← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

أَبُو المَلِيْحِ: عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، وَاسْتَأْذَنَ النَّاسَ مُعَاوِيَةُ؛ فَأَذِنُوا لَهُ. وَعَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ: خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ بِالصِّنَّبْرَةِ (١) ، فَقَالَ: لَقَدْ شَهِدَ مَعِي صِفِّيْنَ ثَلاَثُ مائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَا بَقِيَ مِنْهُم غَيْرِي (٢) . إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ. يُوْسُفُ بنُ عَبْدَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَقُوْلُ: أَخَذَتْ مُعَاوِيَةَ قِرَّةٌ (٣) ، فَاتَّخَذَ لُحُفاً خِفَافاً تُلْقَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتَأَذَّى بِهَا، فَإِذَا رُفِعَتْ، سَأَلَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: قَبَّحَكِ اللهُ مِنْ دَارٍ، مَكَثْتُ فِيْكِ عِشْرِيْنَ سَنَةً أَمِيْراً، وَعِشْرِيْنَ سَنَةً خَلِيْفَةً، وَصِرْتُ إِلَى مَا أَرَى. قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ مُعَاوِيَةُ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الدِّيْوَانَ لِلْخَتْمِ، وَأَمَرَ بِالنَّيْرُوْزِ وَالمَهْرَجَانِ، وَاتَّخَذَ المَقَاصِيْرَ فِي الجَامِعِ، وَأَوَّلَ مَنْ قَتَلَ مُسْلِماً صَبْراً (٤) ، وَأَوَّلَ مَنْ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ حَرَسٌ، وَأَوَّلَ مَنْ قُيِّدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ الجَنَائِبُ، وَأَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الخُدَّامَ الخِصْيَانَ فِي الإِسْلاَمِ، وَأَوَّلَ مَنْ بَلَّغَ دَرَجَاتِ المِنْبَرِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِرْقَاةً، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا أَوَّلُ المُلُوْكِ. قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَدْ رَوَى سَفِيْنَةُ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (الخِلاَفَةُ بَعْدِي ثَلاَثُوْنَ سَنَةً، ثُمَّ تَكُوْنُ مُلْكاً (٥)) . فَانْقَضَتْ خِلاَفَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاَثِيْنَ عَاماً،

стр. 2767

وَوَلِيَ مُعَاوِيَةُ، فَبَالَغَ فِي التَّجَمُّلِ وَالهَيْئَةِ، وَقَلَّ أَنْ بَلَغَ سُلْطَانٌ إِلَى رُتْبَتِهِ، وَلَيْتَهُ لَمْ يَعْهَدْ بِالأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ يَزِيْدَ، وَتَرَكَ الأُمَّةَ مِنِ اخْتِيَارِهِ لَهُم. عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَلَى الصَّفَا، وَإِنِّي دَعَوْتُ بِمِشْقَصٍ، فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِهِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا أَنَا مِتُّ، فَخُذُوا ذَلِكَ الشَّعْرَ، فَاحْشُوا بِهِ فَمِي وَمَنْخِرِي (١) . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ نَحْوُهُ. مُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: وَفَدَ المِقْدَامُ بنُ مَعْدِيْ كَرِبٍ، وَعَمْرُو بنُ الأَسْوَدِ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَسَدِ لَهُ صُحْبَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ: تُوُفِّيَ الحَسَنُ. فَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: أَتَرَاهَا مُصِيْبَةً؟ قَالَ: وَلِمَ لاَ؟ وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، وَقَالَ: (هَذَا مِنِّي، وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ) . فَقَالَ لِلأَسَدِيِّ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ؟ قَالَ: جَمْرَةٌ أُطْفِئَتْ. فَقَالَ المِقْدَامُ: أَنْشُدُكَ اللهُ! هَلْ سَمِعْتَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ

стр. 2768

لُبْسِ الذَّهَبِ وَالحَرِيْرِ، وَعَنْ جُلُوْدِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوْبِ عَلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: عَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَنْجُو مِنْكَ (١) . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. وَمُعَاوِيَةُ: مِنْ خِيَارِ المُلُوْكِ الَّذِيْنَ غَلَبَ عَدْلُهُم عَلَى ظُلْمِهِم، وَمَا هُوَ بِبَرِيْءٍ مِنَ الهَنَاتِ - وَاللهُ يَعْفُو عَنْهُ -. المَدَائِنِيُّ: عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ، قَالَ: خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ: إِنِّيْ مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتَحْصَدَ، وَقَدْ طَالَتْ إِمْرَتِي عَلَيْكُم حَتَّى مَلِلْتُكُم وَمَلِلْتُمُوْنِي، وَلاَ يَأْتِيْكُم بَعْدِي خَيْرٌ مِنِّي، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي، اللَّهُمَّ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءكَ فَأَحِبَّ لِقَائِي (٢) . الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ المُعَلَّى، قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِيَزِيْدَ وَهُوَ يُوْصِيْهِ: اتَّقِ اللهَ، فَقَدْ وَطَّأْتُ لَكَ الأَمْرَ، وَوَلِيْتُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلِيْتُ، فَإِنْ يَكُ خَيْراً فَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ شَقِيْتُ بِهِ، فَارْفُقْ بِالنَّاسِ، وَإِيَّاكَ وَجَبْهَ أَهْلِ الشَّرَفِ، وَالتَّكَبُّرَ عَلَيْهِم. وَقِيْلَ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَزِيْدَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُهُ شَيْءٌ عَمِلْتُهُ فِي أَمْرِكَ، شَهِدْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَوْماً قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ، فَإِذَا مِتُّ، فَاحْشُ بِهِ فَمِي وَأَنْفِي. عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ: عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْصَى، فَقَالَ:

стр. 2769

كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَنَزَعَ قَمِيْصَهُ، وَكَسَانِيْهُ، فَرَفَعْتُهُ، وَخَبَّأْتُ قُلاَمَةَ أَظْفَارِهِ، فَإِذَا مِتُّ، فَأَلْبِسُوْنِي القَمِيْصَ عَلَى جِلْدِي، وَاجْعَلُوا القُلاَمَةَ مَسْحُوْقَةً فِي عَيْنِي، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْحَمَنِي بِبَرَكَتِهَا (١) . حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: عَنْ أَبِي بُرْدَةَ؛ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حِيْنَ أَصَابَتْهُ قَرْحَتُهُ، فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ. فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هِيَ قَدْ سَرَتْ (٢) . قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ، قِيْلَ لَهُ: أَلاَ تُوْصِي؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَقِلِ العَثْرَةَ، وَاعْفُ عَنِ الزَّلَّةِ، وَتَجَاوَزْ بِحِلْمِكَ عَنْ جَهْلِ مَنْ لَمْ يَرْجُ غَيْرَكَ، فَمَا وَرَاءكَ مَذْهَبٌ. وَقَالَ: هُوَ المَوْتُ لاَ مَنْجَى مِنَ المَوْتِ وَالَّذِي ... نُحَاذِرُ بَعْدَ المَوْتِ أَدْهَى وَأَفْظَعُ قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: صَلَّى الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ الفِهْرِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَدُفِنَ بَيْنَ بَابِ الجَابِيَةِ وَبَابِ الصَّغِيْرِ (٣) - فِيمَا بَلَغَنِي -. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عَنْ أَبِي يَعْقُوْبَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: احْشُوا عَيْنِي بِالإِثْمِدِ، وَأَوْسِعُوا رَأْسِي دُهْناً. فَفَعَلُوا، وَبَرَّقُوا (٤) وَجْهَهُ بِالدُّهْنِ، ثُمَّ مُهِّدَ لَهُ، وَأُجْلِسَ وَسُنِدَ. ثُمَّ قَالَ: لِيَدْنُ النَّاسُ، فَلْيُسَلِّمُوا قِيَاماً. فَيَدْخُلُ الرَّجُلُ، وَيَقُوْلُ: يَقُوْلُوْنَ: هُوَ لِمَا بِهِ، وَهُوَ أَصَحُّ النَّاسِ. فَلَمَّا خَرَجُوا، قَالَ مُعَاوِيَةُ:

стр. 2770

وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِيْنَ أُرِيْهُمُ ... أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لاَ أَتَضَعْضَعُ وَإِذَا المَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا ... أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيْمَةٍ لاَ تَنْفَعُ (١) إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: عَنْ قَيْسٍ، قَالَ: أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَسِيْبَا نَخْلٍ، فَقَالَ: هَلِ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا ذُقْنَا وَجَرَّبْنَا، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَغْبُرْ فِيْكُم إِلاَّ ثَلاَثاً، ثُمَّ أَلْحَقُ بِاللهِ. قَالُوا: إِلَى مَغْفِرَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ. قَالَ: إِلَى مَا شَاءَ اللهُ، قَدْ عَلِمَ اللهُ أَنِّي لَمْ آلُ، وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُغَيِّرَ غَيَّرَ (٢) . وَعَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ يَزِيْدُ بِحُوَّارِيْنَ (٣) . أَبُو مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنِي سَعِيْدُ بنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ، فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَى المَسْجَدِ، فَأَتَيْتُ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَهُمْ يَبْكُوْنَ فِي الخَضْرَاءِ، وَابْنُهُ يَزِيْدُ فِي البَرِّيَّةِ (٤) ، وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدِهِ، وَكَانَ مَعَ أَخْوَالِهِ بَنِي كَلْبٍ، فَقَدِمَ فِي زِيِّهِمْ، فَتَلَقَّيْنَاهُ، وَهُوَ عَلَى بُخْتِيٍّ لَهُ زَجَلٌ. قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَلاَ سَيْفٌ، وَكَانَ عَظِيْمَ الجِسْمِ، سَمِيْناً، فَسَارَ إِلَى

стр. 2771

بَابِ الصَّغِيْرِ، فَنَزَلَ، وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ الضَّحَّاكُ الفِهْرِيُّ إِلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً، ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ إِلَى الخَضْرَاءِ (١) ، ثُمَّ نُوْدِيَ وَقْتَ الظُّهْرِ: الصَّلاَةُ جَامِعَةٌ. فَاغْتَسَلَ، وَخَرَجَ، فَجَلَسَ عَلَى المِنْبَرِ، وَعَجَّلَ العَطَاءَ، وَأَعْفَاهُم مِنْ غَزْوِ البَحْرِ، فَافْتَرَقُوا، وَمَا يُفَضِّلُوْنَ عَلَيْهِ أَحَداً (٢) . قَالَ اللَّيْثُ، وَأَبُو مَعْشَرٍ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ مُعَاوِيَةُ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتِّيْنَ. فَقِيْلَ: فِي نِصْفِ رَجَبٍ. وَقِيْلَ: لِثَمَانٍ بَقِيْنَ مِنْهُ. وَعَاشَ: سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. مُسْنَدُهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : مائَةٌ وَثَلاَثَةٌ وَسِتُّوْنَ حَدِيْثاً. وَقَدْ عَمِلَ الأَهْوَازِيُّ (مُسْنَدَهُ) فِي مُجَلَّدٍ. وَاتَّفَقَ لَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةٍ، وَمُسْلِمٌ بِخَمْسَةٍ (٣) . ٢٦ - عَدِيُّ بنُ حَاتِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ الطَّائِيُّ * (ع) ابْنِ الحَشْرَجِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ عَدِيٍّ، الأَمِيْرُ،

