Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.
стр. 2066
قَوْلِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ، وَقَدْ أَبَى مُحَمَّداً النَّاسُ كُلُّهُمْ غَيْرَكُمْ؛ فَإِنْ كُنْتُمْ أَهْلَ قُوَّةٍ وَجَلَدٍ وَبَصَرٍ بِالحَرْبِ، وَاسْتِقْلاَلٍ (١) بِعَدَاوَةِ العَرَبِ قَاطِبَةً، فَإِنَّهَا سَتَرْمِيْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ، فَارْتَؤُوا رَأْيَكُمْ، وَائْتَمِرُوا أَمْرَكُمْ؛ فَإِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيْثِ أَصْدَقُهُ.
فَأُسْكِتُوا، وَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ، فَقَالَ:
نَحْنُ أَهْلُ الحَرْبِ، وَرِثْنَاهَا كَابِراً عَنْ كَابِرٍ.
نَرْمِي بِالنَّبْلِ حَتَّى تَفْنَى، ثُمَّ نُطَاعِنُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى تَكَسَّرَ، ثُمَّ نَمْشِي بِالسُّيُوْفِ حَتَّى يَمُوْتَ الأَعْجَلُ مِنَّا.
قَالَ: أَنْتُمْ أَصْحَابُ حَرْبٍ، هَلْ فِيْكُمْ دُرُوْعٌ؟
قَالُوا: نَعَمْ، شَامِلَةٌ.
وَقَالَ البَرَاءُ بنُ مَعْرُوْرٍ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، إِنَّا -وَاللهِ- لَوْ كَانَ فِي أَنْفُسِنَا غَيْرُ مَا نَقُوْلُ لَقُلْنَا، وَلَكِنَّا نُرِيْدُ الوَفَاءَ، وَالصِّدْقَ، وَبَذْلَ المُهَجِ دُوْنَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
فَبَايَعَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ وَالعَبَّاسُ آخِذٌ بِيَدِهِ، يُؤَكِّدُ لَهُ البَيْعَةَ (٢) .
زَكَرِيَّا: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعَبَّاسِ، وَكَانَ العَبَّاسُ ذَا رَأْيٍ.
فَقَالَ العَبَّاسُ لِلسَّبْعِيْنَ: لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُم وَلاَ يُطِلِ الخُطْبَةَ؛ فَإِنَّ عَلَيْكُم عَيْناً.
فَقَالَ أَسْعَدُ بنُ زُرَارَةَ: سَلْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ، وَسَلْ لِنَفْسِكَ وَلأَصْحَابِكَ، ثُمَّ أَخْبِرْنَا بِمَا لَنَا عَلَى اللهِ وَعَلَيْكُم.
قَالَ: (أَسْأَلُكُم لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوْهُ، لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَسْأَلُكُم لِنَفْسِي وَأَصْحَابِي أَنْ تُؤْوُوْنَا، وَتَنْصُرُوْنَا، وَتَمْنَعُوْنَا مِمَّا تَمْنَعُوْنَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ) . стр. 2067
قَالُوا: فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ؟
قَالَ: (الجَنَّةُ) .
قَالَ: فَلَكَ ذَلِكَ (١) .
ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو رَافِعٍ: كُنْتُ غُلاَماً لِلعَبَّاسِ، وَكَانَ الإِسْلاَمُ قَدْ دَخَلَنَا، فَأَسْلَمَ العَبَّاسُ، وَكَانَ يَهَابُ قَوْمَهُ؛ فَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلاَمَهُ، فَخَرَجَ إِلَى بَدْرٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ (٢) .
إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعَبْدِ بنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ جَدَّهُ عَبَّاساً قَدِمَ هُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَسَمَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ فِي خَيْبَرَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: هَذَا وَهْمٌ، بَلْ كَانَ العَبَّاسُ بِمَكَّةَ، إِذْ قَدِمَ الحَجَّاجُ بنُ عِلاَطٍ، فَأَخْبَرَ قُرِيشاً عَنْ نَبِيِّ اللهِ بِمَا أَحَبُّوا، وَسَاءَ العَبَّاسَ، حَتَّى أَتَاهُ الحَجَّاجُ، فَأَخْبَرَهُ بِفَتْحِ خَيْبَرَ، فَفَرِحَ.
ثُمَّ خَرَجَ العَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَأَطْعَمَهُ بِخَيْبَرَ مائَتَيْ وَسْقٍ كُلَّ سَنَةٍ، ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ (٣) .
يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنِ المُطَّلِبِ بنِ رَبِيْعَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُوْنَنِي فِي العَبَّاسِ، وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيْهِ، مَنْ آذَى العَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي) (٤) . стр. 2068
وَرَوَاهُ: خَالِدٌ الطَّحَّانُ عَنْ يَزِيْدَ، فَأَسْقَطَ المُطَّلِبَ.
وَثَبَتَ أَنَّ العَبَّاسَ كَانَ يَوْمَ حُنِيْنٍ، وَقْتَ الهَزِيْمَةِ، آخِذاً بِلِجَامِ بَغْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَثَبَتَ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ النَّصْرُ (١) .
الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي سَبْرَةَ النَّخَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنِ العَبَّاسِ، قَالَ:
كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ، وَهُمْ يَتَحَدَّثُوْنَ، فَيَقْطَعُوْنَ حَدِيْثَهُمْ.
فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (وَاللهِ لاَ يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإِيْمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ للهِ وَلِقَرَابَتِي (٢)) .
إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ.
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ كَانَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَطَمَهُ العَبَّاسُ.
فَجَاءَ قَوْمُهُ، فَقَالُوا: وَاللهِ لَنَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ.
فَلَبِسُوا السِّلاَحَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ؛ فَصَعِدَ المِنْبَرَ، فَقَالَ: (أَيُّهَا النَّاسُ، أَيُّ أَهْلِ الأَرْضِ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ؟) .
قَالُوا: أَنْتَ.
قَالَ: (فَإِنَّ العَبَّاسَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، لاَ تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءنَا) .
فَجَاءَ القَوْمُ، فَقَالُوا: نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ غَضَبِكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ. стр. 2069
رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ (١)) .
ثَوْرٌ: عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ عَلَى العَبَّاسِ وَوَلَدِهِ كِسَاءً، ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ مَغْفِرَةً ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً لاَ تُغَادِرُ ذَنْباً، اللَّهُمَّ اخْلُفْهُ فِي وَلَدِهِ (٢)) .
إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ.
رَوَاهُ: أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ) .
إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَيْسِ بنِ سَعْدٍ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي القَيْظِ، فَقَامَ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَامَ العَبَّاسُ يَسْتُرُهُ بِكِسَاءٍ مِنْ صُوْفٍ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ (٣)) .
لَهُ طُرُقٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ: ضُعِّفَ (٤) .
سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، قَالَ:
بَعَثَ ابْنُ الحَضْرَمِيِّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِمَالٍ؛ ثَمَانِيْنَ أَلْفاً مِنَ البَحْرَيْنِ، فَنُثِرَتْ عَلَى حَصِيْرٍ.
فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَوَقَفَ، وَجَاءَ النَّاسُ؛ فَمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ وَلاَ وَزْنٌ، مَا كَانَ إِلاَّ قَبْضاً.
فَجَاءَ العَبَّاسُ بِخَمِيْصَةٍ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ، فَذَهَبَ يَقُوْمُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ارْفَعْ عَلَيَّ.
