← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وشهرته بين أهل علمه، أو منزلته بين الذين هم من بابته، سواء أكان موافقا له في المعتقد أو مخالفا، وربما تخلص من المادة الضخمة التي تحصلت له عن بعض المترجمين الأعلام بإحالة القارئ إلى مصادر أوسع تناولته بتفصيل أكثر. وقد اتسم الذهبي ﵀ بالجرأة النادرة التي جعلته ينتقد كبار العلماء والمؤرخين، وينبه على أوهامهم التي وقعت لهم فيما أثر عنهم بأسلوب علمي متزن ينبئ عن غزارة علم، ونبالة قصد، وقدرة فائقة في النقد، والأمثلة على ذلك كثيرة تجدها مبثوثة في تضاعيف هذا الكتاب. ولما كان الذهبي قد استوعب في " تاريخ الإسلام " فئتين من المترجمين: المشهورين، والأعلام، فقد اقتصر في كتابه هذا على تراجم الأعلام النبلاء، إلا أنه قد يذكر في نهاية بعض التراجم غير واحد من المشهورين للتعريف بهم على سبيل الاختصار، وتحديد وفياتهم. وقد يضطره اتفاق اسم أحد المشهورين باسم أحد الأعلام الذي يترجمه إلى ترجمة المشهور عقبه للتمييز. وكثيرا ما جمع بعض الأسر المتقاربين في الطبقة في مكان واحد وإن لم يكونوا من تلك الطبقة، فهو يترجم لإخوة المترجم وأولاده ومن يلوذ به. وكتاب " سير أعلام النبلاء " وإن كان قد استل من " تاريخ الإسلام " فقد ألفه بعده، وأضاف إليه أخبارا كثيرة لا وجود لها في " التاريخ "، وتناول أشياء بالنقد والتحقيق لم يتعرض لها في " تاريخه "، وصياغة الترجمة فيه تختلف في كثير من الأحيان عما عرضه في " تاريخ الإسلام ". وإن هذا الكتاب القيم بما تضمنه من مزايا يندر أن توجد في غيره من بابته سير ١ / ١٠

стр. 142

قد استحق به مؤلفه مع كتابه الآخر العظيم " تاريخ الإسلام " أن يسمى إمام المؤرخين.

стр. 143

وصف النسخ كان لدينا عند البدء بالعمل النسخ التالية: ١ - نسخة مصورة عن أصل محفوظ في مكتبة أحمد الثالث في استنبول برقم (٢٩١٠) ، وتقع في أربعة عشر مجلدا، المفقود منها المجلد الأخير. ٢ - نسخة مصورة عن نسخة أحمد الثالث الثانية، والموجود منها سبع مجلدات. ٣ مجلدان صورا من مكتبة الإمام اللكنوي بالهند. ٤ - مجلدان مصوران يملكهما المجمع العلمي العربي بدمشق. وقد اعتمدنا من بين تلك النسخ النسخة المصورة عن الأصل المحفوظ في مكتبة أحمد الثالث في استنبول برقم (٢٩١٠) ، وهي نسخة نفيسة، كتبت بخط نسخي جميل في حياة المؤلف عن نسخته التي بخطه، ثم قوبلت عليها، وقد قام بنسخها لنفسه فرج بن أحمد بن طوغان الذي لم نظفر له بترجمة تبين منزلته العلمية، إلا أن هذه النسخة وهي غاية في الدقة والإتقان وندرة الخطأ، وكونها مقابلة على أصل المؤلف تشهد له أنه من أهل المعرفة والضبط والإتقان. وقد فرغ من نسخ المجلد الثالث وهو أول الكتاب ليلة الجمعة، مستهل شهر شعبان المبارك سنة تسع وثلاثين وسبع مئة، وفرغ من المجلد الثالث عشر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة كما جاء في آخر ورقة منه.

стр. 144

وقد جاء على الورقة الأولى: المجلد الثالث من سير أعلام النبلاء تصنيف الشيخ الإمام العالم الأوحد الناقد البارع، إمام الحفاظ، مؤرخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن عثمان الذهبي، أمتع اله ببقائه، ونفع المسلمين ببركة دعائه آمين يا رب العالمين. وإلى جانبه من الجهة اليسرى كتب بخط دقيق هو خط المصنف ﵀ كما تبين لنا وللدكتور بشار عواد المتخصص بدراسته ما يلي: " في المجلد الأول والثاني سيرة النبي ﷺ والخلفاء الأربعة تكتب من تاريخ الإسلام ". وإلى الأسفل من ذلك جاء نص الوقفية التالي: وقف وحبس وسبل المقر الأشرف العالي الجمالي محمود (١) استادار العالية الملكي الظاهري أعز الله أنصاره، وختم بالصالحات أعماله جميع هذا المجلد وما بعده من المجلدات إلى آخر الكتاب، وعدة ذلك اثنا عشر مجلدا متوالية من هذا المجلد إلى آخر الرابع عشر، وما قبل ذلك وهما الأول والثاني مفقودان، وقفا شرعيا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشرعي، وجعل مقر ذلك بالخزانة السعيدة المرصدة لذلك بمدرسته التي