стр. 2772

الشَّرِيْفُ، أَبُو وَهْبٍ، وَأَبُو طَرِيْفٍ الطَّائِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ وَلَدُ حَاتِمِ طَيٍّ الَّذِي يُضْرَبُ بِجُوْدِهِ المَثَلُ. وَفَدَ عَدِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي وَسْطِ سَنَةِ سَبْعٍ، فَأَكْرَمَهُ، وَاحْتَرَمَهُ. لَهُ: أَحَادِيْثُ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَمُحِلُّ بنُ خَلِيْفَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَخَيْثَمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَمِيْمُ بنُ طَرَفَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مَعْقِلٍ المُزَنِيُّ، وَمُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ، وَهَمَّامُ بنُ الحَارِثِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ أَحَدَ مَنْ قَطَعَ بَرِّيَّةَ السَّمَاوَةِ مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ إِلَى الشَّامِ، وَقَدْ وَجَّهَهُ خَالِدٌ بِالأَخْمَاسِ إِلَى الصِّدِّيْقِ، نَزَلَ الكُوْفَةَ مُدَّةً، ثُمَّ قَرْقِيْسِيَا مِنَ الجَزِيْرَةِ. أَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ: عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيْثِ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لاَ آتِيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَكَرِهْتُهُ، ثُمَّ كُنْتُ بِأَرْضِ الرُّوْمِ، فَقُلْتُ: لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ، فَإِنْ كَانَ صَادِقاً تَبِعْتُهُ. فَلَمَّا قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ، فَقَالَ لِي: (يَا عَدِيُّ! أَسْلِمْ تَسْلَمْ) . قُلْتُ: إِنَّ لِي دِيْناً. قَالَ: (أَنَا أَعْلَمُ بِدِيْنِكَ مِنْكَ، أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟) . قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: (أَلَسْتَ رَكُوْسِيّاً (١) تَأْكُلُ المِرْبَاعَ (٢) ؟) . قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: (فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَحِلُّ لَكَ فِي دِيْنِكَ) . فَتَضَعْضَعْتُ لِذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: (يَا عَدِيُّ! أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَأَظُنُّ مِمَّا

стр. 2773

يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي، وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْباً وَاحِداً، هَلْ أَتَيْتَ الحِيْرَةَ؟) . قُلْتُ: لَمْ آتِهَا، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا. قَالَ: (تُوْشِكُ الظَّعِيْنَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الحِيْرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوْفَ بِالبَيْتِ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوْزُ كِسْرَى) . قُلْتُ: كِسْرَى بنُ هُرْمُزَ! قَالَ: (كِسْرَى بنُ هُرْمُزَ، وَلَيَفِيْضَنَّ المَالُ حَتَّى يَهِمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً) . قَالَ عَدِيٌّ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ، وَأَحْلِفُ بِاللهِ لَتَجِيْئَنَّ الثَّالِثَةُ -يَعْنِي: فَيْضَ المَالِ (١) -. رَوَى قَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ: أَنَّ عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: أَعْرِفُكَ، أَقَمْتَ (٢) إِذْ كَفَرُوا، وَوَفَّيْتَ إِذْ غَدَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا (٣) . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حُدِّثْتُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: مَا دَخَلَ وَقْتُ صَلاَةٍ حَتَّى أَشْتَاقَ إِلَيْهَا. وَعَنْهُ: مَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلاَّ وَأَنَا عَلَى وُضُوْءٍ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ عَدِيُّ بنُ حَاتِمٍ عَلَى طَيِّئ يَوْمَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ. وَرَوَى: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ، قَالَ عَدِيٌّ: لاَ يَنْتَطِحُ فِيْهَا عَنْزَانِ (٤) . فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ صِفِّيْنَ، فَقِيْلَ

стр. 2774

لَهُ: أَمَا قُلْتَ: لاَ يَنْتَطِحُ فِيْهَا عَنْزَانِ؟ قَالَ: بَلَى، وَتُفْقَأُ عُيُوْنٌ كَثِيْرَةٌ (١) . وَقِيْلَ: قُتِلَ وَلَدُهُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَدِيّاً رَجُلاً جَسِيْماً، أَعْوَرَ، يَسْجُدُ عَلَى جِدَارٍ ارْتِفَاعُهُ نَحْوُ ذِرَاعٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: قَالُوا: عَاشَ عَدِيُّ بنُ حَاتِمٍ مائَةً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (٢) . جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَدِيٌّ، وَجَرِيْرٌ البَجَلِيُّ، وَحَنْظَلَةُ الكَاتِبُ مِنَ الكُوْفَةِ، فَنَزَلُوا قَرْقِيْسِيَاءَ، وَقَالُوا: لاَ نُقِيْمُ بِبَلَدٍ يُشْتَمُ فِيْهِ عُثْمَانُ (٣) . قَالَ ابْنُ الكَلْبِيِّ: مَاتَ عَدِيٌّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ، وَلَهُ مائَةٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ. ٢٧ - زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ بنِ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع) ابْنِ النُّعْمَانِ بنِ مَالِكٍ الأَغَرِّ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ كَعْبِ بنِ

