً صحيحاً في مجلس العقد هذا؛ بدفعه إليه ذلك مضاربة، وأقر بقبض ذلك على هذه الشرائط المذكورة فيه من هذا الذي حضر إقراراً صحيحاً صدقه هذا الذي حضر في ذلك خطاباً، ودفع هذا الذي حضر أيضاً إليه عشرين ديناراً من الذهب الأحمر المناصفة البخارية الضربة بوزن سنجات سمرقند بضاعة صحيحة؛ ليورد له في عوض ذلك ما بدى له من المؤدى جانبه التي تكون لائقة لأهل ما وراء النهر من البرطاس والفتك، وإنه قبل منه هذه الدنانير الموصوفة فيه بضاعة على هذا الوجه البين فيه إقراراً صحيحاً صدقه هذا الذي حضر فيه خطاباً، وإنه اليوم غائب من كورة بخارى ونواحيها، مقيم بقصبة أوزجند جاحد لدعواه هاتين قامت بحصة هاتين، وإن له شهوداً على دعوته ههنا إلى آخره. الكتاب الحكمي في إثبات شركة العنان في عمل الحلابين ادعى هذا الذي حضر على غائب ذكر هذا الذي حضر أنه يسمى قراحة سالار بن فلان بن فلان، وإنه يعرف باكدش بحه، وذكر أن حليته كذا، وذكر أنه، يعني هذا الذي حضر، وهذا الغائب المسمى اشتركا شركة عنان في تجارة الحلابين على تقوى الله، وأداء الأمانة، والاجتناب عن الخيانة على أن يكون رأس مال كل واحد منهما في هذه الشركة مئة دينار من الذهب الأحمر البخارية الضرب المناصفة الجيد الرابحة بوزن سنجات سمرقند، فيكون جميع رأس مال هذه الشركة مئتي دينار أحمر بخارية الضرب إلى آخره، على أن يكون جميع رأس مال هذه الشركة في يدي هذا الغائب المسمى فيه يتجران فيه، ويتجر كل واحد منهما بذلك كله حضراً وسفراً بتجارات الحلابين، ويشتريان ويشتري كل واحد منهما بذلك ما يبدو لهما، ولكل واحد منهما من السلع الصالحة

стр. 4525

للحلابين، وتجاراتهم المعهودة فيما بينهم ويبيعانه، ويبيع كل واحد منهما ذلك بالنقد والنسبة، ويستبدلان، ويستبدل كل واحد منهما بما يتفق من ذلك أنه سلعته يبدو لهما، وكل واحد منهما من السلع الصالحة للحلابين في تجاراتهم المعهودة فيما بينهم، ويسافران ويسافر كل واحد منهما بمال هذه الشركة كله إلى أي بلد يبدو لهما، أو لكل واحد منهما من بلاد الإسلام والكفر على ما يرزق الله تعالى من الربح في هذه الشركة يكون بينها نصفين، وما يكون من وضيعة أو خسران يكون عليهما نصفين أيضاً، وأحضر كل واحد منهما رأس ماله المذكور في مجلس الشركة هذه وخلطاهما، وجعلاه بعد الخلط في يد الغائب المسمى فيه جعلاً صحيحاً، وأقر هو بحصول جميع مال هذه الشركة المذكور في يده إقراراً صحيحاً صدقه هذا الذي حضر فيه خطاباً وشفاهاً في مجلس الشركة هذه.u وذكر هذا الذي حضر أيضاً أن له على الغائب المسمى فيه مئة دينار حمراء مناصفة بخارية رائجة جيدة بسنجات سمرقند ديناً واجباً، وحقاً لازماً بسبب قرض صحيح أقرضها هذا الذي حضر إياه من مال نفسه إقراضاً صحيحاً، وإنه قبضها من هذا الذي حضر قبضاً صحيحاً، وجعلها رأس ماله المذكور في هذه الشركة، وهكذا أقر هذا الغائب المسمى فيه في حال صحة إقراره، ونفاذ تصرفاته في الوجوه كلها طائعاً بجريان عقد هذه الشركة المذكورة فيه، وبحصول جميع رأس مال هذه الشركة المذكورة في يده، وبإقراض هذا الذي حضر إياه مئة دينار، وقبضها منه على الوجه المذكور فيه، وإن قراحه سالار المحلى المسمى فيه لليوم غائب عن كورة بخارى ونواحيها، مقيم ببلدة كذا، جاحد دعوى هذا الذي حضر قبله بذلك كله إلى آخره. محضر في إثبات كتاب الحكمي حضر مجلس القضاء في كورة بخارى قبل القاضي فلان رجل ذكر أنه يسمى محمد بن عمر ابن عبد الله بن أبي بكر الترمذي، وهو يومئذٍ وكيل عن أخويه لأب وأم، أحدهما يكنى بأبي بكر، والآخر يسمى أحمد، وعن والدتهم المسماة بستي كوهر بنت عمر بن أحمد البزاز الترمذي الثابت الوكالة عنهم في جميع الدعاوى والخصومات وإقامة البينات، والاستماع إليها في الوجوه كلها، وفي طلب حقوقهم قبل الناس أجمعين، وفي قبضها لهم إلا في تعديل من يشهد عليهم، والإقرار عليهم. وفي كتابه كتاب حكمي مكتوب في عنوانه الظاهر: بسم الله الملك الحق المبين إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم من الموفق بن منصور بن أحمد قاضي ترمذ في نقل إقرار أبي بكر بن طاهر بن محمد المعروف بأولياء الكاغدي بمضمون الأذكار الملصقة بعضها ببعض في آخر كتابي هذا على حسب ما تضمنه كل ذكر منها، وهو مختوم بختمي، ونقش ختمي الموفق بن منصور بن أحمد، وأحضر مع نفسه رجلاً ذكر أنه يكنى بأبي بكر بن طاهر بن محمد الترمذي الكاغدي، وأنه يعرف بأولياء، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه بنفسه بطريق الأصالة، ولموكليه المذكورين

стр. 4526

فيه بحكم الوكالة الثابتة له من جهتهم أنه كان للشيخ محمد عبد الله بن أبي بكر الترمذي على هذا الذي أحضره معه مئتي دينار، وأربعين ديناراً ملكته تلجئة بوزن مكية ديناً واجباً، وحقاً لازماً بسبب صحيح، وإن هذا الذي أحضره معه أقر له في حال صحة إقراره طائعاً بجميع هذا المال المذكور فيه، مكتوب إقراره له بذلك في ثلاثة من الأذكار: في أحدها مئة وخمسة وثلاثون ديناراً، وفي الآخر خمسة وثلاثون ديناراً ديناً على نفسه واجباً، وحقاً لازماً بسبب صحيح أقارير صحيحة كان صدقه محمد بن عبد الله هذا في جميع ذلك في حال حياته خطاباً، وكل ذلك محكوم به، مسجل في مجلس القضاء بكورة ترمذ قبل قاضيها الموفق بن منصور بن أحمد (٢٦٣أ٤) حال كونه قاضياً بها نافذ القضاء بين أهلها. ثم إن الشيخ محمد بن عبد الله بن أبي بكر هذا توفي قبل قبضه شيئاً من هذا المال المذكور فيه من هذا الذي أحضره معه، وخلف من الورثة زوجة له، وهي ستي كوهر المذكورة فيه، وثلاثة بنين لصلبه أحدهم هذا الذي حضر، والاثنان منهم الموكلان المذكوران فيه، لا وارث له سواهم، وخلف المال من التركة من مال هذا المذكور فيه ميراثاً عنه لورثته هؤلاء المذكورين فيه على فرائض الله تعالى، للمرأة الثمن، والباقي لبنيه الثلث بينهم بالسوية. أصل الفريضة من ثمانية أسهم، وقسمتها من أربعة وعشرين سهماً، للمرأة ثلاثة أسهم، ولكل ابن سبعة أسهم منها. وهذا المال المذكور فيه لما كان ثابتاً على هذا الذي أحضره معه بإقراره لهذا المذكور فيه حال حياته في مجلس القضاء بكورة ترمذ عند قاضيها هذا المذكور فيه، ومحكوماً به، ومسجلاً، التمس هذا الذي حضر وموكلوه المسمون فيه من قاضي ترمذ هذا المذكور فيه كتاباً في نقل الإقرار بهذا المال المذكور إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين، فأجابهم إلى ذلك، وأمر بكتابة هذا المكتوب، وأشار إليه في ذلك بعد استجماع شرائط صحة الكتاب الحكمي من أوله إلى آخره بتاريخه المذكور فيه، وأشار إليه، وكان قاضي ترمذ المذكور فيه يوم أمر بكتابة هذا الكتاب، وأشار إليه قاضي ترمذ ونواحيها، فاليوم هو على قضائه بها، وهذا الذي أحضره معه في علم من ذلك كله، فواجب على هذا الذي أحضره معه أداء هذا المال المذكور فيه بالسبب المذكور فيه؛ ليقبض لنفسه بالأصالة، ولموكله بحكم الوكالة المذكورة فيه على السهام المذكورة فيه، وطالبه بذلك، وسأل مسألته عن ذلك، فسئل فأجاب: ما مازين فام وازين نامه خير نيست ومرابدين مدعي خيري دادني نيست به أين سبب كه دعوى مسكندا. أحضر المدعي نفراً ذكر أنهم شهوده، فشهد كل واحد بهذه الألفاظ: كوامي ميدهم كه أين كتاب حكمي، وأشار إليه أن قاضي ترمذ أست الموفق بن منصور بن أحمد أين كه نام ونسب وي برعنو، فظاهر أين نامه مذكور أست، وأشار إلى هذا الكتاب، آن روزكه فررمود نيشتن أيينووأشار إليه قاضي بود بشهر ترمد ونواحي وي وازن روز باز برعمل قضاء ست بترمذ ونواحي وي واين نامه وأشار إليه بمهر ويست ونفس وي الموفق

стр. 4527

بن منصور بن أحمد ست ومضمون أين نامه، وأشار إلى الكتاب أينست كه أييين مدعي عليه إقرار كرده أست، وأشار إليه بحال دوابي إقرار خويش بطوع كه بر منست ودركرون منست مدين خواجه محمد بن عبد الله بن أبي بكر راكه نام ونسب وي درين محضر ودرين نامه يادكرده شده أست، وأشار إلى الكتاب دويست دينار وجهل دينار حكمي بلخي سره بوزن مكه دادني أست فامي لازم، وحقي واجب بسبب درست إقراري درست واين مقر له كه أندرين محضر وأندرين نامه يادكرده شدة أست، وأشار إلى المحضر. والكتاب هذا تصديق كرده بودمرين مقر أنددرين إقرار روياروي بازاين خواجه محمد بن عبد الله بن أبي بكر كه نام ونسب وي أندرين محضر وأندرين نامه ياده كرده شده أست، وأشار إلى هذا المحضر والكتاب بمر وبيش أز قبض كردن وي خيري أزين زره كه مبلغ، وصنعت وجنس ووزن وي أندرين محضر، وأندرين نامه يا دكرده شده أست، وأشار إلى هذا المحضر، وإلى هذا الكتاب أزين مدعى عليه، وأشار إليه وازوي ميراث خواره مراودازن مانده أست أين كومركه نام ونسب وي أندرين محضر ودرين نامه يا دكرده شده أست، وأشار إلى المحضر والكتاب وسه بسر حلبي ماندش يكي أزايشان أين مدعي وأشار إليه ودوديكر موكلان أين مدعي كه نام ونسب مردو دراين محضر ودرين نامه يا دكردده شدة أست، وأشار إلى المحضر والكتاب مدين لا نعلم له وارثاً سواهم، ويحكي زره كه أندرين نامه يادكرده شده، وأشار إلى المحضر والكتاب بترك وي ميراث شدة أست ميرين ميراث خواركان ويراكه نام ونسب أيشان أندرين محضر، وأين نامه ياركرده شدة، وأشار إلى هذا المحضر والكتاب أترويي باين تره كه أندرين محضر وأندرين نامه بادكرده شده أست، وأشار إليها، ثم كتب قاضي بخارى أخر هذا المحضر: جرى الحكم مني بثبوت ما شهد به هذان الشاهدان. كتاب حكمي آخر: حضر مجلس القضاء في كورة بخارى الشيخ الإمام عفيف الدين عبد الغني بن إبراهيم بن ناصر الحجاج الهروي، والشيخ الحجاج محمود بن أحمد الصفار القزويني، وهو يومئذ وكيل المسماة قرة العين بنت أبي نعيم بن ناصر القزوينية الثابت الوكالة عنها في الدعاوى والخصومات، وإقامة البينات والاستماع إليها في الوجوه كلها، إلا في الإقرار عليها، وتعديل من يشهد عليها، والمأذون له من جهتها في توكيل من أحب من يجب هذه بمثل ما وكله به وأحضرا معها السالار أحمد بن الحسين بن الحسن الحجاج الحلاب. وادعى الشيخ الإمام عبد الغني هذا الذي حضر لنفسه بالأصالة، وادعى الشيخ محمود هذا الذي حضر لموكلته هذه بحكم الوكالة على هذا الذي أحضره معه أن عمر بن أبي نعيم بن ناصر الحجاج القزويني توفي، وخلف من الورثة ابنة له لصلبه تسمى فرخندة، وأخاً له لأب وأم، وهو الشيخ الإمام عبد الغني هذا، وأختاً له لأب وأم، وهي موكلة محمود هذا الذي حضر هذه، لا وارث له سواهم، وخلف من تركته في يدي هذا الذي أحضراه معهما عشرة أعداد جلدقندر مدبوغ قيمة كل جلد منها أربعة دنانير نيسابورية

