← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حِيْنَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ سُبِرَتْ (١) -يَعْنِي: قَرْحَتُهُ- فَقُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ. إِذْ دَخَلَ ابْنُهُ يَزِيْدُ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: إِنْ وُلِّيْتَ، فَاسْتَوْصِ بِهَذَا؛ فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَخاً لِي، أَوْ خَلِيْلاً، غَيْرَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي القِتَالِ مَا لَمْ يَرَ (٢) . وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: قَالَ أَبِي: ائْتِنِي بِكُلِّ شَيْءٍ كَتَبْتَهُ. فَمَحَاهُ، ثُمَّ قَالَ: احْفَظْ كَمَا حَفِظْتُ (٣) . ابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: كَانَ الحَكَمَانِ: أَبَا مُوْسَى، وَعَمْراً؛ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَبْتَغِي الدُّنْيَا، وَالآخَرُ يَبْتَغِي الآخِرَةَ (٤) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ: أَنَّ أَبَا مُوْسَى قَالَ: إِنِّي لأَغْتَسِلُ فِي البَيْتِ المُظْلِمِ، فَأَحْنِي ظَهْرِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي (٥) . زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا مُوْسَى دَاخِلاً مِنْ هَذَا البَابِ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعٌ، وَمِطْرَفٌ حِيْرِيٌّ (٦) .

стр. 2382

عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْ عُبَيْداً أَبَا عَامِرٍ فَوْقَ أَكْثَرِ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ) . فَقُتِلَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ، فَقَتَلَ أَبُو مُوْسَى قَاتِلَهُ. الجُرَيْرِيُّ: عَنْ قَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى، قَالَ: أَعْمِقُوا لِي قَبْرِي (١) . ٨٣ - أَبُو أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيُّ خَالِدُ بنُ زَيْدِ بنِ كُلَيْبٍ * (ع) الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، البَدْرِيُّ، السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، الَّذِي خَصَّهُ النَّبِيُّ ﷺ بِالنُّزُوْلِ عَلَيْهِ فِي بَنِي النَّجَّارِ، إِلَى أَنْ بُنِيَتْ لَهُ حُجْرَةُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ سَوْدَةَ، وَبَنَى المَسْجِدَ الشَّرِيْفَ. اسْمُهُ: خَالِدُ بنُ زَيْدِ بنِ كُلَيْبِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَبْدِ عَمْرٍو (٢) بنِ عَوْفِ بنِ غَنْمِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ الخَزْرَجِ.

стр. 2383

حَدَّثَ عَنْهُ: جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ، وَالبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ، وَالمِقْدَامُ بنُ مَعْدِ يْكَرِبَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ، وَجُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَعَطَاءُ بنُ يَزِيْدَ اللَّيْثِيُّ، وَأَفْلَحُ مَوْلاَهُ، وَأَبُو رُهْمٍ السَّمَاعِيُّ (١) ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَقَرْثَعٌ الضَّبِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ، وَالقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ وَآخَرُوْنَ. وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيْثَ، فَفِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : لَهُ مائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُوْنَ حَدِيْثاً؛ فَمِنْهَا فِي (البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ) : سَبْعَةٌ، وَفِي (البُخَارِيِّ) : حَدِيْثٌ، وَفِي (مُسْلِمٍ) : خَمْسَةُ أَحَادِيْثَ. حَرْمَلَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنَا الوَلِيْدُ بنُ أَبِي الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ بنُ خَالِدِ بنِ أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ: (اكْتُمِ الخِطْبَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ، ثُمَّ صَلِّ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ، ثُمَّ احْمَدْ ربَّكَ، وَمَجِّدْهُ، ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوْبِ، فَإِنْ رَأَيْتَ لِي فِي فُلاَنَةٍ - تُسَمِّيْهَا - خَيْراً فِي دِيْنِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي، فَاقْدُرْهَا لِي، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا خَيْراً لِي مِنْهَا، فَأَمْضِ لِي -أَوْ قَالَ: اقْدُرْهَا لِي-) (٢) .

стр. 2384

وَفِي سِيْرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ أَمِيْراً عَلَى البَصْرَةِ لِعَلِيٍّ، وَأَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيَّ وَفَدَ عَلَيْهِ، فَبَالغَ فِي إِكْرَامِهِ، وَقَالَ: لأَجْزِيَنَّكَ عَلَى إِنْزَالِكَ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَكَ. فَوَصَلَهُ بِكُلِّ مَا فِي المَنْزِلِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً (١) . الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ، أَنَّهُ قَالَ: ادْفِنُوْنِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ مَاتَ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ (٢)) . ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: شَهِدَ أَبُو أَيُّوْبَ بَدْراً، ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزَاةٍ إِلاَّ عَاماً، اسْتُعْمِلَ عَلَى الجَيْشِ شَابٌّ، فَقَعَدَ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ، وَيَقُوْلُ: مَا عَلَيَّ مَنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيَّ. فَمَرِضَ، وَعلَى الجَيْشِ يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ، فَأَتَاهُ يَعُوْدُهُ، فَقَالَ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا أَنَا مِتُّ، فَارْكَبْ بِي، ثُمَّ تَبَيَّغْ بِي فِي أَرْضِ العَدُوِّ مَا وَجَدْتَ مَسَاغاً؛ فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغاً، فَادْفِنِّي، ثُمَّ ارْجِعْ. فَلَمَّا مَاتَ رَكِبَ بِهِ، ثُمَّ سَارَ بِهِ، ثُمَّ دَفَنَهُ. وَكَانَ يَقُوْلُ: قَالَ اللهُ:

стр. 2385

﴿انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾ [التَّوْبَةُ: ٤١] لاَ أَجِدُنِي إِلاَّ خَفِيْفاً أَوْ ثَقِيْلاً (١) . وَرَوَى: هَمَّامٌ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ قَالَ لِيَزِيْدَ: أَقْرِئِ النَّاسَ مِنِّي السَّلاَمَ؛ وَلْيَنْطَلِقُوا بِي، وَلَيُبْعِدُوا مَا اسْتَطَاعُوا. قَالَ: فَفَعَلُوا (٢) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: تُوُفِّيَ عَامَ غَزَا يَزِيْدُ فِي خِلاَفَةِ أَبِيْهِ القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ. فَلَقَدْ بَلَغَنِي: أَنَّ الرُّوْمَ يَتَعَاهَدُوْنَ قَبْرَهُ، وَيَرُمُّوْنَهُ، وَيَسْتَسْقُوْنَ بِهِ. وَذَكَرَهُ: عُرْوَةُ، وَالجَمَاعَةُ، فِي البَدْرِيِّيْنَ (٣) . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: شَهِدَ العَقَبَةَ الثَّانِيَةَ (٤) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ النَّجَّارُ: سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ اخْتَتَنَ بِقَدُوْمٍ (٥) . وَعنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ آخَى بَيْن أَبِي أَيُّوْبَ، وَمُصْعَبِ بنِ عُمَيْرٍ. شَهِدَ أَبُو أَيُّوْبَ المَشَاهِدَ كُلَّهَا (٦) .

