← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11761–11800 · переход к 11766.

стр. 11761

وَلابْنِ اللَّبَّانَة - وَوَفَدَ بِهَا إِلَى السِّجن -: تَنَشَّقْ رَيَاحِيْنَ السَّلامِ فَإِنَّمَا ... أَفُضُّ بِهَا مِسْكاً عَلَيْكَ مُخَتَّمَا وَقُلْ لِي مَجَازاً إِنْ عَدِمْتَ حَقِيْقَةً ... بِأَنَّكَ فِي نُعْمَى فَقَدْ كُنْتَ مُنَعَّمَا (١) أُفَكِّرُ فِي عَصْرٍ مَضَى لَكَ مُشْرِقاً ... فَيَرْجِعُ ضَوْءُ الصُّبْحِ عِنْدِي مُظْلِمَا وَأَعْجَبُ مِنْ أُفْقِ المَجَرَّةِ إِذْ رَأَى ... كُسُوْفَكَ شَمْساً كَيْفَ أَطْلَعَ أَنْجُمَا قَنَاةٌ سَعَتْ لِلطَّعْنِ حَتَّى تَقَصَّدَتْ (٢) ... وَسَيْفٌ أَطَالَ الضَّرْبُ حَتَّى تَثَلَّمَا بَكَى آلُ عَبَّادٍ وَلاَ كَمُحَمَّدٍ ... وَأَبنَائِهِ صَوْبُ الغَمَامَةِ إِذْ هَمَا صَبَاحُهُم كُنّا بِهِ نَحْمَدُ السُّرَى ... فَلَمَّا عَدِمْنَاهُم سَرَيْنَا عَلَى عَمَى وَكُنَّا رَعَيْنَا العِزَّ حَوْلَ حِمَاهُمُ ... فَقَدْ أَجْدَبَ المَرْعَى وَقَدْ أَقْفَرَ الحِمَى وَقَدْ أَلْبَسَتْ أَيْدِي اللَّيَالِي مَحَلَّهُم ... مَنَاسِيْجَ سَدَّى الغَيْثُ فِيْهَا وَأَلْحَمَا (٣) قُصُوْرٌ خَلَتْ مِنْ سَاكِنِيْهَا فَمَا بِهَا ... سِوَى الأَدْمِ يَمْشِي حَوْلَ وَاقِفَةِ الدُّمَى (٤) كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيْهَا أَنِيْسٌ وَلاَ الْتَقَى ... بِهَا الوَفْدُ جَمْعاً وَالخَمِيْسُ عَرَمْرَمَا فَكُنْتَ وَقَدْ فَارَقْتَ مُلْكَكَ مَالِكاً ... وَمِنْ وَلَهِي أَبْكِي عَلَيْكَ مُتَمِّمَا (٥) تَضِيْقُ عَلَيَّ الأَرْضَ حَتَّى كَأَنَّنِي (٦) ... خُلِقْتُ وَإِيَّاهَا سِوَاراً وَمِعْصَمَا وَإِنِّيْ عَلَى رَسْمِي مُقِيْمٌ فَإِنْ أَمُتْ ... سَأَجْعَلُ لِلبَاكِيْنَ رَسْمِيَ مَوْسِمَا بَكَاكَ الحَيَا وَالرِّيْحُ شَقَّتْ جُيُوبَهَا ... عَلَيْكَ وَنَاحَ الرَّعْدُ بِاسْمِكَ مُعْلِما

стр. 11762

وَمُزِّقَ ثَوْبُ البَرْقِ وَاكتَسَتِ الضُّحَى (١) ... حِدَاداً وَقَامَتْ أَنْجُمُ اللَّيْل مَأْتمَا وَلاَ حَلَّ بَدْرُ التِّمِّ بَعْدَكَ دَارَةً ... وَلاَ أَظْهَرَتْ شَمْسُ الظَّهِيْرَةِ مَبْسِمَا سَيُنْجِيْكَ مَنْ نَجَّى مِنَ الجُبِّ يُوْسُفاً ... وَيُؤْوِيكَ مَنْ آوَى المَسِيْحَ ابْنَ مَرْيَمَا (٢) فَلَمَّا أَنشده إِيَّاهَا، وَأَرَادَ الخُرُوج، أَعْطَاهُ تَفضِيْلَة وَعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، وَأَبيَاتاً يَعْتَذِرُ فِيْهَا. قَالَ: فَرددتُهَا عَلَيْهِ لِعلمِي بِحَاله، وَأَنَّهُ مَا ترك عِنْدَهُ شَيْئاً. قَالَ ابْنُ خَلِّكَان (٣) :مَوْلِدُهُ كَانَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَدْ سَمَّى ابْن اللَّبَانَة بَنِي المعتَمِدِ بِأَسمَائِهم وَأَلقَابِهِم، فَعَدَّ نَحْواً مِنْ ثَلاَثِيْنَ نَفْساً، وَعَدَّ لَهُ أَرْبَعاً وَثَلاَثِيْنَ بِنْتاً. قُلْتُ: افْتقرُوا بِالمَرَّة، وَتَعَلَّمُوا صَنَائِع، وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ، نَسْأَل اللهَ المَغْفِرَة. ٣٦ - ابْنُ المُرَابِطِ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ سَعِيْدٍ الأَنْدَلُسِيُّ * الإِمَامُ، مُفْتِي مدينَة المَرِيَّة وَقَاضِيهَا، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ

стр. 11763

سَعِيْد بن وَهْبٍ الأَنْدَلُسِيّ المَرِيِي (١) ، ابْنُ المُرَابط صَاحِب (شرح صَحِيْح البُخَارِيِّ (٢)) . أَجَازَ لَهُ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِي، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِي. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ المُهَلَّب، وَأَبِي الوَلِيْدِ بنِ مِيْقُل، وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ الطَّلبَةُ. وَأَخَذَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ السَّبْتِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّال، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ. مِنْ كِبَارِ المَالِكِيَّة. ٣٧ - الهَكَّارِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ بن جَعْفَرٍ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ بن جَعْفَرِ بنِ عَرَفَةَ بن مَأْمُوْنِ بن المُؤَمَّلِ بن الوَلِيْدِ بنِ القَاسِمِ بن الوَلِيْدِ

стр. 11764

بن عُتْبَةَ بن أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبِ بن أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ، السُّفْيَانِيُّ، الهَكَّارِي (١) . وَقِيْلَ: سقط مِنْ نَسَبِه خَالِدٌ بَيْنَ الوَلِيْدِ وَالقَاسِم (٢) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: تَفَرَّد بطَاعَةِ الله فِي الجِبَال، وَابتنَى أَربِطَةً وَموَاضِعَ يَأْوِي إِلَيْهَا الفُقَرَاءُ وَالمُنْقَطِعُوْنَ، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَة، حَسَنَ الزَّهادَة، مقبولاً، وَقُوْراً. رَحل وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ نَظيف الفَرَّاء. وَبِبَغْدَادَ مِنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ بِشْرَان. وَبَالرَّملَة مِنِ: ابْنِ التَّرْجَمَان. وَبِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ صَخْر. حَدَّثَنَا عَنْهُ: يَحْيَى بن عَطَّافٍ، وَعبد الرَّحْمَن بن الحَسَنِ الفَارِسِيّ، وَحَسَنُ بن أَبِي عليٍّ المُقْرِئ، وَجَمَاعَة. وَقَالَ عبدُ الغَفَّار الكَرَجِيّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ شَيْخِ الإِسْلاَمِ الهَكَّارِي زُهْداً وَفَضلاً. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنده: قَدِمَ عَلَيْنَا، وَكَانَ صَاحِبَ صَلاَةٍ، وَعُبَادَةٍ، وَاجْتِهَادٍ، مِنْ كُبَرَاءِ الصُّوْفِيَّة. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: لَمْ يَكُنْ مُوَثَّقاً فِي رِوَايَته (٣) .

