← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.

стр. 2626

وَقَالَ ابْنُ مَنْدَةَ: لَهُ بِحِمْصَ دَارٌ، وَبِالرَّمْلَةِ دَارٌ، وَبِمِصْرَ دَارٌ. عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: عَنْ أَبِي العَالِيَةِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لاَ يَسْأَلَ أَحَداً شَيْئاً، وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالجَنَّةِ؟) . فَقَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا. فَكَانَ لاَ يَسْأَلُ أَحَداً شَيْئاً (١) . إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ ضَمْضَمِ بنِ زُرْعَةَ: قَالَ شُرَيْحُ بنُ عُبَيْدٍ: مَرِضَ ثَوْبَانُ بِحِمْصَ، وَعَلَيْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ قُرْطٍ، فَلَمْ يَعُدْهُ، فَدَخَلَ عَلَى ثَوْبَانَ رَجُلٌ يَعُوْدُهُ. فَقَالَ لَهُ ثَوْبَانُ: أَتَكْتُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: اكْتُبْ. فَكَتَبَ: لِلأَمِيْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُرْطٍ، مِنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُوْسَى وَعِيْسَى مَوْلَىً بِحَضْرَتِكَ لَعُدْتَهُ. فَأُتِي بِالكِتَابِ، فَقَرَأَهُ، وَقَامَ فَزِعاً. قَالَ النَّاسُ: مَا شَأْنُهُ! أَحَضَرَ أَمْرٌ؟! فَأَتَاهُ، فَعَادَهُ، وَجَلَسَ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَ. فَأَخَذَ ثَوْبَانُ بِرِدَائِهِ، وَقَالَ: اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُوْنَ أَلْفاً لاَ حِسَابَ عَلَيْهِم، وَلاَ عَذَابَ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُوْنَ أَلْفاً) . أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) (٢) .

стр. 2627

عَنْ ثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ: أَنَّ ثَوْبَانَ مَاتَ بِحِمْصَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ. ٦ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ كُرَيْزِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ حَبِيْبٍ العَبْشَمِيُّ * ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، الأَمِيْرُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيُّ، الَّذِي افْتَتَحَ إِقْلِيْمَ خُرَاسَانَ. رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَى عَنْهُ حَدِيْثاً فِي: (مَنْ قُتِلَ دُوْنَ مَالِهِ (١)) . رَوَاهُ عَنْهُ: حَنْظَلَةُ بنُ قَيْسٍ. وَهُوَ ابْنُ خَالِ عُثْمَانَ، وَأَبُوْهُ عَامِرٌ: هُوَ ابْنُ عَمَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ البَيْضَاءِ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ. وَلِيَ البَصْرَةَ لِعُثْمَانَ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَزَوَّجَهُ بِابْنَتِهِ هِنْدٍ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ بِالحُوَيْرَةِ؛ هِيَ دَارُ ابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ. قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ عَلَى البَصْرَةِ ابْنَ عَامِرٍ، وَعَزَلَ أَبَا

стр. 2628

مُوْسَى. فَقَالَ أَبُو مُوْسَى: قَدْ أَتَاكُم فَتَىً مِنْ قُرَيْشٍ، كَرِيْمُ الأُمَّهَاتِ وَالعَمَّاتِ وَالخَالاَتِ، يَقُوْلُ بِالمَالِ فِيْكُم هَكَذَا وَهَكَذَا. وَهُوَ الَّذِي دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِلَى البَصْرَةِ، وَقَالَ: إِنَّ لِي فِيْهَا صَنَائِعَ. وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ خُرَاسَانَ، وَقُتِلَ كِسْرَى فِي وِلاَيَتِهِ، وَأَحْرَمَ مِنْ نَيْسَابُوْرَ شُكْراً للهِ، وَعَمِلَ السِّقَايَاتِ بِعَرَفَةَ، وَكَانَ سَخِيّاً كَرِيْماً (١) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : أَسْلَمَ أَبُوْهُ عَامِرٌ يَوْمَ الفَتْحِ، وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ، وَعَقِبُهُ بِالبَصْرَةِ وَالشَّامِ كَثِيْرٌ. قَدِمَ عَلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ وَالِي البَصْرَةِ. وَقِيْلَ: وُلِدَ عَبْدُ اللهِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ مُعْتَمِراً عُمْرَةَ القَضَاءِ، حُمِلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثِ سِنِيْنَ، فَحَنَّكَهُ، وَوُلِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَةَ، فَقَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَلابْنِ عَامِرٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ لاَ يُعَالِجُ أَرْضاً إِلاَّ ظَهَرَ لَهُ المَاءُ (٣) . وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: أُرْتِجَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَضْحَى بِالبَصْرَةِ، فَمَكَثَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ لاَ أَجْمَعُ عَلَيْكُم عِيّاً وَلُؤْماً، مَنْ أَخَذَ شَاةً مِنَ السُّوْقِ، فَثَمَنُهَا عَلَيَّ (٤) . أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مِهْرَانَ، عَنْ سَعْدِ بنِ أَوْسٍ، عَنْ

стр. 2629

زِيَادِ (١) بنِ كُسَيْبٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ. فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ: انْظُرُوا إِلَى أَمِيْرِكُم يَلْبِسُ ثِيَابَ الفُسَّاقِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: اسْكُتْ، سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللهِ فِي الأَرْضِ أَهَانَهُ اللهُ (٢)) . أَبُو بِلاَلٍ: هُوَ مِرْدَاسُ بنُ أُدَيَّةَ، مِنَ الخَوَارِجِ. قَالَ خَلِيْفَةُ (٣) : وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ عَزَلَ عُثْمَانُ أَبَا مُوْسَى عَنِ البَصْرَةِ، وَعُثْمَانَ بنَ أَبِي العَاصِ عَنْ فَارِسٍ، وَجَمَعَهُمَا لابْنِ عَامِرٍ. وَعَنِ الحَسَنِ، قَالَ: غَزَا ابْنُ عَامِرٍ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ ابْنُ بُدَيْلٍ، فَأَتَى أَصْبَهَانَ، فَصَالَحُوْهُ، وَتَوَجَّهَ إِلَى خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ الأَحْنَفُ، فَافْتَتَحَهَا -يَعْنِي: بَعْضَهَا عَنْوَةً، وَبَعْضَهَا صُلْحاً -. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: خَرَجَ يَزْدَجِرْدُ فِي مائَةِ أَلْفٍ، فَنَزَلَ مَرْوَ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى إِصْطَخْرَ رَجُلاً، فَأَتَاهَا ابْنُ عَامِرٍ، فَافْتَتَحَهَا. قَالَ: وَقُتِلَ يَزْدَجِرْدُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بِمَرْوَ، وَنَزَلَ ابْنُ عَامِرٍ بِأَبْرَشَهْرَ، وَبِهَا بِنْتَا كِسْرَى، فَحَاصَرَهَا، فَصَالَحُوْهُ. وَبَعَثَ الأَحْنَفَ، فَصَالَحَهُ أَهْلُ هَرَاةَ. وَبَعَثَ حَاتِمَ (٤) بنَ النُّعْمَانِ البَاهِلِيَّ إِلَى مَرْوَ، فَصَالَحُوْهُ، ثُمَّ سَارَ مُعْتَمِراً مِنْ نَيْسَابُوْرَ إِلَى مَكَّةَ شُكْراً للهِ. وَقَدِ افْتَتَحَ كَرْمَانَ، وَسِجِسْتَانَ (٥) .

стр. 2630

وَكَانَ مِنْ كِبَارِ مُلُوْكِ العَرَبِ، وَشُجْعَانِهِم، وَأَجَوَادِهِم. وَكَانَ فِيْهِ رِفْقُ وَحِلْمٌ. وَلاَّهُ مُعَاوِيَةُ البَصْرَةَ. تُوُفِّيَ: قَبْلَ مُعَاوِيَةَ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: بِمَنْ نُفَاخِرُ؟ وَبِمَنْ نُبَاهِي بَعْدَهُ؟! (١) ٧ - المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ مُعَتِّبٍ * (ع) الأَمِيْرُ أَبُو عِيْسَى. وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ. وَقِيْلَ: أَبُو مُحَمَّدٍ. مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ أُوْلِي الشَّجَاعَةِ وَالمَكِيْدَةِ. شَهِدَ بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. كَانَ رَجُلاً طُوَالاً، مَهِيْباً، ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ، وَقِيْلَ: يَوْمَ القَادِسِيَّةِ. رَوَى: مُغِيْرَةُ بنُ الرَّيَّانِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُسِفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَامَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ.