стр. 4528

يوزنه الضرب جيدة رائجة حمراء مناصفة بوزن مثاقيل مكة، وصار جميع ذلك بموته ميراثاً عنه لورثته هؤلاء المسمين فيه على فرائض الله تعالى، للبنت النصف، والباقي للأخ، والأخت لأم وأب. أصل الفريضة من اثنين، وقسمتها من ستة أسهم للبنت منها ثلاثة أسهم، وللأخ منها سهمان، وللأخت منها سهم واحد، وإن هذين اللذين حضرا أقاما البينة العادلة في مجلس القضاء بكورة قزوين قبل القاضي عمر بن عبد الحميد بن عبد العزيز خليفة والده الشيخ القاضي الإمام أبي عبد الله عبد الحميد بن عبد العزيز قاضي كورة قزوين ونواحيها نافذ القضاء والإمضاء والإنابة فيه، وفي مجلس القضاء بكورة ري قبل القاضي محمد بن الحسن بن محمد الأسترابادي قاضي كورة ري ونواحيها، نافذ القضاء والإمضاء والإنابة فيها، أدام الله توفيقه بجميع ما كتب في الكتاب الحكمي الذي أورده من قاضي كورة قزوين من وفاة عمر بن أبي نعيم بن ناصر الحجاج القزويني هذا، وتخليفه من الورثة ابنة له لصلبه، وأخاً وأختاً له لأب وأم، هؤلاء المسمون فيه، لا وارث له سواهم للكتاب الحكمي إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم، وهما هذان الكتابان اللذان أورداهما هذان اللذان حضرا، المشار إليهما، وأمر كل واحد منهما بكتاب حكمي. وكان إقامة البينة من هذين اللذين حضرا في مجلس قضاء كورة قزوين عند قاضيها هذا الكتاب الحكمي، وفي مجلس قضاء كورة ري عند قاضيها هذا الكتاب الحكمي بعد ما أثبت محمود هذا الذي حضر وكالته عن (٢٦٣ب٤) موكلته هذه بكورة قزوين قبل قاضيها هذا بجميع ما جرى لهذين اللذين حضرا قبله إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين وحكامهم، وإن كل واحد من هذين النائبين المذكورين فيه كان نائباً في الحكم والقضاء بكورته يوم أمر بكتابة هذا الكتاب إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين، وحكامهم من جهة المنوب عنه المذكور فيه حال كون المنوب عنه المذكور فيه قاضياً في كورته هذه المذكورة فيه نافذ القضاء والإمضاء والإنابة بها. واليوم كل واحد منهما نائب في الحكم والقضاء في كورته كما كان من هذا المنوب عنه من لدن أمره بكتابة هذا الكتاب إلى هذا اليوم، وهذا الذي أحضر معه في علم من هذين الكتابين المشار إليها، فواجب عليه تسليم حصة الشيخ الإمام عبد الغني هذا الذي حضر من ذلك لقبضه لنفسه، وذلك سهمان من ستة أسهم، وتسليم نصيب موكله محمود هذا الذي حضر من ذلك، وذلك سهم واحد من ستة أسهم من ذلك ليقبضه لها بتوكيلها، وطالباه بذلك، وسألا مسألته عن ذلك، فسئل فأجاب وقال: مراد زين وقاة أين نام بردة واذ وارث أين مدعيان وا زين نامها حكى علم نيست وناين مدعيان بسيح وا دنى نيست باين سبب كه دعوى بيكتند أين اندازه كه دعوى بيكتند. أحضر هذان اللذان حضرا نفراً ذكر أنهم شهودهما، وهم فلان يكتب أسامي الشهود على هذا الوجه الشاهد الأصل الشيخ محمود بن إبراهيم بن فلان المعروف بالشرواني، ويكتب تحت الاسم الفرع عنه الشيخ أحمد بن إسماعيل بن أبي سعيد

стр. 4529

المعروف بمعاري سالار، والشيخ الفائق محمد بن أحمد بن عبد الله الصائغ السجزي ساكن سكة على الرومي بناحية مسجد فلان. ثم كتب: والأصل الآخر الشيخ أبو الحسن بن أحمد الحسن القزويني التاجر، وكتب تحت اسم هذا الأصل الثاني الفرع عنه الفرعان اللذان يشهدان على شهادة الأصل الأول، والشيخ محمد بن أحمد بن محمد الكتاني، ثم كتب الكاتب تحت أسامي الفروع الثاني وأنسابهم، والأصل الثالث الشيخ أحمد بن محمد بن محمد الحجاج الإسكاف المعروف بأحمد خوب، ولم يكن لهذا الأصل فرعان؛ لأنه شهد بنفسه، وكان قاضي بخارى كتب في آخر هذا المحضر بعد ما شهد الشهود من نسخة قرئت عليهم، حكمت بثبوت الكتابين الحكمين بشهادة هؤلاء الفروع على شهادة هذين الأصلين المسمين بتاريخ كذا، وأما لفظة الشهادة على الشهادة التي قرئت على الشهود هذا: كوا هي سيدهم كه كواهي داد نيس من محمود بن إبراهيم بن شرواني، وأبو الحسن بن أحمد بن الحسن القزويني، وحين كفتند ميريل إذا يشان كه كواهي سيدهم كه أين مرد وناينة، وأشار إلى الكتابين، يكي إذين در نابه، وأشار إلى أحد الكتابين بعينه، نابه نائب قاضي شهر قزوين إست أين كه مروي ونسب ونام ويست منوب عنه وي ولقب وي أندرين محضر ياد كردة إست، وأشار إلى المحضر هذا وأين نامه ديكر، وأشار إلى الكتاب الآخر نامه قاضي دي إست كه نام ونسب منوب عنه وي ولقب وي أندرين محضر يا دكردة شده إست، وأشار إلى المحضر هذا وأين مرد ومهر، وأشار إلى الحتمين ومرد ونامه، وأشار إلى الكتابين أين يكي مهر نائب قاضي قزوينيست أين كه نام ونسب وي أندرين محضر يا دكردة إست، وأشار إلى الختم والمحضر ومضمون أين مرد ونامه، وأشار إلى الكتابين، إينست كه أندرين محضر يا دكردة إست، وأشار إلى المحضر وآن دوز كه مر يكي إزا سان مرد وين نفر موند نيشتن أين نامه، وأشار إلى الكتابين نائب بود ندا نرد شهز خويش أندر عمل قضاء أزين منوب عنه خود كه نام ونسب وي أندرين محضر يا دكردة إست، وأشار إلى المحضر وأين منوب عنه وي نيرهم قاضي يو داندر شهر خويش نافذ القضاء والإمضاء والإنابة وأمر وذ مر يكي يشان بمحنين نائب إست أندر شهر خويش أندر عمل إقضاء أزهمين منوب عنه خو دازان روز كه يفر مودند نيشتن أين نامه، وأشار إلى الكتاب تا أمر ود ومر أكوده كر دانيدبر كواهي خودبر من همه ويفر مودند مراتا كواهي دهم بر كواهي وي برين همه واكنون كواهي ميدهم بر كواهي وي بر من همه أزلور تا أخر. والصحيح أن البداية بقوله: كواهي سيدهم لا حاجة إليه؛ لأن شهادته على هذه الجمله في آخره كما ذكرنا، وهذا تكرار محض، ثم يقول: واين مردو كواه أصل كه مرا بركوا هي خودبرين همه كواه كردايند ندا مروزاز شهر بخارى ونواحي وي غائب اند غيبت سفر وعدل اند، والله أعلم.

стр. 4530

كتاب حكمي على قضاء الكاتب بشيء قد حكمه به وسجله يكتب بعد الصدر والدعاء: حضر في يوم كذا رجل ذكر أنه يسمى فلان، وينسبه ويحليه، وأحضر معه رجلاً ذكر أنه يسمى فلان كذا، وينسبه ويحليه، ويذكر دعوى الذي حضر، وحكمه على هذا الذي أحضر، وينسخ السجل من أوله إلى آخره بتاريخه، ثم يكتب: ثم إن هذا المدعي حضرني بعد ذلك، وادعى أن المحكوم عليه فلان غائب عن هذه البلدة مقيم ببلدة كذا، وإنه جاحد ملكية المدعى به والحكم، وسألني مكاتبته، أدام الله علوه بذلك، والإشهاد عليه، ويتم السجل. نسخة أخرى لهذا الكتاب: إن نسخ السجل في آخر الكتاب، فيكتب: نسخت * أطال الله بقاء القاضي الإمام فلان * آخر كتابي هذا سجلاً أعلمته لفلان في ورود استحقاق كذا عليه لفلان، وإخراجه من يده، وتسليمه إلى المستحق المذكور فيه، وذكر هذا المحكوم عليه، وأنه اشترى ذلك من فلان المقيم بتلك الناحية، وسألني إعلام القاضي فلان، أيده الله، والكتاب إليه، ويتم الكتاب. نسخة أخرى: يكتب بعد الدعاء والصدر: طويت كتابي هذا على سجل بدلته لفلان حكمت فيه له على فلان بكذا بشهادة شهود عدول، شهدوا له عندي في مجلس قضائي، على ما ينطق به السجل المطوي عليه الكتاب بعدما ثبت فيه قضائي، ومضى به حكمي فسئلت مكاتبته أدام الله عزه بذلك، والإشهاد عليه، فأجبت إلى المسؤول، والله أعلم. كتاب حكمي في دعوى العقار إذا وقع الدعوى في العقار، وطلب المدعي من القاضي أن يكتب له بذلك كتاباً، فهذا على وجهين: الأول: أن يكون العقار في بلد المدعي، ويكون المدعى عليه في بلد آخر، وفي هذا الوجه القاضي يكتب له، وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه كان المكتوب إليه بالخيار، إن شاء بعث المدعى عليه ووكيله مع المدعي إلى القاضي الكاتب حتى يقضي له عليه، ويسلم العقار إليه، وإن شاء حكم به لوجود الحجة، وسجل له، وكتب له قصته لتكون في يده، وأشهد على ذلك، ولكن لا يسلم العقار إليه؛ لأن العقار ليس في ولايته، فلا يقدر على التسليم، إلا أن العجز عن التسليم يمنع التسليم، أما لا يمنع الحكم، فلهذا يحكم بالعقار للمدعي، ولكن لا يسلمه إليه. ثم إذا ورد المدعي قضية القاضي المكتوب إليه إلى القاضي الكاتب، وأقام بينة على قضائه، فالقاضي الكاتب لا يقبل هذه البينة؛ لأنه يحتاج إلى تنفيذ ذلك القضاء، وتنفيذ القضاء بمنزلة القضاء، فلا يجوز على الغائب، وكذلك لا يسلم الدار إليه؛ لأن تسليم الدار قضاءٌ منه، فلا يجوز على الغائب، ولكن ينبغي للمكتوب إليه أولاً أنه إذا قضى للمدعي، وسجل له بأمر المدعى عليه أن يبعثه مع المدعي أميناً له ليسلم الدار إلى المدعي، فإن أبى ذلك كتب المكتوب إليه إلى الكاتب كتاباً، ويحكي له فيه كتابه الذي

стр. 4531

وصل إليه، ويخبره بجميع ما جرى بين المدعى عليه، وبين المدعي بحضرة المدعي، وبحكمه على المدعى عليه بالعقار للمدعي، فيأمره المدعى عليه أن يبعث مع المدعي أجراً ليسلم العقار إلى المدعي، وامتناعه عن ذلك، ثم يكتب: وذلك قبلك، وسألني المدعي الكتاب إليك، وإعلامك بحكمي على فلان بذلك ليسلم إليه هذا العقار، فاعمل في ذلك يرحمك الله وإيانا بما يحق لله عليك، وسلم العقار المحدود في الكتاب (٢٦٤أ٤) هذا إلى المدعي فلان بن فلان يوصل كتابي هذا إليك، فإذا وصل هذا الكتاب إلى القاضي الكاتب. وتجمع غلاتها وتصرفها إلى مصارفها ونصوبها عن الإضاعة، فكاتبته في ذلك ليختار قيماً ذا عفاف وأمانة، وكفاية في الأمور، وصلاح وديانة، ويكتب بالجواب على ظهر كتابي هذا شرحاً لأقف عليه، وأقلد من يختاره القوام بعون الله تعالى. جواب المكتوب إليه: قد وصل إلي كتاب الشيخ القاضي الإمام * يديم الله أيامه * قرأته وفهمت مضمونه، وامتثلت ما أمرني به من اختيار القيم للأوقاف المنسوبة إلى مسجد قريتنا، فوقع اختياري، واختيار المشايخ من قرى للقيام بتسوية أمور الأوقاف إلى قريتنا على فلان بن فلان لما عرفنا من صلاحه وصيانته وعفافه، وديانته وكفايته في الأمور، وكونه مقيماً في هذه القرية، فليتفضل بتقليده، والإطلاق له الده يارده مما يحصل من ارتفاعات هذه الأوقاف؛ ليكون له معونة على القيام في ذلك، وهو مشكور مثاب من الله تعالى. تقليد الوصاية: يقول القاضي فلان: قد رفع إلي أن فلاناً توفي، وترك ابناً صغيراً، ولم يجعل أحداً وصياً في تسوية أمور هذا الصغير من وصي يقوم في تسوية أموره، وإنه عم فلان، وإنه من أهل الصلاح والأمانة والديانة، وله كفاية وهداية في الأمور، فتفحصت عن حال عم هذا الصغير هذا المذكور، فأخبرني جماعة، وهم فلان وفلان وفلان أنه معروف بالصلاح والديانة والأمانة، مشهور بالكفاية والهداية، فجعلته قيماً في أسباب هذا الصغير المذكور فيه ليقوم بحفظ أسبابه، وسائر أمواله وتعاهدها، وصيانتها عن الإضاعة، واستغلال ما هو صالح للاستغلال من أسبابه، وقبض ارتفاعات أسبابه وحفظها، وصرفها إلى وجوه تصارفها، وإلى ما لا بد له من المطعوم والملبوس والمشروب بالمعروف من غير تقتير ولا إسراف، وأوصيته في ذلك بتقوى الله تعالى، وأداء الأمانة في السر والعلانية، والتحرز عن الغدر والخيانة، وأطلقت له الده يازده مما يحصل في يده من ارتفاعات أسبابه ليكون له معونة في هذا الأمر، ونهيته عن بيع شيء من محدوداته من غير استطلاع، وإني قلدته في ذلك كله، فتقلد بشرط الوقاية، وأمرته بكتابة هذا الذكر حجة في ذلك، وأشهدت عليه من حضر من الثقات، وكان ذلك في تاريخ كذا. كتاب إلى بعض الحكام أطال الله تعالى بقاء الشيخ الفقيه الحاكم إلى آخره قد رفع إلي أن فلاناً من قيمة

