Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13581–13620 · переход к 13586.
стр. 13581
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (١) : كَانَ حَافِظاً، ثِقَةً، مُتْقِناً، ظَرِيْفاً، كَيِّساً، مُتَوَاضِعاً، لَهُ النَّظمُ وَالنَّثرُ، اصطَحَبْنَا مُدَّةً، وَأَفَادَنِي (٢) الكَثِيْرَ، سَكَنَ خُوَارِزْمَ إِلَى أَنْ أَحرَقَهَا التَّتَارُ، وَعُدِمَ خَبَرُهُ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَرْو، وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ سَبْعِيْنَ.
قُلْتُ: وَفِي سَنَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ أَسرتِ التَّتَارُ الحَافِظَ المُفِيْدَ عَبْدَ العَزِيْزِ (٣) بنَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ تَمِيْمٍ الشَّيْبَانِيَّ الدِّمَشْقِيَّ أَحَدَ الطَّلَبَةِ المَشْهُوْرِيْنَ، وَعُدِمَ خَبَرُهُ.
٩٨ - يَاقُوْتُ الكَبِيْرُ أَمِيْنُ الدِّيْنِ المَوْصِلِيُّ المَلِكِيُّ *
صَاحِبُ الخطِّ الفَائِقِ، أَمِيْنُ الدِّيْنِ المَوْصِلِيُّ، المَلِكِيُّ، مِنْ مَوَالِي السُّلْطَانِ مَلِكْشَاه بنِ سَلْجُوْقِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه السَّلْجُوْقِيُّ.
بَرَعَ فِي العَرَبِيَّة، وَتَقدَّمَ فِيْهَا، وَانْتَهَى إِلَيْهِ حُسن الكِتَابَةِ، نَسَخَ بِـ (الصِّحَاح (٤)) عِدَّة نُسَخٍ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ أَوْلاَد الرُّؤَسَاءِ، ثُمَّ شَاخَ، وَتغَيَّرَ خَطُّهُ. стр. 13582
قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (١) : لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مَنْ يُؤَدِّي طَرِيقَةَ ابْنِ البَوَّابِ مِثْلَهُ.
مَاتَ: بِالمَوْصِلِ، فِي سَنَةِ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَمَدَحَهُ النَّجِيْبُ الوَاسِطِيُّ بِقَصِيدَةٍ.
٩٩ - مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ بنِ أَبِي صَالِحٍ الجِيْلِيُّ *
ابْنُ الشَّيْخِ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ القَادِرِ بن أَبِي صَالِحٍ الجِيْلِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، ضِيَاء الدِّيْنِ، أَبُو نَصْرٍ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي القَاسِمِ ابْنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَكَانَ يَسكُنُ بِالعُقَيْبَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَعُمَرُ بنُ الحَاجِبِ، وَالسَّيْفُ أَحْمَدُ بنُ المَجْدِ، وَالقُوْصِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الكَمَالِ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ سِبْطُ عَبْدِ الحَقِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ نُوْرٍ، وَالصَّفِيُّ إِسْحَاقُ الشَّقْرَاوِيُّ، وَيُوْسُفُ الغَسُوْلِيُّ، وَالعِزُّ أَحْمَدُ بنُ العِمَادِ، وَالعِمَادُ عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَخَلْقٌ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَتَبْتُ عَنْهُ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ مَطْبُوْعاً لاَ بَأْسَ بِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ خَالياً مِنَ العِلْمِ. стр. 13583
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: كَانَ ظرِيفاً، رَقَّ حَالُه، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ المَرضُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، أَوَّلَ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ آخِرَ أَوْلاَدِ أَبِيْهِ وَفَاةً، وَكَانَ يُرمَى بِرَذَائِلَ لاَ تَلِيقُ بِمِثْلِهِ، قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيُّ: عِنْدَهُ دُعَابَةٌ.
قُلْتُ: سَمِعْتُ مِنْ طَرِيقِه المُنْتَقَى مِنْ أَجزَاءِ (المُخَلِّصِ) ، وَالثَّانِي مِنْ (حَدِيْثِ زغبَةَ) ، وَمُنتقَى مِنْ (مُسْنَدِ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ) ، وَ (جُزْء أَبِي الجَهْمِ) .
١٠٠ - ابْنُ طَاوُوْسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ الخَضِرِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ الأَمِيْنُ، سَدِيْدُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي طَالِبٍ الخَضِرِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ البَغْدَادِيُّ الأَصْلِ، الدِّمَشْقِيُّ.
مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالرِّوَايَةِ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ.
وَسَمِعَ فِي الخَامِسَة مِنَ: الفَقِيْهِ نَصْرِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيِّ.
وَسَمِعَ مِنْ: نَاصِرِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيِّ، وَالخَضِرِ بنِ عَبْدَانَ، وَعَلِيِّ بنِ سُلَيْمَانَ المُرَادِيِّ، وَنَصْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِلٍ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ ارْتَحَلَ إِلَيْهِ.
وَكَانَ عَسِراً فِي الرِّوَايَة، لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنِ أصلٍ، وَكَانَ كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدْرِي فَنَّ الحَدِيْثِ.
стр. 13584
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن النَّجَّارِ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النُّشبِيُّ (١) ، وَالعِمَادُ مُحَمَّدُ بنُ صَصْرَى، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَطَائِفَةٌ.
وَسَمِعْنَا بِإِجَازَتِهِ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ ابْنِ القَوَّاسِ.
مَاتَ: فِي سَابِعِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
أَخُوْهُ:
١٠١ - الشَّيْخُ أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ الخَضِرِ الصُّوْفِيُّ *
سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَحَمْزَةَ بنِ كَرَوَّس، وَابْنِ عَسَاكِرَ، وَكَانَ قَلِيْلَ العِلْمِ.
رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَالجَمَالُ ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَابْنُ المُجَاوِرِ، وَعَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانُ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي رَمَضَانَ (٢) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٠٢ - ثَابِتُ بنُ مُشَرِّفِ بنِ أَبِي سَعْدٍ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيُّ **
ثَابِتُ بنُ مُشَرِّفِ بنِ أَبِي سَعْدٍ ثَابِتِ - أَوْ مُحَمَّدِ - بنِ إِبْرَاهِيْمَ، الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو سَعْدٍ стр. 13585
البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، المِعمارُ، البَنَّاءُ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ شِسْتَانَ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ، وَسَعِيْدِ ابْنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي الفَتْحِ الكَرُوْخِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ نَاصِرٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ العَبَّاسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ التُّرَيْكِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ الوَاثِقِ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ نَاقَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الرُّطَبِيِّ.
وَسَمِعَ بِإِفَادَة أَبِيْهِ، وَبِنَفْسِه.
وَأَجَاز لَهُ: وَجِيْهٌ الشَّحَّامِيُّ، وَأَبُو البَرَكَاتِ ابْنُ الفُرَاوِيِّ، وَكَانَ عَمُّهُ عَلِيُّ بنُ أَبِي سَعْدٍ الخَبَّازُ مِنْ أَعْيَانِ الطَّلبَةِ بِبَغْدَادَ.
وَشِسْتَان: بِكَسرِ أَوَّلِه، وَرَأَيْتُ بَعضَهُم ضَمَّهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالصَّاحِبُ عُمَرُ بنُ العَدِيْمِ، وَوَلَدُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي الفَرَجِ بنِ الدَّبَّابِ، وَالكَمَالُ أَحْمَدُ ابْنُ النَّصِيْبِيِّ، وَطَائِفَةٌ؛ حَدَّثَ بِحَلَبَ وَبِدِمَشْقَ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (١) : كَانَ صَعبَ الأَخْلاَقِ، ظَاهِرَ العَامِيَّةِ، سَمِعْتُ عَامَّةَ الطَّلبَةِ يذمُّونه.
قَالَ المُنْذِرِيُّ (٢) : مَاتَ فِي خَامِس ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13586
١٠٣ - مِسْمَارُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى، ابْنُ العُوَيْسِ
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُقْرِئ، الصَّالِحُ الخَيِّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ ابْنُ العُوَيْسِ النَّيَّار، بَغْدَادِيٌّ مَشْهُوْرٌ.
نَزلَ المَوْصِلَ، وَأَقرَأ القُرْآنَ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيِّ، وَابْنِ نَاصِرٍ، وَسَعِيْدِ ابْنِ البَنَّاءِ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ، وَابْنِ نَاقَةَ، قِيْلَ: اسْمُهُ مُحَمَّدٌ، وَإِنَّ الوَزِيْرَ ابْنَ هُبَيْرَةَ لَقَّبَهُ بِمِسْمَارٍ؛ كَانَ يَجلسُ لِلسَّمَاعِ وَهُوَ صَبِيٌّ لاَ يَكَادُ يَتحرَّكُ، فَقَالَ: كَأَنَّهُ مِسمَارٌ، وَكَانَ مَشْهُوْراً بِالخَيْرِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَالضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَرُكْنُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ قرطَاي الإِرْبِلِيُّ، وَعَبَّاسُ بنُ بَزْوَانَ (١) ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مَنْصُوْرٍ الأَثَرِيُّ، وَسَيِّدَةُ بِنْتُ دِرْبَاسٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَأَجَازَ: لِلْعِمَادِ بنِ سَعْدٍ، وَلِعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الدَّائِمِ (٢) .
