← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13931–13970 · переход к 13936.

стр. 13931

الكَنْجِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ ابْنُ الخَلاَّلِ، وَأَبُو الفَضْلِ الذَّهَبِيُّ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَيُوْسُفُ بنُ عُبَادَةَ البَقلِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَقَّالِ، وَآخَرُوْنَ، وَلَهُ عِدَّةُ إِخْوَةٍ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ (١) ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٧٨ - ابْنُ سَهْلٍ أَبُو الحَسَنِ سَهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلٍ الأَزْدِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو الحَسَنِ سَهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَالِكٍ الأَزْدِيُّ، الغَرْنَاطِيُّ. سَمِعَ مِنْ: خَالِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عَرُوسٍ، وَخَالِ أُمِّهِ يَحْيَى بن عَروسٍ، وَابْنِ كَوْثَرٍ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ حُبَيْشٍ، وَابْنِ الجِدِّ، وَعِدَّةٍ. قَالَ الأَبَّارُ (٢) : كَانَ مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاءِ وَالأَئِمَّةِ البُلغَاءِ الخُطَبَاءِ، مَعَ التَّفَنُّنِ

стр. 13932

فِي العُلُوْمِ، وَكَانَ رَئِيْساً مُعَظَّماً جَوَاداً، امتُحِنَ وَغُرِّبَ إِلَى مُرْسِيةَ، فَسكنهَا مُدَّةً إِلَى أَنْ هَلَكَ المَلكُ ابْن هَوْدٍ (١) ، فَسُرِّحَ إِلَى بلدهِ. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَمِمَّا قِيْلَ فِيْهِ: عجباً لِلنَّاسِ تَاهُوا ... فِي بُنَيَّاتِ المَسَالِكْ وَصَفُوا بِالفَضْلِ قَوْماً ... وَهُمُ لَيْسُوا هُنَالِكْ كَثُرَ الوَصْفُ وَلَكِنْ ... صَحَّ عَنْ سَهْلِ بنِ مَالِكْ وَهُوَ القَائِلُ: مُنَغَّصُ العَيشِ لاَ يَأْوِي إِلَى دَعَةٍ ... مَنْ كَانَ فِي بَلَدٍ أَوْ كَانَ ذَا وَلَدِ وَالسَّاكنُ النَّفْسِ مَنْ لَمْ تَرْضَ هِمَّتُهُ ... سُكْنَى مَكَانٍ وَلَمْ يَسْكُنْ إِلَى أَحَدِ ٧٩ - ابْنُ مُقْبِلٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُقْبِلِ بنِ حُسَيْنٍ الوَاسِطِيُّ * العَلاَّمَةُ، قَاضِي القُضَاةِ، عِمَادُ الدِّيْنِ، أَبُو المَعَالِي عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُقبِلِ بنِ حُسَيْنٍ الوَاسِطِيُّ، الشَّافِعِيُّ.

стр. 13933

وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ (١) . وَتَفَقَّهَ بِابْنِ البوقِيِّ، وَعَلَى المُجِيْرِ البَغْدَادِيِّ، وَابْنِ فَضْلاَنَ، وَابْنِ الرَّبِيْعِ. وَبَرَعَ، وَدَرَّسَ، وَأَفتَى، وَوَلِيَ القَضَاءَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَوَلِيَ تدرِيسَ المُسْتَنْصِرِيَّة (٢) سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ عُزل مِنَ الكُلّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَزِمَ بَيْتَهُ وَتعبَّدَ، وَتنسّك، ثُمَّ وَلِيَ مَشْيَخَةَ رِبَاطِ المرزبَانِيَّةِ، إِلَى أَنْ مَاتَ. حَدَّثَ عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ. وَكَانَ مِنْ عُقَلاَءِ الأَئِمَّةِ. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (٣) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٨٠ - ابْنُ عَيْنِ الدَّوْلَةِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ * قَاضِي القُضَاةِ، شَرَفُ الدِّيْنِ، أَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدُ ابْنُ القَاضِي الرَّشِيْدِ

стр. 13934

عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ ابنِ أَبِي القَاسِمِ بنِ صَدَقَةَ ابْنِ الصَّفْرَاوِيِّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، عُرِفَ بِابْنِ عَيْنِ الدَّوْلَةِ. مَوْلِدُهُ: بِالثَّغْرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ. وَقَدِمَ القَاهِرَةَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، فَنَابَ عَنِ ابْنِ درْبَاسٍ، وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الثَّغْرِ مِنْ أَقَاربهِ ثَمَانِيَةٌ، ثُمَّ اسْتَقلَّ بِقَضَاءِ القَاهِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، ثُمَّ وَلِي قَضَاءَ الإِقْلِيْمِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ. وَلَهُ فَقهٌ وَفَضَائِلُ وَنَظمٌ وَنَثرٌ مَعَ العِفَّةِ وَالنَّزَاهَةِ. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (١) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٨١ - عَبْدُ الحَقِّ بنُ خَلَفِ بنِ عَبْدِ الحَقِّ، أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ * الفَقِيْهُ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ، المُغَسِّلُ، إِمَامَ مَسْجِدِ الأَرْزَةِ، الَّذِي بِطرِيقِ الصَّالِحيَّةِ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٢) تَقْرِيْباً. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَهْمِ بنِ أَبِي العَجَائِزِ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ صَصْرَى، وَأَحْمَدَ بن أَبِي الوَفَاءِ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابرٍ، وَعِدَّةٍ. وَلَهُ (مَشْيَخَةٌ) .

стр. 13935

رَوَى عَنْهُ: حَفِيْدُهُ العَدْلُ عِزُّ الدِّيْنِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَسِبْطُهُ القَاضِي كَمَالُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الحَنَفِيُّ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَأَبُو عَلِيٍّ ابْنُ الخَلاَّلِ، وَالنَّجمُ ابْنُ الخَبَّازِ، وَالعزُّ أَحْمَدُ ابْنُ العِمَادِ، وَبِالحُضُوْرِ القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ. قَالَ الضِّيَاءُ: دَيِّنٌ خَيِّرٌ. وَقَالَ المُنْذِرِيّ (١) : مَشْهُوْرٌ بِالصَّلاَحِ وَالخَيْرِ، عَجَزَ وَانقطَعَ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٨٢ - ابْنُ الحُبَيْرِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مُظَفَّرٍ البَغْدَادِيُّ * العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مُظَفَّرِ بن عَلِيِّ بنِ نُعَيمٍ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، القَاضِي، عُرف بِابْنِ الحُبَيْرِ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ (٢) . وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيِّ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَمُحَمَّدِ

стр. 13936

بنِ نَسيمٍ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ المَنِّيِّ، وَتَفَقَّهَ بِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ شَافِعِيّاً، وَلَزِمَ المُجِيْرَ البَغْدَادِيَّ، وَتَأَدَّبَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ ابْنِ العَصَّارِ. حَدَّثَنَا عَنْهُ تَاجُ الدِّيْنِ الغَرَّافِيُّ. وَكَانَ بَصِيْراً بِالمَذْهَبِ وَدَقَائِقِه، دَيِّناً عَابِداً، كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ وَالحَجِّ وَالتَّهجُّدِ، وَلَهُ بَاعٌ مَديدٌ فِي المُنَاظَرَةِ، وَنَابَ فِي القَضَاءِ عَنِ ابْنِ فَضْلاَنَ، ثُمَّ دَرَّسَ بِالنِّظَامِيَّةِ (١) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ (٢) ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٨٣ - ابْنُ النَّاقِدِ أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الوَزِيْرُ المُعَظَّمُ، نَصِيْرُ الدِّيْنِ (٣) ، أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ. قرَأَ النَّحْوَ وَتَعَانَى الكِتَابَةَ، وَتَنقَّلَ، وَكَانَ أَخَا الخَلِيْفَةِ الظَّاهِرِ مِنَ الرَّضَاعِ. تولَّى أُسْتَاذَ دَارِيَةِ الخِلاَفَةِ، ثُمَّ وَزرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ،

стр. 13937

وَكَانَ فِي مَبْدَئِهِ (١) كَثِيْرَ التَّعَبُّدِ وَالتِّلاَوَةِ، وَتَعَلَّلَ بِأَلَمِ المفَاصلِ، فَعَجِزَ عَنِ الحَرَكَةِ، فَاسْتَنَابَ مَنْ يُعَلِّمُ عَنْهُ، وَحضرَ يَوْم بَيْعَةِ المُسْتَعْصِمِ فِي مِحَفَّةٍ، وَجَلَسَ لأَخْذِ البَيْعَةِ، وَبَقِيَ عَالِي الرُّتبَةِ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢) . ٨٤ - الرَّفِيعُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الجِيْلِيُّ * العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِيُّ، الفَيْلَسُوْفُ، رَفِيْعُ الدِّيْنِ، قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو حَامِدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الجِيْلِيُّ، الشَّافِعِيُّ. كَانَ قَدْ أَمْعَنَ فِي عِلْمِ الأَوَائِلِ، وَاظلَمَّ قَلْبُهُ وَقَالبُهُ، وَقَدِمَ دِمَشْقَ وَتَصَدَّرَ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ بَعْلَبَكَّ لِلصَّالحِ إِسْمَاعِيْلَ، فَنفقَ عَلَيْهِ وَعَلَى وَزِيْرهِ الأَمِيْنِ المسلمَانِيّ، وَلَمَّا غلَبَ إِسْمَاعِيْلُ عَلَى دِمَشْقَ وَلاَّهُ قَضَاءهَا، فَكَانَ مَذْمُوْمَ السِّيْرَةِ، خَبِيثَ السَّرِيرَةِ، وَوَاطَأَهُ أَمِيْنُ الدَّوْلَةِ عَلَى أَذِيَّةِ النَّاسِ، وَاسْتَعْمَلَ شُهُوْدَ زُوْرٍ وَوُكَلاَءَ، فَكَانَ يُطْلَبُ ذُو المَالِ إِلَى مَجْلِسِهِ، فَيبث (٣)