стр. 145

أنشأها بخط الموازين بالشارع الأعظم بالقاهرة المحروسة. وشرط الواقف المشار إليه أن لا يخرج ذلك ولا شيء منه من المدرسة المذكورة برهن ولا بغيره، وجعل النظر في ذلك لنفسه أيام حياته، ثم من بعده لمن يؤول إليه النظر على المدرسة المذكورة على ما شرح في وقفها، وجعل لنفسه أن يزيد في شرط ذلك وينقص ما يراه دون غيره من النظار، كما جعل ذلك لنفسه في وقف المدرسة المذكورة [فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم] [البقرة: ١٨١] . بتاريخ الخامس والعشرين من شعبان المكرم سنة سبع وتسعين وسبع مئة. حسبنا الله ونعم الوكيل. شهد بذلك عبد الله بن علي..شهد بذلك عمر بن عبد الرحمن البرماوي وهذه النقول تدل على جملة أمور: ١ - أن المجلد الأول والثاني من هذا الكتاب الضخم لم يعد الذهبي صياغتهما، وإنما اكتفى بما كتبه في تاريخ الإسلام وقد أحال عليه (١) . ٢ - أن من قال: المجلد الأول والثاني مفقودان هو واهم. ٣ - أن النسخة الموجودة في مكتبة أحمد الثالث الآن كانت وقفا على المكتبة المحمودية في القاهرة. ٤ - أن المجلد الرابع عشر كان موجودا في المكتبة المحمودية قبل أن

стр. 146

تنتقل النسخة إلى مكتبة أحمد الثالث باستنبول. وهل هذا المجلد هو من تمام الكتاب كما هو ظاهر من نص الوقفية المثبت على كل المجلدات، أم أن الكتاب انتهى بالجزء الثالث عشر، وأن هذا الجزء هو الذيل على الكتاب للمؤلف، الذي استمد منه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة ١ / ٣. كل ذلك محتمل، ولكن الجزم بواحد منهما ينتظر الدليل القاطع. وصف مجلدات هذه النسخة: ١ - المجلد الثالث: يبدأ بترجمة أبي عبيدة عامر بن الجراح، وينتهي بترجمة أبي هريرة، ويبلغ عدد أوراقه (٢٥٢) ورقة. وقد جاء في آخره: وكان الفراغ من نسخه ليلة الجمعة لمستهل شهر شعبان المبارك سنة تسع وثلاثين وسبع مئة. ٢ - المجلد الرابع: يبدأ بترجمة أبي بكرة نفيع بن الحارث مولى النبي ﷺ ، وينتهي ببداية ترجمة سعيد بن أبي الحسن البصري، ويبلغ عدد أوراقه (٢٨٦) ورقة عدا الورقة الأخيرة التي جاء فيها ما نصه: تم الجزء الرابع من سير أعلام النبلاء للشيخ الإمام الحجة شمس الدين بن الذهبي فسح الله في مدته، وهو أول نسخة نسخت من خط المصنف وقوبلت عليه، ويتلوه في الجزء الذي يليه وهو الخامس: أبو بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري ﵁، وكان الفراغ من نسخه في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد نبيه وخيرته من خلقه وسلم. وما بين الورقة (٢٨٦) وهذه الورقة نقص يقدر بثماني ورقات، وفيه من التراجم على التوالي تتمة ترجمة سعيد بن أبي الحسن البصري والأخطل،

стр. 147

والفرزدق، وجرير، وبشير بن يسار، وبسر بن عبيد، والأحوص الشاعر، ويزيد بن أبي مسلم، وأبو بحرية بسر بن سعيد، وسبلان، وسليمان، وزياد الأعجم، والراعي، والضحاك، وطلق بن حبيب، والضحاك عبد الله، وابنه عبيد وزياد بن جبير، ومحمد بن سيرين، وأنس بن سيرين. وما ندري: هل هذا النقص من الأصل الأم المودع في مكتبة أحمد الثالث أم أنه سقط عند التصوير، ولم يتيسر لنا التأكد من ذلك إلى الآن، ونرجو أن نوفق إليه في المستقبل إن شاء الله، وقد استدركنا هذا النقص من النسخة الأخرى كما هو مبين في مكانه. ٣ - المجلد الخامس: يبدأ بترجمة أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري، وينتهي بترجمة سعيد بن أبي عروبة، وعدد أوراقه (٢٩٣) ورقة. وجاء في آخره: وكان الفراغ من نسخة سنة أربعين وسبع مئة. ٤ - المجلد السادس: يبدأ بترجمة معمر بن راشد اليماني، وينتهي بترجمة أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، وعدد أوراقه (٢٩٣) ورقة، وقد جاء في آخره: وكان الفراغ من نسخة سنة أربعين وسبع مئة. ٥ - المجلد السابع: يبدأ بترجمة الحافظ المحدث زياد بن عبد الله البكائي، وينتهي بترجمة ابن أبي سمينة الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل الهاشمي، وعدد أوراقه (٢٩١) ورقة، وقد جاء في آخره: وكان الفراغ من كتابته ليلة الاثنين لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة أربعين وسبع مئة. ٦ - المجلد الثامن: يبدأ بترجمة الحكم بن موسى البغدادي، وينتهي بترجمة اليسع بن زيد بن سهل الزينبي، وعدد أوراقه (٢٩١) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ من كتابته ليلة الاثنين لخمس مضين من شهر رمضان المعظم سنة أربعين وسبع مئة.