стр. 11765

وَقَالَ ابْنُ نَاصر: مَاتَ فِي أَوَّلِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بِالهَكَّارِيَّة، وَهِيَ جبال فَوْقَ المَوْصِل. قُلْتُ: عَاشَ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَلَهُ تَوَالِيفُ، وَعِنَايَةٌ بِالأَثرِ ﵀. ٣٨ - العُمَيْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، القَانِتُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَيْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَيْرٍ العُمَيْرِي (١) ، الهَرَوِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَأَوّلُ مَا سَمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَع مائَة. سَمِعَ أَبَاهُ عَنِ العَبَّاس بن الفَضْلِ النَّضْرُوِي (٢) . وَسَمِعَ: عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ الخُوَارِزمِي، وَعَلِيَّ بن جَعْفَرٍ القُهُنْدُزِي (٣) ، وَعبدَ الرَّحْمَن بن مُحَمَّدٍ الدِّينَارِي، وَضِمَام بن مُحَمَّدٍ الشَّعرَانِي، وَعِدَّةً بِهَرَاةَ، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ وَأَقرَانه بِبَغْدَادَ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الصَّنْعَانِيّ بِمَكَّةَ.

стр. 11766

قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِي: تَوحَّد العُميْرِي عَنْ أَبْنَاء زَمَانه بِالعِلْمِ وَالزُّهْد وَالإِتْقَان فِي الرِّوَايَة، وَالرَّغبَة فِي التَّحْدِيْث، وَالتَّجَرُّدِ مِنَ الدُّنْيَا (١) ، وَالإِعرَاضِ عَنْ حُطَامِهَا، وَالإِقبالِ عَلَى الآخِرَة. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاق: العميْرِي لَيْسَ لَهُ نَظيرٌ بِخُرَاسَانَ فَكَيْفَ بِهَرَاةَ! وَقَالَ فِي (رِسَالته) :لَمْ أَرَ فِي شُيُوخِي كَالإِمَام المُتْقِنِ الزَّاهِد أَبِي عَبْدِ اللهِ العُمَيْرِي. وَقَالَ آخر: كَانَ إِمَاماً فِي الفِقْه، قُدْوَةً، وَاسِعَ الرِّوَايَة. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: حَجَّ وَدَخَلَ اليَمَن، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الصَّنْعَانِيّ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: الحِيْرِيّ، وَالصَّيْرَفِيّ، وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ شَاذَان، وَالحُرْفِي، وَابْن دُوسْت، وَبِهرَاة مِنْ: يَحْيَى بنِ عَمَّارٍ، وَأَبِي يَعْقُوْبَ القَرَّاب. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر، وَالمُؤْتَمَنُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو الوَقْتِ، وَعَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو النَّضْرِ الفَامِي (٢) ، وَالجُنَيْدُ القَاينِي (٣) .

стр. 11767

سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ التَّيْمِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: إِمَامٌ زَاهِد. وَقَالَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: قَالَ لِي أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيّ: احْفَظِ الشَّيْخَ العُمَيْرِي، وَاكتُبْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ مُتْقِن. قَالَهُ مَعَ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنَ الوحشَة. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٣٩ - السَّلاَّرُ أَبُو الحَسَنِ مَكِّيُّ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلاَّنَ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الرَّئِيْسُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، سَلاَّرُ الكَرَج (١) ، أَبُو الحَسَنِ مَكِّيُّ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلاَّنَ الكَرَجِيّ، المُعْتَمَدُ. وُلِدَ: سَنَةَ سبعٍ - أَوْ تِسْع - وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَأَبِي القَاسِمِ اللاَّلْكَائِيّ، وَطَائِفَة. وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: القَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَمُحَمَّد بن القَاسِمِ الفَارِسِيّ. وَطَالَ عُمُرُهُ، وَتَفَرَّدَ، وَارْتَحَلَ الطَّلَبَةُ إِلَيْهِ. رَوَى عَنْهُ: الفَقِيْهُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الكَرَجِيّ الشَّافِعِيّ، وَأَبُو المَكَارِمِ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ علاَّن، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ

стр. 11768

بن دُلَف، وَمُحَمَّدُ بنُ عبد الوَاحِد الدَّقَّاق، وَأَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بن مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيّ، وَأَبُوْهُ، وَالقَاسِمُ بن الفَضْلِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَرَجَاءُ بنُ حَامِدٍ المَعْدَانِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَاشَاذَه، وَآخَرُوْنَ. قَالَ شِيْرَوَيْه: رحلتُ إِلَيْهِ إِلَى الكَرَج، وَسَمَّعْتُ مِنْهُ وَلدي، وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ، محموداً بَيْنَ الرُّؤسَاء، محسناً إِلَى الفُقَرَاء وَالعُلَمَاء. وَقَالَ ابْنُ طَاهِر: رحلتُ بِابْني أَبِي زُرْعَةَ إِلَى الكَرَجِ حَتَّى سَمِعَ (مُسْنَد الشَّافِعِيّ) مِنَ السَّلاَّر مَكِّيّ، وَكَانَ قَدْ سَمِعَهُ بِنَيْسَابُوْرَ، وَوَرَّقَ لَهُ ابْنُ هَارُوْنَ، وَكَانَتْ أُصُوْلُه صَحِيْحَةً جيدَةً. وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: كَانَ السَّلاَّر جَلِيْلَ الْقدر، نَافذَ الأَمْر، مَحْبُوباً إِلَى رَعيته بِجُوْدِ سَجِيَّتِهِ، وَآخر قَدْمَةٍ قَدِمَهَا أَصْبَهَانَ كُنْتُ أَوَّل مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي أَنْ أُكْثِرَ عَنْهُ، وَأَدْرَكَتْهُ المَنِيَّةُ. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ مِنْ رُؤَسَاء الكَرَج، كَانَتْ لَهُ الثروَةُ الكَثِيْرَةُ، وَالدُّنْيَا العرِيضَةُ الوَاسِعَةُ، وَالتَّقَدُّمُ بِبَلَدِهِ، عُمِّر حَتَّى صَارَ يُرْحَلُ إِلَيْهِ، وَنُقِلَ عَنْهُ الكَثِيْرُ، لأَنَّه لحق إِسْنَادَ العِرَاق وَخُرَاسَان. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: مَاتَ بِأَصْبَهَانَ، فِي سَلْخِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٠ - المَدِيْنِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بن بَهْمَنَ المَدِيْنِيّ، المُقْرِئ.

стр. 11769

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَزْدي فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكوَانِي، وَعبدِ الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ عُبيد الله، وَمُحَمَّد بن صَالِحٍ العَطَّار، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَه: كَانَ شُروطياً، ثِقَةً، أَمِيناً، أَديباً، وَرِعاً، قرَأَ كِتَاب (الحُجَّة (١)) لأَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ المَرْزُوْقِي (٢) ، وَلزمه مُدَّة. تُوُفِّيَ: فِي حَادِي عشر شَعْبَان، سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ الحَدِيْث. ٤١ - الخَلِيْلِيُّ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * مُسْنِدُ الوَقْت، الرَّئِيْسُ، أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَلِيْلِي (٣) ، البَلْخِيُّ، الدِّهْقَان.

стр. 11770

وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة (مُسْنَدَ الهَيْثَمِ بن كُلَيْبٍ (١)) ، وَ (الشَّمَائِل) مِنْ أَبِي القَاسِمِ الخُزَاعِيّ (٢) لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو شُجَاعٍ البِسْطَامِي، وَمَسْعُوْدُ بن مُحَمَّدٍ الغَانِمِي، وَمُحَمَّدُ بن إِسْمَاعِيْلَ الفُضَيْلِي، وَأَبُو نَصْرٍ اليُونَارتِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةُ سَنَةٍ وَسَنَةٌ. ٤٢ - الخِلَعِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، مُسْنِدُ الدّيَارِ المِصْرِيّة، القَاضِي، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيّ الأَصْل، المِصْرِيّ، الشَّافِعِيّ، الخِلَعِي (٣) ، صَاحِب (الفَوَائِد العِشْرِيْنَ (٤)) وَرَاوِي السِّيرَة النَّبويَّة.