стр. 13938

مُدَّعٍ عَلَيْهِ بِأَلفِ دِيْنَارٍ وَيَحضرُ شُهُوْدُهُ، فَيتحيّر الرَّجُلُ وَيُبْهَتُ، فَيَقُوْلُ الرّفِيعُ: صَالِحْ غرِيْمَكَ. فَيُصَالِح عَلَى النِّصْفِ، فَاسْتُبيحت أَمْوَالُ المُسْلِمِيْنَ، وَعظُمَ الخطبُ، وَتعثّر خَلقٌ، وَعَظُمَت الشّنَاعَاتُ، وَاسْتغَاثُوا إِلَى الصَّالِحِ، فَطَلَبَ وَزِيْرَهُ، وَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَخَافَ، وَكَانَ أُسّ البَلاَءِ المُوَفَّق الوَاسِطِيّ فَتحَ أَبْوَابَ الظُّلمِ، فَبَادرَ الوَزِيْرُ وَأَهْلَكَهُمَا لِئَلاَّ يُقرَّا عَلَيْهِ وَلِيُرضِيَ النَّاسَ، وَيُقَالُ: كَانَ الصَّالِحُ يَدْرِي أَيْضاً. ذَكَرَ الصَّدْرُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَسَاكِرَ فِي (جَرِيْدَتِه) : أَنَّ القَاضِيَ الرّفِيعَ دَخَلَ مِنْ تَوجههِ إِلَى بَغْدَادَ رَسُوْلاً، فَرَكِبَ لِتلقِّيه الوَزِيْرُ أَمِيْنُ الدَّوْلَةِ، وَالمَنْصُوْرُ وَلدُ السُّلْطَان، فَدَخَلَ فِي زخمٍ عَظِيْمٍ، وَعَلَيْهِ خِلْعَةٌ سَوْدَاءُ وَعَلَى جَمِيْعِ أَصْحَابِهِ، فَقِيْلَ: مَا دَخَلَ بَغْدَادَ وَلاَ أَخذت مِنْه الرِّسَالَةُ، فَرَدَّ، وَاشْتَرَى الخلعَ لأَصْحَابِهِ مِنْ عِنْدِهِ. قَالَ: وَشرعَ الصَّالِحُ فِي مصَادرَةِ النَّاسِ عَلَى يَدِ الرّفِيعِ، وَكَتَبَ إِلَى نُوَّابهِ فِي القَضَاءِ يَطلبُ مِنْهُم إِحضَارَ مَا تَحْتَ أَيَدِيهِم مِنْ أَمْوَالِ اليَتَامَى، وَكَانَ يَسلُكُ طَرِيْقَ الوُلاَةِ، وَيْحَكمُ بِالرشوَةِ، وَيَأْخذُ مِنَ الخَصْمَينِ، وَلاَ يُعدّل أَحَداً إِلاَّ بِمَالٍ، وَيَأْخذُ جَهراً، وَاسْتعَارَ أَرْبَعِيْنَ طَبَقاً ليهدِيَ فِيْهَا إِلَى صَاحِبِ حِمْص فَلَمْ يَردّهَا، وَغَارتِ المِيَاهُ فِي أَيَّامِهِ، وَيَبِسَتِ الشَّجَرُ وَصعقتْ، وَبطلت الطّوَاحينُ، وَمَاتَ عَجَمِيٌّ خلّفَ مائَةَ أَلْفٍ فَمَا أَعْطَى بِنْتَه فَلْساً، وَأَذِنَ لِلنِّسَاءِ فِي عُبورِ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَقَالَ: مَا هُوَ بِأَعْظَمَ مِنَ الحَرَمَيْنِ، فَامتلأَ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لَيْلَةَ النِّصْفِ. وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (١) : حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ أَعيَانٌ: أَنَّ الرّفِيع كَانَ فَاسِدَ العقيدَةِ، دَهْرِيّاً، يَجِيْءُ إِلَى الجُمُعَةِ سكرَاناً، وَأَنَّ دَارَهُ مِثْلُ الحَانَةِ.

стр. 13939

وَحَكَى لِي جَمَاعَةٌ: أَنَّ الوَزِيْرَ السَّامرِيَّ بَعَثَ بِهِ فِي اللَّيْلِ عَلَى بغلٍ بِأَكَافٍ إِلَى قَلْعَةِ بَعْلَبَكَّ، وَنفذَ بِهِ إِلَى مغَارَةٍ أفقه (١) فَأَهْلكه بِهَا، وَتُرِكَ أَيَّاماً بِلاَ أَكلٍ، وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِبَيعِ أَملاَكهِ لِلسَامرِيّ، وَأَنَّهُ لَمَّا عَاينَ المَوْتَ قَالَ: دَعُوْنِي أُصَلِّي. فَصَلَّى، فَرَفَسه دَاوُدُ مِنْ رَأْسِ شقيفٍ، فَمَا وَصل حَتَّى تَقطّع، وَقِيْلَ: بَلْ تَعلّقَ ذَيلُهُ بِسنِّ الجبلِ، فَضَرَبوهُ بِالحجَارَةِ حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ رَئِيْسُ النَّيْرَبِ (٢) : سُلِّم الرَّفِيعُ إِلَيَّ وَإِلَى (٣) سَيْفِ النقمَة دَاوُد، فَوصلنَا بِهِ إِلَى شقيفٍ فِيْهِ عينُ مَاءٍ فَقَالَ: دَعُوْنِي أَغتسلْ. فَاغتسل وَصَلَّى وَدَعَا، فَدَفَعه دَاوُد فَمَا وَصل إِلاَّ وَقَدْ تلفَ، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٤) . ٨٥ - ابْنُ سَلاَّمٍ الحَسَنُ بنُ سَالِمِ بنِ سَلاَّمٍ الكَاتِبُ * رَئِيْسُ البلدِ، نَجْمُ الدِّيْنِ الحَسَنُ بنُ سَالِمٍ بنِ سَلاَّمٍ (٥) الكَاتِبُ. سَمِعَ: يَحْيَى الثَّقَفِيَّ، وَابْنَ صَدَقَةَ، وَجَمَاعَةً.

стр. 13940

وَعَنْهُ: ابْنُ الخَلاَّلِ، وَشَرَفُ الدِّيْنِ الفَزَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ خَطِيْبِ بَيْتِ الأَبَّارِ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ ذَا أَمْوَالٍ وَحِشْمَةٍ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ (٢) ، وَتَبِعَهُ وَلدُهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ البِرِّ بِالحَنَابِلَةِ. ٨٦ - الكَرْدرِيُّ أَبُو الوحدَةِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّتَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ المَشْرِقِ، شَمْسُ الأَئِمَّةِ، أَبُو الوحدَةِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّتَارِ (٣) بن مُحَمَّدٍ العِمَادِيُّ، الكَرْدرِيُّ، الحَنَفِيُّ، البرَاتقينِيُّ. وَبرَاتقين: مِنْ أَعْمَالِ كَرْدَرَ، وَكَرْدَرُ: نَاحِيَةٌ كَبِيْرَةٌ مِنْ بِلاَدِ خُوَارِزْمَ. أَنْبَأَنِي بتَرْجَمَتِهِ أَبُو العَلاَءِ الفَرَضِيُّ، فَقَالَ: هُوَ أُسْتَاذُ الأَئِمَّةِ عَلَى الإِطلاَقِ، وَالموفودُ عَلَيْهِ مِنَ الآفَاقِ، قرَأَ بِخُوَارِزْمَ عَلَى بُرْهَانِ الدِّيْنِ نَاصِرِ بنِ عَبْدِ السَّيِّدِ المُطَرِّزِيِّ مُؤلِّفِ (شرحِ المَقَامَاتِ) ، وَتَفَقَّهَ بِسَمَرْقَنْدَ عَلَى

стр. 13941

شَيْخِ الإِسْلاَمِ بُرْهَانِ الدِّيْنِ عَلِيّ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدِ الجَلِيْلِ المَرْغِيْنَانِيِّ وَسَمِعَ مِنْهُ، وَتَفَقَّهَ بِبُخَارَى عَلَى العَلاَّمَةِ بدرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ الورسكِيِّ، وَأَبِي المَحَاسِن حَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ قَاضِي خَان، وَجَمَاعَةٍ. وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ وَأُصُوْلِهِ، وَتَفَقَّهَ عَلَى خلقٍ، وَرحلُوا إِلَيْهِ إِلَى بُخَارَى، مِنْهُم: ابْنُ أَخِيْهِ العَلاَّمَةُ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الفَقِيْهِيُّ، وَالشَّيْخُ سَيْفُ الدِّيْنِ البَاخَرْزِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ حَافِظُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ البُخَارِيُّ، وَظَهِيْرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ النوجَابَاذِيُّ، وَطَائِفَةٌ، سَمَّاهُم الفَرَضِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِبُخَارَى، فِي مُحرِّمٍ (١) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢) ، وَدُفن عِنْد الإِمَام عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الحَارِثِيّ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: المَوْلَى تَاجُ الدِّيْنِ أَحْمَدَ ابْن القَاضِي أَبِي نَصْرٍ ابْن الشِّيْرَازِيّ فِي رَمَضَانَ، وَالوَزِيْر الكَبِيْر نصِيْر الدِّيْنِ أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ ابنُ النَّاقِدِ البَغْدَادِيُّ، وَنَجمُ الدِّيْنِ الحَسَنُ بنُ سَالِمِ بنِ سَلامٍ الدِّمَشْقِيُّ الكَاتِبُ وَالِدُ المُحَدِّثِ الذَّكيِّ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو طَالِبٍ خَاطبُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الحَارِثِيُّ المِزِّيُّ، وَالمُقْرِئُ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الأَنْصَارِيُّ وَالِدُ شَيْخَتِنَا فَاطِمَةَ، وَأَبُو المَنْصُوْرِ ظَافرُ بنُ طَاهِرٍ المُطَرِّزُ ابْنُ شَحْمٍ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَشَيْخُ الشُّيُوْخِ تَاجُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، وَالمُغِيْثُ جَلاَلُ الدِّيْنِ عُمَرُ ابْنُ السُّلْطَانِ نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْبَ ابْنِ الكَامِلِ، وَالحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ ابْنُ

