← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

كَانَ كَثِيْرَ الدّعَاوَى، مُقيم الفُشَار (١) ، يَشتم أَبَا تَمَّامٍ وَأَبَا العَلاَءِ، وَيزرِي بِامْرِئِ القَيْسِ، فَهُوَ فِي عدَاد مَجَانِيْنِ الفُضَلاَءِ. حطّ عَلَيْهِ ابْن المُسْتوفِي وَابْن النَّجَّارِ وَغَيْرهُمَا، وَأَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّم فِي الأَنْبِيَاء، وَيستخفّ بِمعجزَاتِهِم، وَأَنَّهُ عَارض القُرْآن، وَكَانَ إِذَا تلاَهُ، يَخشع وَيسجد فِيْهِ. أَخَذَ عَنْ: ملك النُّحَاة أَبِي نزَار، وَعَنِ ابْنِ الخَشَّاب. وَأَلّفَ (حمَاسَة) مِنْ أَشعَاره خَاصَّة، وَيَنْدُرُ لَهُ المَعْنَى الجيّد، وَلَعلَّهُ تَابَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ بِالمَوْصِل، عَنْ أَزْيَدَ مِنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً. ٢٠٩ - بِنْتُ سَعْدِ الخَيْرِ، فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ * الشَّيْخَةُ، الجَلِيْلَةُ، المُسْنِدَةُ، أُمُّ عَبْدِ الكَرِيْمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ المُحَدِّثِ التَّاجِرِ أَبِي الحَسَنِ سَعْدِ الخَيْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيِّ، البَلَنْسِيِّ. مَوْلِدهَا: بِأَصْبَهَانَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَتْ (٢) حُضُوْراً فِي الثَّالِثَة مِنْ فَاطِمَة الجُوْزْدَانِيَّة جُمْلَةً مِنْ

стр. 13337

(المُعْجَم الكَبِيْر) ، وَحَضَرت بِبَغْدَادَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ عَلَى: هِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وَزَاهِر بن طَاهِر، وَأَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ. وَسَمِعَتْ بَعْدُ مِنْ: أَبِيْهَا، وَمِنْ: هِبَة اللهِ بن الطَّبَرِ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَيَحْيَى بن حُبَيْشٍ الفَارِقِيّ، وَيَحْيَى ابْن البَنَّاءِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَإِسْمَاعِيْل السَّمَرْقَنْدِيّ (١) ، وَعِدَّة. وَأَجَازَ لَهَا خلق. وَحدّثت بِدِمَشْقَ، وَبِمِصْرَ. تَزوَّج بِهَا الرَّئِيْس زَيْن الدِّيْنِ ابْن نُجَيَّةَ الوَاعِظ، وَسَكَنَ بِهَا بِدِمَشْقَ، ثُمَّ بِمِصْرَ، وَرَأَت عِزّاً وَجَاهاً. حَدَّثَ عَنْهَا: أَبُو مُوْسَى ابْنُ الحَافِظِ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن مُقَرّبٍ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ ابْنِ الوَزَّان الحَنَفِيّ، وَمُحَمَّد ابْن الشَّيْخِ الشَّاطِبِيّ، وَالحَافِظ الضِّيَاء، وَخَطِيْب مَرْدَا، وَعَبْد اللهِ بن عَلاَّنَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَرَوَى عَنْهَا بِالإِجَازَةِ: الحَافِظ زَكِيّ الدِّيْنِ عَبْد العَظِيْمِ، وَقَالَ: تُوُفِّيَت فِي ثَامن رَبِيْع الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: عَاشت ثَمَانِياً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَأَجَازت لِشيخنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ سلامَة (٢) . ٢١٠ - النَّوْقَانِيُّ، أَبُو المَكَارِمِ فَضْلُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو المَكَارِمِ فَضْلُ اللهِ ابْنُ المُحَدِّثِ

стр. 13338

العَالِمِ أَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ النَّوْقَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وَنَوْقَانُ -بِالفَتْح-: وَهِيَ مدينَة صغِيرَة هِيَ قصبَة طُوْس. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَبَادر أَبُوْهُ، فَأَخَذَ لَهُ الإِجَازَة مِنْ مُحْيِي السُّنَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ البَغَوِيِّ بِمَرْوِيَّاته. وَسَمِعَ (الأَرْبَعِيْنَ الصُّغْرَى) لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ عَبْدِ الجَبَّارِ بن مُحَمَّدٍ الخُوَارِيّ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِيْهِ (مُسْنَد الشَّافِعِيّ) . وَتَفَقَّهَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى صَاحِب الغَزَالِيّ، حَتَّى بَرَعَ فِي المَذْهَب، وَدرّس، وَأَفتَى، وَسَاد، وَتَقدَّمَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو رَشِيْدٍ الغَزَّال، وَغَيْرهُ. وَأَجَازَ لِلإِمَامِ شَمْس الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَانِ بن أَبِي عُمَرَ، وَلِلْفَخْرِ عليّ مَرْوِيَّاته. قَالَ لَنَا أَبُو العَلاَءِ الفَرَضِيّ: مرِض بِنَيْسَابُوْرَ، فَحُمِلَ إِلَى نَوْقَانَ، فَمَاتَ بِهَا، فِي سَنَةِ سِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: نَروِي تَوَالِيف مُحْيِي السُّنَّةِ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْر إِجَازَة، عَنْهُ، عَنْ مُحْيِي السُّنَّةِ. وَفِيْهَا مَاتَ: العَلاَّمَة أَسَعْد بن مَحْمُوْدٍ العِجْلِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيِّ بنِ وَكَّاسٍ القَطَّان، وَبقَاء بن عُمَرَ بنِ حُنَّدٍ الأَزَجِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ جَابِر بن مُحَمَّدِ بنِ اللِّحْيَة الحَمْوِيّ، وَصَاحِب الرُّوْم رُكْن الدِّيْنِ سُلَيْمَان بن قلج أَرْسَلاَن السَّلْجُوْقِيّ، وَشُجَاع بن مَعَالِي بن شدقينِي الغَرَّاد، وَالإِمَامُ أَبُو سَعْدٍ ابْنُ

стр. 13339

الصَّفَّارِ، وَأَبُو حَامِدٍ عَبْد اللهِ بن مُسْلِمِ بنِ ثَابِتٍ النَّخَّاس، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَعَبْد المَلِكِ بن مَوَاهِب الوَرَّاق، وَالرُّكْن الطَّاوُوْسِيّ صَاحِب الطّرِيقَة بقَزْوِيْن، وَفَاطِمَة بِنْت سَعْد الخَيْر، وَبَهَاء الدِّيْنِ القَاسِم ابْن الحَافِظِ، وَمُحَمَّد بن صَافِي النَّقَّاش، وَضِيَاء الدِّيْنِ مُحَمَّد بن يُوْسُفَ الآمُلِيّ المُقْرِئ، وَصنعَة الْملك هِبَة اللهِ بن حَيْدَرَةَ. ٢١١ - الأَرْتَاحِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدِ بنِ حَامِدٍ * الشَّيْخُ الثِّقَةُ، الصَّالِحُ، الخَيِّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ الشَّيْخِ الصَّالِحِ أَبِي الثَّنَاءِ (١) حَمْدِ بنِ حَامِدِ بنِ مُفَرِّجِ بنِ غِيَاثٍ الأَنْصَارِيُّ، الشَّامِيُّ، الأَرْتَاحِيُّ (٢) ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الأَدَمِيُّ. وُلِدَ تَقَرِيْباً: سَنَة سَبْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأَجَازَ لَهُ مَرْوِيَّاته: أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الفَرَّا سَنَة ثمَانِي عَشْرَةَ، فَرَوَى بِهَا كَثِيْراً، وَتَفَرَّد بِهَا، وَسَمِعَ فِي كبره مِنْ: عَلِيِّ بنِ نَصْرٍ الأَرْتَاحِيّ، وَالمُبَارَك ابْن الطَّبَّاخِ بِمَكَّةَ. وَهُوَ مِنْ بَيْت القُرْآن، وَالحَدِيْث، وَالصَّلاَح.