فَتَبَسَّمَ رَسُوْلُ اللهِ حَتَّى خَرَجَ ضَاحِكُهُ - أَوْ نَابُهُ - فَقَالَ: (أَعِدْ فِي المَالِ طَائِفَةً، وَقُمْ بِمَا تُطِيْقُ) .
فَفَعَلَ.
قَالَ: فَجَعَلَ العَبَّاسُ يَقُوْلُ - وَهُوَ مُنْطَلِقٌ -: أَمَّا إِحْدَى اللَّتَيْنِ وَعَدَنَا اللهُ، стр. 2070
فَقَدْ أَنْجَزَهَا، يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيْكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوْبِكُم خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [الأَنْفَالُ: ٧٠] .
فَهَذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنِّي، وَلاَ أَدْرِي مَا يُصْنَعُ فِي الآخِرَةِ (١) .
أَبُو الزِّنَادِ: عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ سَاعِياً، فَمُنِعَ ابْنُ جَمِيْلٍ، وَخَالِدٌ، وَالعَبَّاسُ.
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيْلٍ إِلاَّ أَنْ كَانَ فَقِيْراً فَأَغْنَاهُ اللهُ! وَأَمَّا خَالِدٌ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُوْنَ خَالِداً، إِنَّهُ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ؛ وَأَمَّا العَبَّاسُ، فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا) .
ثُمَّ قَالَ: (أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيْهِ (٢)) .
الأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
قُلْتُ لِعُمَرَ: أَمَا تَذْكُرُ إِذْ شَكَوْتَ العَبَّاسَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيْهِ (٣) ؟) .
حُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ ضُمَيْرَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ стр. 2071
رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (اسْتَوْصُوا بِالعَبَّاسِ خَيْراً، فَإِنَّهُ عَمِّي، وَصِنْوُ أَبِي) .
إِسْنَادُهُ وَاهٍ (١) .
مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ: عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ بنِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ سَعْدٍ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَقِيْعِ الخَيْلِ (٢) ، فَأَقْبَلَ العَبَّاسُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (هَذَا العَبَّاسُ عَمُّ نَبِيِّكُم، أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفّاً، وَأَوْصَلُهَا (٣)) .
رَوَاهُ: عِدَّةٌ، عَنْهُ.
وَثَبَتَ مِنْ حَدِيْثِ أَنَسٍ:
أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا قَحَطْنَا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّكَ تَوَسَّلْنَا بِهِ؛ وَإِنَا نَسْتَسْقِي إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ العَبَّاسِ (٤) . стр. 2072
الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنَا سَاعِدَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ دَاوُدَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
اسْتَسْقَى عُمَرُ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالعَبَّاسِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا عَمُّ نَبِيِّكَ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ، فَاسْقِنَا.
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ اللهُ.
فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ، فَقَالَ:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الوَلَدُ لِوَالِدِهِ، فَيُعَظِّمُهُ، وَيُفَخِّمُهُ، وَيَبَرُّ قَسَمَهُ؛ فَاقْتَدُوا أَيَّهَا النَّاسُ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي عَمِّهِ العَبَّاسِ، وَاتَّخِذُوْهُ وَسِيْلَةً إِلَى اللهِ فِيْمَا نَزَلَ بِكُم.
وَقَعَ لَنَا عَالِياً فِي (جُزْءِ البَانِيَاسِيِّ) .
وَدَاوُدُ: ضَعِيْفٌ (١) .
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
مَا رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يُجِلُّ أَحَداً مَا يُجِلُّ العَبَّاسَ أَوْ يُكْرِمُ العَبَّاسَ.
إِسْنَادُهُ صَالِحٌ.
وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو (٢) :
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ стр. 2073
اتَّخَذَنِي خَلِيْلاً، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً، فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهِيْمَ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي الجَنَّةِ تُجَاهَيْنِ، وَالعَبَّاسُ بَيْنَنَا، مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيْلَيْنِ) .
أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَاجَةَ (١) ، وَهُوَ مَوْضُوْعٌ.
وَفِي إِسْنَادِهِ: عَبْدُ الوَهَّابِ العُرْضِيُّ الكَذَّابُ.
ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَامِرِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: (فِيْكُمُ النُّبُوَّةُ وَالمَمْلَكَةُ) .
هَذَا فِي (جُزْءِ ابْنِ دِيْزِيْلَ (٢)) ، وَهُوَ مُنْكَرٌ (٣) .
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ الثِّقَةِ (٤) ، قَالَ:
كَانَ العَبَّاسُ إِذَا مَرَّ بِعُمَرَ أَوْ بِعُثْمَانَ، وَهُمَا رَاكِبَانِ، نَزَلاَ حَتَّى يُجَاوِزَهُمَا إِجْلاَلاً لِعَمِّ رَسُوْلِ اللهِ.
وَرَوَى: ثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ:
قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَاسْقِنَا. صَحِيْحٌ (٥) . стр. 2074
وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ عَبَّاسُ بنُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي لَهَبٍ:
بِعَمِّي سَقَى اللهُ الحِجَازَ وَأَهْلَهُ ... عَشِيَّةَ يَسْتَسْقِي بِشَيْبَتِهِ عُمُرْ
تَوَجَّهَ بِالعَبَّاسِ فِي الجَدْبِ رَاغِباً ... إِلَيْهِ، فَمَا إِنْ رَامَ حَتَّى أَتَى المَطَرْ
وَمِنَّا رَسُوْلُ اللهِ فِيْنَا تُرَاثُهُ ... فَهَلْ فَوْقَ هَذَا لِلْمَفَاخِرِ مُفْتَخَرْ
أَبُو مَعْشَرٍ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ نُفَيْعٍ، قَالُوا:
لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، وَفُتِحَ عَلَيْهِ الفُتُوْحُ، جَاءهُ مَالٌ، فَفَضَّلَ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارَ، فَفَرَضَ لِمَنْ شَهِدَ بَدْراً خَمْسَةَ آلاَفٍ، خَمْسَةَ آلاَفٍ، وَلِمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا وَلَهُ سَابِقَةٌ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ، أَرْبَعَةُ آلاَفٍ؛ وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً (١) .
سُفْيَانُ بنُ حَبِيْبٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ صُهَيْبٍ مَوْلَى العَبَّاسِ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَلِيّاً يُقَبِّلُ يَدَ العَبَّاسِ وَرِجْلَهُ، وَيَقُوْلُ: يَا عَمّ، ارْضَ عَنِّي (٢) .
إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَصُهَيْبٌ لاَ أَعْرِفُهُ.
عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ: عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: أَنَّهُ стр. 2075
قَالَ العَبَّاسُ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ وَارِثُ النَّبِيِّ ﷺ وَعَمُّهُ (١) .
سَمِعَهُ مِنْهُ: يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ.
وَهُوَ قَوْلٌ مُنْكَرٌ.
قَالَ الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ الحِزَامِيُّ: كَانَ يَكُوْنُ لِلْعَبَّاسِ الحَاجَةُ إِلَى غِلْمَانِهِ وَهُمْ بِالغَابَةِ، فَيَقِفُ عَلَى سَلْعٍ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ، فَيُنَادِيْهِم، فَيُسْمِعُهُم.
وَالغَابَةُ نَحْوٌ مِنْ تِسْعَةِ أَمْيَالٍ.
قُلْتُ: كَانَ تَامَّ الشَّكْلِ، جَهْوَرِيَّ الصَّوْتِ جِدّاً، وَهُوَ الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَن يَهْتِفَ يَوْمَ حُنَيْنٍ: يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَةِ (٢) .
قَالَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَبْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا الأَصْمَعِيُّ، قَالَ:
كَانَ لِلْعَبَّاسِ رَاعٍ يَرْعَى لَهُ عَلَى مَسِيْرَةِ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ، فَإِذَا أَرَادَ مِنْهُ شَيْئاً صَاحَ بِهِ، فَأَسْمَعَهُ حَاجَتَهُ.
لَيْثٌ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
أَعْتَقَ العَبَّاسُ عِنْدَ مَوْتِهِ سَبْعِيْنَ مَمْلُوْكاً (٣) .
عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
وَبَقِيَ فِي بَيْتِ المَالِ بَقِيَّةٌ، فَقَالَ العَبَّاسُ لِعُمَرَ، وَلِلنَّاسِ: أَرَأَيْتُم لَوْ كَانَ فِيْكُم عَمُّ مُوْسَى، أَكُنْتُم تُكْرِمُوْنَهُ стр. 2076
وَتَعْرِفُوْنَ حَقَّهُ؟
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: فَأَنَا عَمُّ نَبِيِّكُم، أَحَقُّ أَنْ تُكْرِمُوْنِي.
فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسُ، فَأَعْطَوْهُ (١) .
قُلْتُ: لَمْ يَزَلِ العَبَّاسُ مُشْفِقاً عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مُحِبّاً لَهُ، صَابِراً عَلَى الأَذَى، وَلَمَّا يُسْلِمْ بَعْدُ، بِحَيْثُ أَنَّهُ لَيْلَةَ العَقَبَةِ عُرِفَ، وَقَامَ مَعَ ابْنِ أَخِيْهِ فِي اللَّيْلِ، وَتَوَثَّقَ لَهُ مِنَ السَّبْعِيْنَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ مَعَ قَوْمِهِ مُكْرَهاً؛ فَأُسِرَ، فَأَبْدَى لَهُم أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ.
فَمَا أَدْرِي لِمَاذَا أَقَامَ بِهَا؟!
ثُمَّ لاَ ذِكْرَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلاَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَلاَ خَرَجَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ، وَلاَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ فِي ذَلِكَ شَيْئاً، فِيْمَا عَلِمْتُ.
ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مُهَاجِراً قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّةَ؛ فَلَمْ يَتَحَرَّرْ لَنَا قُدُوْمُهُ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ دَاراً بِالثَّمَنِ، لِيُدْخِلَهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ فَامْتَنَعَ، حَتَّى تَحَاكَمَا إِلَى أُبِيِّ بنِ كَعْبٍ ... ، وَالقِصَّةُ (٢) مَشْهُوْرَةٌ، ثُمَّ بَذَلَهَا بِلاَ ثَمَنٍ (٣) .
وَوَرَدَ أَنَّ عُمَرَ عَمَدَ إِلَى مِيْزَابٍ لِلْعَبَّاسِ عَلَى مَمَرِّ النَّاسِ، فَقَلَعَهُ.
فَقَالَ لَهُ: أَشْهَدُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ هُوَ الَّذِي وَضَعَهُ فِي مَكَانِهِ.
فَأَقْسَمَ عُمَرُ: لَتَصْعَدَنَّ عَلَى ظَهْرِي، وَلَتَضَعَنَّهُ مَوْضِعَهُ (٤) .
وَيُرْوَى فِي خَبَرٍ مُنْكَرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَظَرَ إِلَى الثُّرَيَّا، ثُمَّ قَالَ: (يَا стр. 2077
عَمّ، لَيَمْلِكَنَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عَدَدُ نُجُوْمِهَا) .
وَقَدْ عَمِلَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَةَ العَبَّاسِ فِي بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَرَقَةً.
وَقَدْ عَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ، وَدُفِنَ بِالبَقِيْعِ.
وَعلَى قَبْرِهِ اليَوْمَ قُبَّةٌ عَظِيْمَةٌ مِنْ بِنَاءِ خُلَفَاءِ آلِ العَبَّاسِ (١) .
وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَغَيْرُهُ: بَلْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ.
أَخْبَرَنَا المِقْدَادُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَاسِي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَجِّيُّ، أَخْبَرَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، وَخَرَجَ العَبَّاسُ مَعَهُ يَسْتَسْقِي، وَيَقُوْلُ:
اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا قَحَطْنَا عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا ﷺ تَوسَّلْنَا إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ (٢) .
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: سُئِلَ العَبَّاسُ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ؟
فَقَالَ: هُوَ أَكْبَرُ مِنِّي، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْهُ، مَوْلِدُهُ بَعْدَ عَقْلِي أُتِيَ إِلَى أُمِي، فَقِيْلَ لَهَا: وَلَدَتْ آمِنَةُ غُلاَماً.
فَخَرَجَتْ بِي حِيْنَ أَصْبَحَتْ آخِذَةً بِيَدِي، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَمْصَعُ (٣) بِرِجْلَيْهِ فِي عَرَصَتِهِ، وَجَعَلَ النِّسَاءُ يَجْبِذْنَنِي стр. 2078
عَلَيْهِ، وَيَقُلْنَ: قَبِّلْ أَخَاكَ.
كَذَا ذَكَرَهُ بِلاَ إِسْنَادٍ.
أَنْبَأَنَا طَائِفَةٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَطَرٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ، سَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُوْلُ:
الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إِبْرَاهِيْمُ: هُوَ إِسْحَاقُ (١) .
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
أَسْلَمَ العَبَّاسُ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الفَضْلِ مَعَهُ حِيْنَئِذٍ، وَكَانَ مُقَامُهُ بِمَكَّةَ.
إِنَّهُ كَانَ لاَ يَغْبَى (٢) عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ стр. 2079
بِمَكَّةَ خَبَرٌ يَكُوْنُ إِلاَّ كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ.
وَكَانَ مَنْ هُنَاكَ مِنَ المُؤْمِنِيْنَ يَتَقَوَّوْنَ بِهِ، وَيَصِيْرُوْنَ إِلَيْهِ، وَكَانَ لَهُم عَوْناً عَلَى إِسْلاَمِهِم.
وَلَقَدْ كَانَ يَطْلُبُ أَن يَقْدَمَ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مَقَامَكَ مُجَاهِدٌ حَسَنٌ) .
فَأَقَامَ بِأَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ (١) .
وَلو جَرَى هَذَا، لَمَا طَلَبَ مِنَ العَبَّاسِ فِدَاءً يَوْم بَدْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إِسْلاَمَهُ كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ قَيْسِ بنِ سَعْدِ بنِ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، قَالَ:
اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الهِجْرَةِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: (يَا عَمُّ، أَقِمْ مَكَانَكَ، فَإِنَّ اللهَ يَخْتِمُ بِكَ الهِجْرَةَ كَمَا خَتَمَ بِيَ النُّبُوَّةَ (٢)) .
إِسْمَاعِيْلُ: وَاهٍ.
وَرَوَى: عَبْدُ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (العَبَّاسُ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ) .
إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ (٣) .
وَقَدِ اعْتَنَى الحُفَّاظُ بِجَمْعِ فَضَائِلِ العَبَّاسِ رِعَايَةً لِلْخُلَفَاءِ.
وَبِكُلِّ حَالٍ، لَوْ كَانَ نَبِيُّنَا ﷺ مِمَّنْ يُوْرَثُ، لَمَا وَرِثَهُ أَحَدٌ بَعْدَ بِنْتِهِ وَزَوْجَاتِهِ، إِلاَّ العَبَّاسُ.