стр. 13942

الطَّيْلَسَانِ الأَنْصَارِيُّ القُرْطُبِيُّ، وَأَبُو الضوءِ قمرُ بنُ هِلاَلِ بنِ بطَاحٍ القَطِيْعِيُّ البَقَّالُ، وَالنَّفِيْسُ أَبُو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ رَوَاحَةَ الحَمَوِيّ الضّرِير، وَالأَدِيْب مُهَذَّب الدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ عَلِيٍّ ابْنُ القَامغَارِ الحِلِّيُّ الشَّاعِرُ بِمِصْرَ فِي عَشْرِ المائَةِ، وَصَاحِبُ حَمَاةَ المُظَفَّرُ تَقِيُّ الدِّيْنِ مَحْمُوْدُ ابنُ المَنْصُوْرِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الأَيُّوْبِيُّ، وَالنَّجِيْبُ نَاصِرُ بنُ مَنْصُوْرٍ العرضِيُّ، وَجَمَالُ الدِّيْنِ يُوْسُفُ ابْنُ المَخِيلِيِّ (١) . ٨٧ - ابْنُ الطَّيْلَسَانِ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ * الحَافِظُ المُفِيْدُ، مُحَدِّثُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو القَاسِمِ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ، القُرْطُبِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ تَقْرِيْباً. وَرَوَى عَنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي القَاسِمِ ابْنِ الشَّرَّاطِ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ مِقْدَامٍ، وَعَبْدِ الحَقِّ الخَزْرَجِيِّ، وَأَبِي الحَكَمِ بنِ حَجَّاجٍ، وَخَلْقٍ. وَصَنَّفَ الكُتُبَ، وَكَانَ بَصِيْراً بِالقِرَاءات وَالعَرَبِيَّةِ أَيْضاً. وَلِيَ خَطَابَةَ مَالَقَةَ بَعْد ذهَابِ قُرْطُبَةَ، وَأَقرَأَ بِهَا، وَحَدَّثَ.

стр. 13943

تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) . كَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ هَارُوْنَ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ ابْنِ الطَّيْلَسَانِ كِتَابَ (الوَعْد) فِي العَوَالِي. ٨٨ - ابْنُ العَجَمِيِّ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ * مِنْ بَيْتِ عِلمٍ وَسِيَادَةٍ بِحَلَبَ، العَلاَّمَةُ، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو هَاشِمٍ (٢) عُمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَسَنِ (٣) الشَّافِعِيُّ. تَفَقَّهَ بطَاهِرِ بن جَهْبلٍ، وَسَمِعَ مِنْ يَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: أَلقَى (المُهَذَّبَ) دُروساً خَمْساً وَعِشْرِيْنَ مرَّةً. وَكَانَ ذَا وَسوَاسٍ فِي المِيَاهِ. رَوَى عَنْهُ: عَبَّاسُ بنُ بَزْوَانَ، وَغَيْرُهُ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ (٤) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً (٥) .

стр. 13944

وَمِنْ وَسْوَاسِهِ أَنَّهُ نَزَلَ فِي قدرِهِ حَمَامٌ، فَضَاقَ نَفَسُهُ ثُمَّ مَاتَ! ٨٩ - ابْنُ شَحْمٍ أَبُو المَنْصُوْرِ ظَافِرُ بنُ طَاهِرِ بنِ ظَافِرٍ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ * أَبُو المَنْصُوْرِ ظَافرُ بنُ طَاهِرِ بنِ ظَافر بن إِسْمَاعِيْلَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ، عُرِفَ: بِابْنِ شحمٍ (١) المُطَرِّزِ. عَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ (٢) سَنَةً. سَمِعَ: مِنَ السِّلَفِيِّ، وَابْنِ عَوْفٍ. رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالغَرَّافِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (٣) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ٩٠ - ابْنُ المَخِيْلِيِّ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُعْطِي بنِ مَنْصُوْرٍ الغَسَّانِيُّ ** الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّدْرُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضْلِ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُعْطِي بنِ مَنْصُوْرِ بنِ نَجَا بنِ مَنْصُوْرٍ الغَسَّانِيّ (٤) ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، ابْنُ

стр. 13945

المَخِيلِيِّ (١) المَالِكِيّ، مِنْ كُبَرَاءِ أَهْلِ الثَّغْرِ. وَمَخِيلُ: مِنْ بِلاَدِ برقَةَ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ (٢) . وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظِ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ، وَأَبِي الطَّيِّبِ بنِ الخَلُوْفِ. حَدَّثَنَا عَنْهُ: الضِّيَاءُ السَّبْتِيُّ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَالأَبَرْقُوْهِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ الصَّقَلِّيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُنيّرِ، وَالمُفَسِّرُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ النَّقِيْبِ، وَغَيْرُهُم. قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: قَالَ لِي: إِنَّهُ دَخَلَ دِمَشْقَ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَابعِ (٣) جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ المُفَسِّرِ، وَعَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَلَفٍ الحَافِظِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُعْطِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ العُكْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَدِّي عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: أَحَبُّ الكَلاَمِ إِلَى اللهِ أَنْ يَقُوْلَ العَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ: رَبِّ إِنِّيْ ظَلَمْتُ، رَبِّي

стр. 13946

فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. ٩١ - ابْنُ المَجْدِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ عِبدِ اللهِ المَقْدِسِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، القُدْوَةُ، الصَّالِحُ، سَيْفُ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ المُحَدِّثِ الفَقِيْهِ مَجْدِ الدِّيْنِ عِيْسَى ابْن الإِمَامِ العَلاَّمَةِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ عِبدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ المَقْدِسِيُّ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِ وَسِتِّ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا اليُمْنِ الكِنْدِيَّ، وَابْنَ الحَرَسْتَانِيِّ، وَابْنَ مُلاعِبٍ، وَجَدَّهُ، وَجَمَاعَةً. وَتَخَرّج بِخَالهِ الحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ، وَارْتَحَلَ، وَلَهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً، فَسَمِعَ مِنَ الفَتْحِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ (٢) ، وَعَلِيِّ بنِ بوزندَار، وَأَبِي عَلِيٍّ ابنِ الجَوَالِيْقِيِّ وَطَبَقَتِهِم، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ أَيْضاً سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَبَرَعَ فِي الحَدِيْثِ. وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتاً، ذكياً، سَلَفِيّاً، تَقيّاً، ذَا وَرَعٍ وَتَقوَى، وَمَحَاسِنَ جَمَّةٍ، وَتَعَبُّدٍ وَتَأَلّهٍ، وَمُروءةٍ تَامَّةٍ، وَقَولٍ بِالْحَقِّ، وَنَهْيٍ عَنِ المُنْكَرِ، وَلَوْ عَاشَ لَسَادَ فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ - فَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَكَتَبَ لِنَفْسِهِ وَبِالأُجرَةِ وَأَفَادَ الطَّلبَةَ.

стр. 13947

رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّشْتِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً (١) . تُوُفِّيَ: فِي أَوَّلِ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ عِنْدِ آبَائِهِ، وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي السَّمَاعِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي المَعَالِي الصُّوْفِيُّ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الزَّاغُوْنِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ ابْنُ البُسْرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ وَالعَيْشِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهوَاتِ) . غَرِيْبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادٌ. أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٢) ، عَنِ القَعْنَبِيِّ، عَنْهُ، وَيَرْوِيْهِ حَمَّادٌ أَيْضاً عَنْ خَالِهِ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ عَنْ أَنَسٍ. ٩٢ - ابْنُ المُقَيَّرِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّالِحُ، رحلَةُ الوَقْتِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ، ابْنُ المُقَيَّرِ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، المُقْرِئُ، الحَنْبَلِيُّ، النَّجَّارُ، نَزِيْلُ مِصْرَ.

стр. 13948

وُلدَ: لَيْلَةَ الفطرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَأَجَازَ لَهُ: نَصْرُ بنُ نَصْرٍ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَالحَافِظُ ابْنُ نَاصِرٍ، وَسَعِيْدُ ابْنُ البَنَّاءِ، وَأَبُو الكَرَمِ ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ العَبَّاسِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَقَدْ كَانَ يُمكنه السَّمَاعُ مِنْهُم. ثُمَّ سَمِعَ بِنَفْسِهِ مِنْ: مَعْمَرِ بنِ الفَاخِرِ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَعَبْدِ الحَقِّ بنِ يُوْسُفَ، وَأَحْمَدَ بنِ النَّاعمِ، وَعِيْسَى بنِ أَحْمَدَ الدُّوْشَابِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ شِيْرَوَيْهِ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ ابْنِ صَدَقَةَ الحَرَّانِيِّ. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، فَحَدّثَ، وَأَقَامَ بِهَا نَحْواً مِنْ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ حَجَّ، وَحَدَّثَ بِخَيْبَرَ، وَبِالحرمِ، وَجَاورَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى مِصْرَ، وَرَوَى بِهَا الكَثِيْرَ. قَالَ الحَافِظُ تَقِيّ الدِّيْنِ عُبيدٌ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً، كَثِيْرَ التَّهَجُّدِ وَالعِبَادَةِ وَالتِّلاَوَةِ، صَابراً عَلَى أَهْلِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ الحَافِظُ عِزُّ الدِّيْنِ الحُسَيْنِيّ (١) : كَانَ مِنْ عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ، مُشْتَغِلاً بِنَفْسِهِ، مَاتَ فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ أَئِمَّةٌ وَحُفَّاظٌ؛ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالسَّبْتِيُّ، وَأَبُو عَلِيِّ بنُ الخَلاَّلِ، وَالجلاَلُ عَبْدُ المُنْعِمِ القَاضِي، وَزَيْنَبُ بِنْتُ القَاضِي مُحيِي الدِّيْنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الذَّهَبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ المُنْذِرِيُّ (٢) ،