стр. 2386

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: جَاءَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قَدِمَ مِصْرَ فِي البَحْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ (١) . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: قَدِمَ دِمَشْقَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ (٢) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: شَهِدَ حَرْبَ الخَوَارِجِ مَعَ عَلِيٍّ (٣) . جَعْفَرُ بنُ جِسْرِ بنِ فَرْقَدٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ : ادْخُلِ المَدِيْنَةَ رَاشِداً مَهْدِيّاً. فَدَخَلَهَا، وَخَرَجَ النَّاسُ يَنْظُرُوْنَ إِلَيْهِ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ، قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هَا هُنَا. فَقَالَ: (دَعُوْهَا، فَإِنَّهَا مَأُمُوْرَةٌ) - يَعْنِي النَّاقَةَ -. حَتَّى بَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوْبَ (٤) . يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ: عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ، أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَزَلَ فِي بَيْتِنَا الأَسْفَلِ، وَكُنْتُ فِي الغُرْفَةِ، فَأُهْرِيْقَ مَاءٌ فِي الغُرْفَةِ، فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوْبَ بِقَطِيْفَةٍ لَنَا نَتَتَبَّعُ المَاءَ، وَنَزَلْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لاَ يَنْبِغِي أَنْ نَكُوْنَ فَوْقَكَ، انْتَقِلْ إِلَى الغُرْفَةِ. فَأَمَرَ بِمَتَاعِهِ، فَنُقِلَ - وَمَتَاعُهُ قَلِيْلٌ -. قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، كُنْتَ تُرْسِلُ بِالطَّعَامِ، فَأَنْظُرُ، فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعَكَ، وَضَعْتُ فِيْهِ يَدِي (٥) .

стр. 2387

بَحِيْرُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ، قَالَ: أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ: أَيُّهُمْ يُؤْوِي رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ؟ فَقَرَعَهُمْ أَبُو أَيُّوْبَ، فَكَانَ إِذَا أُهْدِيَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ طَعَامٌ، أُهْدِيَ لأَبِي أَيُّوْبَ. فَدَخَلَ أَبُو أَيُّوْبَ يَوْماً، فَإِذَا قَصْعَةٌ فِيْهَا بَصَلٌ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، وَقَالَ: (إِنَّهُ يَغْشَانِي مَا لاَ يَغْشَاكُمْ (١)) . الصَّنْعَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بنُ نُبَاتَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، سَمِعَ أَبَا قِلاَبَةَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّنَابِحِيُّ، أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُ، قَالَ: خَلَوْتُ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: أَيُّ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: (اكْتُمْ عَلَيَّ حَيَاتِي) . قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عَلِيٌّ) . ثُمَّ سَكَتَ، فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (مَنْ عَسَى أَنْ يَكُوْنَ بَعْدَ هَؤُلاَءِ إِلاَّ الزُّبَيْرُ، وَطَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذٌ،

стр. 2388

وَأَبُو طَلْحَةَ، وَأَبُو أَيُّوْبَ، وَأَنْتَ، وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَابْنُ عَفَّانَ، وَابْنُ عَوْفٍ؛ ثُمَّ هَؤُلاَءِ الرَّهْطُ مِنَ المَوَالِي: سَلْمَانُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ؛ هَؤُلاَءِ خَاصَّتِي) . هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ. رَوَاهُ: الهَيْثَمُ الشَّاشِيُّ (١) فِي (مُسْنَدِهِ) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا كَثِيْرُ بنُ زَيْدٍ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِصَفِيَّةَ، بَاتَ أَبُو أَيُّوْبَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ، فَرَأَى رَسُوْلَ اللهِ كَبَّرَ، وَمَعَ أَبِي أَيُّوْبَ السَّيْفُ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، كَانَتْ جَارِيَةً حَدِيْثَةَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، وَكُنْتَ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا؛ فَلَمْ آمَنْهَا عَلَيْكَ. فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ لَهُ خَيْراً (٢) . غَرِيْبٌ جِدّاً. وَلَهُ شُوَيْهِدٌ مِنْ حَدِيْثِ: عِيْسَى بنِ المُخْتَارِ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ... ، فَذَكَرَ قَرِيْباً مِنْهُ. وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ، بِنَحْوِهِ. وَابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، نَحْوَهُ. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: أَعْرَسْتُ، فَدَعَا أَبِي النَّاسَ فِيْهِم أَبُو أَيُّوْبَ، وَقَدْ سَتَرُوا بَيْتِي بِجُنَادِيٍّ أَخْضَرَ. فَجَاءَ أَبُو أَيُّوْبَ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَنَظَرَ، فَإِذَا البَيْتُ مُسَتَّرٌ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ! تَسْتُرُوْنَ الجُدُرَ؟ فَقَالَ أَبِي، وَاسْتَحْيَى: غَلَبَنَا النِّسَاءُ يَا أَبَا أَيُّوْبَ. فَقَالَ: مَنْ خَشِيْتُ أَنْ

стр. 2389

تَغْلِبَهُ النِّسَاءُ، فَلَمْ أَخْشَ أَنْ يَغْلِبْنَكَ، لاَ أَدْخُلُ لَكُمْ بَيْتاً، وَلاَ آكُلُ لَكُمْ طَعَاماً (١) ! غَرِيْبٌ. رَوَاهُ: النُّفَيْلِيُّ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْهُ. ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: عَنْ عَبْدِ العَزِيْز بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو أَيُّوْبَ يُخَالِفُ مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ، فَإِنْ وَافَقْتَهُ وَافَقْنَاكَ، وَإِنْ خَالَفْتَهُ خَالَفْنَاكَ (٢) . مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زِيَادِ بنِ أَنْعُمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: انْضَمَّ مَرْكَبُنَا إِلَى مَرْكَبِ أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ فِي البَحْرِ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مَزَّاحٌ، فَكَانَ يَقُوْلُ لِصَاحِبِ طَعَامِنَا: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً وَبِرّاً، فَيَغْضَبُ. فَقُلْنَا لأَبِي أَيُّوْبَ: هُنَا مَنْ إِذَا قُلْنَا لَهُ: جَزَاكَ اللهُ خَيْراً يَغْضَبُ! فَقَالَ: اقْلِبُوْهُ لَهُ. فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ: إِنَّ مَنْ لَمْ يُصْلِحْهُ الخَيْرُ أَصْلَحَهُ الشَّرُّ. فَقَالَ لَهُ المَزَّاحُ: جَزَاكَ اللهُ شَرّاً وَعُرّاً. فَضَحِكَ، وَقَالَ: مَا تَدَعُ مُزَاحَكَ! (٣)