стр. 2631

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ المُغِيْرَةُ أَصْهَبَ الشَّعْرِ جِدّاً، يَفْرِقُ رَأْسَهُ فُرُوْقاً أَرْبَعَةً، أَقْلَصَ الشَّفَتَيْنِ، مَهْتُوْماً، ضَخْمَ الهَامَةِ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيْدَ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ. وَكَانَ دَاهِيَةً، يُقَالُ لَهُ: مُغِيْرَةُ الرَّأْيُ. وَعَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ المُغِيْرَةَ سَارَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الكُوْفَةِ خَمْساً. حَدَّثَ عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ عُرْوَةُ، وَحَمْزَةُ، وَعَقَّارٌ، وَالمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، وَأَبُو أُمَامَةَ البَاهِلِيُّ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمَسْرُوْقٌ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَالشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ رَبِيْعَةَ الوَالِبِيُّ، وَطَائِفَةٌ، خَاتِمَتُهُم: زِيَادُ بنُ عِلاَقَةَ. الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ، سَمِعَ أَبَا إِدْرِيْسَ، قَالَ: قَدِمَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ دِمَشْقَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: وَضَّأْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكٍ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (٢) . مَعْمَرُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ دُهَاةُ النَّاسِ فِي الفِتْنَةِ خَمْسَةً، فَمِنْ قُرَيْشٍ: عَمْرٌو، وَمُعَاوِيَةُ، وَمِنَ الأَنْصَارِ: قَيْسُ بنُ سَعْدٍ، وَمِنْ ثَقِيْفٍ:

стр. 2632

المُغِيْرَةُ، وَمِنَ المُهَاجِرِيْنَ: عَبْدُ اللهِ بنُ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ. فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ: قَيْسٌ، وَابْنُ بُدَيْلٍ، وَاعْتَزَلَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ (١) . زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ المُغِيْرَةِ، قَالَ: كَنَّانِي النَّبِيُّ ﷺ : بِأَبِي عِيْسَى (٢) . وَرَوَى: حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا أَبُو عِيْسَى؟ قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! اكْتَنَى بِهَا المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ (٣) ﷺ . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ غَيَّرَ كُنْيَةَ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَكَنَّاهُ: أَبَا عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: هَلْ لِعِيْسَى مِنْ أَبٍ (٤) ؟ وَعَنْ أَبِي مُوْسَى الثَّقَفِيِّ، قَالَ: كَانَ المُغِيْرَةُ رَجُلاً طُوَالاً، أَعْوَرَ، أُصِيْبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ (٥) .

стр. 2633

وَعَنْ غَيْرِهِ: ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ. وَقِيْلَ: بِالطَّائِفِ، وَمَرَّ أَنَّهَا ذَهَبَتْ مِنْ كُسُوْفِ الشَّمْسِ. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ، قَالُوا: قَالَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ: كُنَّا مُتَمَسِّكِيْنَ بِدِيْنِنَا وَنَحْنُ سَدَنَةُ اللاَّتِ، فَأُرَانِي لَوْ رَأَيْتُ قَوْمَنَا قَدْ أَسْلَمُوا مَا تَبِعْتُهُم. فَأَجْمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ الوُفُوْدَ عَلَى المُقَوْقِسِ، وَإِهْدَاءَ هَدَايَا لَهُ، فَأَجْمَعْتُ الخُرُوْجَ مَعَهُم، فَاسْتَشَرْتُ عَمِّي عُرْوَةَ بنَ مَسْعُوْدٍ، فَنَهَانِي، وَقَالَ: لَيْسَ مَعَكَ مِنْ بَنِي أَبِيْكَ أَحَدٌ. فَأَبَيْتُ، وَسِرْتُ مَعَهُم، وَمَا مَعَهُم مِنَ الأَحْلاَفِ غَيْرِي؛ حَتَّى دَخَلْنَا الإِسْكَنْدَرِيَّةَ، فَإِذَا المُقَوْقِسِ فِي مَجْلِسٍ مُطِلٍّ عَلَى البَحْرِ، فَرَكِبْتُ زَوْرَقاً حَتَّى حَاذَيْتُ مَجْلِسَهُ، فَأَنْكَرَنِي، وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُنِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِنَا وَقُدُوْمِنَا. فَأَمَرَ أَنْ نَنْزِلَ فِي الكَنِيْسَةِ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا ضِيَافَةً، ثُمَّ أَدْخَلَنَا عَلَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَى رَأْسِ بَنِي مَالِكٍ، فَأَدْنَاهُ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ: أَكُلُّكُم مِنْ بَنِي مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، سِوَى رَجُلٍ وَاحِدٍ. فَعَرَّفَهُ بِي، فَكُنْتُ أَهْوَنَ القَوْمِ عَلَيْهِ، وَسُرَّ بِهَدَايَاهُم، وَأَعْطَاهُمُ الجَوَائِزَ، وَأَعْطَانِي شَيْئاً لاَ ذِكْرَ لَهُ. وَخَرَجْنَا، فَأَقْبَلَتْ بَنُوْ مَالِكٍ يَشْتَرُوْنَ هَدَايَا لأَهْلِهِمْ، وَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُم مُوَاسَاةً، وَخَرَجُوا، وَحَمَلُوا مَعَهُمُ الخَمْرَ، فَكُنَّا نَشْرَبُ. فَأَجْمَعْتُ عَلَى قَتْلِهِم، فَتَمَارَضْتُ، وَعَصَبْتُ رَأْسِي، فَوَضَعُوا شَرَابَهُم، فَقُلْتُ: رَأْسِي يُصَدَّعُ، وَلَكِنِّي أَسْقِيْكُم. فَلَمْ يُنْكِرُوا، فَجَعَلْتُ أَصْرِفُ لَهُم (١) ، وَأُتْرِعُ لَهُمُ الكَأْسَ، فَيَشْرَبُوْنَ وَلاَ يَدْرُوْنَ، حَتَّى نَامُوا سُكْراً، فَوَثَبْتُ، وَقَتَلْتُهُم جَمِيْعاً، وَأَخَذْتُ مَا مَعَهُم. فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَجِدُهُ جَالِساً فِي المَسْجَدِ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَعَلَيَّ ثِيَابُ سَفَرِي، فَسَلَّمْتُ، فَعَرَفَنِي أَبُو بَكْرٍ.

стр. 2634

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلإِسْلاَمِ) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِنْ مِصْرَ أَقْبَلْتُم؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مَا فَعَلَ المَالِكِيُّوْنَ؟ قُلْتُ: قَتَلْتُهُم، وَأَخَذْتُ أَسْلاَبَهُم، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ لِيَخْمُسَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَمَّا إِسْلاَمُكَ فَنَقْبَلُهُ، وَلاَ آخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِم شَيْئاً، لأَنَّ هَذَا غَدْرٌ، وَلاَ خَيْرَ فِي الغَدْرِ) . فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَقُلْتُ: إِنَّمَا قَتَلْتُهُم وَأَنَا عَلَى دِيْنِ قَوْمِي، ثُمَّ أَسْلَمْتُ السَّاعَةَ. قَالَ: (فَإِنَّ الإِسْلاَمَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ) . وَكَانَ قَتَلَ مِنْهُم ثَلاَثَةَ عَشَرَ (١) ، فَبَلَغَ ثَقِيْفاً بِالطَّائِفِ، فَتَدَاعَوْا لِلْقِتَالِ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي عُرْوَةُ بنُ مَسْعُوْدٍ ثَلاَثَ عَشْرَةَ دِيَةً. وَأَقَمْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الحُدَيْبِيَةِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ سَفْرَةٍ خَرَجْتُ مَعَهُ فِيْهَا. وَكُنْتُ أَكُوْنُ مَعَ الصِّدِّيْقِ، وَأَلْزَمُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِيْمَنْ يَلْزَمُهُ. قَالَ: وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ عُرْوَةَ بنَ مَسْعُوْدٍ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لِيُكَلِّمَهُ، فَأَتَاهُ، فَكَلَّمَهُ، وَجَعَلَ يَمَسُّ لِحْيَتَهُ، وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُوْلِ اللهِ مُقَنَّعٌ فِي الحَدِيْدِ. فَقَالَ المُغِيْرَةُ لِعُرْوَةَ: كُفَّ يَدَكَ قَبْلَ أَنْ لاَ تَصِلَ إِلَيْكَ. فَقَالَ: مَنْ ذَا يَا مُحَمَّدُ؟ مَا أَفَظَّهُ وَأَغْلَظَهُ! قَالَ: (ابْنُ أَخِيْكَ) . فَقَالَ: يَا غُدَرُ، وَاللهِ مَا غَسَلْتُ عَنِّي سَوْءتَكَ إِلاَّ بِالأَمْسِ (٢) .

