← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13161–13200 · переход к 13166.

стр. 13161

١٢٢ - صَاحِبُ المَوْصِلِ مَسْعُوْدُ بنُ مَوْدُوْدِ بنِ زنْكِي التُّرْكِيُّ * المَلِكُ، عِزُّ الدِّيْنِ، أَبُو المُظَفَّرِ مَسْعُوْدُ ابْنُ المَلِكِ مَوْدُوْدِ بنِ الأَتَابكِ زَنْكِي بن آقْسُنْقُر الأَتَابكِيُّ، التُّرْكِيُّ، الَّذِي عَمِلَ المَصَافَّ مَعَ صَلاَحِ الدِّيْنِ عَلَى قرُوْنِ حَمَاة، فَانْكَسَرَ مَسْعُوْدٌ سَنَة سَبْعِيْنَ، ثُمَّ وَرِثَ حلب، أَوْصَى لَهُ بِهَا ابْنُ عَمِّهِ الصَّالِح إِسْمَاعِيْل، فَسَاق، وَطلع إِلَى القَلْعَة، وَتَزَوَّجَ بوَالِدَة الصَّالِح، فَحَارَبَهُ صَلاَح الدِّيْنِ، وَحَاصَرَ المَوْصِل ثَلاَث مَرَّاتٍ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ، ثُمَّ تَصَالَحَا، وَكَانَ مَوْتُهُمَا مُتَقَارِباً (١) . تعَلَّل (٢) مَسْعُوْد، وَبَقِيَ عَشْرَة أَيَّام لاَ يَتَكَلَّم إِلاَّ بِالشَّهَادَة وَالتِلاَوَة، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ، اسْتغْفر، وَخُتم لَهُ بِخَيْر. وَكَانَ يَزور الصَّالِحِيْنَ، وَفِيْهِ حلم وَحيَاء وَدين وَقيَام ليل، وَفِيْهِ عدل. مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ فِي تَرْجَمَة صَاحِب المَوْصِل عِزّ الدِّيْنِ مَسْعُوْد بن مَوْدُوْد (٣) : لَمَّا سَارَ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ مِنْ مِصْرَ، وَأَخَذَ دِمَشْق بَعْد مَوْتِ نُوْر الدِّيْنِ، خَاف مِنْهُ صَاحِب المَوْصِل غَازِي، فَجَهَّزَ أَخَاهُ مسعُوْداً هَذَا لِيَردَّ صَلاَح الدِّيْنِ عَنِ البِلاَد، فَترحّل صَلاَح الدِّيْنِ عَنْ حلب فِي رَجَبٍ سَنَة

стр. 13162

سَبْعِيْنَ، وَأَخَذَ حِمْص، فَانضمّ الحلبيّون مَعَ مَسْعُوْد، وَعَرَفَ بِذَلِكَ صَلاَح الدِّيْنِ، فَسَارَ، فَوَافَاهُم عَلَى قرُوْنَ حَمَاة، فَترَاسلُوا فِي الصُّلح، فَأَبَى مَسْعُوْد، وَظَنّ أَنَّهُ يهْزم صَلاَح الدِّيْنِ، فَالتَقَوا، فَانكسر مَسْعُوْد، وَأُسِرَ عِدَّة مِنْ أُمَرَائِهِ فِي رَمَضَانَ، وَأُطلقُوا، وَعَاد صَلاَح الدِّيْنِ، فَنَزَلَ عَلَى حلب، فَصَالَحَ ابْن نُوْر الدِّيْنِ عَلَى بذل المَعَرَّة وَكفرطَاب وَبَارِيْنَ، فَترحّل، ثُمَّ تَسَلَّطن بِالمَوْصِل مَسْعُوْد، فَلَمَّا احتُضر وَلد نُوْر الدِّيْنِ، أَوْصَى بِحَلَبَ لمَسْعُوْد ابْن عَمِّهِ، وَاسْتخلف لَهُ الأَمْرُ، فَبَادر إِلَيْهَا مَسْعُوْد، فَدَخَلهَا فِي شَعْبَان سَنَةَ ٧٧، وَتَمَكَّنَ، وَتَزَوَّجَ بِأُمِّ الصَّالِح، وَأَقَامَ بِهَا نَحْو شَهْرَيْنِ، ثُمَّ خَاف مِنْ صَلاَح الدِّيْنِ، وَأَلحّ عَلَيْهِ الأُمَرَاء بِطَلب إِقطَاعَات، فَفَارق حلب، وَاستنَاب عَلَيْهَا مُظَفَّرَ الدِّيْنِ ابْن صَاحِب إِرْبِل (١) ، ثُمَّ اجْتمع بِأَخِيْهِ زَنْكِي (٢) ، فَقَايضه عَلَى حلب بِسِنْجَار، وَتحَالفَا، وَقَدِمَ زَنْكِي، فَتملّك حلب فِي المُحَرَّم سَنَةَ ٧٨، وَردّ صَلاَح الدِّيْنِ إِلَى مِصْرَ، فَبلغَتْهُ الأُمُوْر، فَكرّ رَاجِعاً، وَبَلَغَهُ أَنّ مسعُوْداً رَاسل الفِرنْج يَحثّهُم عَلَى حَرْب صَلاَح الدِّيْنِ، فَغَضِبَ وَسَارَ، فَنَازل حلب فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ ثَمَانٍ، ثُمَّ ترحّل بَعْد ثَلاَث، فَانحَاز إِلَيْهِ مُظَفَّر الدِّيْنِ ابْن صَاحِب إِرْبِل، وَقوَّى عَزْمه عَلَى قصد مَمَالِك الجَزِيْرَة، فَعدَّى الفُرَات، وَأَخَذَ الرَّقَّة، وَالرُّهَا، وَنَصِيْبِيْن، وَسَرُوج، ثُمَّ نَازل المَوْصِل فِي رَجَبٍ، فَرَآهَا منِيعَة، فَنَزَلَ عَلَى سِنْجَار أَيَّاماً، وَافْتَتَحَهَا، فَأَعْطَاهَا لِتقِيّ الدِّيْنِ عُمَر صَاحِب حَمَاة، ثُمَّ نَازل المَوْصِل فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ، فَنَزَلت إِلَيْهِ أُمّ مَسْعُوْد فِي نِسْوَة، فَمَا أَجَابهنّ، ثُمَّ نَدِم، وَبذلت الموَاصِلَةُ نُفُوْسهُم فِي القِتَال ليَالِي، فَأَتَاهُ مَوْتُ صَاحِب خِلاَط

стр. 13163

شَاه أَرمن (١) ، وَتَملُّكُ مَمْلُوْكهِ بَكتمر، فَلاَن بَكتمر أَنْ يُملِّكَ صَلاَحَ الدِّيْنِ خِلاَط (٢) ، وَيَكُوْن مِنْ دَوْلَته، وَتردَّدت الرسُلُ. وَأَقْبَلَ بَهْلَوَان صَاحِب أَذْرَبِيْجَان ليَأْخذ خِلاَط، فَرَاوَغ بِكتمر المَلِكَين، وَنَزَلَ صَلاَحُ الدِّيْنِ عَلَى مَيَّافَارِقِيْن، فَجدَّ فِي حصَارهَا إِلَى أَنْ فَتحهَا، وَأَخَذَهَا مِنْ قُطْب الدِّيْنِ الأُرتقِيِّ، وَكرَّ إِلَى المَوْصِل، فَتمرَّض مُدَّة، وَرقَّ، وَصَالِح أَهْل المَوْصِل، وَحَلَفَ لَهُم (٣) ، وَتَمَكَّنَ حِيْنَئِذٍ مَسْعُوْد، وَاطمَأَنَّ، إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْدَ صَلاَح الدِّيْنِ بِأَشهر بعلَّة الإِسهَال، وَدُفِنَ بِمدرسته الكُبْرَى، وَتَملّك بَعْدَهُ ابْنه نُوْر الدِّيْنِ مُدَّة، ثُمَّ مَاتَ عَنِ ابْنَيْنِ: القَاهِر مَسْعُوْد، وَالمَنْصُوْر زَنْكِي. ١٢٣ - الشِّيْرَازِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الرَّحَّال، أَبُو يَعْقُوْبَ (٤) يُوْسُفُ