стр. 2390

ذَكَرَ خَلِيْفَةُ: أَنَّ عَلِيّاً اسْتَعْمَلَ أَبَا أَيُّوْبَ عَلَى المَدِيْنَةِ (١) . وَقَالَ الحَاكِمُ: لَمْ يَشْهَدْ أَبُو أَيُّوْبَ مَعَ عَلِيٍّ صِفِّيْنَ. الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ: أَنَّ أَبَا أَيُّوْب غَزَا زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، فَلَمَّا احْتُضِرَ، قَالَ: إِذَا صَافَفْتُمُ العَدُوَّ، فَادْفِنُونِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ (٢) . ابْنُ فُضَيْلٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ الهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ، قَالَ: قَدِمَ أَبُو أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيُّ العِرَاقَ، فَأَهْدَتْ لَهُ الأَزْدُ جُزُراً مَعِي، فَسَلَّمْتُ، وَقُلْتُ: يَا أَبَا أَيُّوْبَ، قَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ، وَبِنُزُوْلِهِ عَلَيْكَ؛ فَمَا لِي أَرَاكَ تَسْتَقْبِلُ النَّاسَ تُقَاتِلُهُمْ بِسَيْفِكَ؟ قَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلِيٍّ النَّاكِثِيْنَ، فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ؛ وَالقَاسِطِيْنَ، فَهَذَا وَجْهُنَا إِلَيْهِمْ -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ- وَالمَارِقِيْنَ، فَلَمْ أَرَهُمْ بَعْدُ (٣) . هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ. إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ قَدِمَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ البَصْرَةَ، فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ، وَقَالَ: لأَصْنَعَنَّ بِكَ كَمَا صَنَعْتَ بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ كَمْ عَلَيْكَ؟ قَالَ: عِشْرُوْنَ أَلْفاً. فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً، وَعِشْرِيْنَ مَمْلُوْكاً، وَمَتَاعَ البَيْتِ (٤) .

стр. 2391

ابْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ كَثِيْرِ بنِ أَفْلَحَ - وَهَذَا حَدِيْثُهُ - قَالَ: قَدِمَ أَبُو أَيُّوْبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، وَحَادَثَهُ، وَقَالَ: يَا أَبَا أَيُّوْبَ، مَنْ قَتَلَ صَاحِبَ الفَرَسِ البَلْقَاءِ الَّتِي جَعَلَتْ تَجُوْلُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: أَنَا؛ إِذْ أَنْتَ وَأَبُوْكَ عَلَى الجَمَلِ الأَحْمَرِ مَعَكُمَا لِوَاءُ الكُفْرِ. فَنَكَّسَ مُعَاوِيَةُ، وَتَنَمَّرَ أَهْلُ الشَّامِ، وَتَكَلَّمُوا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: مَهْ! وَقَالَ: مَا نَحْنُ عَنْ هَذَا سَأَلْنَاكَ (١) . أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ كَثِيْرٍ، سَمِعْتُ عُمَارَةَ بنَ غَزِيَّةَ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو أَيُّوْبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً، فَاصْبِرُوا) . فَبَلَغَتْ مُعَاوِيَةَ، فَصَدَّقَهُ، فَقَالَ: مَا أَجْرَأَهُ! لاَ أُكَلِّمُهُ أَبَداً، وَلاَ يُؤْوِيْنِي وَإِيَّاهُ سَقْفٌ. وَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الغَزْوِ، فَمَرِضَ؛ فَعَادَهُ يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ عَلَى الجَيْشِ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: مَا ازْدَدْتُ عَنْكَ وَعَنْ أَبِيْكَ إِلاَّ غِنَىً؛ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ قَبْرِي مِمَّا يَلِي العَدُوَّ ... ، الحَدِيْثَ (٢) . الأَعْمَشُ: عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: أَغْزَى أَبُو أَيُّوْبَ، فَمَرِضَ، فَقَالَ: إِذَا مِتُّ، فَاحْمِلُوْنِي، فَإِذَا صَافَفْتُمُ العَدُوَّ، فَارْمُوْنِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيْثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (مَنْ مَاتَ لاَ

стр. 2392

يُشرِكُ بِاللهِ شَيْئاً، دَخَلَ الجَنَّةَ (١)) . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. جَرِيْرٌ: عَنْ قَابُوْسِ بنِ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أَتَيْتُ مِصْرَ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَفَلُوا مِنْ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرُوْنِي: أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا عِنْدَ انْقَضَاءِ مَغْزَاهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمُ العَدُوُّ، حَضَرَ أَبَا أَيُّوْبَ المَوْتُ؛ فَدَعَا الصَّحَابَةَ وَالنَّاسَ، فَقَالَ: إِذَا قُبِضْتُ، فَلْتُرْكَبِ الخَيْلُ، ثُمَّ سِيْرُوا حَتَّى تَلْقَوُا العَدُوَّ، فَيَرُدُّوْكُمْ، فَاحْفِرُوا لِي، وَادْفِنُوْنِي، ثُمَّ سَوُّوْهُ! فَلْتَطَأِ الخَيْلُ وَالرِّجَالُ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يُعْرَفَ، فَإِذَا رَجَعْتُمْ، فَأَخْبِرُوا النَّاسَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَخْبَرَنِي: (أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ (٢)) . قَالَ الوَلِيْدُ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَغْزَى مُعَاوِيَةُ ابْنَهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، حَتَّى أَجَازَ بِهِمُ الخَلِيْجَ، وَقَاتَلُوا أَهْلَ القُسْطِنْطِيْنِيَّةِ عَلَى بَابِهَا، ثُمَّ قَفَلَ (٣) . وَعَنِ الأَصْمَعِيِّ: عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ قُبِرَ مَعَ سُوْرِ القُسْطِنْطِيْنِيَّةِ، وَبُنِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا، قَالَتِ الرُّوْمُ: يَا مَعْشَرَ العَرَبِ، قَدْ كَانَ لَكُمُ اللَّيْلَةَ شَأْنٌ. قَالُوا: مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا، وَاللهِ لَئِنْ نُبِشَ، لاَ ضُرِبَ بِنَاقُوْسٍ فِي بِلاَدِ العَرَبِ. فَكَانُوا إِذَا قَحَطُوا، كَشَفُوا عَنْ قَبْرِهِ، فَأُمْطِرُوا (٤) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ أَبُو أَيُّوْبَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ يَزِيْدُ، وَدُفِنَ بِأَصْلِ حِصْنِ القُسْطِنْطِيْنِيَّةِ، فَلَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرُّوْمَ يَتَعَاهَدُوْنَ قَبْرَهُ،

стр. 2393

وَيَسْتَسْقُوْنَ بِهِ (١) . وَقَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. ٨٤ - عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمِ بنِ الحَارِثِ الإِسْرَائِيْلِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحَبْرُ، المَشْهُوْدُ لَهُ بِالجَنَّةِ، أَبُو الحَارِثِ الإِسْرَائِيْلِيُّ، حَلِيْفُ الأَنْصَارِ. مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَعْقِلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَنْظَلَةَ بنِ الغَسِيْلِ، وَابْنَاهُ؛ يُوْسُفُ وَمُحَمَّدٌ، وَبِشْرُ بنُ شَغَافٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ المُقْرِئُ، وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى، وَقَيْسُ بنُ عَبَّادٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَزُرَارَةُ بنُ أَوْفَى، وَآخَرُوْنَ.