стр. 11771

مَوْلِدُهُ: بِمِصْرَ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَع مائَة (١) . وَسَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ بنِ النَّحَاسِ، وَأَبَا العَبَّاسِ بن الحَاجّ، وَأَبَا سَعْدٍ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ المَالِيْنِيّ، وَأَبَا العَبَّاسِ مُنِيْرَ بن أَحْمَدَ الخَشَّاب، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ رَجَاءَ الأَدِيْب، وَالحَسَنَ بنَ جَعْفَرٍ الكِللِي، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ نَظيف، وَالخَصِيْبَ بن عَبْدِ اللهِ القَاضِي، وَشُعَيْبَ بن عَبْد اللهِ بن المِنْهَالِ، وَأَبَا النُّعْمَان تُرَاب بن عُمَرَ، وَأَحْمَدَ بن الحُسَيْنِ العَطَّار، وَأَبَا خَازِم مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ بَكْرَان، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بن أَبِي الكِرَام، وَغَيْرَهُم، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ كَالنَّحَاس وَالمَالِيْنِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِي، وَمُحَمَّدُ بن طَاهِر، وَأَبُو الفَتْحِ سُلْطَانُ بن إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْه، وَسُلَيْمَانُ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي دَاوُدَ الفَارِسِيّ، وَعَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بنِ سلاَمَة الرَّوْحَانِي (٢) ، وَعبدُ الكَرِيْم بن سِوارٍ التَّكَكِيُّ، وَعبدُ الحَقِّ بن أَحْمَدَ البَانِيَاسِيّ، وَمُحَمَّدُ بن حَمْزَةَ العِرْقِي (٣) اللُّغَوِيّ، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ العربِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ السَّعْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ سُكَّرَة: هُوَ فَقِيْهٌ، لَهُ تَصَانِيْفُ، وَلِيَ القَضَاءَ، وَحكم يَوْماً وَاحِداً وَاسْتعفَى، وَانزوَى بِالقَرَافَة (٤) ، وَكَانَ مُسْنِدَ مِصْر بَعْد الحَبَّال (٥) .

стр. 11772

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ العربِي: شَيْخٌ مُعْتَزِلٌ فِي القَرَافَة، لَهُ عُلُوٌّ فِي الرِّوَايَة، وَعِنْدَهُ فَوَائِد، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الحُمَيْدِيُّ، وَعَبَّر عَنْهُ بِالقَرَافِيّ (١) . وَقَالَ آخر: كَانَ يَبيع الخِلَعَ لِمُلُوْك مِصْر (٢) . وَقَالَ الحَافِظُ إِسْمَاعِيْل بن الأَنْمَاطِيّ: سَمِعْتُ أَبَا صَادِق عبدَ الحَقّ بن هِبَةِ اللهِ القُضَاعِيَّ المُحَدِّث، سَمِعْتُ العَالِمَ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ ابنِ بِنْت أَبِي سَعْدٍ يَقُوْلُ: كَانَ القَاضِي الخِلَعِي يَحْكُم بَيْنَ الجِنِّ، وَإِنَّهُم أَبطؤُوا عَلَيْهِ قدر جُمُعَةٍ، ثُمَّ أَتَوْهُ، وَقَالُوا: كَانَ فِي بَيْتَكَ أُتْرُجٌّ، وَنَحْنُ لاَ نَدْخُل مَكَاناً يَكُوْن فِيْهِ (٣) . قَالَ أَبُو المَيْمُوْنِ بن وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَبِي أَبُو الفَضْلِ، حَدَّثَنَا بَعْضُ المَشَايِخ، عَنْ أَبِي الفَضْلِ الجَوْهَرِيّ الوَاعِظ، قَالَ: كُنْتُ أَتردَّدُ إِلَى الخِلَعِي، فَقُمْت فِي لَيْلَة مُقْمِرَةٍ ظَنَنْتُ الصُّبْحَ، فَإِذَا عَلَى بَاب مسجِدِهِ فَرَسٌ حَسَنَة، فَصعدتُ، فَوَجَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ شَابّاً لَمْ أَرَ أَحْسَن مِنْهُ يَقْرَأُ القُرْآنَ، فَجلَسْتُ أَسْمَعُ إِلَى أَنْ قَرَأَ جُزْءاً، ثُمَّ قَالَ لِلشيخ: آجَرَكَ اللهُ. قَالَ: نَفعك اللهُ، ثُمَّ نَزَل، فَنَزَلتُ خَلفه، فَلَمَّا اسْتوَى عَلَى الفَرس، طَارت بِهِ، فَغُشِيَ عَلَيَّ، وَالقَاضِي يَصيحُ بِي: اصْعَدْ يَا أَبَا الفَضْل، فَصَعِدْتُ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ مُؤْمِنِي الجِنِّ، يَأْتِي فِي الأُسْبُوْع مَرَّةً يَقرَأَ جُزْءاً وَيَمضِي (٤) . قَالَ ابْنُ الأَنْمَاطِيّ: قَبْرُ الخِلَعِي بِالقَرَافَة يُعرَفُ بِقَبْر قَاضِي الجِنِّ

стр. 11773

وَالإِنْس، يُعْرَفُ بِإِجَابَة الدُّعَاء عِنْدَهُ (١) . قَالَ: وَسَأَلتُ شُجَاعاً المُدْلَجِيَّ وَغَيْرهُ عَنِ الخِلَعِي: النِّسبَةُ إِلَى أَيِّ شَيْء؟ فَمَا أَخْبَرَنِي أَحَدٌ بِشَيْءٍ، وَسَأَلتُ السَّدِيدَ الرَّبَعِيّ، وَكَانَ عَارِفاً بِأَخْبَار المِصْرِيّين، عدلاً، فَقَالَ: كَانَ أَبُوْهُ بَزَّازاً، وَكَانَتْ أُمَرَاءُ المِصْرِيّين مِنْ أَهْلِ القَصْر يَشترُوْنَ الخِلَع مِنْ عِنْدِهِ، وَكَانَ يَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَكْسَبِهِ. وَذَكَرَ ابْن رِفَاعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الحَبَّال، وَأَنَّهُ أَتَى إِلَى الخِلَعِي، فَطَرَدَه مُدَّةً، وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، أَظُنُّ مِنْ جِهَةِ الاعتِقَاد، فَهَذِهِ الحكَايَة مُنْكرَة، لأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الحَبَّال كَانَ قَدْ مُنِعَ مِنَ التَّحْدِيْث قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَوَاتٍ، وَيَصبُو ابْن رِفَاعَةَ عَنْ إِدرَاكِ الأَخْذ عَنْهُ قَبْل ذَلِكَ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَابِدُ: سَمِعْتُ الشَّيْخ ابْن بَخيسَاه (٢) ، قَالَ: كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى القَاضِي أَبِي الحَسَنِ الخِلَعِي فِي مَجْلِسِهِ، فَنجِدُهُ فِي الشِّتَاء وَالصَّيْف وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ وَاحِدٌ، وَوجهُهُ فِي غَايَةٍ مِنَ الحُسْنِ، لاَ يَتغَيَّر مِنَ البَرد، وَلاَ مِنَ الحَرِّ، فَسَأَلتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَدَمَعَت عينُه (٣) ، ثُمَّ قَالَ: أَتَكْتُمُ عَلَيَّ مَا أَقُوْل؟ قُلْتُ: نَعم. قَالَ: غَشِيَتْنِي حُمَّى (٤) يَوْماً، فَنِمْتُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة، فَهتفَ بِي هَاتفٌ، فَنَادَانِي بِاسْمِي، فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ

стр. 11774

دَاعِيَ الله، فَقَالَ: لاَ، قُلْ: لَبَّيْكَ رَبِّيَ الله، مَا تَجِدُ مِنَ الأَلَمِ؟ فَقُلْتُ: إِلَهِي وَسَيِّدي، قَدْ أَخَذَتْ مِنِّي الحُمَّى مَا قَدْ عَلِمْتَ. فَقَالَ: قَدْ أَمرتُهَا أَنْ تُقْلِعَ عَنْكَ. فَقُلْتُ: إِلَهِي، وَالبَردَ أَيْضاً؟ قَالَ: قَدْ أَمرتُ البردَ أَيْضاً أَنْ يُقْلِعَ عَنْكَ، فَلاَ تَجدُ أَلَمَ البَرْد وَلاَ الحرّ. قَالَ: فَوَاللهِ مَا أُحِسُّ بِمَا أَنْتُم فِيْهِ مِنَ الحرِّ وَلاَ مِنَ البَرد (١) . قَالَ هِبَةُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِي: مَاتَ الخلعِي بِمِصْرَ، فِي السَّادس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) . أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ العَزِيْزِ الجُذَامِيّ بِالثَّغْرِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ سَنَة عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الشَّافِعِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ النَّحَاسِ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دَانَاجَ الإِصْطَخْرِيّ إِمْلاَءً، سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ (٣) ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى

стр. 11775

عَبْد الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ لِلشُّونِيز: (عَلَيْكُم بِهَذِهِ الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيْهِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّام (١)) يُرِيْد المَوْتَ. ٤٣ - السَّعِيْدَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاوِيَةَ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، العَتَّابِيّ، السَّعِيدَانِيّ، البَصْرِيّ، المُحْتَسِبُ، مِنْ ذُرِّيَّةِ عَتَّاب بنِ أَسيد؛ الَّذِي اسْتَعْمَله النَّبِيّ ﷺ زَمَنَ الفَتْح عَلَى مَكَّةَ (٢) . مَوْلِده: سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ هَارُوْنَ المَالِكِيّ، وَطَلْحَة بن

стр. 11776

يُوْسُف المَوَاقيتِي (١) ، وَالمُبَارَك بن عَلِيِّ بنِ حَمْدَانَ، وَحَسَن بن أَحْمَدَ الدَّبَّاس بِالبَصْرَةِ. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَسَمِعَ، وَكَانَ فَاضِلاً عَالِماً، لَهُ تَخَارِيج. رَوَى عَنْهُ: جَابِرُ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَمُحَمَّدُ بن عبد الوَاحِد المغَازلِي المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ المَاوَرْدِي، وَشُجَاعٌ الذُّهْلِيّ، وَعِدَّة. أَرَّخ ابْنُ النَّجَّار وَفَاتَه فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٤ - الفَارِقِيُّ أَبُو نَصْرٍ الحَسَنُ بنُ أَسَدٍ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَدب (٢) ، أَبُو نَصْرٍ الحَسَنُ بنُ أَسَدٍ، صَاحِبُ كِتَابِ

стр. 11777

(الأَلغَازِ (١)) ، صَدْرٌ مُعَظَّمٌ، وَلِيَ دِيوَانَ آمِد (٢) ، ثُمَّ صُودِرَ، فَتَحَوَّل إِلَى مَيَّافَارِقين، فَخلت مِنْ أَمِيْرٍ، فَقَامَ أَبُو نَصْرٍ بِهَا، وَحَكم، وَنَزَلَ القَصْرَ، ثُمَّ خَافَ وَهَرَبَ إِلَى حلب، ثُمَّ تَجَسَّرَ وَرجع إِلَى حَرَّان، فَأُخِذَ وَشُنِقَ (٣) بِأَمرِ نَائِبِ حَرَّانَ، فِي سَنةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٥ - أَمِيْرُ الجُيُوْش بَدْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَرمَنِيُّ الجَمَالِيُّ * الأَمِيْرُ، الوَزِيْر الأَرمَنِيُّ، الجَمَالِي، اشترَاهُ جَمَالُ المُلك بن عَمَّارٍ الطَّرَابُلُسِي، وَربَّاهُ، فَترقَّت بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى المُلك. وَلِي نِيَابَة دِمَشْق لِلمُسْتَنْصِر فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَبقِي

стр. 11778

ثَلاَثَ سِنِيْنَ، ثُمَّ هَاجَ أَحَدَاثُ دِمَشْق وَشُطَّارهَا (١) ، وَكَانَتْ لَهُم صُوْرَةٌ كَبِيْرَة، وَإِلَيهِم أَسوَارُ الْبَلَد، فَتسحَّب مِنْهَا فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ، وَأُخْرِبَ قَصْرُه الَّذِي كَانَ يَسكنُهُ خَارِجَ بَاب الجَابِيَة (٢) ، ثُمَّ مَضَى إِلَى مِصْرَ. وَقِيْلَ: بَلْ رَكب البَحْرَ مِنْ صُوْر إِلَى دِمْيَاط لَمَّا عَلِمَ بِاضْطِرَاب أُمُوْرِ مِصْر، وَشِدَّةِ قَحْطِهَا، فَهجَمهَا بَغْتَةً، وَسُرَّ بِمَقْدَمِهِ المُسْتَنْصِر الإِسْمَاعِيْلِي (٣) ، وَزَال القُطوع (٤) عَنْهُ، وَالذُّلُّ الَّذِي قَاسَاهُ مِنِ ابْنِ حَمْدَان (٥) وَغَيْرهِ. فَلِوقْته قتل عِدَّة أُمَرَاء كِبَارٍ فِي اللَّيْلِ، وَجَلَسَ عَلَى تَخت الوِلاَيَة، وَقرَأَ القَارِئُ: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ﴾ [آلُ عِمْرَانَ:١٢٣] (٦) ، وَرُدَّت أَزِمَّة الأُمُوْر إِلَيْهِ، فَجَهَّزَ جَيْشاً إِلَى دِمَشْقَ، فَلَمْ يَظفَرُوا بِهَا، كَانَ قَدْ تَمَلَّكهَا تَاجُ الدَّوْلَة تُتُشُ أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه. وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة جَامِعَ العَطَّارِيْنَ (٧) ، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً

стр. 11779

مَهِيْباً، مِنْ رِجَالِ العَالم. مَاتَ: بِمِصْرَ، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (١) ، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُه المُلَقَّب أَيْضاً بِأَمِيْرِ الجُيُوْش (٢) . وَقِيْلَ: عَاشَ بَدْرٌ نَحْواً مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً - وَاللهِ يُسَامحه -. قَصَدَهُ عَلْقَمَةُ العُلَيْمِيُّ الشَّاعِرُ، فَعَجِزَ عَنِ الدّخول إِلَيْهِ، فَوَقَفَ عَلَى طرِيقه، وَفِي رَأْسه رِيشُ نَعَام، ثُمَّ أَنشده أَبيَاتاً (٣) وَقعت مِنْهُ بِموقعٍ، وَوَقَفَ لَهُ، ثُمَّ أَمر الحَاشيَة أَنْ يَخلعُوا عَلَيْهِ، وَأَمَرَ لَهُ بِعَشْرَةِ آلاَف، فَذَهَبَ بِخِلَعٍ كَثِيْرَةٍ إِلَى الغَايَة، وَهب مِنْهَا لِجَمَاعَة مِنَ الشُّعَرَاء. وَخلَّف بَدْرٌ (٤) أَمْوَالاً عَظِيْمَةً. ٤٦ - تُتُشُ تَاجُ الدَّوْلَةِ بنُ أَلب أَرْسَلاَنَ بنِ دَاوُدَ السَّلْجُوْقِيُّ * الْملك، تَاجُ الدَّوْلَة تُتُش ابنُ السُّلْطَان أَبِي شُجَاع أَلب

стр. 11780

أَرْسَلاَن (١) بن دَاوُدَ بنِ مِيكَال السَّلْجوقِي أَخُو السُّلْطَان مَلِكْشَاه التُّركِي. كَانَ شُجَاعاً مَهِيْباً جَبَّاراً، ذَا سطوَةٍ، وَلَهُ فُتُوْحَاتٌ وَمَصَافَّات، وَتَملَّك عِدَّة مَدَائِن، وَخُطِبَ لَهُ بِبَغْدَادَ، وَصَارَ مِنْ كِبَارِ مُلُوْكِ الزَّمَان. قَدِمَ دِمَشْق، فَخَرَجَ لِيَتَلَقَّاهُ المتغلِّبُ عَلَيْهَا أَطْسز (٢) الخُوَارزمِيُّ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَارَ، وَشدَّ عَلَيْهِ تُتُش، فَضَرَبَ عُنُقَه، وَأَخَذَ البَلد (٣) ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْرٌ وَحُرُوْبٌ مَعَ المِصْرِيّين، وَتَملَّكَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً (٤) ، ثُمَّ سَارَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ لِيَتَمَلَّكَ بِلاَدَ الْعَجم، فَقُتِلَ فِي المَصَافِّ بِالرَّيِّ، التقَاهُ بَرْكْيَا رُوْق ابْنُ أَخِيْهِ. وَكَانَ يَتَغَالَى فِي حُبِّ الشَّيْخ أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيّ (٥) ، وَيَحضُرُ مَجْلِسَه، فَعَقَدَ لَهُ وَلِخُصُوْمه فِي مَسْأَلَة القُرْآن مَجْلِساً، فَقَالَ تُتُش: هَذَا مِثْلُ مَا يَقُوْلُ، هَذَا قَبَاء حقيقَةً لَيْسَ هُوَ بِحَرِيْرٍ، وَلاَ قُطْنٍ، وَلاَ كَتَّانٍ، وَلاَ صُوْفٍ.