стр. 148

٧ - المجلد التاسع: يبدأ بترجمة عبد الله بن روح المدائني، وينتهي بترجمة أبي جعفر أحمد بن عمرو بن منصور الالبيري، وعدد أوراقه (٢٨٢) ورقة، وينقص الورقة (٥٠) وقد استدركناها من نسخة أحمد الثالث الثانية، وجاء في آخره: وكان الفراغ منه لليلتين خلتا من شهر ذي الحجة سنة أربعين وسبع مئة. ٨ - لمجلد العاشر: يبدأ بترجمة حماد بن شاكر، وينتهي بترجمة ابن أخي ميمي أبي الحسن محمد بن عبد الله البغدادي الدقاق، وعدد أوراقه (٢٩٠) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ منه ليلة الأحد لعشر خلون من شهر رجب سنة إحدى وأربعين وسبع مئة. وقد نقص من هذا المجلد الورقة (٢٨١) . ٩ - المجلد الحادي عشر: يبدأ بترجمة صاحب الموصل حسام الدولة مقلد بن المسيب، وينتهي بترجمة أبي يوسف القزويني المعتزلي، وعدد أوراقه (٢٨٨) ورقة. ١٠ - المجلد الثاني عشر: يبدأ بترجمة أبي سعيد الدباس، وينتهي بترجمة ابن بنيمان الهمذاني المؤذن المؤدب، وعدد أوراقه (٢٧٨) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ من كتابته ليلة الجمعة لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة. وينقص هذا المجلد الورقة (٤٥) . ١١ - المجلد الثالث عشر: ويبدأ بترجمة الحافظ أبي طاهر السلفي، وينتهي بترجمة علي بن المعز الملقب بالمنصور، وعدد أوراقه (٣١٨) ورقة، وجاء في آخره: وكان الفراغ منه لليلتين خلتا من شهر صفر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.

стр. 149

وصف نسخة أحمد الثالث الثانية: ١ - المجلد الثالث: يبدأ بترجمة أبي بردة الأشعري، وينتهي بترجمة ابن أبي عروبة، ويبلغ عدد أوراقه (٢٠٤) ورقات، وتاريخ نسخه (١٠٠٢) هـ. ٢ - المجلد الخامس: يبدأ بترجمة هشام بن عبد الملك، وينتهي بترجمة صالح بن موسى، وعدد أوراقه (٢٠٠) ورقة، وتاريخ نسخه (١٠٠٢) هـ. ٣ - المجلد السادس: يبدأ بترجمة زهير بن معاوية، وينتهي بترجمة ابن أبي سمينة، وعدد أوراقه (٢٥٩) ورقة، وتاريخ نسخة (١٠٠٤) هـ. ٤ - المجلد السابع: ويبدأ بترجمة الحكم بن موسى، وينتهي بترجمة أبي زرعة الرازي، وعدد أوراقه (٢٣٤) ورقة، وتاريخ نسخه (١٠٠٢) هـ. ٥ -المجلد التاسع: يبدأ بترجمة ابن مروان، وينتهي بترجمة الإمام الداوودي، وعدد أوراقه (٢٥١) ورقة، وتاريخ نسخه (١٠٠٣) هـ. ٦ - المجلد العاشر: يبدأ بترجمة القشيري، وينتهي بترجمة الشيخ أرسلان الجعبري الدمشقي، وعدد أوراقه (٢٥٢) ورقة، وتاريخ نسخه (١٠٠٣) هـ. ٧ - المجلد الحادي عشر: يبدأ بترجمة أبي الحسين الزاهد، وينتهي بترجمة ابن البيطار، وعدد أوراقه (٢١٤) ورقة، وتاريخ نسخه (١٢١١) هـ. وصف المجلدين المصورين عن مكتبة الإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي في الهند: ١ - المجلد السابع: يبدأ بترجمة الحكم بن موسى، وينتهي بترجمة. سير ١ / ١١

стр. 150

إبراهيم الحربي، وعدد صفحاته (٦٨٠) صفحة، ويعود تاريخ نسخه إلى القرن التاسع. ٢ - الخامس عشر: يبدأ بترجمة زهير بن حسن السرخسي، وينتهي بترجمة رضوان بن السلطان تتش، وعدد أوراقه (٢٥٥) ورقة وتاريخ نسخه القرن التاسع. ومن مصورة المجمع العلمي العربي بدمشق مجلدان من نسخة مؤلفة من عشرين جزءا، هما: ١ - الخامس: ويبدأ بترجمة أبي بردة الأشعري، وينتهي بترجمة حماد بن سلمة، ولم نجد فيه ما يشير إلى المصدر الذي أخذ عنه، وليس فيه تاريخ النسخ. ٢ - السابع عشر: ويبدأ بترجمة أبي البركات الفيلسوف، وينتهي بترجمة ابن حمويه، وفي آخره: تم المجلد السابع عشر من سير أعلام النبلاء، يتلوه المجلد الثامن عشر من تجزئة عشرين، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا.

стр. 151

منهج التحقيق لقد اتبع في تحقيق الكتاب المنهج التالي: ١ - تجزئة المجلدات الإحدى عشر إلى اثنين وعشرين جزءا، لأنه يتعذر إخراج المجلد في جزء واحد لكبر حجمه، ثم دفع كل جزء إلى الأستاذ الذي سيقوم بتحقيقه ليتولى نسخه، وقد اتبع في النسخ الرسم الإملائي الحديث. ٢ - قابلنا المنسوخ على الأصل مقابلة دقيقة متأنية، وكان الأستاذ شعيب الأرنؤوط وهو المشرف على تحقيق الكتاب يمسك الأصل بيده، ويقرأ منه، والأستاذ الموكل إليه تحقيق جزء يضبط المنسوخ، ويدون الملاحظات التي يبديها الأستاذ المشرف، وقد كان لهذه المقابلة فائدة عظمي في تدارك السقط والتحريف اللذين وقعا في المنسوخ، والاهتداء إلى معرفة أسماء الأعلام على الوجه الصحيح، فإن كثيرا منها جاء في الأصل مهملا غير منقوط (١) . ٣ -ذكرنا المصادر التي عنيت بأخبار المترجم، سواء منها التي تقدمت