стр. 4532

كذا توفي ثم، وخلف من الورثة ابناً صغيراً اسمه فلان، وابنة كبيرة اسمها فلانة، وترك أموالاً كثيرة، وهذه البنت استولت على جميع مال هذا المتوفى وسلفها، فلا بد من إقرار حصة الصغير، وانتزاعها من يد هذه الكبيرة، وكاتبته في ذلك لينسخ جميع التركة من المحدودات، والمنقولات، والحيوانات، وتتفحص في ذلك عمن يسلم العقار إلى المدعي، ويخرجه من يد المدعى عليه.l الوجه الثاني: أن يكون العقار في غير بلد المدعي، وإنه على وجهين أيضاً: أن يكون في البلد الذي فيه المدعى عليه، وفي هذا الوجه أيضاً القاضي يكتب له، وإذا وصل الكتاب إلى المكتوب إليه يحكم به للمدعي، وأمر المحكوم إليه بتسليم العقار إلى المدعي، وإن امتنع المدعى عليه عن التسليم، فالقاضي يسلم بنفسه، ويصح التسليم منه؛ لأن العقار في ولايته. وإن كان العقار في بلد آخر يتجر البلد الذي فيه المدعى عليه، فالقاضي يكتب أيضاً إلى قاضي البلد الذي فيه المدعى عليه، والقاضي المكتوب إليه بالخيار إن شاء بعث المدعى عليه، أو وكيله مع المدعي إلى البلد الذي فيه العقار، ويكتب إليه كتاباً حتى يقضي بالعقار للمدعي بحضرة المدعى عليه، وإن شاء حكم به للمدعي وسجل له، ولكن لا يسلم العقار إليه على نحو ما بينا؛ لأن العقار ليس في ولايته. كتاب حكمي في عبد الآبق على قول من يرى ذلك صورة ذلك: إذا كان لرجل بخاري عبد آبق إلى سمرقند، فأخذه رجل سمرقندي، فأخبر به المولى، وليس للمولى شهود بسمرقند إنما شهوده ببخارى، فطلب المولى من قاضي بخارى أن يكتب بما شهد عنده شهوده، فالقاضي يجيبه إلى ذلك، ويكتب له كتاباً إلى قاضي سمرقند على نحو ما بينا في الديون وغيره، غير أنه يكتب: شهد عندي فلان وفلان وفلان أن العبد السندي الذي يقال له: فلان، حليته كذا، وقامته كذا ملك فلان المدعي هذا، وقد أبق إلى سمرقند، واليوم في يد فلان بسمرقند بغير حق، ويشهد على كتابه شاهدين يشخصان إلى سمرقند، ويعلمهما ما في الكتاب حتى يشهدوا عند قاضي سمرقند بالكتاب، وبما فيه. فإذا انتهى هذا الكتاب إلى قاضي سمرقند يحضر العبد مع الذي في يديه حتى يشهد عند قاضي سمرقند بالكتاب، وبما فيه حتى تقبل شهادتهما بالإجماع، فإذا قبل القاضي شهادتهما، وثبتت عدالتهما عنده فتح الكتاب، فإن وجد حلية العبد المذكور فيه مخالفاً لما شهد به الشهود عند القاضي الكاتب، رد الكتاب إذ ظهر أن العبد هذا غير المشهود به في الكتاب، وإن كان موافقاً قبل الكتاب، ودفع العبد إلى المدعي من غير أن يقضي له بالعبد؛ لأن الشهود لم يشهدوا بحضرة العبد، ويأخذ كفيلاً عن المدعي بنفس العبد، ويجعل في عنق العبد خاتماً من رصاص؛ حتى لا يتعرض له أحد في الطريق أنه سرقه، ويكتب كتاباً إلى قاضي بخارى بذلك، وشهد شاهدان على كتابه وختمه، وعلى ما في الكتاب، فإذا وصل الكتاب إلى قاضي بخارى، وشهد الشهود أن هذا الكتاب كتاب

стр. 4533

قاضي سمرقند وخاتمه، أمر المدعي أن يحضر شهوده الذين شهدوا عنده أول مرة، فيشهدون بحضرة العبد أنه ملك هذا المدعي. فإذا شهدوا بذلك ماذا يصنع قاضي بخارى؟ اختلفت الروايات عن أبي يوسف ﵀، ذكر في بعض الروايات أن قاضي بخارى لا يقضي للمدعي بالعبد؛ لأن الخصم غائب، ولكن يكتب كتاباً آخر إلى قاضي سمرقند، ويكتب فيه ما جرى عنده، ويشهد شاهدين على كتابه، وختمه، وما فيه، ويبعث بالعبد معه إلى سمرقند حتى يقضي له قاضي سمرقند بالعبد بحضرة المدعى عليه، فإذا وصل الكتاب إلى قاضي سمرقند، وشهد الشاهدان عنده بالكتاب والختم، وبما في الكتاب، وظهرت عدالة الشاهدين قضى للمدعي بالعبد بحضرة المدعى عليه، وأبرأ كفيل المدعي. وقال في رواية أخرى وهو الأصح: إن قاضي بخارى يقضي بالعبد للمدعي، ويكتب قاضي سمرقند كتاباً آخر حتى يبرأ كفيل المدعي، وعلى الرواية التي جوز أبو يوسف كتاب القاضي في الإماء، وصورته ما ذكرنا في العبد، غير أن المدعي إذا لم يكن ثقة مأموناً، فالقاضي المكتوب إليه لا يدفعها إليه، ولكن يأمر المدعي حتى يجيء برجل ثقة مأمون في دينه وعقله يبعث بها معه؛ لأن الاحتياط في باب الفرج واجب. رسوم القضاة والحكام في تقليد الأوقاف، يكتب: يقول القاضي فلان قاضي كورة كذا ونواحيها نافذ القضاء بها بين أهلها من قبل فلان: وقع اختيار جماعة من أهل جماعة مسجد فلان في سكة فلان في محلة فلان في كورة بخارى، وهم فلان وفلان، وفلان، وقع اختيارهم جميعاً للقيام في تسوية أمور الأوقاف المنسوبة إلى هذا المسجد على فلان بن فلان الفلاني، وأن يكون هذا المتولي لما عرفوا من صلاحه وأمانته وكفايته، وهدايته في التصرفات، فأمضيت اختيارهم، ونصبت مختارهم هذا فيما فيها ليقوم بحفظها وحياطتها، وصيانتها عن الإضاعة، وصرف ارتفاعاتها إلى وجوه مصارفها، ومراعاة شرط الواقف فيها، وأوصيته في ذلك بتقوى الله، وأداء الأمانة، والتجنب عن المكروه والغدر والخيانة في السر والعلانية، وأطلقت له الده يازده مما يحصل في مدة من ارتفاعاتها ليكون معونة له في هذا الأمر الذي قلدته في ذلك كله، فتقلد مني بشرط الوقاية، وأمرت بكتب هذا الذكر حجة له في ذلك، وأشهدت عليه من حضرني من أهل العلم والعدالة، ثم يوقعه القاضي على الصدر بتوقيعه المعروف، ويكتب في آخره يقول فلان بن فلان: جرى ذلك كله مني، وعندي، وكتبت التوقيع على الصدر، وهذه الأسطر في الآخر بخط يدي. كتاب (٢٦٤ب/٤) يكتب القاضي إلى بعض الحكام في النواحي لاختيار القيم في الأوقاف أيد الله فلان، قد رفع إلي أن الأوقاف المنسوبة إلى مسجد قريتكم خالية عن قيم يتعاهدها، ويجمع غلاتها، ويصرفها إلى مصارفها، ويصونها عن الإضاعة في ذلك ليختار

стр. 4534

قيماً ذا عفاف وأمانة، وكفاية في الأمور، وصلاح وديانة، ويكتب بالجواب على ظهر كتابي هذا مسرحاً؛ لأقف عليه، وأقلد من يختاره القوامة بعون الله. جواب المكتوب إليه: قد وصل إلي كتاب الشيخ القاضي الإمام * يديم الله أيامه * قرأته وفهمت مضمونه، وامتثلت ما أمرني به من اختيار القيم للأوقاف المنسوبة إلى مسجد قريتنا، فوقع اختياري واختيار المشايخ من قريتي للقيام بتسوية أمور الأوقاف إلى قريتنا على فلان بن فلان لما عرف من صلاحه وصيانته وعفافه وديانته، وكفايته في الأمور، وكونه مقيماً في هذه القرية، فليتفضل بتقليده، والإطلاق له الده يازده لما يحصل من ارتفاعات هذه الأوقاف ليكون له معونة على القيام في ذلك، وهو مشكور مثاب من الله تعالى. تقليد الوصاية: يقول: القاضي فلان قد رفع إلي أن فلاناً توفي، وترك ابناً صغيراً، ولم يجعل أحداً وصياً في تسوية أمور هذا الصغير، ولا بد لهذا الصغير من وصي يقوم في تسوية، وله عم فلان، وإنه من أهل الصلاح والأمانة والديانة، وله كفاية وهداية في الأمور، فتفحصت عن حال عم هذا الصغير هذا المذكور، وأخبرني جماعة، وهم: فلان وفلان وفلان أنه معروف بالصلاح والديانة والأمانة، مشهور بالكفاية والهداية، فجعلته قيماً في أسباب هذا الصغير المذكور فيه ليقوم بحفظ أسبابه وسائر أمواله، وتعاهدها، وصيانتها عن الإضاعة، واستغلال ما هو صالح للاشتغال من أسبابه، وقبض ارتفاعات أسبابه، وحفظها، وصرفها إلى وجوه مصارفها، وإلى ما لا بد له من المطعوم والملبوس والمشروب بالمعروف، من غير تقتير ولا إسراف، وأوصيته في ذلك بتقوى الله، وأداء الأمانة في السر والعلانية، والتحرز عن الغدر والخيانة، وأطلقت له الده يازده مما يحصل في يده من ارتفاعات أسبابه ليكون له معونة في هذا الأمر، ونهيت عن بيع شيء من محدوداته من غير استطلاع رأيي، قلدته في ذلك كله، فتقلد بشرط الوقاية، وأمرت بكتابة هذا الذكر حجة في ذلك، وأشهدت عليه من حضر من الثقات، وكان ذلك في تاريخ كذا. كتاب في بعض الحكام بالناحية بقسمة التركة واختيار القيم الموارث الصغير أطال الله بقاء الشيخ الفقيه الحاكم فلان إلى آخره، قد رفع إلي أن فلاناً من قرية كذا توفي، وخلف من الورثة ابناً صغيراً اسمه فلان، وابنة كبيرة اسمها فلانة، وترك أموالاً كثيرة، وهذه البنت استولت على جميع مال هذا المتوفى، ومبلغها فلا بد من إقرار حصة الصغير، وانتزاعها من يد هذه الكبيرة، فكاتبته في ذلك ليفسخ جميع التركة من المحدودات والمنقولات والحيوانات، ويتفحص في ذلك عمن أخبر بذلك، ويقيم جميع التركة من هذا الصغير، وهذه الكبيرة على سهامها، ويراعي في هذه القسمة العدل والإنصاف، ويختار قيماً ذا صلاح وعفاف، وصيانة وديانة وكفاية وهداية، ويبعث نسخة التركة مع المختار للقوامة التي لا تلده القوامة في حق الصغير، وأمضى القسمة، وأسلم حصة الصغير إليه، وهو موفق في إتمام ذلك إن شاء الله تعالى.