стр. 2635

ابْنُ إِسْحَاقَ: عَنْ عَامِرِ بنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجَ المُغِيْرَةُ فِي سِتَّةٍ مِنْ بَنِي مَالِكٍ إِلَى مِصْرَ تُجَّاراً، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبُزَاقٍ (١) عَدَا عَلَيْهِم، فَذَبَحَهُم، وَاسْتَاقَ العِيْرَ، وَأَسْلَمَ (٢) . هُشَيْمٌ: حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ المُغِيْرَةِ، قَالَ: أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْداً بِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ لَمَّا دُفِنَ، خَرَجَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ القَبْرِ، فَأَلْقَيْتُ خَاتَمِي، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الحَسَنِ، خَاتَمِي! قَالَ: انْزِلْ، فَخُذْهُ. قَالَ: فَمَسَحْتُ يَدِي عَلَى الكَفَنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ (٣) . وَرَوَاهُ: مُحَاضِرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: قَالَ عَلِيٌّ لَمَّا أَلْقَى المُغِيْرَةُ خَاتَمَهُ: لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّكَ نَزَلْتَ فِي قَبْرِ نَبِيِّ اللهِ، وَلاَ يَتَحَدَّثُوْنَ أَنَّ خَاتَمَكَ فِي قَبْرِهِ. وَنَزَلَ عَلِيٌّ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ. حُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ: عَنْ هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ المُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ عَلَى البَحْرَيْنِ، فَكَرِهُوْهُ، فَعَزَلَهُ عُمَرُ، فَخَافُوا أَنْ يَرُدَّهُ. فَقَالَ دِهْقَانُهُم (٤) : إِنْ فَعَلْتُم مَا آمُرُكُم، لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْنَا. قَالُوا: مُرْنَا. قَالَ: تَجْمَعُوْنَ مائَةَ أَلْفٍ حَتَّى أَذْهَبَ بِهَا إِلَى عُمَرَ، فَأَقُوْلُ: إِنَّ المُغِيْرَةَ اخْتَانَ هَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ. قَالَ: فَجَمَعُوا لَهُ مائَةَ أَلْفٍ، وَأَتَى عُمَرَ، فَقَالَ ذَلِكَ. فَدَعَا المُغِيْرَةَ، فَسَأَلَهُ، قَالَ: كَذَبَ - أَصْلَحَكَ اللهُ - إِنَّمَا كَانَتْ مائَتَيْ أَلْفٍ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: العِيَالُ وَالحَاجَةُ. فَقَالَ عُمَرُ

стр. 2636

لِلْعِلْجِ: مَا تَقُوْلُ؟ قَالَ: لاَ -وَاللهِ - لأَصْدُقَنَّكَ، مَا دَفَعَ إِلَيَّ قَلِيْلاً وَلاَ كَثِيْراً. فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُغِيْرَةِ: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟ قَالَ: الخَبِيْثُ كَذَبَ عَلَيَّ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْزِيَهُ (١) . سَلَمَةُ بنُ بِلاَلٍ: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، قَالَ: كَانَ فَتْحُ الأُبُلَّةِ (٢) عَلَى يَدِ عُتْبَةَ بنِ غَزْوَانَ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى عُمَرَ، قَالَ لِلْمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ: صَلِّ بِالنَّاسِ (٣) . فَلَمَّا هَلَكَ عُتْبَةُ، كَتَبَ عُمَرُ إِلَى المُغِيْرَةِ بِإِمْرَةِ البَصْرَةِ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا ثَلاَثَ سِنِيْنَ. عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ: أَخْبَرَنَا سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، وَنَافِعَ بنَ الحَارِثِ (٤) ، وَشِبْلَ بنَ مَعْبَدٍ، شَهِدُوا عَلَى المُغِيْرَةِ أَنَّهُم رَأَوْهُ يُوْلِجُهُ وَيُخْرِجُهُ، وَكَانَ زِيَادٌ رَابِعَهُم، وَهُوَ الَّذِي أَفْسَدَ عَلَيْهِم. فَأَمَّا الثَّلاَثَةُ فَشَهِدُوا. فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: وَاللهِ لَكَأَنِّي بِأَيْرِ جُدَرِيٍّ فِي فَخِذِهَا. فَقَالَ عُمَرُ حِيْنَ رَأَى زِيَاداً: إِنِّيْ لأَرَى غُلاَماً لَسِناً، لاَ يَقُوْلُ إِلاَّ حَقّاً، وَلَمْ يَكُنْ لِيَكْتُمَنِي. فَقَالَ: لَمْ أَرَ مَا قَالُوا، لَكِنِّي رَأَيْتُ رِيْبَةً، وَسَمِعْتُ نَفَساً عَالِياً. فَجَلَدَهُم عُمَرُ، وَخَلاَّهُ (٥) . وَهُوَ زِيَادُ بنُ أَبِيْهِ. ذَكَرَ القِصَّةَ: سَيْفُ بنُ عُمَرَ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّجَّارِيُّ مُطَوَّلَةً بِلاَ سَنَدٍ (٦) .

стр. 2637

وَقَالَ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلاَّلُ: حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الحَرِيْرِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوْساً وَأَبُو بَكْرَةَ وَأَخُوْهُ نَافِعٌ، وَشِبْلٌ، فَجَاءَ المُغِيْرَةُ، فَسلَّم عَلَى أَبِي بَكْرَةَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيْرُ! مَا أَخْرَجَكَ مِنْ دَارِ الإِمَارَةِ؟ قَالَ: أَتَحَدَّثُ إِلَيْكُم. قَالَ: بَلْ تَبْعَثُ إِلَى مَنْ تَشَاءُ. ثُمَّ دَخَلَ، فَأَتَى بَابَ أُمِّ جَمِيْلٍ (١) العَشِيَّةَ، فَدَخَلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: لَيْسَ عَلَى هَذَا صَبْرٌ. وَقَالَ لِغُلاَمٍ: ارْتَقِ غُرْفَتِي، فَانْظُرْ مِنَ الكُوَّةِ. فَانْطَلَقَ، فَنَظَرَ، وَجَاءَ، فَقَالَ: وَجَدْتُهُمَا فِي لِحَافٍ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ: قَوْمُوا مَعِي. فَقَامُوا، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرَةَ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ لأَخِيْهِ: انْظُرْ. فَنَظَرَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ الزِّنَى مَحْضاً؟ قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بِمَا رَأَى، فَأَتَاهُ أَمْرٌ فَظِيْعٌ. فَبَعَثَ عَلَى البَصْرَةِ أَبَا مُوْسَى، وَأَتَوْا عُمَرَ، فَشَهِدُوا حَتَّى قَدَّمُوا زِيَاداً، فَقَالَ: رَأَيْتُهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ، وَسَمِعْتُ نَفَساً عَالِياً، وَلاَ أَدْرِي مَا وَرَاءهُ؟ فَكَبَّرَ عُمَرُ، وَضَرَبَ القَوْمَ إِلاَّ زِيَاداً. شُعْبَةُ: عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ: المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ (٢) . يَعْنِي: قَوْلَ المُؤَذِّنِ عِنْدَ خُرُوْجِ الإِمَامِ إِلَى الصَّلاَةِ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيْرُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقُوْلُ لِلآخَرِ: غَضِبَ اللهُ عَلَيْك كَمَا غَضِبَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ عَلَى المُغِيْرَةِ، عَزَلَهُ عَنِ البَصْرَةِ، فَوَلاَّهُ الكُوْفَةَ. قَالَ اللَّيْثُ: وَقْعَةُ أَذْرَبِيْجَانَ كَانَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، وَأَمِيْرُهَا المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ. وَقِيْلَ: افْتَتَحَ المُغِيْرَةُ هَمَذَانَ عَنْوَةً.

стр. 2638

قَالَ اللَّيْثُ: وَحَجَّ بِالنَّاسِ المُغِيْرَةُ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ. جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: عَنْ مُغِيْرَةَ: أَنَّ المُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ، قَالَ لِعَلِيٍّ حِيْنَ قُتِلَ عُثْمَانُ: اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ، وَلاَ تَدْعُ إِلَى نَفْسِكَ، فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي جُحْرٍ بِمكَّةَ لَمْ يُبَايِعُوا غَيْرَكَ. وَقَالَ لِعَلِيٍّ: إِنْ لَمْ تُطِعْنِي فِي هَذِهِ الرَّابِعَةِ، لأَعْتَزِلَنَّكَ، ابْعَثْ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَهْدَهُ، ثُمَّ اخْلَعْهُ بَعْدُ. فَلَمْ يَفْعَلْ، فَاعْتَزَلَهُ المُغِيْرَةُ بِاليَمَنِ. فَلَمَّا شُغِلَ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ، فَلَمْ يَبْعَثُوا إِلَى المَوْسِمِ أَحَداً؛ جَاءَ المُغِيْرَةُ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَدَعَا لِمُعَاوِيَةَ (١) . سَعِيْدُ بنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمِّهِ؛ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: لَقِيَ عَمَّارٌ المُغِيْرَةَ فِي سِكَكِ المَدِيْنَةِ، وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ سَيْفاً، فَنَادَاهُ: يَا مُغِيْرَةُ! فَقَالَ: مَا تَشَاءُ؟ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي اللهِ؟ قَالَ: وَدِدْتُ - وَاللهِ - أَنِّي عَلِمْتُ ذَلِكَ، إِنِّي - وَاللهِ - مَا رَأَيْتُ عُثْمَانَ مُصِيْباً، وَلاَ رَأَيْتُ قَبْلَهُ صَوَاباً، فَهَلْ لَكَ يَا أَبَا اليَقْظَانِ أَنْ تَدْخُلَ بَيْتَكَ، وَتَضَعَ سَيْفَكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ هَذِهِ الظُّلْمَةُ، وَيَطْلُعَ قَمَرُهَا، فَنَمْشِيَ مُبْصِرِيْنَ؟ قَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَعْمَى بَعْدَ إِذْ كُنْتُ بَصِيْراً. قَالَ: يَا أَبَا اليَقْظَانِ، إِذَا رَأَيْتَ السَّيْلَ، فَاجْتَنِبْ جِرْيَتَهُ (٢) . حَجَّاجُ بنُ أَبِي مَنِيْعٍ: حَدَّثَنَا جَدِّي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: دَعَا مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بنَ العَاصِ بِالكُوْفَةِ، فَقَالَ: أَعِنِّي عَلَى الكُوْفَةِ. قَالَ: كَيْفَ بِمِصْرَ؟ قَالَ: أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهَا ابْنَكَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو. قَالَ: فَنَعَمْ. فَبَيْنَا هُم عَلَى ذَلِكَ، جَاءَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ - وَكَانَ مُعْتَزِلاً بِالطَّائِفِ - فَنَاجَاهُ مُعَاوِيَةُ. فَقَالَ المُغِيْرَةُ: تُؤَمِّرُ عَمْراً عَلَى الكُوْفَةِ، وَابْنَهُ عَلَى مِصْرَ، وَتَكُوْنُ كَالقَاعِدِ بَيْنَ لَحْيَيِ الأَسَدِ. قَالَ: مَا تَرَى؟ قَالَ: أَنَا أَكْفِيْكَ الكُوْفَةَ. قَالَ: فَافْعَلْ. فَقَالَ