стр. 2394

وَكَانَ فِيْمَا بَلَغَنَا مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتِ المَقْدِسِ. نَقَلَهُ الوَاقِدِيُّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: اسْمُهُ: الحُصَيْنُ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللهِ (١) . وَرَوَى: قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ - وَهُوَ ضَعِيْفٌ - عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِعَامَيْنِ. فَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ مَرْدُوْدٌ بِمَا فِي (الصَّحِيْحِ) : مِنْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَقْتَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَقُدُوْمِهِ (٢) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ مِنْ وَلَدِ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ ﵉ وَهُوَ حَلِيْفُ القَوَاقِلَةِ. قَالَ: وَلَهُ إِسْلاَمٌ قَدِيْمٌ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِيْنَةَ، وَهُوَ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُوْدِ. قَالَ عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بنُ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِيْنَةَ، انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَكُنْتُ فِيْمَنِ انْجَفَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ. فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوْا السَّلاَمَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، تَدْخُلُوا الجَنَّةَ بِسَلاَمٍ (٣)) . وَرَوَى: حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَلاَمٍ أَتَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ مَقْدَمَهُ

стр. 2395

إِلَى المَدِيْنَةِ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ نَبِيٌّ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ؟ فَقَالَ: (أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيْلُ آنفاً) . قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ اليَهُوْدِ مِنَ المَلاَئِكَةِ. قَالَ: (أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ، فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى المَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأكُلُهُ أَهْلُ الجَنَّةِ: فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوْتٍ، وَأَمَّا الشَّبَهُ: فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَ إِلَيْهِ الوَلَدُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ المَرْأَةِ نَزَعَ إِلَيْهَا) . قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُوْلُ اللهِ. وَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ اليَهُوْدَ قَوْمٌ بُهْتٌ؛ وَإِنَّهُم إِنْ يَعْلَمُوا بإِسْلاَمِي بَهَتُوْنِي، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ، فَسَلْهُمْ عَنِّي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: (أَيُّ رَجُلٍ ابْنُ سَلاَمٍ فِيْكُمْ؟) . قَالُوا: حَبْرُنَا، وَابْنُ حَبْرِنَا؛ وَعَالِمُنَا، وَابْنُ عَالِمِنَا. قَالَ: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ، تُسْلِمُوْنَ؟) . قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ؛ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا؛ وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا. فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّهُم قَوْمٌ بُهْتٌ (١) . عَبْدُ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَقَالُوا: جَاءَ نَبِيُّ اللهِ. فَاسْتَشْرَفُوا يَنْظُرُوْنَ، وَسَمِعَ ابْنُ سَلاَمٍ - وَهُوَ فِي نَخْلٍ يَخْتَرِفُ - فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الَّتِي يَخْتَرِفُ فِيْهَا، فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. فَلَمَّا خَلاَ نَبِيُّ اللهِ، جَاءَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ

стр. 2396

أَنَّكَ رَسُوْلُ اللهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَلَقَدْ عَلِمَتِ اليَهُوْدُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَجَاؤُوْا، فَقَالَ: (يَا مَعْشَرَ اليَهُوْدِ، وَيْلَكُم! اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُوْنَ أَنِّي رَسُوْلُ اللهِ حَقّاً، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ، فَأَسْلِمُوا) . قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ. قَالَ: (فَأَيُّ رَجُلٍ فِيْكُمُ ابْنُ سَلاَمٍ؟) . قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا. قَالَ: (أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟) . قَالُوا: حَاشَى للهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ! فَقَالَ: (اخْرُجْ عَلَيْهِمْ) . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: وَيْلَكُمْ! اتَّقُوا اللهَ، فَوَاللهِ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُوْنَ أَنَّهُ رَسُوْلُ اللهِ حَقّاً. قَالُوا: كَذَبْتَ. فَأَخْرَجَهُمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (١) . ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ سَلاَمٍ، وَثَعْلَبَةَ بنِ سَعْيَةَ، وَأَسَدِ بنِ عُبَيْدٍ: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً، مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ... ﴾ (٢) الآيَتَيْنِ، [آلُ عِمْرَانَ: ١١٣، ١١٤] .

стр. 2397

مَالِكٌ: عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ يَقُوْلُ لأَحَدٍ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، إِلاَّ لِعَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، وَفِيْهِ نَزَلَتْ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأَحْقَافُ (١) : ١٠] . حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ بَهْدلَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ) . فَجَاءَ ابْنُ سَلاَمٍ (٢) . وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ: أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا، فَقَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ:

стр. 2398

(تَمُوْتُ وَأَنْتَ مُسْتَمْسِكٌ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى (١)) . إِسْنَادُهَا قَوِيٌّ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ رُفَيْعٍ، عَنْ مَعَبْدٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَمِيْرَةَ: أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ معَاذٌ، قَعَدَ يَزِيْدُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ العِلْمِ. قَالَ: إِنَّ العِلْمَ كَمَا هُوَ لَمْ يَذْهَبْ، فَاطْلُبْهُ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ، فَسَمَّاهُمْ، وَفِيْهِمْ: عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ، الَّذِي قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِيْهِ: (هُوَ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الجَنَّةِ (٢)) . البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ، عَنْ رَبِيْعَةَ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَمِيْرَةَ الزُّبَيْدِيِّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ المَوْتُ، قِيْلَ لَهُ: أَوْصِنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ: الْتَمِسُوْا العِلْمَ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسَلْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بن سَلاَمٍ الَّذِي أَسْلَمَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الجَنَّةِ (٣)) . ﴿وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الكِتَابِ﴾ ، قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ (٤) . قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي يَحْيَى: حَدَّثَنَا معَاذُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ

стр. 2399

القُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ. فَقَالَ: (اقْرَأْ بِهَذَا لَيْلَةً، وَبِهَذَا لَيْلَةً) . إِسْنَادُهُ ضَعِيْفٌ (١) . فَإِنَّ صَحَّ، فَفِيْهِ رُخْصَةٌ فِي التَّكْرَارِ عَلَى التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُبَدَّلْ، فَأَمَّا اليَوْمَ، فَلاَ رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ؛ لِجَوَازِ التَّبْدِيْلِ عَلَى جَمِيْعِ نُسَخِ التَّوْرَاةِ المَوْجُوْدَةِ، وَنَحْنُ نُعَظِّمُ التَّوْرَاةَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى مُوْسَى ﵇ وَنُؤمِنُ بِهَا. فَأَمَّا هَذِهِ الصُّحُفُ الَّتِي بِأَيْدِي هَؤُلاَءِ الضُّلاَّلِ، فَمَا نَدْرِي مَا هِيَ أَصْلاً، وَنَقِفُ فَلاَ نُعَامِلُهَا بِتَعَظِيْمٍ وَلاَ بِإِهَانَةٍ، بَلْ نَقُوْلُ: آمَنَّا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسِلِهِ، وَيَكْفِيْنَا فِي ذَلِكَ الإِيْمَانُ المُجْمَلُ - وَللهِ الحَمْدُ -. عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ، قَالَ: زَعَمَ عَبْدُ اللهِ بنُ حَنْظَلَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَلاَمٍ مَرَّ فِي السُّوْقِ، عَلَيْهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ، فَقِيْلَ لَهُ: أَلَيْسَ أَغْنَاكَ اللهُ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَقْمَعَ الكِبْرَ، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ) (٢) .