стр. 4535

نصب الحكام في القرى يقول القاضي فلان: لما ظهر عندي صلاح فلان وصيانته وهداه وديانته، ورشاده وهدايته في الأمور وكفايته مع ما حمد الله تعالى من حقائق الأحكام، وعلمه دقائق الحلال والحرام، نصبته في ناحية كذا متوسطاً لفصل الخصومات بين الخصوم بتراضيهم على سبيل المصالحة بعد أن تأمل في ذلك الحادثة تأملاً شافياً، ولا يحابي شريفاً لشرفه، ولا يظلم ضعيفاً لضعفه، ولم أجز له أن يسمع بينة في حادثة من الحوادث، وأن يقضي لأحد على أحد في صورة من الصور، وإذا تعذر عليه فصل الخصومة بالتراضي بعث الخصوم إلى مجلس الحكم، وأمر به بإنكاح الأيامى الخاليات عن النكاح والعدة من أكفائهن برضاهن إن لم يكن لهن ولي، بمهر أمثالهن في سبيل الاحتياط، وآمر به باختيار القوام في الأوقاف، وأموال اليتامى من الصلحاء والثقات باتفاق من هو بسبيل منها واختيارهم، وأمر به بطاعة الله وتقواه في جميع أحواله سراً وعلانية، وأن يأتي بأوامره، وينتهي عن زواجره، فهذا عهدي إليه، ومن قرأ هذا الكتاب، أو قرىء عليه، فليعرف حقه وحرمته، ولا يخوض أحد فيما فوض إليه، وليصون نفسه عن الملامة، والله الموفق للصواب. كتاب في التزويج بعد الدعاء يكتب: يحتسب الشيخ الفقيه أيده الله بالتعرف عن حال المسماة فلانة بنت فلان، فقد خاطبها فلان، فإن وجدها حرة بالغة خالية عن النكاح والعدة، وكان هذا الخاطب كفءاً لها، ولم يكن لها ولي حاضر، ولا غائب ينتظر حضوره، فزوجها منه برضاها بمحضر من الشهود على صداق كذا. وإن كانت صغيرة قد بلغت مبلغاً تصلح للرجال، ولم يكن لها ولي حاضر ولا غائب ينتظر حضوره، ويكتب الكتاب على المثال الذي ذكرنا، ويكتب: فإن وجدها قد بلغت مبلغاً تزف إلى بيت الزوج، ولم يكن لها ولي حاضر، ولا غائب ينتظر بلوغه، ورأيت المصلحة في تزويجها من هذا الخاطب، فزوجها منه على مهر معلوم بمهر مثل لها، وأقبض ما هو مرسوم تعجلته من المسمى، ثم سلمها إلى الزوج. وأكتب الوثيقة على الزوج ببقية المسمى، وأشهد عليها كتاب القاضي إلى بعض الحكام بالناحية للتوسط بين الخصمين: رفع إلي فلان بن فلان أن له خصومة على فلان بن فلان، ويبين الخصومة، وأنه لا ينصفه، ولا يوفي إياه حقه، ولا يحضر معه مجلس الحكم، ويلجأ إلى أهل السلطان، فكاتبته في ذلك ليجمع بينهما، ويسمع دعوى المدعي، وجواب المدعى عليه، ثم يتوسط بينهما بتراضيهما ويفصلها، فإن صلح الأمر، وإلا فأبعثه بهما إلى مجلس الحكم قبلي لأفصل بينهما في الحكم إن شاء الله تعالى.

стр. 4536

كتاب القاضي إلى الحاكم بالناحية لتوقيف الضيعة صورة ذلك: رجل ادعى ضيعة في يدي رجل، وأقام بينة على صحة الدعوى، والقاضي في مسألة الشهود بعدما التمس المدعي من القاضي أن يكتب إلى حاكم القرية التي الضياع المدعى فيها حتى تكون ذلك الضياع موقوفاً عن التصرف فيه من الزيادة والنقصان، فالقاضي يكتب. وصورته: يكتب الصدر على الرسم، ويكتب بعده: قد ادعى فلان بن فلان على فلان بن فلان بملكية الضيعة التي هي كرم محوط مبني بقصره، وكذا دبرة أرض التي موضعها في أرض قرية كذا، حدودها كذا أنها ملكه، وفي يد هذا المدعى عليه بغير حق، وأقام البينة على ذلك (٢٦٥أ٤) ولم يظهر لي أحوال الشهود، فالتمس هذا المدعي مني كتب هذا الكتاب إليه ليجعل هذه الضيعة المتنازع فيها موقوفة في يد هذا المدعى عليه، فلا ينقص من غلاتها، ولا يزيد فيها شيئاً، بل تكون في يده موقوفة إلى أن يظهر أحوال الشهود، فإن انقاد لذلك، وإلا أعلمني بالجواب في ذلك بعون الله تعالى. ذكر الإذن في الاستدانة على الغائب يكتب: يقول القاضي الإمام فلان: رفعت المسماة فلانة بنت فلان بن فلان الفلاني أن بعلها فلان بن فلان غائب عنها من كورة بخارى ونواحيها، وتركها ضائعة من غير نفقة ولا كسوة، وإنها مضطرة في ذلك، وإن النكاح بينهما قائم في الحال أحضرت معها من جيرانها فلاناً وفلاناً، وفلاناً، يذكر أسماءهم وأنسابهم، فأخبروني هؤلاء أن الحال، كما رفعت إلي من أوله إلى آخره، التمست مني تعيين نفقتها، ويذكر كسوتها، والإذن لها في استدانتها على هذا الغائب، فأجبتها إلى ذلك، وأذنت لها بالاستدانة عليه كل شهر من هذا التاريخ كذا درهماً لمطعومها ومأدومها، وكذا كذا درهماً كل ستة أشهر للبوسها إلى أن يحضر الغائب، فتقضي ما استدانت عليه، وإنها رضيت بذلك، وأمرت بكتب هذا الذكر حجة في ذلك، وأشهدت على ذلك من حضرني من الثقات. فرض نفقة المرأة: امرأة شكت إلى القاضي من زوجها أنه لا ينفق عليها، والتمست من القاضي التقدير لنفقتها، يكتب: يقول القاضي فلان: رفعت فلانة بنت فلان الفلاني إلى أن زوجها لا ينفق عليها، والتمست مني تقدير نفقتها، فأجبتها إلى ذلك، وفرضت لها على زوجها فلان لمطعومها ومأدومها لكل شهر من هذا التاريخ كذا كذا درهماً، وبدل كسوتها كل ستة أشهر كذا درهماً، وألزمته إدرار ذلك عليها ليتولى الإنفاق على نفسها، وقد رضيت بذلك، وأمرت بكتب هذا الذكر. أو يكتب: فرض القاضي على فلان بن فلان نفقة زوجته فلانة بنت فلان لطعامها وأدامها لكل شهر من هذا التاريخ كذا درهماً إلى آخره، ويكتب القاضي توقيعه على صدر

стр. 4537

الذكر، ويكتب في آخره يقول: وفلان كتب هذا الذكر مني بأمري، وجرى القرض والتقدير مني كما كانت فيه. كتاب المستورة من القاضي بالعربية أطال الله بقاء الشيخ الفقيه فلان، وأدام عزه وتأييده وترفيعه وتسديده، شهد مجلس القضاء قبلي فلان، وهو كهل مسكنه في سكة كذا من جماعة كذا، وفلان وهو شاب مسكنه بهذه السكة من هذه الجماعة، فالتفصيل بالتأمل في أحوالهما، وبالاختيار إيانا ما صح عنده محتسباً، وللثواب مكتسباً، جواب ظاهر حالهما الصلاح عندي، وكتب فلان إلى فلان، وعلى عكسه يكتب غيرهما أولى منهما عندي، وكتب فلان المستورة بالفارسية: أطال الله بقاء فلان، وأدام عزه على سلامة ونعمة كواهي واو بمجلس قضاء بيري كه نام وي فلانست باسيده بجماعة فلان وجواني فلان نام باشده بهمين كوي وبهمين جماعة فصل كند وآز أخوال ايشان مارخبر ومد، وجوابه بالفارسية على نسق ما كتب بالعربية.

стр. 4538

محاضر وسجلات هذه المحاضر مشتملة على سبعة وستين محضراً ١ * في رد محضر فيه دعوى وصي صغير من جهة أبيه ديناً لذلك الصغير ٢ * في رد دعوى العقار للصغير بالإذن الحكمي ٣ * في محضر رد، وفيه دعوى المرأة الميراث على وارث الزوج، ودعوى الوارث الصلح عليها. ٤ * في رد محضر فيه دعوى تجهيل الوديعة. ٥ * في رد محضر فيه دعوى الدنانير الملكية رأس مال الشركة. ٦ * في رد محضر فيه دعوى الوصية بثلث المال. ٧ * في رد محضر فيه دعوى الكفالة. ٨ * في رد محضر فيه دعوى المهر بحكم الضمان. ٩ * في رد محضر فيه دعوى الكفالة بسبب الصداق معلقة لوقوع الفرقة. ١٠ * في محضر فيه دعوى عشرة أسهم من عشرين سهماً من أرض. ١١ * في دعوى شراء الحدود من والد صاحب اليد. ١٢ * في دعوى الجارية. ١٣ * في دعوى ولاء العتاقة. ١٤ * في دعوى الميراث. ١٥ * في دعوى رجل على رجل أنك سرقت من دراهمي كذا. ١٦ * في إثبات الإيصاء بثلث المال. ١٧ * في محضر اختلفوا في فساده في دعوى الكرم. ١٨ * في دعوى الإرث مع دعوى العتق. ١٩ * في محضر فيه دعوى الميراث.

стр. 4539

٢٠ * في محضر فيه دعوى بيع السكني. ٢١ * في رد محضر فيه دعوى الشفعة. ٢٢ * في دعوى الرجوع بثمن الأمان عند استحقاق الأمان. ٢٣ * في بيع سهم شائع بحدود هذا السهم. ٢٤ * في دعوى الإجارة الطويلة. ٢٥ * في محضر فيه دعوى بقية مال الإجارة المفسوخة. ٢٦ * في موت المستأجر. ٢٧ * في صك الإجارة. ٢٨ * فيما فيه دعوى المضاربة على ميت بحضرة وارثه. ٢٩ * فيما فيه دعوى قيمة الأعيان المستهلكة. ٣٠ * فيما فيه قبض العدليات بغير حق، واستهلاكها. ٣١ * في دعوى الثمن. ٣٢ * في دعوى الوكيل من جهة موكله. ٣٣ * في دعوى الثمن. ٣٤ * في دعوى السرقة. ٣٥ * في دعوى الوصية بالثلث. ٣٦ * في سجل ورد من مرو في إثبات ملكية حمل. ٣٧ * في إثبات الوقفية. ٣٨ * في دعوى ثمن أشياء أرسل بها المدعي إلى المدعى عليه ليبيعها. ٣٩ * في دعوى ملكية حماره. ٤٠ * في محضر فيه دعوى بقية صداق بنته على زوجها بسبب دعوى الطلاق. ٤١ * في محضر فيه دعوى استئجار الطاحونة. ٤٢ * فيما فيه دعوى إجارة محدودة بأجرة معلومة. ٤٣ * في الإجارة المضافة. ٤٤ * في سجل فيه استحقاق جارية اسمها دلب ٤٥ * في إثبات الاستحقاق، والرجوع بالثمن. ٤٦ * في دعوى ثمن عين مسماة.

стр. 4540

٤٧ * في دعوى دنانير نيسابورية. ٤٨ * في دعوى بيع الحنطة بخمسين، فشهد أحد الشاهدين بخمسة وعشرين، والآخر بسبعة وعشرين. ٤٩ * فيما فيه ابن مدعى عليه ازرسين مستأجر من اين مبلغ كندم برد اشته است بنا حق، فإن كان قائماً فعليه رده، وإلا فرد مثلها. ٥٠ * في محضر فيه دعوى أعيان مختلفة الجنس والنوع، وذكر قيمتها جملة، ولم يبين قيمة كل واحد. ٥١ * في دعوى الناقة، والمكتوب في المحضر الجمل. ٥٢ * فيما فيه أنه قطع من أشجار كرمه كذا من الحطب قيمته كذا، أو غصب من كرمه كذا وقراً من الأعناب. ٥٣ * فيما فيه دعوى أن الزوج أخذ من مالها كذا بغير حق قبضاً يوجب عليه الرد، فأقر أنه قبض ذلك، ولم يذكر فيه أنه قبض بغير حق. ٥٤ * فيما فيه دعوى القبض والسراويل. ٥٥ * في دعوى النحاس المنكسرة، والغاصب في مرو، والدعوى ببخارى. ٥٦ * فيما لم يذكر فيه اسم الجد. ٥٧ * فيما ادعت المرأة بقية مهرها على ورثة الزوج، ولم يذكر أعيان التركة. ٥٨ * فيما رد من الإقرار بعلة أنه لم يذكر فيه تطوع. ٥٩ * في دعوى صداق جارية مشتركة. ٦٠ * في محضر فيه دعوى صبي بعلة أن دعوى الصبي غير صحيحة. ٦١ * فيما رد بعد أنه ادعى عليه موجب خرسه، والواجب على العاقلة. ٦٢ * في دعوى الإرث. ٦٣ * في دعوى الضمان، ولم يقل ضمن لي. ٦٤ * فيما فيه دعوى دفع الدفع. ٦٥ * فيما رد؛ لأنه لم يذكر فيه لفظة الشهادة، بل ذكر أنهم شهدوا على موافقة الدعوى. ٦٦ * في سجل رد بعلة أنه لم يكتب فيه: حكمت، بل كتب: ثبت عندي. ٦٧ * في دعوى الوصي وقفية ضيعة، ولم يذكر المصرف. ٦٨ * في الشهادة على أنه حر الأصل، ولم يشهدوا أنه علق حر الأصل (٢٦٥ب٤) .