стр. 152

عصر المؤلف، أو جاءت بعده، متوخين في ذلك الاستيعاب في حدود ما يتيسر لنا من مراجع. ٤ - راجعنا نصوص الكتاب وأخباره على الموارد التي نقل عنها المؤلف واستمد منها مما أمكننا الوقوف عليه ما طبع منه وما لم يطبع، وهو عمل شاق ومجهد، لكنه أعان على تدارك ما وقع للمؤلف في بعض الأخبار التي يرويها بالمعنى من سقط، أو وهم، أو اضطراب، وقد بين كل ذلك في التعليقات المنثورة في الأجزاء، وما أضفناه من الزيادة على الأصل، فقد ميزناه بوضعه بين حاصرتين. ٥ - نسقنا مادة الكتاب تنسيقا يعين على فهم النص فهما صحيحا، ففصلنا كل خبر عن غيره، وميزنا النقول عن التعقبات، وجعلنا ابتداء النقول والأخبار من أول السطر. ٦ - وقد تحرينا التحري البالغ في ضبط النص، وبخاصة الأسماء والكنى والألقاب والأنساب والمواضع والبلدان، وهي أكثر الألفاظ تعرضا للغلط لأنها كما قال بعض القدماء: شيء لا يدخله القياس، ولا قبله شيء ولا بعده شيء يدل عليه فقد قمنا بضبطها، وإزالة الاشتباه عنها، بالشكل تارة وهو الأغلب وبالكتابة بالحرف تارة أخرى، معتمدين على أوثق المصادر التي تكفلت ببيان ذلك، مثل: الإكمال: لابن ماكولا، والمشتبه: للذهبي، وتوضيحه: لابن ناصر الدين الدمشقي، وتبصير المنتبه: لابن حجر، والأنساب: للسمعاني، واللباب: لابن الأثير، ومعجم البلدان: لياقوت الحموي، والروض المعطار: للحميري. وما كان من الألفاظ يضبط بوجهين أو أكثر، فقد أغفلنا ضبطه إشارة إلى ذلك.

стр. 153

٧ - وقد تولى الأستاذ شعيب الأرنؤوط تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب وهي كثيرة جدا لا سيما في الأجزاء الأولى من دواوين السنة ومصادرها المطبوع منها وما لم يطبع مما أمكن الوقوف عليه، فيذكر الجزء والصفحة التي فيها الخبر، وحين يكون للمصدر أكثر من طبعة يضيف ذكر الكتاب والباب تيسيرا للقارئ الذي لا تتيسر له الطبعة التي رجع إليها. ثم أبان عن درجة كل حديث من الصحة وغيرها حسب الأصول والقواعد المتبعة في علم مصطلح الحديث. ونحب أن نؤكد هنا أن تنقيد الروايات، والتمييز بين صحيحها وسقيمها أمر تجدر العناية به أكثر من غيره في تحقيق التراث، لا سيما في عصرنا هذا الذي كاد أن ينقرض فيه هذا العلم، وندر أن تجد من يحسن أن يتولاه، ويصبر على معاناته، فإن كثيرا من الأحاديث والأخبار الضعيفة والموضوعة المبثوثة في كتب التاريخ والتراجم، يتلقفها الأدباء والكتاب والخطباء والمدرسون على عواهنها، فتدور على ألسنتهم، أو يستشهدون بها في مؤلفاتهم وخطبهم، فيتلقاها عنهم عامة الناس، ويعتدون بها، ويعملون بما يستفاد منها، وحدث ولا حرج عما تلحقه تلك الأحاديث والأخبار من الضرر بجوانب كثيرة في الأمور الاعتقادية والعبادية، والسلوكية والفكرية والاجتماعية، وما ينجم عنها من آثار سيئة، وانحرافات خطيرة، وتشويه لحقائق الإسلام، وهذا ما دعانا إلى دراسة أسانيد الأخبار في هذا الكتاب، وتنقيد رواتها، ومعرفة ما يصح منها وما لا يصح، وبيان ذلك كله ليتسنى للقارئ أن يكون على بينة من أمرها، فيطرح كل ما هو ضعيف منها، ويتجنبه، ويحذر من الوقوع فيه. ونرى أنه ينبغي لكل من يتصدى لتحقيق كتاب في التاريخ، أو التراجم،

стр. 154

أو الحديث، أو التفسير أن تتحقق فيه مهارة المحدث البارع الخبير بعلل الروايات ومواطن الضعف فيها، وإذا لم يتيسر له ذلك، فليستعن بذوي الخبرة والاختصاص بهذا الفن الشريف. ٨ - وقد اشتملت التعليقات على شرح غريب الألفاظ والتعريف بالمواضع والأماكن، وبيان المصطلحات الحديثية التي استخدمها المؤلف كالوجادة والبدل والموافقة وغيرها، والتعريف ببعض أرباب المقالات من الإسلاميين، وتنقيد المؤلف في بعض المواطن التي ترجح لدينا أنه قد جانب الصواب فيها. ٩ - وضعنا أرقاما متسلسلة للتراجم الأصلية لكل جزء في بداية الترجمة، وتنتهي الأرقام عند نهاية كل جزء، ثم يبدأ الجزء الثاني بأرقام جديدة تبدأ من الواحد وهكذا. ١٠ - استعمل المؤلف رموزا جرى المحدثون على استعمالها، فكتب من " حدثنا ": " ثنا "، وربما حذف الثاء، واقتصر على " نا "، وكتب من " أخبرنا ": " أنا " أو " أبنا "، وقد استعضنا عن الرمز بإثبات اللفظ بتمامه. أما الرموز التي استعملها إشارة إلى من روى للمترجم من أصحاب الكتب الستة فأثبتناها كما هي في الجانب الأيسر من عنوان الترجمة، فاستعمل (ع) لأصحاب الكتب الستة، و (٤) لأصحاب السنن الأربعة، و (خ) للبخاري في الصحيح، و (خت) لما استشهد به في الصحيح تعليقا، و (بخ) لما أخرجه في الأدب المفرد، و (م) لمسلم، و (د) لأبي داود، و (ت) للترمذي، و (س) للنسائي، و (ق) لابن ماجه القزويني. وما كان من هذه الرموز في معرض سياق الخبر، فقد حذفناه، وأثبتنا