مَاتَ: بِالمَوْصِلِ، فِي ثَانِي عَشَرَ شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ (٣) . стр. 13587
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ اليُوْنُسِيَّةِ الزَّاهِدُ يُوْنُسُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُسَاعِدٍ القُنَبِّيُّ (١) المَارْدِيْنِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ (٢) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَدِيْدٍ الكِنَانِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَابْنُ الأَنْمَاطِيِّ المُحَدِّثُ، وَثَابِتُ بنُ مُشَرِّفٍ، وَالمُقْرِئُ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَبِي رَجَاءٍ البَلَوِيُّ الوَاديَاشِيُّ، وَالشَّيْخُ عَلِيُّ بنُ إِدْرِيْسَ البَعْقُوْبِيُّ الزَّاهِدُ، وَالكَمَالُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ ابْن النَّبِيْهِ المِصْرِيُّ الشَّاعِرُ صَاحِب (الدِّيْوَانِ) ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الغَافِقِيُّ المَلاحِيُّ، وَالإِمَامُ أَبُو الفُتُوْحِ ابْنُ الحُصْرِيِّ. стр. 13588
الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ وَالثَّلاَثُوْنَ
١٠٤ - ابْنُ رَاجِحٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ المَقْدِسِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، المُنَاظِرُ، شِهَابُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ رَاجِحِ بنِ بِلاَلِ بنِ هِلاَلِ بنِ عِيْسَى المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، الحَنْبَلِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ظَنّاً بِجَمَّاعِيْلَ.
وَتربَّى بِالدَّيْرِ بقَاسيُوْنَ، وَأَخَذَهُ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ مَعَهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ إِلَى السِّلَفِيِّ، فَسَمِعَ مِنْهُ كَثِيْراً، وَرجعَ فَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ الخَشَّابِ، وَشُهْدَةَ والطَّبَقَة.
стр. 13589
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَجَمَاعَةٍ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَاشْتَغَلَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: صَارَ أَوحد زَمَانِهِ فِي عِلْمِ النَّظَرِ، وَكَانَ يَقطعُ الخُصُوْمَ، وَيَذْهَبُ فَيُنَاظرُ الحَنَفِيَّةَ، وَيَتَأَذَّوْنَ مِنْهُ، وَقَدْ أَلْبَسَهُ شَيْخُهُ ابْنُ المَنِّيِّ طَرْحَةً، ثُمَّ إِنَّهُ مَرِضَ وَاصفرَّ حَتَّى قِيْلَ: هُوَ مَسْحُوْرٌ، وَكَانَ كَثِيْرَ الخَيْرِ، وَالصَّلاَةِ، سلِيمَ الصَّدْرِ، رَأَيتُهُم بِجَمَّاعِيْلَ، يُعَظِّمُونَهُ، وَلاَ يَشكُّوْنَ فِي وِلاَيتِهِ وَكَرَامَاتِهِ.
وَسَمِعْتُ الإِمَامَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ جَمَّاعِيْلَ، مِنْهُم: خَالِي عُمَرُ بنُ عَوَضٍ، قَالَ: وَقعَتْ فِي جَمَّاعِيْلَ فِتْنَةٌ، فَخَرَجَ بَعْضُهُم إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيوفِ، وَكَانَ ابْنُ رَاجِحٍ عِنْدنَا، قَالُوا: فَسَجَدَ وَدَعَا، قَالُوا: فَضَرَبَ بَعْضُهُم بَعْضاً بِالسُّيوفِ، فَمَا قطعَتْ شَيْئاً، قَالَ عُمَرُ: فَلَقَدْ رَأَيتَنِي ضربْتُ بسيفِي رَجُلاً، وَكَانَ سَيْفاً مَشْهُوْراً، فَمَا قطعَ شَيْئاً، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا بِبركَةِ دعَائِهِ.
قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ فِي (مُعْجَمِهِ) : هُوَ إِمَامٌ، مُحَدِّثٌ، فَقِيْهٌ، عَابِدٌ، دَائِمُ الذِّكْرِ، لاَ تَأْخذُهُ فِي اللهِ لُوْمَةُ لاَئِمٍ، صَاحِبُ نَوَادِرٍ وَحِكَايَاتٍ، عِنْدَهُ وَسْوَسَةٌ زَائِدَةٌ فِي الطَّهَارَةِ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بَعْدَ الجُمُعَةِ مِنْ حِفْظِهِ، وَكَانَتْ أَعدَاؤُهُ تَشهَدُ بفضلِهِ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ (١) : كَانَ كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، متحرِّياً فِي العِبَادَاتِ، حَسَنَ الأَخْلاَقِ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَابْنُ стр. 13590
عَبْدِ الدَّائِمِ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَابْنُ الكَمَالِ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالعِمَادُ عَبْدُ الحَافِظِ، وَالعزُّ ابْنُ العِمَادِ، وَإِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الفَرَّاءِ، وَخَلْقٌ.
قَرَأْتُ وَفَاتَهُ بِخَطِّ الضِّيَاءِ: فِي التَّاسعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صفرٍ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٠٥
- صَاحِبُ الأَلموتِ * إِلكِيَا (١) جَلاَلُ الدِّيْنِ حَسَنٌ الإِسْمَاعِيْلِيُّ
ابْنُ الأَمِيْرِ (٢) ابْنِ إِلكيَا حَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ، الإِسْمَاعِيْلِيُّ، رَأْسُ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ.
وَكَانَ قَدْ أَظهرَ شِعَارَ الإِسْلاَمِ مِنَ الصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ (٣) ، فَقَامَ بَعْدَهُ ابْنُهُ شَمْسُ الشُّموسِ، عَلاَءُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ، فَطَالَتْ أَيَّامُهُ إِلَى أَنْ أَخَذَهُ هولاَكُو، وَهدمَ الأَلموتَ. стр. 13591
١٠٦ - الوَاسِطِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَبِي العِزِّ *
الشَّيْخُ، المُقْرِئُ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَبِي العِزِّ الوَاسِطِيُّ، السَّفَّارُ.
شيخٌ مُعَمَّرٌ، يَحْتَمِلُ سنُّهُ السَّمَاعَ مِنِ: ابْنِ الحُصَيْنِ، وَفَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّة.
وَإِنَّمَا سَمِعَ - وَقَدْ كَبِرَ - مِنْ: أَبِي الوَقْتِ، وَأَبِي جَعْفَرٍ العَبَّاسِيِّ، وَأَبِي المُظَفَّرِ ابْنِ التُّرَيْكِيِّ، وَحَدَّثَ فِي أَسفَارِهِ بِدِمَشْقَ وَحَلَبَ وَالمَوْصِلِ وَإِرْبِلَ وَبَغْدَادَ.
وَلَهُ اعتنَاءٌ مَا، وَتُعرَفُ سَمَاعَاتُهُ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ ابْنُ زَينِ الأُمَنَاءِ، وَحَدَّثَ بـ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) بِالمَوْصِلِ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، وَلَهُ مائَةُ سَنَةٍ وَسَنَةٌ.
١٠٧ - قَتَادَةُ بنُ إِدْرِيْسَ الحَسَنِيُّ
صَاحِبُ مَكَّةَ.
стр. 13592
امتدَّتْ أَيَّامُهُ (١) ، رُبَّمَا جَارَ وَظلَمَ وَعسفَ، وَأَخَذَ المَدِيْنَةَ عَلَى يدِ ابْنِهِ حسن، فَقتلَ حسنٌ صَاحِبَهَا عَمَّهُ، ثُمَّ خَنَقَ أَبَاهُ قَتَادَةَ هَذَا، ثُمَّ قتلَ عَمَّهُ الآخرَ.
وَلِقَتَادَةَ شعرٌ جَيِّدٌ، وَعُمِّرَ تِسْعِيْنَ سَنَةً (٢) .
١٠٨ - العُثْمَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الغَالِب بنِ نَصْرٍ *
المُحَدِّثُ، الجَوَّالُ الصَّالِحُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الغَالِب بنِ نَصْرٍ الأُمَوِيُّ، العُثْمَانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِبَيْتِ لِهْيَا، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ ابْنِ المَوَازِيْنِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ ابْنِ الخِرَقِيِّ، وَعِدَّةٍ، وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ كُلَيْبٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: خَلِيْلٍ الرَّارَانِيِّ، وَمَسْعُوْدٍ الجَمَّالِ، وَعِدَّةٍ.
وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي سَعْدٍ الصَّفَّارِ، وَبِمِصْرَ، وَالثَّغْرِ.
وَكَانَ دَيِّناً، وَرِعاً، أَمِيناً، كتبَ الكَثِيْرَ، وَرَوَى أَكْثَرَ مَرْوِيَّاتِهِ، وَلَهُ مَنَامَاتٌ عَجِيْبَةٌ. стр. 13593
رَوَى عَنْهُ: الحَافِظُ عَبْدُ العَظِيْمِ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالكَمَالُ ابْنُ النَّصِيْبِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: بطيبَةَ، فِي نِصْفِ المُحَرَّمٍ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٠٩ - ابْنُ الحَمَّامِيِّ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، الوَاعِظُ الصَّالِحُ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الفَرَجِ الهَمَذَانِيُّ، ابْنُ الحَمَّامِيِّ (١) .
وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الوَقْتِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ حُضُوْراً، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي العَلاَءِ العَطَّارِ، وَمُحَمَّدِ بنِ بُنَيْمَانَ، وَلحقَ بِأَصْبَهَانَ أَبَا رشيدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَسَعْدَ بنِ يَلْدركَ، وَابْنَ شَاتيلَ، ثُمَّ قدِمَهَا بُعَيدَ السِّتِّ مائَةٍ، فَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ سُكَيْنَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَكَانَ مُحَدِّثَ وَقتِهِ بِهَمَذَانَ، وَكَبِيْرَهَا.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: حضَرتُ مَجْلِسَ إِملاَئِهِ، وَكَانَ لَهُ القبولُ التَّامُّ، وَالصِّيْتُ الشَّائِعُ، وَيَتبرَّكُوْنَ بِهِ.
قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ وَحُفَّاظِهِ، وَلَهُ المَعْرِفَةُ بفقْهِ الحَدِيْثِ، وَلغتِهِ وَرِجَالِهِ، وَكَانَ فَصِيْحاً، حلوَ العبَارَةِ، منقِّحَ الأَلْفَاظِ، مَعَ تَعبُّدٍ وَزُهْدٍ، وَكَانَ أَمَّاراً بِالمَعْرُوفِ، نَاصِراً لِلسُّنَّةِ، مُتَوَاضِعاً، متودِّداً، سَمْحاً، جَوَاداً، اسْتولَتِ التَّتَارُ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ عَلَى هَمَذَانَ، فَبَرَزَ لقِتَالِهِم بِابْنِهِ عُبَيْدِ اللهِ، فَاسْتُشْهِدَا. стр. 13594
قُلْتُ: أَجَازَ لِشُيُوْخِنَا الشَّرَفِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَالتَّاجِ بنِ عَصرُوْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالعِمَادُ عَلِيُّ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَآخَرُوْنَ.
عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
١١٠ - المَلاَّحِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ البَارِعُ المُتْقِنُ، الأَوْحَدُ، أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُفَرِّجٍ الغَافِقِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَلاَّحِيُّ.
وَالمَلاَّحَةُ: قَرْيَةٌ مِنْ عَمَلِ غَرْنَاطَةَ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ كوثرٍ، وَأَبِي خَالِدٍ بنِ رِفَاعَةَ، وَعَبْدِ الحَقِّ بنِ بُونُه، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ سمجُوْنَ، وَطَبَقَتِهِم.
وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ زَرْقُوْنَ، وَأَبُو زَيْدٍ السُّهَيْلِيُّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ بنُ عَوْفٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَالخُشُوْعِيُّ.
قَالَ الأَبَّارُ (١) : كتبَ عَنِ الكِبَارِ وَالصِّغَارِ، وَبَالَغَ عُمُرَهُ فِي الاسْتكثَارِ، وَكَانَ حَافِظاً لِلرُّوَاةِ، عَارِفاً بِأَخْبَارِهِم، وَجَمَعَ تَارِيخاً فِي عُلَمَاءِ إِلبِيرَةَ، وَكِتَاب (الأَنسَاب (٢)) ، وَ (أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً) ، بلغَ فِيْهَا غَايَة الاحْتِفَالِ، وَشُهِدَ لَهُ بحفظِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَزَادَ عَلَى مَنْ تَقدَّمَهُ، وَلَهُ اسْتدرَاكٌ عَلَى ابْنِ عَبْدِ البَرِّ стр. 13595
فِي الصَّحَابَةِ، وَكَانَ مُكْثِراً عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الفَرَسِ، أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، وَكَانَ أَهْلاً لِذَلِكَ.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١١١ - ابْنُ الحُصْرِيِّ أَبُو الفُتُوْحِ نَصْرُ بنُ أَبِي الفَرَجِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ الحَرَمِ، وَإِمَامُ الحطيمِ، بُرْهَانُ الدِّيْنِ، أَبُو الفُتُوْحِ نَصْرُ بنُ أَبِي الفَرَجِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الفَرَجِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، ابْنُ الحُصْرِيِّ.
وُلِدَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقرَأَ بِالرِّوَايَاتِ، وَهُوَ حَدَثٌ عَلَى: أَبِي الكَرَمِ ابْنِ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ العَلَوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ التُّرَيْكِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ المَادِحِ، وَهِبَةِ اللهِ الشِّبْلِيِّ، وَهِبَةِ اللهِ الدَّقَّاقِ، وَابْنِ البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَمَنْ بَعْدَهُم، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَكَانَ ثِقَةً، فَهماً، يَقظاً.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قرَأَ (١) بِالرِّوَايَاتِ الكَثِيْرَةِ عَلَى جَمَاعَةٍ، كَأَبِي بَكْرٍ ابْنِ стр. 13596
الزَّاغُوْنِيِّ، وَالشَّهْرُزُوْرِيِّ، وَمَسْعُوْدِ بنِ الحُصَيْنِ، وَسَعْدِ اللهِ ابْنِ الدَّجَاجِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ مَحْمُوَيْه اليَزْدِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ نَصْرٍ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ (١) : قرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبِي الكَرَمِ، وَأَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ السَّمِينِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَاشْتَغَلَ بِالأَدبِ، وَسَمِعَ مِنْ خلقٍ، وَلَمْ يَزَلْ يسمع وَيَقرَأُ، وَيُفِيدُ إِلَى أَنْ شَاخَ، وَجَاورَ أَزيدَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، ثُمَّ قصدَ اليَمَنَ فَأَدْرَكَهُ الأَجْلُ بِالمَهْجَمِ (٢) ، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ (٣) .
وَقَالَ الدُّبَيْثِيُّ (٤) : كَانَ ذَا مَعْرِفَةٍ بِهَذَا الشَّأْنِ، خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، فَجَاورَ، وَأَمَّ الحَنَابِلَةَ، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ ثِقَةً، وَعِبَادَةً.
وَقَالَ الضِّيَاءُ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ شَيْخُنَا الحَافِظُ أَبُو الفُتُوْحِ بِالمَهْجَمِ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الدُّبَيْثِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ النَّاصِر اليَمَنِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ خَلِيْلٍ العَسْقَلاَنِيُّ الفَقِيْهُ، وَتَاجُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ القَسْطَلاَنِيِّ، وَالشِّهَابُ القُوْصِيُّ، وَقَالَ: كَانَ إِمَاماً فِي стр. 13597
القِرَاءاتِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالشَّيْخُ رَضِيُّ الدِّيْنِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّغَانِيُّ، وَنَجِيْبُ الدِّينِ المِقْدَادُ بنُ أَبِي القَاسِمِ القَيْسِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَافِظاً، حُجَّةً، نبيلاً، جمَّ العِلْمِ، كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، مِنْ أَعْلاَمِ الدِّينِ، وَأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، كَثِيْرَ العِبَادَةِ وَالتَّهجُّدِ وَالصَّوْمِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْدِيّ: كَانَ أَحَدَ الأَئِمَّةِ الأَثْبَاتِ، مشَارٌ إِلَيْهِ بِالحِفْظِ وَالإِتْقَانِ، قصدَ اليَمَنَ فَمَاتَ بِالمهجمِ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَلَهُ شعرٌ جَيِّدٌ فِي الزُّهْديَّاتِ.
وَعَاشَ وَلدُهُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ (١) إِلَى رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ: المِصْرِيُّونَ، وَالبِرْزَالِيُّ بِإِجَازَةِ أَبِي رَوْحٍ، وَالمُؤَيَّدُ، وَكَانَ يذكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ أَبِيْهِ، يُقَالُ: قَارَبَ المائَةَ (٢) .
١١٢ - ابْنُ قُدَامَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَقْدِسِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَلاَّمَةُ، المُجْتَهِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُوَفَّقُ الدِّيْنِ، أَبُو стр. 13598
مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ بنِ مِقْدَامِ بنِ نَصْرٍ المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْليُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ (المُغْنِي) .
مَوْلِدُهُ: بِجَمَّاعِيْلَ، مِنْ عَملِ نَابُلُسَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي شَعْبَانَ.
وَهَاجَرَ مَعَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَلَهُ عشرُ سِنِيْنَ، وَحفظَ القُرْآنَ، وَلَزِمَ الاشتغَالَ مِنْ صِغَرِهِ، وَكَتَبَ الخطَّ المَلِيْحَ، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، وَأَذكيَاءِ العَالَمِ.
وَرَحَلَ هُوَ وَابْنُ خَالِهِ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ فِي طَلَبِ العِلْمِ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَدْرَكَا نَحْوَ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً مِنْ جَنَازَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، فَنَزَلاَ عِنْدَهُ بِالمَدْرَسَةِ، وَاشْتَغَلاَ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَيَّامَ، وَسَمِعَا مِنْهُ، وَمِنْ: هِبَةِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الدَّقَّاقِ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ بنِ طَاهِرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرّبِ، وَعَلِيِّ ابْنِ تَاجِ القُرَّاءِ، وَمَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّحبِيِّ، وَحَيْدَرَةَ بنِ عُمَرَ العَلَوِيِّ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الحُسَيْنِ البَارِزِيِّ، وَخَدِيْجَةَ النَّهْرَوَانِيَّةِ، وَنفِيسَةَ البَزَّازَةِ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَالمُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدٍ البَادرَائِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ، وَأَبِي شُجَاعٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَادَرَائِيِّ، وَأَبِي حنفِيَةَ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الخَطِيْبيِّ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ.