стр. 13164

بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الشِّيْرَازِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ (١) ، صَاحِبُ (الأَرْبَعِيْنَ البَلَدِيَّة) . وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ. فَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ أَبِي القَاسِمِ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَيَحْيَى بن عَلِيٍّ الطّراح، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ البَغْدَادِيّ الحَافِظ. ثُمَّ طلب بِنَفْسِهِ، فَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ المَلِكِ الكَرُوْخِيّ، وَابْن نَاصِر، وَبِالكُوْفَةِ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ غَبْرَة، وَبكرمَان مِنْ: أَبِي الوَقْت السِّجْزِيّ، وَبِالبَصْرَةِ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ سَلِيخٌ (٢) ، وَبِوَاسِط مِنْ: أَحْمَد بن بختيَار المَنْدَائِيّ، وَبِهَرَاةَ مِنَ: المُعَمَّر عَبْد الجَلِيْل بن أَبِي سَعْدٍ، وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيّ، وَبِبَلْخَ مِنْ: أَبِي شُجَاع البِسْطَامِيّ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ الحَمَّامِيّ، وَبِهَمَذَانَ مِنْ: نَصْر البَرْمَكِيّ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بن هِلاَلٍ. وَكَانَ ذَا رحلَة وَاسِعَةٍ، وَمَعْرِفَة جيدَة، وَصدق، وَإِتْقَان. وَثَّقَهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيّ. وَكَتَبَ عَنْهُ: أَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى. وَكَانَ حُلْوَ المُحَاضِرَة، ظرِيفاً، دمثَ الأَخلاَق.

стр. 13165

تَوَصَّلَ، وَسَادَ، وَذَهَبَ رَسُوْلاً عَنْ دِيْوَان العَزِيْز إِلَى المُلُوْكِ، وَكَثُرَ مَالُهُ، وَرَوَى شَيْئاً يَسيراً. تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَدْ أَجَادَ تَأْلِيْف (الأَرْبَعِيْنَ) ، وَهِيَ فِي مُجَلَّدٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْن حَبَابَةَ (١) ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ (٢) ، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ رَجُلاً قَدْ صَارَ مِثْلَ الفَرخ ... ، الحَدِيْثَ (٣) . ١٢٤ - ابْنُ الفَخَّارِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَلَفٍ الأَنْدَلُسِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 13166

إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَلَفٍ الأَنْدَلُسِيُّ، المَالقِيُّ، ابْنُ الفَخَّارِ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ: شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنِيّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ البِطْرَوْجِيّ، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ ابْن العَرَبِيّ، وَأَبَا مَرْوَانَ بن مسرَّة، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ القُرَشِيّ، وَطَبَقَتهُم. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ (١) : كَانَ صدراً فِي الحُفَّاظ، مقدّماً، مَعْرُوْفاً بِسَرْد المتُوْن وَالأَسَانِيْد، مَعَ مَعْرِفَة بِالرِّجَال، وَحفظ لِلْغَرِيْب (٢) ، سَمِعَ مِنْهُ جلَّة، وَحَدَّثَنِي (٣) عَنْهُ أَئِمَّة. سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَان بن حَوْط الله يذكر عَنِ ابْنُ الفَخَّارِ: أَنَّهُ حَفِظ فِي شبِيْبته (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، فَأَمَّا فِي مُدَّة لقَائِي (٤) إِيَّاهُ، فَكَانَ يذكر (صَحِيْح مُسْلِم) . وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالوَرَع وَالفَضْل، مُسلَّماً لَهُ فِي جَلاَلَة القَدْر، وَمتَانَة العدَالَة، طُلب إِلَى حضَرَة السُّلْطَان بِمَرَّاكش ليُسْمَعَ عَلَيْهِ بِهَا، فَتُوُفِّيَ هُنَاكَ فِي شَعْبَان، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ: وَمِنْ شُيُوْخِي ابْن الفَخَّارِ، مُسَلَّم لَهُ فِي جَلاَلَة الْقدر، وَمتَانَة الأَمَانَة وَالعدَالَة، اخْتصَّ بِابْنِ العربِي، وَأَكْثَر عَنْهُ، لَقِيْتُهُ برِبَاط الفَتْح، قَرَأْت عَلَيْهِ وَعَلَى ابْن حُبَيْش، وَابْن عُبَيْدِ اللهِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْن العربِي، أَخْبَرَنَا طِرَادٌ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.

стр. 13167

وَفِيْهَا مَاتَ: الشَّاطِبِيّ، وَأَبُو الخَيْرِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ عَبْد الخَالِقِ بن فَيْرُوْز الجَوْهَرِيّ، وَوَالِد كَرِيْمَة، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ بنِ بُوْنُه (١) أَخُو عَبْدِ الحَقِّ. وَلَهُ إِجَازَة مِنِ ابْنِ سكَّرَة. ١٢٥ - ابْنُ بَوْشٍ يَحْيَى بنُ أَسْعَدَ بنِ يَحْيَى البَغْدَادِيُّ الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، الرَّحَّالةُ، أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ أَسْعَدَ بنِ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَوْشٍ (٢) البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، الخَبَّازُ. سَمِعَ بِإِفَادَة خَاله (٣) مِنْ: أَبِي طَالِبٍ بن يُوْسُفَ، وَأَبِي الغَنَائِم مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدٍ البَاقَرحِيّ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ الطُّيُوْرِيّ، وَأَبِي غَالِبٍ عُبَيْد اللهِ بن عَبْدِ المَلِكِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَأَبِي البَرَكَات هِبَة اللهِ ابْن البُخَارِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ أَحْمَد بن هِبَةِ اللهِ ابْنِ النَّرْسِيِّ، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشٍ،

стр. 13168

وَعَلِيّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّيْنَوَرِيّ، وَهِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وَأَبِي عُبَيْدِ اللهِ البَارِع، وَعِدَّة. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ بيَان، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَأَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ، وَجَمَاعَة. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيّ: كَانَ سَمَاعه صَحِيْحاً، وَبوركَ فِي عُمُرِه، وَاحتيجَ إِلَيْهِ، وَحَدَّثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ علم. قُلْتُ: مَنْ سَمَاعه (المُسْنَد) كُلّه عَلَى ابْنِ الحُصَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالتَّقِيّ بن بَاسُوَيْه، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ الصَّوَّاف، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ القَادِرِ البَنْدَنِيْجِيّ، وَتَمِيْم بن مَنْصُوْرٍ الرُّصَافِيّ، وَجَعْفَر بن ثنَاء ابْن القُرطبَان، وَدَاوُد بن شُجَاعٍ، وَعَلِيّ بن فَائِزَة، وَعَلِيّ بن الأَخْضَر، وَفضل الله الجِيْلِيّ، وَعَلِيّ بن مَعَالِي الرُّصَافِيّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ ابْن الجَوْزِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَاليَلْدَانِيّ، وَابْن المُهَيْر الحَرَّانِيّ، وَعِدَّة. وَأَجَازَ لِشيخنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ (١) . وَكَانَ يُعطَى عَلَى الرِّوَايَة لفقرِه فِي بَعْضِ الوَقْت. مَاتَ: فِي ثَالِث ذِي القَعْدَةِ فُجَاءةً، غصّ بلُقمَة، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.

стр. 13169

١٢٦ - الطَّرَسُوْسِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَتْحِ الطَّرَسُوْسِيُّ، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الفَقِيْهُ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي صَفَرِهَا. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمُحَمَّد بن طَاهِر، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَمَحْمُوْد بن إِسْمَاعِيْلَ الأَشْقَر، وَأَبِي نَهْشَل عَبْد الصَّمَدِ العَنْبَرِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى عَبْد اللهِ بن عَبْدِ الغَنِيِّ، وَيُوْسُف بن خَلِيْلٍ، وَطَائِفَة. وَأَجَازَ لأَحْمَدَ بن أَبِي الخَيْرِ. مَاتَ: فِي السَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ سَلاَّمٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَنُوْدِيَ بِالصَّلاَةِ جَامِعَة.