стр. 155

مكانه الاسم بتمامه. ١١ - وقد صنعنا لكل جزء فهرسا للمترجمين كما أوردهم المؤلف، وآخر على ترتيب حروف المعجم، وسنقوم بعون الله وتوفيقه عند نهاية طبع الكتاب بصنع فهارس مفصلة تشمل الآيات، والأحاديث، والأعلام، والأماكن، والشعر. وقد بذلنا الجهد في تحقيق هذا السفر العظيم، وإخراجه على الوجه الذي يروق ويعجب، في حدود ما حبانا الله من علم، ومعرفة، وقدرة، فالمأمول من أهل العلم والفضل أن لا يبخلوا علينا بما يبدو لهم أثناء مطالعة الكتاب من استدراكات وملاحظات سيكون لها أثر حميد في استكمال النفع، وتوثيق التحقيق. نسأل الله العظيم التوفيق والإعانة على إتمام تحقيق الأجزاء المتبقية من الكتاب، وإخراجها على غرار ما سبق، وعلى الله نتوكل وبه نستعين، وآخر دعوانا أن الحمد الله رب العالمين. دمشق ١٢ / ربيع الأول ١٤٠١ هـ ١٧ / كانون الثاني ١٩٨١ م

стр. 156

الورقة الأولى من المجلد الثالث نسخة أحمد الثالث الأولى وفيها إحالة المؤلف على كتابه " تاريخ الإسلام " ليؤخذ منه الأول والثاني المتضمنان سيرة النبي ﷺ وسير الخلفاء الأربعة.

стр. 157

الورقة الأخيرة من المجلد الثالث نسخة أحمد الثالث الا ولى.

стр. 158

الورقة الأولى من المجلد السابع نسخة أحمد الثالث الأولى

стр. 159

الورقة الأخيرة من المجلد السابع نسخة أحمد الثالث الأولى

стр. 160

الورقة الأخيرة من المجلد التاسع نسخة أحمد الثالث الأولى

стр. 161

الورقة الأخيرة من المجلد الثاني عشر نسخة أحمد الثالث الأولى

стр. 162

الورقة الأولى من المجلد الثالث عشر نسخة أحمد الثالث الأولى

стр. 163

الورقة الأخيرة من المجلد الثالث عشر نسخة أحمد الثالث الأولى

стр. 164

الورقة الأخيرة من المجلد الرابع نسخة أحمد الثالث الثانية.

стр. 165

أسماء الأساتذة الذين قاموا بتحقيق كتاب سير أَعْلَام النُّبَلَاء - أشرف على تحقيق الكتاب وتخريج أحاديثه: الشيخ شعيب الأرنؤوط الجزء الأول: حسين أسد الجزء الثاني: شعيب الأرنؤوط الجزء الثالث: محمد نعيم العرقسوسي، مأمون الصاغرجي الجزء الرابع: مأمون الصاغرجي الجزء الخامس: شعيب الأرنؤوط الجزء السادس: حسين أسد الجزء السابع: علي أبو زيد الجزء الثامن: محمد نعيم العرقسوسي الجزء التاسع: كامل الخراط الجزء العاشر: محمد نعيم العرقسوسي الجزء الحادي عشر: صالح السمر الجزء الثاني عشر: صالح السمر الجزء الثالث عشر: علي أبو زيد الجزء الرابع عشر: أكرم البوشي الجزء الخامس عشر: إبراهيم الزيبق الجزء السادس عشر: أكرم البوشي الجزء السابع عشر: محمد نعيم العرقسوسي الجزء الثامن عشر: محمد نعيم العرقسوسي الجزء التاسع عشر: شعيب الأرنؤوط الجزء العشرون: شعيب الأرنؤوط، محمد نعيم العرقسوسي الجزء الحادي والعشرون: بشار عواد معروف، محيي هلال السرحان الجزء الثاني والعشرون: بشار عواد معروف، محيي هلال السرحان الجزء الثالث والعشرون: بشار عواد معروف، محيي هلال السرحان

стр. 166

قَالُوا فِي الإِمَام الذَّهَبِيّ ١ - لم أجد عِنْده جُمُود الْمُحدثين، وَلَا كودنة النقلَة، بل هُوَ فَقِيه النّظر، لَهُ دُرْبَة بِأَقْوَال النَّاس، وَمَذَاهِب الْأَئِمَّة من السّلف، وَأَرْبَاب الْمَقَالَات. ٢ - وَأَعْجَبَنِي مِنْهُ مَا يُعَانِيه فِي تَصَانِيفه من أَنه لَا يتَعَدَّى حَدِيثا يُورِدهُ حَتَّى يبين مَا فِيهِ من ضعف متن، أَو ظَلام إِسْنَاد، أَو طعن فِي رُوَاته، وَلم أر غَيره يُرَاعِي هَذِه الْفَائِدَة فِيمَا يُورِدهُ. الصّلاح الصَّفَدِي (ت ٧٦٤) ٣ - أما أُسْتَاذنَا أَبُو عبد الله، فَبَصر لَا نَظِير لَهُ، وَكَنْز هُوَ الْملْجَأ إِذا نزلت الْمُعْضِلَة، إِمَام الْوُجُود حفظا، وَذهب الْعَصْر مَعْنَى وَلَفْظا، وَشَيخ الْجرْح وَالتَّعْدِيل، وَرجل الرِّجَال فِي كل سَبِيل، كَأَنَّمَا جمعت الْأمة فِي صَعِيد وَاحِد، فَنَظَرهَا، ثمَّ أَخذ يخبر عَنْهَا إِخْبَار من حَضَرهَا. التَّاج السُّبْكِيّ (ت ٧٧١) ٤ - الْحَافِظ الْكَبِير، مُؤَرخ الْإِسْلَام، وَشَيخ الْمُحدثين، وَخَاتِمَة الْحفاظ. ابْن كثير الدِّمَشْقِي (ت ٧٧٤) ٥ - إِن الْمُحدثين عِيَال فِي الرِّجَال وَغَيرهَا من فنون الحَدِيث عَلَى أَرْبَعَة: الْمزي، وَالذَّهَبِي، وَالْعِرَاقِي، وَابِن حجر. جلال الدّين السُّيُوطِيّ (ت ٩١١)