وَتَلاَ بِحرفِ نَافِعٍ عَلَى أَبِي الحَسَنِ البَطَائِحِيِّ، وَبحرفِ أَبِي عَمْرٍو عَلَى أُسْتَاذِهِ أَبِي الفَتْحِ بنِ المنِّيِّ.
وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَعِدَّةٍ.
وَبِالمَوْصِلِ مِنْ: خَطِيْبِهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ.
وَبِمَكَّةَ مِنَ: المُبَارَكِ بنِ الطَّبَّاخِ، وَلَهُ مَشْيَخَةٌ سَمِعْنَاهَا.
стр. 13599
حَدَّثَ عَنْهُ: البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَانِ، وَالجمَالُ أَبُو مُوْسَى ابْنُ الحَافِظِ، وَابْنُ نُقْطَةَ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالضِّيَاءُ، وَأَبُو شَامَةَ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالعِزُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَالتَّقِيُّ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الكَمَالِ، وَالتَّاجُ عَبْدُ الخَالِقِ، وَالعِمَادُ بنُ بَدْرَانَ، وَالعِزُّ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ الفَرَّاءِ، وَالعزُّ أَحْمَدُ ابْنُ العِمَادِ، وَأَبُو الفَهْمِ بنُ النّميسِ، وَيُوْسُفُ الغسوْلِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ الوَاسِطِيِّ، وَخَلْقٌ آخِرُهُم مَوْتاً التَّقِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، يَرْوِي عَنْهُ بِالحُضُوْرِ أَحَادِيْثَ (١) .
وَكَانَ عَالِمَ أَهْلِ الشَّامِ فِي زَمَانِهِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ إِمَامَ الحَنَابِلَةِ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نبيلاً، غزِيْرَ الفَضْلِ، نَزِهاً، وَرِعاً، عَابِداً، عَلَى قَانُوْنِ السَّلَفِ، عَلَيْهِ النُّوْرُ وَالوَقَارُ، يَنْتفعُ الرَّجُلُ برُؤِيتِهِ قَبْلَ أَنْ يسمع كَلاَمَهُ.
وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: هُوَ إِمَامُ الأَئِمَّةِ، وَمُفْتِي الأُمَّةِ، خصَّهُ اللهُ بِالفَضْلِ الوَافرِ، وَالخَاطرِ المَاطرِ، وَالعِلْمِ الكَامِلِ، طَنَّتْ (٢) بذِكرِهِ الأَمصَارُ، وَضنَّتْ بِمِثْلِهِ الأَعصَارُ، أَخَذَ بِمجَامِعِ الحَقَائِقِ النَّقْليَّةِ وَالعقليَّةِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَلَهُ المُؤلفَاتُ الغزِيْرَةُ، وَمَا أَظَنُّ الزَّمَانَ يَسمحُ بِمِثْلِهِ، مُتَوَاضِعٌ، حسنُ الاعْتِقَادِ، ذُو أَنَاةٍ وَحلمٍ وَوقَارٍ، مَجْلِسُهُ معمورٌ بِالفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ، وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، دَائِمَ التَّهجُّدِ، لَمْ نَرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُرَ مِثْلُ نَفْسِهِ.
وَعَمِلَ الشَّيْخُ الضِّيَاءُ (سيرتَهُ) فِي جُزأَيْنِ، فَقَالَ: كَانَ تَامَّ القَامَةِ، أَبيضَ، مُشْرِقَ الوَجْهِ، أَدعجَ، كَأنَّ النُّوْرُ يَخْرُجُ مِنْ وَجهِهِ لِحُسْنِهِ، وَاسِعَ الجبينِ، стр. 13600
طَوِيْلَ اللِّحْيَةِ، قَائِمَ الأَنفِ، مَقْرُوْنَ الحَاجِبَيْنِ، صَغِيْرَ الرَّأْسِ، لطيفَ اليَدينِ وَالقدمَينِ، نحيفَ الجِسْمِ، مُمَتَّعاً بحوَاسِّهِ.
أَقَامَ هُوَ وَالحَافِظُ بِبَغْدَادَ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، فَأَتقنَا الفِقْهَ وَالحَدِيْثَ وَالخلاَفَ، أَقَامَا عِنْدَ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ خَمْسِيْنَ (١) لَيْلَةً، وَمَاتَ، ثُمَّ أَقَامَا عِنْدَ ابْنِ الجَوْزِيِّ، ثُمَّ انتقلاَ إِلَى رِبَاطِ النَّعَّالِ، وَاشْتَغَلاَ عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ، ثُمَّ سَافرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمَعَهُ الشَّيْخُ العِمَادُ، وَأَقَامَا سَنَةً.
صَنَّفَ (المغنِي) عشرَ مُجَلَّدَاتٍ، وَ (الكَافِي) أَرْبَعَةً، وَ (الْمقنع) مُجَلَّداً، وَ (العُمدَة) مُجيليداً، وَ (القنعَة) فِي الغَرِيْبِ مجيليدٌ (٢) ، وَ (الرَّوْضَة) مُجَلَّدٌ، وَ (الرَّقَّة) مُجَلَّدٌ، وَ (التَّوَّابينَ) مُجَلَّدٌ، وَ (نسب قُرَيْشٍ) مجيليدٌ، وَ (نسب الأَنْصَارِ) مُجَلَّدٌ، وَ (مُخْتَصَر الهِدَايَة) مجيليدٌ، وَ (الْقدر) جزءٌ، وَ (٣) (مَسْأَلَة العُلُوِّ) جزءٌ، وَالمتحَابِّينَ) جزءٌ، وَ (الاعْتِقَاد) جزءٌ، وَ (البُرْهَان) جزءٌ، وَ (ذمّ التَّأَْوِيْلِ) جزءٌ، وَ (فَضَائِل الصَّحَابَةِ) مجيليدٌ، وَ (فضل العشرِ) جزءٌ، وَ (٣) (عَاشُورَاء) أَجزَاءٌ، وَ (٣) (مَشْيَخته) جُزآنِ، وَ (وصيَّته) جزءٌ، وَ (٣) (مُخْتَصَر العللِ لِلْخلالِ) مُجَلَّدٌ، وَأَشيَاءُ.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي النَّوْمِ، فَأَلقَى عليَّ مَسْأَلَةً، فَقُلْتُ: هَذِهِ فِي الخِرَقِيِّ، فَقَالَ: مَا قَصَّرَ صَاحِبُكُم المُوَفَّقُ فِي شرحِ الخِرَقِيِّ. стр. 13601
قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ ﵀ إِمَاماً فِي التَّفْسِيْرِ (١) ، وَفِي الحَدِيْثِ وَمشكلاَتِهِ، إِمَاماً فِي الفِقْهِ، بَلْ أَوحد زَمَانِهِ فِيْهِ، إِمَاماً فِي علمِ الخلاَفِ، أَوحدَ فِي الفَرَائِضِ، إِمَاماً فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ، إِمَاماً فِي النَّحْوِ وَالحسَابِ وَالأَنجمِ السَّيَّارَةِ وَالمَنَازِلِ.
وَسَمِعْتُ دَاوُدَ بنَ صَالِحٍ المُقْرِئَ، سَمِعْتُ ابْنَ المنِّيِّ يَقُوْلُ -وَعِنْدَهُ الإِمَامُ المُوَفَّقُ -: إِذَا خَرَجَ هَذَا الفَتَى مِنْ بَغْدَادَ احتَاجَتْ إِلَيْهِ.
وَسَمِعْتُ البَهَاءَ عَبْدَ الرَّحْمَانِ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا ابْنُ المَنِّيِّ يَقُوْلُ للموفَّقِ: إِنْ خَرَجتَ مِنْ بَغْدَادَ لاَ يَخلُفُ فِيْهَا مِثْلُكَ.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَحْمُوْدٍ الأَصْبَهَانِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَى أَحَدٌ مِثْلَ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ.
وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا عُبَيْدِ اللهِ عُثْمَانَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ عَنِ المُوَفَّقِ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ، كَانَ مُؤيّداً فِي فَتَاويهِ.
وَسَمِعْتُ المُفْتِي أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مَعَالِي بنِ غَنِيْمَةَ يَقُوْلُ: مَا أَعْرفُ أَحَداً فِي زَمَانِنَا أَدْرَكَ دَرَجَةَ الاجْتِهَادِ إِلاَّ المُوَفَّقَ.
وَسَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا عَبْدِ اللهِ اليُوْنِيْنِيَّ يَقُوْلُ: أَمَّا مَا علمتُهُ مِنْ أَحْوَالِ شَيْخِنَا وَسيِّدِنَا مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، فَإِنَّنِي إِلَى الآنَ مَا أَعْتَقِدُ أَنَّ شَخْصاً مِمَّنْ رَأَيْتُهُ حصَلَ لَهُ مِنَ الكَمَالِ فِي العُلُوْمِ وَالصِّفَاتِ الحَمِيْدَةِ الَّتِي يَحصُلُ بِهَا الكَمَالُ سِوَاهُ، فَإِنَّهُ كَانَ كَامِلاً فِي صُوْرتِهِ وَمَعْنَاه مِنْ حَيْثُ الحُسْنِ، وَالإِحسَانِ، وَالحلمِ وَالسُّؤْدُدِ، وَالعُلُوْمِ المُخْتَلِفَةِ، وَالأَخْلاَقِ الجَمِيْلَةِ، رَأَيْتُ مِنْهُ مَا يَعجزُ عَنْهُ كِبَارُ стр. 13602
الأَوْلِيَاءِ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَا أَنْعَمَ اللهُ عَلَى عَبْدٍ نَعمَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُلْهِمَهُ ذِكْرَهُ) .