стр. 2639

مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو حِيْنَ أَصْبَحَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كَذَا. فَفَهِمَ عَمْرٌو، فَقَالَ: أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَمِيْرِ الكُوْفَةِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: المُغِيْرَةُ، وَاسْتَغْنِ بِرَأْيِهِ، وَقُوَّتِهِ عَنِ المَكِيْدَةِ، وَاعْزِلْهُ عَنِ المَالِ، قَدْ كَانَ قَبْلَكَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَفَعَلاَ ذَلِكَ. قَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيْتَ. فَدَخَلَ عَلَيْهِ المُغِيْرَةُ، فَقَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أَمَّرْتُكَ عَلَى الجُنْدِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ سُنَّةَ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ قَبْلِي. قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ (١) . قَالَ اللَّيْثُ: كَانَ المُغِيْرَةُ قَدِ اعْتَزَلَ، فَلَمَّا صَارَ الأَمْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ كَاتَبَهُ المُغِيْرَةُ. طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ: حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ المُغِيْرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَذَكَر فَنَاءَ عُمُرِهِ، وَفَنَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَجَفْوَةَ قُرَيْشٍ لَهُ. فَوَرَدَ الكِتَابُ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَزِيَادٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! وَلِّنِي إِجَابَتَهُ. فَأَلْقَى إِلَيْهِ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ ذَهَابِ عُمُرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ غَيْرُكَ، وَأَمَّا فَنَاءُ أَهْلِ بَيْتِكَ، فَلَو أَنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ قَدَرَ أَنْ يَقِيَ أَحَداً لَوَقَى أَهْلَهُ، وَأَمَّا جَفْوَةُ قُرَيْشٍ؛ فَأَنَّى يَكُوْنُ ذَاكَ وَهُمْ أَمَّرُوْكَ (٢) . قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: أَحْصَنَ المُغِيْرَةُ أَرْبَعاً مِنْ بَنَاتِ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ، بِهَا عَرَجٌ (٣) . ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعْتُ قَبِيْصَةَ بنَ جَابِرٍ يَقُوْلُ: صَحِبْتُ المُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ، فَلَو أَنَّ مَدِيْنَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، لاَ يُخْرَجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلاَّ بِمَكْرٍ، لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا (٤) .

стр. 2640

يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ: عَنْ أَبِي السَّفَرِ: قِيْلَ لِلْمُغِيْرَةِ: إِنَّك تُحَابِي. قَالَ: إِنَّ المَعْرِفَةَ تَنْفَعُ عِنْدَ الجَمَلِ الصَّؤُوْلِ وَالكَلْبِ العَقُوْرِ، فَكَيْفَ بِالمُسْلِمِ (١) . عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، قَالَ: لَقَدْ تَزَوَّجْتُ سَبْعِيْنَ امْرَأَةً، أَوْ أَكْثَرَ. أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، قَالَ: كَانَ تَحْتَ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ. قَالَ: فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: أَنْتُنَّ حَسَنَاتُ الأَخْلاَقِ، طَوِيْلاَتُ الأَعْنَاقِ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِطْلاَقٌ، فَأَنْتُنَّ الطَّلاَقُ (٢) . ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، قَالَ: كَانَ المُغِيْرَةُ نَكَّاحاً لِلنِّسَاءِ، وَيَقُوْلُ: صَاحِبُ الوَاحِدَةِ إِنْ مَرِضَتْ مَرِضَ، وَإِنْ حَاضَتْ حَاضَ، وَصَاحِبُ المَرْأَتَيْنِ بَيْنَ نَارَيْنِ تُشْعَلاَنِ. وَكَانَ يَنْكِحُ أَرْبَعاً جَمِيْعاً، وَيُطَلِّقُهُنَّ جَمِيْعاً (٣) . شُعْبَةُ: عَنْ زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، سَمِعْتُ جَرِيْراً يَقُوْلُ حِيْنَ مَاتَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ: أُوْصِيْكُم بِتَقْوَى اللهِ، وَأَنْ تَسْمَعُوا وَتُطِيْعُوا حَتَّى يَأْتِيَكُم أَمِيْرٌ، اسْتَغْفِرُوا لِلْمُغِيْرَةِ، غَفَرَ اللهُ لَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَافِيَةَ (٤) . وَفِي لَفْظِ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ زِيَادٍ: فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَفْوَ. أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ هِلاَلِ بنِ يِسَافٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ ظَالِمٍ، قَالَ: كَانَ المُغِيْرَةُ يَنَالُ فِي خُطْبَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ، وَأَقَامَ خُطَبَاءَ يَنَالُوْنَ مِنْهُ ... ،

стр. 2641

وَذَكَرَ الحَدِيْثَ فِي العَشْرَةِ المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ، لِسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ (١) . حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ القَادِسِيَّةِ، ذَهَبَ المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَةَ فِي عَشْرَةٍ إِلَى صَاحِبِ فَارِسٍ، فَقَالَ: إِنَّا قَوْمٌ مَجْوُسٌ، وَإِنَّا نَكْرَهُ قَتْلَكُم، لأَنَّكُم تُنَجِّسُوْنَ عَلَيْنَا أَرْضَنَا. فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نَعْبُدُ الحِجَارَةَ حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُوْلاً، فَاتَّبَعْنَاهُ، وَلَمْ نَجِئْ لِطَعَامٍ، بَلْ أُمِرْنَا بِقِتَالِ عَدُوِّنَا، فَجِئْنَا لِنَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُم، وَنَسْبِيَ ذَرَارِيَّكُم، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الطَّعَامِ، فَمَا نَجِدُ مَا نَشْبَعُ مِنْهُ؛ فَجِئْنَا، فَوَجَدنَا فِي أَرْضِكُم طَعَاماً كَثِيْراً، وَمَاءً، فَلاَ نَبْرَحُ حَتَّى يَكُوْنَ لَنَا وَلَكُم. فَقَالَ العِلْجُ: صَدَقَ. قَالَ: وَأَنْتَ تُفْقَأُ عَيْنُكَ غَداً. فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ بِسَهْمٍ. قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ: رَأَيْتُ زِيَاداً وَاقِفاً عَلَى قَبْرِ المُغِيْرَةِ يَقُوْلُ: إِنَّ تَحْتَ الأَحْجَارِ حَزْماً وَعَزْماً ... وَخَصِيْماً أَلَدَّ ذَا مِعْلاَقِ (٢) حَيَّةٌ فِي الوِجَارِ أَرْبَدُ لاَ يَنْـ ... ـفَعُ مِنْهُ السَّلِيْمَ نَفْثَةُ رَاقِ (٣) وَقَالَ الجَمَاعَةُ: مَاتَ أَمِيْرُ الكُوْفَةِ؛ المُغِيْرَةُ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ، فِي شَعْبَانَ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً. وَلَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) : اثْنَا عَشَرَ حَدِيْثاً. وَانْفَرَدَ لَهُ البُخَارِيُّ: بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثَيْنِ (٤) .

стр. 2642

٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ بنِ الحَارِثِ العَامِرِيُّ * الأَمِيْرُ، قَائِدُ الجُيُوْشِ، أَبُو يَحْيَى القُرَشِيُّ، العَامِرِيُّ؛ مِنْ عَامِرِ بنِ لُؤَيِّ بنِ غَالِبٍ. هُوَ أَخُو عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةُ حَدِيْثٍ. رَوَى عَنْهُ: الهَيْثَمُ بنُ شَفِيٍّ. وَلِيَ مِصْرَ لِعُثْمَانَ. وَقِيْلَ: شَهِدَ صِفِّيْنَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اعْتَزَلَ الفِتْنَةَ، وَانْزَوَى إِلَى الرَّمْلَةِ. قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: اسْتَأْمَنَ عُثْمَانُ لابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الفَتْحِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ إِفْرِيْقِيَةَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ارْتَدَّ، فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ، ثُمَّ عَادَ مُسْلِماً، وَاسْتَوْهَبَهُ عُثْمَانَ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَكَانَ فَارِسَ بَنِي عَامِرٍ المَعْدُوْدَ فِيْهِم. غَزَا إِفْرِيْقِيَةَ (١) . نَزَلَ بِأَخَرَةٍ عَسْقَلاَنَ، فَلَمْ يُبَايِعْ عَلِيّاً وَلاَ مُعَاوِيَةَ.