стр. 13949

وَعِيْسَى المَغَازِي، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الحَنْبَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُكَرَّمٍ الكَاتِبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُظَفَّرٍ المَالِكِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو الحُسَيْنِ ابْنُ الفَقِيْهِ، وَشِهَابُ بنُ عَلِيٍّ، وَصليحٌ الصوَابِي، وَبِيْبَرْسُ القيمرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الجُمَّيْزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُشَرِّفٍ، وَالبَهَاءُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَخَلْقٌ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالسَّمَاعِ: يُوْنُسُ العَسْقَلاَنِيُّ. ٩٣ - الغَزَّالُ حَمْزَةُ بنُ عُمَرَ بنِ عَتِيْقِ بنِ أَوْسٍ الأَنْصَارِيُّ الفَقِيْهُ، العَالِمُ، أَبُو القَاسِمِ الأَنْصَارِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ، الغَزَّالُ، الدَّلاَّلُ، وَكَانَ لَهُ حَانُوْتٌ بِقَيْسَارِيَّةِ الغَزْلِ بِالثَّغْرِ. حَدَّثَ عَنْ: السِّلَفِيِّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَأَبُو حَامِدٍ ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ (١) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ، وَالضِّيَاءُ السَّبْتِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي ثَالِثِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الصَّرِيْفِيْنِيُّ المُحَدِّثُ، وَأَعزُّ بنُ كَرَمٍ البَزَّازُ، وَعَبْدُ الحَقِّ بنُ خَلَفٍ الحَنْبَلِيُّ، وَالمُخَلِّصُ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ هِلاَلٍ، وَابْنُ القُبَّيْطِيِّ، وَالوَفَاءُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَنْبَلِيِّ، وَعَلِيُّ بنُ زَيْدٍ التَّسَارَسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي الفَخَارِ، وَقَيْصَرُ بنُ فَيْرُوْز البَوَّابُ، وَكَرِيْمَةُ الزُّبَيْرِيَّةُ، وَكَرِيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الحَقِّ

стр. 13950

القُضَاعِيَّةُ بِمِصْرَ، وَكَرِيْمَةُ بِنْتُ المُحَدِّثِ عَبْد الرَّحْمَنِ بنِ نَسِيمٍ الدِّمَشْقيَّةُ، وَابْنُ مُحَارِبٍ القَيْسِيُّ، وَمَحَاسِنُ الجَوْبرِيُّ، وَيُوْنُسُ السَّقْبَانِيُّ. ٩٤ - السَّخَاوِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالأُدَبَاءِ، عَلَمُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَطَّاسِ (١) الهَمْدَانِيُّ، المِصْرِيُّ، السَّخَاوِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، أَوْ سَنَة تِسْع. وَقَدِمَ الثَّغْرَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَمِنْ أَبِي الطَّاهِرِ بنِ عَوْفٍ، وَبِمِصْرَ مِنْ أَبِي الجُيُوْش عَسَاكِرَ بنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي القَاسِمِ البُوصِيْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسينَ، وَبِدِمَشْقَ مِنِ ابْنِ طَبَرْزَذَ،

стр. 13951

وَالكِنْدِيِّ، وَحَنْبَلٍ. وَتَلاَ بِالسَّبْعِ عَلَى: الشَّاطِبِيِّ، وَأَبِي الجُوْدِ، وَالكِنْدِيِّ، وَالشِّهَابِ الغَزْنَوِيِّ. وَأَقرَأَ النَّاسَ دَهْراً، وَمَا أَسندَ القِرَاءاتِ عَنِ الغَزْنَوِيِّ وَالكِنْدِيِّ، وَكَانَا أَعْلَى إِسْنَاداً مِنَ الآخَرِيْنَ، امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّه تَلاَ عَلَيْهِمَا بِـ (المُبْهِج (١)) ، وَلَمْ يَكُنْ بِأَخرَةٍ يَرَى الإِقْرَاءَ بِهِ وَلاَ بِمَا زَادَ عَلَى السَّبْع، فَقِيْلَ: إِنَّهُ اجْتنبَ ذَلِكَ لِمَنَامٍ رَآهُ. وَكَانَ إِمَاماً فِي العَرَبِيَّةِ، بَصِيْراً بِاللُّغَةِ، فَقِيْهاً، مُفْتِياً، عَالِماً بِالقِرَاءاتِ وَعِلَلِهَا، مُجَوِّداً لَهَا، بَارِعاً فِي التَّفْسِيْرِ. صَنَّفَ وَأَقرَأَ وَأَفَاد، وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَبَعُدَ صِيتُه، وَتَكَاثَرَ عَلَيْهِ القُرَّاءُ. تَلاَ عَلَيْهِ: شَمْسُ الدِّيْنِ أَبُو الفَتْحِ الأَنْصَارِيُّ، وَشِهَابُ الدِّيْنِ أَبُو شَامَةَ، وَرَشِيدُ الدِّيْنِ ابْنُ أَبِي الدُّرِّ، وَزَيْنُ الدِّيْنِ الزوَاوِيُّ، وَتَقِيُّ الدِّيْنِ يَعْقُوْبُ الجَرَائِدِيُّ، وَالشَّيْخُ حسنٌ الصَّقَلِّيّ، وَجَمَالُ الدِّيْنِ الفَاضِلِيُّ، وَرَضِي الدِّيْنِ جَعْفَر بن دَنُوقَا، وَشَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابْن الدِّمْيَاطِيّ، وَنظَامُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ التِّبْرِيْزِيُّ، وَالشِّهَابُ ابْن مزهرٍ، وَعِدَّةٌ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّيْنِ الفَارِقِيُّ، وَالجَمَالُ ابْنُ كَثِيْرٍ، وَالرَّشِيْدُ بنُ المُعَلِّمِ، وَمُحَمَّدُ بنُ قَايْمَازَ الدَّقِيْقِيُّ، وَالخَطِيْبُ شَرَفُ الدِّيْنِ الفَزَارِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنُ المُخَرِّمِيِّ، وَأَبُو عَلِيِّ ابْنُ الخَلاَّلِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ النّصِيْرِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مَكْتُوْمٍ، وَالزَّيْنُ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الشيرَازِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مَعَ سَعَةِ عُلُوْمِهِ وَفَضَائِلِهِ دَيِّناً، حَسنَ الأَخْلاَقِ، مُحبَّباً إِلَى النَّاسِ، وَافِرَ الحُرْمَةِ، مُطَّرحاً لِلتَّكَلُّفِ، لَيْسَ لَهُ شغلٌ إِلاَّ العِلْمُ وَنشرُهُ.

стр. 13952

شَرَحَ (الشَّاطبيَةَ) فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَ (الرَّائِيَةَ) فِي مُجَلَّدٍ، وَلَهُ كِتَابُ (جَمَالِ القُرَّاءِ) ، وَكِتَابُ (مُنِيْر الدّيَاجِي فِي الآدَابِ) ، وَبلغَ فِي التَّفْسِيْرِ إِلَى الكَهفِ، وَذَلِكَ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَشَرَحَ (المُفَصّلَ) فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَلَهُ النّظمُ وَالنَّثْرُ. وَكَانَ يَترخّصُ فِي إِقْرَاءِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَر كُلّ وَاحِدٍ فِي سُوْرَةٍ، وَفِي هَذَا خِلاَفُ السُّنَّةِ، لأَنَّنَا أُمرنَا بِالإِنصَاتِ إِلَى قَارِئٍ لِنَفْهَمَ وَنعقلَ وَنَتَدَبَّرَ. وَقَدْ وَفَدَ علَى السُّلْطَان صَلاَحِ الدِّيْنِ بِظَاهِرِ عَكَّا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ زَمَنَ المحَاصرَةِ، فَامْتَدَحَهُ بِقَصيدَةٍ طَوِيْلَةٍ، وَاتَّفَقَ أَنَّهُ امْتَدَحَ أَيْضاً الرَّشِيْدَ الفَارِقِيَّ، وَبَيْنَ المَمْدُوحَيْنِ فِي المَوْتِ أَزْيَدُ مِنْ مائَةِ عَامٍ. قَالَ الإِمَامُ أَبُو شَامَةَ (١) : وَفِي ثَانِي عشرَ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، تُوُفِّيَ شَيْخُنَا عَلَمُ الدِّيْنِ علاَمَةُ زَمَانِهِ وَشَيْخُ أَوَانِهِ بِمَنْزِلِهِ بِالتُّرْبَةِ الصَّالِحيَّةِ، وَكَانَ عَلَى جِنَازَتِهِ هَيبَةٌ وَجَلاَلَةٌ وَإِخبَاتٌ، وَمِنْهُ اسْتَفَدْتُ عُلُوْماً جَمَّةً كَالقِرَاءات، وَالتَّفْسِيْرِ، وَفُنُوْنِ العَرَبِيَّة. قُلْتُ: كَانَ يُقْرِئُ بِالتُّرْبَةِ، وَلَهُ حَلْقَةٌ بِالجَامِعِ. ٩٥ - ابْنُ الخَازِنِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ المُوَفَّقِ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدِ (٢) ابنِ أَبِي البقَاءِ

стр. 13953

المُوَفَّق بنِ عَلِيِّ ابْن الخَازنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا زُرْعَةَ المَقْدِسِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ المُقَرَّبِ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةَ، وَأَبَا العَلاَءِ بنَ عَقِيْلٍ، وَجَمَاعَةً. وَهُوَ مِنْ رُوَاةِ (مُسْنَدِ الشَّافِعِيِّ) . حَدَّثَ عَنْهُ: مَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ العَدِيْمِ، وَعِزُّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيُّ، وَعَلاَءُ الدِّيْنِ ابْنُ بَلْبَانَ، وَتَقِيُّ الدِّيْنِ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَابْنُ الزَّينِ، وَمُحيي الدِّيْنِ بنُ النَّحَّاسِ، وَابْنُ عَمِّهِ بَهَاءُ الدِّيْنِ أَيُّوْب، وَجَمَالُ الدِّيْنِ الشَّرِيْشِيُّ، وَتَاجُ الدِّيْنِ الغَرَّافِيُّ. وَمِنَ القُدَمَاءِ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: بِيْبَرْسُ العَدِيْمِيُّ. وَكَانَ شَيْخاً صَيِّناً، مُتَدَيِّناً، مُسَمَّتاً، مِنْ جِلَّةِ الصُّوْفِيَّةِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: المُطَعِّمُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَالبَهَاءُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَسِتُّ الفُقَهَاءِ بِنْتُ الوَاسِطِيِّ، وَهَديَّةُ بِنْتُ مُؤْمِنٍ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي السَّابِعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ. ٩٦ - ابْنُ أَبِي الدَّمِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ الهَمْدَانِيُّ * العَلاَّمَةُ، شِهَابُ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الدَّمِ الهَمْدَانِيُّ، الحَمَوِيُّ، الشَّافِعِيُّ.