فَقُلْتُ بِهَذَا: إِنَّ إِلهَامَ الذِّكْرِ أَفْضَلُ مِنَ الكَرَامَاتِ، وَأَفْضَلُ الذِّكْرِ مَا يَتَعَدَّى إِلَى العبَادِ، وَهُوَ تَعَلِيْمُ العِلْمِ وَالسُّنَّةِ، وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، وَأَحْسَنُ مَا كَانَ جِبِلَّةً (١) وَطبعاً؛ كَالحلمِ، وَالكرمِ، وَالعقلِ، وَالحيَاءِ، وَكَانَ اللهُ قَدْ جَبَلَهُ عَلَى خُلُقٍ شَرِيْفٍ، وَأَفرغَ عَلَيْهِ المَكَارِمَ إِفرَاغاً، وَأَسبغَ عَلَيْهِ النِّعَمَ، وَلطفَ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ.
قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ المُوَفَّقُ لاَ يُنَاظِرُ أَحَداً إِلاَّ وَهُوَ يَتبَسَّمُ.
قُلْتُ: بَلْ أَكْثَرُ مَنْ عَايَنَّا لاَ يُنَاظرُ أَحَداً إِلاَّ وَيَنْسَمُّ (٢) .
وَقِيْلَ: إِنَّ المُوَفَّقَ نَاظرَ ابْنَ فَضلاَن الشَّافِعِيَّ الَّذِي كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي المُنَاظَرَةِ، فَقطعَهُ.
وَبَقِيَ المُوَفَّقُ يَجْلِسُ زَمَاناً بَعْد الجُمُعَةِ لِلمُنَاظَرَةِ، وَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ الفُقَهَاءُ، وَكَانَ يُشغلُ (٣) إِلَى ارْتفَاعِ النَّهَارِ، وَمِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ إِلَى المَغْرِبِ وَلاَ يَضجَرُ، وَيَسَمَعُوْنَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يُقرِئُ فِي النَّحْوِ، وَكَانَ لاَ يَكَادُ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلاَّ أَحَبَّهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ الضِّيَاءُ:
وَمَا علمتُ أَنَّهُ أَوجعَ قَلْبَ طَالبٍ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ تُؤْذِيْهِ بِخُلُقِهَا، فَمَا يَقُوْلُ لَهَا شَيْئاً، وَأَوْلاَدُهُ يَتضَاربُوْنَ، وَهُوَ لاَ يَتَكَلَّمُ.
وَسَمِعْتُ (٤) البَهَاءَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَكْثَرَ احتمَالاً مِنْهُ. стр. 13603
قَالَ الضِّيَاءُ: كَانَ حَسَنَ الأَخْلاَقِ، لاَ يَكَادُ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلاَّ مُتَبَسِّماً، يَحكِي الحِكَايَاتِ، وَيَمزحُ.
وَسَمِعْتُ البَهَاء يَقُوْلُ: كَانَ الشَّيْخُ فِي القِرَاءةِ يُمَازِحُنَا، وَيَنبَسِطُ، وَكَلَّمُوْهُ مرَّةً فِي صبيَانَ يَشتغلُوْنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: هُم صبيَانٌ، وَلاَ بُدَّ لَهُم مِنَ اللَّعِبِ، وَأَنْتُم كُنْتُم مِثْلَهُم، وَكَانَ لاَ يُنَافِسُ أَهْلَ الدُّنْيَا، وَلاَ يَكَادُ يَشْكُو، وَرُبَّمَا كَانَ أَكْثَرَ حَاجَةً مِنْ غَيْرِهِ، وَكَانَ يُؤثِرُ.
وَسَمِعْتُ البَهَاءَ يَصِفُهُ بِالشَّجَاعَةِ، وَقَالَ: كَانَ يَتقدَّمُ إِلَى العَدُوِّ وَجُرِحَ فِي كفِّهِ، وَكَانَ يُرَامِي العَدُوَّ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ يُصَلِّي بخشوعٍ، وَلاَ يَكَادُ يُصَلِّي سُنَّةَ الفَجْرِ وَالعِشَاءيْنِ إِلاَّ فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي بَيْنَ العِشَاءيْنِ أَرْبَعاً (بِالسَّجْدَةِ) ، وَ (يس) ، وَ (الدُّخَانِ) ، وَ (تبَاركَ) ، لاَ يَكَادُ يُخِلُّ بهنَّ، وَيَقومُ السَّحَرَ بِسُبْعٍ، وَرُبَّمَا رفعَ صَوْتَهُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوتِ.
وَسَمِعْتُ الحَافِظَ اليُوْنِيْنِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ شنَاعَةَ الخَلْقِ عَلَى الحَنَابِلَةِ بِالتَّشْبِيْهِ، عزمتُ عَلَى سُؤَالِ الشَّيْخِ المُوَفَّقِ، وَبقيتُ أَشهراً أُرِيْدُ أَنْ أَسألَهُ، فَصعدتُ مَعَهُ الجبلَ (١) ، فَلَمَّا كُنَّا عِنْدَ دَارِ ابْنِ مُحَارِبٍ قُلْتُ: يَا سيِّدِي، وَمَا نطقتُ بِأَكْثَرَ مِنْ سيِّدِي، فَقَالَ لِي: التَّشبيهُ مُسْتحيلٌ.
فَقُلْتُ: لِمَ؟
قَالَ: لأَنَّ شرطَ التَّشبيهِ أَنْ نَرَى الشَّيْءَ، ثُمَّ نُشَبِّهُهُ، من الَّذِي رَأَى اللهَ ثُمَّ شبَّهَهُ لَنَا؟!
وَذَكَرَ الضِّيَاءُ حِكَايَاتٍ فِي كَرَامَاتِهِ.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : كَانَ إِمَاماً عَلَماً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، صَنَّفَ كُتُباً стр. 13604
كَثِيْرَةً، لَكِنَّ كَلاَمَهُ فِي العقَائِدِ عَلَى الطَّرِيقَةِ المَشْهُوْرَةِ عَنْ أَهْلِ مَذْهَبِهِ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَمْ يُوَضِّحْ لَهُ الأَمْرَ فِيْهَا عَلَى جَلاَلَتِهِ فِي العِلْمِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِمعَانِي الأَخْبَارِ.
قُلْتُ: وَهُوَ وَأَمثَالُهُ متعجِّبٌ مِنْكُم مَعَ عِلْمِكُم وَذكَائِكُم، كَيْفَ قُلْتُم! وَكَذَا كُلُّ فِرقَةٍ تَتعجَّبُ مِنَ الأُخْرَى، وَلاَ عجبَ فِي ذَلِكَ، وَنرجُو لِكُلِّ مَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ فِي تَطلُّبِ الحَقِّ أَنْ يُغفرَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ المَرْحُوْمَةِ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَجَاءهُ مِنْ بِنْتِ عَمَّتِهِ مَرْيَمَ (١) : المجدُ عِيْسَى، وَمُحَمَّدٌ، وَيَحْيَى، وَصَفِيَّةُ، وَفَاطِمَةُ، وَلَهُ عقِبٌ مِنَ المجدِ، ثُمَّ تَسَرَّى بِجَارِيَةٍ، ثُمَّ بِأُخْرَى، ثُمَّ تَزَوَّجَ عِزِّيَّةَ فَمَاتَتْ قَبْلَهُ، وَانْتَقَلَ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ يَوْمَ السَّبْتِ، يَوْمَ الفِطْرِ، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ الخلقُ لاَ يُحصَوْنَ، تُوُفِّيَ بِمَنْزِلِهِ بِالبَلَدِ، قَالَ: وَكُنْتُ فِيْمَنْ غَسَّلَهُ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ ابْنِ النَّرْسِيِّ، أَخبركُم الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ التِّكَكِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى الشَّطَوِيُّ (٢) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ المِنْهَالِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ قُسَيْمٍ (٣) ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَمَّا أَهبطَ اللهُ آدَمَ إِلَى الأَرْضِ طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ стр. 13605
المقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعلَمُ سِرِّي وَعلاَنِيتِي، فَاقبل معذِرَتِي، وَتَعْلَمُ حَاجَتِي فَأَعْطنِي سُؤْلِي ... ) الحَدِيْثَ.
١١٣ - ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ البَارِعُ، مُفِيْدُ الشَّامِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُحْسِنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ هِبَةِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ.
قَالَ: وُلِدْتُ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
سَمِعَ: القَاضِي مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَانِ الحَضْرَمِيَّ، وَهِبَةَ اللهِ بنَ عَلِيٍّ البُوْصِيْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ اللَّبَنِيَّ، وَشُجَاعَ بنَ مُحَمَّدٍ المُدْلِجِيّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الأَرْتَاحِيَّ، وَعِدَّةً.
وَارْتَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ، فَسكنَهَا، وَأَكْثَرَ عَنْ: أَبِي الطَّاهِرِ الخُشُوْعِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَالطَّبَقَةِ.