стр. 2643

قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ. الحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ: عَنْ يَزِيْدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالكُفَّارِ. فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقْتَلَ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ (١) . عَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ: عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الفَتْحِ، فَشَفَعَ لَهُ عُثْمَانُ (٢) . أَبُو صَالِحٍ: عَنِ اللَّيْثِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَالِياً لِعُمَرَ عَلَى الصَّعِيْدِ، ثُمَّ وَلاَّهُ عُثْمَانُ مِصْرَ كُلَّهَا، وَكَانَ مَحْمُوْداً. غَزَا إِفْرِيْقِيَةَ، فَقَتَلَ جُرْجِيْرَ صَاحِبَهَا. وَبَلَغَ السَّهْمُ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَللرَّاجِلِ أَلْفَ دِيْنَارٍ. ثُمَّ غَزَا ذَاتِ الصَّوَارِي، فَلَقَوْا أَلْفَ مَرْكَبٍ لِلرُّوْمِ، فَقُتِلَتِ الرُّوْمُ مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلُوا مِثْلَهَا قَطُّ. ثُمَّ غَزْوَةَ الأَسَاوِدِ (٣) . وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَلَمْ يَتَعَدَّ، وَلاَ فَعَلَ مَا يُنْقَمُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا. وَكَانَ أَحَدَ عُقَلاَءِ الرِّجَالِ، وَأَجَوَادِهِم. الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ: كَانَ عَمْرُو بنُ العَاصِ عَلَى مِصْرَ لِعُثْمَانَ، فَعَزَلَهُ عَنِ الخَرَاجِ (٤) ، وَأَقَرَّهُ عَلَى الصَّلاَةِ وَالجُنْدِ. وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي سَرْحٍ عَلَى الخَرَاجِ، فَتَدَاعَيَا (٥) . فَكَتَبَ

стр. 2644

ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ: إِنَّ عَمْراً كَسَرَ الخَرَاجَ عَلَيَّ. وَكَتَبَ عَمْرٌو: إِنَّ ابْنَ سَعْدٍ (١) كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيْدَةَ الحَرْبِ. فَعَزَلَ عَمْراً، وَأَضَافَ الخَرَاجَ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ (٢) . وَرَوَى: ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ: أَقَامَ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ بِعَسْقَلاَنَ، بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ، وَكَرِهَ أَنْ يَكُوْنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لأُجَامِعَ رَجُلاً قَدْ عَرَفْتُهُ، إِنْ كَانَ لَيَهْوَى قَتْلَ عُثْمَانَ. قَالَ: فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ (٣) . سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ وَهُوَ بِالرَّمْلَةِ، وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فَارّاً مِنَ الفِتْنَةِ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ مِنَ اللَّيْلِ: آصْبَحْتُم؟ فَيَقُوْلُوْنَ: لاَ. فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ، قَالَ: يَا هِشَامُ! إِنِّيْ لأَجِدُ بَرْدَ الصُّبْحِ، فَانْظُرْ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي الصُّبْحَ. فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، فَقَرَأَ فِي الأُوْلَى: بِأُمِّ القُرْآنِ وَالعَادِيَاتِ، وَفِي الأُخْرَى: بِأُمِّ القُرْآنِ وَسُوْرَةٍ، وَسَلَّمَ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَذَهَبَ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقُبِضَ ﵁. وَمَرَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَالأَصَحُّ: وَفَاتُهُ فِي خِلاَفَةِ عَلِيٍّ ﵁ (٤) .

стр. 2645

٩ - رُوَيفِعُ بنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ * (د، ت، س) المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الأَمِيْرُ. لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ، وَزِيَادُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو الخَيْرِ مَرْثَدٌ اليَزَنِيُّ، وَوَفَاءُ بنُ شُرَيْحٍ، وَآخَرُوْنَ. نَزَلَ مِصْرَ، وَاخْتَطَّ بِهَا. وَوَلِيَ طَرَابُلْسَ المَغْرِبِ لِمُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ، فَغَزَا إِفْرِيْقِيَةَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ، وَدَخَلَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: تُوُفِّيَ رُوَيْفِعٌ بِبَرْقَةَ، وَهُوَ أَمِيْرٌ عَلَيْهَا، وَقَدْ رَأَيْتُ قَبْرَهُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ بِبَرْقَةَ أَمِيْراً عَلَيْهَا لِمَسْلَمَةَ بنِ مُخَلَّدٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ. قَالَ: وَقَبْرُهُ مَعْرُوْفٌ إِلَى اليَوْمِ ﵁. وَأَوَّلُ مَا غُزِيَتْ إِفْرِيْقِيَةُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَ عَلَى البَرْبَرِ جُرْجِيْرُ فِي مائَتَيْ أَلْفٍ. ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيْسَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ إِفْرِيْقِيَةَ، فَافْتَتَحَهَا، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ أَلْفَ دِيْنَارٍ (١) .

стр. 2646

١٠ - مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجِ بنِ جَفْنَةَ بنِ قَتِيْرَةَ (١) الكِنْدِيُّ * (د، س، ق) الأَمِيْرُ، قَائِدُ الكَتَائِبِ، أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنْدِيُّ، ثُمَّ السَّكُوْنِيُّ. لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ قَلِيْلَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَمُعَاوِيَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شِمَاسَةَ المَهْرِيُّ، وَسُوَيْدُ بنُ قَيْسٍ التُّجِيْبِيُّ، وَعُرْفُطَةُ بنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَالِكٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَصَالِحُ بنُ حُجَيْرٍ، وَسَلَمَةُ بنُ أَسْلَمَ. وَوَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ، وَغَزْوَ المَغْرِبِ، وَشَهِدَ وَقْعَةَ اليَرْمُوْكِ. رَوَى أَحْمَدُ بنُ الفُرَاتِ فِي (جُزْئِهِ) : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي أَيُّوْبَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ سُوَيْدِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيْجٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ، فَشُرْبَةُ عَسَلٍ، أَوْ شَرْطَةُ مِحْجَمٍ، أَوْ كَيَّةٌ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ) (٢) .

стр. 2647

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ صَالِحِ بنِ حُجَيْرٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيْجٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ: (مَنْ غَسَّلَ مَيْتاً، وَكَفَّنَهُ، وَتَبِعَهُ، وَوَلِيَ جُنَّتَهُ، رَجَعَ مَغْفُوْراً لَهُ) . هَذَا مَوْقُوْفٌ. أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنِدِهِ (١)) هَكَذَا، عَنْ عَفَّانَ، عَنْهُ. جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بنُ عِمْرَانَ (٢) ؛ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شِمَاسَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مِمَّنْ أَنْتِ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ مِصْرَ. قَالَتْ: كَيْفَ وَجَدْتُمُ ابْنَ حُدَيْجٍ فِي غَزَاتِكُم هَذِهِ؟ قُلْتُ: خَيْرُ أَمِيْرٍ، مَا يَقِفُ لِرَجُلٍ مِنَّا فَرَسٌ وَلاَ بَعِيْرٌ إِلاَّ أَبْدَلَ مَكَانَهُ بَعِيْراً، وَلاَ غُلاَمٌ إِلاَّ أَبْدَلَ مَكَانَهُ غُلاَماً. قَالَتْ: إِنَّهُ لاَ يَمْنَعُنِي قَتْلُهُ أَخِي أَنْ أُحَدِّثَكُم مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِنِّيْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفَقَ بِهِم، فَارْفُقْ بِهِ، وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِم، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ (٣)) . أَخْبَرْنَا ابْنُ عَسَاكِرَ؛ عَنْ أَبِي رَوْحٍ الهَرَوِيِّ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ، أَخْبَرَنَا

стр. 2648

الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُوْسَى السُّدِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ خُثَيْمٍ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ يَسَارٍ (١) الهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَلْحَةَ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ وَمَعَهُ مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ، وَكَانَ مِنْ أَسَبِّ النَّاسِ لِعَلِيٍّ، فَمَرَّ فِي المَدِيْنَةِ، وَالحَسَنُ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَتَاهُ رَسُوْلٌ، فَقَالَ: أَجِبِ الحَسَنَ. فَأَتَاهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَنْتَ السَّابُّ عَلِيّاً ﵁؟ قَالَ: فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَى. فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ لَئِنْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ الحَوْضَ - وَمَا أُرَاكَ تَرِدُهُ - لَتَجِدَنَّهُ مُشَمِّرَ الإِزَارِ عَلَى سَاقٍ، يَذُوْدُ عَنْهُ رَايَاتِ المُنَافِقِيْنَ ذَوْدَ غَرِيْبَةِ الإِبِلِ، قَوْلَ الصَّادِقِ المَصْدُوْقِ: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٢) ﴾ . وَرَوَى نَحْوَهُ: قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ، عَنْ بَدْرِ بنِ الخَلِيْلِ، عَنْ مَوْلَى الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ الحَسَنُ: أَتَعْرِفُ مُعَاوِيَةَ بنَ حُدَيْجٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ ... ، فَذَكَرَهُ. قُلْتُ: كَانَ هَذَا عُثْمَانِيّاً، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ أَهْلِ صِفِّيْنَ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنَ السَّبِّ؛ السَّيْفُ، فَإِنْ صَحَّ شَيْءٌ، فَسَبِيْلُنَا الكَفُّ وَالاسْتِغْفَارُ لِلصَّحَابَةِ، وَلاَ نُحِبُّ مَا شَجَرَ بَيْنَهُم، وَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنْهُ، وَنَتَوَلَّى أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ عَلِيّاً. وَفِي كِتَابِ (الجَمَلِ) لِعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ مِنْ طرِيقِ ابْنِ لَهِيْعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيْلٍ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ حُجْرٌ وَأَصْحَابُهُ، بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بنَ حُدَيْجٍ بِإِفْرِيْقِيَةَ، فَقَامَ فِي أَصْحَابِهِ، وَقَالَ: يَا أَشِقَّائِي وَأَصْحَابِي وَخِيْرَتِي! أَنُقَاتِلُ لِقُرَيْشٍ فِي المُلْكِ، حَتَّى إِذَا اسْتَقَامَ لَهُم وَقَعُوا يَقْتُلُوْنَنَا؟ وَاللهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهَا ثَانِيَةً بِمَنْ

