Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13826–13865 · переход к 13831.
стр. 13826
قَالَ التَّقِيُّ عُبَيْدٌ (١) : أَبُو الخَطَّابِ ذُو النَّسَبَيْنِ صَاحِب الفُنُوْنِ وَالرحلَة الوَاسِعَة، لَهُ المُصَنَّفَات الفَائِقَة وَالمَعَانِي الرَّائِقَة، كَانَ مُعَظَّماً عِنْد الخَاص وَالعَام، سُئِلَ عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَحُكِيَ عَنْهُ فِي مَوْلِدِهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
قُلْتُ: فَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: شَيْخَانَا؛ شَرَفَا الدِّيْنِ أَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ، وَابْنُ خَوَاجَا إِمَامٌ، وَغَيْرُهُمَا.
قَرَأْت بِخَطِّ الحَافِظِ الضِّيَاءِ: أَنَّ ابْنَ دِحْيَةَ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الثُّلاَثَاءِ، رَابِعَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٢) : قَدِمَ عَلَيْنَا، وَأَملَى مِنْ حِفْظِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ ابْنِ الجَوْزِيّ، وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ (مُعْجَم الطَّبَرَانِيِّ) مِنَ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ وَبِمَرْوَ وَوَاسِطَ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ بِالأَنْدَلُسِ، غَيْرَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّاسَ مُجمِعِينَ عَلَى كَذِبِه وَضَعْفِه وَادِّعَائِهِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ، وَكَانَتْ أَمَارَاتُ ذَلِكَ لاَئِحَةً عَلَى كَلاَمِه وَفِي حَركَاتِه، وَكَانَ القَلْب يَأْبَى سَمَاعَ كَلاَمِه.
سَكَنَ مِصْرَ، وَصَادفَ قَبُولاً مِنَ السُّلْطَانِ الكَامِلِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ إِقبالاً عَظِيْماً، وَسَمِعْتُ أَنَّهُ كَانَ يُسوِّي لَهُ المَدَارِس حِيْنَ يَقومُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَنَسَبُهُ لَيْسَ بِصَحِيْحٍ، وَكَانَ حَافِظاً مَاهِراً، تَامَّ المَعْرِفَةِ بِالنَّحْوِ وَاللُّغَة، ظَاهِرِيَّ المَذْهَبِ، كَثِيْرَ الوَقِيعَةِ فِي стр. 13827
السَّلَفِ، أَحْمَقَ، شَدِيدَ الكِبْر، خَبِيثَ اللِّسَانِ، مُتَهَاوِناً فِي دِيْنِهِ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
حكَى ابْنُ النَّجَّارِ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَابْنُ العَدِيْمِ فِي (تَارِيخِ حَلَبَ) ، وَأَبُو صَادِقٍ مُحَمَّدُ بنُ العَطَّارِ، وَابْنُ المُسْتَوْفِي فِي (تَارِيْخِهِ) عَنْهُ أَشْيَاءَ تُسقِطه.
٢٤٩ - الإِرْبِلِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُسَلَّمٍ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، فَخْر الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّد بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُسَلَّمِ بنِ سَلْمَانَ الإِرْبِلِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَقَالَ مَرَّةً: فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْ: يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَعَلِيِّ بنِ عَسَاكِرَ المُقْرِئِ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَطَلْيَوْسِيِّ، وَهِبَةِ اللهِ بنِ يَحْيَى الوَكِيْلِ، وَخمرتَاش فَتَى ابْنِ رَئِيْس الرُّؤَسَاءِ، وَتَجَنِّي عَتِيْقَةِ ابْنِ وَهْبَانَ، وَغَيْرِهِم، وَلَهُ عَنْهُم (جُزءٌ) سَمِعْنَاهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَامِدٍ ابْنُ الصَّابُوْنِيّ، وَالجمَالُ الدِّيْنَوَرِيّ الخَطِيْب، وَالعِمَاد يُوْسُفُ ابْن الشَّقَارِيِّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ ابْن اليُوْنِيْنِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ ابْن
стр. 13828
الظَّاهِرِيِّ، وَأَبُو الفَضْلِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَعَلِيّ بن بَقَاءٍ الملقِّنُ، وَالعِمَاد بن سَعْدٍ، وَعَلِيّ وَعُمَر وَأَبُو بَكْرٍ؛ بَنُو ابْنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعُمَرُ بن طَرْخَانَ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ مُؤْمِنٍ، وَمُحَمَّد بن يُوْسُفَ الإِرْبِلِيّ الذَّهَبِيّ، وَعِيْسَى بن أَبِي مُحَمَّدٍ المَغَارِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي الذِّكْرِ القُرَشِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْن خَطِيْب الأَبَّار، وَعَبْد المُنْعِمِ بن عَسَاكِرَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَمِنْ بَقَايَاهُم: عِيْسَى بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُطَعِّمُ، وَالقَاسِمُ بنُ عَسَاكِرَ، وَالقَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ.
قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ سَامَة (١) : لَقَبُهُ: قَنْوَرُ (٢) .
وَقَرَأْت بِخَطِّ ابْنِ مَسْدِيٍّ: إِنَّهُ يُعرفُ بِالقَنْوَرِ.
قَالَ: وَكَانَ لاَ يَتحقّقُ مَوْلِدَهُ، وَلِهَذَا امْتَنَعُوا مِنَ الأَخْذِ عَنْهُ بِإِجَازَات أَقْوَامٍ مَوْتُهُم قَدِيْمٌ.
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: لاَ نَسْمَع بِهَذِهِ الإِجَازَات؛ لأَنَّه يذكر مَا يَدلّ عَلَى أَنَّ مَوْلِدَهُ بَعْد تَارِيخهَا.
وَقَالَ شَيْخنَا ابْنُ الظَّاهِرِيِّ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ -: تُوُفِّيَ بِإِرْبِل، فِي رَمَضَانَ - أَوْ شَوَّالٍ - سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَوجدت بِخَطِّ السَّيْفِ ابْنِ المَجْدِ، قَالَ: رَأَيْتُ أَصْحَابنَا وَمَشَايِخنَا يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ؛ بِسَبَبِ قِلَّةِ الدِّيْنِ وَالمُرُوْءَةِ، وَكَانَ سَمَاعُه صَحِيْحاً.
٢٥٠ - نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الجِيْلِيُّ *
ابْنِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، الإِمَامُ، العَالِم الأَوْحَدُ، стр. 13829
قَاضِي القُضَاةِ، عِمَاد الدِّيْنِ، أَبُو صَالِحٍ، وَلَدُ الحَافِظِ الزَّاهِدِ أَبِي بَكْرٍ، الجِيْلِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
وُلِدَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، فَأَجَاز لَهُ وَهُوَ ابْنُ شَهْرٍ: أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ البَطِّيِّ، وَالمُبَارَكُ بنُ مُحَمَّدٍ البَادرَائِي، وَطَائِفَةٌ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبَوَيْهِ، وَعَلِيّ بن عَسَاكِرَ البَطَائِحِيّ، وَخَدِيْجَة بِنْت النُّهْرُوَانِيِّ، وَشُهْدَة الكَاتِبَة، وَمُسْلِم بن ثَابِتٍ، وَعَبْد الحَقِّ بن يُوْسُفَ، وَأَحْمَد بن المُبَارَكِ المُرَقَّعَاتِيّ، وَعِيْسَى بن أَحْمَدَ الدُّوْشَابِيّ، وَمُحَمَّد بن بَدْرٍ الشِّيْحِيّ، وَفَاطِمَة بِنْت أَبِي غَالِبٍ المَاوَرْدِيِّ، وَأَبِي شَاكِر السَّقْلاَطُوْنِيِّ.
وَتَفَقَّهَ عَلَى: وَالِدِه، وَأَبِي الفَتْحِ ابْنِ المَنِّيِّ، وَدرَّس، وَأَفتَى، وَنَاظرَ، وَسَادَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْن النَّابُلُسِيّ، وَالشَّمْس بن هَامِلٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ الفَارُوْثِيّ، وَالتَّاج الغَرَّافِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بنُ أَحْمَدَ الشَّرِيْشِيُّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي الفَرَجِ ابْن الدَّبَّابِ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ بَلْبَانَ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَعِدَّة.
وَجَمَعَ (الأَرْبَعِيْنَ) لِنَفْسِهِ، وَدرَّسَ بِمَدْرَسَةِ جَدِّه، وَبِالمَدْرَسَةِ الشَّاطِئَةِ، وَتَكلّم فِي الْوَعْظ، وَأَلَّف فِي التَّصَوُّف، وَوَلِيَ القَضَاءَ لِلظَّاهِر بِأَمْرِ اللهِ، وَأَوَائِل دَوْلَة المُسْتَنْصِر، ثُمَّ عُزِلَ.
قَالَ الضِّيَاءُ: هُوَ فَقِيْهٌ، كَرِيْمُ النَّفْسِ، خَيِّرٌ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأَ الخِلاَفَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ النُّوْقَانِيِّ
стр. 13830
الشَّافِعِيِّ، وَبُنِيت لَهُ دَكَّة بِجَامِعِ القَصْرِ لِلْمُنَاظَرَة، وَوَعَظَ، فَكَانَ لَهُ قبولٌ تَامٌّ، وَأُذِنَ لَهُ فِي الدُّخُول عَلَى الأَمِيْرِ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ النَّاصِرِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ لِسَمَاعِ (المُسْنَدِ) بِإِجَازته مِنَ النَّاصِر وَالِدِه، فَأَنِسَ بِهِ، فَلَمَّا اسْتُخلِفَ، لُقِّبَ بِالظَّاهِرِ، فَقلَّدَ القَضَاءَ أَبَا صَالِحٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، فَسَارَ السِّيرَةَ الحَسَنَةَ، وَسَلكَ الطَّرِيقَةَ المُسْتَقِيمَةَ، وَأَقَامَ نَامُوسَ الشَّرْعِ، وَلَمْ يُحَابِ أَحَداً، وَلاَ مَكَّنَ مِنَ الصِّيَاحِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
وَكَانَ يَمضِي إِلَى الجُمُعَةِ مَاشِياً، وَيَكْتُب الشُّهُودُ مِنْ دَوَاتِه فِي المَجْلِسِ، فَلَمَّا اسْتُخلفَ المُسْتَنْصِرُ، أَقرَّهُ أَشْهُراً، وَعَزَلَهُ.
وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَكَانَ ثِقَةً، مُتحرِّياً، لَهُ فِي المَذْهَبِ اليَدُ الطُّوْلَى، وَكَانَ لَطِيفاً، مُتَوَاضِعاً، مَزَّاحاً، كَيِّساً، وَكَانَ مِقْدَاماً، رَجُلاً مِنَ الرِّجَالِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
كُنْتُ فِي دَارِ الوَزِيْرِ القُمِّيِّ (١) ، وَهُنَاكَ جَمَاعَةٌ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ ذُو هَيْئَةٍ، فَقَامُوا لَهُ وَخَدَمُوْهُ، فَقُمْتُ وَظننتُه بَعْض الفُقَهَاء، فَقِيْلَ: هَذَا ابْنُ كَرَمٍ اليَهُوْدِيُّ عَامِلُ دَارِ الضَّرْبِ.
فَقُلْتُ لَهُ: تَعَالَ إِلَى هُنَا.
فَجَاءَ، وَوَقَفَ، فَقُلْتُ: وَيْلَكَ! تَوَهَّمْتُكَ فَقِيْهاً (٢) ، فَقُمْتُ إِكرَاماً لَكَ، وَلَسْتَ - وَيْلَكَ - عِنْدِي بِهَذِهِ الصِّفَةِ.
ثُمَّ كَرَّرتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَائِمٌ يَقُوْلُ: اللهُ يَحفظُكَ! اللهُ يُبقِيكَ!
ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اخْسَأْ هُنَاكَ بَعِيداً عَنَّا، فَذَهَبَ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ: أَنَّهُ رُسِمَ لَهُ بِرِزْقٍ مِنَ الخَلِيْفَةِ، وَأَنَّهُ زَارَ يَوْمَئِذٍ قَبْرَ الإِمَامِ أَحْمَدَ، فَقِيْلَ لِي: دُفِعَ رَسْمُكَ إِلَى ابْنِ تُوْمَا النَّصْرَانِيِّ، فَامضِ إِلَيْهِ، فَخُذْهُ.
فَقُلْتُ: وَاللهِ لاَ أَمضِي وَلاَ أَطلبه.
فَبقِي ذَلِكَ الذَّهَبُ عِنْدَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ - إِلَى لَعنَةِ اللهِ - فِي السَّنَةِ الأُخْرَى، وَأُخِذَ الذَّهَبُ مِنْ دَارِهِ، فَنفذ إِلَيَّ.
تُوُفِّيَ أَبُو صَالِحٍ: فِي سَادِسَ عَشَرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، стр. 13831
وَدُفِنَ عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، فَعَلَ ذَلِكَ الرَّعَاعُ، فَقُبِضَ عَلَى مَنْ فَعَل ذَلِكَ، وَعُوقِبَ، وَحُبِسَ، ثُمَّ نُبِشَ أَبُو صَالِحٍ لَيلاً بَعْدَ أَيَّامٍ، وَدُفِنَ ﵀ وَحْدَهُ.
وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الفَخْرُ ابنُ عَسَاكِرَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حَاتِمٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَسَعْدُ الدِّيْنِ، وَعِيْسَى المُطَعِّمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَأَبُو العَبَّاسِ ابْنُ الشِّحْنَةِ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشيرَازِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَكُم نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ الوقَايَاتِيِّ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، قَالَتْ:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المُظَفَّر التَّمَّارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُرْفِيُّ (١) ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ عِيْسَى بنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُحِلٌّ (٢) الضَّبِّيُّ:
سَمِعْتُ عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ يُحَدِّثُنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا، فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ) (٣) . стр. 13832
بِعَونِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيْقِهِ تَمَّ الجُزْءُ الثَّانِي وَالعِشْرُوْنَ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاءِ) ، وَيَلِيهِ الجُزْءُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُوْنَ، وَأَوَّلُهُ تَرْجَمَةُ: ابْنِ يَاسِيْنَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّلاَثُوْنَ.
стр. 13833
الجُزءُ الثَّالِثُ وَالعِشْرُونَ
١ - ابْنُ يَاسِيْنَ أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ السَّفَّارُ
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الأَمِيْنُ، الحَجَّاجُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُفَرِّجٍ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ، السَّفَّارُ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَأُخْتِهِ تُركُنَازَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَلْبَانَ.
وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِيَانِ؛ ابْنُ الخُوَيِّيِّ وَالحَنْبَلِيِّ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالقَاسِمُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ.
قَالَ ابْنُ أَنْجَبَ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) : حَجَّ تِسْعاً وَأَرْبَعِيْنَ حَجَّةً.
قُلْتُ: أُسْقِطَتْ شَهَادَتُهُ لِسُوْءِ طَرِيْقَتِهِ وَظُلْمِهِ.
تُوُفِّيَ: فِي خَامِسِ صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. стр. 13834
٢ - النَّاصِحُ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ نَجْمِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الأَنْصَارِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفْتِي الأَوْحَدُ، الوَاعِظُ الكَبِيْرُ، نَاصِحُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ نَجْمِ ابنِ الإِمَامِ شَرَفِ الإِسْلاَمِ أَبِي البِرَكَاتِ عَبْدِ الوَهَّابِ ابنِ الشَّيْخِ الكَبِيْرِ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، السَّعْدِيُّ، العُبادِيُّ، الشِّيْرَازِيُّ الأَصْلِ، الشَّامِيُّ، المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ ومائَةٍ (١) .
وَتَفَقَّهَ، وَبَرَعَ فِي الوَعْظِ، وَارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: شُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةِ، وَأَبِي شَاكِرٍ يَحْيَى السَّقْلاَطُوْنِيِّ، وَعَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَمُسْلِمِ بنِ ثَابِتٍ، وَنِعْمَةَ بِنْتِ القَاضِي أَبِي خَازِمٍ بنِ الفَرَّاءِ، وَطَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ.
وَمِنْ: أَبِي مُوْسَى المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ التُّركِ بِأَصْبَهَانَ.
وَمِنْ: عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ أَبِي العَلاَءِ بِهَمَذَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَالضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ الصَّابُوْنِيُّ، وَالشَّمْسُ بنُ حَازِمٍ، وَالعِزُّ بنُ العِمَادِ، وَالتَّقِيُّ بنُ مُؤْمِنٍ، وَنَصْرُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ، وَعَلِيُّ بنُ بَقَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بطّيخٍ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَّاغُ، وَالشِّهَابُ بنُ مُشَرَّفٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الوَاسِطِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ. стр. 13835
وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: القَاضِيَانِ ابْنُ الخُوَيِّيِّ وَابْنُ حَمْزَةَ، وَالبَهَاءُ ابنُ عَسَاكِرَ.
وَدَرَّسَ، وَأَفْتَى، وَصَنَّفَ، وَكَانَ رَئِيْسَ الحَنَابِلَةِ فِي وَقْتِهِ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ لَهُ قَبولٌ زَائِدٌ.
حَدَّثَ وَوَعظَ بِمِصْرَ وَبِدِمَشْقَ.
لَهُ خُطَبٌ وَمَقَامَاتٌ، وَكِتَابُ (تَارِيخِ الوُعَّاظِ) .
وَكَانَ حُلوَ الإِيرَادِ، صَارِماً، مَهِيْباً، شَهْماً، كَبِيْرَ القَدْرِ.
تُوُفِّيَ: فِي ثَالِثِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.
قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ، أَخْبَرَنَا الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ (ح) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رَزِيْنٍ الخَيَّاطُ، حَدَّثَنَا البَاغَنْدِيُّ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَابِرٍ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَنْمٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ - وَاللهِ مَا كَذَبَنِي -:
أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَيَكُوْنَنَّ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّوْنَ الحَرِيْرَ وَالخَمْرَ وَالمَعَازفَ، وَلَيَنْزِلنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَروحُ عَلَيْهِم بِسَارِحَةٍ فَيَأْتِيهِم رَجُلٌ لِحَاجَةٍ فَيَقُوْلُوْنَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَداً، فَيُبَيِّتُهُمُ اللهُ -تَعَالَى- وَيَضعُ العَلَمَ عَلَيْهِم، وَيُمسَخُ آخَرُوْنَ قِرَدَةً وَخَنَازِيْرَ) .
أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (١) تَعلِيقاً لِهِشَامٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ فِي (تَارِيْخِهِ) عَنِ النَّاصحِ. стр. 13836
أَخُوْهُ:
٣ - أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ نَجْمٍ *
الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ نَجْمٍ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي ذِي القَعْدَةِ، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي تَمِيْمٍ سَلْمَانَ الرَّحَبِيِّ، وَالكَمَالِ ابنِ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، وَالحَيْصَ بَيْصَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الصَّفِيُّ خَلِيْلٌ المَرَاغِيُّ فِي (مَشْيَخَتِهِ) .
٤ - القَطِيْعِيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ حُسَيْنٍ **
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، المُؤَرِّخُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، شَيْخُ المُسْتَنْصِرِيَّةِ أَوَّلَ مَا فُتِحَتْ (١) ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ حُسَيْنٍ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ القَطِيْعِيِّ.
وُلِدَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
سَمَّعَهُ وَالِدُهُ الفَقِيْهُ أَبُو العَبَّاسِ القَطِيْعِيُّ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ ابْنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ؛ فَرَوَى عَنْهُ (الصَّحِيْحَ) ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ الخَلِّ الفَقِيْهِ، وَسَلْمَانَ الشَّحَّامِ، وَطَائِفَةٍ. стр. 13837
ثُمَّ طَلبَ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بِالمَوْصِلِ مِنْ: يَحْيَى بنِ سَعدُوْنَ القُرْطُبِيِّ، وَخَطِيْبِهَا أَبِي الفَضْلِ الطُّوْسِيِّ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الكِنَانِيِّ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ القُرَشِيِّ.
وَقَدْ لَزِمَ الشَّيْخَ أَبَا الفَرَجِ ابْنَ الجَوْزِيِّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَأَخَذَ عَنْهُ الوَعْظَ، وَجَمَعَ (ذَيْلَ التَّارِيْخِ) لِبَغْدَادَ، وَمَا تَمَّمَهُ، وَخَدَمَ فِي بَعْضِ الجِهَاتِ، وَنَابَ عَنِ الصَّاحبِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنِ الجَوْزِيِّ فِي الحِسْبَةِ، وَفترَ عَنِ الحَدِيْثِ، بَلْ تَرَكَهُ، ثُمَّ طَالَ عُمُرُهُ، وَعَلاَ سَنَدُهُ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ، فَأُعْطِيَ مَشْيَخَةَ المُسْتَنْصِرِيَّةِ.
وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ، ثُمَّ تَرَكَهُ.
وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ بِبَلدِهِ (بِالصَّحِيْحِ) كَامِلاً عَنْ أَبِي الوَقْتِ، وَتَفَرَّدَ بِعِدَّةِ أَجزَاءَ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: هُوَ شَيْخٌ صَالِحُ السَّمَاعِ، صَنَّفَ لبَغْدَادَ (تَارِيخاً) إِلاَّ أَنَّهُ مَا أَظَهْرَهُ.
قُلْتُ: وَكَانَ لَهُ أُصُوْلٌ يَرْوِي مِنْهَا، وَكَانَ يَتَعَاسَرُ فِي الرِّوَايَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالسَّيْفُ ابْنُ المَجْدِ، وَالجَمَالُ الشَّرِيْشِيُّ، وَالعِزُّ الفَارُوْثِيُّ، وَالعَلاَءُ بنُ بَلْبَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ الكَسَّارِ، وَالفَقِيْهُ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ الطِّيْبِيُّ، وَالمَجدُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الخَلِيْلِيِّ، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَالتَّاجُ الغَرَّافِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِيَانِ الخُوَيِّيُّ وَالحَنْبَلِيُّ، وَالفَخْرُ ابنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ البَهَاءُ، وَسَعْدُ الدِّيْنِ ابْنُ سَعْدٍ، وَعِيْسَى المُطَعِّمُ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: جَمعَ (تَارِيْخاً (١)) ، وَلَمْ يَكُنْ مُحَقِّقاً فِيمَا يَنقُلهُ стр. 13838
وَيَقُوْلُهُ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -.
وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ، أَذْهَبَ عُمُرَهُ فِي (التَّارِيْخِ) الَّذِي عَمِلَه، طَالعتُهُ فَرَأَيْتٌ فِيْهِ كَثِيْراً مِنَ الغَلَط وَالتَّصحيفِ، فَأَوْقَفتُه عَلَى وَجهِ الصَّوَابِ فِيْهِ فَلَمْ يَفْهَم، وَقَدْ نَقَلْتُ عَنْهُ، مِنْهُ أَشيَاءُ لاَ يَطمئنُّ قَلْبِي إِلَيْهَا، وَالعُهدَة عَلَيْهِ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز بنَ دُلَفٍ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ الوَزِيْر أَبَا المُظَفَّرِ بنَ يُوْنُسَ يَقُوْلُ لأَبِي الحَسَنِ ابْنِ القَطِيْعِيِّ: وَيْلَك! عُمُرَكَ تَقرَأُ الحَدِيْث، وَلاَ تُحسنُ تَقرَأُ حَدِيْثاً وَاحِداً صَحِيْحاً.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَكَانَ لُحنَةً، قَلِيْلَ المَعْرِفَةِ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ، أَسَنَّ وَعُزِلَ عَنِ الشَّهَادَةِ، وَأُلْزِمَ مَنْزِلَه.
تُوُفِّيَ: فِي رَابعِ - أَوْ خَامِسِ - رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: الْملك المُحْسِنُ أَحْمَدُ ابنُ السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ يُوْسُفَ، وَالشَّيْخ إِسْحَاق بن أَحْمَدَ العَلْثِيُّ الزَّاهِدُ، وَالمُحَدِّث وَجِيْهُ الدِّيْنِ بَرَكَاتُ بنُ ظَافِرِ بنِ عَسَاكِرَ المِصْرِيُّ، وَالمُوَفَّقُ حَمْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صُدَيْقٍ الحَرَّانِيُّ الحَنْبَلِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ خَلِيْل بن أَحْمَدَ الجَوْسَقِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ، وَالحَافِظُ أَبُو الرَّبِيْعِ الكَلاَعِيُّ، وَالضَّحَّاكُ بنُ أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيُّ، وَالنَّاصِحُ ابْنُ الحَنْبَلِيِّ، وَأَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القُبَّيْطِيِّ، وَالنَّاصحُ عَبْدُ القَادِرِ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ الحَرَّانِيُّ الحَنْبَلِيُّ، وَالشَّرَفُ عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ ثُمَّ المِصْرِيُّ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ ابْنُ شَاعِرِ العِرَاقِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ابْن التَّعَاوِيْذِيِّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن نِزَارٍ ابْنُ الجَمَالِ، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بن حَسَنِ بنِ دِحْيَةَ اللُّغَوِيُّ السَّبْتِيُّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ كُبَّةَ (١) ، стр. 13839
وَالكَمَالُ عَلِيّ بن أَبِي الفَتْحِ الكُنَارِيّ (١) الطَّبِيْب بِحَلَبَ، وَصَاحِب الرُّوْم كيقبَاد بن كيخسرو، وَالصَّاحب مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُهَاجِرٍ بِدِمَشْقَ، وَصَاحِب حَلَب الْملك العَزِيْز مُحَمَّد ابْن الظَّاهِر، وَخَطِيْب شُقْر أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ المُقْرِئ، وَالمُحْتَسِبُ فَخْر الدِّيْنِ مَحْمُوْدُ بن سيمَا (٢) ، وَمُرْتَضَى بنُ العَفِيْف، وَأَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ كَمَالٍ، وَيَاسَمِينُ بِنْتُ البَيْطَارِ.
٥ - مُرْتَضَى بنُ العَفِيْفِ أَبِي الجُوْدِ حَاتِمِ بنِ المُسَلَّمِ بنِ أَبِي العَرَبِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ الحَارِثِيُّ، المِصْرِيُّ، الحَوْفِيُّ.
مَوْلِدُهُ: بِالحَوْفِ (٣) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ تَقْرِيْباً.
وَقَرَأَ بِالسَّبْعِ عَلَى (.... (٤)) .
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَالقَاضِي مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن قَاسمٍ الزَّيَّاتِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَرِّيٍّ، وَسَلامَةَ بنِ عَبْدِ البَاقِي، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيُّ، وَحَفِيْدُهُ حَاتِمُ بنُ حُسَيْنِ стр. 13840
بنِ مُرْتَضَى، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ المُنْذِرِيُّ، وَالتَّاج الغَرَّافِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ حُضُوْراً الجَمَالُ مُحَمَّدُ بنُ مُكَرَّمٍ الكَاتِبُ.
قَالَ المُنْذِرِيُّ (١) : كَانَ عَلَى طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ، كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ لَيْلاً وَنَهَاراً، وَأَبُوْهُ أَحَدُ المُنْقَطِعِيْن المَشْهُوْرِيْنَ بِالصَّلاَحِ.
قُلْتُ: حَدَّثَ مُرْتَضَى بِدِمَشْقَ، وَكَانَ عِنْدَهُ فِقْهٌ وَمَعْرِفَةٌ وَنَبَاهَةٌ. كَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرِ.
وَقَالَ التَّقِيُّ عبيد (٢) : كَانَ فَقِيراً صَبُوْراً لَهُ قَبُوْلٌ، يَخْتِم فِي الشَّهْر ثَلاَثِيْنَ ختمَةً، وَلَهُ فِي رَمَضَانَ سِتُّوْنَ ختمَةً ﵀.
تُوُفِّيَ: بِالشَّارِعِ (٣) ، فِي التَّاسعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَ شَافِعِيّاً.
قُلْتُ: مَا ذَكَرَ المُنْذِرِيُّ عَلَى مَنْ تَلاَ بِالسَّبْعِ.
٦ - ابْنُ كَمَالٍ أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ حَسَنٍ الحَرْبِيُّ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الخَاشِعُ، أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللهِ بن عُمَرَ بنِ حَسَنٍ الحَرْبِيُّ، البَغْدَادِيُّ، القَطَّانُ، الحَلاَّجُ، المَعْرُوفُ بِابْنِ كَمَالٍِ. стр. 13841
حَدَّثَ عَنْ: هِبَة اللهِ بنِ أَحْمَدَ الشِّبْلِيِّ، وَكَمَالِ بِنْت الحَافِظِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ اللَّحَّاسِ.
وَتَفَرَّد فِي وَقْتِهِ، وَكَانَ مِنَ الأَخيَارِ.
أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ المَجْدِ، وَالكَمَالُ ابْن الدّخميسِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَلْبَانَ، وَطَائِفَة.