وَقَدْ صَارَ المُلْكُ فِي ذُرِّيَّةِ العَبَّاسِ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ، وَتَدَاوَلَهُ تِسْعَةٌ وَثَلاَثُوْنَ стр. 2080
خَلِيْفَةً إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، وَذَلِكَ سِتُّ مائَةِ عَامٍ، أَوَّلُهُمُ السَّفَاحُ.
وَخَلِيْفَةُ زَمَانِنَا المُسْتَكْفِي، لَهُ الاسْمُ المِنْبَرِيُّ، وَالعَقْدُ وَالحَلُّ بِيَدِ السُّلْطَانِ المَلِكِ النَّاصِرِ - أَيَّدَهُمَا اللهُ -.
وَإِذَا اقْتَصَرْنَا مِنْ مَنَاقِبِ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ النُّبْذَةِ، فَلْنَذْكُرْ وَفَاتَهُ:
كَانَتْ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ مِنَ الهِجْرَةِ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً؛ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ هَذِهِ السِّنَّ مِنْ أَوْلاَدِهِ، وَلاَ أَوْلاَدِهِمْ، وَلاَ ذُرِّيَّتِهِ الخُلَفَاءِ.
وَلَهُ قُبَّةٌ عَظِيْمَةٌ شَاهِقَةٌ عَلَى قَبْرِهِ بِالبَقِيْعِ.
وَسَنَذْكُرُ وَلَدَهُ عَبْدَ اللهِ بنَ العَبَّاسِ الفَقِيْهَ مُفْرَداً.
جِنَازَةُ العَبَّاسِ:
عَنْ نَمْلَةَ بنِ أَبِي نَمْلَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَ العَبَّاسُ، بَعَثَتْ بَنُوْ هَاشِمٍ مَن يُؤْذِنُ أَهْلَ العَوَالِي: رَحِمَ اللهُ مَنْ شَهِدَ العَبَّاسَ بنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
فَحَشَدَ النَّاسُ (١) .
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ جَارِيَةَ، قَالَ:
جَاءَ مُؤْذِنٌ بِمَوْتِ العَبَّاسِ بِقُبَاءَ عَلَى حِمَارٍ، ثُمَّ جَاءنَا آخَرُ عَلَى حِمَارٍ، فَاسْتَقْبَلَ قُرَى الأَنْصَارِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّافِلَةِ، فَحَشَدَ النَّاسُ.
فَلَمَّا أُتِيَ بِهِ إِلَى مَوْضِعِ الجَنَائِزِ، تَضَايَقَ، فَقَدَّمُوا بِهِ إِلَى البَقِيْعِ.
فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ الخُرُوْجِ قَطُّ، وَمَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَدْنُو إِلَى سَرِيْرِهِ.
وَازْدَحَمُوا عِنْدَ стр. 2081
اللَّحْدِ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ الشُّرَطَةَ يَضْرِبُوْنَ النَّاسَ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ، حَتَّى خَلَصَ بَنُوْ هَاشِمٍ، فَنَزَلُوا فِي حُفْرَتِهِ.
وَرَأَيْتُ عَلَى سَرِيْرِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ قَدْ تَقَطَّعَ مِنْ زِحَامِهِمْ (١) .
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَتْنِي عُبَيْدَةُ بِنْتُ نَابِلٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ:
جَاءنَا رَسُوْلُ عُثْمَانَ وَنَحْنُ بِقَصْرِنَا عَلَى عَشْرَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المَدِيْنَةِ؛ أَنَّ العَبَّاسَ قَدْ تُوُفِّيَ، فَنَزَلَ أَبِي، وَسَعِيْدُ بنُ زَيْدٍ، وَنَزَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ السَّمُرَةِ؛ فَجَاءنَا أَبِي بَعْدَ يَوْمٍ، فَقَالَ:
مَا قَدَرْنَا أَنْ نَدْنُوَ مِنْ سَرِيْرِهِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ، غُلِبْنَا عَلَيْهِ، وَلَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ حَمْلَهُ (٢) .
وَعَنْ عَبَّاسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْبَدٍ، قَالَ:
حَضَرَ غَسْلَهُ عُثْمَانُ، وَغَسَّلَهُ: عَلِيٌّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَخَوَاهُ؛ قُثَمُ وَعُبَيْدُ اللهِ.
وَحَدَّتْ نِسَاءُ بَنِي هَاشِمٍ سَنَةً.
زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ [عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ] (٣) بنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ العَبَّاسَ أَعْتَقَ سَبْعِيْنَ مَمْلُوْكاً عِنْدَ مَوْتِهِ (٤) .
وَفِي (مُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ) : [عَنْ] مُحَمَّدِ بنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُجِلُّ العَبَّاسَ إِجْلاَلَ الوَالِدِ (٥) . стр. 2082
وَلِعَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً: (العَبَّاسُ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ (١)) .
عَبْدُ الأَعْلَى الثَّعْلَبِيُّ: لَيِّنٌ.
يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ أَبِي قُرَّةَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي قَبِيْلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ مَوْلَى العَبَّاسِ، سَمِعَ العَبَّاسَ يَقُوْلُ:
كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (انْظُرْ فِي السَّمَاءِ) .
فَنَظَرْتُ، فَقَالَ: (مَا تَرَى؟) .
قُلْتُ: الثُّرَيَّا.
فَقَالَ: (أَمَا إِنَّهُ يَمْلِكُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِعَدَدِهَا مِنْ صُلْبِكَ (٢)) .
رَوَاهُ: الحَاكِمُ.
وَعُبَيْدٌ: غَيْرُ ثِقَةٍ.
وَرَوَى: الحَاكِمُ، أَنَّ زَحْرَ (٣) بنَ حِصْنٍ، عَنْ جَدِّهِ حُمَيْدِ بنِ مُنْهِبٍ (٤) ، سَمِعَ جَدَّهُ خُرَيْمَ بنَ أَوْسٍ يَقُوْلُ:
هَاجَرْتُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مُنْصَرَفَهُ مِنْ تَبُوْكٍ، فَسَمِعْتُ العَبَّاسَ يَقُوْلُ:
يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنِّي أُرِيْدُ أَنْ أَمْتَدِحَكَ.
قَالَ: (قُلْ، لاَ يَفْضُضِ اللهُ فَاكَ) .
قَالَ:
مِنْ قَبْلِهَا طِبْتَ فِي الظِّلاَلِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ (٥) стр. 2083
ثُمَّ هَبَطْتَ البِلاَدَ لاَ بَشَرٌ ... أَنْتَ وَلاَ مُضْغَةٌ وَلاَ عَلَقُ (١)
بَلْ نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِيْنَ وَقَدْ ... أَلْجَمَ نَسْراً وَأَهْلَهُ الغَرَقُ (٢)
تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ ... إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ (٣)
حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ المُهَيْمِنُ مِنْ ... خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَهَا النُّطُقُ (٤)
وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْـ ... أَرْضُ وَضَاءتْ بِنُورِكَ الأُفُقُ
فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي ... النُّوْرِ وَسُبُلُ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ (٥)
قَالَ الحَاكِمُ: رُوَاتُهُ أَعْرَابٌ، وَمِثْلُهُمْ لاَ يُضَعَّفُوْنَ.
قُلْتُ: وَلَكِنَّهُمْ لاَ يُعْرَفُوْنَ.
١٢ - عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ الزَّاهِدُ *
نَسيجُ وَحْدِهِ.
لَهُ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ. стр. 2084
رَوَى عَنْهُ: أَبُو طَلْحَةَ الخَوْلاَنِيُّ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَحَبِيْبُ بنُ عُبَيْدٍ.