стр. 13170

أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (١) ، عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْه، عَنْ يَحْيَى، بِهِ. ١٢٧ - الكَاغَدِيُّ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ * القَاضِي، الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، الخَطِيْبُ، أَبُو الفَضَائِل عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ، الكَاغَدِيُّ، المُعَدَّلُ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْس مائَة. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَإِسْمَاعِيْل الإِخشيذ، وَفَاطِمَة الجُوْزْدَانِيَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: يُوْسُف بن خَلِيْل، وَهُوَ أَحَد العَشْرَة الَّذِيْنَ أَدْركهُم مِنْ أَصْحَابِ الحَدَّاد. أَجَازَ لِشيخنَا أَحْمَدَ بنِ سَلاَمَةَ. وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو طَاهِرٍ عَلِيّ بن سَعِيْدِ بنِ فَاذشَاه بِأَصْبَهَانَ، وَهُوَ أَحَد العَشْرَة (٢) . ١٢٨ - ابْنُ البَاقِلاَّنِيِّ عَبْدُ اللهِ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ عِمْرَانَ الرَّبَعِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، البَارِعُ، مُسْنِدُ القُرَّاءِ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ

стр. 13171

مَنْصُوْرِ بنِ عِمْرَانَ بنِ رَبِيْعَةَ الرَّبَعِيُّ، الوَاسِطِيُّ، ابْنُ البَاقِلاَّنِيِّ. وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَة خَمْس مائَة. وَتَلاَ بِالعَشْر عَلَى: أَبِي العِزِّ القَلاَنسِيّ، وَعَلِيّ بن عَلِيِّ بنِ شيرَان، وَسِبْط الخَيَّاط. وَسَمِعَ مِنْ: خَمِيْسٍ الحَوْزِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ البَارِع، وَهِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ الفَارِقِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيّ، وَأَبِي الكَرَمِ نَصْر اللهِ بن الجَلَخْت، وَجَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ (١) ، وَابْن عَسَاكِرَ (٢) أَنَاشيدَ، وَكَانَ شَاعِراً، مُحسناً. وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالعشر: التَّقِيُّ ابْنُ بَاسُوَيْه، وَالمُرَجَّى بن شقيرَة، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بن الدُّبَيْثِيّ، وَالحُسَيْن بن أَبِي الحَسَنِ بنِ ثَابِتٍ الطِّيْبِيّ، وَالإِمَامُ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَوَلَده؛ مُحْيِي الدِّيْنِ يُوْسُف، وَالشَّرِيْف الدَّاعِي، وَقُصِدَ مِنَ الآفَاق لِعُلُوِّ الإِسْنَادِ.

стр. 13172

قَالَ الدُّبَيْثِيّ (١) : انْفَرد بِالعَشْرَةِ عَنْ أَبِي العِزِّ، وَادَّعَى رِوَايَة شَيْء مِنَ الشّواذِّ، فَتكلّم النَّاس فِيْهِ، وَوقفُوا فِي ذَلِكَ، وَكَانَ عَارِفاً بوُجُوه القِرَاءات. وَسَمِعْتُ عَبْدَ المُحسِن بن أَبِي العَمِيد الصُّوْفِيّ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ بَعْدَ وَفَاة ابْنِ البَاقِلاَّنِيّ كَأَنَّ مَنْ يَقُوْلُ لِي: صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُوْنَ وَليّاً للهِ. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة (٢) : حَدَّثَ (بسُنَن أَبِي دَاوُدَ) عَنِ الفَارِقِيّ، وَسَمَاعه مِنْهُ سَنَة ثَمَانِي عَشْرَةَ. وَقَالَ المُحَدِّثُ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الوَاسِطِيّ: قرَأَ ابْنُ البَاقِلاَّنِيّ عَلَى أَبِي العِزِّ بِـ (الإِرشَاد (٣)) وَمَا سِوَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَزوره. تُوُفِّيَ ابْنُ البَاقِلاَّنِيّ: فِي سَلْخِ رَبِيْع الآخر، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٢٩ - النَّوْقَانِيُّ أَبُو المَفَاخِرِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي نَصْرٍ * العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، أَبُو المَفَاخِرِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي نَصْرٍ

стр. 13173

النَّوْقَانِيُّ (١) ، الشَّافِعِيُّ. تَفقّه: بِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب وَالخلاَف، ثُمَّ سَكَنَ بَغْدَاد، وَأَخَذُوا عَنْهُ طرِيقتَه، ثُمَّ درّس بِمَدْرَسَة أُمّ خَلِيْفَة النَّاصِر، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّة بِالتَّفْسِيْر. تخرّج بِهِ أَئِمَّة، وَكَانَ ذَا صلاَح، وَصيَانَة، وَمُلاَزمَة لِلْعِلْمِ، مَعَ سخَاء، وَمُروءة، وَبَذْلٍ، وَقنَاعَة. حَدَّثَ (بِالأَرْبَعِيْنَ) الَّتِي لابْنِ يَحْيَى، وَكَانَ شَيْخاً مَهِيْباً. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَانِ بن عُمَرَ الغَزَّال، وَغَيْرهُ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ الفَقِيْه نَصْر بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ غَيْرَ مَرَّةٍ يُثنِي عَلَى النَّوْقَانِيّ ثنَاء كَثِيْراً، وَيَصفُ خلقَه وَبذله لِتَلاَمِذته، وَغزَارَة عِلْمه، وَسعَة فَهمه. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَسَمِعْتُ الفَقِيْه مُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ بنِ الدَّبَّاس يُثنِي عَلَى النَّوْقَانِيّ، وَيَقُوْلُ: كَانَ وَليّاً للهِ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ بِنوقَان. وَتُوُفِّيَ: قَافلاً مِنْ حجّه بِالكُوْفَةِ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13174

١٣٠ - ذَاكِرُ بنُ كَامِلِ بنِ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ، الخَفَّافُ. سَمِعَهُ أَخُوْهُ المُبَارَك الحَافِظ مِنَ: الحَسَنِ مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ البَاقَرحِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ ابْنِ المَهْدِيِّ، وَالمُعَمَّر بن مُحَمَّدٍ البيِّع، وَأَبِي سَعْدٍ ابْن الطُّيُوْرِيّ، وَعَبْد اللهِ ابْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبِي طَالِبٍ بن يُوْسُفَ، وَأَبِي العِزِّ القَلاَنسِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ البَاقِي الدُّوْرِيّ، وَعِدَّة. وَأَجَازَ لَهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ بيَان، وَعَبْد الغَفَّارِ الشّيروبِيّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَأَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّسِيْب، وَعِدَّة. وَرَوَى الكَثِيْر، وَتَفَرَّد، وَكَانَ صَالِحاً خَيّراً، قَلِيْل الكَلاَم، ذَاكراً الله، يَسرد الصَّوْم، وَيَتقوّت مِنْ عَمَله، وَكَانَ أُمِّيّاً لاَ يَكتب. حَدَّثَ عَنْهُ: سَالِم بن صَصْرَى، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الجَلِيْلِ، وَعَلِيّ بن مَعَالِي الرُّصَافِيّ، وَعِدَّة. وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ: مَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، لِمَكَان اسْمه.

стр. 13175

وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: مُسْندُ بَغْدَادَ مُحَمَّد بن الدِّيْنَةِ. تُوُفِّيَ: فِي سَادس رَجَب، سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ بن الزِّبْرِقَانِ الأَصْبَهَانِيّ فِي عَشْرِ المائَة، وَشَيْخ القُرَّاء شُجَاع بن مُحَمَّدِ بنِ سيّدهُم المُدْلِجِيُّ بِمِصْرَ، وَمُقْرِئ بَغْدَاد أَبُو جَعْفَرٍ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الوَاسِطِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْد اللهِ الحَجْرِيّ، وَأَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الأَصفهبذ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ نَجبَة (١) بن يَحْيَى الرُّعَيْنِيّ المُقْرِئُ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ يَحْيَى بن عَلِيِّ بنِ الخَرَّاز (٢) الحَرِيْمِيّ مِنْ شُيُوْخ ابْن خَلِيْل، سَمِعَ أَبَا عَلِيٍّ ابْنَ المَهْدِيّ. ١٣١ - الحَجْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُعَمَّرُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ ذِي النُّوْنِ الرُّعَيْنِيُّ، الحَجْرِيُّ (٣) ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِّيُّ، المَالِكِيُّ، الزَّاهِدُ، نَزِيْلُ سَبْتَة. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13176