стр. 167

[السيرة النبوية] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين من مولده ﷺ إلى هجرته الشريفة: ذكر نسب سيد البشر: محمد رسول الله ﷺ أبو القاسم سيد المرسلين وخاتم النبيين. هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب واسم عبد المطلب شيبة, ابن هاشم واسمه عمرو, ابن عبد مناف واسمه المغيرة، ابن قصي واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مدركة، واسمه عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وعدنان من ولد إسماعيل بن إبراهيم -صلى الله عليهما وعلى نبينا وسلم- بإجماع الناس. لكن اختلفوا فيما بين عدنان وبين إسماعيل من الآباء، فقيل: بينهما تسعة آباء، وقيل: سبعة، وقيل مثل ذلك عن جماعة. لكن اختلفوا في أسماء بعض الآباء، وقيل: بينهما خمسة عشر أبا، وقيل: بينهما أربعون أبا وهو بعيد وقد ورد عن طائفة من العرب ذلك. وأما عروة بن الزبير، فقال: ما وجدنا من يعرف ما وراء عدنان ولا قحطان إلا تخرصا. وعن ابن عباس قال: بين معد بن عدنان وبين إسماعيل ثلاثون أبا، قاله هشام ابن الكلبي النسابة، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس، ولكن هشام وأبوه متروكان.

стр. 168

وجاء بهذا الإسناد أن النبي ﷺ كان إذا انتهى إلى عدنان أمسك ويقول: "كذب النسابون" قال الله تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨] . وقال أبو الأسود يتيم عروة: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة، وكان من أعلم قريش بأنسابها وأشعارها يقول: ما وجدنا أحدا يعلم ما وراء معد بن عدنان في شعر شاعر ولا علم عالم. قال هشام ابن الكلبي: سمعت من يقول: إن معدا كان على عهد عيسى ابن مريم، ﵇. وقال أبو عمر بن عبد البر: كان قوم من السلف منهم عبد الله بن مسعود، ومحمد بن كعب القرظي، وعمرو بن ميمون الأودي إذا تلوا: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩] ، قالوا: كذب النسابون. قال أبو عمر: ومعنى هذا عندنا على غير ما ذهبوا إليه، وإنما المعنى فيها والله أعلم: تكذيب من ادعى إحصاء بني آدم. وأما أنساب العرب فإن أهل العلم بأيامها وأنسابها قد وعوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلفوا في بعض فروع ذلك. والذي عليه أئمة هذا الشأن أنه: عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور ابن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل ابن آزر، واسمه تارح، ابن ناحور بن ساروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ﵇ بن لامك بن متوشلخ ابن خنوخ، وهو إدريس ﵇ بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم أبي البشر ﵇ قال: وهذا الذي اعتمده محمد بن إسحاق في السيرة، وقد اختلف أصحاب ابن إسحاق عليه في بعض الأسماء.

стр. 169

قال ابن سعد: الأمر عندنا الإمساك عما وراء عدنان إلى إسماعيل. وروى سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق هذا النسب إلى يشجب سواء، ثم خالفه فقال: يشجب بن يانش بن ساروغ بن كعب بن العوام بن قيذار بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم الخليل، ﵈. وقال ابن إسحاق: يذكرون أن عمر إسماعيل مائة وثلاثون سنة، وأنه دفن في الحجر مع أمه هاجر. وقال عبد الملك بن هشام: حدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي، عن شيبان بن زهير، عن قتادة، قال: إبراهيم خليل الله هو ابن تارح بن ناحور بن أشرع بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن هنوخ بن يرد بن مهلاييل بن قاين بن أنوش بن شيث بن آدم. وروى عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه، أنه وجد نسب إبراهيم ﵇ في التوراة: إبراهيم بن تارح بن ناحور بن شروغ بن أرغو بن فالغ بن عابر شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متشالخ بن خنوخ، وهو إدريس بن يارد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم. وقال ابن سعد: حدثنا هشام ابن الكلبي، قال: علمني أبي وأنا غلام نسب النبي ﷺ محمد، الطيب المبارك ولد عبد الله بن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد بن هاشم، واسمه عمرو بن عبد مناف، واسمه المغيرة بن قصي، واسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن

стр. 170

مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. قال أبي: وبين معد وإسماعيل نيف وثلاثون أبا، وكان لا يسميهم ولا ينفذهم. قلت: وسائر هذه الأسماء أعجمية، وبعضها لا يمكن ضبطه بالخط إلا تقريبا. وقد قيل في قوله تعالى: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣] ، فصيلة النبي ﷺ بنو عبد المطلب أعمامه وبنو أعمامه، وأما فخذه فبنو هاشم. قال: وبنو عبد مناف بطنه، وقريش عمارته، وبنو كنانة قبيلته، ومضر شعبته. قال الأوزاعي: حدثني شداد أبو عمار، قال: حدثني واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى هاشما من قريش، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم. وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، فهي أقرب نسبا إلى كلاب من زوجها عبد الله برجل.