стр. 4541

محاضر وسجلات ردت بخلل فيها ورد محضر فيه دعوى رجل زعم أنه وصي صغير من جهة أبيه ديناً لذلك الصغير على رجل، ورد المحضر بعلة أنه لم يذكر في المحضر أن الدين لهذا الصغير بأي سبب، ولا بد من بيان ذلك؛ لأن الدين إذا كان موروثاً، وللميت وارث سوى هذا الصغير، فإنما يصير الدين للصغير بالقسمة، وقسمة الدين باطلة، والشهود في شهاداتهم لم يشهدوا على موت الأب، وعلى الإيصاء إلى المدعي، ولا بد من ذلك. ورد محضر في دعوى العقار للصغير بالإذن الحكمي صورته: حضر وأحضر، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه بالإذن الحكمي أن الدار التي في يد هذا الذي أحضره معه، حدودها كذا ملك فلان الصغير بسبب أنها كانت ملك والد هذا الصغير فلان المسمى في المحضر، اشتراها لابنه الصغير المسمى في هذا المحضر بمال الصغير من نفسه بولاية الأبوة بثمن معلوم هو مثل قيمة الدار، واليوم هذه الدار المحدودة ملك هذا الصغير بهذا السبب المذكور فيه، وفي يد هذا الذي أحضره بغير حق، فواجب عليه تسليمها إلى هذا الذي حضر ليقبضها لهذا الصغير المسمى في هذا المحضر، فرد المحضر بعلة أنه لم يكن فيه أن الإذن الحكمي لهذا المدعي من جهة هذا القاضي، أو من جهة قاضٍ آخر، وعلى تقدير الإذن من جهة قاضٍ آخر لابد من إثبات الإذن الحكمي عند هذا القاضي يسمع خصومته، ولأنه لم يذكر في المحضر أن المدعي مأذون في القبض، إنما المذكور فيه أن المدعي ادعى بالإذن الحكمي، ولعل أنه كان مأذوناً بالدعوى والخصومة دون القبض.H وعلى تقدير أن لا يكون مأذوناً بالقبض لا يكون له حق القبض عند زفر؛ لأن المأذون بالدعوى والخصومة بمنزلة الوكيل بالخصومة، والوكيل بالخصومة لا يملك القبض عند زفر وعليه الفتوى، فلا بد من ذكر كونه مأذوناً بالقبض، وذكر ما يدل عليه من كونه وصياً، فإن الإيصاء يثبت ولاية القبض، ولأنه لم يذكر في المحضر أن الثمن مثل المعقود عليه وقت العقد، ولا بد لصحة هذا العقد من كون الثمن مثل المعقود عليه وقت العقد. محضر في دعوى المرأة الميراث على وارث الزوج للميت، ودعوى الوارث الصلح عليها رجل مات وترك ابناً وامرأة، فحضرت المرأة مجلس القاضي، وأحضر (ت) ابن الزوج معها، وطلب (ت) منه ميراثها، فادعى الابن أنها صالحته من جميع نصيبها من ميراث أبيه، وعن جميع دعاويها على كذا وكذا، وإنه قبل الصلح عن نفسه بالأصالة، وعن أخيه الصغير بالإذن الحكمي، وهذا الصلح كان خيراً للصغير، وقد قبضت بدل الصلح، ولم

стр. 4542

يبق لها في تركة الزوج حق، وهي في هذه الدعاوى مبطلة، فرد المحضر بعلة أنه ليس في المحضر بيان التركة، ويجوز أن يكون في التركة ديون، وعلى هذا التقدير لا يصح الصلح إلا باستثناء الدين عن الصلح. ولو لم يكن في التركة من جنس بدل الصلح من النقد مقدار ما يصيبها من الميراث من ذلك قدر بدل الصلح، أو زائداً عليه، وعند ذلك لا يجوز الصلح لمكان الربا، وإن لم يكن في التركة من جنس بدل الصلح يجوز أن يكون فيها من خلاف جنس بدل الصلح من النقد، وعند ذلك يشترط قبض بدل الصلح من النقد، وعند ذلك يشترط قبض بدل الصلح في المجلس، ولم يكن في المحضر ذكر قبض بدل الصلح في المجلس. وكان الفقيه أبو جعفر ﵀ يقول بجواز هذا الصلح، ويقول بجواز أن لا يكون في التركة دين، ويجوز أن لا يكون في التركة من جنس بدل الصلح، أو إن كان يجوز أن لا يكون نصيبها من ذلك مثل بدل الصلح أو أقل، بل يكون أزيد، ويجوز أن لا يكون في التركة شيء من نقد آخر، فما ذكروا كلها وهم هو، بالوهم لا يمكن إبطال الصلح. محضر في دعوى تجهيل الوديعة حضر وأحضر، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره أني دفعت إلى أب هذا الذي أحضرته فلان صرة مسدودة مكتوب عليها: توكلت على الله بضاعة إبراهيم الحاجي، وفيها خمسة أعداد من اللعل البد خشاني وزن كل واحد سبعة دراهم، وقيل: وكل كذا، وإن أب هذا الذي أحضرته فلان قبض ذلك كله مني قبضاً صحيحاً، وتوفي قبل رد ذلك إلى التجهيل لها من غير بيان، وصارت قيمة ذلك ديناً في تركته لي، وشهد الشهود بذلك، فرد المحضر بعلة أن المدعي في دعواه، والشهود في شهادتهم أثبتوا قيمة هذه الأشياء يوم التجهيل؛ لأن سبب الضمان في مثل هذا الموضع التجهيل، فيراعي القيمة يوم التجهيل. قلت: وقد ذكر محمد في كفالته: لو أن رجلاً أودع رجلاً عبداً، وجحده المودع، ومات في يده، ثم أقام المودع بينته على الإيداع، وعلى قيمته يوم الجحود، قضي على المودع بقيمته يوم الجحود. ولو قالوا: لا نعلم قيمته يوم الجحود، ولكن علمنا قيمته يوم الإيداع، وهو كذا قضى القاضي على المودع بقيمته يوم القبض بحكم الإيداع، وهذا لأن سبب الضمان على المودع في فصل الجحود الجحود، إذا علم قيمة الوديعة يوم الجحود، وإذا لم يعلم قيمته يوم الجحود، وعلم قيمته يوم الإيداع، فسبب الضمان في حقه القبض بحكم الإيداع؛ وهذا لأن الضمان إنما يجب على المودع بالجحود والقبض السابق، فإنه لو جحد الوديعة، وقال: لا وديعة لك عندي، وكان الأمر كذلك بأن لم يكن قبضها لا يجب الضمان، وإذا كان قبضها، ولم يجحد لا يجب الضمان أيضاً، قلنا: والجحود آخرهما

стр. 4543

وجوداً، فيحال بالضمان عليه، فجعلنا سبب الضمان في حقه الجحود، وأوجبنا قيمته يوم الجحود. وإذا لم يشهدوا بقيمته يوم الجحود، وشهدوا بقيمته يوم الإيداع تعذر إحالة الضمان على الجحود، فأحلناه على القبض السابق، وجعلنا سبب الضمان في حقه القبض السابق، وأوجبنا قيمته يوم القبض السابق. وإن قال الشهود: لا نعلم قيمته أصلاً لا يوم الجحود، ولا يوم الإيداع، فإنما يقضي عليه بما يقر من قيمته يوم الغصب، فعلى قياس هذه المسألة ينبغي أن يقال في مسألة التجهيل: إذا لم يشهد الشهود بقيمة البضاعة يوم التجهيل، وشهدوا بقيمتها يوم الإيضاع أن يقضي بقيمتها يوم الإيضاع. وإن قالوا: لا نعرف قيمتها أصلاً يقضى بما يقر من قيمتها يوم التجهيل، وهو الصحيح. سجل لم يكتب في آخره: وحكمت بكذا في مجلس قضائي بكورة كذا تركوا ذكر الكورة، فرد السجل بعلة أن المصر شرط نفاذ القضاء في ظاهر الرواية. قالوا: ليس أنه كتب في أول السجل حضر مجلس قضائي في كورة كذا قبل هذا حكاية أول الدعوى، ويجوز أن تكون الدعوة في الكورة، والحكم والقضاء بكورة خارج الكورة، فلابد من ذكر الكورة عند الحكم والقضاء لقطع هذا الاحتمال، ولكن هذا الطعن عندي فاسد؛ لأن على رواية «النوادر» المصر ليس شرط نفاذ القضاء، فإذا قضى القاضي بشيء خارج المصر كان قضاؤه في فصل مجتهد فيه، فينفذ قضاؤه، ويصح سجله، ويصير مجمعاً عليه. سجل ورد من قاضي كتب في آخره يقول فلان: كتب هذا السجل علي بأمري ومضمونه حكمي، فأخذوا عليه، وقالوا: قوله مضمونه حكمي كذب وخطأ؛ لأن مضمون السجل أشياء التسمية، وحكاية دعوى المدعي، وإنكار المدعى عليه، وشهادة الشهود، وكل ذلك ليس حكم القاضي، وإنما حكم القاضي بعض مضمون السجل، فينبغي أن يكتب: وفي مضمونه حكمي، أو يكتب: والحكم المذكور فيه حكمي، أو يكتب: والقضاء المذكور فيه قضائي نفذته لاحت عندي. ورد محضر في دعوى الدنانير الملكية رأس مال الشركة صورتها: حضر وأحضر، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره أن هذا الذي حضر مع هذا الذي أحضر اشتركا شركة عنان على أن يكون رأس مال كل واحد منهما كذا كذا عدلياً (٢٦٦أ٤) من ضرب كذا على أن يبيعا ويشتريا جملة، وعلى الانفراد ما بدا لهما، ولكل واحد منهما من الأمتعة والأقمشة، وأحضر كل واحد رأس ماله، وخلطاه وجعلناه في يد هذا الذي أحضره معه اشترى بهذه العدليات التي هي رأس

стр. 4544

مال الشركة كلها، كذلك من الكرابيس، ثم باعها بكذا من الدنانير الملكية الموزونة بوزن مكية، فواجب عليه أداء حصته من الدنانير الملكية وذلك كذا، وهي قائمة بعينها في يده يطالبه بذلك، وسأل مسألته، فرد المحضر بعلة أن الدعوى وقع في الدنانير الملكية؛ لأن الدعوى وقع في ثمن الكربيس، وثمن الكربيس الدنانير الملكية، والدنانير الملكية نقلية، والدعوى في النقليات، والبينة حال غيبتها. لا تسمع وهذا ليس بصواب عندنا، ولا يجوز رد المحضر بهذه العلة؛ لأن الإحضار في المنقول إنما يشترط للإشارة إليه، وفي الدنانير وما أشبهها الإشارة؛ لأن البعض يشبه البعض بحيث لا يمكن التمييز والفصل. ثم هذا العقد لم يصح شركه عند أبي حنيفة وأبي يوسف في المشهور من قولهما؛ لأن العدلي الذي في زماننا بمنزلة الفلوس، والفلوس لا تصلح رأس مال الشركة في المشهور من قولهما، فبعد ذلك ننظر إن كان دافع العدليات قال لشريكه يوم دفع العدليات إليه اشتراها وقع مرة بعد مرة، فإذا اشترى الشريك بالعدليات الكرابيس، وباع الكرابيس بالملكي، واشترى بالملكي شيئاً بعد ذلك، وباعه هكذا مرة بعد مرة، فجميع البياعات نافذة، والمشترى في كل مرة مشترك بينهما، والثمن في كل مرة مع الربح كذلك؛ لأن هذه التصرفات إن لم تنفذ على الدافع بحكم الشركة؛ لأن الشركة لم تصح، نفدت بحكم الوكالة والأمر. المحيط البرهانى وإن كان الدافع قال لشريكه: اشتر هذه العدليات، ولم يقل مرة بعد أخرى، فإذا اشترى بها الكربيس، ثم باع الكربيس انتهت الوكالة بها فيها، ووجب على الشريك دفع الملكيات إلى الدافع بقدر حصة رأس المال مع حصته من الربح، فإذا اشترى بعد ذلك يصير مشترياً لنفسه، فإذا نقد الثمن من الملكي صار غاصباً لحصة الدافع من الملكي، فيصير ضامناً له ذلك القدر. محضر فيه دعوى الوصية بثلث المال صورته: ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن أب هذا الذي أحضره معه أوصى لهذا الرجل الذي حضر بثلث جميع ماله في حياته وصحته، وثبات عقله وصية صحيحة، وإن هذا الذي حضر قبل منه هذه الوصاية بعد موت أب هذا الذي أحضره معه قبولاً صحيحاً، وصار ثلث جميع تركة أب هذا الذي أحضره لهذا الذي حضر بحكم هذه الوصية، وفي يد هذا الذي أحضره معه من تركة أبيه كذا وكذا، فعليه تسليم ثلث ذلك إلى هذا الذي حضر ليقبضه بحكم هذه الوصية ليقبضه. فرد المحضر بعلة أنه لم يكن في المحضر: أوصى في حال جواز تصرفاته ونفاذها، إنما كان فيه: أوصى في حياته وصحته، وثبات عقله، وليس من ضرورة كونه صحيحاً ثابت العقل أن تصح وصيته، فإنه لو كان مجحوراً عليه على قول من يرى الحجر لا تصح وصيته. وقد ذكر في كتاب الحجر: أن السفيه المبذر لماله إذا أوصى بوصايا، فالقياس: أن