стр. 11781

وَكَانَ عَسُوَفاً لِلرَّعِيَّة، تَملَّك دِمَشْق بَعْدَهُ ابْنُه شَمْسُ المُلُوْك دُقَاقُ (١) وَغَيْرُهُ، ثُمَّ مَمْلُوْكُه طُغْتِكين (٢) وَأَوْلاَدُهُ، إِلَى أَنْ تَملَّكهَا العَادِلُ نورُ الدّين السَّلجوقِي (٣) ، ثُمَّ صلاَحُ الدّين وَابْنُه، ثُمَّ أَخُوْهُ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ، ثُمَّ مَوَاليهِم، وَإِلَى اليَوْمِ. ٤٧ - الحَمَوِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ بنِ بكرَانَ الشَّامِيُّ * الإِمَامُ، المُفْتِي، شَيْخُ الشَّافعيَةِ، قَاضِي القُضَاةَ، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّر بن بَكرَان الشَّامِيُّ، الحَمَوِيُّ، الشَّافِعِيّ، الزَّاهِدُ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدِمَ بَغْدَاد شَابّاً. فَسَمِعَ مِنْ: عُثْمَانَ بن دُوسْت العَلاَّف، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَان، وَطَبَقَتِهِمَا. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بن طَاوُوْسٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ أَحَد المُتْقِنِيْنَ لِلمَذْهَب، وَلَهُ اطِّلاعٌ عَلَى أَسرَارِ

стр. 11782

الفِقْه، وَكَانَ وَرِعاً زَاهِداً، مُتَّقِياً سَديد الأَحكَام، وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاةِ بَعْد أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامغَانِي مُدَّةً إِلَى أَنْ تَغَيَّر عَلَيْهِ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المُقْتدي، فَمَنَعَ الشُّهُودَ مِنْ حُضُوْرِ مَجْلِسه مُدَّةً، فَكَانَ يَقُوْلُ: مَا أَنْعزلُ مَا لَمْ يَتحقَّق عليَّ فِسْقٌ، ثُمَّ إِنَّ الْمُقْتَدِي رضِيَ وَخَلَعَ عَلَيْهِ (١) . وَشَهِدَ عِنْدَهُ المشطَّب الفَرْغَانِي (٢) ، فَلَمْ يَقبله، لِكَوْنِهِ يَلْبَسُ الحَرِيْرَ، فَقَالَ: تردُّنِي، وَالسُّلْطَانُ وَوزِيْرُهُ نِظَامُ المُلْك يَلْبَسَانِهِ؟! فَقَالَ: وَلَوْ شَهِدَا، لَمَا قَبِلتُهُمَا (٣) . قَالَ ابْنُ النَّجَّار: تَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّيِّب (٤) ، وَحَفِظَ تَعليقهَ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَى القَضَاءِ رِزْقاً، وَلاَ غَيَّرَ مَأْكَلَهُ وَلاَ مَلْبسَهُ، وَكَانَ يُسَوِّي بَيْنَ النَّاس، فَانقَلْب عَلَيْهِ الكُبَرَاء، وَكَانَ نَزِهاً وَرِعاً عَلَى طرِيقَة السَّلَف لَهُ كَارك (٥) يُؤجِّرُه كُلَّ شهرٍ بدِيْنَارٍ وَنِصْف، كَانَ يَقْتَاتُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلِيَ القَضَاءَ، جَاءَ إِنْسَانٌ، فَدَفَعَ فِيْهِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيْر، فَأَبَى، وَقَالَ: لاَ أُغَيِّرُ سَاكِنِي، وَقَدِ ارْتبتُ بِكَ، هَلاَّ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ قَبْل القَضَاء (٦) ؟!

стр. 11783

وَكَانَ يَشُدُّ فِي وَسطه مئزراً، وَيَخلَعُ فِي بَيْته ثيَابَه وَيَجْلِس، وَقَالَ: مَا دَخَلتُ فِي القَضَاءِ حَتَّى وَجَب عليَّ (١) . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ: هُوَ وَرِعٌ زَاهِدٌ. وَأَمَّا الفِقْه، فَكَانَ يُقَالُ: لَوْ رُفِعَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ، لأَمْكنه أَنْ يُمْلِيَهِ مِنْ صَدْره (٢) . علق عَنْهُ: القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَانَ قَاضِي القُضَاة الشَّامِيّ حَسنَ الطَّرِيقَة، مَا كَانَ يَتبسَّمُ فِي مَجْلِس قضَائِهِ (٣) . قُلْتُ: كَانَ قُدُومُه بَغْدَاد فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَوعيَة الفِقْه، وَقَدْ صَنَّفَ (البيَان فِي أُصُوْل الدّين (٤)) يَنْحُو فِيْهِ إِلَى مَذْهَب السَّلَف. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الآبَنُوسِي: كَانَ لِقَاضِي القُضَاة الشَّامِيّ كِيْسَانِ، أَحَدهُمَا يَجعل فِيْهِ عِمَامَته، وَقمِيْصاً مِنَ القُطنِ الحَسَن (٥) ، فَإِذَا خَرَجَ لَبِسَهُما، وَالكيس الآخر فِيْهِ فَتيتٌ يَجعل مِنْهُ فِي قَصْعَة وَيَقتَاتُ مِنْهُ (٦) . وَعَنْهُ، قَالَ: أَعصي إِنْ لَمْ أَلِ القَضَاء، وَكَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ - فِيمَا

стр. 11784

قِيْلَ - قَدْ بَذَلَ فِيْهِ ذَهَباً كَثِيْراً. وَقِيْلَ: كَانَتْ فِي الشَّامِيّ حِدَّةٌ وَزَعَارَّةٌ، وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ ﵀. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارب التِّسْعِيْنَ، وَدُفِنَ فِي تربَةٍ لَهُ عِنْد أَبِي العَبَّاسِ بن سُرَيْج (١) . ٤٨ - ابْنُ مُفَوِّزٍ أَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ مُفَوِّزِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ مُفَوِّز بن أَحْمَدَ بنِ مُفَوِّز المَعَافِرِيُّ الشَّاطبِيُّ، تِلْمِيْذ أَبِي عُمَرَ بن عبد البَر، وَخصيصُه، أَكْثَرَ عَنْهُ وَجَوَّد (٢) . وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي العَبَّاسِ بن دِلْهَاث، وَأَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي، وَابْن شَاكِر الخَطِيْب، وَأَبِي الفَتْحِ التُّنْكُتِي (٣) ، وَحَاتِم بن مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيّ، وَأَبِي مَرْوَانَ بن حَيَّانَ، وَعِدَّة. وَكَانَ فَهماً ذَكيّاً، إِمَاماً، مِنْ أَوعيَةِ العِلْم، وَفُرْسَانِ الحَدِيْث، وَأَهْلِ الإِتْقَان وَالتَّحْرِيْر، مَعَ الفَضْل وَالوَرَعِ، وَالتَّقْوَى وَالوَقَار وَالسَّمت. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٤) . وَمَاتَ: فِي رَابع شَعْبَان، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 11785

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة الصَّدَفِي وَغَيْرهُ، وَكَانَ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ زَاهِدَ أَهْلِ الأَنْدَلُس فِي زَمَانِهِ (١) . ٤٩ - ظَاهِرٌ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السَّلِيْطِيُّ * الشَّيْخُ، الحَافِظُ، البَارعُ، المُفِيْدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ ظَاهِر (٢) بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السَّلِيْطِي (٣) ، النَّيْسَابُوْرِيّ، وَيُسَمَّى عبدَ الصَّمد أَيْضاً. وُلِدَ: بِالرَّيِّ، وَبِهَا نشَأَ، وَكَتَبَ مَا لاَ يُوصف بِخَطِّه المَلِيْح. سَمِعَ: أَبَا عُبيد صَخر بن مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ بِالرَّيِّ، وَعبدَ الكَرِيْم بن أَحْمَدَ المَطِيرِيَّ (٤) بِسَاوَةَ، وَعَبْدَ المَلِكِ بن عبد الغَفَّار البَصْرِيّ، وَعِدَّةً بِهَمَذَان، وَأَبَا عَلِيٍّ بن المُذْهِب، وَأَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَالقَاضِي أَبَا الطَّيِّب، وَالجَوْهَرِيَّ، وَعِدَّة بِبَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُورِي، وَابْنُ بَدْرَان الحُلْوَانِيّ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ المَزْرَفِي (٥) ، وَطَائِفَة.