شَهِدَ فَتْحَ الشَّامِ، وَوَلِيَ دِمَشْقَ وَحِمْصَ لِعُمَرَ.
جَمَاعَةٌ: عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ:
أَتَيْنَا عُمَيْرَ بنَ سَعْدٍ - وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: نَسِيْجُ وَحْدِهِ (١) - فَقَعَدْنَا فِي دَارِهِ، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ، أَوْرِدِ الخَيْلَ.
فَأَوْرَدَهَا، فَقَالَ: أَيْنَ الفُلاَنَةُ؟
قَالَ: جَرِبَةٌ تَقْطُرُ دَماً.
قَالَ: أَوْرِدْهَا، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ عَدْوَىَ، وَلاَ طِيَرَةَ، وَلاَ هَامَةَ (٢)) .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القَدَّاحُ: صَحِبَ عُمَيْرُ بنُ سَعْدِ بنِ شُهَيْدٍ النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَشْهَدْ شَيْئاً مِنَ المَشَاهِدِ.
وَهُوَ الَّذِي رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ كَلاَمَ الجُلاَسِ بنِ سُوَيْدٍ، وَكَانَ يَتِيْماً فِي حَجْرِهِ. стр. 2085
وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصَ، وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ.
وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ سَعِيْدٍ: كَانَت وَلاَيَتُهُ حِمْصَ بَعْدَ ابْنِ حِذْيَمٍ.
ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:
تُوُفِّيَ سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، وَقَامَ مَكَانَهُ عُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ، فَكَانَ عَلَى الشَّامِ هُوَ وَمُعَاوِيَةُ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ.
وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: ثُمَّ جَمَعَ عُثْمَانُ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ، وَنَزَعَ عُمَيْراً.
وَرَوَى: عَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُمَيْرِ بن سَعْدٍ:
قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: مَا كَانَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَفْضَلَ مِنْ أَبِيْكَ (١) .
وَرَوَى: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
كَانَ عُمَرُ مِنْ عُجْبِهِ بِعُمَيْرِ بنِ سَعْدٍ يُسَمِّيْهِ: نَسِيْجَ وَحْدِهِ، وَبَعَثَهُ مَرَّةً عَلَى جَيْشٍ.
قَالَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: زُهَّادُ الأَنْصَارِ ثَلاَثَةٌ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَشَدَّادُ بنُ أَوْسٍ، وَعُمَيْرُ بنُ سَعْدٍ.
اسْتَوْفَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَهُ ﵁.
١٣ - أَبُو سُفْيَانَ صَخْرُ بنُ حَرْبِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ *
ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ стр. 2086
كِلاَبٍ.
رَأْسُ قُرَيْشٍ، وَقَائِدُهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ، وَيَوْمَ الخَنْدَقِ.
وَلَهُ هَنَاتٌ وَأُمُوْرٌ صَعْبَةٌ، لَكِنْ تَدَارَكَهُ اللهُ بِالإِسْلاَمِ يَوْمَ الفَتْحِ، فَأَسْلَمَ شِبْهَ مُكْرَهٍ خَائِفٍ.
ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ صَلُحَ إِسْلاَمُهُ.
وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ العَرَبِ، وَمِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالشَّرَفِ فِيْهِمْ، فَشَهِدَ حُنَيْناً، وَأَعْطَاهُ صِهْرُهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنَ الغَنَائِمِ مائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَرْبَعِيْنَ أُوْقِيَّةً مِنَ الدَّرَاهِمِ يَتَأَلَّفُهُ بِذَلِكَ (١) .
فَفَرَغَ عَنْ عِبَادَةِ هُبَلَ، وَمَالَ إِلَى الإِسْلاَمِ.
وَشَهِدَ قِتَالَ الطَّائِفِ، فَقُلِعَتْ عَيْنُهُ حِيْنَئِذٍ، ثُمَّ قُلِعَتِ الأُخْرَى يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ حَسُنَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - إِيْمَانُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُحَرِّضُ عَلَى الجِهَادِ.
وَكَانَ تَحْتَ رَايَةِ وَلَدِهِ يَزِيْدَ، فَكَانَ يَصِيْحُ: يَا نَصْرَ اللهِ اقْتَرِبْ (٢) .
وَكَانَ يَقِفُ عَلَى الكَرَادِيْسِ (٣) يُذَكِّرُ، وَيَقُوْلُ:
اللهَ اللهَ، إِنَّكُمْ أَنْصَارُ الإِسْلاَمِ وَدَارَةُ (٤) العَرَبِ، وَهَؤُلاَءِ أَنْصَارُ الشِّرْكِ وَدَارَةُ الرُّوْمِ؛ اللَّهُمَّ هَذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ نَصْرَكَ. стр. 2087
فَإِنْ صَحَّ هَذَا عَنْهُ، فَإِنَّهُ يُغْبَطُ بِذَلِكَ.
وَلاَ رَيْبَ أَنَّ حَدِيْثَهُ عَنْ هِرَقْلَ (١) وَكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَدُلُّ عَلَى إِيْمَانِهِ، وَللهِ الحَمْدُ.
وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِعَشْرِ سِنِيْنَ.
وَعَاشَ بَعْدَهُ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ عُمَرُ يَحْتَرِمُهُ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ كَانَ كَبِيْرَ بَنِي أُمَيَّةَ.
وَكَانَ حَمْوَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَمَا مَاتَ حَتَّى رَأَى وَلَدَيْهِ يَزِيْدَ ثُمَّ مُعَاوِيَةَ أَمِيْرَيْنِ عَلَى دِمَشْقَ.
وَكَانَ يُحِبُّ الرِّيَاسَةَ وَالذِّكْرَ، وَكَانَ لَهُ سُوْرَةٌ (٢) كَبِيْرَةٌ فِي خِلاَفَةِ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ.
تُوُفِّيَ: بِالمَدِيْنَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَلَهُ نَحْوُ التِّسْعِيْنَ.
١٤ - الحَكَمُ بنُ أَبِي العَاصِ بنِ أُمَيَّةَ الأُمَوِيُّ أَبُو مَرْوَانَ *
ابْنُ عَمِّ أَبِي سُفْيَانَ.
يُكْنَى: أَبَا مَرْوَانَ.
مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، وَلَهُ أَدْنَى نَصِيْبٍ مِنَ الصُّحْبَةِ. стр. 2088
قِيْلَ: نَفَاهُ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ، لِكَوْنِهِ حَكَاهُ فِي مِشْيَتِهِ، وَفِي بَعْضِ حَرَكَاتِهِ، فَسَبَّهُ، وَطَرَدَهُ، فَنَزَلَ بِوَادِي وَجٍّ (١) .
وَنَقَمَ جَمَاعَةٌ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُثْمَانَ كَوْنَهُ عَطَفَ عَلَى عَمِّهِ الحَكَمِ، وَآوَاهُ، وَأَقْدَمَهُ المَدِيْنَةَ، وَوَصَلَهُ بِمائَةِ أَلْفٍ.
وَيُرْوَى فِي سَبِّهِ أَحَادِيْثُ لَمْ تَصِحَّ (٢) .
وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَا لِي أُرِيْتُ بَنِي الحَكَمِ يَنْزُوْنَ عَلَى مِنْبَرِي نَزْوَ القِرَدَةِ (٣) !) .