وَسَمِعَ بِالعِرَاقِ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ المَنْدَائِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ، وَحَنْبَلِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَرجعَ بحَنْبَلٍ، فَأَسمَعَ (المُسْنَدَ) بِدِمَشْقَ، وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازلَ بِخَطِّهِ الأَنِيقِ الرَّشيقِ، وَحصَّلَ الأُصُوْلَ، وَبَالَغَ فِي الطَّلَبِ.
قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، مبرِّزاً، فَصِيْحاً، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، حصَّلَ مَا لَمْ يُحَصِّلْهُ غَيْرُهُ مِنَ الأَجزَاءِ وَالكُتُبِ، وَكَانَ سَهلَ
стр. 13606
العَارِيَةِ، وَعِنْدَهُ فِقْهٌ، وَأَدبٌ، وَمَعْرِفَةٌ بِالشِّعرِ، وَأَخْبَارِ النَّاسِ، وَكَانَ يُنْبَزُ بِالشَّرِّ، سَأَلتُ الحَافِظَ الضِّيَاءَ عَنْهُ، فَقَالَ: حَافِظٌ ثِقَةٌ، مُفِيْدٌ، إِلاَّ أَنَّهُ كَثِيْرُ الدُّعَابَةِ مَعَ المُرْدِ.
قُلْتُ: لَهُ مجَامِيْع مُفِيْدَةٌ، وَآثَارٌ كَثِيْرَةٌ، وَضبطٌ لأَشيَاءَ، وَكَانَ أشعَرِيّاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالقُوْصِيُّ، وَالكَمَالُ الضَّرِيْرُ، وَالصَّدْرُ البَكْرِيُّ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي الكُهُوْلَةِ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: اشْتَغَلَ مِنْ صِبَاهُ، وَتَفَقَّهَ، وَقرَأَ الأَدبَ، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ، ثُمَّ حَجَّ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّ مائَةٍ، فَذَهَبَ إِلَى العِرَاقِ، وَكَانَتْ لَهُ هِمَّةٌ وَافرَةٌ، وَجدٌّ وَاجْتِهَادٌ، وَسرعَةُ قلمٍ، وَاقتدَارٌ عَلَى النَّظْمِ وَالنَّثرِ، وَلَقَدْ كَانَ عَدِيْمَ النَّظِيْرِ فِي وَقْتِهِ، كتبَ عَنِّي، وَكَتَبتُ عَنْهُ.
وَقَالَ الضِّيَاءُ: بَاتَ فِي عَافِيَةٍ، فَأَصْبَحَ لاَ يَقدِرُ عَلَى الكَلاَمِ أَيَّاماً، ثُمَّ مَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ القُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ البُوْصِيْرِيُّ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
١١٤ - ابْنُ أَبِي الرَّدَّادِ الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنِ حُسَيْنٍ المِصْرِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ ابنُ أَبِي الفَخْرِ يَحْيَى بنِ حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ
стр. 13607
الرَّحْمَانِ بنِ أَبِي الرَّدَّادِ المِصْرِيُّ، وَيُدعَى مُحَمَّداً.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ تَبَقَّى بِمِصْرَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ رِفَاعَةَ.
رَوَى عَنْهُ: الحَافِظُ عَبْدُ العَظِيْمِ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَطَائِفَةٌ، آخِرُهُم مَوْتاً عَبْدُ الرَّحِيْمِ ابْنُ الدَّمِيْرِيِّ.
وَكَانَ فَقِيْهاً، كَاتِباً، صَالِحاً، زَمِنَ (١) وَلَزِمَ بَيْتَهُ.
مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١١٥ - الزَّنَاتِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ عَيَّاشٍ *
شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ عَيَّاشٍ الزَّنَاتِيُّ، الغَرْنَاطِيُّ، وَيُعْرَفُ أَيْضاً بِالكَمَّادِ.
كَانَ إِمَاماً، مُفْتِياً، قَائِماً عَلَى (المدوّنَةِ (٢)) ، تخرَّجَ بِهِ فُقَهَاءُ غَرْنَاطَةَ.
قَالَ ابْنُ مَسْدِيّ: نَاظرتُ عَلَيْهِ فِي (المدوّنَةِ) ، وَبحثتُ عَلَيْهِ (المُوَطَّأَ) ، سَمِعَ مِنْ: أَبِي خَالِدٍ بنِ رِفَاعَةَ، وَابْنِ كوثَرٍ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى السَّبْعِيْنَ. стр. 13608
١١٦ - البَيِّعُ أَبُو بَكْرٍ زَيْدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ الأَزَجِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو بَكْرٍ زَيْدُ ابنُ أَبِي المُعَمَّرِ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الأَزَجِيُّ، البَيِّعُ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ تَقَرِيْباً (١) .
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الوَقْتِ عَبْدِ الأَوَّلِ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَهِبَةِ اللهِ بنِ الشِّبْلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ قَفَرْجَلَ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ.
وَعَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَالضِّيَاءُ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدْ قَرَأْتُ بِخَطِّ الضِّيَاءِ الحَافِظِ: مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : سَمِعَ (الصَّحِيْحَ) ، وَ (الدَّارِمِيَّ) ، وَ (منتخبَ (٣) عَبْدٍ) مِنْ أَبِي الوَقْتِ، وَسَمَاعُهُ صَحِيْحٌ كَثِيْرٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَأَلحقَ اسْمُهُ فِي نُسْخَةِ مُحَمَّدِ بنِ السَّرِيِّ التَّمَّارِ، فِي طَبَقَةِ عَلِيِّ بنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَفِي (جزءِ لُوَيْن) عَلَى فورجَة، وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ حَدَّثَ بِشَيْءٍ مِنْ стр. 13609
ذَلِكَ الملحَقِ (١) ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ (٢) ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَأَبُوْهُ مِمَّنْ يَرْوِي عَنِ: ابْنِ الحُصَيْنِ، وَابْنُ (٣) عَمِّهِ هُوَ الوَزِيْرُ جَلاَلُ الدِّيْنِ بنُ يُوْنُسَ.
١١٧ - ابْنُ إِدْرِيْسَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّوْحَائِيُّ *
الشَّيْخُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِدْرِيْسَ الرَّوْحَائِيُّ، البَعْقُوْبِيُّ، صَاحِبُ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ.
سَمِعَ: مِنْهُ، وَمِنَ الشَّيْخِ عَلِيِّ ابْنِ الهِيْتِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخُ يَحْيَى بنُ الصَّرْصَرِيِّ، وَصَحِبَهُ، وَبَالَغَ فِي تَوقِيرِهِ، وَتبجِيلِهِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ مِثْلَهُ، وَالكَمَالُ عَلِيُّ بنُ وَضَّاحٍ، وَالبدرُ سُنْقُرُ شَاهٍ النَّاصِرِيُّ، وَالشَّيْخُ عليٌّ الخَبَّازُ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الفَرَجِ ابْن الدَّبَّابِ (٤) . стр. 13610
وَذَكَرَهُ ابْنُ نُقْطَةَ، لَكِنْ كَنَّاهُ أَبَا مُحَمَّدٍ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخَ وَقتِهِ، صَاحِبَ قُرْآنٍ وَأَدبٍ وَفضلٍ وَإِيثَارٍ، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمَاعُهُ صَحِيْحٌ.
مَاتَ: فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ بِالرَّوْحَاءِ، وَدُفِنَ برِبَاطِهِ، وَقبرُهُ يُزَارُ.
وَالرَّوْحَاءُ: قَرِيْبَةٌ مِنْ بَعْقُوبَا، عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ بَغْدَادَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
١١٨ - ابْنُ النَّبِيْهِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ المِصْرِيُّ *
الشَّاعِرُ البَلِيْغُ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) ، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَحْيَى المِصْرِيُّ.
مدحَ آلَ أَيُّوْبَ، وَسَارَ شعرُهُ، وَانقطعَ إِلَى الملكِ الأَشْرَفِ، وَسَكَنَ نَصِيْبِيْنَ، وَبِهَا مَاتَ، فِي الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) .
وَفِي نَظْمِهِ مبَالغَاتٌ تُفضِي بِهِ إِلَى الكُفْرِ بِاللهِ، لاَ أَرَى ذِكْرَهَا.
١١٩ - يُوْنُسُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُسَاعِدٍ الشَّيْبَانِيُّ المُخَارقِيُّ **
الجَزَرِيُّ، القُنَيِّيُّ، الزَّاهِدُ، أَحَدُ стр. 13611
الأَعْلاَمِ، شَيْخُ اليُونُسِيَّةِ، أُولِي الزَّعَارَةِ، وَالشَّطْحِ، وَالخَوَاثَةِ (١) ، وَخفَّةِ العَقْلِ.