وَسَمِعَ (صَحِيْح مُسْلِم) مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زُغَبْيَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ وَرد، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ مَوْهَب، وَلقِي (١) أَبَا الحَسَنِ بنَ مُغِيْث -لقِيه بقُرْطُبَة- وَأَبَا القَاسِمِ بن بَقِيٍّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنِ مَكِّيّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ البِطْرَوْجِيّ -سَمِعَ مِنْهُ (سُنَن النَّسَائِيّ) عَالِياً- وَأَبَا بَكْرٍ ابْن العَرَبِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ شُرَيحاً، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالسَّبْعِ، وَقرَأَ عَلَيْهِ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَعُنِي بِالحَدِيْثِ، وَتَقدَّم فِيْهِ. قَالَ الأَبَّار (٢) : كَانَ غَايَة فِي الوَرَع وَالصَّلاَح وَالعدَالَة، وَلِي خطَابَة المَرِيَّة، وَدعِي إِلَى القَضَاء، فَأَبَى، وَلَمَّا تغلّب العَدُوّ، نَزح إِلَى مُرْسِيَة، وَضَاقت حَاله، فَتحوّل إِلَى فَاس، ثُمَّ إِلَى سَبْتَة، فَتصدّر بِهَا، وَبَعُد صِيْتُهُ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ النَّاس، وَطُلِب إِلَى السُّلْطَانِ بِمَرَّاكش ليَأْخذ عَنْهُ، فَبقِي بِهَا مُدَّة، وَرجع، حَدَّثَنَا عَنْهُ عَالِم مِنَ الجُلَّة (٣) ، سَمِعْتُ أَبَا الرَّبِيْع بن سَالِمٍ يَقُوْلُ: صَادف وَقت وَفَاته قَحط، فَلَمَّا وُضِعت جِنَازَته، تَوسّلُوا بِهِ إِلَى اللهِ، فَسُقُوا، وَمَا اخْتلف النَّاسُ إِلَى قَبْره مُدَّة الأُسْبُوْع إِلاَّ فِي الْوَحل. قَالَ: وَهُوَ رَأْس الصَّالِحِيْنَ، وَرسيسُ الأَثْبَاتِ الصَّادقين، حَالَفَ عُمُره الوَرَع، وَسَمِعَ مِنَ العِلْمِ الكَثِيْر، وَأَسَمِع (٤) ، وَكَانَ ابْن حُبَيشٍ شَيْخنَا كَثِيْراً مَا يَقُوْلُ: لَمْ تُخرِج المَرِيَّة أَفْضَل مِنْهُ، وَكَانَ (٥) زَمَاناً يُخْبِر أَنَّهُ يَموت فِي

стр. 13177

المُحَرَّم لرُؤْيَا رَآهَا، فَكَانَ كُلّ سَنَة يَتَهَيَّأَ، قَرَأْت (١) عَلَيْهِ (صَحِيْح مُسْلِم) فِي سِتَّة أَيَّام وَكتباً، ثُمَّ سمَّاهَا. قُلْتُ: تَلاَ بِالسَّبْع أَيْضاً عَلَى: يَحْيَى بنِ الخَلُوْف، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن البَاذش. تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّارِّيّ، وَأَكْثَر عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ فَرْتُوْنَ: ظَهَرَتْ لأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ كَرَامَات، حَدَّثَنَا شَيْخنَا الرَّاويَة مُحَمَّد بن الحَسَنِ بنِ غَاز، عَنْ بِنْت عَمّه -وَكَانَتْ صَالِحَة، وَكَانَتِ اسْتُحِيضَت مُدَّة- قَالَتْ: حُدِّثْتُ بِمَوْتِ ابْن عُبَيْدِ اللهِ، فَشقّ عليّ أَنْ لاَ أَشْهَده، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ وَلياً مِنْ أَوليَائِك، فَأَمسِك عَنِّي الدَّم حَتَّى أُصَلِّي عَلَيْهِ، فَانقطع عَنِّي لوقتِهِ، ثُمَّ لَمْ أَره بَعْد (٢) . قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ غَازِي المَذْكُوْر، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عيشُوْنَ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ اليَتيم الأَنْدَرَشِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ اليَحْصَبيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّفَّار (٣) القُرْطُبِيّ، وَشَرَف الدِّيْنِ مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللهِ المُرْسِيّ، وَأَبُو الخَطَّابِ بن دِحْيَة، وَأَخُوْهُ؛ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحْرِز الزُّهْرِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن القَاسِمِ السَّرَّاج، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بن الفَخَّارِ الشَّرِيْشِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ فَطرَال، وَأَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُف بن مُحَمَّدٍ الأَزْدِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن عَامِرٍ

стр. 13178

الطُّوْسِيّ (١) -بِفَتح الطَّاء- وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ بن الجِرْجِ (٢) ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيّ الَّذِي بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سِتِّيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. أَخْبَرَنِي عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ الحَافِظُ (٣) ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيّ، أَخْبَرَنَا الحَافِظُ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الحَجْرِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَقِيٍّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ البِطْرَوْجِيّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الفَقِيْه، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَمّ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ بن يَحْيَى بنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْن عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الَّذِي تَفُوْتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلهُ وَمَالهُ (٤)) . مَاتَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ: فِي المُحَرَّم -وَقِيْلَ: فِي أَوَّلِ صفر- سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَتْ جِنَازَته مَشْهُوْدَة بِسبتَة. وَقِيْلَ: بَلْ وُلِدَ (٥) فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13179

قَالَ طَلْحَةُ بنُ مُحَمَّدٍ: ثَلاَثَةٌ مِنْ أَعْلاَم المَغْرِب فِي هَذَا الشَّأْن: ابْن بَشْكُوَال، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَيْر، وَابْن عُبَيْدِ اللهِ. وَقَالَ ابْنُ سَالِمٍ: إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُوْن، فَحِي هلاَ بِابْن عُبَيْدِ اللهِ. وَقَالَ ابْنُ رشيد: كَانَ يجمعُ إِلَى الزُّهْد وَالحِفْظ المشَاركَة فِي أَنْوَاع مِنَ العِلْمِ ﵀. وَقَالَ ابْنُ رشيد: وَقِيْلَ: مَكَثَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لاَ يَحضُر الجُمُعَة لعذرٍ بِهِ، ثُمَّ أَنْكَر ابْن رشيد هَذَا، وَقَالَ: لَمْ يَنقطع هَذِهِ المُدَّة كُلّهَا عَنِ الجُمُعَة. قُلْتُ: كَأَنَّهُ انْقَطَع بَعْض ذَلِكَ لِكبره وَسنّه، وَكَانَ أَهْلُ سَبْتَة يَتغَالَوْنَ فِيْهِ، وَيَتبرّكُوْن برُؤْيته ﵀. ١٣٢ - المُجِيْرُ مَحْمُوْدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ عَلِيٍّ الوَاسِطِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِيُّ، كَبِيْرُ الشَّافِعِيَّة، مُجِيْرُ (١) الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ الوَاسِطِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.

стр. 13180

تَفَقَّهَ عَلَى: أَبِي مَنْصُوْرٍ الرَّزَّاز (١) ، وَغَيْرهِ. وَأَخَذَ الكَلاَم عَنْ: أَبِي الفُتُوْح مُحَمَّد بن الفَضْلِ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَعَبْد السَّيِّد الزَّيْتُوْنِيّ، وَبَرَعَ، وَتَقدّم، وَفَاق الأَقرَان، وَكَانَ يُضْرَبُ بذكَائِهِ المَثَل. وُلِدَ: سَنَةَ ٥١٧. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الحُصَيْن، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَجَمَاعَة. وَقَدِمَ دِمَشْق، فَدرّس، وَنَاظر، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَاب، ثُمَّ سَارَ إِلَى شيرَاز، فَدرّس بِهَا، وَبعَسْكَر مُكْرَمٍ، وَوَاسط، ثُمَّ دَرَّسَ بِالنّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَخلعَ عَلَيْهِ بِطرحَة، ثُمَّ بُعِثَ رَسُوْلاً إِلَى هَمَذَان، فَأَدْرَكه الأَجْل. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٢) : بَرَعَ فِي الفِقْه حَتَّى صَارَ أَوحد زَمَانه، وَتَفَرَّد بِمَعْرِفَة الأُصُوْل، قَرَأْت عَلَيْهِ (٣) ، وَمَا رَأَيْتُ أَجْمَع لفنُوْن العِلْم مِنْهُ، مَعَ حسن العبَارَة، نُفذ رَسُوْلاً إِلَى خُوَارِزْمشَاه، فَمَاتَ فِي طرِيقه بِهَمَذَانَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَرَوَى ابْنُ النَّجَّارِ، عَنِ ابْنِ خَلِيْل، عَنْهُ. وَقَالَ المُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ: كَانَ طُوَالاً، ذَكِيّاً، دَقِيق الْفَهم، غوَّاصاً عَلَى المَعَانِي، يَشتغل سرّاً بِالمنطق وَفنُوْنِ الحِكْمَة عَلَى أَبِي البَرَكَات صَاحِب (الْمُعْتَبر) ، وَكَانَ بَيْنَ المُجِيْر وَبَيْنَ ابْن فَضْلاَنَ مُنَاظَرَة كَمُحَارَبَة، وَكَانَ المُجِيْر يَقطعُهُ كَثِيْراً. وَلَهُ بُنِيت بِدِمَشْقَ الجَارُوْخِيَّة (٤) .