رَوَاهُ: العَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَفِي البَابِ أَحَادِيْثُ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: سَمِعتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُوْلُ:
وَرَبِّ هَذِهِ الكَعْبَةِ، إِنَّ الحَكَمَ بنَ أَبِي العَاصِ وَوُلْدَهُ مَلْعُوْنُوْنَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
وَقَدْ كَانَ لِلْحَكَمِ عِشْرُوْنَ ابْناً، وَثَمَانِيَةُ بَنَاتٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُفْشِي سِرَّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَبْعَدَهُ لِذَلِكَ.
مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ. стр. 2089
١٥ - كِسْرَى يَزْدَجِرْدُ بنُ شَهْرِيَارَ بنِ بَرْوِيْزَ *
آخِرُ الأَكَاسِرَةِ مُطْلَقاً.
وَاسْمُهُ: يَزْدَجِرْدُ بنُ شَهْرِيَارَ بنِ بَرْوِيْزَ المَجْوُسِيُّ، الفَارِسِيُّ.
انْهَزَمَ مِنْ جَيْشِ عُمَرَ، فَاسْتَوْلَوْا عَلَى العِرَاقِ، وَانْهَزَمَ هُوَ إِلَى مَرْوَ، وَوَلَّتْ أَيَّامُهُ، ثُمَّ ثَارَ عَلَيْهِ أُمَرَاءُ دَوْلَتِهِ، وَقَتَلُوْهُ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ.
وَقِيْلَ: بَلْ بَيَّتَهُ التُّرْكُ، وَقَتَلُوا خَوَاصَّهُ، وَهَرَبَ هُوَ، وَاخْتَفَى فِي بَيْتٍ، فَغَدَرَ بِهِ صَاحِبُ البَيْتِ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَتَلُوْهُ بِهِ (١) .
١٦ - خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدٍ الأَسَدِيَّةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ **
وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ فِي زَمَانِهَا.
أُمُّ القَاسِمِ، ابْنَةُ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيَّةُ، الأَسَدِيَّةُ.
أُمُّ أَوْلاَدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ، وَصَدَّقَهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ، وَثَبَّتَتْ جَأْشَهُ، وَمَضَتْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ (٢) . стр. 2090
وَمَنَاقِبُهَا جَمَّةٌ.
وَهِيَ مِمَّنْ كَمُلَ مِنَ النِّسَاءِ، كَانَتْ عَاقِلَةً، جَلِيْلَةً، دَيِّنَةً، مَصُوْنَةً، كَرِيْمَةً، مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُثْنِي عَلَيْهَا، وَيُفَضِّلُهَا عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ، وَيُبَالِغُ فِي تَعْظِيْمِهَا، بِحَيْثُ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُوْلُ:
مَا غِرْتُ مِنِ امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ مِنْ خَدِيْجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا (١) .
وَمِنْ كَرَامَتِهَا عَلَيْهِ ﷺ أَنَّهَا لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةً قَبْلَهَا، وَجَاءهُ مِنْهَا عِدَّةُ أَوْلاَدٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا قَطُّ، وَلاَ تَسَرَّى إِلَى أَنْ قَضَتْ نَحْبَهَا، فَوَجَدَ لِفَقْدِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ نِعْمَ القَرِيْنِ.
وَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا، وَيَتَّجِرُ هُوَ ﷺ لَهَا.
وَقَدْ أَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيْهِ وَلاَ نَصَبَ (٢) .
الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيْبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، وَرُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ:
أَنَّ عَمَّ خَدِيْجَةَ عَمْرَو بنَ أَسَدٍ زَوَّجَهَا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ أَبَاهَا مَاتَ قَبْلَ стр. 2091
الفِجَارِ (١) .
ثُمَّ قَالَ الوَاقِدِيُّ: هَذَا المُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، لَيْسَ بَيْنَهُمُ اخْتِلاَفٌ (٢) .
الكَلْبِيُّ: عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَزَوَّجَهَا بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً (٣) .
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَتْ خَدِيْجَةُ تُدْعَى فِي الجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ.
وَأُمُّهَا: هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ العَامِرِيَّةُ.
كَانَت خَدِيْجَةُ أَوُّلاً تَحْتَ أَبِي هَالَةَ بنِ زُرَارَةَ التَّمِيْمِيِّ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ: عَتِيْقُ بنُ عَابِدِ (٤) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمٍ، ثُمَّ بَعْدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَبَنَى بِهَا وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَتْ أَسَنَّ مِنْهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ خَدِيْجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاَةُ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ стр. 2092
فِي رَمَضَانَ، وَدُفِنَتْ بِالحَجُوْنِ (١) ، عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ وَائِلِ بنِ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ البَهِيِّ، قَالَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ خَدِيْجَةَ، لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا، وَاسْتِغْفَارٍ لَهَا.
فَذَكَرَهَا يَوْماً، فَحَمَلَتْنِي الغَيْرَةُ، فَقُلْتُ: لَقَدْ عَوَّضَكَ اللهُ مِنْ كَبِيْرَةِ السِّنِّ!
قَالَ: فَرَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَباً، أُسْقِطْتُ فِي خَلَدَي (٢) ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي:
اللَّهُمَّ إِنْ أَذْهَبْتَ غَضَبَ رَسُوْلِكَ عَنِّي، لَمْ أَعُدْ أَذْكُرُهَا بِسُوْءٍ.
فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا لَقِيْتُ، قَالَ: (كَيْفَ قُلْتِ؟ وَاللهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنَي النَّاسُ، وَرُزِقْتُ مِنْهَا الوَلَدَ، وَحُرِمْتُمُوْهُ مِنِّي) .
قَالَتْ: فَغَدَا وَرَاحَ عَلَيَّ بِهَا شَهْراً (٣) .
قَالَ الوَاقِدِيُّ: خَرَجُوا مِنْ شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ، فَتُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ، وَقَبْلَهُ خَدِيْجَةُ بِشَهْرٍ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: مَاتَتْ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيْجَةَ، مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لَهَا، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلاَّ بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (٤) . стр. 2093
أَبُو يَعْلَى فِي (مُسْنَدِهِ) سَمَاعُنَا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ زِيَادٍ - ثِقَةٌ - حَدَّثَنِي الأَزْرَقُ بنُ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ نَوْفَلٍ - أَوِ ابْنِ بُرَيْدَةَ - عَنْ خَدِيْجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ، قَالَتْ:
سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ : أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْكَ؟
قَالَ: (فِي الجَنَّةِ) .
قَالَتْ: فَأَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي مِنَ المُشْرِكِيْنَ؟
قَالَ: (فِي النَّارِ) .
فَقُلْتُ: بِغَيْرِ عَمَلٍ؟
قَالَ: (اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِيْنَ (١)) .
فِيْهِ انْقِطَاعٌ.
مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ: عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ:
أَتَى جِبْرِيْلُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: هَذِهِ خَدِيْجَةُ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيْهِ إدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ، فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لاَ صَخَبَ فِيْهِ وَلاَ نَصَبَ.
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ (٢) .
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ عَلِيّاً:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ (٣)) .
أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالاَ:
لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيْجَةُ، جَاءتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيْمٍ، امْرَأَةُ عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلاَ تَزَوَّجُ؟ قَالَ: стр. 2094
(وَمَنْ؟) .
قَالَتْ: سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ ... ، الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ (١) ، وَهُوَ مُرْسَلٌ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ المَصَائِبُ بِهَلاَكِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَدِيْجَةَ.
وَكَانَتْ خَدِيْجَةُ وَزِيْرَةَ صِدْقٍ (٢) .
وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى قُصَيٍّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ.
وَكَانَتْ مُتَمَوِّلَةً، فَعَرَضَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَخْرُجَ فِي مَالِهَا إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ مَعَ مَوْلاَهَا مَيْسَرَةَ.