كَانَ ذَا كَشْفٍ وَحَالٍ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ كَبِيْرُ عِلْمٍ، وَلَهُ شطحٌ وَشعرٌ ملحُوْنٌ، يَنظمُهُ عَلَى لِسَانِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَبَعْضُهُ كَأَنَّهُ كَذِبٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ، فَلاَ يغترُّ المُسْلِمُ بكشفٍ وَلاَ بحَالٍ وَلاَ بِإِخبَارٍ عَنْ مُغَيَّبٍ، فَابْنُ صَائِدٍ (٢) وَإِخْوَانُهُ الكهنَةُ لَهُم خَوَارِقُ، وَالرُّهبَانُ فِيهِم مَنْ قَدْ تَمزَّقَ جوعاً وَخلوَةً وَمرَاقبَةً عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ وَلاَ تَوحيدٍ، فَصفَتْ كُدُورَاتُ أَنْفُسِهِم، وَكَاشفُوا، وَفَشَرُوا، وَلاَ قُدْوَةَ إِلاَّ فِي أَهْلِ الصَّفْوَةِ، وَأَربَابِ الوِلاَيَةِ المنوطَةِ بِالعِلْمِ وَالسُّنَنِ، فَنسأَلُ اللهَ إِيْمَانَ المُتَّقِيْنَ، وَتَأَلُّهَ المخلصينَ، فَكَثِيْرٌ مِنَ المَشَايِخِ نَتوقَّفُ فِي أَمرِهِم حَتَّى يَتبرهَنُ لَنَا أَمرُهُم، وَبِاللهِ الاسْتعَانَةُ.
تُوُفِّيَ الشَّيْخُ يُوْنُسُ: بِالقُنَيَّةِ، سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَالقُنَيَّةُ (٣) : قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ دَارَا، مِنْ نوَاحِي مَارْدِيْنَ.
١٢٠ - الفَارِسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ *
الزَّاهِدُ الكَبِيْرُ، فَخْرُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ стр. 13612
طَاهِرٍ الشِّيْرَازِيُّ، الخَبْرِيُّ (١) ، الفَيروزآبَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصُّوْفِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ.
لَهُ تَصَانِيْفُ فِي إِشَارَاتِ القَوْمِ، فِيْهَا انحرَافٌ بَيِّنٌ عَنِ السُّنَّةِ، وَكَانَ حلوَ الإِيرَادِ، كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، وَافرَ الجَلاَلَةِ.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنَ: السِّلَفِيِّ، وَكَتَبَ وَحصَّلَ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ ابْنِ عَسَاكِرَ.
رَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَطَائِفَةٌ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ القيِّمِ.
قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: صَاحِبُ رِيَاضَاتٍ وَمَقَامَاتٍ وَمعَامِلاَتٍ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ بذِيءَ اللِّسَانِ، كَثِيْرَ الوَقِيْعَةِ فِي النَّاسِ وَالجرأَةِ، وَكَانَ عِنْدَهُ دُعَابَةٌ فِي غَالِبِ الوَقْتِ.
قُلْتُ: وَلَهُ مَيْلٌ شَدِيدٌ إِلَى الصُّوَرِ.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ حِكَايَةً لابْنِ مَعِيْنٍ، فَسبَّهُ، وَنَال مِنْهُ، وَصَنَّفَ فِي الكَلاَمِ، وَلَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، جَاورَ مُدَّةً، ثُمَّ انْقَطَعَ بِمَعْبَدِ ذِي النُّوْنِ المِصْرِيِّ، وَعُمِّرَ دَهْراً، إِلَى أَنْ مَاتَ فِي سَادسَ عشرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13613
قَالَ ابْنُ مَسْدِيّ: لَهُ تَوَالِيفُ كَثِيْرَةٌ، وَأَسنَدَ فِيْهَا، وَلَمْ يَسلَمْ مِنْ مزَالِقِ الأَقدَامِ فِي ذَلِكَ الإِقدَامِ، وَحسَّنَ الظَّنَّ بِأَقْوَامٍ، فَتَبِعَهُم، وَتورَّطَ مَعَهُم.
قُلْتُ: خطبَةُ كِتَابِهِ (برق النّقَاء) : الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَودعَ الخُدودَ وَالقُدودَ الحُسْنَ وَاللَّمَحَاتِ الحُورِيَّةِ السَّالبَةِ إِلَيْهَا أَرْوَاحَ الأَحرَارِ.
١٢١ - أَبُو المَجْدِ خَزْعلُ بنُ عَسْكَرِ بنِ خَلِيْلٍ الشَّنائِيُّ *
العَلاَّمَةُ الأَوْحَدُ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو المَجْدِ خَزْعلُ بنُ عَسْكَرِ بنِ خَلِيْلٍ الشَّنائِيُّ (١) ، المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ المُقْرِئُ، النَّحْوِيُّ، اللُّغَوِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
سَمِعَ مِنَ: السِّلَفِيِّ، وَقرَأَ بِبَغْدَادَ عَلَى: الكَمَالِ الأَنْبَارِيِّ أَكْثَرَ تَصَانِيْفِهِ.
وَأَقرَأ بِالقُدْسِ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ، وَأَمَّ بِمشهَدِ عَلِيٍّ، وَعَقَدَ الأَنكحَةَ، وَاتَّسْعَتْ حَلْقَتُهُ بِالعَزِيْزِيَّةِ.
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو شَامَةَ، وَالكِبَارُ، وَكَانَ رَأْساً فِي العَرَبِيَّةِ، وَكَانَ يُعَظِّمُ الحَدِيْثَ، وَيَحضُّ عَلَى حِفْظِهِ، وَعِنْدَ الطَّلاَقِ لاَ يَأْخذ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، وَيُؤثِرُ بِمَا أَمكنَهُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. стр. 13614
١٢٢ - قَاضِي حَرَّانَ عَبْدُ اللهِ بنُ نَصْرِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الحَرَّانِيُّ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ نَصْرِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ مُحَمَّدٍ الحَرَّانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَارْتَحَلَ، وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ، وَبَرَعَ، وَسَمِعَ مِنْ: شُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَعَبْدِ الحَقِّ، وَعِيْسَى الدُّوْشَابِيِّ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةِ، وَتَلاَ بِالرِّوَايَاتِ بِوَاسِطَ عَلَى أَبِي طَالِبٍ الكَتَّانِيِّ، وَابْنِ البَاقِلاَنِيِّ.
وَأَقرَأ بِبلدِهِ، وَحكمَ وَحَدَّثَ وَصَنَّفَ (١) .
حَدَّثَنَا عَنْهُ: سِبْطُهُ أَبُو الغَنَائِمِ، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيُّ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٢٣ - القَزْوِيْنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ **
الشَّيْخُ، الزَّاهِدُ، السَّائِحُ، أَبُو المَنَاقِبِ مُحَمَّدُ ابْنُ العَلاَّمَةِ الكَبِيْرِ أَبِي الخَيْرِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الطَّالْقَانِيُّ، القَزْوِيْنِيُّ.
أَقَامَ بِبَغْدَادَ مَعَ أَبِيْهِ مُدَّةً، ثُمَّ بَعدَهُ، وَتزَهَّدَ، وَلَبِسَ الصُّوفَ، وَجَالَ فِي الجَزِيْرَةِ، وَالشَّامِ، وَالرُّوْمِ، وَمِصْرَ، وَارتبطَ عَلَيْهِ مُلُوْكٌ وَكُبَرَاء، وَكَانَ يَقُوْلُ: стр. 13615
أَنَا لاَ أَقْبَلُ مِنْهُم شَيْئاً إِلاَّ مَا أُنفِقُهُ فِي أَبْوَابِ الخَيْرِ، وَكَانَ فَقيراً مجرَّداً.
أَخرجَ إِلَى ابْنِ النَّجَّارِ (أَرْبَعينَات) جمعهَا، رَوَى فِيْهَا عَنْ أَبِي الوَقْتِ سَمَاعاً، وَعَنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الموسيَابَاذِي صَاحِبِ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّنِ، ثُمَّ ظهرَ كذِبُهُ وَادِّعَاؤُهُ مَا لَمْ يَسْمَعْ، وَمَزّقُوا مَا كَتَبُوا عَنْهُ، وَافتُضِحَ.
قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ: خَرَّجَ عَنْ أَبِي الوَقْتِ حَدِيْثَ السَّقِيْفَةِ بِطُوْلِهِ، رَكَّبَهُ عَلَى سَنَدِ بَعْضِ الثّلاَثِيَّاتِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَحكِي أَنَّ أَبَا المَنَاقِبِ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ المُلُوْكُ زَائِرِيْنَ، وَعرضُوا عَلَيْهِ مَالاً لَمْ يَقبلْهُ، وَيَقُوْلُ: قَدْ عزَمَنَا عَلَى اسْتَعمَالِ بُسْطٍ لبَيْتِ المَقْدِسِ، فَإِنْ أَردْتُم أَنْ تَبذلُوا لِذَلِكَ، فَنَعَمْ، فَيُعْطُونَهُ، فَحصَّلَ جُمْلَةً، وَتَمزَّقَتْ، وَمَا بُورِكَ لَهُ، ثُمَّ كَسَدَتْ سُوقُهُ، وَاشْتُهِرَ نِفَاقُهُ، سَأَلتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ.
فَقَالَ: يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، أَوْ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
أَخُوْهُ:
١٢٤ - الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ *
جَعَلَهُ أَبُوْهُ مُعِيدَ النِّظَامِيَّةِ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الأَزْهَرِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيِّ شَيْئاً مِنْ (مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ) ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ الرُّوْمِ، ثُمَّ عُزِلَ، وَسَكَنَ إِرْبِلَ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ رَسُوْلاً.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ جَمَاعَةً يَرمونَهُ بِالكَذِبِ، وَيذمُّونَهُ.
стр. 13616
مَاتَ: بِالرُّوْمِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتُّوْنَ سَنَةً.