стр. 13954

سَمِعَ: أَبَا أَحْمَدَ بنَ سُكَيْنَةَ. وَحَدَّثَ بِمِصْرَ وَدِمَشْقَ وَحَمَاةَ بِـ (جُزءِ الغِطْرِيْفِ) ، حَدَّثَنَا عَنْهُ الشِّهَابُ الدَّشْتِيُّ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِحَمَاةَ، وَترسَّلَ عَنْ مَلِكِهَا، وَصَنَّفَ (أَدبَ القُضَاةِ) وَ (مُشْكِلَ الوَسِيْطِ) وَجَمَعَ (تَارِيخاً) ، وَأَلَّفَ فِي الفِرَقِ الإِسلاَمِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ، وَفَضَائِلُ وَشُهْرَةٌ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سِتُّوْنَ سَنَةً سِوَى أَشْهُرٍ ﵀. ٩٧ - الضِّيَاءُ المَقْدِسِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَنْصُوْرٍ، الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، المُحَقِّقُ، المُجَوِّدُ، الحُجَّةُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، المَقْدِسِيُّ، الجَمَّاعِيْلِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ وَالرِّحْلَةِ الوَاسِعَةِ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِالدَّيْرِ المُبَارَكِ، بقَاسِيُوْنَ،

стр. 13955

وَأَجَازَ لَهُ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَبَعْدَهَا مِنْ: أَبِي المَعَالِي بنِ صَابرٍ، وَالخَضِرِ بنِ طَاوُوْسٍ، وَالفَضْلِ بنِ البَانْيَاسِيِّ، وَعُمَرَ بنِ حَمُّوَيْهِ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْزَةَ بنِ المَوَازِيْنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَابْنِ صَدَقَةَ الحَرَّانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيٍّ الخِرَقِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الجَنْزَوِيِّ، وَبَرَكَاتٍ الخُشُوْعِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِدِمَشْقَ، وَأَبِي القَاسِمِ البُوْصِيْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسِيْنَ، وَعِدَّةٍ بِمِصْرَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ أَبِي المُطَهَّرِ الصَّيْدَلاَنِيِّ، وَعَفِيفَةَ الفَارفَانِيَةِ، وَخَلَفِ بنِ أَحْمَدَ الفَرَّاءِ، وَأَسَعْدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ رَوْحٍ، وَزَاهِرِ بنِ أَحْمَدَ الثَّقَفِيِّ، وَالمُؤَيَّدِ بنِ الإِخْوَةِ، وَخَلْقٍ بِأَصْبَهَانَ، وَالمُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ، وَزَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ، وَعِدَّةٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبِي رَوْحٍ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، وَطَائِفَةٍ بِهَرَاةَ، وَأَبِي المُظَفَّرِ ابْن السَّمْعَانِيِّ، وَجَمَاعَةٍ بِمَرْوَ، وَالافتِخَارِ الهَاشِمِيِّ بِحَلَبَ، وَعَبْدِ القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ، وَغَيْرِهِ بِحَرَّانَ، وَعَلِيِّ بنِ هَبَلٍ بِالمَوْصِلِ، وَبِهَمَذَانَ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَبَقِيَ فِي الرِّحْلَةِ المَشْرِقيَةِ مُدَّةَ سِنِيْنَ. نَعَمْ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنَ: المُبَارَكِ بنِ المَعْطُوْشِ، وَأَبِي الفَرَجِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَابْنِ أَبِي المَجْدِ الحَرْبِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ، وَالحُسَيْنِ بنِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَالحَسَنِ بنِ أُشْنَانَةَ الفَرْغَانِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِبَغْدَادَ، وَتَخرَّجَ بِالحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَكَتَبَ عَنْ أَقرَانِهِ، وَمَنْ هُوَ دُوْنَهُ كَخَطِيْبِ مَرْدَا، وَالزَّيْنِ بنِ عَبْدِ الدَّائِمِ، وَحَصَّلَ الأُصُوْلَ الكَثِيْرَةَ وَجَرَّحَ وَعَدَّلَ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ، وَقَيَّدَ وَأَهْمَلَ، مَعَ الدِّيَانَةِ وَالأَمَانَةِ وَالتَّقْوَى،

стр. 13956

وَالصِّيَانَةِ وَالوَرَعِ وَالتَّوَاضُعِ، وَالصِّدْقِ وَالإِخْلاَصِ وَصِحَةِ النَّقْلِ. وَمِنْ تَصَانِيفِهِ المَشْهُوْرَةِ كِتَابُ (فَضَائِل الأَعْمَالِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (الأَحكَامِ) وَلَمْ يَتِمَّ فِي ثَلاَثِ مُجَلَّدَاتٍ، (الأَحَادِيْثُ المُخْتَارَةُ) وَعَمِلَ نِصْفَهَا فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتٍ، (المُوَافقَاتُ) فِي نَحْوٍ مِنْ سِتِّيْنَ جُزْءاً، (مَنَاقِبُ المُحَدِّثِيْنَ) ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، (فَضَائِلُ الشَّامِ) جُزآنِ، (صِفَةُ الجَنَّةِ) ثَلاَثَةُ أَجْزَاءٍ، (صِفَةُ النَّارِ) جُزآنِ، (سِيْرَةُ المَقَادِسَةِ) مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ، (فَضَائِلُ القُرْآنِ) جُزءٌ، (ذِكْرُ الحَوْضِ) جزءٌ، (النَّهْي عَنْ سَبِّ الأَصْحَابِ) جُزءٌ، (سِيْرَةُ شَيْخَيْهِ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ وَالشَّيْخُ المُوَفَّقُ) أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، (قِتَالُ التُّركِ) جُزءٌ، (فَضْلُ العِلْمِ) جزءٌ. وَلَمْ يَزَلْ مُلاَزِماً لِلْعِلْمِ وَالرِّوَايَةِ وَالتَّأْلِيْفِ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَتَصَانِيْفُهُ نَافِعَةٌ مُهَذَّبَةٌ. أَنشَأَ مَدْرَسَةً إِلَى جَانِبِ الجَامِعِ المُظَفَّرِيِّ، وَكَانَ يَبنِي فِيْهَا بِيَدِهِ وَيَتَقَنَّعُ بِاليَسِيرِ، وَيَجْتَهِدُ فِي فِعْلِ الخَيْرِ وَنَشْرِ السُّنَّةِ، وَفِيْهِ تَعَبُّدٌ وَانْجِمَاعٌ عَنِ النَّاسِ، وَكَانَ كَثِيْرَ البِرِّ وَالموَاسَاةِ، دَائِمَ التَّهَجُّدِ، أَمَّاراً بِالمَعْرُوفِ، بَهِيَّ المَنْظَرِ، مَلِيْحَ الشَيْبَةِ، مُحَبَّباً إِلَى المُوَافِقِ وَالمُخَالفِ، مُشْتَغِلاً بِنَفْسِهِ ﵁. قَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ: سَأَلتُ زَكِيَّ الدِّيْنِ البِرْزَالِيَّ عَنْ شَيْخِنَا الضِّيَاءِ، فَقَالَ: حَافِظٌ ثِقَةٌ، جَبَلٌ دَيِّنٌ، خَيِّرٌ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّيْنِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ العِزِّ يَقُوْلُ: مَا جَاءَ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلُ شَيْخِنَا الضِّيَاءِ، أَوْ كَمَا قَالَ. وَقَالَ الحَافِظُ شَرَفُ الدِّيْنِ يُوْسُفُ بنُ بَدْرٍ: رَحِمَ اللهُ شَيْخَنَا ابْنَ عَبْدِ الوَاحِدِ، كَانَ عَظِيْمَ الشَّأْنِ فِي الحِفْظِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، هُوَ كَانَ المُشَارَ إِلَيْهِ

стр. 13957

فِي عِلْمِ صَحِيْحِ الحَدِيْثِ وَسَقِيْمِهِ، مَا رَأَتْ عَيْنِي مِثْلَهُ. وَقَالَ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ: شَيْخُنَا الضِّيَاءُ شَيْخُ وَقتِهِ، وَنَسِيجُ وَحْدِهِ عِلْماً وَحِفْظاً وَثِقَةً وَدِيْناً، مِنَ العُلَمَاءِ الرَّبَّانِيِّينَ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَدلَّ عَلَيْهِ مِثْلِي. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: ابْنُ نُقْطَةٍ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَسَيْفُ الدِّيْنِ ابْنُ المجدِ، وَابْنُ الأَزْهَرِ الصَّرِيْفِيْنِيُّ، وَزَكِيُّ الدِّيْنِ البِرْزَالِيُّ، وَمَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ الحُلوَانِيَّةِ، وَشَرَفُ الدِّيْنِ ابْنُ النَّابلسِيِّ، وَابْنَا أَخَوَيْهِ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ البُخَارِيِّ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ الكَمَالِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَالحَافِظُ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ الظَّاهِرِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَازِمٍ، وَالعزُّ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ابْنُ المَوَازِيْنِيِّ، وَنَجْمُ الدِّيْنِ مُوْسَى الشَّقْرَاوِيُّ، وَالقَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ، وَأَخوَاهُ مُحَمَّدٌ وَدَاوُدُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الخَبَّازِ، وَعُثْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحِمْصِيُّ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الهيجَاءِ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ خَطِيْبِ بَيْتِ الأَبَّارِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الخَلاَّلِ، وَعَلِيُّ بنُ بَقَاءٍ المُلَقِّنُ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ جَعْوَانَ، وَعِيْسَى بنُ مَعَالِي السِّمْسَارُ، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ العَطَّارُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الطَّاهِرِ المَقْدِسِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الرَّضِيِّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ الحَافِظُ مُحِبُ الدِّيْنِ ابْنُ النَّجَّارِ فِي (تَارِيْخِهِ) : كَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بِخَطِّهِ، وَحَصَّلَ الأُصُوْلَ، وَسَمِعنَا مِنْهُ وَبِقِرَاءتِهِ كَثِيْراً، ثُمَّ إِنَّهُ سَافَرَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيِّ، وَمِنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ فَاطِمَةَ الجُوْزْدَانِيَّةَ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَقَامَ بِهَرَاةَ وَمَرْوَ مُدَّةً، وَكَتَبَ الكُتُبَ الكِبَارَ بِخَطِّهِ، وَحَصَّلَ النُّسَخَ بِبَعْضِهَا بِهِمَّةٍ عَالِيَةٍ، وَجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ، وَتَحْقِيْقٍ وَإِتْقَانٍ، كَتَبْتُ عَنْهُ بِبَغْدَادَ وَنَيْسَابُوْرَ وَدِمَشْقَ، وَهُوَ حَافِظٌ مُتْقِنٌ ثَبْتٌ صَدُوْقٌ نبيلٌ حجَّةٌ، عَالِمٌ