стр. 2400

اتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ سَلاَمٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقَدْ سَاقَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ وَرَقَةً. الوَاقِدِيُّ: عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ المَقْبُرِيِّ، وَآخَرَ: أَنَّ ابْنَ سَلاَمٍ كَانَ اسْمُهُ الحُصَيْنُ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِعَبْدِ اللهِ (١) . يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَلاَمٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا قَدِمَ المَدِيْنَةَ ... ، الحَدِيْثَ. وَفِيْهِ، قَالُوا: شَرُّنَا، وَابْنُ شَرِّنَا ... ، وَنَحْوَ ذَلِكَ. قَالَ: يَقُوْلُ عَبْدُ اللهِ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ (٢) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَاهُ ابْنُ سَلاَمٍ، فَقَالَ: سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ نَبِيٌّ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا، آمَنْتُ بِكَ ... ، الحَدِيْثَ (٣) . هَوْذَةُ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اليَهُوْدَ يَجِدُوْنَكَ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فُلاَنٍ، وَفُلاَنٍ - نَفَرٍ سَمَّاهُمْ - فَقَالَ: (مَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ فِيْكُمْ؟ وَمَا أَبُوْهُ؟) . قَالُوا: سَيِّدُنَا، وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَعَالِمُنَا، وَابْنُ عَالِمِنَا. قَالَ: (أَرَأَيْتُم إِنْ أَسْلَمَ، أَتُسْلِمُوْنَ؟) . قَالُوا: إِنَّهُ لاَ يُسْلِمُ! فَدَعَاهُ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، وَتَشَهَّدَ، فَقَالُوا: يَا عَبْدَ اللهِ! مَا كُنَّا نَخْشَاكَ عَلَى هَذَا! وَخَرَجُوا، وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ

стр. 2401

مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ [الأَحْقَافُ (١) : ١٠] . إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ المَدِيْنَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوْعٍ، فَقَالَ القَوْمُ: هَذَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَأَوْجَزَ فِيْهِمَا، فَلَمَّا خَرَجَ، اتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ، فَحَدَّثْتُهُ؛ فَلَمَّا اسْتَأَنَسَ، قُلْتُ: إِنَّهُم قَالُوا لَمَّا دَخَلْتَ المَسْجِدَ: كَذَا، وَكَذَا. قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا يَنْبِغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقُوْلَ مَا لاَ يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ: إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَسَطُهَا عَمُوْدٌ حَدِيْدٌ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ، وَأَعْلاَهُ فِي السِّمَاءِ، فِي أَعْلاَهُ عُرْوَةٌ، فَقِيْلَ لِي: اصْعَدْ عَلَيْهِ. فَصَعِدْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ، فَقِيْلَ: اسْتمْسِكْ بِالعُرْوَةِ. فَاسْتَيْقَظْتُ، وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَتَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ. فَقَالَ: (أَمَّا الرَّوْضَةُ، فَرَوْضَةُ الإِسْلاَمِ، وَأَمَّا العَمُوْدُ، فَعَمُوْدُ الإِسْلاَمِ، وَأَمَّا العُرْوَةُ؛ فَهِيَ العُرْوَةُ الوُثْقَى؛ أَنْتَ عَلَى الإِسْلاَمِ حَتَّى تَمُوْتَ) . قَالَ: وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ (٢) . حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عَنِ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ، عَنْ خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ، قَالَ: قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَجَلَسْتُ إِلَى شِيَخَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصاً لَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ. فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: زَعَمَ هَؤُلاَءِ أَنَّكَ مِنْ

стр. 2402

أَهْلِ الجَنَّةِ! فَقَالَ: الجَنَّةُ للهِ، يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ، إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ رُؤْيَا: رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلاً أَتَانِي، فَقَالَ: انْطَلِقْ، فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيْمٍ، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي، إِذْ عَرَضَ لِي طَرِيْقٌ عَنْ شِمَالِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا، فَقَالَ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ عَرَضَتْ لِي طَرِيْقٌ عَنْ يَمِيْنِي، فَسَلَكْتُهَا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَرَحَلَ بِي، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ؛ فَلَمْ أَتَقَارَّ، وَلَمْ أَتَمَاسَكْ، وَإِذَا عَمُوْدٌ مِنْ حَدِيْدٍ، فِي أَعْلاَهُ عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَرَحَلَ بِي، حَتَّى أَخَذْتُ بِالعُرْوَةِ، فَقَالَ لِي: اسْتَمْسِكْ بِالعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (رَأَيْتَ خَيْراً، أَمَّا المَنْهَجُ العَظِيْمُ؛ فَالمَحْشَرُ، وَأَمَّا الطَّرِيْقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ شِمَالِكَ؛ فَطَرِيْقُ أَهْلِ النَّارِ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا، وَأَمَّا الَّتِي عَنْ يَمِيْنِكَ؛ فَطَرِيْقُ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَأَمَّا الجَبَلُ الزَّلِقُ؛ فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَأَمَّا العُرْوَةُ؛ فَعُرْوَةُ الإِسْلاَمِ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوْتَ) . وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ (١) . جَرِيْرٌ: عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً فِي حَلَقَةٍ، فِيْهِمُ ابْنُ سَلاَمٍ يُحَدِّثُهُمْ؛ فَلَمَّا قَامَ، قَالُوا: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا. فَتَبِعْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ ... ، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ بِطُوْلِهِ (٢) . وَهُوَ صَحِيْحٌ. وَرَوَى: بِشْرُ بنُ شَغَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ: أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ نَهَاوَنْدَ.

стр. 2403

قَالَ أَيُّوْبُ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ سَلاَمٍ قَالَ: إِنْ أَدْرَكَنِي، وَليْسَ لِي رَكُوْبٌ (١) ، فَاحْمِلُوْنِي، حَتَّى تَضَعُوْنِي بَيْنَ الصَّفَيْنِ -يَعْنِي: قُبَالَ الأَعْمَاقِ-. مُحَمَّدُ بنُ مُصْعَبٍ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ إِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أَبوَابَ رَحْمَتِكَ. وَإِذَا خَرَجَ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيْطَانِ (٢) . حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بن أَبِي مُوْسَى، قَالَ: أَتَيْتُ المَدِيْنَةَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ جَالِسٌ فِي حَلَقَةٍ مُتَخَشِّعاً، عَلَيْهِ سِيْمَاءُ الخَيْرِ، فَقَالَ: يَا أَخِي، جِئْتَ وَنَحْنُ نُرِيْدُ القِيَامَ، فَأَذِنْتُ لَهُ، أَوْ قُلْتُ: إِذَا شِئْتَ. فَقَامَ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا ابْنُ أَخِيْكَ؛ أَنَا أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى. فَرَحَّبَ بِي، وَسَأَلَنِي، وَسَقَانِي سَوِيْقاً، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ بِأَرْضِ الرِّيْفِ، وَإِنَّكُمْ تُسَالِفُوْنَ الدَّهَاقِيْنَ، فَيُهْدُوْنَ لَكُم حُمْلاَنَ القَتِّ

стр. 2404

وَالدَّوَاخِلِ؛ فَلاَ تَقْرَبُوْهَا، فَإِنَّهَا نَارٌ (١) . قَدْ مَرَّ مَوْتُ عَبْدِ اللهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ بِالمَدِيْنَةِ، وَأَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنِ حَمُّوْيَةَ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَتَذَاكَرْنَا، فَقُلْنَا: لَو نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؛ لَعَمِلْنَا. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيْزُ الحَكِيْمِ، يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لِمَ تَقُوْلُوْنَ مَا لاَ تَفْعَلُوْنَ ... ﴾ [الصَّفُّ: ١-٢] حَتَّى خَتَمَهَا (٢) . قَالَ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ حَتَّى خَتَمَهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ. قَالَ يَحْيَى: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا يَحْيَى،