стр. 2649

أَطَاعَنِي مِنَ اليَمَانِيَّةِ لأَقُوْلَنَّ لَهُم: اعْتَزِلُوا بِنَا قُرَيْشاً، وَدَعُوْهُم يَقْتُلْ بَعْضُهُم بَعْضاً، فَمَنْ غَلَبَ اتَّبَعْنَاهُ (١) . قُلْتُ: قَدْ كَانَ ابْنُ حُدَيْجٍ مَلِكاً مُطَاعاً مِنْ أَشْرَافِ كِنْدَةَ، غَضِبَ لِحُجْرِ بنِ عَدِيٍّ لأَنَّهُ كِنْدِيٌّ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ بِمِصْرَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، وَوَلَدُهُ إِلَى اليَوْمِ بِمِصْرَ. قُلْتُ: ذَكَرَ الجُمْهُوْرُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَهُ صُحْبَةٌ. وَذَكَرَهُ فِي بُقْعَةٍ أُخْرَى فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى بَعْدَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ: مُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ الكِنْدِيُّ، لَقِيَ عُمَرَ. ١١ - أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ نَضْلَةُ بنُ عُبَيْدٍ * (ع) صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ نَضْلَةُ بنُ عُبَيْدٍ عَلَى الأَصَحِّ. وَقِيْلَ: نَضْلَةُ بنُ عَمْرٍو. وَقِيْلَ: نَضْلَةُ بنُ عَائِذٍ. وَيُقَالُ: ابْنُ عَبْدِ اللهِ. وَقِيْلَ: عَبْدُ اللهِ بنُ نَضْلَةَ. وَيُقَالُ: خَالِدُ بنُ نَضْلَةَ. رَوَى: عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.

стр. 2650

رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ المُغِيْرَةُ، وَحَفِيْدَتُهُ؛ مُنْيَةُ بِنْتُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَأَبُو المِنْهَالِ سَيَّارٌ، وَأَبُو الوَضِيْءِ عَبَّادُ بنُ نُسَيْبٍ، وَكِنَانَةُ بنُ نُعَيْمٍ، وَأَبُو الوَازِعِ جَابِرُ بنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، وَآخَرُوْنَ. نَزَلَ البَصْرَةَ، وَأَقَامَ مُدَّةً مَعَ مُعَاوِيَةَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ قَدِيْماً، وَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ. قُلْتُ: وَشَهِدَ خَيْبَرَ. وَكَانَ آدَمَ، رَبْعَةً، وَحَضَرَ حَرْبَ الحَرُوْرِيَّةِ (١) مَعَ عَلِيٍّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هُوَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَ العُزَّى بنَ خَطَلٍ (٢) تَحْتَ أَسْتَارِ الكَعْبَةِ بِإِذْنِ النَّبِيِّ (٣) ﷺ . يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنِ الأَزْرَقِ بنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا عَلَى شَاطِئ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ يَقُوْدُ فَرَساً، فَدَخَلَ فِي صَلاَةِ العَصْرِ. فَقَالَ رَجُلٌ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ. وَكَانَ انْفَلَتَ فَرَسُهُ، فَاتَّبَعَهَا فِي القِبْلَةِ حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَ بِالمِقْوَدِ، ثُمَّ صَلَّى. قَالَ: فَسَمِعَ أَبُو بَرْزَةَ قَوْلَ الرَّجُلِ، فَجَاءَ، فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ غَيْرَ هَذَا، إِنِّيْ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، وَمَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، وَلَوْ أَقْبَلْتُ عَلَى صَلاَتِي، وَتَرَكْتُ فَرَسِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَطْلُبُهَا، لَمْ آتِ أَهْلِي إِلاَّ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ، لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَرَأَيْتُ مِنْ يُسْرِهِ. فَأَقْبَلْنَا نَعْتِذِرُ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ.

стр. 2651

وَكَذَا رَوَاهُ: شُعْبَةُ، عَنِ الأَزْرَقِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَرْزَةَ بِالأَهْوَازِ، فَقَامَ يُصَلِّي العَصْرَ، وَعِنَانُ فَرَسِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتْ تَرْجِعُ، وَجَعَلَ أَبُو بَرْزَةَ يَنْكُصُ مَعَهَا. قَالَ: وَرَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَشْتُمُهُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: إِنِّيْ غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سِتّاً، أَوْ سَبْعاً، وَشَهِدْتُ تَيْسِيْرَهُ (١) . هَمَّامٌ: عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيُّ: أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ كَانَ يَلْبَسُ الصُّوْفَ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ أَخَاكَ عَائِذَ بنَ عَمْرٍو يَلْبَسُ الخَزَّ. قَالَ: وَيْحَكَ! وَمَنْ مِثْلُ عَائِذٍ؟! فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَأَخْبَرَ عَائِذاً، فَقَالَ: وَمَنْ مِثْلُ أَبِي بَرْزَةَ (٢) ؟! قُلْتُ: هَكَذَا (٣) كَانَ العُلَمَاءُ يُوَقِّرُوْنَ أَقْرَانَهُم. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، قَالَ: كُنَّا نَقُوْلُ فِي الجَاهِلِيَّةِ: مَنْ أَكَلَ الخَمِيْرَ (٤) سَمِنَ، فَأَجْهَضْنَا القَوْمَ (٥) يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ خُبْزَةٍ لَهُم، فَجَعَلَ أَحَدُنَا يَأْكُلُ مِنْهُ الكِسْرَةَ، ثُمَّ يَمَسُّ عِطْفَيْهِ، هَلْ سَمِنَ؟ (٦) وَقِيْلَ: كَانَتْ لأَبِي بَرْزَةَ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيْدٍ غُدْوَةً، وَجَفْنَةٌ عَشِيَّةً، لِلأَرَامِلِ وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِيْنِ (٧) . وَكَانَ يَقُوْمُ إِلَى صَلاَةِ اللَّيْلِ، فَيَتَوَضَّأُ، وَيُوْقِظُ أَهْلَهُ ﵁.

стр. 2652

وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِيْنَ (١) إِلَى المائَةِ. يُقَالُ: مَاتَ أَبُو بَرْزَةَ بِالبَصْرَةِ. وَقِيْلَ: بِخُرَاسَانَ. وَقِيْلَ: بِمَفَازَةٍ (٢) بَيْنَ هَرَاةَ وَسِجِسْتَانَ. وَقِيْلَ: شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ. يُقَالُ: مَاتَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ. وَقَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ بِمَرْوَ. قِيْلَ: كَانَ أَبُو بَرْزَةَ وَأَبُو بَكْرَةَ مُتَوَاخِيَيْنِ (٣) . الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، حَدَّثَنَا أَبُو المِنْهَالِ، قَالَ: لَمَّا فَرَّ ابْنُ زِيَادٍ، وَرُتِّبَ مَرْوَانُ بِالشَّامِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ، اغْتَمَّ أَبِي، وَقَالَ: انْطَلِقْ مَعِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ. فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ، أَلاَ تَرَى؟ فَقَالَ: إِنِّيْ أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطاً عَلَى أَحْيَاءِ (٤) قُرَيْشٍ ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (٥) .

стр. 2653

١٢ - حَكِيْمُ بنُ حِزَامِ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ أَسَدٍ الأَسَدِيُّ * (ع) ابْنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ، أَبُو خَالِدٍ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ. أَسْلَمَ يَوْمَ الفَتْحِ، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ. وَغَزَا حُنَيْناً وَالطَّائِفَ. وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَعُقَلاَئِهَا، وَنُبَلاَئِهَا. وَكَانَتْ خَدِيْجَةُ عَمَّتَهُ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ ابْنَ عَمِّهِ (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ هِشَامٌ الصَّحَابِيُّ، وَحِزَامٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ، وَمُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَيُوْسُفُ بنُ مَاهَكَ، وَآخَرُوْنَ، وَعِرَاكُ بنُ مَالِكٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ. فَأَظُنُّ رِوَايَةَ هَؤُلاَءِ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ. وَقَدِمَ دِمَشْقَ تَاجِراً. قِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِيْنِهِ، قَالَ: لاَ وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ القَتْلِ (٢) . قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ: عَاشَ مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَوُلِدَ قَبْلَ عَامِ الفِيْلِ بِثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً.