стр. 171

مولده المبارك ﷺ : أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق، قال: أخبرنا أحمد بن أبي الفتح، والفتح بن عبد الله، قالا: أخبرنا محمد بن عمر الفقيه، قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد ابن النقور، قال: أخبرنا علي بن عمر الحربي، قال: حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي، قال: حدثنا يحيى ابن معين، قال: حدثنا حجاج بن محمد، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ ولد عام الفيل". صحيح. وقال ابن إسحاق: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس بن مخرمة بن عبد المطلب، قال: "ولدت أنا ورسول الله ﷺ عام الفيل. كنا لِدَّينِ" أخرجه الترمذي، وإسناده حسن. وقال إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا سليمان النوفلي، عن أبيه، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، وكانت عكاظ بعد الفيل بخمس عشرة، وبني البيت على رأس خمس وعشرين سنة من الفيل. وتنبأ رسول الله ﷺ على رأس أربعين سنة من الفيل. وقال شباب العصفري: حدثنا يحيى بن محمد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عمران، قال: حدثني الزبير بن موسى، عن أبي

стр. 172

الحويرث، قال: سمعت قباث بن أشيم يقول: "أنا أسن من رسول الله ﷺ وهو أكبر مني، وقفت بي أمي على روث الفيل محيلا أعقله، وولد رسول الله ﷺ عام الفيل" يحيى هو أبو زكير، وشيخه متروك الحديث. وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: بعث الله محمدا ﷺ على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، وكان بين مبعثه وبين أصحاب الفيل سبعون سنة كذا قال. وقد قال إبراهيم بن المنذر وغيره: هذا وهم لا يشك فيه أحد من علمائنا. إن رسول الله ولد عام الفيل وبعث على رأس أربعين سنة من الفيل. وقال يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، قال: كان بين الفيل وبين مولد رسول الله ﷺ عشر سنين. وهذا قول منقطع. وأضعف منه ما روى محمد بن عثمان بن أبي شيبة، وهو ضعيف قال: حدثنا عقبة بن مكرم، قال: حدثنا السيب بن شريك، عن شعيب بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: حمل برسول الله ﷺ في عاشوراء المحرم وولد يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل. وهذا حديث ساقط كما ترى. وأوهى منه ما يروى عن الكلبي -وهو متهم ساقط- عن أبي صالح باذام، عن ابن عباس، قال: ولد رسول الله ﷺ قبل الفيل بخمس عشرة سنة قد تقدم ما يبين كذب هذا القول عن ابن عباس بإسناد صحيح. قال خليفة بن خيا

стр. 173

ط: المجمع عليه أنه ولد عام الفيل. وقال الزبير بن بكار: حدثنا محمد بن حسن عن عبد السلام بن عبد الله عن معروف بن خربوذ، وغيره من أهل العلم، قالوا: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، وسميت قريش "آل الله" وعظمت في العرب. ولد لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، وقيل: من رمضان يوم الإثنين حين طلع الفجر. وقال أبو قتادة الأنصاري: سأل أعرابي رسول الله ﷺ فقال: ما تقول في صوم يوم الإثنين؟ قال: "ذاك يوم ولدت فيه وفيه أوحي إليّ". أخرجه مسلم. وقال عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وغيره، أن رسول الله ﷺ ولد في ليلة الإثنين من ربيع الأول عند ابهرار النهار. وروى ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: حدثني من شئت من رجال قومي، عن حسان بن ثابت، قال: إني والله لغلام يفعة، إذ سمعت يهوديا وهو على أطمة يثرب يصرخ: يا معشر يهود، فلما اجتمعوا إليه، قالوا: ويلك ما لك؟ قال: طلع نجم أحمد الذي يبعث به الليلة. وقال ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران، عن حنش عن ابن عباس قال: ولد نبيكم ﷺ يوم الإثنين ونبئ يوم الإثنين، وخرج من مكة يوم الإثنين، وقدم المدينة يوم الإثنين وفتح مكة يوم الإثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين، وتوفي يوم الإثنين. رواه أحمد في مسنده، وأخرجه الفسوي في

стр. 174

تاريخه. وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي في "السيرة" من تأليفه، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: ولد رسول الله ﷺ يوم الإثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول، وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك في النصف من المحرم. وقال أبو معشر نجيح: ولد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. قال الدمياطي: والصحيح قول أبي جعفر، قال: ويقال: إنه ولد في العشرين من نيسان. وقال أبو أحمد الحاكم: ولد بعد الفيل بثلاثين يوما. قاله بعضهم. قال: وقيل: بعده بأربعين يوما. قلت: لا أبعد أن الغلط وقع من هنا على من قال ثلاثين عاما أو أربعين عاما فكأنه أراد أن يقول يوما فقال عاما. وقال الوليد بن مسلم، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس أن عبد المطلب: ختن النبي ﷺ يوم سابعه، وصنع له مأدبة وسماه محمدا. وهذا أصح مما رواه ابن سعد: أخبرنا يونس بن عطاء المكي، قال: حدثنا الحكم بن أبان العدني، قال حدثنا عكرمة، عن ابن عباس، عن أبيه العباس قال: ولد النبي ﷺ مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحظي عنده وقال: ليكونن لابني هذا شأن. تابعه سليمان بن سلمة الخبائري، عن يونس، لكن أدخل فيه بين يونس والحكم: عثمان ابن ربيعة الصدائي.