فَلَمَّا قَدِمَ، بَاعَتْ خَدِيْجَةُ مَا جَاءَ بِهِ، فَأَضْعَفَ، فَرَغِبَتْ فِيْهِ، فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَتَزَوَّجَهَا، وَأَصْدَقَهَا عِشْرِيْنَ بَكْرَةً.
فَأَوْلاَدُهَا مِنْهُ: القَاسِمُ، وَالطَّيِّبُ، وَالطَّاهِرُ، مَاتُوا رُضَّعاً، وَرُقَيَّةُ، وَزَيْنَبُ وَأُمُّ كُلْثُوْمٍ، وَفَاطِمَةُ (٣) .
قَالَتْ عَائِشَةُ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَتْ:
فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ .
قَالَتْ: فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ (٤) ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيْجَةَ، فَقَالَ: (زَمِّلُوْنِي) .
فَزَمَّلُوْهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ: (مَا لِي يَا خَدِيْجَةُ؟) .
وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ، وَقَالَ: (قَدْ خَشِيْتُ عَلَى نَفْسِي) .
فَقَالَتْ لَهُ: كَلاَّ، أَبْشِرْ، فَوَاللهِ لاَ يُخْزِيْكَ (٥) اللهُ стр. 2095
أَبَداً، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الحَدِيْثَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتُعِيْنُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ.
وَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرقَةَ بنِ نَوْفَلِ بنِ أَسَدٍ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الخَطَّ العَرَبِيَّ، وَكَتَبَ بِالعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيْلِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخاً قَدْ عَمِيَ.
فَقَالَتْ: اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيْكَ مَا يَقُوْلُ.
فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟
فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوْسَى ... ، الحَدِيْثَ (١) .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّيْنِ بنُ الأَثِيْرِ: خَدِيْجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ أَسْلَمَ، بِإِجْمَاعِ المُسْلِمِيْنَ (٢) .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَالوَاقِدِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ يَحْيَى:
أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُوْلِهِ خَدِيْجَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ ﵃. стр. 2096
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي حَكِيْمٍ:
أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ خَدِيْجَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا ابْنَ عَمِّ، أَتَسْتَطِيْعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ إِذَا جَاءكَ؟
فَلَمَّا جَاءهُ، قَالَ: (يَا خَدِيْجَةُ، هَذَا جِبْرِيْلُ) .
فَقَالَتْ: اقْعُدْ عَلَى فَخِذِي.
فَفَعَلَ، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟
قَالَ: (نَعَمْ) .
قَالَتْ: فَتَحَوَّلْ إِلَى الفَخِذِ اليُسْرَى.
فَفَعَلَ، قَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟
قَالَ: (نَعَمْ) .
فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا، وَحَسَرَتْ عَنْ صَدْرِهَا، فَقَالَتْ: هَلْ تَرَاهُ؟
قَالَ: (لاَ) .
قَالَتْ: أَبْشِرْ، فَإِنَّهُ -وَاللهِ- مَلَكٌ، وَلَيْسَ بِشَيْطَانٍ (١) .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: رُوِيَ مِنْ وُجُوْهٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يَا خَدِيْجَةُ، جِبْرِيْلُ يُقْرِئُكِ السَّلاَمَ) .
وَفِي بَعْضِهَا: يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ عَلَى خَدِيْجَةَ مِنْ رَبِّهَا السَّلاَمَ (٢) .
عَنْ حُذَيْفَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (خَدِيْجَةُ سَابِقَةُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ إِلَى الإِيْمَانِ بِاللهِ وَبِمُحَمَّدٍ (٣) ﷺ ) .
فِي إِسْنَادِهِ لِيْنٌ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ:
وَجَدَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى خَدِيْجَةَ حَتَّى خُشِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى تَزَوَّجَ عَائِشَةَ (٤) .
مَعْمَرٌ: عَنْ قَتَادَةَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَةَ، عَنْ стр. 2097
أَنَسٍ مَرْفُوْعاً: (حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ أَرْبَعٌ (١)) .
وَقَالَ ثَابِتٌ: عَنْ أَنَسٍ: (خَيْرُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ: مَرْيَمُ، وَآسِيَةُ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَفَاطِمَةُ (٢)) .
الدَّرَاوَرْدِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (سيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ بَعْدَ مَرِيْمَ: فَاطِمَةُ، وَخَدِيْجَةُ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ؛ آسِيَةُ (٣)) .
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
ذَكَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ خَدِيْجَةَ، فَتَنَاوَلْتُهَا، فَقُلْتُ:
عَجُوْزٌ! كَذَا وَكَذَا، قَدْ أَبْدَلَكَ اللهُ بِهَا خَيْراً مِنْهَا.
قَالَ: (مَا أَبْدَلَنِي اللهُ خَيْراً مِنْهَا، لَقَدْ آمَنَتْ بِي حِيْنَ كَفَرَ النَّاسُ، وَأَشْرَكَتْنِي فِي مَالِهَا حِيْنَ حَرَمَنِي النَّاسُ، وَرَزَقَنِي اللهُ وَلَدَهَا، وَحَرَمَنِي وَلَدَ غَيْرِهَا) .
قُلْتُ: وَاللهِ لاَ أُعَاتِبُكَ فِيْهَا بَعْدَ اليَوْمِ (٤) .
وَرَوَى: عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ خَدِيْجَةُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاَةُ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَتْ فِي رَمَضَانَ، وَدُفِنَتْ بِالحَجُوْنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَاتَتْ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ.
وَكَذَا قَالَ عُرْوَةُ. стр. 2098
١٧ - فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ الهَاشِمِيَّةُ *
وَالِدَةُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
هِيَ حَمَاةُ فَاطِمَةَ، كَانَتْ مِنَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ، وَهِيَ أَوَّلُ هَاشِمِيَّةٍ وَلَدَتْ هَاشِمِيّاً.
قَالَهُ: الزُّبَيْرُ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ:
رَوَى: سَعْدَانُ بنُ الوَلِيْدِ السَّابَرِيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ أُمُّ عَلِيٍّ أَلْبَسَهَا النَّبِيُّ ﷺ قَمِيْصَهُ، وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا.
فَقَالُوا: مَا رَأَيْنَاكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ صَنَعْتَ هَذَا!
فَقَالَ: (إِنَّه لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ أَبَرَّ بِي مِنْهَا، إِنَّمَا أَلْبَسْتُهَا قَمِيْصِي لِتُكْسَى مِنْ حُلَلِ الجَنَّةِ، وَاضْطَجَعْتُ مَعَهَا لِيُهَوَّنَ عَلَيْهَا) .
هَذَا غَرِيْبٌ (١) .
١٨ - فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُوْلِ اللهِ ** ﷺ - (ع)
سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِيْنَ فِي زَمَانِهَا، البَضْعَةُ النَّبَوِيَّةُ، وَالجِهَةُ المُصْطَفَوِيَّةُ، стр. 2099
أُمُّ أَبِيْهَا (١) ، بِنْتُ سَيِّدِ الخَلْقِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبِي القَاسِمِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ القُرَشِيَّةُ، الهَاشِمِيَّةُ، وَأُمُّ الحَسَنَيْنِ.
مَوْلِدُهَا قَبْلَ المَبْعَثِ بِقَلِيْلٍ.