стр. 13340

حَدَّثَ عَنْهُ: الحُفَّاظ: عَبْدُ الغَنِيِّ، وَابْنُ المُفَضَّلِ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاءُ، وَأَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ صَدْر الدِّيْنِ ابْن دِرْبَاس، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَكَارِم، وَالكَمَال الضّرِير، وَالنَّظام عُثْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن رَشِيق، وَالمعين أَحْمَدَ بن زَيْن الدِّيْنِ، وَالخَطِيْب عَبْد الهَادِي القَيْسِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ مُهَلْهل، وَأَحْمَد بن حَامِدٍ الأَرْتَاحِيّ، وَجَمَاعَة. وَأَجَازَ إِلَى ابْن بِنْتِهِ وَقَرَابَته لاَحقِ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ قَاسم بن أَحْمَدَ بنِ حَمْدٍ الأَرْتَاحِيّ، وَجَمَاعَة. وَأَجَازَ لأَحْمَدَ بن أَبِي الخَيْرِ. قَالَ الشَّيْخُ الضِّيَاء: كَانَ ثِقَةً، ديِّناً، ثَبْتاً، حَسَن السِّيْرَةِ، لَمْ نَعلم لَهُ شَيْئاً عَالِياً سِوَى إِجَازَة الفَرَّاءِ، وَكَانَ لاَ يَمَلُّ مِنَ التَّسْمِيْعِ ﵀. قَالَ الحَافِظُ المُنْذِرِيُّ (١) : سَمِعْتُ مِنْهُ بِإِفَادَة أَبِي (٢) ، تُوُفِّيَ: فِي العِشْرِيْنَ مِنْ شَعْبَان، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 13341

الطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّلاَثُوْنَ ٢١٢ - ابْنُ كَامِلٍ يُوْسُفُ بنُ المُبَارَكِ بنِ كَامِلٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو الفُتُوْحِ يُوْسُفُ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي بَكْرٍ المُبَارَكِ بنِ كَامِلِ بنِ أَبِي غَالِبٍ البَغْدَادِيُّ، الخَفَّافُ، المُقْرِئُ. سَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ القَاضِي (١) ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّاز (٢) ، وَإِسْمَاعِيْل ابْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَيَحْيَى ابْن الطّرَاح، وَخَلْق. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء، وَابْن النَّجَّارِ، وَاليَلْدَانِيّ، وَالنَّجِيْبُ، وَأَخُوْهُ؛ العِزّ عَبْد العَزِيْزِ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ: لِلزكِيّ المُنْذِرِيّ (٣) ، وَالفَخْر عَلِيّ، وَالشَّيْخ شَمْس الدِّيْنِ. وَكَانَ أُمِّيّاً لاَ يَكتب، قَالَهُ ابْنُ النَّجَّار، وَقَالَ: هُوَ صَالِحٌ، حَافِظٌ

стр. 13342

لِكِتَابِ اللهِ، وَلاَيعرف شَيْئاً مِنَ الفِقْهِ، عَسِرٌ فِي الرِّوَايَة، سَيِّئ الْخلق، مُتَبَرِّمٌ بِالسَّمَاع، كُنَّا نلقَى مِنْهُ شِدَّة، وَكَانَ فَقيراً مُدْقعاً، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاء النّظامِيَة، وَكَانَ يأْخذ عَلَى الرِّوَايَة. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ (١) ، وَسَمِعَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ (٢) وَثَلاَثِيْنَ. مَاتَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ (٣) مِنْ رَبِيْع الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ (٤) . ٢١٣ - ابْنُ الخُرَيْفِ، ضِيَاءُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ السَّقْلاَطُوْنِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بنُ أَحْمَدَ (٥) بنِ الحَسَنِ ابْنِ الخُرَيْفِ (٦) السَّقْلاَطُوْنِيُّ، النَّجَّارُ. مُكْثِرٌ عَنْ قَاضِي المَارستَان (٧) .

стр. 13343

وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ ابْنِ الفَرَّاءِ، وَابْن السَّمَرْقَنْدِي، وَكَانَ أُمِّياً. حَدَّثَ عَنْهُ: الدُّبَيْثِيّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَابْن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالنَّجِيْب، وَأَخُوْهُ العِزّ. وَأَجَازَ لِلْفخر عليّ. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى (١) وَسِتّ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: يُوْسُف بن كَامِلٍ الخَفَّاف، وَمُحَمَّد بن حَمْدٍ الأَرْتَاحِيّ، وَشُميم الحِليّ، وَمُحَمَّد بن الخصِيْب. ٢١٤ - البُسْتَنبَانُ، عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَيُّوْبَ الحَرْبِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَيُّوْبَ الحَرْبِيُّ، الفَلاَّحُ، البَقْلِيُّ (٢) ، البُسْتَنْبَان (٣) ، وَتَفْسِيْرُه النَّاطور. سَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وَتَفَرَّد بِالسَّمَاع مِنْ: أَبِي العِزّ بن

стр. 13344

كَادش (١) . وَعَاشَ: سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَرَوَى عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء مُحَمَّد، وَالنَّجِيْب عَبْد اللَّطِيْفِ، وَآخَرُوْنَ. وَبِالإِجَازَة: ابْن أَبِي الخَيْرِ، وَالفَخْر عليّ. مَاتَ: فِي رَبِيْع الأَوَّلِ (٢) ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ. ٢١٥ - القَصْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ * العَلاَّمَةُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَلِيْل بنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القَصْرِيُّ، مِنْ أَهْلِ قَصْرِ عَبْدِ الكَرِيْمِ. رَوَى عَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ حُنَيْنٍ، وَفتح بن مُحَمَّدٍ المُقْرِئ. قَالَ الأَبَّار: كَانَ مُتَقَدِّماً فِي علم الكَلاَم، مشَاركاً فِي فُنُوْن، عمل (تَفْسِيْر القُرْآن) ، وَكِتَاب (شعب الإِيْمَان) ، وَكِتَاب (المَسَائِل وَالأَجوبَة) ، وَأَشيَاء، كَانَ صَاحِبَ زُهْد وَتبتّل.

стр. 13345

أَجَازَ لأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ حَوْط اللهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ. ٢١٦ - ابْنُ خَطِيْب المَوْصِلِ، أَحْمَدُ بنُ عَبْد اللهِ الطُّوْسِيُّ * الشَّيْخُ، الخَطِيْبُ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ ابْنُ خَطِيْبِ المَوْصِلِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: جدّه أَبِي نَصْرٍ الخَطِيْب، وَأَبِي البَرَكَاتِ بن خَمِيْس، وَبِبَغْدَادَ مِنْ عَبْدِ الخَالِقِ اليُوْسُفِيّ، وَغَيْرِهِ، وَوَلِيَ خِطابة المَوْصِل زَمَاناً، وَخِطابَة حِمْص مُدَيدَة، وَرجع وَحَدَّثَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَجدّه وَعَمّه عَبْد الرَّحْمَانِ، وَأَخُو عَبْدِ الرَّحْمَانِ عَبْد الوَهَّابِ، وَعَبْد المُحْسِنِ أَخُو هَذَا. رَوَى عَنْهُ: ابْن خَلِيْلٍ، وَالتَّقِيُّ اليَلْدَانِيّ. وَأَجَازَ: لابْنِ أَبِي الخَيْرِ، وَغَيْرهِ. مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتّ مائَةٍ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ. وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ (١) .

стр. 13346

٢١٧ - التَّقِيُّ الأَعْمَى * مُدَرِّسُ الأَمِينِيَّة (١) ، إِمَامٌ، مُفتٍ، خَبِيرٌ بِالمَذْهَبِ، ابْتُلِي بِأَخْذِ مَالِهِ، فَاتَّهَمَ بِهِ شَخْصاً يَقرَأُ عَلَيْهِ وَيَقوده، فَنَالَ النَّاس مِنْهُ، فَتَسَوْدَنَ، وَشَنَقَ نَفْسَه بِالمئذنَةِ الغربيَة، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ (٢) . وَدرَّس بِالأَمِينِيَّةِ الْجمال المِصْرِيّ (٣) بَعْدَه. ٢١٨ - الفَرَّاءُ أَبُو المَفَاخِرِ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدٍ ** مُفْتِي أَصْبَهَان، أَبُو المَفَاخِرِ خَلَفُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، الفَرَّاءُ، الشَّافِعِيُّ. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بن الإِخشيذ، وَابْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيّ. وَعَنْهُ: ابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء. وَأَجَازَ لِلشَّيْخِ (٤) ، وَلابْنِ البُخَارِيّ، وَابْن شَيْبَان (٥) .

стр. 13347

مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٢١٩ - سِبْطُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ المُسَلَّمِ * المُفْتِي، شَرَفُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ جَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ المُسَلَّم السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مُدَرِّس الأَمِينِيَّة، وَيُعْرَف جدّه أَبُو الحَسَنِ: بِابْنِ بِنْت الشَّهْرُزُوْرِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي العشَائِر الكُرْدِيّ (٢) ، وَحَمْزَة ابْن الحُبُوْبِيِّ، وَخَالِهِ الصَّائِن ابْن عَسَاكِرَ (٣) ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ شُهْدَة. وَحَدَّثَ بِمِصْرَ وَبِبَغْدَادَ، وَكَانَ طَوِيْل البَاع فِي المُنَاظرة، فَصِيْحاً، بَلِيْغاً. رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالقُوْصِيُّ.