стр. 11786

سَكَنَ هَمَذَان مُدَّةً، وَمَاتَ بِظَاهِرهَا. قَالَ شِيْرُوَيْه: كَانَ أَحَدَ مَنْ عُنِيَ بِهَذَا الشَّأْن، حسن العِبَارَة، كَثِيْر الرِّحلَة، صَدُوْقاً، جَمع كَثِيْراً فِي سَائِرِ العُلُوْم، مَا رَأَيْتُ - فِيْمَنْ رَأَيْتُ - أَكْثَر كُتُباً وَسَمَاعاً مِنْهُ، عَاجَلَه المَوْتُ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْده: هُوَ أَحَدُ الحُفَّاظ، صَحِيْحُ النَّقلِ، يَفهَم الحَدِيْثَ وَيَحفظُه (١) . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ: سَمِعْتُ مَسْعُوْدَ بن نَاصر السِّجْزِيّ يَقُوْلُ: أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ كِتَابٍ بَغْدَادِيٍّ عِنْد عَبْدِ الصَّمَدِ السَّلِيْطِيّ كُلُّهَا غَارَةٌ وَنَهْبٌ مِنْ نَهبِ نَوْبَةِ البَسَاسِيرِي بِبَغْدَادَ، لاَ يُنْتَفَعُ بِهَا دُنْيَا وَلاَ دِيناً (٢) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: مَاتَ ظَاهِرٌ بِهَمَذَانَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٣) . وَهُوَ الَّذِي انتقَى لأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ بَعْضَ مَجَالِسه. ٥٠ - التُّنْكُتِيُّ أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ الحَسَنِ بنِ القَاسِمِ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ الحَسَنِ بنِ

стр. 11787

القَاسِم التُّركِي، الشَّاشِيُّ، التُّنْكُتِي. وَتُنْكُت: بلد مِنْ أَعْمَالِ الشَّاش. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَع مائَة. وَسَمِعَ عَلَى كِبَرٍ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ الطَّفَّال بِمِصْرَ، وَمِنْ أَبِي الحُسَيْنِ الفَارِسِيّ، وَابْن مَسْرُوْر بِنَيْسَابُوْرَ، وَمِنَ الخَطِيْب بِصُوْر، وَبِالإِسْكَنْدَرِيَّة مِنَ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ المَعَافِرِيّ، وَبَالأَنْدَلُس مِنِ ابْنِ دِلْهَاث. وَجَاب النَّوَاحِي تَاجراً وَمُحَدِّثاً، وَكَثُرت أَمْوَالُه جِدّاً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعبدُ الخَالِق اليوسفِي، وَنَصْرُ بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَطَاهِر بن مُفَوِّز. وَرَوَى (الصَّحِيح) بِالأَنْدَلُسِ (١) ، وَكَانَ دَيِّناً وَرِعاً وَقُوْراً رَئِيْساً متصدِّقاً. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) ﵀. ٥١ - الدَّبُوسِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ المُظَفَّرِ بنِ حَمْزَةَ بنِ زَيْدٍ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَبِي يَعْلَى المُظَفَّر بن

стр. 11788

حَمْزَة بن زَيْدٍ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الدَّبوسِيُّ. وَدَبُوسِيَة: بَلَدٌ بَيْنَ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْد. كَانَ فَقِيْهاً بَارِعاً، أَديباً أُصُوْليّاً، مُنَاظراً، مُدْرِكاً، حسنَ الأَخلاَق، سَمْحاً جَوَاداً. سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ القَنْطَرِي، وَأَبِي سهل أَحْمَدَ بن عَلِيٍّ الأَبِيْوَرْدِي، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ البَجَلِيّ، وَعِدَّة. وَقَدِمَ بَغْدَاد لِتَدْرِيْس النَّظَامِيَة فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَدرَّس، وَأَملَى مَجَالِس (١) . رَوَى عَنْهُ: هِبَة اللهِ بن السَّقَطِيّ، وَأَبُو العِزِّ القَلاَنِسِي، وَعَبْد الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن الحَسَنِ الشَّرَّافِي (٢) .

стр. 11789

قَالَ السَّقَطِيُّ: أَبُو القَاسِمِ هُوَ إِمَامُ الشَّافعيَةِ، قَرَأَ القُرْآنَ وَالفِقْهَ وَالحَدِيْثَ وَالأُصُوْلَ وَاللُّغَةَ وَالعَرَبِيَّةَ، وَكَانَ فَطِناً فِي الاجْتِهَاد، وَلَهُ التَّوسعُ فِي الكَلاَمِ وَالفَصَاحَة فِي الجِدَال وَالخِصَام، أَقومُ النَّاسِ بِالمنَاظرَة، وَتحقيقِ الدّروس، وَكَانَ مُوَفَّقاً فِي الفَتْوَى (١) . وَقَالَ فِي مَكَانٍ آخر: كَانَ المشَارَ إِلَيْهِ فِي المَذْهَب وَالخلاَف، وَمَعْرِفَة الغَرِيْب وَالبلاغَة، وَإِلَيه انْتَهَت رِئَاسَةُ الشَّافعيَة. تُوُفِّيَ: فِي العِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: لَمْ يَشِخْ كَثِيْراً، وَمَا وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ عَالِياً ﵀. ٥٢ - البَرْزَبيْنِيُّ أَبُو عَلِيٍّ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ * شَيْخُ الحنَابلَة، القَاضِي، أَبُو عَلِيٍّ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ سطورَا (٢) العُكْبَرِيّ، الحَنْبَلِيّ، تِلْمِيْذ القَاضِي أَبِي يَعْلَى. وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ، يَدْرِي الأُصُوْلَ وَالحَدِيْث وَالقُرْآن، تَفَقَّهَ بِهِ خلقٌ كَثِيْر، وَصَنَّفَ فِي المَذْهَب (٣) ، وَمَا درس عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ وَتَمَيَّز (٤) .

стр. 11790

تَفقَّهَ بِهِ أَبُو حَازِمٍ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَجَازَ لِغَانِمِ بن خَلَفٍ، وَأَبِي نَصْرٍ الغَازِي. مَاتَ: فِي شَوَّال، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ. ٥٣ - نِظَامُ المُلْكِ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْحَاقَ الطُّوْسِيُّ * الوَزِيْر الكَبِيْر، نِظَام المُلْك، قِوَامُ الدِّين، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن إِسْحَاقَ الطُّوْسِيُّ، عَاقلٌ، سَائِسٌ، خَبِيرٌ، سَعِيْدٌ، مُتَدَيِّنٌ، مُحتَشمٌ، عَامِرُ المَجْلِس بِالقُرَّاء وَالفُقَهَاء. أَنشَأَ المدرسَة الكُبْرَى بِبَغْدَادَ (١) ، وَأُخْرَى بِنَيْسَابُوْرَ، وَأُخْرَى بِطُوْسَ (٢) ، وَرغَّب فِي العِلْمِ، وَأَدرَّ عَلَى الطلبَة الصِّلاَت، وَأَملَى الحَدِيْثَ، وَبَعُدَ صيتُه.