стр. 13181

١٣٣ - ابْنُ فَضْلاَنَ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الفَضْلِ البَغْدَادِيُّ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى الوَاثِقُ (١) بنُ عَلِيِّ بنِ الفَضْلِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ بَرَكَةَ البَغْدَادِيُّ. قَالَ لَهُ ابْن هُبَيْرَةَ: لاَ يَحسُنُ أَنْ تَكتب بخطّك إِلَى الخَلِيْفَة: الوَاثق، لأَنَّه لقَب خَلِيْفَة. قَالَ: فَكَتَبتُ يَحْيَى. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . سَمِعَ: أَبَا غَالِب ابْن البَنَّاءِ، وَإِسْمَاعِيْل بن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَمِنْ أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ خَلِيْل فِي (مُعْجَمِهِ) ، فَسَمَّاهُ وَاثقاً، وَابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَجَمَاعَة.

стр. 13182

وَكَانَ بارعاً فِي الخلاَف وَالنَّظَر، بَصِيْراً بِالقوَاعد، ذَكِيّاً، يَقظاً، لبِيْباً، عذب العبَارَة، وَجيهاً، مُعظَّماً، كَثِيْر التَلاَمِذَة، ارْتَحَلَ إِلَى ابْن يَحْيَى (١) صَاحِب الغَزَّالِيّ مرَّتين، وَوَقَعَ فِي السَّفَرِ، فَانْكَسَرَ ذِرَاعه، وَصَارَت كَفَخِذِهِ، ثُمَّ أَدّته الضَّرُوْرَة إِلَى قطعهَا مِنَ الْمرْفق، وَعَمِلَ محضراً بِأَنَّهَا لَمْ تُقطع فِي رِيْبَة. فَلَمَّا نَاظر المُجِيْر مرَّة، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يَنقطع فِي يَد المُجِيْر، فَقَالَ: يُسَافر أَحَدُهُم فِي قطع الطَّرِيْق، وَيدّعِي أَنَّهُ كَانَ يَشتغل، فَأَخْرَجَ ابْن فَضلاَن الْمحْضر، وَأَخَذَ يُشنّع عَلَى المُجِيْر بِالفَلْسَفَة. وَكَانَ ابْنُ فَضلاَن ظرِيف المُنَاظَرَة، ذَا نغمَاتٍ موزونَة، يَشير بِيَدِهِ بِوَزْن مَطَرب أَنِيق، يَقِفُ عَلَى أَوَاخِر الْكَلم خوَفاً مِنَ اللّحن. قَالَهُ المُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ يُدَاعبنِي كَثِيْراً، ثُمَّ رُمِيَ بِالفَالِج فِي أَوَاخِرِ عُمُره ﵀. قُلْتُ: وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي مَنْصُوْرٍ الرَّزَّاز، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّة، وَسَمِعَ بِخُرَاسَانَ مِنْ: أَبِي الأَسْعَد القُشَيْرِيّ، وَعُمَر بن أَحْمَدَ ابْنِ الصَّفَّار. درّس بِمَدْرَسَة دَار الذّهب، وَقَدْ تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى مُحَمَّدِ ابْنِ العَالِمَة، وَكَانَ عَلَى دُرُوسِهِ إِخبَات وَجَلاَلَة. مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٣٤ - ابْنُ كُلَيْبٍ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الحَرَّانِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الأَمِيْنُ، مُسْنِدُ العَصْرِ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ

стр. 13183

عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ سَعْدِ بنِ صَدَقَةَ بنِ خَضِرِ بنِ كُلَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، التَّاجِرُ، الآجُرِّيُّ؛ لسكنَاهُ فِي درب الْآجر. وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ خَمْس مائَة. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بن بَيَانٍ، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ نَبْهَانَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ بَدْرَان، وَأَبَا عُثْمَانَ بن مَلَّة، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ طَاهِر الخَازن، وَأَبَا الخَطَّاب الفَقِيْه، وَصَاعِد بن سَيَّار، وَنُوْر الهُدَى أَبَا طَالب الزَّيْنَبِيّ. وَلقِي بِالإِجَازَةِ: أَبَا عَلِيٍّ ابْنَ المَهْدِيّ، وَأَبَا العِزِّ مُحَمَّد بن المُخْتَارِ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ البَاقِي الدُّوْرِيّ، وَأَبَا طَاهِرٍ بن يُوْسُفَ، وَالمُبَارَك بن الحُسَيْنِ الغسَّال، وَابْن بيَان، وَابْن نَبْهَانَ أَيْضاً. وَلَهُ (مَشْيَخَة) مرويَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَابْن النَّجَّار، وَعُمَر بن بَدْرٍ، وَأَبُو مُوْسَى ابْن الحَافِظِ، وَاليَلْدَانِيّ، وَأَحْمَد بن سَلاَمَةَ الحَرَّانِيّ، وَمُحْيِي الدِّيْنِ ابْن الجَوْزِيّ، وَشَيْخ الشُّيُوْخ عَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ، وَشَمْس الدِّيْنِ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْط ابْن الجَوْزِيّ، وَابْن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالنَّجِيْب عَبْد اللَّطِيْفِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَبِالإِجَازَة: ابْن أَبِي اليُسْر، وَالقُطْب ابْن عصرُوْنَ، وَالخَضِر بن

стр. 13184

حَمُّوَيْه، وَأَحْمَد بن أَبِي الخَيْرِ، وَالعزّ عَبْد العَزِيْزِ بن الصَّيْقَلِ، وَمُحَمَّد بن أَبِي الدِّيْنَة. وَانتهَى إِلَيْهِ عُلُوّ الإِسْنَادِ، وَمتِّع بحوَاسّه وَذهنه، وَكَانَ صَبُوْراً، مُحِبّاً لِلرِّوَايَةِ. دخل مِصْر مَعَ أَبِيْهِ، وَسَكَنَ دِمْيَاط مُدَّة، وَحَجّ سَبْع مَرَّاتٍ، وَفَاتته عرفَة فِي الثَّامِنَة، تَعوّق بِالبَحْر. قَالَ المُنْذِرِيّ فِي (الوفِيَات (١)) : سَمِعْتُ قَاضِي القُضَاةِ أَبَا مُحَمَّدٍ الكِنَانِيّ، سَمِعْتُ ابْنُ كُلَيْبٍ يَقُوْلُ: تَسَرَّيْتُ بِمائَة وَثَمَان وَأَرْبَعِيْنَ جَارِيَة. قَالَ: وَكَانَ يُخَاصم أَوْلاَده فِي ذَلِكَ السِّنّ، فَيَقُوْلُ: اشترُوا لِي جَارِيَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٢) : أَلحق الصّغَار بِالكِبَار، وَمُتِّع بصحّته، وَذهنه، وَحسن صُوْرته، وَحُمْرَةِ وَجهه، وَكَانَ لاَ يَملّ مِنَ السَّمَاع، كتب (جُزْء ابْن عَرَفَةَ) بِخَطِّهِ، وَلَهُ بِضْعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً بِخَطّ مَلِيح، وَحَدَّثَ بِهِ مِنْ لَفظه، وَكَانَ مِنْ أَعيَان التُّجَّار، ذَا ثروَة وَاسِعَة، ثُمَّ تَضَعْضع، وَاحتَاج إِلَى الأَخْذ، وَبَقِيَ لاَ يُحَدِّث (بِجُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ) إِلاَّ بدِيْنَار، وَكَانَ صَدُوْقاً، قَرَأْت عَلَيْهِ كَثِيْراً. تُوُفِّيَ: لَيْلَة (٣) السَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13185