стр. 13348

قَالَ القُوْصِيُّ: أَخْبَرَنَا مُفْتِي الشَّام شَرَف الدِّيْنِ بِمَدْرَسَته الأَمِينِيَّة. قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : سَكَنَ حِمْص مُنْذُ أُخرج مِنْ دِمَشْقَ، وَكَانَ مُدَرِّس الأَمِينِيَّة وَالزَّاويَة المقَابلَة لِلبَرَادَة، وَكَانَ عَالِماً بِالمَذْهَب (٢) وَالخلاَف، مَاهراً. قُلْتُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (٣) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ، بِحِمْصَ غرِيباً. ٢٢٠ - مُحَمَّدُ بنُ كَامِلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَسَدٍ التَّنُوْخِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو المَحَاسِنِ التَّنُوْخِيُّ، المَعَرِّيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الشَّاهدُ. سَمِعَ مِنْهُ: الفَخْر ابْن البُخَارِيِّ الجُزْء السَّادِس مِنَ (الحِنائِيَات) فِي الخَامِسَة، بِسَمَاعه فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ مِنْ طَاهِر بن سَهْل (٤) .

стр. 13349

وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: ابْن خَلِيْل، وَالضِّيَاء، وَجَمَاعَة. مَاتَ: فِي رَبِيْع الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ٢٢١ - المَاكِسِيْنِيُّ أَبُو الحُرَمِ مَكِّيُّ بنُ رَيَّانَ * العَلاَّمَةُ، إِمَامُ العَرَبِيَّة، صَائِنُ الدِّيْنِ، أَبُو الحُرَمِ مَكِّيُّ بنُ رَيَّانَ بنِ شَبَّةَ (١) بنِ صَالِحٍ المَاكِسِيْنِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ، المُقْرِئُ، الضَّرِيرُ. عمِي وَلَهُ ثَمَانِ سِنِيْنَ، وَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ تَلاَ بِالسَّبْع، وَتَأَدّب عَلَى يَحْيَى بنِ سَعْدُوْنَ القُرْطُبِيّ (٢) ، فَمهر فِي النَّحْوِ عَلَى: ابْنِ الخَشَّاب، وَعَلَى: أَبِي الحَسَنِ بنِ الْعصار، وَالكَمَال الأَنْبَارِيّ، وَتَقدّم فِي الآدَاب؛ تخرّج بِهِ عُلَمَاء المَوْصِل. وَكَانَ ذَا تَقوَى وَصلاَح، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يَتعصّب لأَبِي العَلاَءِ المَعَرِّيّ؛ لاتِّفَاقِهِمَا فِي الأَدب وَالعمَى بِالجُدَرِيّ.

стр. 13350

قَدِمَ فِي أَوَاخِرِ عُمُره، وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ السَّخَاوِيّ كِتَاب (أَسرَار العَرَبِيَّة) لِشيخه كَمَال الدِّيْنِ، وَكَانَ مَعَ برَاعته فِي القِرَاءات وَاللُّغَة يَدْرِي الفِقْه وَالحسَاب وَأَشيَاء. كَانَ أَحَدَ الأَذكيَاء (١) . رَوَى عَنْهُ: القُوْصِيّ، وَضِيَاء الدِّيْنِ، وَابْن أَخِيْهِ (٢) ؛ الفَخْر عَلِيّ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَات وَالِد المُوَفَّق الكوَاشِي (٣) . تُوُفِّيَ: بِالمَوْصِل، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ نَاهز السَّبْعِيْنَ. ٢٢٢ - عَبْدُ الرَّزَّاقِ ابْنُ شَيْخِ الإِسْلاَمِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ أَبِي صَالِحٍ الجِيْلِيُّ الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ،

стр. 13351

أَبُو بَكْرٍ الجِيْلِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الزَّاهِدُ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ صِرْمَا، وَابْن نَاصِر، وَأَبِي الكَرَمِ ابْنِ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، وَعُنِي بِهَذَا الشَّأْن، وَكَتَبَ الكَثِيْر. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَالضِّيَاء، وَالتَّقِيّ اليَلْدَانِيّ، وَالنَّجِيْب عَبْد اللَّطِيْفِ، وَجَمَاعَة. وَأَجَازَ: لِلشَّيْخِ شَمْس الدِّيْنِ، وَأَحْمَد بن شَيْبَان، وَخَدِيْجَة بِنْت رَاجِح، وَالفَخْر عَلِيّ. وَيُقَالُ لَهُ: الحَلْبِيُّ؛ نِسبَة إِلَى مَحَلَّة الحَلْبَةِ (١) . وَقَالَ الضِّيَاء: لَمْ أَرَ بِبَغْدَادَ فِي تيقُّظه وَتحرِّيه مِثْله. وَقَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : كَانَ زَاهِداً، عَابِداً، ثِقَة، مُقْتَنِعاً بِاليَسِيْر. وَقَالَ ابْن النَّجَّارِ: كتب لِنَفْسِهِ كَثِيْراً، وَكَانَ خطّه رديئاً. قَالَ: وَكَانَ حَافِظاً، مُتْقِناً، ثِقَة، حسن المَعْرِفَة، فَقِيْهاً، وَرِعاً، كَثِيْر العِبَادَة، مُنْقَطِعاً فِي مَنْزِلِهِ، لاَ يَخْرُج إِلاَّ إِلَى الجُمُعَةِ، وَكَانَ مُحِبّاً لِلرِّوَايَةِ، مكرماً لِلطَّلبَة، سخيّاً بِالفَائِدَة، ذَا مُروءة، مَعَ قلّة ذَات يَده، صَابراً عَلَى فَقره عَلَى مِنْهَاج السَّلَف،

стр. 13352

وَكَانَتْ جِنَازَته مَشْهُوْدَة، وَحُمِلَ عَلَى الرُّؤُوس ﵀. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، فِي سَادِسِه (١) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ. وَمَاتَ فِيْهَا: أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَمُحَمَّد بن مَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَمَكِّيّ بن رَيَّانَ المَاكِسِيْنِيّ. ٢٢٣ - صَاحِبُ الرُّوْمِ سُلَيْمَانُ بنُ قِلْج أَرْسَلاَنَ السَّلْجُوْقِيُّ * السُّلْطَانُ رُكْنُ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ ابْنُ السُّلْطَانِ قِلْج أَرْسَلاَن بنِ مَسْعُوْدِ بنِ قِلْج أَرْسَلاَن بنِ سُلَيْمَانَ السَّلْجُوْقِيُّ. مرض بِالقُوْلَنْج، فَهَلكَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سِتّ مائَة، وَكَانَتْ دَوْلَته ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ قَبْل مَوْته بِأَيَّام قَدْ غدر بِأَخِيْهِ صَاحِب أَنقرَة الَّتِي يُقَالُ لَهَا الآنَ أَنكورِيَة. قَالَ المُؤَيَّد الحَمْوِيّ: كَانَ يَمِيْل إِلَى مَذْهَب الفَلاَسِفَة، وَيُقَدِّمهُم. وَملّكُوا بَعْدَهُ وَلده قِلْج أَرْسَلاَن، فَلَمْ يَتمّ ذَلِكَ. ٢٢٤ - ابْنُ الفَاخِرِ مُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ الأَصْبَهَانِيُّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ الكَامِل، بَقِيَّة المَشَايِخ، مُخْلِصُ

стр. 13353

الدِّيْنِ (١) ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الفَاخِرِ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . وَسَمِعَ مِنْ: فَاطِمَة الجُوْزْدَانِيَّة حُضُوْراً، وَمِنْ: جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَإِسْمَاعِيْل الإِخشيذ، وَابْن أَبِي ذَرٍّ (٣) ، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَالحُسَيْن بن عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَزَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَعِدَّة. وَأَملَى بِبَغْدَادَ، وَكَانَ رَئِيْساً، مُحْتَشِماً، مُحَدِّثاً، مُفِيْداً، مُتَفَنِّناً، بَصِيْراً بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، لَهُ صُوْرَة كَبِيْرَة فِي الدَّوْلَة. رَوَى عَنْهُ: ابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء، وَأَبُو مُوْسَى ابْنُ الحَافِظِ (٤) ، وَجَمَاعَة. وَأَجَازَ: لِلبُرْهَان ابْن الدَّرَجِيِّ، وَابْن البُخَارِيِّ. مَاتَ: بَشِيْرَاز، فِي رَبِيْع الأَوَّلِ (٥) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ لاَ يُجِيْز المَنَاكِيْر وَالمَوْضُوْعَات (٦) .

стр. 13354

٢٢٥ - الصَّيْدَلاَنِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ الوَقْتِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْرِ بنِ أَبِي الفَتْحِ حُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَالويه الأَصْبَهَانِيُّ، الصَّيْدَلاَنِيُّ، سِبْطُ حُسَيْنِ بنِ مَنْدَةَ. وَلد: لَيْلَة النَّحْر، سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ حُضُوْراً فِي الثَّالِثَة شَيْئاً كَثِيْراً مِنْ أَبِي عَلِيٍّ (١) ، وَكَانَ يُمكنه السَّمَاع مِنْهُ، فَمَا اتَّفَقَ. وَحَضَرَ: مَحْمُوْدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الأَشْقَرَ، وَعَبْدَ الكَرِيْمِ بنَ عَلِيٍّ فَورجَة، وَحَمْزَةَ بنَ العَبَّاسِ، وَعَبْدَ الجَبَّارِ بنَ الفَضْلِ الأُمَوِيَّ، وَجَعْفَرَ بنَ عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيَّ، وَأَبَا عَدْنَان مُحَمَّدَ بنَ أَبِي نِزَارٍ. وَسَمِعَ مِنْ: فَاطِمَة بِنْت عَبْدِ اللهِ (٢) (المُعْجَم الكَبِيْر) لِلطَّبَرَانِيِّ بكمَاله، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَتَفَرَّد بِالرِّوَايَة عَنِ المَذْكُوْرِيْنَ سِوَى فَاطِمَة. وَكَانَ يُعرف: بِسِلَفَةَ. رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخ الضِّيَاء- فَأَكْثَر وَبَالَغَ- وَمُحَمَّد بن عُمَرَ العُثْمَانِيّ، وَعَبْد اللهِ ابْن الحَافِظِ، وَبَدَل التَّبْرِيْزِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الزَّنْجَانِيّ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَحَسَن بن يُوْنُسَ سِبْط دَاوُد بن مَعْمَرٍ، وَعَبْد اللهِ بن يُوْسُفَ ابْن اللَّمْطِ، وَأَبُو الخَطَّابِ بن دِحْيَة، وَخَلْق.