стр. 175

قال شيخنا الدمياطي: ويروى عن أبي بكرة، قال: ختن جبريل رسول الله ﷺ لما طهر قلبه. قلت: هذا منكر.

стр. 176

أسماء النبي ﷺ وكنيته: الزهري, عن محمد بن جبير بن مطعم, عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب". قال الزهري: والعاقب: الذي ليس بعده نبي. متفق عليه وقال الزهري: وقد سماه الله رءوفا رحيما. وقال حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية، عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الحاشر، وأنا الماحي، والخاتم، والعاقب". وهذا إسناد قوي حسن. وجاء بلفظ آخر، قال: "أنا أحمد، ومحمد، والمقفى، والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة". وقال عبد الله بن صالح: حدثنا الليث، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال عن عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم: أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له: أتحصي أسماء رسول الله ﷺ التي كان جبير يعدها؟ قال: نعم هي ستة: محمد، وأحمد، وخاتم وحاشر وعاقب وماحي. فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم، وأما عاقب فإنه عقب الأنبياء وأما ماحي فإن الله محا به سيئات من اتبعه. وقال عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى الأشعري، قال: كان رسول الله ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء فقال: "أنا محمد،

стр. 177

وأحمد، والحاشر، والمقفى، ونبي التوبة، والملحمة" رواه مسلم. وقال وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح, عن النبي ﷺ مرسلا، قال: "أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة". ورواه زياد بن يحيى الحساني، عن سعير بن الخمس، عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة موصولا. وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] . وقال وكيع، عن إسماعيل الأزرق، عن ابن عمر، عن ابن الحنفية، قال: يس محمد ﷺ . وعن بعضهم، قال: لرسول الله ﷺ في القرآن خمسة أسماء: محمد، وأحمد، وعبد الله، ويس، وطه. وقيل: طه، لغة لعك، أي: يا رجل، فإذا قلت لعكي: يا رجل لم يلتفت، وإذا قلت له: طه التفت إليك نقل هذا الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس والكلبي متروك. فعلى هذا القول لا يكون طه من أسمائه. وقد وصفه الله تعالى في كتابه فقال: رسولا، ونبيا أميا وشاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه، وسراجا منيرا، ورءوفا رحيما، ومذكرا، ومدثرا ومزملا وهاديا، إلى غير ذلك. ومن أسمائه: الضحوك، والقتال. جاء في بعض الآثار عنه ﷺ أنه قال: "أنا الضحوك أنا القتال". وقال ابن مسعود: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق،

стр. 178

وفي التوراة فيما بلغنا أنه حرز للأميين، وأن اسمه المتوكل. ومن أسمائه: الأمين. وكانت قريش تدعوه به قبل نبوته. ومن أسمائه: الفاتح، وقثم. وقال علي بن زيد بن جدعان: تذاكروا أحسن بيت قالته العرب، فقالوا: قول أبي طالب في النبي ﷺ : وشق له من اسمه ليجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد وقال عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: لقيت رسول الله ﷺ في بعض طرق المدينة، فقال: "أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة، ونبي التوبة، والمقفى، وأنا الحاشر، ونبي الملحمة" قالك المقفى الذي ليس بعده نبي. رواه الترمذي في "الشمائل" وإسناده حسن، وقد رواه حماد بن سلمة، عن عاصم، فقال: عن زر، عن حذيفة نحوه. ويروى بإسناد واه عن أبي الطفيل، قال: قال النبي ﷺ لي عشرة أسماء، فذكر منها الفاتح، والخاتم. قلت: وأكثر ما سقنا من أسمائه صفات له لا أسماء أعلام، وقد تواتر أن كنيته أبو القاسم. قال ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم ﷺ : "تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي". متفق عليه. وقال محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تجمعوا اسمي، وكنيتي، أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا أقسم". وقال ابن لهيعة، عن عقيل، عن الزهري، عن أنس، قال: لما ولد

стр. 179

إبراهيم ابن النبي ﷺ من مارية كاد يقع في نفسه منه، حتى أتاه جبريل ﵇ فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم. ابن لهيعة ضعيف.

стр. 180

ذكر ما ورد في قصة سطيح , وخمود النيران ليلة المولد وانشقاق الإيوان: قال ابن أبي الدنيا وغيره: حدثنا علي بن حرب الطائي، قال: أخبرنا أبو أيوب يعلى بن عمران البجلي، قال: حدثني مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه، وكان قد أتت عليه مائة وخمسون سنة، قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله ﷺ ارتجس إيوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة, وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى من شأن إيوانه فصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن لا يستر ذلك عن وزرائه ومرازبته، فلبس تاجه وقعد على سريره وجمعهم، فلما اجتمعوا عنده، قال: أتدرون فيم بعثت إليكم؟ قالوا: لا إلا أن يخبرنا الملك، فبينا هم على ذلك أورد عليهم كتاب بخمود النار، فازداد غما إلى غمه، فقال الموبذان: وأنا قد رأيت -أصلح الله الملك- في هذه الليلة رؤيا، ثم قص عليه رؤياه فقال: أي شيء يكون هذا يا موبذان؟ قال: حدث يكون في ناحية العرب، وكان أعلمهم في أنفسهم فكتب كسرى عند ذلك: "من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر، أما بعد، فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه. فوجه إليه بعبد المسيح بن حيان
следующие страницы →