١٣٥ - جَاكِيْرُ مُحَمَّدُ بنُ دُشَمَ الكُرْدِيُّ * الزَّاهِدُ، مِنْ كِبَارِ مَشَايِخِ العِرَاقِ، صَاحِبُ أَحْوَالٍ وَتَأَلُّهٍ وَتَعَبُّدٍ، صَحِبَ الشَّيْخ عَلِيّاً الهِيْتِيَّ، وَغَيْرَهُ. وَجَاكِيْر لقب، وَاسْمه: مُحَمَّد بن دُشَمَ (١) الكُرْدِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، لَمْ يَتزوَّج، وَتُذكر عَنْهُ كَرَامَات، وَلَهُ زَاويَة كَبِيْرَة بقَرْيَة رَاذَان، عَلَى برِيْد مِنْ سَامَرَّاء. وَجلس فِي المَشْيَخَة بَعْدَهُ أَخُوْهُ أَحْمَد، وَبعد أَحْمَد وَلده الغرسُ، وَبعد الْغَرْس ابْنه مُحَمَّد. ١٣٦ - الشَّاطِبِيُّ القَاسِمُ بنُ فِيْرُّه بنِ خَلَفِ بنِ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيُّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، العَامِلُ، القُدْوَةُ، سَيِّدُ القُرَّاءِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ القَاسِمُ بنُ فِيْرُّه (٢) بنِ خَلَفِ بنِ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ،

стр. 13186

الشَّاطِبِيُّ، الضَّرِيْرُ، نَاظِمُ (الشَّاطبيَّةِ) ، وَ (الرَّائِيَّةِ) . مَنْ كَنَّاهُ أَبَا القَاسِمِ كَالسَّخَاوِيِّ وَغَيْرهِ، لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اسْماً سِوَاهَا. وَالأَكْثَرُوْنَ عَلَى أَنَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ. وَذكرَهُ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَحِ فِي (طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ) . وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَتَلاَ بِبلدِه بِالسّبعِ عَلَى: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي العَاصِ النَّفْرِيّ، وَرَحَلَ إِلَى بَلَنْسِيَة، فَقَرَأَ القِرَاءاتِ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ هُذَيْلٍ، وَعَرضَ عَلَيْهِ (التَّيْسِيْرَ) ، وَسَمِعَ مِنْهُ الكُتُب، وَمِنْ: أَبِي الحَسَنِ ابْنِ النِّعْمَةِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ سَعَادَةَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَاشِرٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَعُلَيْمِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَارْتَحَلَ لِلْحَجِّ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَغَيْرِهِ. وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذَكَاءً، لَهُ البَاعُ الأَطولُ فِي فَنِّ القِرَاءاتِ وَالرّسمِ وَالنَّحْوِ وَالفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، وَلَهُ النَّظمُ الرَّائِقُ، مَعَ الوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَالتَأَلُّهِ وَالوَقَارِ. اسْتَوْطَنَ مِصْر، وَتَصدّرَ، وَشَاعَ ذِكْرُهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ خَيْرَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الجنجَالِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ وَضَّاحٍ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الجُمَّيْزِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ قَارِئُ مُصحفِ الذَّهَبِ. وَقرَأَ عَلَيْهِ بِالسَّبْعِ: أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ يُوْسُفَ المَقْدِسِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ سَعِيْدٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القُرْطُبِيُّ، وَأَبُو

стр. 13187

الحَسَنِ السَّخَاوِيُّ، وَالزَّيْنُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُرْدِيُّ، وَالسَّدِيْدُ عِيْسَى بنُ مَكِّيٍّ، وَالكَمَالُ عَلِيُّ بنُ شُجَاعٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : أَخْبَرَنَا السَّخَاوِيُّ: أَنَّ سَبَبَ انتِقَالَ الشَّاطِبِيِّ مِنْ بَلدِه أَنَّهُ أُرِيْدَ عَلَى الخَطَابَةِ، فَاحتجَّ بِالحَجِّ، وَتركَ بَلَدَهُ، وَلَمْ يَعد إِلَيْهِ تَوَرُّعاً مِمَّا كَانُوا يُلزمُوْنَ الخُطَبَاءَ مِنْ ذِكرهِمُ الأُمَرَاءَ بِأَوْصَافٍ لَمْ يَرهَا سَائِغَةً، وَصبرَ عَلَى فَقرٍ شَدِيدٍ، وَسَمِعَ مِنَ السِّلَفِيِّ، فَطَلَبَهُ القَاضِي الفَاضِلُ لِلإِقْرَاءِ بِمَدْرَسَتِه، فَأَجَابَ عَلَى شُرُوْطٍ، وَزَار بَيْتَ المَقْدِسِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ السَّخَاوِيُّ: أَقطعُ بِأَنَّهُ كَانَ مكَاشَفاً، وَأَنَّهُ سَأَلَ اللهَ كَفَّ حَالِه. قَالَ الأَبَّارُ (٢) : تَصَدَّرَ بِمِصْرَ، فَعظمَ شَأْنُه، وَبعُدَ صِيتُه، انتهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الإِقْرَاءِ، وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ، فِي الثَّامن وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَلَهُ أَوْلاَدٌ رَوَوْا عَنْهُ، مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الحَافِظ بِبَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا الشَّاطِبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ هُذَيْلٍ بِحَدِيْثٍ ذكرتُهُ فِي (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ (٣)) . وَجَاءَ عَنْهُ، قَالَ: لاَ يَقرَأُ أَحَدٌ قصيدتِي هَذِهِ إِلاَّ وَيَنْفَعُهُ الله، لأَنَّنِي نَظمتُهَا للهِ. وَلَهُ قصيدَةٌ دَاليَّةٌ نَحْو خَمْسِ مائَةِ بَيْتٍ، مَنْ قرَأَهَا، أحَاطَ عِلْماً بِـ

стр. 13188

(التَّمْهِيْدِ) لابْنِ عَبْدِ البَرِّ. وَكَانَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ (المُوَطَّأُ) ، وَ (الصَّحِيْحَانِ) ، يُصحِّحُ النّسخَ مِنْ حِفْظِهِ، حَتَّى كَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ يَحفَظُ وَقْرَ بعيرٍ مِنَ العلُوْمِ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : قِيْلَ: اسْمُهُ وَكُنْيَتُه وَاحِدٌ، وَلَكِنْ وجدت إِجَازَات أَشيَاخِه لَهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِم. وَكَانَ (٢) نَزِيْلَ القَاضِي الفَاضِلِ، فَرتَّبَهُ بِمَدْرَسَتِه لإِقْرَاءِ القُرْآنِ، وَلإِقْرَاءِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ، وَكَانَ يَتجنَّبُ فضولَ الكَلاَمِ وَلاَ يَنطقُ إِلاَّ لِضرُوْرَةٍ، وَلاَ يَجْلِسُ لِلإِقْرَاءِ إِلاَّ عَلَى طهَارَةٍ. ١٣٧ - ابْنُ صَصْرَى الحَسَنُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ مَحْفُوْظٍ التَّغْلِبِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، البَارِعُ، الرَّئِيْسُ، النَّبِيْلُ، أَبُو المَوَاهِبِ الحَسَنُ ابْنُ العَدْلِ أَبِي البَرَكَاتِ هِبَةِ اللهِ بنِ مَحْفُوْظِ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ صَصْرَى التَّغْلِبِيُّ، البَلَدِيُّ الأَصْل، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ اسْمه نَصْر اللهِ، فَغَيَّرَه.