стр. 13355

وَأَجَازَ: لابْنِ الدَّرَجِيِّ، وَابْن البُخَارِيِّ، وَابْن شَيْبَان، وَطَائِفَة (١) . تُوُفِّيَ: فِي سَلْخِ رَجَب، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ، فِيمَا قَرَأْت بِخَطِّ الضِّيَاء. ٢٢٦ - حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ فَرَجِ بنِ سَعَادَةَ * بَقِيَّةُ المُسْنَدينَ، أَبُو عَلِيٍّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الرُّصَافِيُّ، المُكَبِّرُ، رَاوِي (المُسْنَدِ (٢)) كُلِّهِ عَنْ هِبَةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ، وَسَمَاعُهُ لَهُ بِقِرَاءةِ ابْنِ الخَشَّابِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ أَحَادِيْث مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ المُؤَمِّلِ، وَكَانَ يُكبِّرُ بِجَامِعِ المَهْدِيِّ، وَيُنَادِي فِي الأَملاَكِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَأَبُو الطَّاهِرِ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ، وَالتَّاجُ القُرْطُبِيُّ، وَالمُوَفَّقُ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأَبارِيُّ (٣) ، وَالصَّدْرُ البَكْرِيُّ، وَخَطِيْبُ مَرْدَا، وَالتَّقِيُّ بنُ أَبِي اليُسْرِ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالشَّيْخُ الفَخْرُ، وَغَازِي ابْنُ الحَلاَوِيِّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 13356

قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : كَانَ فَقِيراً جِدّاً، رَوَى (المُسْنَدَ) بِإِرْبِلَ، وَبِالمَوْصِلِ، وَدِمَشْقَ، وَكَانَ يَمرض بِالتخم، كَانَ السُّلْطَانُ يَعملُ لَهُ الأَلوَانَ. وَقَالَ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ: كَانَ أَبُوْهُ قَدْ وَقَفَ نَفْسَه عَلَى مصَالِحِ المُسْلِمِيْنَ، وَالمَشْيِ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِم، وَكَانَ أَكْثَرَ هَمِّهِ تَجهيزُ المَوْتَى عَلَى الطُّرُقِ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ بِدِمَشْقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: لَمَّا وُلِدتُ، مَضَى أَبِي إِلَى الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ الجِيْلِيِّ، وَقَالَ لَهُ: قَدْ وُلِدَ لِيَ ابْنٌ، مَا أُسَمِّيْهِ؟ قَالَ: سَمِّهِ حَنْبَلَ، وَإِذَا كَبِرَ سَمِّعْهُ (مُسْنَدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ) . قَالَ: فَسمَّانِي كَمَا أَمرَهُ، فَلَمَّا كَبِرْتُ، سَمَّعَنِي (المُسْنَدَ) ، وَكَانَ هَذَا مِنْ بَركَةِ مَشُوْرَةِ الشَّيْخِ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (٣) : كَانَ دَلاَّلاً فِي بَيعِ الأَملاَكِ، سُئِلَ عَنْ مَوْلِدِه، فَذَكَرَ مَا يَدلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَتُوُفِّيَ بَعْد عَوْدِه مِنَ الشَّامِ، فِي لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، رَابِع (٤) مُحَرَّمٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ: سَمِعْتُ مِنْهُ جَمِيْعَ (المُسْنَدِ) بِبَغْدَادَ، أَكْثَرُهُ بِقِرَاءتِي عَلَيْهِ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ مَجْلِساً، وَلَمَّا فَرغْتُ (٥) ، أَخذتُ أُرَغِّبُهُ فِي السَّفَرِ إِلَى الشَّامِ، فَقُلْتُ: يَحصلُ لَكَ مَالٌ، وَيُقْبِلُ عَلَيْكَ وُجُوهُ النَّاسِ وَرُؤَسَاؤُهُم. فَقَالَ: دَعْنِي؛ فَوَاللهِ مَا أُسَافرُ لأَجْلِهِم، وَلاَ لِمَا يَحصلُ مِنْهُم، وَإِنَّمَا أُسَافرُ

стр. 13357

خدمَةً لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَرْوِي أَحَادِيْثَه فِي بَلَدٍ لاَ تُرْوَى فِيْهِ. قَالَ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ: اجْتَمَعَ لَهُ جَمَاعَةٌ لاَ نَعلمُهَا اجْتَمَعتْ فِي مَجْلِسِ سَمَاعٍ قَبْلَ هَذَا بِدِمَشْقَ، بَلْ لَمْ يَجتمعْ مِثْلُهَا لأَحدٍ مِمَّنْ رَوَى (المُسْنَدَ) . قُلْتُ (١) : أَسْمَعُهُ مَرَّة بِالبَلَدِ، وَمرَّةً بِالجَامِعِ المُظَفَّرِيِّ. وَفِيْهَا مَاتَ: عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ سُلْطَانَ المُقْرِئُ، وَسِتُّ الكَتَبَةِ بِنْتُ الطَّرَّاحِ. ٢٢٧ - ابْنُ القَارِصِ الحُسَيْنُ بنُ أَبِي نَصْرٍ بنِ حَسَنٍ الحَرِيْمِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَبِي نَصْرٍ بنِ حَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ أَبِي حَنِيْفَةَ الحَرِيْمِيُّ، الضَّرِيرُ، المَعْرُوفُ: بِابْنِ القَارِصِ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ هِبَةِ اللهِ بنِ الحُصَيْنِ شَيْئاً مِنَ (المُسْنَدِ (٢)) ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَبِي حَنِيْفَةَ الإِمَامِ، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّازِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الخَزَّازِ، وَأَضَرَّ بِأَخَرَةٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالشَّيْخُ الضِّيَاءُ. وَأَجَازَ: لِلْفَخْرِ ابْنِ البُخَارِيِّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٣) : قرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ بنِ النَّاعُوْرَةِ،

стр. 13358

وَسَمِعَ أَكْثَرَ (المُسْنَدِ) مِنِ ابْنِ الحُصَيْنِ، وَكَانَ صَالِحاً، حَسَنَ الأَخْلاَقِ. تُوُفِّيَ: فِي التَّاسِعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَعْبَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً. ٢٢٨ - سِتُّ الكَتَبَةِ نِعْمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ عَلِيِّ بنِ الطَّرَّاحِ * اسْمُهَا: نِعْمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ عَلِيِّ ابْنِ الطَّرَّاحِ. سَمِعَتْ مِنْ جَدِّهَا: كِتَابَ (الكِفَايَةِ (١)) لِلْخَطِيْبِ، وَكِتَابَ (البُخَلاَءِ (٢)) لَهُ، وَكِتَابَ (الجَامِعِ (٣)) ، وَكِتَابَ (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ (٤)) ، وَكِتَابَ (القُنُوْتِ) ، وَأَشيَاءَ. وَسَمِعَتْ مِنْ: أَبِي الشُّجَاعِ البِسْطَامِيِّ. وَأَجَازَ لَهَا: مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيّ، وَالفُرَاوِيّ. حَدَّثَ عَنْهَا: الضِّيَاء، وَابْن خَلِيْلٍ، وَاليَلْدَانِيّ، وَالمُنْذِرِيّ، وَابْن أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْر عَلِيّ (٥) ، وَجَمَاعَة.