стр. 2405

فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّارِمِيُّ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عِيْسَى، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ حَمُّوْيَةَ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّاوُوْدِيُّ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو الوَقْتِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ. قُلْتُ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا شُيُوْخُنَا (١) . صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو الحِمْصِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: انْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيْسَةَ اليَهُوْدِ، فَقَالَ: (أَرُوْنِي يَا مَعْشَرَ يَهُودٍ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلاً يَشْهَدُوْنَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ؛ يَحُطُّ اللهُ عَنْكُمُ الغَضَبَ) . فَأُسْكِتُوا، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ. قَالَ: (فَوَاللهِ لأَنَا الحَاشِرُ، وَأَنَا العَاقِبُ (٢) ، وَأَنَا المُصْطَفَى، آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُم) . فَلَمَّا كَادَ يَخْرُجُ، قَالَ رَجُلٌ: كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، أَيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُوْنَنِي فِيْكُمْ؟ قَالُوا: مَا فِيْنَا أَعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: فَإِنِّي أَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللهِ

стр. 2406

الَّذِي تَجِدُوْنَهُ فِي التَّوْرَاةِ. فَقَالُوا: كَذَبْتَ. فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (كَذَبْتُمْ) . قَالَ: فَخَرَجْنَا وَنَحْنَ ثَلاَثَةٌ، وَأُنْزِلَتْ: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ ... ﴾ [الأَحْقَافُ: ١٠] ، الآيَةَ (١) . وَفِي الصَّحِيْحِ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيْثِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَهُوَ عَبْدُ اللهِ -يَعْنِي: ابْنَ سَلاَمٍ-. ٨٥ - زَيْدُ بنُ ثَابِتِ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ زَيْدٍ الخَزْرَجِيُّ * (ع) ابْنِ لُوْذَانَ بنِ عَمْرِو بنِ عَبْدِ عَوْفٍ بنِ غَنْمِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ بنِ ثَعْلَبَةَ. الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ المُقْرِئِيْنَ وَالفَرَضِيِّيْنَ (٢) ، مُفْتِي المَدِيْنَةِ، أَبُو

стр. 2407

سَعِيْدٍ، وَأَبُو خَارِجَةَ الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، كَاتِبُ الوَحْيِ ﵁. حَدَّثَ عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ بَعْضَهُ أَوْ كُلَّهُ، وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ - وَقَرَآ عَلَيْهِ - وَابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ، وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ، وَسَهْلُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ، وَمَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَقَبِيْصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، وَابْنَاهُ؛ الفَقِيْهُ خَارِجَةُ، وَسُلَيْمَانُ، وَأَبَانُ بنُ عُثْمَانَ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَأَخُوْهُ؛ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَعُبَيْدُ بنُ السَّبَّاقِ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعُرْوَةُ، وَحُجْرُ المَدَرِيُّ (١) ، وَطَاوُوْسٌ، وَبُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَتَلاَ عَلَيْهِ: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ. وَكَانَ مِنْ حَمَلَةِ الحُجَّةِ، وَكَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَسْتَخْلِفُهُ إِذَا حَجَّ عَلَى المَدِيْنَةِ. وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِسْمَةَ الغَنَائِمِ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ. وَقَدْ قُتِلَ أَبُوْهُ قَبْلَ الهِجْرَةِ يَوْمَ بُعَاثٍ (٢) ، فَرُبِّيَ زَيْدٌ يَتِيْماً. وَكَانَ أَحَدَ الأَذْكِيَاءِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَسْلَمَ

стр. 2408

زَيْدٌ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَعَلَّمَ خَطَّ اليَهُوْدِ، لِيَقْرَأَ لَهُ كُتُبَهُمْ، قَالَ: (فَإِنِّي لاَ آمَنُهُمْ) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَلَدَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: سَعِيْداً، وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، وَأُمُّهُ: أُمُّ جَمِيْلٍ. وَوُلِدَ لِزَيْدٍ: خَارِجَةُ، وَسُلَيْمَانُ، وَيَحْيَى، وَعُمَارَةُ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَأَسَعْدُ، وَعُبَادَةُ، وَإِسْحَاقُ، وَحَسَنَةُ، وَعَمْرَةُ، وَأُمُّ إِسْحَاقَ، وَأُمُّ كُلْثُوْمٍ، وَأُمُّ هَؤُلاَءِ: أُمُّ سَعْدٍ ابْنَةُ سَعْدِ بنِ الرَّبِيْعِ، أَحَدُ البَدْرِيِّيْنَ. وَوُلِدَ لَهُ: إِبْرَاهِيْمُ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأُمُّ حَسَنٍ، مِنْ: عَمْرَةَ بِنْتِ مُعَاذِ بنِ أَنَسٍ. وَوُلِدَ لَهُ: زَيْدٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَأُمُّ كُلْثُوْمٍ، لأُمِّ وَلَدٍ. وَسَلِيْطٌ، وَعِمْرَانُ، وَالحَارِثُ، وَثَابِتٌ، وَصَفِيَّةُ، وَقَرِيْبَةُ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ، لأُمِّ وَلَدٍ. قَالَ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ: زَيْدٌ يُكْنَى أَبَا سَعِيْدٍ. وَيقَالُ: أَبُو خَارِجَةَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُقَدَّمِيُّ: لَهُ كُنْيَتَانِ. رَوَى: خَارِجَةُ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﵊ المَدِيْنَةَ وَأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَةَ يَهُوْدٍ. قَالَ: وَكُنْتُ أَكْتُبُ، فَأَقْرَأُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ. ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ خَارِجَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: أُتِيَ بِي النَّبِيُّ ﷺ مَقْدَمُهُ المَدِيْنَةَ، فَقَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! هَذَا غُلاَمٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَقَدْ قَرَأَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ سَبْعَ عَشْرَةَ سُوْرَةً. فَقَرَأْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ، وَقَالَ: (يَا زَيْدُ! تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُوْدٍ، فَإِنِّي -وَاللهِ- مَا آمَنُهُمْ عَلَى

стр. 2409

كِتَابِي) . قَالَ: فَتَعَلَّمْتُهُ، فَمَا مَضَى لِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، وَكُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ (١) . الأَعْمَشُ: عَنْ ثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَتُحْسِنُ السُّرْيَانِيَّةَ؟) . قُلْتُ: لاَ. قَالَ: (فَتَعَلَّمْهَا) . فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْماً (٢) . الوَلِيْدُ بنُ أَبِي الوَلِيْدِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ خَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، بَعَثَ إِلَيَّ، فَكَتَبْتُهُ (٣) . يَرْوِيْهِ: اللَّيْثُ، عَنْهُ. أَبُو إِسْحَاقَ: عَنِ البَرَاءِ: قَالَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (ادْعُ لِي زَيْداً، وَقُلْ

стр. 2410

لَهُ يَجِيْءُ بِالكَتِفِ وَالدَّوَاةِ) . قَالَ: فَقَالَ: اكْتُبْ: ﴿لاَ يَسْتَوِي القَاعِدُوْنَ﴾ [النِّسَاءُ: ٨٤] ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّعْرِيَّةِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ زَيْنَبَ، وَعَبْدِ المُعِزِّ الهَرَوِيِّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ الجَعْدِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيْلَ -يَعْنِي: ابْنَ سَعْدٍ- قَالَ: كُنْتُ مَعَ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ بِالأَسْوَافِ (٢) ، فَأَجِدُ طَيْراً، فَدَخَلَ زَيْدٌ. قَالَ: فَدَفَعُوا فِي يَدِيَّ، وَفَرُّوا، فَأَخَذَ الطَّيْرَ، فَأَرْسَلَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ فِي قَفَايَ، وَقَالَ: لاَ أُمَّ لَكَ، أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا (٣) .