стр. 11791

وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ دَهَاقين بَيْهَقَ (١) ، فَنشَأَ وَقرَأَ نَحْواً، وَتعَانَى الكِتَابَة وَالدِّيْوَان، وَخدم بِغَزْنَةَ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى أَنْ وَزَرَ لِلسُّلْطَانِ أَلب آرسلاَن، ثُمَّ لابْنِهِ مَلِكْشَاه، فَدبَّر مَمَالِكَه عَلَى أَتمِّ مَا يَنْبَغِي، وَخفف المظَالِمَ، وَرَفَقَ بِالرعَايَا، وَبَنَى الوُقُوْفَ، وَهَاجرت الكِبَارُ إِلَى جَنَابه، وَازدَادت رفعتُهُ، وَاسْتمرَّ عِشْرِيْنَ سَنَةً. سَمِعَ مِنَ: القُشَيْرِيّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ بن مِهْرَبْزُدَ (٢) ، وَأَبِي حَامِد الأَزْهَرِيّ. رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيّ، وَنَصْرُ بنُ نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَجَمَاعَة. وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَتَقْوَى، وَمَيْلٌ إِلَى الصَّالِحِيْنَ، وَخُضوعٌ لِمَوعِظتهم، يُعْجِبُهُ مَنْ يُبَيِّنُ لَهُ عيوبَ نَفْسه، فَيَنكسِرُ وَيَبْكِي. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة، وَقُتِلَ صَائِماً فِي رَمَضَانَ، أَتَاهُ باطنِي فِي هيئَة صُوْفِي يُنَاوله قِصَّة، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَضَرَبَه بِالسِّكينِ فِي فُؤَاده، فَتَلِفَ، وَقَتلُوا قَاتِلَه، وَذَلِكَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِقُرْبِ نُهَاوَنْدَ، وَكَانَ آخِرُ قَوْلِهِ: لاَ تَقتلُوا قَاتلِي، قَدْ عَفْوتُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله (٣) . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٤) :قَدْ دَخَلَ نِظَامُ الْملك عَلَى المُقتدي بِاللهِ،

стр. 11792

فَأَجْلَسَهُ، وَقَالَ لَهُ: يَا حَسنُ، رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، كَرِضَى (١) أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عَنْكَ. وَللِنِّظَامِ سيرَةٌ طَوِيْلَة فِي (تَارِيخ ابْن النَّجَّار) ، وَكَانَ شَافِعياً أَشعرِيّاً. وَقِيْلَ: إِنَّ قتلَه كَانَ بتدبِيرِ السُّلْطَان، فَلَمْ يُمْهَلْ بَعْدَهُ إِلاَّ نَحْوُ شَهْرٍ (٢) . وَكَانَ النِّظَامُ قَدْ خَتَمَ وَلَهُ إِحْدَى عَشْرَةَ، وَاشْتَغَل بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَسَارَ إِلَى غَزْنَة، فَصَارَ كَاتِباً نَجيباً، إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي الحسَاب، وَبَرَعَ فِي الإِنشَاء، وَكَانَ ذكيّاً، لبِيْباً، يَقظاً، كَامِلَ السُّؤْدُدِ (٣) . قِيْلَ: إِنَّهُ مَا جلس إِلاَّ عَلَى وُضوء، وَمَا تَوضَّأَ إِلاَّ تَنفَّل، وَيَصُوْمُ الاثْنَيْنَ وَالخَمِيْس، جدَّدَ عِمَارَة خُوَارِزْم، وَمشهدَ طُوْس، وَعَمِلَ بيمَارستَاناً، نَابه عَلَيْهِ خَمْسُوْنَ أَلْفَ دِيْنَار، وَبَنَى أَيْضاً بِمَرْوَ مدرسَةً، وَبِهرَاةَ مدرسَةً، وَبِبَلْخ مدرسَةً، وَبِالبَصْرَةِ مدرسَةً، وَبِأَصْبَهَانَ مدرسَةً، وَكَانَ حَليماً رزِيناً جَوَاداً، صَاحِبَ فتوَة وَاحتمَال وَمَعْرُوْف كَثِيْر إِلَى الغَايَة، وَيُبَالغ فِي الْخُضُوع لِلصَّالحين. وَقِيْلَ: كَانَ يَتَصَدَّق كُلَّ صبَاح بِمائَةِ دِيْنَارٍ. قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: بَهَرَ العُقُوْلَ سيرَةُ النِّظَام جُوْداً وَكَرَماً وَعدلاً، وَإِحيَاءً لِمعَالِم الدِّين، كَانَتْ أَيَّامُهُ دَوْلَةَ أَهْل العِلْمِ، ثُمَّ خُتِمَ لَهُ بِالقَتل وَهُوَ مَارٌّ إِلَى الحَجِّ، فِي رَمَضَانَ، فَمَاتَ مَلِكاً فِي الدُّنْيَا، مَلِكاً فِي الآخِرَةِ ﵀ (٤) -.

стр. 11793

٥٤ - عَبْدُوسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوسٍ الرُّوْذْبَارِيُّ * الإِمَامُ الجَلِيْلُ المُتْقِنُ، شَيْخُ هَمَذَانَ، أَبُو الفَتْحِ الرُّوْذْبَارِيُّ، الفَارِسِيُّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ، أَكْبَرُ أَهْلِ هَمَذَانَ، وَأَعْلاَهُم إِسْنَاداً. وُلِدَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِعَ: عَمَّ أَبِيْهِ عَلِيَّ بن عَبدوس، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ حَمْدُوَيْه صَاحِب أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمّ، وَأَبَا طَاهِر الحُسَيْن بن سَلَمَةَ، وَالحُسَيْنَ بن مُحَمَّدِ بنِ مَنْجَوَيْه، وَمُحَمَّدَ بن عِيْسَى المُحتَسب، وَرَافِعَ بن مُحَمَّدٍ القَاضِي، وَعِدَّة. وَلَهُ إِجَازَةٌ صَحِيْحَة مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ لاَلَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ السُّلَمِيّ، وَشيخِ الْحرم أَبِي الحَسَنِ بنِ جَهْضَم.

стр. 11794

رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيورِي، وَإِسْمَاعِيْل بن السَّمَرْقَنْدي، وَمُحَمَّد بن بُنَيْمَان (١) الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو زُرْعَةَ المَقْدِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَأَجَازَ لأَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيّ. قَالَ شِيْرَوَيْه: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً مُتْقِناً فَاضِلاً ذَا حِشْمَة وَصيتٍ، حسنَ الخطِّ، حُلْوَ المنطِق، كُفَّ بَصَرُه وَأَصَمَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَسَمَاعُ القُدَمَاءِ مِنْهُ أَصَحُّ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ (٢) وَثَمَانِيْنَ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَغَسَّلْتُه (٣) . قَالَ ابْنُ طَاهِر: دَخَلتُ هَمَذَان بَعْد رُجُوْعِي مِنَ الرَّيِّ بِأَوْلاَدِي، وَكُنْتُ أَسْمَع أَنَّ (سُنَن النَّسَائِيّ) يَرْوِيْهِ عَبدوس، فَقصدتُه، فَأَخْرَجَ إِلَيَّ الكِتَابَ، وَفِيْهِ السَّمَاع ملحقٌ طَرِيٌّ بِخطِّه، فَلَمْ أَقرَأْه، وَبعد مُدَّةٍ خَرَجتُ بِابْنِي أَبِي زُرْعَةَ إِلَى الدُّونِي (٤) ، فَقَرَأْتُ لَهُ الكِتَابَ عَلَيْهِ (٥) . ٥٥ - السِّيْبِي أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ الكَبِيْرُ، أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 11795

مُحَمَّد بن عَلِيٍّ السِّيبِيُّ، القَصْرِي. قَالَ لِجَمَاعَةٍ: وُلِدَتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بقَصْر ابْن هُبَيْرَةَ. وَتَلاَ عَلَى الحمَّامِي. وَسَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْتِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَأَبَا الفَضْل عبدَ الوَاحِد التَّمِيْمِيّ، وَابْنَ الفَضْلِ القَطَّان. وَلَوْ سَمِعَ فِي الصِّغر، لَلَحِقَ أَصْحَابَ البَغَوِيّ، وَكَانَ مُجَوِّداً مُحقِّقاً، قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ الحمَّامِي، وَخَتَم عَلَيْهِ خلق. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: رَحل النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ الآفَاق، وَأَكْثَرُوا عَنْهُ، وَكَانَ خَيِّراً صَالِحاً، ثِقَةً ثَبْتاً، رَوَى لَنَا عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَأَبُو البَرَكَات الأَنْمَاطِيّ، وَعبدُ الخَالِق اليُوسفِي، وَأَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي. وَقَالَ ابْنُ سُكَّرَة: كَانَ صَالِحاً مُسِنّاً عَفِيْفاً، كَانَ يَتَعَمَّمُ بِالسَّوَادِ. قَالَ ابْنُ نَاصر (١) :مَاتَ فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخر، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 11796