стр. 13359

وَلدت سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) ، وَقِيْلَ (٢) : سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ. وَتُوُفِّيَتْ: بِدِمَشْقَ، فِي الثَّامن وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٢٢٩ - عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي المُطَهّرِ القَاسِمِ بنِ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، الرّحلَةُ، أَبُو القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ، الصَّيْدَلاَنِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَجَعْفَر بن عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيّ، وَفَاطِمَة الجُوْزْدَانِيَّة، وَإِسْمَاعِيْل الإِخشيذ، وَابْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيّ. وَسَمِعَ حُضُوْراً مِنْ: عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّشْتَج صَاحِب أَبِي نُعَيْمٍ، وَعُمِّرَ دَهْراً، فَإِنَّ مَوْلِدُهُ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشَرَ وَخَمْسِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظَان؛ الضِّيَاء وَابْن خَلِيْلٍ، وَجَمَاعَة. وَأَجَازَ: لِلشَّيْخِ شَمْس الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالكَمَال عَبْد الرَّحِيْمِ، وَأَحْمَد بن أَبِي الخَيْرِ، وَأَحْمَد بن شَيْبَان، وَالفَخْر عَلِيّ. تُوُفِّيَ: بِأَصْبَهَانَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ كِتَابَةً، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ

стр. 13360

القَاسِم، أَنَّ عَبْد الوَاحِدِ بن مُحَمَّد أَخْبَرَهُم فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ (١) حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الخَطْمِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْب، قَالَ: دُعِي عَبْد اللهِ بن يَزِيْدَ (٢) إِلَى طَعَامٍ، فَلَمَّا جَاءَ، رَأَى البَيْتَ مُنَجَّداً، فَقعد خَارِجاً، وَبَكَى، وَقَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (تَطَالَعَتْ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا ثَلاَثاً- أَيْ أَقْبَلَتْ-) . ثُمَّ قَالَ: (أَنْتُمْ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غَدَتْ عَلَيْكُمْ قَصْعَةٌ وَرَاحَتْ أُخْرَى، وَيَغْدُو أَحَدُكُم فِي حلَّةٍ وَيَرُوْحُ فِي أُخْرَى، وَتَسْتُرُوْنَ بُيُوْتَكُم كَمَا تُسْتَرُ الكَعْبَةُ) . قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَلاَ أَبْكِي؟ وَقَدْ رَأَيتكُم تَسْتُرُوْنَ بيوتكُم كَمَا تُسْتر الكَعْبَة. النَّسَائِيُّ فِي (اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) ، عَنْ هِلاَلِ بنِ العَلاَءِ، عَنْ عَفَّانَ. ٢٣٠ - ابْنُ المُنَجَّى أَسَعْدُ بنُ المُنَجَّى بنِ بَرَكَاتٍ التَّنُوْخِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَابِلَة، وَجِيْهُ الدِّيْنِ، أَبُو المَعَالِي أَسَعْدُ بنُ المُنَجَّى بنِ أَبِي المُنَجَّى بَرَكَاتِ بنِ المُؤَمَّلِ التَّنُوْخِيُّ، المَعَرِّيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ تَفَقَّهَ (٣) عَلَى شَرَفِ الإِسْلاَمِ عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ

стр. 13361

الحَنْبَلِيِّ، فَتَفَقَّهَ أَيْضاً عَلَى: الشَّيْخ عَبْد القَادِرِ، وَالشَّيْخ أَحْمَد الحَرْبِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيّ (١) ، وَأَنُوشْتِكِيْن الرَّضْوَانِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيّ. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: نَصْر بن مُقَاتِل، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ ابْن قُدَامَةَ، وَابْن خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاء، وَالزَّكِيّ المُنْذِرِيّ، وَالشِّهَاب القُوْصِيّ، وَابْن أَبِي عُمَرَ (٢) ، وَالفَخْر ابْن البُخَارِيِّ، وَجَمَاعَة. وَلأَجْلِهِ بَنَى الرَّئِيْس مِسْمَار مَدْرَسَته (٣) ، وَوقفهَا عَلَيْهِ وَعَلَى ذُرِّيَته. وَلَهُ: شعر جَيِّد، وَمَعْرِفَة تَامَّة، وَجَلاَلَة وَافرَة. أَلَّفَ: كِتَاب (النِّهْايَةِ فِي شَرْحِ الهِدَايَةِ) فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَاب (الخُلاَصَةِ فِي المَذْهَبِ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَفِي أَوْلاَدِهِ عُلَمَاء وَكُبَرَاء. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (٤) ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ حرَّان فِي دَوْلَةِ الْملك نُوْر الدِّيْنِ. وَمَاتَ أَخُوْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ غَيْر عَقِبٍ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الفَخْرُ ابْنُ البُخَارِيِّ، عَنِ ابْنِ مُقَاتِلٍ.

стр. 13362

٢٣١ - المَنْدَائِيُّ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بختيَارَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القَاضِي، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ ابْنُ القَاضِي أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ بختيَار بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ المَنْدَائِيُّ، الوَاسِطِيُّ. وُلِدَ: بِوَاسِطَ، فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ (١) . وَاعْتَنَى بِهِ أَبُوْهُ، وَقَدِمَ بِهِ (٢) ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ كَثِيْراً، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ البَارِعِ، وَهِبَةِ اللهِ بنِ الطَّبَرِ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المُجْلِي، وَالحَافِظِ أَبِي عَامِرٍ العَبْدَرِيِّ، وَمكِيِّ البُرُوْجِرْدِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ البَيْهَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيِّ، وَقَاضِي المَارستَانِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّازِ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ خَيْرُوْنَ، وَعِدَّةٍ. وَقَدْ وَلِيَ أَبُوْهُ قَضَاءَ الكُوْفَةِ، فَسَمَّعَهُ بِهَا مِنْ: أَبِي البَرَكَاتِ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيِّ. وَبِوَاسِطَ مِنْ: أَبِي الكَرَمِ نَصْرِ اللهِ بنِ الجَلَخْتِ، وَالقَاضِي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الجُلاَّبِيِّ، وَالمُبَارَكِ بنِ نَغُوْبَا. وَتَلاَ بِهَا عَلَى: أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الآمِدِيِّ، وَابْنِ تركَانَ. وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْن الرَّزَّاز. وَتَأَدَّبَ عَلَى: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْنِ الجَوَالِيْقِيِّ.

стр. 13363

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الطَّاهِرِ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ نُقْطَةَ، وَفُتُوْحُ بنُ نُوْحٍ الجُوَيْنِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعِدَّةٌ. وَأَجَازَ: لابْنِ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرِ عَلِيٍّ، وَالقَاضِي عَبْدِ الوَاحِدِ الأَبْهَرِيِّ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (١) : كَانَ حَسَنَ المَعْرِفَةِ، جَيِّدَ الأُصُوْلِ، صَحِيْحَ النَّقْلِ، متيقِّظاً، صَارَ أَسنَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ، عَقْلاً وَخُلُقاً وَمَوَدَّةً. وَقَالَ الحَافِظُ عَبْدُ العَظِيْمِ (٢) : كَانَ بَقِيَّةَ السَّلَفِ، وَشَيْخَ القُضَاةِ وَالشُّهُودِ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ بـ (المُسْنَدِ) كَامِلاً، وَكَانَ يَعرف مَا يُقرَأُ عَلَيْهِ. وَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى المَاندَائِيِّ (٣) ، فَقَالَ: كَانَ أَجدَادِي قَوْماً مِنَ العجَمِ تَأَخَّرَ إِسلاَمُهُم، فَسُمُّوا بِذَلِكَ، وَهُوَ البَاقِي بِالفَارِسيَّةِ. مَاتَ: فِي ثَامنِ شَعْبَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بدَارِهِ، وَخُتمت عِنْدَهُ عِدَّةَ خِتَمٍ ﵀ وَقَدْ نَابَ مُدَّةً فِي قَضَاءِ وَاسِطَ. كتبَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الحَازِمِيُّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِبَغْدَادَ بِالكَثِيْرِ (٤) ، وَثَّقَهُ ابْنُ النَّجَّارِ.

стр. 13364

٢٣٢ - ابْنُ مَشِّق أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الفَاضِلُ، المُحَدِّثُ، مُفِيْدُ بَغْدَادَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنٍ البَغْدَادِيُّ، البَيِّعُ، عُرِفَ بِابْنِ مَشِّق. وُلِدَ: سَنَةَ ٥٣٣، وَسَمَّعَهُ وَالِدُهُ، ثُمَّ طَلَبَ بِنَفْسِهِ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ الأَشْقَرِ، وَالقَاضِي مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ الأُرْمَوِيَّ، وَسَعِيْدَ ابْنَ البَنَّاءِ، وَسَعْدَ الخَيْرِ الأَنْدَلُسِيَّ، فَمَنْ بَعْدَهُم. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالضِّيَاءُ، وَالنَّجِيْبُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ، وَطَائِفَةٌ. وَأَجَازَ: لِلْفخرِ عَلِيٍّ، وَلإِسْمَاعِيْلَ العَسْقَلاَنِيِّ، وَكَانَ صَدُوْقاً، مُتودِّداً، جَمِيْلَ السِّيرَةِ. قَالَ الدُّبَيْثِيُّ (١) : لَمْ يَرْوِ إِلاَّ اليَسِيْرَ، وَقَدْ عَملَ (المُعْجَمَ (٢)) ، وَبلغَتْ أَثبَاتُهُ سِتَّ مُجَلَّدَاتٍ، وَاختلطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بنَحْوٍ مِنْ ثَلاَثِ سِنِيْنَ، حَتَّى كَانَ لاَ يَأْتِي بِشَيْءٍ عَلَى وَجهِ الصِّحَّةِ، فَتركَهُ النَّاسُ. مَاتَ: فِي حَادِي عشرَ شَعْبَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. وَمَاتَ فِيْهَا: أَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَالقَاضِي صَدْرُ الدِّيْنِ ابْنُ دِرْبَاسٍ، وَشَيْخُ القُرَّاءِ أَبُو الجُودِ اللَّخْمِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ أَبِي نَصْرٍ الحَرِيْمِيُّ ابْنُ