стр. 2411

شُرَحْبِيْلُ: فِيْهِ لِيْنٌ مَا. وَقَالَ عُبَيْدُ بنُ السَّبَّاقِ: حَدَّثَنِي زَيْدٌ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لاَ نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبَ الوَحْيَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ، فَاجْمَعْهُ. فَقُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُوْنَ شَيْئاً لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . قَالَ: هُوَ -وَاللهِ- خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ القُرْآنَ، أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالأَكْتَافِ، وَالعُسُبِ، وَصُدُوْرِ الرِّجَالِ (١) . قَالَ أَنَسٌ: جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيٌّ، وَمُعَاذٌ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ (٢) . خَالِدٌ الحَذَّاءُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، عَنْ أَنَسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (أَفْرَضُ أُمَّتِي: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ (٣)) . وَجَاءَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عُمَرَ.

стр. 2412

مَنْدَلُ بنُ عَلِيٍّ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَفْرَضُ أُمَّتِي: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ) . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ (١) : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ دَاوُدَ العَطَّارِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي: أَبُو بَكْرٍ ... ) ، الحَدِيْثَ. وَفِيْهِ: (وَأَفْرَضُهُمْ: زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ) . هَذَا غَرِيْبٌ، وَحَدِيْثُ الحَذَّاءِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ. قُلْتُ: بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ: (أَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ، وَأَقْرَأُهُمْ أُبَيٌّ) لاَ يَدُلُّ عَلَى تَحَتُّمِ تَقْلِيْدِهِ فِي الفَرَائِضِ، كَمَا لاَ يَتَعَيَّنُ تَقْلِيْدُ أُبَيٍّ فِي قِرَاءتِهِ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ. رَوَى: عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: غَلَبَ زَيْدٌ النَّاسَ عَلَى اثْنَتَيْنِ: الفَرَائِضِ، وَالقُرْآنِ (٢) . وَيُرْوَى عَنْ زَيْدٍ، قَالَ: أَجَازَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ، وَكَسَانِي قُبْطِيَّةً (٣) .

стр. 2413

وَعَنْهُ، قَالَ: أُجِزْتُ فِي الخَنْدَقِ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثٍ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِيْنَ (١) . دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُوْلُ اللهِ، قَامَ خُطَبَاءُ الأَنْصَارِ، فَتَكَلَّمُوا، وَقَالُوا: رَجُلٌ مِنَّا، وَرَجُلٌ مِنْكُمْ. فَقَامَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ كَانَ منَ المُهَاجِرِيْنَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ، وَإِنَّمَا يَكُوْنُ الإِمَامُ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ، وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: جَزَاكُمُ اللهُ خَيْراً يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، وَثَبَّتَ قَائِلَكُم، لَو قُلْتُمْ غَيْرَ هَذَا مَا صَالَحْنَاكُمْ (٢) . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيْحٌ. رَوَاهُ: الطَّيَالِسِيُّ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْهُ. رَوَى: الشَّعْبِيُّ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ الفَتْوَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ، وَزَيْدٌ، وَأُبَيٌّ، وَأَبُو مُوْسَى (٣) .

стр. 2414

مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: القُضَاةُ أَرْبَعَةٌ: عُمَرُ، وَعَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَابْنُ مَسْعُوْدٍ (١) . وَعَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ: كَانَ عُمَرُ يَسْتَخْلِفُ زَيْداً فِي كُلِّ سَفَرٍ (٢) . وَعَنْ سَالِمٍ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، فَقُلْتُ: مَاتَ عَالِمُ النَّاسِ اليَوْمَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، فَقَدْ كَانَ عَالِمَ النَّاسِ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ وَحَبْرَهَا، فَرَّقَهُم عُمَرُ فِي البُلْدَانِ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يُفْتُوا بِرَأْيِهِمْ، وَحَبَسَ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ بِالمَدِيْنَةِ، يُفْتِي أَهْلَهَا (٣) . وَعَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: مَا كَانَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ يُقَدِّمَانِ عَلَى زَيْدٍ أَحَداً فِي الفَرَائِضِ، وَالفَتْوَى، وَالقِرَاءةِ، وَالقَضَاءِ (٤) . وَعَنْ يَعْقُوْبَ بنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَخْلَفَ زَيْداً، وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ: إِلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ مِنْ عُمَرَ. قَالَ خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ: كَانَ عُمَرُ يَسْتَخْلِفُ أَبِي، فَقَلَّمَا رَجَعَ إِلاَّ أَقْطَعَهُ حَدِيْقَةً مِنْ نَخْلٍ (٥) .

стр. 2415

الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ ثَعْلَبَةُ بنُ أَبِي مَالِكٍ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُوْلُ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ؟ غَضِبَ إِذْ لَمْ أُوَلِّهِ نَسْخَ المَصَاحِفِ، هَلاَّ غَضِبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِذْ عَزَلاَهُ عَنْ ذَلِكَ، وَوَلَّيَا زَيْداً، فَاتَّبَعْتُ فِعْلَهُمَا (١) . مُغِيْرَةُ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: تَنَازَعَ أُبَيٌّ وَعُمَرُ فِي جَدَادِ نَخْلٍ، فَبَكَى أُبَيٌّ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي سُلْطَانِكَ يَا عُمَرُ؟ قَالَ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنكَ رَجُلاً. قَالَ أُبَيٌّ: زَيْدٌ. فَانْطَلَقَا، حَتَّى دَخَلا عَلَيْهِ، فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: بَيِّنَتُكَ يَا أُبَيُّ. قَالَ: مَا لِي بَيِّنَةٌ. قَالَ: فَأَعْفِ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مِنَ اليَمِيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ: لاَ تُعْفِ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ مِنَ اليَمِيْنِ إِنْ رَأَيْتَهَا عَلَيْهِ (٢) . وَتَابَعَهُ: سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ عُمَرُ زَيْداً عَلَى القَضَاءِ، وَفَرَضَ لَهُ رِزْقاً (٣) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، وَآخَرَ، قَالاَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ، أَتَاهُ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الدَّارَ. فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَنْتَ خَارِجَ الدَّارِ أَنْفَعُ لِي مِنْكَ هَا هُنَا، فَذُبَّ عَنِّي. فَخَرَجَ، فَكَانَ يَذُبُّ النَّاسَ، وَيَقُوْلُ لَهُمْ فِيْهِ، حَتَّى رَجَعَ أُنَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: يَا لَلأَنْصَارِ، كُوْنُوا أَنْصَاراً للهِ مَرَّتَيْنِ، انْصُرُوْهُ، وَاللهِ إِنَّ دَمَهُ لَحَرَامٌ.