وَبِالإِجَازَةِ: الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ البَهَاءُ، وَالمُطَعِّمُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ الشِّيْرَازِيّ، وَابْنُ الشِّحنَةِ، وَعِدَّةٌ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
٧ - يَاسَمِيْنُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ يَاسَمِيْنُ بِنْتُ سَالِمِ بنِ عَلِيٍّ الحَرِيْمِيَّةُ *
الشَّيخَةُ المُعَمَّرَةُ المُبَارَكَةُ، أُمُّ عَبْدِ اللهِ يَاسَمِينُ بِنْتُ سَالِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ سَلاَمَةَ ابْنِ البَيْطَارِ الحَرِيْمِيَّةُ، أُخْتُ المُسْنِدِ ظَفَرِ الدِّيْنِ الَّذِي (١) رَوَى لَنَا عَنْهُ الأَبَرْقُوْهِيُّ.
رَوَتْ جُزْءاً عَنْ أَبِي المُظَفَّرِ هِبَة اللهِ ابْنِ الشِّبْلِيِّ، تَفَرَّدَتْ بِهِ.
حَدَّثَ عَنْهَا: تَقِيُّ الدِّيْنِ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَابْنُ الزَّينِ، وَجَمَالُ الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ الشَّرِيْشِيُّ، وَابْنُ بَلْبَانَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِي، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالمُطَعِّمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَالبَهَاءُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ الشِّحنَةِ، وَآخَرُوْنَ. стр. 13842
تُوُفِّيَت: يَوْمَ عَاشُورَاءَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.
٨ - الأَنْجَبُ بنُ أَبِي السَّعَادَاتِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْق، المُكْثِرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، الحَمَّامِيُّ (١) ، وَيُسَمَّى أَيْضاً مُحَمَّداً.
وُلِدَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ شَيْئاً كَثِيْراً، وَمِنْ أَبِي المَعَالِي بنِ اللَّحَّاسِ، وَأَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ المُقَرِّبِ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَسَعْدِ اللهِ ابْنِ الدَّجَاجِيِّ.
وَأَجَاز لَهُ مِنْ أَصْبَهَان: مَسْعُوْدٌ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الرُّسْتَمِيُّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَكَمَالُ الدِّيْنِ الشَّرِيْشِيُّ، وَجَمَالُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابنُ الدَّبَّابِ، وَتَقِيُّ الدِّيْنِ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَعَلاَءُ الدِّيْنِ ابْنُ بَلْبَانَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ ابنُ الزَّينِ، وَمُحَمَّد بن مَكِّيٍّ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ سُنْقُر القَضَائِيُّ، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي السَّعَادَاتِ، وَالمُجَاوِر أَحْمَد بن أَبِي طَالِبٍ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ مُحَمَّدٍ الحَمَّامِيّ، وَعِدَّةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِي الحَنْبَلِيّ، وَالفَخْر بن عَسَاكِرَ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَالمُطَعِّمُ، وَأَبُو العَبَّاسِ ابْنُ الشِّحنَةِ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَجَمَاعَةٌ. стр. 13843
وَمِنْ مَسْمُوْعَاتِه: (حِلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ) كُلّه عَلَى ابْنِ البَطِّيِّ، وَ (المُنْتَقَى) مِنْ سَبْعَة أَجزَاء، (المُخَلِّص) سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ اللَّحَّاسِ، وَ (سُنَن ابْنِ مَاجَه) عَلَى أَبِي زُرْعَةَ، وَ (مُسْنَدُ الحُمَيْدِيِّ) : أَخْبَرْنَا ابْنُ الدَّجَاجِيّ، وَكَانَ شَيْخاً حَسَناً مُحِباً لِلرِّوَايَةِ طَيِّبَ الأَخْلاَقِ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيْحاً.
قَالَ المُنْذِرِيّ (١) : تُوُفِّيَ بِالمَارستَان العَضُدِيّ، فِي تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيْع الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ فِي جِوَار شَيْخنَا ابْنِ مَشِّقْ فَأَسْمَعَهُ الكَثِيْرَ، وَكَانَ شَيْخاً لَا بَأْسَ بِهِ، حَسَنَ الأَخْلاَقِ، صَبُوْراً، عَزِيْزَ النَّفْسِ مَعَ فَقْرِهِ.
٩ - ابْنُ اللَّتِّيِّ أَبُو المُنَجَّى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّر، رحلَة الوَقْت، أَبُو المُنَجَّى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، ابنُ اللَّتِّيِّ البَغْدَادِيُّ، الحَرِيْمِيُّ، الطَّاهِرِيُّ، القَزَّاز.
وُلِدَ: بِشَارع دَار الرَّقيق، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَسَمَّعَهُ عَمُّهُ مِنْ أَبِي القَاسِمِ سَعِيْد بن أَحْمَدَ ابْنِ البَنَّاءِ حُضُوْراً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الوَقْت السِّجْزِيِّ كَثِيْراً (كَالدَّارِمِيّ) وَ (مُنْتَخَب مُسْنَدِ عَبْدٍ) وَأَشيَاءَ.
وَمِنْ: أَبِي الفُتُوْح الطَّائِيِّ، وَأَبِي المَعَالِي ابْنِ اللَّحَّاسِ، стр. 13844
وَأَبِي الفَتْحِ ابْن البَطِّيِّ، وَعُمَر بن عَبْدِ اللهِ الحَرْبِيّ، وَالحَسَن بن جَعْفَرٍ المُتَوَكّلِيّ، وَأَحْمَد بن المُقَرَّبِ، وَمُقْبل ابْنِ الصَّدْرِ، وَعُمَر بنِ بُنَيْمَانَ، وَمَسْعُوْدِ بنِ شُنَيف، وَجَمَاعَةٍ.
وَأَجَازَ لَهُ: المُفْتِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الرُّسْتَمِيُّ، وَمَسْعُوْد الثَّقَفِيُّ، وَمَحْمُوْد فُورجه، وَإِسْمَاعِيْل بن شَهْرَيَارَ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ اللّبَّادُ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَعِدَّة (١) .
وَرَوَى الكَثِيْر بِبَغْدَادَ، وَبِحَلَبَ، وَدِمَشْقَ، وَالكَرَك.
وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَبَعُدُ صِيْتُهُ.
وَرَوَى عَنْهُ خَلاَئِقُ، مِنْهُم: ابْنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَالضِّيَاءُ، وَابْنُ النَّابلسِيِّ، وَابْنُ هَامِلٍ، وَابْنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَالشِّهَابُ ابْنُ الخرزِيِّ (٢) ، وَابْنُ الظَّاهِرِيِّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيُّ، وَالمَجْدُ بنُ المِهتَارِ، وَبَهَاءُ الدِّيْنِ ابْنُ النَّحَّاسِ، وَأَبُو حَامِدٍ المُكَبِّرُ، وَعِيْسَى المُطَعِّمُ، وَعَلِيُّ بنُ هَارُوْنَ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ قَايْمَازَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الإِرْبِلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الحُبُوبِيِّ، وَعُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ العَقْربَائِيُّ (٣) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مَكتُوْمٍ، وَعَبْدُ الأَحَدِ بنُ تَيْمِيَةَ، وَالقَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ، وَهَدِيَّةُ بِنْتُ عَسْكَرٍ، وَالقَاسِمُ بنُ عَسَاكِرَ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ شكرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الدَّيرمُقَرنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَازر، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. стр. 13845
سَمِعْتُ مِنْ نَحْو ثَمَانِيْنَ نَفْساً مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً، مُبَارَكاً، عَامِّياً، عَرِيّاً مِنَ العِلْمِ!
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: بِهِ خُتِمَ حَدِيْث أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيّ بِعُلُوّ، وَكَانَ سَمَاعُه صَحِيْحاً.
قُلْتُ: أَقدمه مَعَهُ المُحَدِّثُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ ابنُ الجَوْهَرِيِّ، وَأَكْثَر عَنْهُ شَيْخنَا أَبُو عَلِيٍّ ابْن الحَلاَّلِ (١) بِقَرْيَةِ جديَا، وَحَدَّثَ بِالبَلَدِ، وَبِالجَامِع المُظَفَّرِيِّ، وَبِالكَرَكِ، وَأَمَاكنَ، وَسكنَ الكَرَك أَشْهُراً، وَحَدَّثَ بِحَلَبَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ إقَامَتِهِ بِالشَّامِ سَنَةً وَشَهْراً، وَحَصَّلَ جُمْلَةً مِنَ الهِبَاتِ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَة: سَمَاعُه صَحِيْحٌ، وَلَهُ أَخ زوَّر لأَخِيه عَبْد اللهِ إِجَازَاتٍ مِنِ ابنِ نَاصِر وَغَيْرِهِ، وَإِلَى الآنَ مَا عَلمته رَوَى بِهَا شَيْئاً وَهِيَ إِجَازَة بَاطِلَة، وَأَمَّا (٢) الشَّيْخ فَشيخ صَالِح، لاَ يَدْرِي هَذَا الشَّأْن أَلبتَّةَ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ، فِي رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَمَا رَوَى مِنَ المُزَوَّر (٣) لَهُ شَيْئاً.
١٠ - المَلِكُ المُحْسِنُ أَحْمَد بنُ صَلاَحِ الدِّيْنِ يُوْسُفَ بنِ أَيُّوْبَ *
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، ظَهِيْر الدِّيْنِ أَحْمَدُ ابْن السُّلْطَان صَلاَحِ الدِّيْنِ يُوْسُفَ بنِ أَيُّوْبَ. стр. 13846
رَوَى عَنْ: يَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَابْنِ صَدَقَةَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَقَرَأَ، وَأَحْسَن إِلَى طَلبَة الحَدِيْث كَثِيْراً.
حَدَّثَنَا عَنْهُ سُنْقُر القَضَائِيُّ، وَقِيْلَ: لَقَبُهُ يَمِيْنُ الدِّيْنِ.
مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ أَخُوْهُ الزَّاهر دَاوُد: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ (١) .
وَمَاتَ أَخُوْهُمَا المُفَضَّلُ قُطْبُ الدِّيْنِ مُوْسَى: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١١ - ابْنُ طِرَادٍ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ المُظَفَّرِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ *
الشَّرِيْفُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ المُظَفَّرِ ابْنِ الوَزِيْرِ الكَبِيْرِ أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ ابنِ النَّقِيْب أَبِي الفَوَارِسِ طِرَادِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الزَّيْنَبِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. стр. 13847
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ فِي الخَامِسَةِ، وَمِنْ يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَن، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ بَلْبَانَ، وَجَمَال الدِّيْنِ الشَّرِيْشِيُّ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وَبِالإِجَازَةِ: القَاضِي الحَنْبَلِيّ، وَالفَخْر بن عَسَاكِرَ، وَسَعْد الدِّيْنِ، وَعِيْسَى المُطَعِّمُ، وَابْن الشِّيْرَازِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ ابْنُ الشِّحنَة، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي سَادِسَ عَشَرَ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٢ - ابْنُ سُكَيْنَةَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المَهِيْب، شَيْخُ الشُّيُوْخِ، صَدْرُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضَائِلِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ابنُ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ الأَمِيْنِ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ سُكَيْنَةَ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ.
وُلِدَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ حُضُوْراً، وَمِنْ شُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَمِنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ.
حَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبَغْدَادَ؛ رَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَسَعْدُ الخَيْرِ ابْنُ النَّابلسِيِّ، وَابْنُ بَلْبَانَ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِر.
وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيّ.
стр. 13848
وَنُفِّذَ رَسُوْلاً.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٣ - ابْنُ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّدْر، أَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ هِبَةِ اللهِ ابْنِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ ابْنِ المُسْلِمَةِ الصُّوْفِيُّ، النَّاسخُ.
سَمِعَ: أَبَا الفَتْحِ ابْنَ البَطِّيِّ، وَأَحْمَدَ بنَ المُقَرَّبِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ حَسَنَ الطّرِيْقَةِ، مُتَدَيِّناً، يُوَرِّق لِلنَّاسِ.
مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ بَلْبَانَ.
وَبِالإِجَازَةِ: فَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَطَائِفَةٌ.
مَاتَ: فِي ثَالِثِ رَجَبٍ.
١٤ - مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ هُودٍ الأَنْدَلُسِيُّ **
السُّلْطَانُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.
قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الوَلِيْدِ بنِ الحَاجِّ، قَالَ: لَمَّا قَضَى اللهُ -تَعَالَى- بِهَلاَكِ
стр. 13849
المُوَحِّدِيْنَ بِالأَنْدَلُسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُم ابْتُلُوا بِالصَّلاَحِ فِي الظَّاهِرِ، وَالأَعْمَالِ الفَاسِدَةِ فِي البَاطِنِ، فَأَبْغَضَهُمُ النَّاسُ بُغْضاً شَدِيْداً، وَتَرَبَّصُوا بِهِمُ الدَّوَائِرَ، إِلَى أَنْ نَجَمَ ابْنُ هُودٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ بِشَرقِ الأَنْدَلُسِ، فَقَامَ النَّاسُ كُلُّهُم بِدَعْوَتِهِ وَتَعَصَّبُوا مَعَهُ، وَقَاتَلُوا المُوَحِّدِيْنَ فِي البُلْدَانِ، وَحَصَرُوهُم فِي القِلاعِ، وَقَهَرُوهُم، وَقَتلُوا فِيهِم، وَنُصِرَ عَلَى المُوَحِّدِيْن، وَخَلُصَت الأَنْدَلُسُ كُلُّهَا لَهُ، وَفَرِحَ النَّاسُ بِهِ فَرَحاً عَظِيْماً، فَلَمَّا تَمَهَّدَ أَمْرُهُ أَنْشَأَ غَزْوَةً لِلْفِرَنْجِ عَلَى مَدِيْنَة مَارِدَةَ بِغَربِ الأَنْدَلُسِ، وَاسْتَدعَى النَّاسَ مِنَ الأَقْطَارِ، فَانْتدبَ الخَلْقُ لَهُ بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ وَخُلُوصِ نِيَّةِ المُرْتَزِقَة وَالمُطّوعَة، وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الأَنْدَلُسِ كُلُّهُم، وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ حَبَسَهُ العُذْرُ، فَدَخَلَ بِهِم إِلَى الإِفرنجِ، فَلَمَّا تَرَاءَى الجمعَان وَقعتِ الهَزِيْمَةُ عَلَى المُسْلِمِيْنَ أَقبحَ هَزِيْمَةٍ فَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوْنَ، وَكَانَتْ تِلْكَ الأَرْضُ مَدْيَسَةً بِمَاءٍ وَعَزْقٍ، تَسَمَّرَت فِيْهَا الخَيْل إِلَى آباطهَا، وَهَلَكَ الخَلْقُ، وَأَتبعهُم الفِرَنْجُ بِالقَتْلِ وَالأَسْرِ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ القَلِيْلُ، وَرَجَعَ ابْنُ هُودٍ فِي أَسْوَأِ حَالٍ إِلَى إِشْبِيْلِيَةَ، فَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سُوْءِ المُنْقَلَبِ، فَلَمْ تَبق بُقعَة مِنَ الأَنْدَلُس إِلاَّ وَفِيْهَا البُكَاءُ وَالصِّيَاح العَظِيْم وَالحُزْن الطَّوِيْل، فَكَانَتْ إِحْدَى
هَلَكَات الأَنْدَلُس، فَمَقَتَ النَّاسُ ابْنَ هود، وَصَارُوا يُسَمّونه المَحْرُومَ، وَلَمْ يَقدر أَنْ يَفعلَ مَعَ الفِرَنْج كَبِيْر فَعل قَطُّ إِلاَّ مرَّة أَخَذَ لَهُم غَنَماً كَثِيْرَةً جِدّاً، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ شُعَيْب بن هِلاَلَة بِلَبْلَة، فَصَالَحَ ابْنُ هود الأَدفوش عَلَى مُحَاصرَة لَبْلَةَ وَمُعَاونته عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ قُرْطُبَةَ، وَاتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ: لاَ يَسُوغ أَنْ يَدخلهَا الفِرَنْج عَلَى البَدِيْهَةِ، وَإِنَّمَا تُهمِلُ أَمرَهَا، وَتُخلِيهَا مِنْ حرس، وَوَجِّهْ أَنْتَ الفِرَنْج يَتَعَلَّقُوْنَ بِأَسوَارِهَا بِاللَّيْلِ وَيَغدرُوْنَ بِهَا، فَفَعلُوا كَذَلِكَ.
وَوَجَّه ابْنُ هُوْدٍ إِلَى وَالِيهِ بِقُرْطُبَةَ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ، وَأَمره بِضِيَاعهَا مِنْ حَيِّزِ الشَّرْقِيَّة فَجَاءَ الفِرَنْجُ، فَوَجَدُوْهُ خَالِياً، فَجَعَلُوا السَّلاَلِمَ وَاسْتوَوا عَلَى السُّوْر - فَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّة إِلاَّ بِاللهِ -.
стр. 13850
وَكَانَتْ قُرْطُبَة مَدينَتَيْنِ: إِحدَاهُمَا الشَّرْقِيَّةُ وَالأُخْرَى المَدِيْنَة العُظْمَى، فَقَامَتِ الصَّيْحَة وَالنَّاس فِي صَلاَةِ الفَجْر، فَرَكِبَ الجُنْد وَقَالُوا لِلوَالِي: اخْرُج بِنَا لِلمُلْتَقَى.
فَقَالَ: اصْبِرُوا حَتَّى يضحِي النَّهَار.
فَلَمَّا أَضْحَى رَكِبَ وَخَرَجَ مَعَهُم، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الفِرَنْج قَالَ:
ارجعُوا حَتَّى أَلبس سلاَحِي!
فَرَجَعَ بِهِم وَهُم يُصَدِّقُونه، وَذَا أَمرٌ قَدْ دُبر بِليلٍ، فَدَخَلَ الفِرَنْج عَلَى أَثرِهِم، وَانْتَشَرُوا، وَهَرَبَ النَّاسُ إِلَى البَلَدِ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الشُّيُوْخ وَالولدَان وَالنسوَان، وَنُهِبَ لِلنَّاسِ مَا لَا َيُحْصَى، وَانحصرت المَدِيْنَة العُظْمَى بِالخَلْقِ، فَحَاصَرَهُم الفِرَنْج شُهُوْراً، وَقَاتلوهُم أَشَدّ القِتَال، وَعدم أَهْلُهَا الأَقوَات، وَمَاتَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ جُوْعاً، ثُمَّ اتَّفَقَ رَأْيُهُم مَعَ أَدفونش - لَعَنَهُ اللهُ - عَلَى أَنْ يُسلموهَا وَيَخْرُجُوا بِأَمتعتِهِم كُلّهَا، فَفَعَل، وَوَفَّى لَهُم، وَوصّلهُم إِلَى مَأْمَنِهِم فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَلَمْ يُمتّع بَعْدهَا ابْن هُود، بَلْ أَخَذَهُ اللهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ، فَكَانَتْ دَوْلَتُه تِسْعَةَ أَعْوَامٍ وَتِسْعَةَ أَشهر وَتِسْعَةَ أَيَّام، وَهَلَكَ بِالمَرِيَّةِ جُهّز عَلَيْهِ مَن غَمَّهُ وَهو نَائِم، وَحُمِلَ إِلَى مُرْسِيَة فَدُفِنَ هُنَاكَ، وَلَمْ يَمت حَتَّى قَوِيَ أَمرُ المُوَحِّدِيْن، وَقَامَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ نَصْر ابْن الأَحْمَر، وَدَامَ الْملك فِي ذُرِّيَته.
وَقَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْق ابْن أَخِيْهِ الزَّاهِدُ الكَبِيْرُ بَدْر الدِّيْنِ بن هُود، وَرَأَيْتُهُ، وَكَانَ فَلسفِيَّ التَّصَوُّف يَشْرَب الخَمْر، أَخَذَه الأَعْوَانُ مَخْمُوْراً (١) !
١٥ - الرُّعَيْنِيُّ أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الأَنْدَلُسِيُّ الرُّنْدِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُتْقِن، الرَّحَّالُ، أَبُو مُوْسَى عِيْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الرُّعَيْنِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الرُّنْدِيُّ. стр. 13851
سَمِعَ بِمَالَقَةَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ الجَيَّارِ، وَبأَصْطبَّةَ (١) مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بن عَلِيٍّ الخَوْلاَنِيّ.
وَحَجّ وَأَكْثَر بِدِمَشْقَ عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ البُنِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ صَصْرَى، وَالطَّبَقَة.
ذكره الأَبَّارُ، فَقَالَ (٢) : كَانَ ضَابِطاً مُتْقِناً، كتبَ الكَثِيْرَ، ثُمَّ امتُحِنَ فِي صَدَرِهِ بأَسر العَدُوِّ، فَذَهَبَ أَكْثَر مَا جَلب (٣) ، وَوَلِيَ خطَابَة مَالَقَة، وَأَجَاز لِي مَرْوِيَّاتِه.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُوْنَ سَنَةً (٤) .
وَذكره رفِيقُه عُمَر بن الحَاجِب، فَقَالَ: كَانَ حَافِظاً مُتْقِناً، أَدِيْباً نَبِيْلاً، سَاكِناً وَقُوْراً، نَزِهاً.
قَالَ لِي الحَافِظ الضِّيَاءُ: مَا فِي الطّلبَة مِثْله.
وَقَالَ لِي الزَّكِيّ البِرْزَالِيُّ: ثِقَةٌ ثَبْتٌ، حَدَّثَنَا مِنْ حِفْظِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قُزْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الطَّلاَّعِيُّ بِحَدِيْثٍ مِنَ (المُوَطَّأِ) .
وَذَكَرَهُ ابْنُ مَسْدِي، فَقَالَ: أَخَذَ بِمَكَّةَ عَنْ يُوْنُسَ القَصَّارِ الهَاشِمِيّ، وَأَقَامَ بِتِلْكَ البِلاَدِ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ ضَابطاً، نَقَّاداً، عَارِفاً بِالرِّجَال، стр. 13852
أَلَّفَ (مُعْجَمَه) وَكِتَاباً فِي الصَّحَابَة، أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ فُرتُوْنَ بِسَبْتَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الطّنّجَالِيُّ.
١٦ - صَاحِبُ الرُّوْمِ عَلاَءُ الدِّيْنِ كَيْقُبَاذُ بنُ كيخسرو السَّلْجُوْقِيُّ *
السُّلْطَان، عَلاَء الدِّيْنِ كيقُباذ ابْن السُّلْطَان كيخسرو ابْن السُّلْطَان قِلِج أَرْسَلاَن ابْن السُّلْطَان مَسْعُوْد ابْن السُّلْطَان قِلِج أَرْسَلاَن ابْن السُّلْطَان سُلَيْمَانَ بن قُتُلمشَ السَّلْجُوْقِيُّ، أَصْحَاب مَمْلَكَة الرُّوْمِ.
كَانَ شُجَاعاً، مَهِيْباً، وَقُوْراً، سَعِيْداً، هَزَمَ خُوَارِزْم شَاه، وَاسْتَوْلَى عَلَى عِدَّةِ مَدَائِنَ، وَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ العَادلِ، فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا.
وَكَانَ قَبْلَهُ قَدْ تَملَّكَ أَخُوْهُ كِيكَاوس، فَاعْتقل أَخَاهُ هَذَا مُدَّة، فَلَمَّا نَزل بِهِ المَوْت أَحْضَرَ كيقُباذ وَفَكَّ قَيْدَهُ وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِالسَّلْطَنَةِ، وَوصَّاهُ بِأَطفَالِهِ، فَطَالَتْ أَيَّامُهُ، وَكَانَ فِيْهِ عَدْل وَإِنْصَاف فِي الجُمْلَةِ.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ وَلدُهُ غِيَاثُ الدِّيْنِ كيخسرو، وَكَانَتْ دَوْلَة كيقُباذ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
١٧ - الدَّوْلَعِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الفَضْلِ بنِ زَيْدِ بنِ يَاسِيْنَ التَّغْلِبِيُّ **
خَطِيْبُ دِمَشْق، المُفْتِي، جَمَالُ الدِّيْنِ مُحَمَّد بن أَبِي الفَضْلِ بنِ زَيْدِ بنِ يَاسِيْنَ التَّغْلِبِيُّ، الأَرْقَمِيُّ، الدَّوْلَعِيُّ.
стр. 13853
وُلِدَ بِالدَّولعيَة - مِنْ قُرَى المَوْصِل - وَقَدِمَ دِمَشْق، فَتَفَقَّهَ بِعَمِّه خَطِيْبِ دِمَشْق ضِيَاء الدِّيْنِ.
وَرَوَى عَنِ: ابْنِ صَدَقَة الحَرَّانِيّ، وَجَمَاعَة.
وَوَلِيَ بَعْد عَمِّه مُدَّة.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّة، وَالجَمَال ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَخَادمُهُ سُلَيْمَان بن أَبِي الحَسَنِ.
وَدَرَّسَ مُدَّة بِالغَزَّاليَة.
وَكَانَ فَصِيْحاً، مَهِيْباً، شَدِيداً عَلَى الرَّافِضَّةِ.
قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : مَنَعَهُ المُعَظَّمُ مِنَ الفَتْوَى مُدَّةً، وَلَمْ يَحُجّ لِحِرْصِهِ عَلَى المَنْصِب، مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَوَلِيَ الخَطَابَة أَخٌ لَهُ جَاهِل.
قُلْتُ: لَمْ يُطَوِّل أَخُوْهُ، وَدُفِنَ الدَّوْلَعِيُّ بِجيروْنَ بِمَدْرَسَتِه، وَكَانَ مِنْ أَعيَان الشَّافِعِيَّة.
١٨ - ابْنُ البَغْدَادِيِّ عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المِصْرِيُّ *
الإِمَامُ، المُفْتِي، شَرَفُ الدِّيْنِ عَبْدُ القَادِرِ بن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابْن البَغْدَادِيِّ المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ. стр. 13854
وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتَفَقَّهَ بِدِمَشْقَ عَلَى القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ، وَبِمِصْرَ عَلَى الشِّهَاب الطُّوْسِيّ.
وَدَرَّسَ بِجَامِع السَّرَّاجين وَبِالقُطْبِيَّة، وَكَانَ يُشَار إِلَيْهِ بِالتَّقْوَى وَبِالفَتْوَى.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ الأَغْلاَقِيّ، وَابْن مَسْدِي.
وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: القَاضِي شِهَاب الدِّيْنِ ابْن الخُوَيِّيّ، وَأَحْمَد بن المُسَلَّم بن عَلاَّنَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ.
وَقَالَ المُنْذِرِيّ فِي (مُعْجَمِهِ) : كَانَ فَقِيْهاً حَسَناً، مِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالعَفَاف، طَارِحاً لِلتَّكَلُّفِ، مُقْبِلاً عَلَى مَا يَعْنِيْهِ.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
١٩ - أَخُو ابْنِ دِحْيَةَ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ حَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الجُمَيّلُ *
اللُّغَوِيُّ، العَلاَّمَة، المُحَدِّثُ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَان بن حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَرْح الجُمَيّلُ، السَّبْتِيُّ.
سَمِعَ مَعَ (١) أَخِيْهِ أَبِي الخَطَّابِ المَذْكُوْر، وَمُنْفَرِداً الكَثِيْرَ مِنِ: ابْنِ بَشْكُوَالَ، وَأَبِي بَكْرٍ بن الجَدِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَيْر، وَأَبِي القَاسِمِ السُّهَيْلِيّ - لَكِنَّهُ أَبَى أَنْ يَرْوِي عَنْهُ وَذمَّهُ - وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ بُوْنُهْ، وَعَبْد المُنْعِمِ بن الخَلُوْف.
وَحَجّ، وَنَزَلَ عَلَى أَخِيْهِ بِمِصْرَ، ثُمَّ وَلِيَ стр. 13855
مَشْيَخَة الكَامِليَة، وَكَانَ يَتَقَعَّرُ فِي رَسَائِله، وَيُلْهِج بوحشِي اللُّغَة كَأَخِيْهِ.
سَمِعَ مِنْهُ: الجَمَال أَبُو مُحَمَّدٍ الجَزَائِرِيّ كِتَاب (المُلَخَّص) لِلْقَابسِيِّ.
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: رَأَيْتُهُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَمَّا قَدِمَ وَهُمْ يَسْمَعُوْنَ مِنْهُ (التِّرْمِذِيّ) فَقُلْتُ لِرَجُلٍ: أَمن أَصل؟
فَقَالَ: قَدْ قَالَ الشَّيْخُ: لاَ أَحتَاج إِلَى أَصلٍ، اقرَؤُوا فَإِنِّي أَحْفَظُه.
ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ كَلاَم قَبِيْحٌ فِي ذَمِّ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا، فَتَرَكْتُ الاجتمَاعَ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْدِيٍّ: أَرْبَى عَلَى أَخِيْهِ بِكَثْرَة السَّمَاع، كَمَا أَرْبَى أَخُوْهُ عَلَيْهِ بِالفِطْنَة وَكَرَمَ الطِّبَاع، وَكَانَ مُتَزَهِّداً، لَمْ يَكُنْ لَهُ أُصُوْل، وَكَانَ شَيْخُه ابْن الجَدِّ يَصِلُهُ وَيُعْطِيه، ثُمَّ نَهَدَ إِلَى أَخِيْهِ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ خَرِفَ أَخُوْهُ فِيمَا أُنْهِيَ إِلَى الكَامِلِ، فَجَعَله عوضه، أَلَّفَ (مُنْتَخَباً (١)) فِي الأَحكَام.
وَمَاتَ: فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٢٠ - ابْنُ سَنِيِّ الدَّوْلَةِ أَبُو البَرَكَاتِ يَحْيَى بنُ هِبَة اللهِ الدِّمَشْقِيُّ *
قَاضِي القُضَاةِ، شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو البَرَكَاتِ يَحْيَى ابْن سَنِيّ الدَّوْلَةِ هِبَة اللهِ بن يَحْيَى الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مِنْ أَوْلاَد الخَيَّاطِ الشَّاعِرِ صَاحِبِ (الدِّيْوَانِ) . стр. 13856
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتَفَقَّهَ بِالقَاضِي شَرَف الدِّيْنِ بن أَبِي عَصْرُوْنَ، وَأَخَذَ الخلاَف عَنِ القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن حَمْزَةَ بن المَوَازِيْنِيّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَأَسْمَعَ وَلَدَهُ قَاضِي القُضَاةِ صَدْر الدِّيْنِ أَحْمَدَ (١) مِنَ الخُشُوْعِيّ.
وَكَانَ وَقُوْراً، مَهِيْباً، إِمَاماً، حَمِيدَ الأَحكَامِ.
حَدَّثَ بِالشَّامِ وَبِمَكَّةَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ الفَخْر إِسْمَاعِيْل، وَالبَهَاء الطَّبِيْب.
مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
٢١ - ابْنُ الشَّوَّاءِ أَبُو المَحَاسِنِ يُوْسُفُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الكُوْفِيُّ *
الأَدِيْبُ الشَّهير، شَاعِرُ وَقته، شِهَاب الدِّيْنِ، أَبُو المَحَاسِنِ يُوْسُف بنُ إِسْمَاعِيْلَ الكُوْفِيُّ، ثُمَّ الحَلَبِيُّ، الشِّيْعِيُّ.
لَهُ (دِيْوَان) كَبِيْر فِي أَرْبَع مُجَلَّدَاتٍ.
تُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. стр. 13857
٢٢ - ابْنُ البَاجِيِّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ اللَّخْمِيُّ *
العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، قَاضِي الجَمَاعَةِ، أَبُو مَرْوَانَ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَحْمَدَ ابنِ مُحَدِّثِ الأَنْدَلُسِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ شَرِيعَةَ اللَّخْمِيُّ، البَاجِيُّ، ثُمَّ الإِشْبِيْلِيُّ، المَالِكِيُّ.
مِنْ بَيْت كَبِيْر شَهِيْر، وَلِيَ خطَابَة إِشْبِيْلِيَة زَمَاناً، ثُمَّ اسْتَقضَاهُ العَادل عَلَيْهَا، ثُمَّ أُضِيْفَ إِلَيْهِ قَضَاءُ الجَمَاعَة فِي أَوَّلِ مُدَّة المَأْمُوْنِ، فَلَمْ يُطَوِّلْ.
وَكَانَ عَدْلاً فِي الأَحكَامِ، حَسَنَ التِّلاَوَةِ، سَرِيعَ السَّرْدِ لِلْحَدِيْثِ، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالرِّجَالِ.
رَوَى عَنْ أَبِيْهِ عَنْ جَدِّهِ، وَتَلاَ بِالسَّبْعِ وَيَعْقُوْبَ (١) عَلَى أَبِي عَمْرٍو بنِ عَظِيْمَة، وَسَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ أَبِي بَكْرٍ بن الجَدِّ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ عِدَّة كتب، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ المُجَاهِد.
وَقَدِمَ دِمَشْق مِنْ مِيْنَاء عَكَّا، وَحَدَّثَ بِهَا بـ (المُوَطَّأ) ، ثُمَّ حَجَّ، وَمَاتَ عَقِيْب حَجِّهِ بِمِصْرَ (٢) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَشَيَّعَهُ أُمَمٌ، وَتَبَرَّكُوا بِهِ، وَبَنَوْا عَلَيْهِ قُبَّةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ. стр. 13858
٢٣ - ابْنُ بَهْرُوْزَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدٍ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ الفَاضِلُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّر، الطَّبِيْب، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ بَهْرُوْزَ البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ بِإِفَادَة خَالِه يَحْيَى ابْنِ الصَّدْر مِنْ أَبِي الوَقْت السِّجْزِيِّ ثَلاَثَة كتب: (مُسْنَد عَبْد) وَكِتَاب (الدَّارِمِيّ) وَ (ذَمّ الكَلاَم) .
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابْن البَطِّيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ بن طَاهِر، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّرِ العَلَوِيِّ، وَتَفَرَّدَ بِبَغْدَادَ بِالسَّمَاعِ مِنْ أَبِي الوَقْتِ وَقْتاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المُظَفَّرِ ابْنُ النَّابلسِي، وَابْن بَلْبَانَ، وَالشَّرِيْشِيُّ، وَالفَارُوْثِيُّ، وَالغَرَّافِيُّ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّد، وَأَحْمَد بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن الأَشْقَر الخَطِيْب بِالحَرِيْمِ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي البَدْر، وَأُخْته سِتّ المُلُوْك، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي السَّعَادَاتِ، وَيُوْسُف بن صَعْنِيْنَ، وَآخَرُوْنَ.
وَبِالإِجَازَةِ القَاضِي الحَنْبَلِيّ، وَابْن سَعْدٍ، وَالمُطَعِّم، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَابْن الشِّحنَة، وَعِدَّة.
وَكَانَ جَدُّهُ بَهْرُوْز مِنْ أَهْلِ العَجَم، قَدِمَ بَغْدَادَ لِلاشتغَال فِي عِلمِ الطِّبِّ.
стр. 13859
مَاتَ أَبُو بَكْرٍ: فِي مُسْتهلِّ رَمَضَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى التِّسْعِيْنَ (١) .
وَفِيْهَا مَاتَ: قَاضِي القُضَاةِ شَمْس الدِّيْنِ يَحْيَى بن هِبَةِ اللهِ بنِ سَنِيّ الدَّوْلَة الشَّافِعِيّ بِدِمَشْقَ، وَالشَّاعِر المُجِيْد صَاحِب (الدِّيْوَان) شِهَابُ الدِّيْنِ يُوْسُف بن إِسْمَاعِيْلَ ابْن الشّوَّاء الحَلَبِيُّ، وَخَطِيْب دِمَشْق جَمَال الدِّيْنِ مُحَمَّد بن أَبِي الفَضْلِ التَّغْلِبِيُّ الدَّوْلَعِيُّ وَاقفُ الدَّولعيَّةِ، وَالمُبَارَك بن عَلِيٍّ المُطَرِّز، وَالشَّرَف مُحَمَّد بن نَصْرٍ القُرَشِيُّ ابْنُ أَخِي أَبِي البَيَانِ، وَعَبْد الرَّزَّاقِ بن عَبْدِ الوَهَّابِ ابْن سُكَيْنَةَ الصُّوْفِيُّ، وَالرَّضِيّ عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ المُقْرِئ، وَعَبْد اللهِ بن المُظَفَّر ابْن الوَزِيْر عَلِيِّ بن طِرَادٍ، وَقَاضِي حَلَب زَيْنُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الأُسْتَاذِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ ابْنِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ ابْن الزَّبَّالِ الوَاعِظ بِبَغْدَادَ.
٢٤ - ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ مُحَمَّدُ بنُ هِبَة اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُفْتِي، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، جَمَالُ الإِسْلاَمِ، القَاضِي، شَمْس الدِّيْنِ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ العَدْل الإِمَامِ هِبَة اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ هبَة стр. 13860
الله بن يَحْيَى بنِ بُنْدَار بن مَمِيْل الشِّيْرَازِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَأَجَاز لَهُ: أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، وَنَصْرُ بنُ سَيَّار الهَرَوِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي يَعْلَى حَمْزَةَ ابْن الحُبُوبِيِّ، وَالخَطِيْب أَبِي البَرَكَاتِ الخَضِر بن عَبْدٍ الحَارِثِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ بن الحصْنِيِّ، وَالصَّائِن ابْن عَسَاكِرَ، وَأَخِيْهِ الحَافِظ، وَعَلِيّ بن مَهْدِيٍّ الهِلاَلِيِّ، وَأَبِي المَكَارِمِ بن هِلاَلٍ، وَمُحَمَّد بن حَمْزَةَ ابْن المَوَازِيْنِيِّ، وَمُحَمَّد بن بَرَكَةَ الصِّلْحِيّ، وَالحَسَنِ بنِ البَطَلْيَوْسِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَلَهُ (مَشْيَخَةٌ) بِانتقَاء النَّجِيْب الصَّفَّارِ سَمِعْنَاهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَابْنُ خَلِيْل، وَالمُنْذِرِيُّ، وَابْنُ النَّابُلُسِيُّ، وَابْنُ الصَّابُوْنِيِّ، وَشُيُوْخنَا: أَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي الذِّكْرِ، وَخَدِيْجَة بِنْت غَنمَة، وَعَبْد المُنْعِمِ بن عَسَاكِرَ، وَمُحَمَّد بن يُوْسُفَ الإِرْبِلِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ ظَافر النَّابلسِيّ، وَالشِّهَاب ابْنُ مُشَرِّفٍ، وَالعزُّ ابْن العِمَاد، وَأَبُو حَفْصٍ ابْن القَوَّاس، وَبَهَاء الدِّيْنِ ابْن عَسَاكِرَ، وَحَفِيْدُهُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ المُنْذِرِيُّ (١) : وَلِيَ القَضَاءَ بِبَيْتِ المَقْدِسِ وَغَيْرهُ، وَدَرَّسَ وَأَفتَى، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ: أَبِي البَرَكَاتِ وَالصَّائِنِ وَالحصْنِيِّ، وَانْفَرَدَ بِرِوَايَةٍ أَكْثَر مِنْ مائَتَيْ جُزْء مِنْ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) .