стр. 13365

القَارصِ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي المُطَهَّرِ الصَّيْدَلاَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الحَسَنِ الجُبَّائِيّ. ٢٣٣ - حَمْزَةُ بنُ عَلَيِّ بنِ حَمْزَةَ بنِ فَارِسٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو يَعْلَى ابْنُ القُبَّيْطِيِّ (١) ، الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، أَخُو المُحَدِّثِ أَبِي الفَرَجِ مُحَمَّدٍ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . قرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى: أَبِيْهِ، وَسِبْط الخَيَّاطِ (٣) ، وَأَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، وَعُمَرَ بنِ ظَفَرٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ اليَزْدِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ القَزَّازِ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ تَوْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ السَّلاَّلِ، وَعَلِيِّ بن الصَّبَّاغِ، وَأَبِي سَعْدٍ البَغْدَادِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَكَتَبَ وَتعبَ وَحصَّلَ الأُصُوْلَ، لَكِنِ احترقَتْ كتُبُهُ، وَكَانَ مليحَ الكِتَابَةِ، مُتْقِناً، إِمَاماً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَعِدَّةٌ.

стр. 13366

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (١) : أَكْثَرتُ عَنْهُ، وَلاَزمتُهُ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ مِنْ كُتُبِ القِرَاءاتِ وَالأَدبِ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلاً، مَوْصُوَفاً بِحُسْنِ الأَدَاءِ، وَطيبِ النَّغْمَةِ، يَقصُدُهُ النَّاسُ فِي التَّرَاويحِ، مَا رَأَيْتُ قَارِئاً أَحلَى نَغمَةً مِنْهُ، وَلاَ أَحْسَنَ تَجويداً، مَعَ عُلُوِّ سِنِّهِ، وَانقلاعِ ثَنِيَّتِهِ، وَكَانَ تَامَّ المَعْرِفَةِ بوُجُوهِ القِرَاءاتِ وَعِلَلِهَا، وَحَفِظَ أَسَانِيْدَهَا وَطُرُقهَا، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَة بِالحَدِيْثِ، وَكَانَ دَمِثاً، لطيفاً، متودِّداً، وَكَانَ فِي صِبَاهُ مِنْ أَحْسَنِ أَهْلِ زَمَانِهِ وَأَظرفِهِم، مَعَ صيَانَةٍ وَنزَاهَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ الشُّيُوْخِ صُوْرَةً، وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ فِي وَصْفِهِ؛ فَأَنْشَدَنِي يَحْيَى بنُ طَاهِرٍ، أَنْشَدَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ لِنَفْسِهِ فِي حَمْزَةَ بنِ القُبَّيْطِيِّ: تَمَلَّكَ مُهْجَتِي ظَبْيٌ غَرِيرٌ ... ضَنِيتُ بِهِ وَلَمْ أَبْلُغْ مُرَادِي فَتَصْحِيْفُ اسْمِهِ فِي وَجْنَتَيْهِ ... وَمِنْ رِيقٍ بِفِيْهِ وَفِي فُؤَادِي قَرَأْتُ عَلَى حَمْزَةَ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ تَوبَةَ، حَدَّثَنَا الخَطِيْبُ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. تُوُفِّيَ: فِي ثَامِنَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الضِّيَاءُ بنُ الخُرَيفِ، وَسُلْطَانُ غَزْنَةَ الشِّهَابُ الغُوْرِيُّ. ٢٣٤ - ابْنُ الخَصِيْبِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي الرِّضَا بنِ الخَصَيْبِ بنِ زَيْدٍ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ.

стр. 13367

وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: جَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ (٢) ، وَأَبِي طَالِبٍ عَلِيِّ بنِ أَبِي عَقِيْلٍ الصُّوْرِيِّ، وَنَصْرِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَقْدِسِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الكَافِي، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي بَكْرٍ الوَاعِظُ الحَمْوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُسَلَّمِ بنِ أَبِي الخوفِ، وَيُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ القُوْصِيُّ، وَخَالِدٌ النَّابلسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَيَّانَ العَامِرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ: لأَحْمَدَ بنِ سَلاَمَةَ الحَدَّادِ، وَالفَخْرِ ابْنِ البُخَارِيِّ، وَالكَمَالِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ. وَثَّقَهُ بَعْضُهُم، وَضَعَّفَهُ ابْنُ خَلِيْلٍ، وَمَا فَسَّرَ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتَّ مائَةٍ، فِي ثَالِثِ المُحَرَّمِ، وَكَانَ يُعرَفُ قَدِيْماً بِسِبْطِ زِيدٍ المُحْتَسِبِ. ٢٣٥ - عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ المَقْدِسِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الصَّادِقُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الأَثَرِيُّ (٣) ، المُتَّبَعُ،

стр. 13368

عَالِمُ الحُفَّاظِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سُرُوْرِ بنِ رَافِعِ بنِ حَسَنِ بنِ جَعْفَرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ المَنْشَأ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ (الأَحكَامِ الكُبْرَى) ، وَ (الصُّغْرَى) . قَرَأْتُ سِيرتَهُ فِي جُزْءيْنِ، جَمْعِ الحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ المَقْدِسِيِّ (١) ، عَلَى الشَّيْخِ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ أَحْمَدَ البَنَّاءِ، بِسَمَاعِهِ عَامَ سِتَّةٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ مِنَ المُؤلّفِ، فَعَامَّةُ مَا أَوْرَدَهُ فَمِنْهَا. قَالَ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ (٢) وَخَمْسِ مائَةٍ بِجُمَّاعِيلَ، أَظنُّهُ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، قَالَتْ وَالِدتِي (٣) : هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَخِيْهَا الشَّيْخِ المُوَفَّقِ (٤) بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَالمُوَفَّقُ وُلِدَ فِي شَعْبَان. سَمِعَ الكَثِيْرَ بِدِمَشْقَ، وَالإِسْكَنْدَرِيَّةَ، وَبَيْتَ المَقْدِسِ، وَمِصْرَ، وَبَغْدَادَ، وَحَرَّانَ، وَالمَوْصِلَ، وَأَصْبَهَانَ، وَهَمَذَانَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ. سَمِعَ: أَبَا الفَتْحِ ابْنَ البَطِّيِّ، وَأَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بنَ رَبَاحٍ الفَرَّاءَ، وَالشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ الجِيْلِيَّ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ هِلاَلٍ الدَّقَّاقَ، وَأَبَا زُرْعَةَ المَقْدِسِيَّ (٥) ، وَمَعْمَرَ بنَ الفَاخِرِ، وَأَحْمَدَ بنَ المُقَرَّبِ، وَيَحْيَى بنَ ثَابِتٍ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ

стр. 13369

النَّقُّوْرِ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الغَنِيِّ البَاجِسْرَائِيَّ، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَالحَافِظَ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ (١) ، فَكَتَبَ عَنْهُ نَحْواً مِنْ أَلفِ جزءٍ. وَبِدِمَشْقَ: أَبَا المَكَارِمِ بنَ هِلاَلٍ، وَسَلْمَانَ بنَ عَلِيٍّ الرَّحَبِيَّ، وَأَبَا المَعَالِي بنَ صَابرٍ، وَعِدَّةً. وَبِمِصْرَ: مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الرَّحَبِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ بَرِّيٍّ، وَطَائِفَةً. وَبِأَصْبَهَانَ: الحَافِظَ أَبَا مُوْسَى المَدِيْنِيَّ، وَأَبَا الوَفَاءِ مَحْمُوْدَ بنَ حَمَكَا، وَأَبَا الفَتْحِ الخِرَقِيَّ، وَابْنَ يَنَال التُّرْك (٢) ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَاحِدِ الصَّائِغَ، وَحَبِيْبَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الصُّوْفِيَّ. وَبِالمَوْصِلِ: أَبَا الفَضْلِ الطُّوْسِيَّ، وَطَائِفَةً. وَلَمْ يَزَلْ يَطلبُ، وَيَسْمَع، وَيَكْتُبُ، وَيسهَرُ، وَيدأَبُ، وَيَأْمرُ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنَهى عَنِ المُنْكَرِ، وَيَتقِي اللهَ، وَيَتعبَّدُ، وَيَصُوْمُ، وَيَتهجَّدُ، وَيَنشرُ العِلْمَ، إِلَى أَنْ مَاتَ. رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ مرَّتينِ، وَإِلَى مِصْرَ مرَّتينِ، سَافرَ إِلَى بَغْدَادَ هُوَ وَابْنُ خَالِهِ الشَّيْخُ المُوَفَّقُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ (٣) ، فَكَانَا يَخْرُجَانِ مَعاً، وَيَذْهَبُ أَحدُهُمَا فِي صُحْبَة رفِيقِهِ إِلَى دَرْسِهِ وَسَمَاعِهِ، كَانَا شَابَّيْنِ مُخْتَطّين (٤) ، وَخوَّفَهُمَا النَّاسُ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، وَكَانَ الحَافِظُ مَيْلُهُ إِلَى الحَدِيْثِ، وَالمُوَفَّقُ يُرِيْدُ الفِقْهَ، فَتفقَّهَ الحَافِظُ، وَسَمِعَ المُوَفَّقُ مَعَهُ الكَثِيْرَ، فَلَمَّا رَآهُمَا العُقَلاَءُ عَلَى التَّصَوُّنِ وَقِلَّةِ المُخَالَطَةِ أَحَبُّوهُمَا، وَأَحْسَنُوا إِلَيهُمَا، وَحصَّلاَ عِلْماً جمّاً، فَأَقَامَا بِبَغْدَادَ نَحْوَ أَرْبَعِ سِنِيْنَ، وَنَزَلاَ أَوَّلاً عِنْد الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، فَأَحْسَنَ إِلَيهِمَا، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ قُدُومِهِمَا بخَمْسِيْنَ لَيْلَةً، ثُمَّ اشْتَغَلاَ بِالفِقْهِ وَالخِلاَفَةِ عَلَى ابْنِ المنِّي. وَرَحَلَ الحَافِظُ إِلَى السِّلَفِيِّ (٥) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، فَأَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ رحلَ أَيْضاً إِلَى السِّلَفِيِّ سَنَةَ