стр. 2654

وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ البَرْقِيِّ: كَانَ مِنَ المُؤلَّفَةِ، أَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مائَةَ بَعِيْرٍ - فِيْمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ (١) -. وَأَوْلاَدُهُ هُم: هِشَامٌ، وَخَالِدٌ، وَحِزَامٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَيَحْيَى، وَأُمُّ سُمَيَّةَ، وَأُمُّ عَمْرٍو، وَأُمُّ هِشَامٍ. وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : عَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَسِتِّيْنَ فِي الإِسْلاَمِ. قُلْتُ: لَمْ يَعِشْ فِي الإِسْلاَمِ إِلاَّ بِضْعاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً. قَالَ عُرْوَةُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (يَا حَكِيْمُ، إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةً حُلْوَةً (٢)) . قَالَ: فَمَا أَخَذَ حَكِيْمٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلاَ مِمَّنْ بَعْدَهُ دِيْوَاناً وَلاَ غَيْرَهُ. وَقِيْلَ: قُتِلَ أَبُوْهُ يَوْمَ الفِجَارِ الأَخِيْرِ (٣) .

стр. 2655

قَالَ ابْنُ مَنْدَةَ: وُلِدَ حَكِيْمٌ فِي جَوْفِ الكَعْبَةِ، وَعَاشَ مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ. رَوَى: الزُّبَيْرُ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ عُثْمَانَ، قَالَ: دَخَلَتْ أُمُّ حَكِيْمٍ فِي نِسْوَةٍ الكَعْبَةَ، فَضَرَبَهَا المَخَاضُ، فَأُتِيَتْ بِنِطْعٍ حِيْنَ أَعْجَلَتْهَا الوِلاَدَةُ، فَوَلَدَتْ فِي الكَعْبَةِ (١) . وَكَانَ حَكِيْمٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ. قَالَ الزُّبَيْرُ: كَانَ شَدِيْدَ الأُدْمَةِ، خَفِيْفَ اللَّحْمِ. (مُسْنَدُ أَحْمَدَ) : حَدَّثَنَا عَتَّابُ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ المُغِيْرَةِ، عَنْ عِرَاكِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ حَكِيْمَ بنَ حِزَامٍ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا نُبِّئَ وَهَاجَرَ، شَهِدَ حَكِيْمٌ المَوْسِمَ كَافِراً، فَوَجَدَ حُلَّةً لِذِي يَزَنٍ تُبَاعُ؛ فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسِيْنَ دِيْنَاراً لِيَهْدِيَهَا إِلَى رَسُوْلِ اللهِ. فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِ المَدِيْنَةَ، فَأَرَادَهُ عَلَى قَبْضِهَا هَدِيَّةً، فَأَبَى. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَسِبْتُهُ قَالَ: (إِنَّا لاَ نَقْبَلُ مِنَ المُشْرِكِيْنَ شَيْئاً، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ بِالثَّمَنِ) . قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ حِيْنَ أَبَى عَلَيَّ الهَدِيَّةَ (٢) . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ. فَالطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ فِيْهِ طَبَقَةٌ.

стр. 2656

وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ صَالِحٍ زِيَادَةٌ: فَلَبِسَهَا، فَرَأَيْتُهَا عَلَيْهِ عَلَى المِنْبَرِ، فَلَمْ أَرَ شَيْئاً أَحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ فِيْهَا، ثُمَّ أَعْطَاهَا أُسَامَةَ. فَرَآهَا حَكِيْمٌ عَلَى أُسَامَةَ، فَقَالَ: يَا أُسَامَةُ! أَتَلْبَسُ حُلَّةَ ذِي يَزَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاللهِ لأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ، وَلأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيْهِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَأَعْجَبْتُهُم بِقَوْلِهِ. الوَاقِدِيُّ: عَنِ الضَّحَّاكِ بنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالُوا: قَالَ حَكِيْمٌ: كُنْتُ تَاجِراً أَخْرُجُ إِلَى اليَمَنِ وَآتِي الشَّامَ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحاً كَثِيْرَةً، فَأَعُوْدُ عَلَى فُقَرَاءِ قَوْمِي. وَابْتَعْتُ بِسُوْقِ عُكَاظٍ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ لِعَمَّتِي بِسِتِّ مائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَهَبَتْهُ زَيْداً، فَأَعْتَقَهُ. فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ، أَخَذَ مُعَاوِيَةُ مِنِّي دَارِي بِمَكَّةَ بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا يَدْرِي هَذَا الشَّيْخُ مَا بَاعَ. فَقُلْتُ: وَاللهِ مَا ابْتَعْتُهَا إِلاَّ بِزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ. وَكَانَ لاَ يَجِيْءُ أَحَدٌ يَسْتَحْمِلُهُ فِي السَّبِيْلِ إِلاَّ حَمَلَهُ (١) . الزُّبَيْرُ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْزَةَ، قَالَ: كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لَمَّا حَصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ، كَانَ حَكِيْمٌ تَأْتِيْهِ العِيْرُ بِالحِنْطَةِ، فَيُقْبِلَهَا (٢) الشِّعْبَ، ثُمَّ يَضْرِبُ أَعْجَازَهَا، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِم، فَيَأْخُذُوْنَ مَا عَلَيْهَا. عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لَمَّا قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ: (أَرْبَعَةٌ أَرْبَأُ بِهِم عَنِ الشِّرْكِ: عَتَّابُ بنُ أَسِيْدٍ، وَجُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ، وَحَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ، وَسُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو (٣)) . قُلْتُ: أَسْلَمُوا، وَحَسُنَ إِسْلاَمُهُم.

стр. 2657

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الفَتْحِ: (مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ بُدَيْلِ بنِ وَرْقَاءَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ (١)) . ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ، وَحَكِيْمَ بنَ حِزَامٍ، وَبُدَيْلَ بنَ وَرْقَاءَ أَسْلَمُوا، وَبَايَعُوا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَبَعَثَهُمْ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَدْعُوْنَهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ (٢) . مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيْدٍ، وَعُرْوَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَعْطَى حَكِيْماً يَوْمَ حُنَيْنٍ فَاسْتَقَلَّهُ، فَزَادَهُ. فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَيُّ عَطِيَّتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: (الأُوْلَى) . وَقَالَ: (يَا حَكِيْمٌ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكْلَةٍ، بُوْرِكَ لَهُ فِيْهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِاسْتِشْرَافِ نَفْسٍ، وَسُوْءِ أُكْلَةٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيْهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلاَ يَشْبَعُ) . قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟ قَالَ: (وَمِنِّي) . قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لاَ أَرْزَأُ أَحَداً بَعْدَكَ شَيْئاً. قَالَ: فَلَمْ يَقْبَلْ دِيْوَاناً وَلاَ عَطَاءً حَتَّى مَاتَ. فَكَانَ عُمَرُ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنِّيْ أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيْمٍ أَنِّي أَدْعُوْهُ لِحَقِّهِ وَهُوَ يَأْبَى. فَمَاتَ حِيْنَ مَاتَ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالاً.

стр. 2658

رَوَاهُ هَكَذَا: عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١) . وَرَوَاهُ: الوَاقِدِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ؛ وَفِيْهِ: قَالاَ: حَدَّثَنَا حَكِيْمٌ. هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ حَكِيْمٍ: أَعْتَقْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَرْبَعِيْنَ مُحَرَّراً، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ (٢)) . لَفْظُ ابْنُ عُيَيْنَةَ. أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا، وَفِيْهِ: (أَسْلَمْتَ عَلَى صَالِحِ مَا سَلَفَ لَكَ) . فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، لاَ أَدَعُ شَيْئاً صَنَعْتُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ إِلاَّ صَنَعْتُ للهِ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهُ. وَكَانَ أَعْتَقَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مائَةَ رَقَبَةٍ، وَأَعْتَقَ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهَا، وَسَاقَ فِي الجَاهِلِيَّةِ مائَةَ بَدَنَةٍ، وَفِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهَا. الزُّبَيْرُ: أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بنُ عُثْمَانَ؛ سَمِعْتُهُم يَقُوْلُوْنَ: لَمْ يَدْخُلْ دَارَ

стр. 2659

النَّدْوَةِ لِلرَّأْيِ أَحَدٌ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، إِلاَّ حَكِيْمَ بنَ حِزَامٍ، فَإِنَّهُ دَخَلَ لِلرَّأْيِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ. وَهُوَ أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِيْنَ دَفَنُوا عُثْمَانَ لَيْلاً (١) . يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ مُصْعَبَ بنَ ثَابِتٍ يَقُوْلُ: بَلَغَنِي -وَاللهِ - أَنَّ حَكِيْمَ بنَ حِزَامٍ حَضَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَعَهُ مائَةُ رَقَبَةٍ، وَمائَةُ بَدَنَةٍ، وَمائَةُ بَقَرَةٍ، وَمائَةُ شَاةٍ، فَقَالَ: الكُلُّ للهِ (٢) . وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالمَدِيْنَةِ أَكْثَرَ حَمْلاً فِي سَبِيْلِ اللهِ مِنْ حَكِيْمٍ. وَقِيْلَ: إِنَّ حَكِيْماً بَاعَ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمائَةَ أَلْفٍ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: بِعْتَ مَكْرُمَةَ قُرَيْشٍ. فَقَالَ: ذَهَبَتِ المَكَارِمُ يَا ابْنَ أَخِي إِلاَّ التَّقْوَى، إِنِّيْ اشْتَرَيْتُ بِهَا دَاراً فِي الجَنَّةِ، أُشْهِدُكُم أَنِّي قَدْ جَعَلْتُهَا للهِ (٣) . الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ، لَقِيَ حِكِيْمٌ عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: كَمْ تَرَكَ أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ قَالَ: أَلْفَ أَلْفٍ. قَالَ: عَلَيَّ خَمْسُ مائَةِ أَلْفٍ (٤) . مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: عَنْ أَبِيْهِ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُتِلَ أَبِي، وَتَرَكَ دَيْناً كَثِيْراً، فَأَتَيْتُ حَكِيْمَ بنَ حِزَامٍ أَسْتَعِيْنُ بِرَأْيِهِ، فَوَجَدْتُهُ يَبِيْعُ بَعِيْراً ... ، الحَدِيْثَ (٥) .