стр. 4545

لا تجوز وصاياه. وفي الاستحسان: تجوز من وصاياه ما وافق وصايا أهل الصلاح، ولا يعدون ذلك سرفاً من الموصي، ولا يستفحشونها فيما بينهم، وكذلك لم يكن في المحضر: أوصى لها طائعاً، ولا بد من ذكر الطواعية، فإن وصية المكره لا تصح، وزعم بعض مشايخنا علة أخرى لدفع المحضر، وهو ترك ذكر حرية الموصى في المحضر، وهذا وهم؛ لأن الحرية صارت مستفادة من قوله: أوصى له بثلث ماله. محضر فيه دعوى الكفالة صورته: ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره أنه كفل لي بنفس فلان على أنه متى لم يسلمه إلى يوم كذا، فهو كفيل بالمال الذي لي عليه، وذلك ألف درهم مثلاً، وإني قد أجزت كفالته، ثم إنه لم يسلم نفس فلان إلي في ذلك اليوم الذي عينه؛ ليسلم النفس فيه، وصار كفيلاً بالمال الذي لي عليه، وذلك ألف، وطالبه في ذلك، وسأل مسألته، فرد المحضر بعلة أنه لم يكن في المحضر ذكر الألف التي ادعى الكفالة بها أنها ما هي، ولا بد من بيان ذلك؛ لأن من الأموال ما لا تصح الكفالة به كبدل الكتابة، والدية، وأشباه ذلك، فلا بد من بيان الألف أنها ماذا؟ حتى ننظر أنه هل تصح الكفالة؟ وإن دعوى الكفالة هل منه مسموع أم لا؟ وعلة أخرى أنه لم يكن في المحضر أنه أجاز الكفالة في مجلس الكفالة، ولا بد من إجازة الكفالة في مجلس الكفالة، فإن من كفل لغائب، ولم يقبل عنه في مجلس الكفالة، ولا خاطب عنه أجنبي في مجلس الكفالة، فبلغ الغائب ذلك، وأجاز لا تصح الكفالة عند أبي حنيفة، ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأول. وبعض مشايخنا قالوا: دعوى إجازة الكفالة ليس بشرط، ودعوى الكفالة يتضمن دعوى الإجازة كما أن دعوى البيع يتضمن دعوى الشراء، ثم على قول من يقول بأن دعوى الإجازة شرط يشترط دعوى الإجارة في مجلس الكفالة. ولو قال: أجزت الكفالة في مجلس، ولم يقل: في مجلس الكفالة، وذلك لا يكفي، فلعل المكفول له لم يجز الكفالة حتى قام الكفيل عن المجلس، وذهب ثم أجاز، فذلك إجازة في مجلس المكفول له، إلا أنها ليست بمعتبرة بالإجماع. ولو ادعى الكفالة مرة، ولم يدع الإجازة، ثم ادعى الكفالة مرة أخرى، وادعى الإجازة في مجلس الضمان كان ذلك صحيحاً. محضر في دعوى المهر بحكم الضمان صورته: امرأة ادعت على رجل أنها كانت منكوحة فلان، تزوجها على ألف درهم نكاحاً صحيحاً، وهذا الرجل ضمن لي جميع المهر ضماناً صحيحاً، وقد أجزت ضمانه في مجلس الضمان، ثم إني صرت محرمة على زوجي فلان حرمة غليظة، وصار مهري على زوجي فلان، وعلى هذا الضمان ضمن المهر لي عنه حالاً، فواجب عليه أداء جميع مهري، وذلك ألف درهم، وطالبه في ذلك، وسألت مسألته، فرد المحضر بعلة أنها لم

стр. 4546

يتيقن سبب الحرمة أنها بأي سبب حرمت عليه. وأسباب الحرمة نوعان: متفق عليه، ومختلف فيه، ولعل أنها زعمت الحرمة بسبب مختلف فيه، ويكون عند المفتي والقاضي بخلاف ما زعمت، ولأن الحرمة الغليظة قد تكون بمعنى من جهتها، وإنها توجب سقوط جميع الصدقات من الزوج والكفيل جميعاً إذا كان قبل الدخول بها، وقد يكون بمعنى من جهة الزوج، وإنها توجب سقوط نصف الصداق عن الزوج والكفيل إذا كان قبل الدخول بها، وهي لم تبين أن الحرمة كانت لمعنى من الزوج، أو من جهة المرأة قبل الدخول بها، أو بعد الدخول، ولا تستقيم دعوى جميع المهر على الكفيل من غير بيان. محضر فيه دعوى الكفالة بشيء من الصداق معلقة بوقوع الفرقة صورته: امرأة ادعت على رجل أنك كفلت لي عن زوجي فلان بدينار أحمر جيد من صداقي الذي كان لي على زوجي فلان كفالة معلقة بوقوع (٢٦٦ب٤) الفرقة بيننا، وقد أجزت ضمانك في مجلس الضمان، وقد وقعت الفرقة بيني وبين الزوج بسبب أن الزوج جعل أمري بيدي على أنه متى غاب عني شهراً، فأنا أطلق نفسي تطليقة بائنة متى شئت، وقد غاب عني شهراً من تاريخ الأمر، وطلقت نفسي بحكم ذلك الأمر، وصرت كفيلاً لي بدينار من صداقي، وواجب عليك أداء الدنانير إلي، وأقامت البينة على جميع ذلك، فأفتوا بصحة المحضر، وقالوا: تقبل بينتها، وبالقضاء على الكفيل بالدينار. قالوا: ويكون ذلك قضاءً على الزوج بالفرقة؛ لأنها ادعت على الكفيل أمراً لا يتوصل إليه إلا بإثبات أمر آخر على الزوج، وهو جعل الأمر بيدها، وتطليقها نفسها بحكم ذلك الأمر عند تحقق شرطه، فينصب الكفيل خصماً عن الزوج في ذلك، وهذا أصل ممهد في قواعد الشرع، ولكن هذا مشكل عندي؛ لأن المدعي ببيان الفرقة على الغائب، والمال على الحاضر، والمدعي على الغائب ليس بسبب لثبوت المدعي على الحاضر بل هو شرطه، وفي مثل هذا لا ينتصب الحاضر خصماً عن الغائب، عليه عامة المشايخ، فينبغي أن يقضى بالمال، ولا يقضى بالفرقة على الزوج. محضر في دعوى ملكية الأرض على رجل في يده بعض ملك وصورته: رجل ادعى على رجل أرضاً في يديه أنها ملكه، وفي يد هذا المدعى عليه بغير حق، وأقام المدعي البينة على دعواه بعد إنكار المدعى عليه دعواه، وقضى القاضي للمدعي بالأرض كما هو الرسم، ثم ظهر أن الأرض المدعى بها كانت في يد المدعى عليه، وفي يد رجل آخر. فقيل: المسألة على وجهين: إن ظهر ذلك بإقرار المدعي ظهر ببطلان القضاء؛ لأن المدعي بإقراره أكذب شهوده في بعض ما شهدوا به بعد القضاء، وتكذيب المدعي شهوده في بعض ما شهدوا بعد القضاء يوجب بطلان القضاء على ما عليه إشارات «الأصل» و «الجامع» ، فأما إذا أراد المدعى عليه أن يقيم البينة على أن الدار المدعى به كان في

стр. 4547

يدي، وفي يد فلان وقت الدعوى، لا تقبل بينته؛ لأن بينته على كون المدعى به في يده بعدما ثبت ذلك ببينة المدعي، فلا تقبل بينته، ولا يظهر معنى بطلان القضاء. محضر فيه دعوى عشرة أسهم من عشرين سهماً من أرض رجل، ولم يشهد الشهود أن جميع الأرض في يد المدعى عليه صورته: حضر وأحضر، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن جميع عشرة أسهم من عشرين سهماً من الأراضي التي في موضع كذا، حدها الأول والثاني والثالث، والرابع كذا ملكي، وحقي وفي يد هذا الذي أحضرته بغير حق، وشهد الشهود بذلك، فاختلفت أجوبة المفتين في ذلك، بعضهم أجابوا بفساد المحضر بعلة أن المدعي في دعواه والشهود في شهادتهم لم يذكروا أن جميع الأرض في يد المدعى عليه، وما لم يثبت كون الأرض في يده، لا يثبت كون بعض الأرض في يده، وبعضهم أفتوا بصحة المحضر، وليس من شرط إثبات اليد على بعض الشيء شائعاً إثباتها على جميع ذلك الشيء، فالقول الأول: يشير إلى أن غصب نصف العين لا يتصور، وهكذا ذكر ركن الدين أبو الفضل في «إشاراته» ، وهكذا ذكر الصدر الشهيد ﵀. والقول الثاني: يشير إلى أن غصب نصف العين شائع متصور، ألا ترى أن الرجلين إذا استأجرا داراً، واشتريا داراً، وشغلا بأمتعة مشتركة كان كل واحد منهما مثبتاً يده على نصفها شائعاً. محضر فيه دعوى شراء المحدود من والد صاحب اليد ادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أن المنزل الذي في يد هذا الذي أحضره معه حدوده كذا، وموضعه كذا؛ كان ملكاً لوالده فلان، وحقها له، وإنه باعه مني في حياته وصحته، ونفاد تصرفاته بكذا في يوم كذا، وهكذا أقر لي في حياته ببيع هذا المحدود بهذا لتاريخ (كذا) ، وجاء بشهود شهدوا على إقرار والده فلان بهذا البيع المذكور، قالوا: واليوم هذا المنزل ملك هذا المدعي بالسبب المذكور في هذا المحضر، وفي يد هذا المدعى عليه بغير حق، فزعم بعض المفتين أن في المحضر خللاً من وجهين: أحدهما: أن الشهود شهدوا على إقرار البائع بالبيع المذكور في دعوى المدعي، والمذكور في دعوى المدعي إقرار البائع مضافاً إلى تاريخ البيع، وهو يوم كذا، ولعل هذا الإقرار كان في يوم كذا ولكن قبل البيع، فيكون الإقرار بتاريخ البيع، ولكن قبل البيع، وعلى هذا التقدير كانت الشهادة على الإقرار بالبيع قبل البيع، والإقرار بالبيع باطل، فالشهادة على الإقرار بالبيع قبل البيع يكون باطلاً أيضاً. ولأن الشهود في شهادتهم قالوا: واليوم هذا المنزل ملك هذا المدعي بالسبب المذكور في هذا المحضر، والسبب المذكور في هذا المحضر البيع لا الإقرار بالبيع؛ لأن الإقرار لا يصلح بسبب ملك، ولا شهادة لهم على البيع إنما شهادتهم على الإقرار بالبيع. ولكن هذا الزعم فاسد لوجهين:

стр. 4548

أحدهما: أن مطلق كلام العاقل، وتصرفه يحمل على وجه الصحة بقصة الأصل، وذلك هاهنا في أن يحمل دعوى المدعي الإقرار بالبيع بذلك التاريخ على دعواه الإقرار بالبيع بعد البيع بذلك التاريخ، وكذلك على هذا. والثاني: أن مطلق كلام العاقل على المعتاد، والناس في عاداتهم يريدون بهذا الإقرار بالبيع بعد البيع بذلك التاريخ. وأما الثاني فقلنا: هذا شهادة على الإقرار بالبيع، والبيع بسبب الملك، فتكون هذه شهادة على الإقرار بما هو سبب الملك، وإنه صحيح. محضر في دعوى الجارية حضر وأحضر مع نفسه جارية، وادعى أن هذه الجارية ملكه، والجارية منكر، فجاء الذي حضر بشهود شهدوا بهذه العبارة: دو ذي مروي بياند واين جارية حاضر أورده راباين حاضر آسده، فزوجت بها معلوم وبوي تسليم كرد، فرد المحضر بعلتين: إحداهما أن الشهود شهدوا بالملك للمدعي بطريق الانتقال من بائعه، فلا بد من إثبات الملك للبائع ليثبت الانتقال إلى المدعي، ولم يثبت الملك للبائع بهذه الشهادة؛ لكون البائع مجهولاً، وإثبات الملك للمجهول لا يتحقق، وإذا لم يثبت الملك للبائع في هذه الصورة بهذه الشهادة كيف يثبت الانتقال منه إلى المدعي بهذه الشهادة؟ حتى لو كان ملك البائع معلوماً تقبل الشهادة، ويقضى بالجارية للمدعي. العلة الثانية: أن الشهود شهدوا أن رجلاً باعها من هذا المدعي، ولم يشهدوا أن المشتري اشتراها، ويجوز أن ذلك الرجل باعها إلا أن المدعي لم يشترها، وبمجرد البيع بدون الشراء لا يثبت الملك، ولكن العلة الثانية ليست بصحيحة؛ لأن ذكر البيع يتضمن الشراء، وذكر الشراء يتضمن البيع، ألا ترى أن من ادعى على غيره أني بعت منك هذه الجارية بكذا، وطالبه بالثمن كان دعواه صحيحة، وإن لم يقل: وأنا اشتريتها منه، ذكره محمد ﵀ في كثير من المواضع. ورد محضر آخر أيضاً في دعوى الجارية أحضر مع نفسه جارية، وادعى أنها جاريته اشتريتها من فلان، وطاعته واجبة عليها، والجارية تنكر دعواه، فجاء الذي حضر بشهود شهدوا أنه اشتراها، فاختلفت أجوبة المفتين، فأفتى بعضهم بصحة الدعوى في حق القضاء بالملك لا في حق وجوب الطاعة، لأن الطاعة بتسليمها نفسها إليه، وتسليم المبيع إنما يجب بعد نقد الثمن، والمدعي في دعواه لم يذكر نقده الثمن، وأفتى بعضهم بعدم صحة الدعوى أصلاً، وهو الصحيح؛ لأن الشهود ما شهدوا بملك البائع لا قضاءً، ولا دلالة، وبدون ذلك لا يقضى بالملك للمشتري، وهي مسألة كتاب «الشهادات.» محضر في دعوى ولاء العتاقة رجل مات فجاء رجل، وادعى أن الميت عتيق والدي فلان كان أعتقه والدي في