стр. 13958

بِالحَدِيْثِ وَأَحْوَالِ الرِّجَالِ، لَهُ مَجموعَاتٌ وَتَخرِيجَاتٌ، وَهوَ وَرِعٌ تَقِيٌ زَاهِدٌ عَابِدٌ مُحتَاطٌ فِي أَكلِ الحَلاَلِ، مُجَاهِدٌ فِي سَبِيْلِ اللهِ، وَلَعَمرِي مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْلَهُ فِي نَزَاهَتِهِ وَعِفَّتِهِ وَحُسْنِ طَرِيْقَتِهِ فِي طَلَبِ العِلْمِ. ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ -يَعْنِي حُضُوْراً- أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَ شَقُّهُ أَوْ فَخذُهُ، وَآلَى مِنْ نسَائِهِ شَهْراً، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجُهَا مِنْ جُذُوْعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابهُ يَعُوْدُوْنَهُ، فَصَلَّى بِهِم جَالِساً وَهُم قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَالَ: (إِنَّمَا جُعَلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى قَائِماً فَصَلُّوا قيَاماً، وَإِن صَلَّى قَاعِداً فَصلُّوا قُعُوْدَا، وَنَزَلَ التِّسْعَ وَعِشْرِيْنَ. قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّكَ آليْتَ شَهْراً. قَالَ: إِنَّ الشَهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُوْنَ (١) . أَخْبَرَنِي بِهَذَا القَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْخنَا الحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ مُحَمَّدٌ، فَذَكَرَهُ.

стр. 13959

٩٨ - ابْنُ النَّجَّارِ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ حَسَنٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، مُحَدِّثُ العِرَاقِ، مُؤرِّخُ العَصرِ، مُحِبُّ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ حَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ مَحَاسِنَ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ النَّجَّارِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَوَّلُ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَهُوَ قَلِيْلٌ، وَأَوَّلُ دُخُوْلِهِ فِي الطَّلَبِ وَهُوَ حَدَثٌ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ؛ فَسَمِعَ مِنْ أَبِي الفَرَجِ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَيَحْيَى بنِ بَوْشٍ، وَذَاكِرِ بنِ كَامِلٍ، وَالمُبَارَكِ بنِ المَعْطُوشِ، وَأَبِي الفَرَجِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَأَصْحَابِ ابْنِ الحُصَيْنِ، وَقَاضِي المَرَسْتَانِ، ثُمَّ أَصْحَابِ ابْنِ نَاصِرٍ، وَأَبِي الوَقْتِ، ثُمَّ يَنْزِلُ إِلَى أَصْحَابِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَشُهْدَةَ. وَتَلاَ بِالعَشْرَةِ وَغَيْرهَا عَلَى: أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ الوَهَّابِ ابْنِ سُكَيْنَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَارْتَحَلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَسَمِعَ بِهَا مِنْ عَينِ الشَّمْسِ الثَّقَفِيَّةِ، وَالمَوْجُوْدين، وَإِلَى هَرَاةَ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي رَوْحٍ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، وَإِلَى

стр. 13960

نَيْسَابُوْر؛ فَسَمِعَ مِنَ المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيّ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ الشَّعْرِيِّ، وَبِمِصْرَ مِنَ الحَافِظِ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ، وَخَلْقٍ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، وَابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ. قَالَ فِي أَوَّلِ (تَارِيْخِهِ (١)) : كُنْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ عزمتُ عَلَى تَذيِيلِ (الذَّيلِ) لابْنِ السَّمْعَانِيّ، فَجمعتُ فِي ذَلِكَ مسودَةً، وَرحلتُ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، فَدَخَلتُ الحِجَازَ وَالشَّامَ وَمِصْرَ وَالثَّغْرَ وَبلاَدَ الجَزِيْرَةِ وَالعِرَاقَ وَالجِبَالَ وَخُرَاسَانَ، وَقَرَأْتُ الكُتُبَ المطوّلاَتِ، وَرَأَيْتُ الحُفَّاظَ، وَكُنْتُ كَثِيْرَ التَّتَبُّعِ لأَخْبَارِ فُضَلاَءِ بَغْدَادَ وَمَنْ دَخَلَهَا. قُلْتُ: سَادَ فِي هَذَا العِلْمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَامِدٍ ابْنُ الصَّابُوْنِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الفَارُوْثِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّرِيْشِيّ، وَالغَرَّافِيّ، وَابْنُ بَلْبَانَ النَّاصِرِيُّ، وَالفَتْحُ مُحَمَّدٌ القَزَّازُ، وَآخَرُوْنَ. وَبِالإِجَازَةِ جَمَاعَةٌ. وَاشتهَرَ، وَكَتَبَ عَمَّنْ دَبَّ وَدَرَجَ مِنْ عَالٍ وَنَازلٍ، وَمَرْفُوْعٍ وَأَثرٍ، وَنَظْمٍ وَنثْرٍ، وَبَرَعَ وَتَقَدَّمَ، وَصَارَ المُشَارَ إِلَيْهِ بِبَلَدِهِ، وَرَحَلَ ثَانِياً إِلَى أَصْبَهَانَ فِي حُدُوْدِ العِشْرِيْنَ، وَحَجَّ وَجَاوَرَ، وَعَمِلَ (تَارِيْخاً) حَافلاً لِبَغْدَادَ ذَيَّل بِهِ وَاسْتدركَ عَلَى الخَطِيْبِ، وَهُوَ فِي مائَتَيْ جُزءٍ، يُنْبِئ بِحِفظِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، وَكَانَ مَعَ حِفْظِهِ فِيْهِ دِيْنٌ وَصِيَانَةٌ وَنُسُكٌ.

стр. 13961

قَالَ ابْنُ السَّاعِيِّ: اشتَمَلَتْ مَشْيَخَتُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ آلاَفِ (١) شَيْخٍ وَأَرْبَع مائَةِ امْرَأَةٍ. عَرَضُوا عَلَيْهِ السَّكْنَى فِي رِبَاطِ شَيْخِ الشُّيُوْخِ فَأَبَى، وَقَالَ: مَعِي ثَلاَثُ مائَةِ دِيْنَارٍ فَلاَ يَحلّ لِي أَنْ أَرتفقَ مِنْ وَقْفٍ، فَلَمَّا فُتِحت المُسْتَنْصِرِيَّةُ، كَانَ قَدِ افْتقر فَجُعِلَ مُشغلاً (٢) بِهَا فِي علم الحَدِيْث. أَلَّفَ كِتَابَ (القَمَرِ المُنِيْرِ فِي المُسْنَدِ الكَبِيْرِ) ، فَذَكَر كُلّ صَحَابِيٍّ وَمَا لَهُ مِنَ الحَدِيْثِ، وَكِتَابَ (كَنْزِ الإِمَام فِي السُّنَن وَالأَحكَام) ، وَكِتَابَ (المُؤتلفِ وَالمُخْتَلِف) ذَيَّل بِهِ عَلَى الأَمِيْرِ ابْن مَاكُوْلاَ، وَكِتَابَ (الْمُتَّفق وَالمفترق) ، وَكِتَابَ (انتسَاب (٣) المُحَدِّثِيْنَ إِلَى الآبَاء وَالبُلْدَان) ، وَكِتَابَ عَوَالِيهِ، وَكِتَابَ (جَنَّةِ النَّاظرِيْنَ فِي مَعْرِفَةِ التَّابِعِيْنَ) ، وَكِتَابَ (العَقدِ الفَائِقِ) ، وَكِتَابَ (الكَمَالِ فِي الرِّجَالِ) . وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (ذَيلَ التَّارِيْخِ) ، وَلَهُ كِتَابُ (الدُّرَرِ الثَّمِينَةِ فِي أَخْبَارِ المَدِيْنَةِ) ، وَكِتَابُ (رَوْضَةِ الأَوْلِيَاءِ فِي مَسْجِدِ إِيليَاءَ) ، وَكِتَابُ (نُزهَةِ القِرَى فِي ذكر أُمِّ القُرَى) ، وَكِتَابُ (الأَزهَارِ فِي أَنْوَاع الأَشعَار) ، وَكِتَابُ (عُيونِ الفَوَائِدِ) سِتَّةُ أَسفَارٍ، وَكِتَابُ (مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَأَوْصَى إِلَيَّ، وَوَقَفَ كُتُبَهُ بِالنِّظَامِيَةِ، فَنفذ إِلَيَّ الشَّرَابِيُّ (٤) مائَةَ دِيْنَارٍ لِتجهِيزِ جِنَازَتِهِ. وَرثَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الدُّنْيَا. تُوُفِّيَ: فِي خَامِسِ شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَرْجَمَة ابْنِ دِحْيَةَ: لَمَّا دَخَلتُ مِصْرَ طَلَبَنِي

стр. 13962

السُّلْطَانُ -يَعْنِي الكَامِلَ- فَحَضَرتُ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَسْأَلنِي عَنْ أَشيَاء مِنَ الحَدِيْثِ وَأَيَّامِ النَّاسِ، وَأَمرنِي بِمُلاَزِمَةِ القَلْعَةِ، فَكُنْت أَحضرُ فِيْهَا كُلَّ يَوْمٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا حَبِيْبُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَيُّوْبَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحَكَمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ كَتَمَ عِلْماً عَلِمَه، أَلْجَمَهُ اللهُ -تَعَالَى- بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ (١)) . وَأَخْبَرْنَاهُ عَالِياً أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ. وَفِي (تَارِيخِ ابْن النَّجَّارِ) أَنَّ وَالِدَهُ مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ مُقَدَّمَ النّجَارِيْنَ بِدَارِ الخِلاَفَةِ، وَكَانَ مِنَ العوَامِّ. ٩٩ - أَبُو الرَّبِيْعِ بنُ سَالِمٍ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى بنِ سَالِمٍ الحِمْيَرِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الأَدِيْبُ البَلِيْغُ، شَيْخُ الحَدِيْثِ وَالبَلاغَةِ