وَتَزَوَّجَهَا الإِمَامُ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذِي القَعْدَةِ، أَوْ قُبَيْلَهُ، مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: دَخَلَ بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ (٢) ، فَوَلَدَتْ لَهُ الحَسَنَ، وَالحُسَيْنَ، وَمُحْسِناً، وَأُمَّ كُلْثُوْمٍ، وَزَيْنَبَ.
وَرَوَتْ عَنْ: أَبِيْهَا.
وَرَوَى عَنْهَا: ابْنُهَا؛ الحُسَيْنُ، وَعَائِشَةُ، وَأُمُّ سَلَمَةَ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَغَيْرُهُم.
وَرِوَايَتُهَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّهَا وَيُكْرِمُهَا وَيُسِرُّ إِلَيْهَا.
وَمَنَاقِبُهَا غَزِيْرَةٌ.
وَكَانَتْ صَابِرَةً، دَيِّنَةً، خَيِّرَةً، صَيِّنَةً، قَانِعَةً، شَاكِرَةً للهِ.
وَقَدْ غَضِبَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا الحَسَنِ هَمَّ بِمَا رَآهُ سَائِغاً مِنْ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: (وَاللهِ لاَ تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِيِّ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ، وَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيْبُنِي مَا رَابَهَا، وَيُؤْذِيْنِي مَا آذَاهَا (٣)) .
فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ رِعَايَةً لَهَا، فَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَلاَ стр. 2100
تَسَرَّى.
فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ، تَزَوَّجَ، وَتَسَرَّى ﵄.
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ حَزِنَتْ عَلَيْهِ، وَبَكَتْهُ، وَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ! إِلَى جِبْرِيْلَ نَنْعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! أَجَابَ رَبّاً دَعَاهُ! يَا أَبتَاهُ! جَنَّةُ الفِرْدَوْس مَأْوَاهُ!
وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِهِ: يَا أَنَسُ، كَيْفَ طَابَتْ أَنفُسُكُم أَنْ تَحْثَوُا التُّرَابَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ (١) ﷺ !
وَقَدْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ: إِنِّي مَقْبُوْضٌ فِي مَرَضِي هَذَا، فَبَكَتْ.
وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوْقاً بِهِ، وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ.
فَضَحِكَتْ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ.
فَلَمَّا تُوُفِّيَ ﷺ سَأَلَتْهَا عَائِشَةُ، فَحَدَّثَتْهَا بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهَا (٢) .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: جَاءتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
فَقَامَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: (مَرْحَباً بِابْنَتِي (٣)) .
وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوْهَا، تَعَلَّقَتْ آمَالُهَا بِمِيْرَاثِهِ، وَجَاءتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، فَحَدَّثَهَا:
أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ نُوْرَثُ، مَا تَرَكْنَا стр. 2101
صَدَقَةٌ (١)) .
فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ (٢) .
رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا فَاطِمَةُ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ.
فَقَالَتْ: أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ.
قَالَ: نَعَمْ.
-قُلْتُ: عَمِلَتِ السُّنَّةَ ﵂ فَلَمْ تَأْذَنْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إِلاَّ بِأَمْرِهِ -.
قَالَ: فَأَذِنَتْ لَهُ.
فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا، وَقَالَ: وَاللهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالمَالَ وَالأَهْلَ وَالعَشِيْرَةَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ، وَمَرْضَاتِكُم أَهْلَ البَيْتِ.
قَالَ: ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ (٣) .
تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ نَحْوِهَا (٤) .
وَعَاشَتْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَأَكْثَرُ مَا قِيْلَ: إِنَّهَا عَاشَتْ تِسْعاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَالأَوَّلُ стр. 2102
أَصَحُّ.
وَكَانَتْ أَصْغَرَ مِنْ زَيْنَبَ زَوْجَةِ أَبِي العَاصِ بنِ الرَّبِيْعِ؛ وَمِنْ رُقَيَّةَ زَوْجَةِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ.
وَقَدِ انْقْطَعَ نَسَبُ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ؛ لأَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَحْمِلُهَا فِي صَلاَتِهِ (١) ، تَزَوَّجَتْ بِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِالمُغِيْرَةِ بنِ نَوْفَلِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيِّ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ، فَجَاءهَا مِنْهُ أَوْلاَدٌ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ.
وَصَحَّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَلَّلَ فَاطِمَةَ وَزَوْجَهَا وَابْنَيْهِمَا بِكِسَاءٍ، وَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَؤُلاَءِ أَهْلُ بَيْتِي، اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ، وَطَهِّرْهُم تَطْهِيْراً (٢)) .
أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا تَلِيْدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَحَّافِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
نَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، فَقَالَ: (أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُم، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُم) (٣) . стр. 2103
رَوَاهُ: الحَاكِمُ فِي (المُسْتَدْرَكِ) .
وَفِيْهِ: مِنْ طَرِيْقِ أَبَانَ بنِ تَغْلِبٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يُبْغِضُنَا أَهْلَ البَيْتِ أَحَدٌ إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ) (١) .
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ مَيْسَرَةَ بنِ حَبِيْبٍ، عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (نَزَلَ مَلَكٌ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ) .
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ المِنْهَالِ، رَوَاهُمَا الحَاكِمُ (٢) .
يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ: عَنْ أَبِي سَلاَّمٍ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ:
دَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا مَعَهُ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِهَا سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَتْ: هَذِهِ أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ.
فَقَالَ: (يَا فَاطِمَةُ! أَيَسُرُّكِ أَنْ يَقُوْلَ النَّاسُ: هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ) .
ثُمَّ خَرَجَ، فَاشْتَرَتْ بِالسِّلْسِلَةِ غُلاَماً، فَأَعْتَقَتْهُ (٣) .
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الحَمْدُ للهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ) . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٤) . стр. 2104
دَاوُدُ بنُ أَبِي الفُرَاتِ: عَنْ عِلْبَاءَ، عَنْ عِكْرِمَةَ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً: (أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ: خَدِيْجَةُ، وَفَاطِمَةُ (١)) .
أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عَمِّهَا стр. 2105
الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ، فَاسْتَشَارَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي؟) .
قَالَ عَلِيٌّ: قَدْ أَعْلَمُ مَا حَسَبُهَا، وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِهَا؟
فَقَالَ: (لاَ، فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَلاَ أَحْسَبُ إِلاَّ أَنَّهَا تَحْزَنُ، أَوْ تَجْزَعُ) .
قَالَ: لاَ آتِي شَيْئاً تَكْرَهُهُ (١) .
وَقَدْ رَوَى: التِّرْمِذِيُّ فِي (جَامِعِهِ) ، مِنْ حَدِيْثِ عَائِشَةَ:
أَنَّهَا قِيْلَ لَهَا: أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟
قَالَتْ: فَاطِمَةُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ؛ وَمِنَ الرِّجَالِ زَوْجُهَا، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّاماً قَوَّاماً (٢) .
قُلْتُ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ.
وَفِي (الجَامِعِ) لِزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا وَلابْنَيْهِمَا: (أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُم، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُم) (٣) .
وَكَانَ لَهَا مِنَ البَنَاتِ: أُمُّ كُلْثُوْمٍ؛ زَوْجَةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَزَيْنَبُ؛ زَوْجَةُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
الأَعْمَشُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ:
قَالَ عَلِيٌّ لأُمِّهِ: اكْفِي فَاطِمَةَ الخِدْمَةَ خَارِجاً، وَتَكْفِيْكِ هِيَ العَمَلَ فِي البَيْتِ، وَالعَجْنَ، وَالخَبْزَ، وَالطَّحْنَ (٤) .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نُعْمٍ: عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (فَاطِمَةُ следующие страницы →