وَفِيْهَا مَاتَ: فَقِيْهُ البَصْرَة أَبُو يَعْلَى العَبْدِيُّ (١) ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ السِّمْسَار الأَصْبَهَانِيّ (٢) ، وَعبدوسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ بِهَمَذَان (٣) ، وَالفَقِيْه نَصْرٌ المَقْدِسِيّ (٤) بِدِمَشْقَ. وَفِيْهَا (٥) فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ اجْتَمَعت السِّتَّةُ: الشَّمْسُ، وَالقَمَرُ، وَالزُّهرَةُ، وَالمَرِّيخُ، وَعُطَارِدُ، وَالمُشترِي، فِي بُرجِ الْحُوت، وَزَعَمُوا أَنَّهُم لَمْ يَسْمَعُوا باجتمَاعهِم فِي بُرجٍ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَة، ثُمَّ فَسَّرُوا بِأَنَّهُ يَكُوْن غَرق عَظِيْم، فَكَانَتِ المِيَاهُ قليلَةً. ٥٦ - تَاجُ المُلْك أَبُو الغَنَائِمِ مَرْزُبَانُ بنُ خُسْرُو بنِ دَارستَ * الوَزِيْرُ، أَبُو الغَنَائِمِ مَرْزُبَان بن خُسْرو بن دَارست. كَانَ كَاتِباً لِلأَمِيْرِ سَرهنك، فَمَاتَ مخدومُهُ، فَصَادره نِظَامُ الْملك، وَقَالَ: عِنْدَكَ لِمخدومِكَ أَلفُ أَلفِ دِيْنَار، فَقَالَ: إِذَا قِيْلَ هَذَا عَنِّي، فَمَا يُقَال فِيْمَنْ خَدَم سُلْطَانَيْنِ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً؟! وَلَكِنْ أَنَا القَائِمُ بِمَا يُطْلَبُ مِنِّي، وَحُمِلَ إِلَى خِزَانَة السُّلْطَان أَلفَي أَلفِ دِيْنَار، فَعَظُمَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ، وَقَرَّبَه، فَتَأَلَّمَ النِّظَام، وَبَقِيَ يُعظِّم النِّظَام صُوْرَةً، وَيَحُطُّ عَلَيْهِ باطِناً، فَلَمَّا قُتِلَ

стр. 11797

النَّظَامُ، وَزَرَ هَذَا لِمَلِكْشَاه، ثُمَّ لابْنِهِ مَحْمُوْد، وَجَرَتْ حُرُوْبٌ عَلَى المُلك، فَأُسِرَ مَرْزُبَان، فَشَدَّ عَلَيْهِ غِلْمَانُ النِّظَام، فَقَتَلُوْهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ (١) ، وَكَانَتْ أَيَّامُه أَرْبَعَة أَشْهُرٍ، وَكَانَ يَتَعَبَّدُ وَيَصُوْمُ ﵀. ٥٧ - النِّعَالِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُعَمَّر، مُسْنِدُ العِرَاق، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَمَّامِي، الحَافِظ - يَعْنِي يَحفظُ ثِيَاب الحَمَّام وَغلَّتَه (٢) -. أَسْمَعَهُ جدُّه مِنْ: أَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَأَبِي سَعْدٍ المَالِيْنِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد بن عُبيد الله الحِنَّائِي، وَأَبِي سَهل مَحْمُوْد العُكْبَرِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ المُنْذِرِ القَاضِي، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَهِبَةُ اللهِ بن الحَسَنِ الدَّقَّاق، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الصَّابِي، وَعَبْدُ اللهِ بن مَنْصُوْرٍ المَوْصِلِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي، وَالمُبَارَك بن المُبَارَكِ السِّمْسَار، وَيَحْيَى بن ثَابِتٍ البَقَّال، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ابْن العَلاَّف، وَصَالِح ابْن الرِّخْلَة (٣) ، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الرَّحَبِيِّ،

стр. 11798

وَأَحْمَد بن المُقرَّب، وَعَبْدُ اللهِ الطَّامَذِي، وَكَمَالُ بِنْتُ المُحَدِّث عَبْدِ اللهِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، وَتَركنَازُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ بنِ الدَّامغَانِي، وَشُهْدَة بِنْت (١) الإِبَرِي، وَنَفِيسَة البَزَّازَة، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة، وَعَدَدٌ كَثِيْر. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: هُوَ رَجُلٌ أُمِّيٌّ، لَهُ سَمَاع صَحِيْحٌ عَالٍ، وَكَانَ فَقيراً عَفِيْفاً، مِنْ بَيْتِ علَمٍ، يَخْدُمُ حَمَّاماً فِي الكَرْخِ، حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ رِزْقويه. قُلْتُ: وَيَرْوِي أَيْضاً عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَأَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِي. قَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: هُوَ صَحِيْحُ السَّمَاع، خَالٍ مِنَ العِلْمِ وَالفَهم، سَمِعْتُ مِنْهُ (٢) . وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِي: هُوَ عَامِيٌّ، أُمِّيٌّ، رَافِضِيٌّ، لاَ يَحلُّ أَنْ يُحْمَلَ عَنْهُ حَرفٌ، لاَ يَدْرِي مَا يُقرَأ عَلَيْهِ (٣) . وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظَ بِأَصْبَهَانَ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَوْلاَدِ المُحَدِّثِيْنَ، سَمِعَ الكَثِيْر، وَسَأَلتُ إِبْرَاهِيْمَ بن سُلَيْمَانَ عَنْهُ، فَقَالَ: لاَ أُحَدِّثُ عَنْهُ، كَانَ لاَ يَعرف مَا يُقرَأُ عَلَيْهِ (٤) . وَسَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ يَقُوْلُ: دَلَّنَا عَلَيْهِ أَبُو الغَنَائِمِ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، فَمَضينَا إِلَيْهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ جُزْءاً فِيْهِ اسْمُهُ، وَسَأَلتُهُ: هَلْ عِنْدَك

стр. 11799

شَيْء مِنَ الأُصُوْل؟ فَقَالَ: كَانَ عِنْدِي شِدَّة (١) بِعتُهَا لأَبِي الحُسَيْن بن الطُّيورِي (٢) ، مَا أَدْرِي مَا فِيْهَا، فَمَضَينَا إِلَى ابْنِ الطُّيورِي، فَأَخْرَجَهَا فِيْهَا سَمَاعُهُ مِنَ المَالِيْنِيّ وَغَيْرِهِ، فَقَرَأْنَاهَا عَلَيْهِ. قُلْتُ: مَاتَ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ أَرْجَحَ مِنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ السِّلَفِيّ بِالإِجَازَةِ، وَوَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ جَمَاعَةُ أَجزَاء. ٥٨ - الذَّكوَانِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الصَّدُوْق، المُكْثِر، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ الشَّيْخ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ، الذَّكْوَانِي، الأَصْبَهَانِيّ، صَاحِبُ أُصُوْل، وَاسِعُ الرِّوَايَة. سَمِعَ مِنِ: ابنِ مَيْلَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ مَرْدَوَيْه، وَالمَالِيْنِيّ، وَجدِّه، وَعُثْمَان البُرجِي، وَخَلْقٍ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: فِي يَوْم عَرَفَةَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ خلقٌ، مِنْهُم: عَبدُ الجَلِيْل بن مُحَمَّدٍ كوتَاهُ (٣) ، وَالحَافِظُ

стр. 11800

إِسْمَاعِيْل التَّيْمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَكَانَ صَدُوْقاً جَلِيْلاً نَبِيلاً، وَعِنْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَعُثْمَان بن أَحْمَدَ البُرْجِيّ. ٥٩ - الوَرْكِيُّ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ الدُّنْيَا، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ القُرَشِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ، البُخَارِيُّ، الوَرْكِيُّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: عُمِّر الوَرْكِيُّ مائَةً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَبَيْنَ كِتَابَتِهِ لِلإِمْلاَء عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَمَّارِ بن مُحَمَّد، صَاحِب يَحْيَى بن صَاعِد، وَبَيْنَ مَوْته مائَةُ سَنَةٍ وَعشرُ سِنِيْنَ. رَحل النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ الأَقطَار. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي ذَرٍّ المَذْكُور، وَإِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ يَزْدَاد الرَّازِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن حُسَيْنٍ البُخَارِيّ، وَإِسْحَاق بن حَمْدَان المُهَلَّبِيّ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ الجُورِي. حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ذكرهُم السَّمْعَانِيّ، وَقَالَ: قَبْره بِوَرْكَى، عَلَى فَرْسَخين مِنْ بُخَارَى، زُرتُ قَبْره. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عُثْمَان بن عَلِيٍّ البِيْكَنْدِيّ، وَأَبُو العَطَاء أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الحَمَّامِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُثْمَانَ البَزْدَوِي، وَأَخُوْهُ عُمَرُ
следующие страницы →