стр. 13189

سَمِعَ مِنْ: جدّه، وَالفَقِيْه نَصْر اللهِ بن مُحَمَّدٍ المِصِّيْصِيّ -فَهُوَ أَكْبَر شَيْخ لَهُ- وَمِنْ: عَبْدَان بن زَرِّيْنَ (١) ، وَعَلِيّ بن حَيْدَرَة، وَنَصْر بن مُقَاتِلٍ، وَالحُسَيْن بن البُنِّ، وَأَبِي يَعْلَى بن الحُبُوبِيّ، وَحَمْزَة بن كَرُّوْس، وَحَمْزَة بن أَسَدٍ القَلاَنسِيّ، وَعِدَّة. وَلاَزَمَ الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ، وَأَكْثَر عَنْهُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَعنِي بِهَذَا الشَّأْن جِدّاً. وَارْتَحَلَ، وَسَمِعَ بحَمَاة: مُحَمَّد بن ظفر الحُجَّة، وَبِحَلَبَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ ابْن العَجَمِيّ، وَبِالمَوْصِل: الحَسَن بن عَلِيٍّ الكَعْبِيّ، وَيَحْيَى بن سعدُوْنَ، وَسُلَيْمَان بن خَمِيْس، وَبِبَغْدَادَ: هِبَة اللهِ الدَّقَّاق، وَابْن البَطِّيِّ، وَعِدَّة، وَبِهَمَذَانَ: أَبَا العَلاَءِ العَطَّار، وَغَيْرهُ، وَبِأَصْبَهَانَ: مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَاشَاذه، وَأَبَا رشيد عَبْد اللهِ بن عُمَرَ، وَعِدَّة، وَبتِبْرِيْز: حفدَة العَطَّارِيّ. وَجَمَعَ (المُعْجَم (٢)) ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَصَنَّفَ فِي (فَضَائِل الصَّحَابَة) ، وَ (عَوَالِي ابْن عُيَيْنَةَ) ، وَ (فَضَائِل القُدْس) ، وَ (ربَاعِيَات التَّابِعِيْنَ) ، وَقَدِ احْتَرَقت كتبه بِالكلاّسَة، ثُمَّ إِنَّهُ وَقَفَ خزَانَة أُخْرَى. وَثَّقَه أَبُو عَبْدِ اللهِ الدُّبَيْثِيّ، وَقَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا بِالإِجَازَةِ. مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي الحُسَيْن بن هِبَةِ اللهِ بنِ مَحْفُوْظ، أَخْبَرَنَا أَخِي أَبُو المَوَاهِبِ،

стр. 13190

أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ المصِّيْصِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ اليَزْدِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْر، حَدَّثَنَا زُهَيْر، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ ختن رَسُوْل اللهِ ﷺ أَخِي جُوَيْرِيَّة، قَالَ: وَاللهِ مَا ترك رَسُوْل اللهِ ﷺ عِنْد مَوْتِهِ دِيْنَاراً وَلاَ دِرْهَماً وَلاَ عبداً وَلاَ أَمَة وَلاَ شَيْئاً إِلاَّ بغلته البيضَاء، وَسلاَحه، وَأَرْضاً جَعَلهَا صَدَقَة. رَوَاهُ: البُخَارِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ (١) . أَبُوْهُ: ١٣٨ - الرَّئِيْسُ أَبُو البَرَكَاتِ ابْنُ صَصْرَى الحَسَنُ بنُ هِبَةِ اللهِ التَّغْلِبِيُّ * تَفَقَّهَ، وَقَرَأَ القُرْآنَ، وَلَهُ صَدَقَةٌ وَبرٌّ. كَانَ يَخْتِم فِي رَمَضَانَ ثَلاَثِيْنَ ختمَة. رَوَى عَنْ: جَمَال الإِسْلاَمِ، وَيَحْيَى بن بِطْرِيْقٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ، وَشَهِدَ عَلَى القَضَاءِ. مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.

стр. 13191

جَدُّهُ: ١٣٩ - مَحْفُوْظُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنُ صَصْرَى التَّغْلِبِيُّ * قِيْلَ: يُكْنَى أَبَا البَرَكَات، مِنْ رُؤسَاء البَلَد وَعدولِهُم. سَمِعَ: جُزْءاً فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مِنْ نَصْر بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ. سَمِعَ مِنْهُ: الحَافِظُ ابْن عَسَاكِرَ، وَابْنه البَهَاء، وَوَلَده؛ أَبُو المَوَاهِبِ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَدُفِنَ بِبَابِ تُوْمَا. ١٤٠ - طُغْرِلُ شَاه بنُ أَرْسَلاَنَ بنِ طُغْرِلَ بنِ مُحَمَّدٍ التُّرْكِيُّ ** المَلِكُ طُغْرِل شَاه بنُ أَرْسَلاَنَ بنِ طُغْرِل بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه التُّرْكِيُّ، آخرُ مُلُوْكِ السُّلْجُوْقِيَّة المَلِكْشَاهية. خَرَجَ عَلَى الخَلِيْفَة النَّاصِر، فَالتقَاهُ الجَيْش، عَلَيْهِم ابْن يُوْنُسَ الوَزِيْر، فَانْهَزَمُوا، وَأُسِرَ الوَزِيْر، ثُمَّ نَدب النَّاصِر خُوَارِزْمشَاه لِحَرْبِهِ، فَالتقَاهُ عَلَى الرَّيّ، فَقُتِل طُغْرِل فِي المَصَافّ، وَكَانَ مِنْ ملاَح زَمَانه وَشجعَانهم.

стр. 13192

قُتِلَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ، وَدخلُوا إِلَى بَغْدَادَ بِرَأْسِهِ وَسنَاجقه المُنَكَّسَة. وَكَانَ حَاكماً عَلَى أَذْرَبِيْجَان وَهَمَذَان وَعِدَّة مَدَائِن، ملّكوهُ وَهُوَ صَبِيّ. ١٤١ - الجَمَّالُ مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو الحَسَنِ مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ الأَصْبَهَانِيُّ، الجَمَّالُ، الخَيَّاطُ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمَحْمُوْد بن إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبَا نَهْشَل عَبْد الصَّمَدِ، وَحَمْزَة بن العَبَّاسِ العَلَوِيّ. وَسَمِعَ حُضُوْراً مِنْ: غَانِم البُرْجِيّ، وَأَجَازَ لَهُ مِنْ نَيْسَابُوْر عَبْدُ الغَفَّارِ الشيرويِيّ صَاحِب أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ. وَعُمِّرَ دَهْراً، وَتَفَرَّد، وَرَحَلَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ العُثْمَانِيّ، وَأَبُو مُوْسَى بن عَبْدِ الغَنِيِّ، وَأَبُو الحَجَّاجِ بنِ خَلِيْلٍ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لأَحْمَدَ بن سَلاَمَةَ. مَاتَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّال، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13193

١٤٢ - الرَّارَانِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ خَلِيْلُ بنُ بَدْرِ بنِ ثَابِتِ بن رَوْحٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، شَيْخُ الشُّيُوْخِ، أَبُو سَعِيْدٍ خَلِيْلُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ بَدْرِ بنِ أَبِي الفَتْحِ ثَابِتِ بنِ رَوْحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الأَصْبَهَانِيُّ، الرَّارَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمَحْمُوْد بن إِسْمَاعِيْلَ الأَشْقَر، وَجَعْفَر بن عَبْدِ الوَاحِدِ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى بن عَبْدِ الغَنِيِّ، وَيُوْسُف بن خَلِيْل، وَحَفِيْدته لَيْلَة الْبَدْر بِنْت مُحَمَّد، وَجَمَاعَة. وَأَجَازَ لأَحْمَدَ بن أَبِي الخَيْرِ، وَكَانَ مِنْ مُرِيْدِي حَمْزَة بن العَبَّاسِ العَلَوِيّ. مَاتَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْع الآخِرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٤٣ - ابْنُ يَاسِيْنَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ صَالِحِ بنِ يَاسِيْنَ المِصْرِيُّ ** الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّالِحُ، العَابِدُ، أَبُو طَاهِرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي التُّقَى

стр. 13194

صَالِحِ بنِ يَاسِيْنَ بنِ عِمْرَانَ المِصْرِيُّ، الشَّارِعِيُّ، الشَّفِيْقِيُّ؛ نِسبَةً إِلَى خدمَة شفِيق الْملك، الجبلِيّ، نسبَة إِلَى سُكنَى جبل مِصْر، البنَّاء. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ (مَشْيَخته) بِإِفَادَة الرُّدَينِيّ الزَّاهِد. وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِمِصْرَ عَنِ الرَّازِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالحَافِظ الضِّيَاء، وَابْن خَلِيْل، وَأَخُوْهُ يُوْنُس، وَأَبُو الحَسَنِ السَّخَاوِيّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ الحَاجِبِ، وَالشِّهَاب القوْصِيّ، وَالرّضِيّ عَبْد الرَّحْمَانِ بن مُحَمَّدٍ، وَخَطِيْب مَرْدَا، وَالزَّيْن أَحْمَدَ بن عَبْدِ المَلِكِ، وَإِسْمَاعِيْل بن ظفر، وَالمعين أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ، وَعَبْد اللهِ بن علاَّق، وَالرَّشِيْد يَحْيَى العَطَّار، وَإِسْمَاعِيْل بن عِزُونَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. تُوُفِّيَ: فِي ثَانِي عشر ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. لَمْ يُجِزْ لابْنِ أَبِي الخَيْرِ. ١٤٤ - أَحْمَدُ بنُ طَارِقِ بنِ سِنَانٍ أَبُو الرِّضَا الكَرْكِيُّ * المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو الرِّضَا الكَرْكِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ،