стр. 13370

سَبْعِيْنَ، ثُمَّ سَافرَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَحَصَّلَ الكتُبَ الجيِّدَةَ. قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ لَيْسَ بِالأَبيضِ الأَمهَقِ (١) ، بَلْ يَمِيْلُ إِلَى السُّمرَةِ، حسن الشَّعْرِ، كَثّ اللِّحْيَةِ، وَاسِع الجبينِ، عَظِيْم الخَلْقِ، تَامّ القَامَةِ، كَأَنَّ النُّوْر يَخْرُجُ مِنْ وَجهِهِ، وَكَانَ قَدْ ضعُفَ بصرُهُ مِنَ البُكَاءِ وَالنَّسْخِ وَالمُطَالَعَةِ. قُلْتُ (٢) : حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، وَالحَافِظُ عِزُّ الدِّيْنِ مُحَمَّدٌ، وَالحَافِظُ أَبُو مُوْسَى عَبْدُ اللهِ، والفَقِيْهُ أَبُو سُلَيْمَانَ أَوْلاَدُهُ، وَالحَافِظُ الضِّيَاءُ، وَالخَطِيْبُ سُلَيْمَانُ بنُ رَحْمَةَ الأَسْعَرْدِيُّ، وَالبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَانِ، وَالشَّيْخُ الفَقِيْهُ مُحَمَّدُ اليُوْنِيْنِيُّ، وَالزَّيْنُ ابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَأَبُو الحَجَّاجِ بنُ خَلِيْلٍ، وَالتَّقِيُّ اليَلْدَانِيُّ، وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ القَلاَنسِيُّ، وَالوَاعِظُ عُثْمَانُ بنُ مَكِّيٍّ الشَّارعِيُّ (٣) ، وَأَحْمَدُ بنُ حَامِدٍ الأَرْتَاحِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ القوِيِّ بنِ عَزُّوْنَ، وَأَبُو عِيْسَى عَبْدُ اللهِ بنُ عَلاَّقٍ الرَّزَّازُ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم مَوْتاً سَعْدُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُهَلْهَلٍ الجينِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: شَيْخُنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ الحَدَّادُ. تَصَانِيْفُهُ: كِتَابُ (المِصْبَاح فِي عُيونِ الأَحَادِيْثِ الصِّحَاحِ) مشتملٌ عَلَى أَحَادِيْثِ (

стр. 13371

الصَّحِيْحَيْنِ) ، فَهُوَ مُسْتخرَجٌ عَلَيْهِمَا بِأَسَانِيْدِهِ، فِي ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ جُزْءاً (١) ، كِتَابُ (نِهَايَة المُرَادِ (٢)) فِي السُّنَنِ نَحْوُ مائَتَيْ جزءٍ لَمْ يَبَيِّضْهُ، كِتَابُ (اليَواقيت) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (تُحْفَة الطَّالبينَ فِي الجِهَادِ وَالمُجَاهِدِيْنَ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (فَضَائِل خَيْرِ البرِيَّةِ (٣)) أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، كِتَابُ (الرَّوْضَة) مُجَلَّدٌ (٤) ، كِتَابُ (التَّهجُّد) جُزْآنِ، كِتَابُ (الفَرَج) جزآنِ، كِتَابُ (الصِّلاَت إِلَى الأَمْوَاتِ (٥)) جزآنِ، (الصِّفَات) جزآنِ، (مِحْنَة الإِمَامِ أَحْمَدَ) جُزْآنِ (٦) ، (ذَمّ الرِّيَاءِ) جُزْء، (ذَمّ الغِيبَةِ) جُزْء، (التَّرغِيب فِي الدُّعَاءِ) جُزْء، (فَضَائِل مَكَّةَ) أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، (الأَمْر بِالمَعْرُوفِ) جزءٌ، (فَضل رَمَضَانَ) جُزْء، (فَضل الصَّدَقَةِ) جُزْء، (فَضل عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ) جزءٌ، (فَضَائِل الحَجِّ) جزءٌ، (فَضل رَجَب) ، (وَفَاة النَّبِيِّ ﷺ ) جزءٌ، (الأَقسَام الَّتِي أَقسمَ بِهَا النَّبِيُّ ﷺ ) ، كِتَابُ (الأَرْبَعِيْنَ (٧)) بِسندٍ وَاحِدٍ، (أَرْبَعِيْنَ مِنْ كَلاَمِ رَبِّ العَالِمِينَ) ، كِتَابُ (الأَرْبَعِيْنَ) آخرُ، كِتَابُ (الأَرْبَعِيْنَ) رَابعُ، (اعْتِقَاد الشَّافِعِيِّ) جزءٌ، كِتَابُ (الحِكَايَاتِ) سَبْعَةُ أَجزَاءٍ، (تَحَقِيْق مُشْكِلِ الأَلْفَاظِ (٨)) مجلَّدَيْنِ، (الجَامِعُ الصَّغِيْرِ فِي الأَحكَامِ (٩)) لَمْ يَتِمَّ، (ذِكْر القُبُوْرِ) جزءٌ، (الأَحَادِيْث وَالحِكَايَات) كَانَ

стр. 13372

يَقرؤهَا لِلْعَامَّةِ، مائَة جزءٍ، (مَنَاقِب عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ) جزءٌ، وَعِدَّةُ أَجزَاءٍ فِي (مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ) ، وَأَشيَاءَ كَثِيْرَةً جِدّاً مَا تَمَّتْ، وَالجَمِيْعُ بِأَسَانِيْدِهِ، بِخَطِّهِ المَلِيْحِ الشَّدِيدِ السُّرعَةِ، وَ (أَحكَامه الكُبْرَى) مُجَلَّدٌ، وَ (الصَّغرَى) مُجَيْلِيْدٌ، كِتَابُ (دُرَر الأَثرِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (السَّيرَة) جزءٌ كَبِيْرٌ، (الأَدعيَة الصَّحيحَة) جزءٌ، (تَبيين الإِصَابَةِ لأَوهَامٍ حصلَتْ لأَبِي نُعَيْمٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) جُزْآنِ، تَدُلُّ عَلَى برَاعتِهِ وَحفظِهِ، كِتَابُ (الكَمَال فِي مَعْرِفَةِ رِجَالِ الكُتُبِ السِّتَّةِ (١)) فِي أَرْبَعَةِ أَسفَارٍ، يَرْوِي فِيْهِ بِأَسَانِيْدِهِ. فِي حِفْظِهِ: قَالَ ضِيَاءُ الدِّيْنِ: كَانَ شَيْخُنَا الحَافِظُ لاَ يَكَادُ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثٍ إِلاَّ ذَكَرَهُ وَبَيَّنَهُ، وَذَكَرَ صِحَّتَهُ أَوْ سقمَهُ، وَلاَ يُسْأَلُ عَنْ رَجُلٍ إِلاَّ قَالَ: هُوَ فُلاَنُ بنُ فُلاَنٍ الفُلاَنِيُّ، وَيذكرُ نسبَهُ، فَكَانَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ الحَافِظِ أَبِي مُوْسَى (٢) ، فَجرَى بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ منَازعَةً فِي حَدِيْثٍ، فَقَالَ: هُوَ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) . فَقُلْتُ: لَيْسَ هُوَ فِيْهِ. قَالَ: فَكَتَبَهُ فِي رُقْعَةٍ، وَرفعهَا إِلَى أَبِي مُوْسَى يَسْأَلُهُ، قَالَ: فَنَاوَلَنِي أَبُو مُوْسَى الرُّقْعَةَ وَقَالَ: مَا تَقُوْلُ؟ فَقُلْتُ: مَا هُوَ فِي (البُخَارِيِّ) ، فَخجِلَ الرَّجُلُ. قَالَ الضِّيَاءُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ بِمَرْوَ كَأَنَّ البُخَارِيَّ بَيْنَ يَدَي الحافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ يَقرَأُ عَلَيْهِ مِنْ جزءٍ، وَكَانَ الحَافِظُ يَردُّ عَلَيْهِ، أَوْ مَا هَذَا مَعْنَاهُ. وَسَمِعْتُ (٣) إِسْمَاعِيْلَ بنَ ظَفَرٍ يَقُوْلُ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَافِظ عَبْدِ الغَنِيِّ:

стр. 13373

رَجُلٌ حلفَ بِالطَّلاَقِ أَنَّكَ تَحفَظُ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ. فَقَالَ: لَوْ قَالَ أَكْثَرَ لصدَقَ! وَرَأَيْتُ الحَافِظَ عَلَى المِنْبَرِ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُوْنَ لَهُ: اقرَأْ لَنَا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ، فِيقرَأُ أَحَادِيْثَ بِأَسَانِيْدِهِ مِنْ حِفْظِهِ. وَسَمِعْتُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَانِ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِنَا يَقُوْلُ: إِنَّ الحَافِظَ سُئِلَ: لِمَ لاَ تَقرَأُ مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ؟ قَالَ: أَخَافُ العُجْبَ. وَسَمِعْتُ خَالِي أَبَا عُمَرَ (١) أَوْ وَالِدِي، قَالَ: كَانَ الملِكُ نُوْرُ الدِّيْنِ بنُ زَنْكِي يَأْتِي إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَسْمَعُ الحَدِيْثَ، فَإِذَا أَشْكَلَ شَيْءٌ عَلَى القَارِئ قَالَهُ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى السِّلَفِيِّ، فَكَانَ نُوْرُ الدِّيْنِ يَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: أَيْنَ ذَاكَ الشَّابُّ؟ فَقُلْنَا: سَافرَ. وَسَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ عَبْدِ المَلِكِ الشَّيْبَانِيَّ، سَمِعْتُ التَّاجَ الكِنْدِيَّ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ. وَسَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُوْدَ بنَ هَمَّامٍ، سَمِعْتُ الكِنْدِيَّ يَقُوْلُ: لَمْ يَرَ الحَافِظُ مِثْلَ نَفْسِهِ. شَاهَدْتُ بِخَطِّ أَبِي مُوْسَى المَدِيْنِيِّ عَلَى كِتَابِ (تَبيينِ الإِصَابَةِ) الَّذِي أَملاَهُ عَبْدُ الغَنِيِّ- وَقَدْ سَمِعَهُ أَبُو مُوْسَى، وَالحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ الصَّائِغُ، وَأَبُو العَبَّاسِ التّرك-: يَقُوْلُ أَبُو مُوْسَى عفَا اللهُ عَنْهُ: قَلَّ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا يَفهَمُ هَذَا الشَّأْنَ كفَهْمِ الشَّيْخِ الإِمَامِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الغَنِيِّ المَقْدِسِيِّ، وَقَدْ وُفِّقَ لِتبيينِ هَذِهِ الغلطَات، وَلَوْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَمثَالُهُ فِي الأَحْيَاءِ لَصَوَّبُوا فَعلَهُ، وَقَلَّ مَنْ يَفهَمُ فِي زَمَانِنَا مَا فَهِمَ زَادَهُ اللهُ عِلْماً وَتوفِيقاً.

стр. 13374

قَالَ أَبُو نِزَارٍ رَبِيْعةُ الصَّنْعَانِيُّ: قَدْ حضَرْتُ الحَافِظَ أَبَا مُوْسَى، وَهَذَا الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، فَرَأَيْتُ عَبْدَ الغَنِيِّ أَحْفَظَ مِنْهُ. سَمِعْتُ عَبْدَ الغَنِيِّ يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ الجَوْزِيِّ فَقَالَ: وُرَيْرَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ وَزِيْرَةُ. فَقَالَ: أَنْتُم أَعْرفُ بِأَهْلِ بلدِكُم. فِي إِفَادَتِهِ وَاشتِغَالِهِ: قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ- ﵀ مُجْتَهِداً عَلَى الطَّلَبِ، يُكرِمُ الطَّلبَةَ، وَيُحسِنُ إِلَيْهِم، وَإِذَا صَارَ عِنْدَهُ طَالبٌ يَفهَمُ أَمرَهُ بِالرِّحلَةِ، وَيَفرحُ لَهُم بِسَمَاعِ مَا يَحصِّلُونَهُ، وَبسَبَبه سَمِعَ أَصْحَابُنَا الكَثِيْرَ. سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ الحَدِيْثَ فِي الشَّامِ كُلِّهِ إِلاَّ بِبركَةِ الحَافِظِ، فَإِنَّنِي كُلَّ مَنْ سَأَلتُهُ يَقُوْلُ: أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ عَلَى الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ، وَهُوَ الَّذِي حَرَّضَنِي. وَسَمِعْتُ أَبَا مُوْسَى ابْنَ الحَافِظِ يَقُوْلُ عِنْدَ (١) مَوْتِهِ: لاَ تُضَيِّعُوا هَذَا العِلْمَ الَّذِي قَدْ تَعِبْنَا عَلَيْهِ. قُلْتُ (٢) : هُوَ رَحَّلَ ابْنَ خَلِيْلٍ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَرَحَّلَ ابْنَيْهِ العِزَّ مُحَمَّداً، وَعَبْدَ اللهِ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ صغِيراً، وَسَفَّرَ ابْنَ أُخْتِهِ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَابْنَ عَمِّهِ عَلِيَّ بنَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ الضِّيَاءُ: وَحرَّضَنِي عَلَى السَّفَرِ إِلَى مِصْرَ، وَسَافَرَ مَعَنَا ابْنُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ

стр. 13375

عَبْدُ الرَّحْمَانِ ابْنُ عشرٍ، فَبَعَثَ مَعَنَا (المُعْجَمَ الكَبِيْرَ) لِلطَّبَرَانِيِّ، وَكِتَابَ (البُخَارِيِّ) ، وَ (السِّيرَةَ) ، وَكَتَبَ إِلَى زَيْنِ الدِّيْنِ عَلِيِّ بن نجَا يُوصِيهِ بِنَا، وَسَفَّرَ ابْنَ ظَفَرٍ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَزوَّدَهُ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى هَذَا. قَالَ الضِّيَاءُ: لَمَّا دخلنَا أَصْبَهَانَ فِي سفرتِي الثَّانِيَةِ كُنَّا سَبْعَةً، أَحَدُنَا الفَقِيْهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَافِظِ، وَكَانَ طِفْلاً، فَسمِعنَا عَلَى المَشَايِخِ، وَكَانَ المُؤَيَّدُ ابْنُ الإِخْوَةِ عِنْدَهُ جُمْلَةٌ مِنَ المَسْمُوْعَاتِ، وَكَانَ يَتشدَّدُ عَلَيْنَا، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَحَزِنْتُ كَثِيْراً، وَأَكْثَرَ مَا ضَاقَ صَدْرِي لثَلاَثَةِ كُتُبٍ: (مُسْنَدِ العَدَنِيِّ) ، وَ (مُعْجَمِ ابْنِ المُقْرِئ) ، وَ (مُسْنَدِ (١) أَبِي يَعْلَى) ، وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُ عَلَيْهِ فِي النَّوبَةِ الأُوْلَى (مُسْنَدَ العَدَنِيِّ) لَكِنْ لأَجْلِ رِفْقَتِي، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ قَدْ أَمسَكَ رَجُلاً وَهُوَ يَقُوْلُ لِي: أُمَّ هَذَا، أُمَّ هَذَا، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ ابْنُ عَائِشَةَ بِنْتِ مَعْمَرٍ. فَلَمَّا استيقظْتُ قُلْتُ: مَا هَذَا إِلاَّ لأَجْلِ شَيْءٍ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهُ يُرِيْدُ الحَدِيْثَ، فَمضيتُ إِلَى دَارِ بَنِي مَعْمَرٍ، وَفتَّشْتُ الكُتُبَ، فَوَجَدْتُ (مُسْنَدَ العَدَنِيِّ) سَمَاع عَائِشَةَ مِثْلَ ابْنِ الإِخْوَةِ، فَلَمَّا سَمِعْنَاهُ عَلَيْهَا قَالَ لِي بَعْضُ الحَاضِرِيْنَ: إِنَّهَا سَمِعَتْ (مُعْجَمَ ابْنِ المُقْرِئ) فَأَخذنَا النُّسْخَةَ مِنْ خَبَّازٍ، وَسَمِعنَاهُ، وَبعدَ أَيَّامٍ نَاولنِي بَعْضُ الإِخْوَانِ (مُسْنَدَ (٢) أَبِي يَعْلَى) سَمَاعهَا، فَسمِعنَاهُ.
следующие страницы →