стр. 4549

حياته، وميراثه لي لما أني ابن معتقه، لا وارث له غيري، فأفتى بعض مشايخ زماننا بفساد هذه الدعوى، وأفتى بعضهم بالصحة، والصحيح أن هذه (٢٦٧أ٤) الدعوى فاسدة؛ لأن المدعي لم يقل في دعواه: وهو يملكه، والإعتاق من غير المالك باطل. الدليل على صحة ما قلنا ذكر محمد ﵀ في دعوى «الأصل» في باب دعوى العتق: إذا أقام عبد بينة أنه أعتقه فلان، وفلان ينكر ذلك، أو يقر، فأقام آخر بينة أن هذا العبد عبده قضى القاضي للذي أقام البينة أنه عبده؛ لأن شهود العتق شهدوا بعتق باطل؛ لأنهم لم يقولوا في شهادتهم: وفلان يملكه، والملك لا يثبت لفلان من غير شهادة، والعتق بلا ملك باطل، فهو معنى قولنا: إنهم شهدوا بعتق باطل، فصار وجود هذه الشهادة وعدمها بمنزلة، ولو عدم هذه الشهادة لكان يقضي للذي أقام البينة أنه عبده كذا هاهنا وكذلك لو شهد شهود العبد أن فلاناً أعتقه، وهو في يده يقضى للذين شهدوا أنه عبده؛ لأن صحة الإعتاق يعتمد الملك دون اليد، والشهود لم يشهدوا له بالملك، ولو شهد شهود العبد أن فلاناً أعتقه وهو يملكه، وشهد شهود الآخر أنه عبده قضي ببينة العتق؛ لأن إثبات العبد الملك لمعتقه، كإثبات المعتق الملك لنفسه. ولو أن المعتق أقام بينة أنه عبده أعتقه قضي ببينة العتق؛ لأن البينتين استويا في إثبات الملك، وفي أحدهما زيادة إثبات العتق كذا هاهنا، فهذه المسألة دليل على أن في دعوى العتق من جهة الغير لا بد من ذكر ملك ذلك الغير. ورد محضر في دعوى الدفع صورته: ادعى عيناً في يدي رجل اشتراه من فلان في يوم كذا من شهر كذا، وجحد المدعى عليه دعواه، فأقام المدعي بينة على ما ادعى، وتوجه الحكم للمدعي على المدعى عليه بما ادعاه المدعي، فادعى المدعى عليه في دفع دعواه أن هذا الذي ادعيت تلقي الملك من جهته، أقر قبل تاريخ شرائك، أو قال: قبل شرائك بسنة طائعاً أن هذا العين ملك أخيه فلان، وحقه، وصدقه أخوه فلان في ذلك، وأنا اشتريت هذا العين من أخيه ذلك المقر له، فدعواك علي باطل بهذا السبب، فاتفقت أجوبة المفتين أن هذا الدفع صحيح، ثم استفتى بعد ذلك أن المدعى عليه الدفع لو طلب من يدعي الدفع بيان وقت ذلك الإقرار أنه متى كان؟ وفي أي شهر كان؟ فالقاضي هل يكلفه عليه؟ فاتفقت الأجوبة أيضاً أن القاضي لا يكلفه عليه؛ لأنه قد بين مرة بقدر ما يحتاج إليه حيث قال: قبل تاريخ شرائك، أو قال: قبل شرائك. محضر في دعوى الميراث صورته: حضر مجلس القضاء فلان وفلان، وفلانة كلهم أولاد فلان، فادعى هؤلاء الذين حضروا محدوداً على رجل أحضروه معهم ميراثاً عن والدتهم فلانة، وكان المكتوب في المحضر، وكان هذا المحدود ملك فلانة والدة هذين المدعيين، وحقهما ودردست

стр. 4550

وي بودتا بروز مرك مرد وميراث باند فرزندان خويش را فرد المحضر بعلتين: إحداهما؛ أن المكتوب فيه والدة هذين المدعين، وينبغي أن يكتب والدة هؤلاء المدعين، العلة الثانية: أن المكتوب إليه مرد وميراث ماند فرزندان أن خويش راو ليس جه جير ماند ميراث فرز ندان راو، ينبغي أن يكتب وميراث مانداين محدود فرز ندا نرا، أو يكتب: وميراث ماندش حتى يصير المتروك مذكوراً؛ إما بالصريح أو بالكناية، أما بدون ذكر لا بالصريح ولا بالكناية لا يتم جر الميراث فيما يقع فيه الدعوى. وحكي عن الشيخ الإمام نجم الدين عمر النسفي ﵀ أنه قال: كنت كتبت المحضر في جر الميراث، وبالغت في شرائط صحته، غير أني تركت الهاء عند قولي: وتركه ميراثاً، وكتبت: وترك ميراثاً، فلم يفت شيخ الإسلام علي بن عطاء بن حمزة السعدي بصحته، وقال لي: الحق به الهاء، واجعله: وتركه ميراثاً حتى أفتي بصحته. قال الشيخ الإمام الزاهد نجم الدين عمر النسفي ﵀: عرض علي محضر فيه دعوى رجل على رجل أرضاً أنها ملكه وحقه، وأن موروث هذا المدعى عليه فلاناً، كان أحدث يده عليها بغير حق إلى أن مات، وفي يد وارثه هذا أيضاً بغير حق، فواجب عليه قصر يده عنها، وتسليمها إلى المدعي، وقال المدعى عليه في دفع دعواه: إن مورثاً فلاناً كان اشترى هذا المحدود من مورث هذا المدعي بيعاً باتاً، وجرى التقابض من الجانبين، وكان في يده بحق إلى أن توفي، ثم صار ميراثاً عنه لي بحق. فقال المدعي في دفع هذا الدفع: أن مورث هذا المدعى عليه الأرض أقر أن البيع الذي جرى بيننا بيع وفاءاً ذا رد علي الثمن كان على رد الأرض، وأقام على ذلك بينة، هل يصح دفع الدفع على هذا الوجه؟ قال نجم الدين ﵀: وقد كان قاضي القضاة عماد الدين علي بن عبد الوهاب، والشيخ الإمام علاء الدين عمر بن عثمان المعروف بعلاء بدر أجابا بالصحة، وأنا أجيب بعدم الصحة؛ لأنه ادعى أولاً أنه كان في يده بغير حق، فإذا أقر ببيع الوفاء، فقد أقر أنه في يده بحق. وقيل: يجب أن يصح دعوى الدفع على قول من يقول بأن لبيع الوفاء حكم الرهن؛ لأن المدعي بهذا الدفع أقر للمدعى عليه ببعض ما أنكره في الابتداء، وهو كون المحدود في يده بغير حق؛ وهذا لأنه لما كان لهذا المبيع حكم الرهن كان المبيع على ملك المدعي، إلا أن للمدعى عليه حق الحبس، وقد ادعى المدعي ذلك المحدود لنفسه، وكونه في يد المدعى عليه بعير حق، فإذا أقر بعد ذلك ببيع الوفاء، فقد ادعى ملك المحدود لنفسه، وأقر أن يد المدعى عليه بحق، فهو معنى قولنا: أقر ببعض ما أنكره له أولاً، وأما على قول عامة المشايخ إن لم يكن الوفاء مشروطاً في المبيع، فالبيع صحيح، فلا تسمع هذه الدعوى، وإن كان الوفاء مشروطاً في المبيع كان البيع فاسداً، فإن ادعى فسخ العقد صح دعواه الدفع، وما لا فلا. محضر: فيه دعوى رجل على رجل أنك سرقت من دراهمي كذا درهماً كانت موضوعة في موضع من هذه الدار ، والمدعى عليه من سكان هذه الدار، وقد

стр. 4551

كان قال هذا المدعى عليه لهذا المدعي: إن حلفت أني سرقت من دراهمك هذا المقدار الذي أودعته، فأنا أعطيك مثل ملك الدراهم، فحلف المدعي على دعواه، وأعطاه المدعى عليه نصف هذه الدراهم، وأعطاه بالنصف الباقي خطاً، ثم أراد المدعى عليه استرداد ما دفع إليه من الدراهم، كيف الحكم فيه؟ وقد كان الشيخ الإمام الزاهد نجم الدين النسفي كتب في الجواب أن المدعى عليه إن أعطى النصف، والتزم النصف صلحاً عن دعوى المدعي، وأقر أنه سرق الدراهم، فعليه إعطاء الباقي، وليس له أن يسترد النصف الذي أعطى، وإن أعطى النصف، وأعطى خطاً بالباقي بناء على يمين المدعي، ووفاءً بما قال لا يلزمه شيء، وله أن يسترد ما أعطاه، وقد قيل: له أن يسترد في الوجهين جميعاً؛ لأن بيمين المدعي لا يستحق على المدعى عليه شيء. نص محمد ﵀ في كتاب «الصلح» : إن المدعي مع المدعى عليه إذا اصطلحا على أن يحلف المدعي على دعواه على أنه إن حلف، فالمدعى عليه ضامن المدعى به أن الصلح باطل. عرض على الشيخ الإمام الأجل نجم الدين النسفي ﵀ محضر فيه دعوى رجل أثبت استحقاق كرم على رجل، وطالبه بغلاتها، وبين ذلك، فادعى المدعى عليه في دفع دعواه أنه صالحه من ذلك على بدل معلوم، ولم يذكر مقدار البدل، ولم يذكر قبضه، هل يكون ذلك دفعاً؟ قال: لا، وإن ذكر القبض فهو دفع، وإن لم يتبين مقدار البدل؛ لأن ترك بيان مقدار البدل فيما لا يحتاج إلى القبض لا يضر. واعلم أن هذه المسألة في الحاصل على وجهين: إن وقع الصلح عن الكرم لا غير إن كان البدل معلوماً، أو لم يكن معلوماً إلا أن الشهود شهدوا (٢٦٧ب٤) على قبضه كان الصلح صحيحاً، وكان دعواه دفعاً. وإن وقع الصلح عن الكرم وعن الغلات التي استهلكها المدعى عليه ببدل من خلاف جنس الواجب باستهلاك الغلة، وافترقا من غير قبض بطل الصلح في حق الغلة، سواء كان البدل معلوماً، أو لم يكن، فلا يكون هذا دفعاً في حق الغلة. محضر في دعوى الدفع من الوارث لدعوى أرض من التركة وصورته: رجل ادعى أرضاً من تركة ميت على وارث، فقال الوارث للمدعي في دفع دعواه: إنك مبطل في هذه الدعوى؛ لأنك قد قلت لي مرة: تواز بدر ميراث يافتة يا منكويد قد قلت لي مرة: سس بدر مال سيار كد فته من كفتم كد ام مال ميراث يا فته أم تو كفتي فلان ذمين إز توا قرار ست بملكي من ودعوى تو باطل إست هل يصح الاحتجاج منه بهذا الكلام؟ وهل يكون ذلك دفعاً لدعواه؟ وكان فيه جواب نجم الدين النسفي ﵀ أن في قوله: ميراث يافتة يكون دفعاً؛ لأنه إقرار بالملك له، وفي قوله: كدفته لا يكون دفعاً؛ لأن هذا ليس بإقرار بالملك، وهذا الجواب ظاهر.