стр. 13195

التَّاجِرُ، الشِّيْعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيّ، وَمَوْهُوْب ابْن الجَوَالِيْقِيّ، وَهِبَة اللهِ بن أَبِي شَرِيْكٍ، وَمُحَمَّد بن طِرَاد، وَابْن نَاصِر، وَسَعْد الخَيْر، وَعِدَّة. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: نَاصِر بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ النَّجَّار، وَأَبِي القَاسِمِ ابْن البُنِّ، وَطَائِفَة، وَبِالثَّغْر (١) مِنَ: السِّلَفِيّ، وَبِمِصْرَ مِنِ: ابْنِ رِفَاعَة، وَعِدَّة. وَحَدَّثَ فِي هَذِهِ البِلاَد، وَكَتَبَ الكَثِيْر. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيّ (٢) : كَانَ حرِيصاً عَلَى السَّمَاع، وَعَلَى تَحْصِيل الأَجزَاء، مَعَ قلّة مَعْرِفَته، وَكَانَ ثِقَةً. قُلْتُ: أَبُوْهُ مِنْ كَرْك نُوْح، قَيَّدَهُ بِالسُّكُوْن ابْن نُقْطَة، وَالمُنْذِرِيّ. وَأَمَّا كَرَك الشّوبك، فَبالتحرِيك. رَوَى عَنْهُ: الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل، وَقبلهما الحَافِظ ابْن المُفَضَّلِ. وَأَجَازَ لأَحْمَدَ بن أَبِي الخَيْرِ. قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاء: كَانَ شِيْعِيّاً، غَالياً.

стр. 13196

وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: لَمْ يَزَلْ يَطلُبُ، وكَانَ يُوَادُّنِي، وَكَانَ صديقاً طيب المَعَاشرَة، إِلاَّ أَنَّهُ غَال فِي التَّشَيُّع، شَحِيح مُقتِر، يَشْتَرِي مِنْ لقم المكديين، وَيَتبَعُ المُحَدِّثِيْنَ ليَأكل مَعَهُم، وَلاَ يُوِقِدُ ضوءاً، خلَّف تَجَارَة بِثَلاَثَة آلاَف دِيْنَار، وَمَاتَ وَحْدَه، وَلَمْ يُعلَمْ بِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الجِيْلِيّ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، مَعَ فَسَاد دينه. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة (١) : خَبِيْث الاعْتِقَاد، رَافضِيّ. وَقِيْلَ: أَكَلت الفَأر أَنفه وَأُذُنَيْه. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ جَدُّهُ قَاضِي كرْك نُوْح. وَفِيْهَا مَاتَ: قَاضِي قُرْطُبَة أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن حُرَيْثٍ اللَّخْمِيّ عَنْ نَحْو الثَّمَانِيْنَ، وَأَبُو طَاهِرٍ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَديَّة العُكْبَرِيّ أَخُو عَبْدِ اللهِ مِنْ أَصْحَابِ ابْن الحُصَيْن، وَبلقيس بِنْت سُلَيْمَان بن النّظَام، وَعَبْد الخَالِقِ بن عَبْدِ الوَهَّابِ الصَّابُوْنِيّ الخَفَّاف، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ المهَّاد، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ بنِ مُحَمَّدٍ الجلاَلِيّ البَغْدَادِيّ عَنْ مائَة عَام، وَشَاعِر وَقته أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ فَارِسٍ ابْن المُعَلِّم الوَاسِطِيّ فِي عَشْرِ المائَة، وَوزِيْر العِرَاق مُؤيّد الدِّيْنِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ابْن القَصَّاب، وَأَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّد بن مَعَالِي بن شدقينِي، وَالإِمَام فَخْر الدِّيْنِ مُحَمَّد بن أَبِي عَلِيٍّ النُّوْقَانِيّ صَاحِب الغَزَّالِيّ، وَالإِمَام مُجِيْر الدِّيْنِ مَحْمُوْد بن المُبَارَكِ بن عَلِيٍّ البَغْدَادِيّ صَاحِب أَبِي مَنْصُوْرٍ الرَّزَّاز، وَيُوْسُف بن مَعَالِي الكَتَّانِيّ المُقْرِئ.

стр. 13197

١٤٥ - ابْنُ حَمَدِيَّةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ العُكْبَرِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَديَّةَ العُكْبَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: أَبَا العِزِّ بن كَادِشٍ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ البَارِع، وَزَاهِر بن طَاهِر، وَأَبَا عَلِيٍّ ابْنَ السِّبْط، وَأَبَا بَكْرٍ المَزْرَفِيّ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَطَائِفَة. مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ أَرْبَع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) . وَمَاتَ مَعَهُ فِي صَفَرٍ بَعْد أَيَّام أَخُوْهُ: ١٤٦ - أَبُو طَاهِرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ ** وَكَانَ قَدْ كَتَبَ بِخَطِّهِ، وَرَوَى الكَثِيْر عَنِ: ابْنِ الحُصَيْن، وَزَاهِرٍ، وَهِبَةِ

стр. 13198

اللهِ الشُّرُوْطِيِّ، وَأَبِي غَالِبٍ المَاوَرْدِيِّ. رَوَى عَنْهُ أَيْضاً: ابْن الدُّبَيْثِيّ، وَابْن خَلِيْل. وَنيَّف هَذَا عَلَى الثَّمَانِيْنَ. وَلَمْ أَرهُمَا أَجَازَا لأَحْمَدَ بن سَلاَمَةَ. ١٤٧ - الصَّابُوْنِيُّ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ (١) ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي الفَتْحِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ ابْنِ الصَّابُوْنِيِّ، البَغْدَادِيُّ، الخَفَّافُ. وُلِدَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّيْنَوَرِيّ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ

стр. 13199

البُخَارِيّ، وَهِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وَقَرَاتِكِيْن بن أَسْعَد، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشٍ، وَأَحْمَد بن أَحْمَدَ المتوكلِيِّ، وَزَاهِر بن طَاهِر، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَهِبَة اللهِ بن الطَّبرِ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَوَلَده؛ عَلِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَجَمَاعَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ؛ كَانَ شَيْخاً صَدُوْقاً، لاَ بَأْسَ بِهِ، عسراً فِي الرِّوَايَة. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٤٨ - ابْنُ بُوْنُهْ عَبْدُ الحَقِّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ بُوْنُه العَبْدَرِيُّ * الشَّيْخُ الفَاضِلُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ بُونُه بنِ سَعِيْدٍ العَبْدَرِيُّ، المَالقِيُّ، المَعْرُوف: بِابْنِ البَيْطَار، نَزِيْلُ مدينَة المُنَكَّب مِنْ مَدَائِن الأَنْدَلُس. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَتَّاب، وَأَبِي بَحْر بن العَاصِ، وَغَالِب بن عَطِيَّةَ، وَابْن مُغِيْث، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ البَاذش. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ. رَوَى عَنْهُ: هَانِئ بنُ هَانِئ، وَابْنَا حَوْط اللهِ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ، وَابْن دِحْيَة، وَآخَرُوْنَ.

стр. 13200

قَالَ الأَبَّار (١) : سَمَّعَهُ أَبُوْهُ صغِيراً، وَرَحَلَ بِهِ، فَأَورثه ذَلِكَ نباهَة. وَقَالَ ابْنُ سَالِم: هُوَ الشَّيْخُ، الرَّاويَة، العَدْل، الثِّقَة، أَبُو مُحَمَّدٍ الغَرْنَاطِيّ، أَخذتُ عَنْهُ. تُوُفِّيَ: بِالمُنَكَّب، سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. عَاشَ: ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ١٤٩ - ابْنُ مَأْمُوْنٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ الأُمَوِيُّ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، النَّحْوِيُّ، المُحَدِّثُ، قَاضِي بَلَنْسِيَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حُمَيْدِ (٢) بنِ مَأْمُوْنٍ الأُمَوِيّ مَوْلاَهُم، البَلَنْسِيُّ، ثُمَّ الغَرْنَاطِيُّ. أَخذ القِرَاءات عَنِ: ابْن هذِيل، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي الحَسَنِ شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَمُرَة (٣) . وَأَخَذَ بِجَيَّانَ علُوْم اللِّسَان عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ مَسْعُوْدٍ الخُشَنِيّ، وَسَمِعَ
следующие страницы →