وَمَمِيْل: بِالفَارِسيَة هُوَ مُحَمَّد.
وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: هُوَ أَحَدُ قُضَاة الشَّامِ اسْتَقلاَلاً بَعْد نِيَابَةٍ. стр. 13861
قُلْتُ: اسْتَقلَّ بِالقَضَاء مَعَ مُشَاركَة غَيْره لَهُ مُدَيْدَة، ثُمَّ لَمَّا اسْتَقلَّ بِالقَضَاء الشَّمْسَان ابْن سنِيّ الدَّوْلَة وَالخُوَيِّيّ، عُرِضَتْ عَلَيْهِ النِّيَابَةُ فَامْتَنَعَ، ثُمَّ عُزِلاَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ بِالعِمَادِ ابْنِ الحَرَستَانِيِّ، ثُمَّ عُزِلَ العِمَادُ وَأُعيدُ ابْنُ سَنِيِّ الدَّوْلَة.
دَرَّسَ أَبُو نَصْرٍ بِمَدْرَسَة العِمَاد الكَاتِب ثُمَّ تَرَكَهَا، ثُمَّ دَرَّسَ بِالشَّامِيَّة الكُبْرَى.
وَكَانَ ﵀ رَئِيْساً جَلِيْلاً، مَاضِي الأَحكَام، عَدِيْم المُحَابَاة، سَاكناً وَقُوْراً، مَلِيْحَ الشَّكل، مُنَوَّر الوَجْه، أَكْثَر وَقته فِي نشر العِلْمِ وَالرِّوَايَة وَالتَّدْرِيس.
تَفَقَّهَ: بِالقُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ وَغَيْرهُمَا، وَفِي ذُرِّيَته كُبَرَاء وَعُدُول..
تُوُفِّيَ: فِي ثَانِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَمَاتَ وَلده تَاج الدِّيْنِ أَبُو المَعَالِي أَحْمَد سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: مِنَ الفَضْل ابْن البَانْيَاسِيّ، وَعَبْد الرَّزَّاقِ.
أَخْبَرَنَا الحَافِظُ أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُؤْمِن، وَعُمَر بن عَبْدِ المُنْعِمِ، وَعَبْد المُنْعِمِ ابْن زَين الأُمَنَاءِ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ المِزِّيّ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الفَقِيْهُ، وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ المُعَدَّل، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الشَّافِعِيّ، وَالحَسَن بن عَلِيٍّ، وَإِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَحْمَد بن مُؤْمِنٍ، وَسِتُّ الفَخْر بِنْتُ الشِّيْرَازِيّ، قَالُوا:
أَخْبَرَتْنَا كَرِيْمَة بِنْت عَبْدِ الوَهَّاب، وَأَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ ابْن الحَلاَّل (١) ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ يُوْسُفَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُكْرَمُ بن أَبِي стр. 13862
الصَّقر، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا حَمْزَة بن عَلِيٍّ الثَّعْلَبِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَات الحَسَن بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيْلِ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا السُّلَمِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ صَصْرَى، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الأَسَدِيُّ، قَالُوا جَمِيْعاً:
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سُوَيْدٍ، عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الجَرِّ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١) مِنْ طرِيقِ إِسْحَاقَ بنِ سُوَيْد، هَذَا.
٢٥ - مُكْرَمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ *
ابْنِ سَلاَمَةَ بنِ أَبِي جَمِيْل بنِ أَبِي الصَّقْرِ، الشَّيْخُ الأَمِيْن، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو المُفَضَّل، نَجْمُ الدِّيْنِ، وَلَدُ الإِمَامُ المُحَدِّثِ العَدْلِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ الشَّيْخ أَبِي يَعْلَى، القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، التَّاجِرُ، السَّفَّارُ.
وُلِدَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. стр. 13863
وَسَمِعَ مِنْ: حَسَّان بن تَمِيْم الزَّيَّات، وَحَمْزَة ابْنِ الحُبُوبِيِّ، وَحَمْزَةَ بنِ كَرَوَّسٍ، وَأَبِي المُظَفَّرِ الفَلَكِيِّ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِلٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي الحَسَنِ الدَّارَانِيِّ، وَالصَّائِنِ ابْنِ عَسَاكِرَ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ الحَرَسْتَانِيِّ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ، وَغَيْرِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَابْنُ خَلِيْل، وَالضِّيَاءُ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالجَمَال ابْن الصَّابُوْنِيِّ، وَالشَّرَف ابْن النَّابلسِيّ، وَابْن هَامِل، وَمَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ العَدِيْمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الحَلاَّلِ، وَالفَخْرُ بنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ الشَّرَفُ، وَابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ المُنْعِمِ، وَالمُؤَيَّدُ عَلِيّ ابْن خَطِيْبِ عَقْربا، وَعَلِيّ بن عُثْمَانَ اللَّمْتُوْنِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي الذِّكْرِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيّ، وَمُحَمَّد بن يُوْسُفَ الإِرْبِلِيُّ، وَالشِّهَابُ بنُ مُشَرِّفٍ، وَسُنْقُرُ الحَلَبِيُّ، وَالبَهَاءُ أَيُّوْبُ ابْنُ النَّحَّاسِ، وَالصَّدْرُ بنُ مَكْتُوْمٍ، وَمُوْسَى بنُ عَلِيٍّ الحُسَيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَدَّثَ بِمِصْرَ، وَحَلَبَ، وَبَغْدَادَ، وَدِمَشْقَ.
قَالَ المُنْذِرِيُّ (١) : كَانَ يَقدم مِصْر كَثِيْراً لِلتِّجَارَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: كَانَ يُوَاظبُ عَلَى الخَمْس فِي جَمَاعَةٍ، وَكَانَ كَثِيْرَ المُجُوْنِ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مُكْرِماً لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ بَلْ يَتعَاسرُ عَلَيْهِم.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ثَانِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ عَلَى وَالِدِه بِمَقْبَرَةِ بَابِ الصَّغِيْرِ. стр. 13864
الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ وَالثَّلاَثُوْنَ
٢٦ - الهَمْدَانِيُّ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، الفَقِيْهُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ، أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ أَبِي البَرَكَاتِ بنِ جَعْفَرِ بنِ يَحْيَى بنِ أَبِي الحَسَنِ بنِ مُنِيْرِ بنِ أَبِي الفَتْحِ الهَمْدَانِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ.
مَوْلِدُهُ: فِي عَاشرِ صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
تَلاَ بِالسَّبْعِ وَيَعْقُوْبَ عَلَى: أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَلفِ الله بنِ عَطِيَّةَ صَاحِبِ ابْنِ الفَحَّامِ، وَابْنِ بليمَةَ.
وَسَمِعَ الحَدِيْثَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ فَأَكْثَرَ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْراً.
وَمِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيِّ،
стр. 13865
وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَسْكَرٍ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ، وَالقَاضِي مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الغَافقِيِّ، وَأَبِي يَحْيَى اليَسَعِ بنِ حَزْمٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَأَجَازَ لَهُ طَوَائِفُ مِنَ الأَنْدَلُسِ وَأَصْبَهَانَ وَهَمَذَانَ، وَأَمَّ بِمسجدِ النَّخْلَةِ، وَأَقْرَأَ بِهِ مُدَّةً، وَحَدَّثَ بِالثَّغْرِ وَمِصْرَ وَالسَّاحِلِ وَدِمَشْقَ، وَكَانَ لَهُ أُصُوْلٌ بِكَثِيْرٍ مِنْ رِوَايَاتهِ يَرْجِعُ إِلَيْهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَابْن نُقْطَة، وَابْن المَجْدِ، وَالكَمَالُ ابْنُ الدُّخميسِيّ، وَابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَنْبِجِيّ، وَالعزُّ ابْنُ العِمَادِ، وَأَبُو عَلِيٍّ ابْن الخَلاَّل، وَأَبُو المَحَاسِنِ ابْن الخِرَقِيّ، وَنصرُ الله بنُ عَيَّاشٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الذَّهَبِيّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَهَدِيَّةُ بِنْتُ عَسْكَرٍ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ شكرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بن جَمَاعَة الرَّبَعِيُّ، وَسَعْدُ الدِّيْنِ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الدَّائِمِ.
وَأَخَذَ عَنْهُ القِرَاءاتِ: الشَّيْخُ عَلِيٌّ الدّهَّانُ، وَعَبْدُ النَّصِيْر المريُوطِيّ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ المُنْذِرِيّ: أَقْرَأَ وَانتفعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَكَانَ بُعِثَ إِلَيْهِ ليحضرَ، فَقَدِمهَا وَمَعَهُ جُمْلَةٌ مِنْ مَسْمُوْعَاتهِ، وَأَقَامَ بِالقَاهِرَةِ مُدَّةً، ثُمَّ تَوجَّه إِلَى دِمَشْقَ، وَرَوَى الكَثِيْر (١) .
قُلْتُ: أَقَامَ بِدِمَشْقَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، أَقْدَمَهُ ابْنُ الجَوْهَرِيّ المُحَدِّثُ، وَقَامَ بِوَاجِبِ حَقِّهِ.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة: следующие страницы →