١٢٥ - ابْنُ حَوْطِ اللهِ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بنُ سُلَيْمَانَ *
الإِمَامُ، العَالِمُ الصَّالِحُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، القَاضِي، أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عُمَرَ بنِ حَوْطِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، الحَارِثِيُّ، البَلَنْسِيُّ، الأُنْدِيُّ.
وَأُنْدَةُ: مِنْ عَملِ بَلَنْسِيَّةَ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ.
وَنَزَلَ مَالقَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَخِيْهِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ حُبَيْشٍ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَشْكُوَالَ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ حُمَيْدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ الفَخَّارِ، وَعَبْدِ الحَقِّ بنِ بُونُه، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَخَلْقٍ.
وَرَحَلَ وَجَمَعَ وَحصَّلَ، وَأَجَاز لَهُ: أَبُو الطَّاهِرِ بنُ عَوْفٍ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
قَالَ الأَبَّارُ (١) : شُيُوْخُهُ يَزِيدُوْنَ عَلَى المائَتَيْنِ، وَكَانَتِ الرِّوَايَةُ أَغَلَب عَلَيْهِ مِنَ الدِّرَايَةِ، وَكَانَ هُوَ وَأَخُوْهُ أَوسعُ أَهْلِ الأَنْدَلُسِ رِوَايَةً فِي وَقتهِمَا، مَعَ الجَلاَلَةِ وَالعدَالَةِ.
قَالَ: وَكَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ، وَرِعاً، مُنْقَبِضاً، وَلِيَ قَضَاءَ الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءَ، стр. 13617
ثُمَّ قَضَاءَ بَلَنْسِيَّةَ، وَبِهَا لَقِيْتُهُ، وَتُوُفِّيَ عَلَى قَضَاءِ مَالقَةَ فِي سَادسِ رَبِيْعٍ الآخَرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْدِي - وَرَوَى عَنْهُ -: لَمْ أَرَ أَكْثَرَ بَاكياً مِنْ جِنَازَتِهِ، وَحُمِلَ نَعشُهُ عَلَى الأَكُفِّ ﵀.
١٢٦ - ابْنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ *
الإِمَامُ العَدْلُ، المَأْمُوْنُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ وَاسِطَ، أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّمِيْعِ ابنِ أَبِي تَمَّامٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ السَّمِيْعِ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، الوَاسِطِيُّ، المُعَدَّلُ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَتَلاَ عَلَى: أَبِي السَّعَادَاتِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي حُمَيدٍ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ السُّمَاتِيِّ.
وَسَمِعَ مِنْ جدِّهِ، وَمِنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي زَنْبَقَةَ، وَخَلْقٍ بِوَاسِطَ، وَهِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الشِّبْلِيِّ، وَابْنِ البَطِّيِّ، وَابْنِ تَاجِ القُرَّاءِ، وَالشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَعِدَّةٍ.
وَكَتَبَ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَكَانَ صَدْراً، نبيلاً، عَالِماً، ثِقَةً، حسنَ النَّقْلِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الطَّاهِرِ ابْنُ الأَنْمَاطِيِّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَبِي الجَيْشِ،
стр. 13618
وَعزُّ الدِّينِ الفَارُوْثِيُّ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ.
مَاتَ: فِي سَادسِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَلَهُ أَرْجُوزَةٌ فِي الاعْتِقَادِ، يَتطرَّقُ إِلَيْهَا الانتقَادُ، وَيُلَقَّبُ بِالشِّينَاتِيِّ - كَمَا نُظِمَ فِيْهِ -:
شَرَفُ الدِّيْنِ شَيْخُنَا شَافعِيٌّ ... شَاعِرٌ شَاهِدٌ شَرِيْفٌ شُرُوْطِيّ
وَلَهُ كِتَابُ (لُبَاب المَنْقُوْلِ فِي فَضَائِلِ الرَّسُولِ) ، وَكِتَابُ (فَضَائِل الأَيَّامِ وَالشُّهورِ) ، وَكِتَابُ (تَعبِير الرُّؤيَا) ، وَ (النُّخَب فِي الخُطَبِ) ، وَأَشيَاءُ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ إِذْناً -إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعاً -بِوَاسِطَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، بقِرَاءةِ أَبِي عَلَيْهِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالاَ:
أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ (١) ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ:
سيَكُوْنُ أَقْوَامٌ يَخضِبُوْنَ بِالسَّوَادِ كحوَاصِلِ الحَمَامِ، لاَ يَرِيحُوْنَ رَائِحَةَ الجَنَّةِ.
وَبِهِ: إِلَى البَغَوِيِّ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بنُ الحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الرَّقِّيُّ، فَذَكَرَهُ مَرْفُوْعاً إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٢) ، عَنْ أَبِي تَوبَةَ (٣) ، стр. 13619
وَالنَّسَائِيُّ (١) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الحَلَبِيِّ، كِلاَهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٢) مَرْفُوْعاً.
١٢٧ - ابْنُ عَسَاكِرَ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، القُدْوَةُ، المُفْتِي، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، فَخْرُ الدِّيْنِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عمَّيهِ؛ الصَّائِنِ، وَالحَافِظِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَبِي الحَسَنِ الدَّارَانِيِّ، وَحَسَّانِ بنِ تَمِيْمٍ، وَأَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَدَاوُدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخَالِدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَسْعَدَ العِرَاقِيِّ، وَابْنِ صَابِرٍ، وَعِدَّةٍ.
وَتَفَقَّهَ بِالقُطْبِ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَتَزَوَّجَ بِابْنتِهِ، وَجَاءهُ وَلدٌ مِنْهَا، سَمَّاهُ مَسْعُوْداً، مَاتَ شَابّاً.
دَرَّسَ بِالجَارُوْخِيَّةِ، ثُمَّ بِالصَّلاَحيَّةِ بِالقُدْسِ، وَبِالتَّقَوِيَّةِ بِدِمَشْقَ، فَكَانَ يُقِيْمُ بِالقُدْسِ أَشْهُراً، وَبِدِمَشْقَ أَشهراً، وَكَانَ عِنْدَهُ بِالتَّقَوِيَّةِ فُضلاَء البلدِ، стр. 13620
حَتَّى كَانَتْ تُسمَّى نِظَامِيَّة الشَّامِ، ثُمَّ درَّسَ بِالعَذْرَاويَّةِ سَنَةَ ٥٩٣، وَمَاتَتِ السِّتُّ عذرَاءُ، وَبِهَا دُفِنَت، وَهِيَ أُخْتُ الأَمِيْرِ عِزِّ الدِّيْنِ فَرُّوخْشَاه.
وَكَانَ فَخْرُ الدِّيْنِ لاَ يَمَلُّ الشَّخْصُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، لحُسْنِ سَمْتِهِ، وَنُورِ وَجهِهِ، وَلطفِهِ، وَاقتصَادِهِ فِي ملبَسِهِ، وَكَانَ لاَ يَفتُرُ مِنَ الذِّكْرِ، وَكَانَ يُسَمِّعُ الحَدِيْثَ تَحْتَ النّسْرِ (١) .
قَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : أَخذتُ عَنْهُ مَسَائِلَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ المُعَظَّم لِيُوَلِّيَهُ القَضَاءَ، فَأَبَى، وَطَلَبَهُ ليلاً فَجَاءهُ، فَتلقاهُ، وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأُحضرَ الطَّعَامُ، فَامْتَنَعَ، وَأَلحَّ عَلَيْهِ فِي القَضَاءِ، فَقَالَ: أَسْتخيرُ اللهَ، فَأَخْبرنِي مَنْ كَانَ مَعَهُ قَالَ: وَرجعَ وَدَخَلَ بَيْتَهُ الصَّغِيْرَ الَّذِي عِنْدَ مِحْرَابِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّهَارِ فِيْهِ، فَلَمَّا أصبحَ أَتَوْهُ، فَأَصرَّ عَلَى الامتنَاعِ، وَأَشَارَ بِابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ، فَوُلِّيَ، وَكَانَ قَدْ خَافَ أَنْ يُكْرَهَ، فَجَهَّزَ أَهْلَهُ لِلسَّفَرِ، وَخَرَجَتِ المحَابرُ (٣) إِلَى نَاحِيَةِ حَلَبَ، فَرَدَّهَا العَادلُ، وَعَزَّ عَلَيْهِ مَا جَرَى.
قَالَ: وَكَانَ يَتورَّعُ مِنَ المرُوْرِ فِي زُقَاقِ الحَنَابِلَةِ لِئَلاَّ يَأْثَمُوا بِالوقيعَةِ فِيْهِ، وَذَلِكَ لأَنَّ عوَامَّهُم يُبغِضُونَ بنِي عَسَاكِرَ لِلتَّمَشْعُرِ (٤) ، وَلَمْ يولِّهِ المُعَظَّم تدرِيسَ العَادليَّةِ لأَنَّه أَنْكَرَ عَلَيْهِ تَضْمِينَ الخَمْرِ وَالمكسِ، ثُمَّ لَمَّا حَجَّ أخذَ مِنْهُ التَّقَوِيَّةَ، وَصلاَحيَّةَ القُدْسِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ سِوَى الجَارُوْخِيَّةِ.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّرِ الجَوْزِيُّ (٥) : كَانَ زَاهِداً، عَابِداً، وَرِعاً، مُنْقَطِعاً إِلَى следующие страницы →