стр. 4552

محضر في إثبات الإيصاء بثلث المال وكان الموصي امرأة وهي بنت الأستاذ محمد النجار السمرقندي المعروف بأستاذ سارة، قد كانت أوصت بثلث مالها على أن يشتري بثلثه الحرفة، ويفرق على الفقراء لقضاء صلواتها الفائتة، ويشتري بثلثه شياه، فيضحي بها في اليوم الأول من أيام الأضحية، ويشتري بثلثه الرعانف وما يتخذ منه الحيص والكران والكرنر على ما اعتاد الناس في أيام عاشوراء، وقد كانت أوصت إلى أختها وإخوتها بتنفيذ هذه الوصية، فادعت على زوجها بمحضر منه، وكانوا كتبوا في المحضر بيان الإيصاء، وقالوا في آخره: وفي يد زوجها المدعى عليه مداخل سرح كان طوله كذا، وعرضه كذا قيمته دينار ونصف، فواجب عليه إحضار الحل مجلس الدعوى لتتمكن هي من تنفيذ الوصية فيه إن كان قادراً على إحضاره، وإن عجز عن إحضاره واستهلكه، فواجب عليه أداء نصف دينار، وذلك ثلث قيمته لتنفيذ الوصاية فيه، وكان هذا موجباً للحل من قبل أن المذكور هي القيمة لا غير، ولم يذكروا أن هذه القيمة قيمته يوم قبضه أو يوم الاستهلاك، ولا شك أن الحل يكون أمانة في يد الزوج ظاهراً إذا لم يذكروا أنه قبضه بغير حق، فإنما يصير مضموناً عليه بالاستهلاك، فيعتبر قيمته يوم الاستهلاك، وعسى كانت قيمته يوم القبض أكثر من قيمته يوم الاستهلاك، فلا يصلح مطالبته بنصف دينار في الحال ما لم يعلم أن قيمته يوم الاستهلاك كانت ديناراً أو نصفاً. وكان ينبغي أن يذكروا أن الواجب عليه إحضار هذا الحل، وتسليمه إلى الموصى إليها حتى يبيعها، ويأخذ منه الثلث إن كان مقراً به، وإن كان منكراً كون الحل هذا في يده ملكاً للموصية هذه حتى تتمكن المدعية من إقامة البينة على ذلك، فكان الوجه الصحيح في طلب إحضار الحل هذا حتى تتمكن المدعية من إقامة تنفيذ الوصية فيه؛ لأنه لا تتمكن من تنفيذ الوصية فيه إلا بما ذكرنا، وهو البيع إن كان مقراً به، وإقامة البينة عليه إن كان منكراً. ورد محضر آخر كان فيه: ادعى فلان على فلان أن الكرم الذي في موضع كذا حدوده كذا، وهو في يد أم هذا المدعي أقرت أم هذا المدعي أنه ملك هذا المدعي، وبعد هذا الإقرار اشترى هذا المدعى عليه هذا الكرم من أم هذا المدعي، فواجب عليه تسليم هذا الكرم إلى هذا المدعي، وكان فيه جواب جماعة من أئمة سمرقند بالصحة، وأفتى الإمام النسفي ﵀ بفساده، وقال: وجوه الخلل ظاهر، ولم يبين، وكان من جملة وجوه الخلل أن المدعي لم يدع الملك لنفسه، ولو كان ادعى الملك لنفسه، وادعى أن أمه أقرت له به لا يسمع دعواه به أيضاً؛ لأنه نسب ملكه إلى ما لا يصلح سبب الملك وهو الإقرار حتى لو نسبه إلى ما يصلح سبب الملك بأن قال: هذا الكرم ملكي اشتريته من أمي فلانة قبل شراء هذا المدعي تصح دعواه.

стр. 4553

ورد محضر في دعوى الإرث مع دعوى العتق فيه دعوى رجل على رجل عبداً أنه كان ملك ابن عمي فلان مات، وهو ملكه، وأنا وارثه لا وارث له غيري، وصار هذا العبد ميراثاً من جهته، وهو ممتنع عن طاعتي، فادعى المدعى عليه في دفع دعواه أن مورثه هذا أعتقني في مرضه، وأنا أخرج من ثلث ماله، وأنا اليوم حر، ولا سبيل له عليّ وأقام على ذلك بينة، فادعى هذا المدعي ثانياً أني كنت اشتريت هذا العبد من ابن عمي هذا في صحته، وكان فيه جواب نجم الدين النسفي ﵀: أنه لا يصح دعواه ثانياً لمكان التناقض، وتعذر التوفيق؛ لأنه ادعى الإرث، ثم ادعى الشراء في حياة المورث. وهذا الجواب صحيح، والعلة ظاهرة، فقد ذكر محمد ﵀ في آخر «جامع الكبير» في رجل مات أبوه، فادعى داراً في يدي رجل أنه داره اشتراها من أبيه في حياته وصحته، وأقام على ذلك بينة، فلم تزل بينته، أو لم يكن له بينة، فحلف المدعى عليه، ثم أقام المدعي بينة أنها كانت دار أبيه مات وتركها ميراثاً له لا يعلمون له وارثاً غيره، فالقاضي يقضي بالدار للمدعي؛ لأنه لا تناقض بين دعوى الشراء من الأب في حياته وصحته أولاً، وبين دعوى الإرث منه ثانياً؛ لأنه يمكنه أن يقول: اشتريت منه كما ادعيت أولاً لكن عجزت عن إثبات شرائي، وبقيت الدار على ملك أبي ظاهراً، فصار ميراثاً لي بموته في الظاهر. وبمثله لو ادعى الإرث من الأب أولاً، ثم ادعى الشراء منه بعد ذلك لا يصح منه دعوى الشراء؛ لأن بين دعوى الإرث أولاً، وبين دعوى الشراء ثانياً تناقض إذ لا يمكنه أن يقول: ورثت من أبي كما ادعيت أولاً، فلما عجزت عن إثبات الإرث اشتريت منه يوضحه أن الشراء من جهة الأب قد يصير ميراثاً بأن يفسخ الشراء بينهما، أما في حياته، أو بعد وفاته بأن يجد به عيباً، فيرده فلا تتحقق المناقضة لا محالة، أما الموروث من الأب لا يصير مشترياً من جهته، فتتحقق المناقضة. محضر فيه دعوى الميراث صورته: رجل مات، فجاء رجل وادعى ميراثه بعصوبة بنوة العم، وأقام الشهود على النسب بذلك بذكر الأسامي إلى الجد، ثم إن منكر هذا النسب والميراث أقام بينة أن جد الميت فلان، وهو غير ما أثبت المدعي، هل يندفع بهذا دعوى المدعي وبينته؟ وكان جواب نجم الدين النسفي أنه إن وقع القضاء بالبينة الأولى لا يندفع، وإن لم يقع القضاء بالبينة الأولى لم يجز القضاء بإحدي البينتين لمكان التعارض. قال: وهو نظير مسألة طلاق المرأة يوم النحر من هذه السنة بالكوفة، وعتاق العبد يوم النحر بمكة من هذه السنة، قيل: وينبغي أن لا تندفع بينة المدعي، ولا تقبل بينة المدعى عليه؛ لأنها لوقبلت إما أن تقبل على إثبات اسم الجد، ولا وجه إليه؛ لأنه ليس بخصم، وإما أن تقبل لنفي ما ادعاه المدعي، ولا وجه إليه أيضاً؛ لأن البينة على النفي غير مقبولة.

стр. 4554

وهو نظير ما لو ادعى على غيره أنه أقرضه ألف درهم في يوم كذا، وأقام المدعى عليه البينة أنه في ذلك اليوم كان في مكان كذا، سمى مكاناً آخر، لا تقبل بينة المدعى عليه؛ لأنها في الحقيقة قامت على النفي. ورد محضر في دعوى مرابحة والشهود (٢٦٨أ٤) شهدوا بلفظ خافردا بمحضر بعلة أن المشهود به لم يدخل تحت دعوى المدعي؛ لأن الدعوى وقعت في مرابحه، والشهود شهدوا بخانة وسرائجه غير، والبيت غير، وهذا الجواب الصحح فيما إذا كانت الدعوى بالعربية، والشهادة بالعربية، فأما إذا كانت الدعوى بالفارسية والشهادة بالفارسية، يصح الدعوى والشهادة؛ لأن اسم خانه بالفارسية ينطلق على سرائجه بالفارسية، ولا كذلك بالعربية. محضر فيه دعوى بيع السكنى عرض على شيخ الإسلام السعدي ﵀، وكان فيه باعه بحدوده وحقوقه، فرده بعلة أن السكنى نقلى، والنقلى لا حد له، عرض عليه محضر آخر لم يذكر فيه اسم حد المدعى عليه. صورته: حضر فلان، وأحضر مع نفسه فلاناً، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه، فأجاب بالصحة؛ لأن المدعى عليه حاضر، وفي الحاضر الإشارة تكفي، ولا يحتاج إلى ذكر اسمه واسم أبيه، ولا يحتاج إلى ذكر جده بالطريق الأولى، فأما في الغائب فلابد من ذكر الجد، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، وكذلك في ذكر الحدود لابد من ذكر جد صاحب الحد، وكذلك في تعريف المتخاصمين لابد من ذكر الجد، وكان القاضي الإمام ركن الإسلام علي بن الحسين السعدي في الابتداء لا يشترط ذكر الجد، وفي آخر عمره كان يشترط ذلك، وهو الصحيح، وعليه الفتوى. ورد محضر فيه دعوى الشفعة: وكان فيه بيان أنواع الطلب الثلاثة، فرد بعلة أنه لم يكن في الدعوى والشهادة أن الشفيع طلب الإشهاد على فور يمكنه من الإشهاد، وأنه أشهد على هذا المحدود، والمحدود أقرب إليه من المشتري والبائع، ولابد من بيان ذلك؛ لأن الشرط هو الإشهاد على ما هو أقرب إليه من المحدود والبائع، والمشتري يجب أن يعلم بأن مدة طلب الإشهاد مقدرة بالتمكن من الإشهاد عند حضرة أحد الأشياء الثلاثة، إما البائع أو المشتري أو المحدود، والطلب من المشتري صحيح على كل حال قبض الدار، أو لم يقبض، والطلب من البائع صحيح إذا كان الدار في يده، وإذا لم يكن في يده ذكر شيخ الإسلام في «شرحه» أن الطلب صحيح استحساناً غير صحيح قياساً. وذكر الشيخ أبو الحسن القدوري في «شرحه» والناطفي في «أجناسه» وعصام في «مختصره» أنه ليس بصحيح من غير ذكر القياس والاستحسان، وإذا قصد الأبعد من هذه الأشياء، وترك الأقرب إن كان الكل في مصر واحد لا تبطل شفعته، هكذا ذكر شيخ

стр. 4555

الإسلام في «شرحه» ، وعصام في «مختصره» ؛ لأن المصر في سائر أطرافه كمكان واحد حكماً، وذكر الخصاف في «أدب القاضي» إذا اختار على الأقرب، وترك الطلب تبطل شفعته، وهكذا ذكر الصدر الشهيد في «واقعاته» . وإن كانوا في مصرين، أو في أمصار، فإن كان أحد هذه الأشياء مع الشفيع في مصر واحد، فتركه وذهب إلى مصر آخر بطلت شفعته، وإن كان الشفيع في مصر على حده، والمشتري والبائع والدار كل واحد في مصر على حده، فيترك الأقرب، ويذهب إلى الأبعد، فقد اختلف المشايخ فيه، بعضهم قالوا: تبطل شفعته، وهكذا ذكر عصام في «مختصره» وقال بعضهم: لا تبطل شفعته، وهكذا ذكر الناطفي في «أجناسه» ؛ وهذا لأن الشفيع قد لا يقدر على الذهاب إلى الأقرب بسبب من الأسباب، فلا يكون بالذهاب إلى الأبعد مبطلاً شفعته، وعلى هذا إذا كان إلى الأقرب طريقان، فترك الطريق الأقرب، وذهب في الطريق الأبعد، فعلى قياس ما ذكره عصام يبطل شفعته، وعلى قياس ما ذكره الناطفي لا يبطل شفعته، ثم إذا حضر المصر الذي فيه الأقرب يشترط لصحة الطلب أن يكون الطلب بحضرة ذلك الشيء الدار، والبائع والمشتري في ذلك على السواء هو المعروف والمشهور. وكان القاضي الإمام أبو زيد الكبير يفرق بين الدار، وبين البائع والمشتري، وكان يقول: في البائع والمشتري يشترط الطلب بحضرته، وفي الدار لا يشترط الطلب بحضرته، بل إذا طلب وأشهد من غير تأخير في أي مكان أشهد من المصر الذي الدار فيه يصح الطلب، وكان يقول: إليه أشار محمد ﵀ في باب شفعة أهل البغي، وعلى هذا إذا كان الدار في مصر الشفيع لا يشترط الطلب عند حضرة الدار على ما اختاره القاضي الإمام، ولو كان البائع والمشتري في مصر الشفيع يشترط الطلب عند حضرته بالاتفاق. محضر ورد في دعوى الرجوع بثمن الأتان عند ورود الاستحقاق صورته: رجل حضر مجلس قضاء بخارى يسمى حيدر الحميري، وأحضر مع نفسه رجلاً يسمى عثمان الحميري، فادعى هذا الذي حضر على هذا الذي أحضره معه أنه باع مني أتاناً تامة الجثة بكذا درهماً في شهر كذا من سنة كذا، وأني اشتريتها منه، وجرى التقابض بيننا، ثم إني بعت هذه الأتان من أحمد بن فلان بثمن معلوم، وأنه اشتراها مني بذلك الثمن، وجرى التقابض بيننا، ثم إن أحمد باع هذه الأتان من الدهقان علي بن فلان، ثم إن زيداً استحق هذه الأتان من يد الدهقان علي بن فلان في مجلس قضاء كورة نسف بين يدي الشيخ القاضي الإمام معين الدين، والقاضي معين الدين هذا يومئذ قاضي كورة نسف ونواحيها من جهة القاضي الإمام علاء الدين عمر بن عثمان المتولي لعمل القضاء، والأحكام بكورة سمرقند، وبأكثر كور المملكة بما وراء النهر بالبينة العادلة التي قامت بها عنده، وجرى الحكم له منه عليه بها، وأخرجها من يده، وسلمها إلى هذا المستحق.
следующие страницы →