стр. 2416

فَجَاءَ أَبُو حَيَّةَ المَازِنِيُّ مَعَ نَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: مَا يَصْلُحُ مَعَكَ أَمْرٌ. فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَلاَمٌ، وَأَخَذَ بِتَلْبِيْبِ زَيْدٍ هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ، فَمَرَّ بِهِ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ، أَرْسَلُوْهُ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُم لأَبِي حَيَّةَ: أَتَصْنَعُ هَذَا بِرَجُلٍ لَو مَاتَ اللَّيْلَةَ مَا دَرَيْتَ مَا مِيْرَاثُكَ مِنْ أَبِيْكَ (١) . قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَو هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ، لَهَلَكَ عِلْمُ الفَرَائِضِ، لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُمَا. أَخْرَجَهُ: الدَّارِمِيُّ (٢) . وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُوْلُ: لَوْلاَ أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ كَتَبَ الفَرَائِضَ، لَرَأَيْتُ أَنَّهَا سَتَذْهَبُ مِنَ النَّاسِ (٣) . وَرَوَى: سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ عُمَرَ، زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَكَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدٍ، ابْنُ عُمَرَ (٤) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: النَّاسُ عَلَى قِرَاءةِ زَيْدٍ، وَعَلَى فَرْضِ زَيْدٍ.

стр. 2417

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ المَحْفُوْظُوْنَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ مِنَ الرَّاسِخِيْنَ فِي العِلْمِ (١) . الأَعْمَشُ: عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ فِي أَخَوَاتٍ لأَبٍ، وُأُمٍّ، وَإِخْوَةٍ، وَأَخَوَاتٍ لأَبٍ: لِلأَخَوَاتِ لِلأَبِ، وَالأُمِّ: الثُّلُثَانِ، فَمَا بَقِي: فَلِلذُّكُورِ دُوْنَ الإِنَاثِ. فَقَدِمَ مَسْرُوْقٌ المَدِيْنَةَ، فَسَمِعَ قَوْلَ زَيْدٍ فِيْهَا، فَأَعْجَبَهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَتَتْرُكُ قَوْلَ عَبْدِ اللهِ؟ فَقَالَ أَتَيْتُ المَدِيْنَةَ، فَوَجَدْتُ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ مِنَ الرَّاسِخِيْنَ فِي العِلْمِ، -يَعْنِي: كَانَ زَيْدٌ يُشَرِّكُ بَيْنَ البَاقِيْنَ (٢) -. مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَامَ إِلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، فَأَخَذَ لَهُ بِرِكَابِهِ، فَقَالَ: تَنَحَّ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: إِنَّا هَكَذَا نَفْعَلُ بِعُلَمَائِنَا وَكُبَرَائِنَا (٣) .

стр. 2418

قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الفِقْهِ، إِلاَّ ثَلاَثَةٌ: زَيْدٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ (١) . شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: بَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُوْلُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الأَمْرِ: أَكَانَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، حَدَّثَ فِيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ، وَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَكُنْ، قَالَ: فَذَرُوْهُ حَتَّى يَكُوْنَ (٢) . مُوْسَى بنُ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ إِذَا سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ، قَالَ: آللهِ كَانَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، تَكَلَّمَ فِيْهِ، وَإِلاَّ لَمْ يَتَكَلَّمْ. الثَّوْرِيُّ: عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ مَرْوَانَ دَعَا زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ، وَأَجْلَسَ لَهُ قَوْماً خَلْفَ سِتْرٍ، فَأَخَذَ يَسْأَلُهُ وَهُمْ يَكْتُبُوْنَ. فَفَطِنَ زَيْدٌ، فَقَالَ: يَا مَرْوَانُ! أَغَدْراً، إِنَّمَا أَقُوْلُ بِرَأْيِي (٣) . رَوَاهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ، نَحْوَهُ، وَزَادَ: فَمَحَوْهُ. هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: حَجَّ بِنَا أَبُو الوَلِيْدِ، وَنَحْنُ وَلَدُ سِيْرِيْنَ سَبْعَةٌ، فَمَرَّ بِنَا عَلَى المَدِيْنَةِ، فَأَدْخَلَنَا عَلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، فَقَالَ: هَؤُلاَءِ بَنُو سِيْرِيْنَ. فَقَالَ زَيْدٌ: هَؤُلاَءِ لأُمٍّ، وَهَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَانِ لأُمٍّ. قَالَ: فَمَا

стр. 2419

أَخْطَأَ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ وَمَعَبْدٌ وَيَحْيَى لأُمٍّ (١) . وَرَوَى: الأَعْمَشُ، عَنْ ثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: كَانَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ، وَأَزْمَتِهِ عِنْدَ القَوْمِ (٢) . هِشَامٌ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: خَرَجَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ يُرِيْدُ الجُمُعَةَ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ رَاجِعِيْنَ، فَدَخَلَ دَاراً، فَقِيْلَ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مَنْ لاَ يَسْتَحْيِي منَ النَّاسِ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَاتَ حَبْرُ الأُمَّةِ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُ خَلَفاً (٣) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ عَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ زَيْدٌ، جَلَسْنَا

стр. 2420

إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ظِلٍّ، فَقَالَ: هَكَذَا ذَهَابُ العُلَمَاءِ، دُفِنَ اليَوْمَ عِلْمٌ كَثِيْرٌ (١) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ، وَنَزَلَ نِسَاءُ العَوَالِي (٢) ، وَجَاءَ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، فَجَعَلَ خَارِجَةُ يُذَكِّرُهُنَّ اللهَ: لاَ تَبْكِيْنَ عَلَيْهِ. فَقُلْنَ: لاَ نَسْمَعُ مِنْكَ، وَلَنَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ ثَلاَثاً، وَغَلَبْنَهُ (٣) . قَالَ الوَاقِدِيُّ: وَأَرْسَلَ مَرْوَانُ بِجُزُرٍ، فَنُحِرَتْ، وَأَطْعَمُوا النَّاسَ. وَفِيْهِ يَقُوْلُ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ: فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهُ ... وَمَنْ لِلْمَثَانِي بَعْدَ زَيْدِ بنِ ثَابِتِ (٤) وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ مَكْحُوْلٍ: أَنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ دَعَا نَبَطِيّاً يُمْسِكُ دَابَّتَهُ عِنْدَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ، فَشَجَّهُ، فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ بِهَذَا؟ قَالَ: أَمَرْتُهُ، فَأَبَى، وَأَنَا فِي حِدَّةٍ، فَضَرَبْتُهُ. فَقَالَ: اجْلِسْ لِلْقِصَاصِ. فَقَالَ زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ: أَتُقِيْدُ لِعَبْدِكَ مِنْ أَخِيْكَ؟! فَتَرَكَ عُمَرُ القَوَدَ، وَقَضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ (٥) .
следующие страницы →