стр. 2660

الأَصْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ سَعْدٍ صَاحِبُ المَحَامِلِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ حَكِيْمُ بنُ حِزَامٍ: مَا أَصْبَحْتُ وَلَيْسَ بِبَابِي صَاحِبُ حَاجَةٍ، إِلاَّ عَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ المَصَائِبِ الَّتِي أَسْأَلُ اللهَ الأَجْرَ عَلَيْهَا (١) . قَالَ الهَيْثَمُ، وَالمَدَائِنِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَشَبَابٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ ﵁. وَقِيْلَ: إِنَّهُ دُخِلَ عَلَى حَكِيْمٍ عِنْدَ المَوْتِ وَهُوَ يَقُوْلُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، قَدْ كُنْتُ أَخْشَاكَ، وَأَنَا اليَوْمَ أَرْجُوْكَ (٢) . وَكَانَ حَكِيْمٌ عَلاَّمَةً بِالنَّسَبِ، فَقِيْهَ النَّفْسِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ. يَبْلُغُ عَدَدُ مُسْنَدِهِ أَرْبَعِيْنَ (٣) حَدِيْثاً. لَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) أَرْبَعَةُ أَحَادِيْثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا (٤) . وَ ١٣ - هِشَامُ بنُ حَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ الأَسَدِيُّ ابْنُهُ * (م، د، س) لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ.

стр. 2661

حَدَّثَ عَنْهُ: جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرُهُمَا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ صَلِيْباً، مَهِيْباً. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ يَأْمُرُ بِالمَعْرُوْفِ، وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، فَكَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى مُنْكَراً، قَالَ: أَمَّا مَا عِشْتُ أَنَا وَهِشَامُ بنُ حَكِيْمٍ، فَلاَ يَكُوْنُ هَذَا (١) . وَقِيْلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَارَعَهُ مَرَّةً، فَصَرَعَهُ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ. ١٤ - كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ الأَنْصَارِيُّ السَّالِمِيُّ المَدَنِيُّ * (ع) مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ. لَهُ: عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ سَعْدٌ، وَمُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَرَبِيْعٌ، وَطَارِقُ بنُ شِهَابٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَأَبُو وَائِلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَعْقِلٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَآخَرُوْنَ. حَدَّثَ بِالكُوْفَةِ وَبِالبَصْرَةِ - فِيْمَا أَرَى -.

стр. 2662

مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. قَالَ كَعْبٌ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُوْنَ، وَقَدْ صَدَّهُ المُشْرِكُوْنَ، فَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ (١) ، فَجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَّاقَطُ عَلَى وَجْهِي. فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (أَتُؤْذِيْكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟) . قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَمَرَ أَنْ يُحْلَقَ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الفِدْيَةِ (٢) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ بَلَوِيٌّ مِنْ حُلفَاءِ الخَزْرَجِ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِم. وَذَكَرَ عَنْ رِجَالِهِ، قَالُوا: اسْتَأْخَرَ إِسْلاَمُ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ. وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ يُكْرِمُهُ وَيَمْسَحُهُ، فَكَانَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ، فَيَأْبَى. وَكَانَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ لَهُ خَلِيْلاً، فَرَصَدَهُ يَوْماً، فَلَمَّا خَرَجَ، دَخَلَ عُبَادَةُ وَمَعَهُ قَدُوْمٌ، فَكَسَرَهُ. فَلَمَّا أَتَى كَعْبٌ، قَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: عُبَادَةُ. فَخَرَجَ مُغْضَباً، ثُمَّ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ، وَأَتَى عُبَادَةَ، فَأَسْلَمَ. ضِمَامُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَمُوْسَى بنُ وَرْدَانَ، عَنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْماً، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّراً.

стр. 2663

قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّراً؟ قَالَ: (مَا دَخَلَ جَوْفِي شَيْءٌ مُنْذُ ثَلاَثٍ) . فَذَهَبْتُ، فَإِذَا يَهُوْدِيٌّ يَسْقِي إِبِلاً لَهُ، فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَجَمَعْتُ تَمْراً، فَأَتَيْتُهُ بِهِ. فَقَالَ: (أَتُحِبُّنِي يَا كَعْبُ؟) . قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ، نَعَمْ. قَالَ: (إِنَّ الفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَعَادِنِهِ، وَإِنَّكَ سَيُصِيْبُكَ بَلاَءٌ، فَأَعِدَّ لَهُ تِجْفَافاً) . قَالَ: فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالُوا: مَرِيْضٌ. فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ: (أَبْشِرْ يَا كَعْبُ) . فَقَالَتْ أُمُّهُ: هَنِيْئاً لَكَ الجَنَّةَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ هَذِهِ المُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللهِ؟) . قَالَ: هِيَ أُمِّي. قَالَ: (مَا يُدْرِيْكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ، لَعَلَّ كَعْباً قَالَ مَا لاَ يَنْفَعُهُ، أَوْ مَنَعَ مَا لاَ يُغْنِيْهِ) . رَوَاهُ: الطَّبَرَانِيُّ (١) . مِسْعَرٌ: عَنْ ثَابِتِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، فَإِذَا هُوَ أَقْطَعُ، فَقُلْتُ لأَبِي: بَعَثْتَنِي إِلَى رَجُلٍ أَقْطَعَ! قَالَ: إِنَّ يَدَهُ قَدْ دَخَلَتِ الجَنَّةَ، وَسَيَتْبَعُهَا - إِنْ شَاءَ اللهُ - (٢) . ١٥ - عَمْرُو بنُ العَاصِ بنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ * (ع) الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ - السَّهْمِيُّ.

стр. 2664

دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ، وَرَجُلُ العَالَمِ، وَمَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الفِطْنَةِ، وَالدَّهَاءِ، وَالحَزْمِ. هَاجَرَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مُسْلِماً فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَمَانٍ، مُرَافِقاً لِخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَحَاجِبِ الكَعْبَةِ عُثْمَانَ بنِ طَلْحَةَ، فَفَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ بِقُدُوْمِهِمْ وَإِسْلاَمِهِم، وَأَمَّرَ عَمْراً عَلَى بَعْضِ الجَيْشِ، وَجَهَّزَهُ لِلْغَزْوِ. لَهُ أَحَادِيْثُ لَيْسَتْ كَثِيْرَةً؛ تَبْلُغُ بِالمُكَرَّرِ نَحْوَ الأَرْبَعِيْنَ. اتَّفَقَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى ثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ مِنْهَا. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِحَدِيْثٍ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيْثَيْنِ (١) . وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: عَائِشَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَمَوْلاَهُ؛ أَبُو قَيْسٍ، وَقَبِيصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، وَجَعْفَرُ بنُ المُطَّلِبِ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُنَيْنٍ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ مُرْسَلاً، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شِمَاسَةَ المَهْرِيُّ، وَعُمَارَةُ بنُ خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيْلٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الأَشْعَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 2665

قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: هُوَ أَخُو عُرْوَةَ بنِ أُثَاثَةَ لأُمِّهِ. وَكَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الحَبَشَةِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ البَرْقِيِّ: كَانَ عَمْرٌو قَصِيْراً، يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ. أَسْلَمَ قَبْلَ الفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَقِيْلَ: قَدِمَ هُوَ، وَخَالِدٌ، وَابْنُ طَلْحَةَ فِي أَوَّلِ صَفَرٍ مِنْهَا. قَالَ البُخَارِيُّ: وَلاَّهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ. نَزَلَ المَدِيْنَةَ، ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ، وَبِهَا مَاتَ. رَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (ابْنَا العَاصِ مُؤْمِنَانِ، عَمْرٌو وَهِشَامٌ (١)) . وَرَوَى: عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ الوَرْدِ؛ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ طَلْحَةُ: أَلاَ أُحَدِّثُكُم عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِشَيْءٍ؟ إِنِّيْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: (عَمْرُو بنُ العَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ؛ نِعْمَ أَهْلُ البَيْتِ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأُمُّ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ (٢)) . الثَّوْرِيُّ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: عَقَدَ
следующие страницы →