стр. 13963

بِالأَنْدَلُسِ، أَبُو الرَّبِيْعِ سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى بنِ سَالِمِ بن حَسَّانٍ الحِمْيَرِيُّ، الكَلاَعِيُّ، البَلَنْسِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ. ذكرَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنً الأَبَّارِ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) فَقَالَ: سَمِعَ بِبَلَنْسِيَةَ مِنْ أَبِي العَطَاءِ بنِ نَذيْرٍ، وَأَبِي الحَجَّاجِ بنِ أَيُّوْبَ، وَارْتَحَلَ فَسَمِعَ: أَبَا بَكْرِ بنَ الجَدِّ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ حُبَيْش، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنِ زَرْقُوْنَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ بُوْنُهْ، وَأَبَا الوَلِيْدِ بنَ رُشْدٍ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ الفَرَسِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنِ عَرُوسٍ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ جَهورٍ، وَأَبَا الحَسَنِ نَجبَة بن يَحْيَى، وَخَلْقاً (٢) سِوَاهُم. وَأَجَاز لَهُ أَبُو العَبَّاسِ بنُ مضَاء، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ الأَزْدِيُّ مُؤلِّفُ (الأَحكَامِ) ، وَعُنِي كُلَّ العِنَايَةِ بِالتَّقْيِيدِ وَالرِّوَايَةِ. قَالَ (٣) : وَكَانَ إِمَاماً فِي صِنَاعَةِ الحَدِيْثِ، بَصِيْراً بِهِ، حَافِظاً حَافِلاً،

стр. 13964

عَارِفاً بِالجَرْحِ وَالتَّعديلِ، ذَاكراً لِلمَوَاليدِ وَالوَفِيَّاتِ، يَتقدّمُ أَهْلَ زَمَانِهِ فِي ذَلِكَ، وَفِي حِفْظِ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، خُصُوْصاً مَنْ تَأَخَّرَ زَمَانُهُ وَعَاصَرَهُ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ خطُّه لاَ نَظِيْرَ لَهُ فِي الإِتْقَانِ وَالضَّبْطِ، مَعَ الاسْتِبحَارِ فِي الأَدبِ وَالاشتهَارِ بِالبَلاغَةِ، فَرداً فِي إِنشَاءِ الرَّسَائِلِ، مُجِيْداً فِي النَّظْم، خَطِيْباً فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً مُدْرِكاً، حَسنَ السَّرْدِ وَالمَسَاقِ لِمَا يَقولُهُ، مَعَ الشَّارَةِ الأَنِيقَةِ، وَالزِّيِّ الحَسَنِ، وَهُوَ كَانَ المُتَكَلِّمَ عَنِ المُلُوْكِ فِي المَجَالِسِ، وَالمُبينَ عَنْهُم لَمَا يُرِيْدُوْنَهُ عَلَى المِنْبَرِ فِي المَحَافلِ. وَلِيَ خَطَابَةَ بَلَنْسِيَةَ فِي أَوقَاتٍ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ مُفِيْدَةٌ فِي فُنُوْنٍ عَدِيْدَةٍ؛ أَلَّفَ كِتَابَ (الاكتفَا فِي مَغَازِي المُصْطَفَى وَالثَّلاَثَةِ الخُلفَا) وَهُوَ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَلَهُ كِتَابٌ حَافلٌ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ لَمْ يُكْمِلْهُ، وَكِتَابُ (مِصْبَاحِ الظُّلَمِ) يُشبِهُ كِتَابَ (الشِّهَابِ) ، وَكِتَابُ (أَخْبَارِ البُخَارِيِّ) ، وَكِتَابُ (الأَرْبَعِيْنَ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَإِلَيه كَانَتِ الرِّحلَةُ لِلأَخْذِ عَنْهُ. إِلَى أَنْ قَالَ (١) : انتفعتُ بِهِ فِي الحَدِيْثِ كُلَّ الانتفَاعِ، وَأَخَذتُ عَنْهُ كَثِيْراً. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَبَّار، وَالقَاضِي أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ الغمَازِ (٢) ، وَطَائِفَةٌ مِنَ المَشَايِخِ لاَ أَعْرِفُهُم. وَرَأَيْتُ لَهُ إِجَازَةً كَتَبَهَا الكَمَالُ بنُ شَاذِي الفَاضِلِيُّ وَطَوَّلَهَا، وَذَكَرَ شُيُوْخَهُ وَمَا رَوَى عَنْهُم، مِنْهُم: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مغَاور، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ سُكَّرَةَ، وَأَجَازَ لَهُ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَبُو الطَّاهِرِ بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ.

стр. 13965

قَالَ: وَمِنْ تَصَانِيْفِي كِتَابُِ (الاكتِفَا فِي مَغَازِي رَسُوْل اللهِ ﷺ وَالثَّلاَثَة الخُلفَا) ، وَكِتَابُ (الصَّحَابَةِ) إِذَا كمل يَكُوْن ضعفَ كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَكِتَابُ (المِصْبَاح) عَلَى نَحْوِ (الشِّهَابِ) ، وَ (سِيْرَةُ البُخَارِيِّ) أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، وَ (حِليَة الأَمَالِي فِي المُوَافِقَات العَوَالِي) أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، وَ (الأَبْدَال) أَرْبَعَة أَجزَاء، وَ (مَشْيَخَة) خَرَّجهَا لِشَيخهِ ابْنِ حُبَيْشٍ ثَلاَثَة أَجزَاء، وَ (المُسَلْسَلاَت) جُزء، وَعِدَّةُ تَوَالِيْف صِغَارٍ، وَ (الخطبُ) لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ خُطبَةً. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ مَسْدِي: لَمْ أَلقَ مِثْلَه جَلاَلَةً وَنُبْلاً، وَرِيَاسَةً وَفَضْلاً، كَانَ إِمَاماً مُبرِّزاً فِي فُنُوْنٍ مِنْ مَنْقُوْلٍ وَمَعْقُوْلٍ وَمَنْثُوْرٍ وَمَوزونٍ، جَامِعاً لِلْفَضَائِل، بَرعَ فِي عُلُوْمِ القُرْآنِ وَالتَّجوِيدِ. وَأَمَّا الأَدبُ فَكَانَ ابْنُ بَجْدَتِهِ، وَأَبَا نَجْدَتِهِ، وَهُوَ خِتَامُ الحُفَّاظِ، نُدِبَ لِدِيْوَانِ الإِنشَاءِ فَاسْتعفَى. أَخَذَ القِرَاءاتِ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ هُذَيْلٍ، وَارْتَحَلَ، وَاختصَّ بِالحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ بنِ حُبَيْشٍ بِمُرْسِيَةَ، أَكْثَرتُ عَنْهُ. وَقَالَ الكَلاَعِيُّ فِي إِجَازتِه لِلْقَاضِي الأَشْرَفِ وَآله: قَرَأْتُ جَمِيْعَ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) عَلَى ابْنِ حُبَيْشٍ بِسَمَاعه مَنْ يُوْنُس بن مُغِيْث سَنَة ٥٠٣، قَالَ: سَمِعتُه فِي سَنَةِ ٤٦٥ بقِرَاءة الغَسَّانِيِّ عَلَى أَبِي عُمَرَ ابْنِ الحَذَّاء، حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ الجُهَنِيّ البَزَّازُ الثِّقَةُ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ السَّكن بِمِصْرَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنِ الفَرَبْرِيّ عَنْهُ. وَقَرَأْتُ (مصَنّف النَّسَائِيّ) عَلَى ابْنِ حُبَيْشٍ، وَسَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مُغِيْثٍ، قَالَ: قَرَأْتُه عَلَى مَوْلَى الطّلاعِ، قَالَ: سَمِعتُه عَلَى يُوْنُسَ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ الأَحْمَرِ عَنْهُ (١) .

стр. 13966

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ الأَبَّارِ (١) : كَانَ ﵀ أَبَداً يُحَدِّثنَا أَنَّ السَّبْعِيْنَ منتهَى عُمُرِهِ لِرُؤْيَا رَآهَا، وَهُوَ آخِرُ الحُفَّاظِ وَالبُلغَاءِ بِالأَنْدَلُسِ، اسْتُشْهِدَ فِي كَائِنَةٍ أنيشَةَ، عَلَى ثَلاَث فَرَاسِخَ مِنْ مُرْسِيَةَ، مُقْبِلاً غَيْر مُدْبر، فِي العِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢) . وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيّ (٣) : تُوُفِّيَ شهيداً بِيَدِ العَدُوّ. قَالَ: وَكَانَ مَوْلِدُهُ بِظَاهِرِ مُرْسِيَةَ، فِي مُسْتهلِّ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، وَسَمِعَ بِبَلَنْسِيَةَ وَمُرْسِيَةَ وَشَاطِبَةَ وَإِشْبِيْلِيَةَ وَغَرْنَاطَةَ وَمَالَقَةَ وَدَانِيَةَ وَسَبْتَةَ، وَجَمَعَ مَجَامِيْعَ تَدُلُّ عَلَى غَزَارَةِ علمِهِ، وَكَثْرَةِ حِفْظِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِهَذَا الشَّأْنِ، كَتَبَ إِلَيَّ بِالإِجَازَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشَرَ وَسِتِّ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ جَابِرٍ القَيْسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَاكِمُ بتُونسَ (٤) ، أَخْبَرَنَا العَلاَّمَة أَبُو الرَّبِيْعِ بن سَالِمٍ الكَلاَعِيّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَجْرِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ زُغَيْبَة (٥) ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ العُذْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ الحجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا أَفلحُ بنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ

стр. 13967

عَائِشَةَ، قَالَتْ: طَيّبتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِيَدِي لِحَرَمهِ حِيْنَ أَحْرَمَ، وَلِحِلِّهِ حِيْنَ أَحلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوْفَ بِالبَيْتِ (١) . أَخْبَرْنَاهُ عَالِياً أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ كِنْدِيّ، عَنِ المُؤَيَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ (٢) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَمْرويه، فَذَكَره. مَاتَ مَعَ ابْنِ سَالِمٍ فِي العَامِ: المُحَدِّثُ العَالِمُ الملكُ المحسنُ أَحْمَدُ بنُ السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ يُوْسُفَ بنِ أَيُّوْبَ وَلَهُ سَبْعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً، وَالشَّيْخُ إِسْحَاقُ بنُ أَحْمَدَ بنِ غَانِمٍ العَلْثيُّ زَاهِدُ بَغْدَادَ، وَمُحَدِّثُ مِصْرَ المُفِيْدُ وَجِيْهُ الدِّيْنِ بَرَكَاتُ بنُ ظَافرِ بنِ عَسَاكِرَ، وَالفَقِيْهُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ حَمْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صُدَيْقٍ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ الجَوْسَقِيُّ، وَالمُعَمَّرُ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ السَّفَّارُ، وَالإِمَامُ النَّاصِحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْم ابْن الحَنْبَلِيِّ، وَمُفْتِي حَرَّانَ النَّاصحُ عَبْدُ القَادِرِ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، وَالمُفْتِي شَرَفُ الدِّيْنِ عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابْن البَغْدَادِيُّ المِصْرِيُّ، وَخَطِيْبُ بَلَنْسِيَةَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَيْرَةَ المُقْرِئُ، وَالمُسْنِدُ أَبُو نِزَارٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي نِزَارٍ البَغْدَادِيُّ الجَمَالُ، وَالمُسْنِدُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بن كُبَّةَ بِبَغْدَادَ، وَالحَافِظُ المُؤَرِّخُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ

стр. 13968

ابْن أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ القَطِيْعِيُّ، وَالمُسْنِدُ المُحَدِّثُ أَبُو الحَسَنِ مُرْتَضَى بنُ حَاتِمٍ الحَارِثِيُّ المِصْرِيُّ، وَالمُسْنِدُ أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ حَسَنِ بنِ كَمَالٍ الحلاّجُ، وَالمُعَمَّرَةُ يَاسَمِينُ بِنْتُ سَالِمِ بنِ عَلِيٍّ ابْنِ البَيْطَارِ. ١٠٠ - ابْنُ الصَّلاَحِ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ الكُرْدِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، تَقِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ ابْنُ المُفْتِي صَلاَحِ الدِّيْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عُثْمَانَ بنِ مُوْسَى الكُرْدِيُّ، الشَّهْرُزُوْرِيُّ، المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ (عُلُوْمِ الحَدِيْثِ) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَتَفَقَّهَ عَلَى وَالِدهِ بِشَهْرَزُوْرَ، ثُمَّ اشْتَغَلَ بِالمَوْصِلِ مُدَّةً، وَسَمِعَ مِنْ: عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ السَّمِينِ، وَنَصْرِ بن سَلاَمَةَ الهِيْتِيِّ، وَمَحْمُوْدِ بنِ عَلِيٍّ المَوْصِلِيِّ، وَأَبِي المُظَفَّرِ بنِ البَرْنِيِّ، وَعَبْدِ المُحْسِنِ ابْنِ الطُّوْسِيِّ، وَعِدَّةٍ بِالمَوْصِلِ. وَمِنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ سُكَيْنَةَ، وَأَبِي حَفْصِ بنِ طَبَرْزَذَ، وَطَبَقَتِهِمَا بِبَغْدَادَ، وَمِنْ أَبِي الفَضْلِ بنِ المُعَزّمِ بِهَمَذَانَ. وَمِنْ: أَبِي الفَتْحِ مَنْصُوْرِ بنِ

стр. 13969

عَبْدِ المُنْعِمِ ابْنِ الفُرَاوِيِّ، وَالمُؤَيَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيِّ، وَزَيْنَب بِنْتِ أَبِي القَاسِمِ الشَّعْرِيَّةِ، وَالقَاسِمِ بن أَبِي سَعْدٍ الصَّفَّارِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الصَّرَّامِ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ نَاصِرٍ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي النَّجِيْبِ إِسْمَاعِيْلَ القَارِئ، وَطَائِفَةٍ بِنَيْسَابُوْرَ. وَمِنْ أَبِي المُظَفَّرِ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ بِمَرْوَ، وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ابنِ الأُسْتَاذِ وَغَيْرهِ بِحَلَبَ. وَمِنَ الإِمَامَيْنِ فَخْرِ الدِّيْنِ ابْنِ عَسَاكِرَ وَمُوفَّقِ الدِّيْنِ ابْنِ قُدَامَةَ، وَعِدَّةٍ بِدِمَشْقَ، وَمِنَ الحَافِظِ عَبْدِ القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ بِحَرَّانَ. نَعَمْ، وَبِدِمَشْقَ أَيْضاً مِنَ: القَاضِي أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَرَسْتَانِيِّ، ثُمَّ دَرّسَ بِالمَدْرَسَةِ الصَّلاَحيَةِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ مُديدَةً، فَلَمَّا أَمَرَ المُعَظَّمُ بِهدمِ سُورِ المَدِيْنَةِ، نَزحَ إِلَى دِمَشْقَ، فَدَرَّسَ بِالروَاحيَةِ مُدَّةً عِنْدَمَا أَنشَأَهَا الوَاقفُ، فَلَمَّا أُنشِئْتِ الدَّارُ الأَشْرَفِيَةُ صَارَ شَيْخَهَا، ثُمَّ وَلِي تَدرِيسَ الشَّامِيّةِ الصُّغْرَى. وَأَشْغَلَ، وَأَفتَى، وَجَمَعَ وَأَلَّفَ، تَخرَّجَ بِهِ الأَصْحَابُ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: الإِمَامُ شَمْسُ الدِّيْنِ ابْنُ نُوْحٍ المَقْدِسِيُّ، وَالإِمَامُ كَمَالُ الدِّيْنِ سَلاّرُ، وَالإِمَامُ كَمَالُ الدِّيْنِ إِسْحَاقُ، وَالقَاضِي تَقِيُّ الدِّيْنِ بنُ رَزِيْن، وَتَفَقَّهوا بِهِ. وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: العَلاَّمَةُ تَاجُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَخُوْهُ الخَطِيْبُ شَرَفُ الدِّيْنِ وَمَجْدُ الدِّيْنِ ابْنُ المهتَارِ، وَفَخْرُ الدِّيْنِ عُمَرُ الكَرَجِيُّ، وَالقَاضِي شِهَابُ الدِّيْنِ ابْنُ الخُوَيِّيّ، وَالمُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى الجَزَائِرِيُّ، وَالمُفْتِي جَمَالُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الشَّرِيْشِيُّ، وَالمُفْتِي فَخْرُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يُوْسُفَ البَعْلَبَكِّيّ، وَنَاصِرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَرَبْشَاه، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي الذِّكْرِ، وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّهْرُزُوْرِيُّ النَّاسِخُ، وَكَمَالُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ الشَّيْبَانِيُّ، وَالشِّهَابُ مُحَمَّدُ بنُ مُشَرِّفٍ،

стр. 13970

وَالصَّدْرُ مُحَمَّدُ بنُ حَسَنٍ الأُرْمَوِيُّ، وَالشَّرَفُ مُحَمَّدُ ابْنُ خَطِيْبِ بَيْتِ الأَبَّارِ، وَنَاصِرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ المَجْدِ بنِ المهتَارِ، وَالقَاضِي أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الجِيْلِيُّ، وَالشِّهَابُ أَحْمَد ابْنُ العَفِيْفِ الحَنَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : بَلَغَنِي أَنَّهُ كَرَّرَ عَلَى جَمِيْعِ (المُهَذَّبِ) قَبْلَ أَنْ يَطرَّ شَارِبهُ، ثُمَّ أَنَّهُ صَارَ مُعيداً عِنْد العَلاَّمَةِ عِمَادِ الدِّيْنِ بنِ يُوْنُسَ. وَكَانَ تَقِيُّ الدِّيْنِ أَحَدَ فُضلاَءِ عصرِهِ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، وَلَهُ مُشَاركَةٌ فِي عِدَّةِ فُنُوْنٍ، وَكَانَتْ فَتَاويهِ مُسدّدَةً، وَهُوَ أَحَدُ شُيُوْخِي الَّذِيْنَ انتفعْتُ بِهِم، أَقَمْتُ عِنْدَهُ لِلاشتغَالِ، وَلاَزمتُهُ سَنَةً، وَهِيَ سَنَةُ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، وَلَهُ إِشكَالاَتٌ عَلَى (الْوَسِيط) . وَذَكَرَهُ المُحَدِّثُ عُمَرُ بنُ الحَاجِبِ فِي (مُعْجَمِهِ) ، فَقَالَ: إِمَامٌ وَرِعٌ، وَافرُ العَقْلِ، حَسَنُ السَّمتِ، مُتبحِّرٌ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، بِالغَ فِي الطَّلَبِ حَتَّى صَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَأَجهَدَ نَفْسَهُ فِي الطَّاعَةِ وَالعِبَادَةِ. قُلْتُ: كَانَ ذَا جَلاَلَةٍ عَجِيْبَةٍ، وَوقَارٍ وَهَيْبَةٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَعلمٍ نَافِعٍ، وَكَانَ مَتينَ الدّيَانَةِ، سَلفِيَّ الجُمْلَةِ، صَحِيْحَ النِّحْلَةِ، كَافّاً عَنِ الخوضِ فِي مَزلاَّتِ الأَقدَامِ، مُؤْمِناً بِاللهِ، وَبِمَا جَاءَ عَنِ اللهِ مِنْ أَسمَائِهِ وَنُعوتهِ، حَسَنَ البِزَّةِ، وَافِرَ الحُرْمَةِ، مُعَظَّماً عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَقَدْ سَمِعَ الكَثِيْرَ بِمَرْوَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ المُوْسَوِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّنْجِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ المَسْعُوْدِيِّ، وَكَانَ قُدُومُهُ دِمَشْقَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ بَعْدَ أَنْ فَرغَ مِنْ خُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ وَالجَزِيْرَةِ. وَكَانَ مَعَ تَبحُّرِهِ فِي الفِقْهِ مُجَوِّداً لِمَا يَنقُلُه، قَوِيَّ المَادَّةِ مِنَ اللُّغَةِ وَالعَرَبِيَّةِ، مُتَفَنِّناً فِي الحَدِيْثِ،
следующие страницы →