стр. 2775

الخَزْرَجِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ، أَبُو عَمْرٍو. وَيُقَالُ: أَبُو عَامِرٍ. وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيْدٍ. وَيُقَالُ: أَبُو سَعْدٍ. وَيُقَالُ: أَبُو أُنَيْسَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، نَزِيْلُ الكُوْفَةِ، مِنْ مَشَاهِيْرِ الصَّحَابَةِ. شَهِدَ: غَزْوَةَ مُؤْتَةَ، وَغَيْرَهَا. وَلَهُ: عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، وَطَاوُوْسٌ، وَالنَّضْرُ بنُ أَنَسٍ، وَيَزِيْدُ بنُ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ (١) ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعِدَّةٌ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ بَعْضِ قَوْمِهِ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ يَتِيْماً فِي حَجْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ، فَخَرَجَ بِي مَعَهُ إِلَى مُؤْتَةَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيْبَةِ رَحْلِهِ (٢) . وَعَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: رَدَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ نَفَراً يَوْمَ أُحُدٍ اسْتَصْغَرَهُم، مِنْهُم: أُسَامَةُ، وَابْنُ عُمَرَ، وَالبَرَاءُ، وَزَيْدُ بنُ أَرْقَمَ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَجَعَلَهُم حَرَساً لِلذُّرِّيَّةِ (٣) . يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ: عَنْ أَبِيْهِ: قَالَ زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ: رَمِدْتُ، فَعَادَنِي

стр. 2776

رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (أَرَأَيْتَ يَا زَيْدُ إِنْ كَانَتْ عَيْنَاكَ (١) لِمَا بِهِمَا، كَيْفَ تَصْنَعُ؟) . قُلْتُ: أَصْبِرُ، وَأَحْتَسِبُ. قَالَ: (إِنْ فَعَلْتَ دَخَلْتَ الجَنَّةَ) . وَفِي لَفْظٍ: (إِذاً تَلْقَى اللهَ وَلاَ ذَنْبَ لَكَ (٢)) . وَفِي (مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى) : مِنْ طَرِيْقِ أُنَيْسَةَ: أَنَّ أَبَاهَا زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ عَمِيَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ رَدَّ اللهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ (٣) . قَالَ أَبُو المِنْهَالِ: سَأَلْتُ البَرَاءَ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: سَلْ زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ؛ فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي، وَأَعْلَمُ. أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُوْلٍ يَقُوْلُ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ عِنْدِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِيْنَةِ، لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَحَدَّثْتُ بِهِ عَمِّي، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ. فَدَعَانِي رَسُوْلُ اللهِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَجَاؤُوا، فَحَلَفُوا بِاللهِ مَا قَالُوا. فَصَدَّقَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ

стр. 2777

وَكَذَّبَنِي، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ هَمٌّ. وَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُوْلُ اللهِ، وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِذَا جَاءكَ المُنَافِقُوْنَ﴾ . فَدَعَاهُم رَسُوْلُ اللهِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِم، ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ (١)) . وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، عَنْ زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ نَحْواً مِنْهُ (٢) . قَالَ المَدَائِنِيُّ، وَخَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ المُنْذِرِ الحِزَامِيُّ: مَاتَ بِالكُوْفَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَدْ طَوَّلَ تَرْجَمَتَهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (٣) . ٢٨ - أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانٍ * (ع) الإِمَامُ، المُجَاهِدُ، مُفْتِي المَدِيْنَةِ، سَعْدُ بنُ مَالِكِ بنِ سِنَانِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ

стр. 2778

عُبَيْدِ بنِ الأَبْجَرِ بنِ عَوْفِ بنِ الحَارِثِ بنِ الخَزْرَجِ. وَاسْمُ الأَبْجَرِ: خُدْرَةُ. وَقِيْلَ: بَلْ خُدْرَةُ هِيَ أُمُّ الأَبْجَرِ (١) . وَأَخُو أَبِي سَعِيْدٍ لأُمِّهِ هُوَ: قَتَادَةُ بنُ النُّعْمَانِ الظَّفَرِيُّ، أَحَدُ البَدْرِيِّيْنَ. اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيْدٍ الخَنْدَقَ، وَبَيْعَةَ الرُّضْوَانِ. وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكْثَرَ، وَأَطَابَ، وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَطَائِفَةٍ. وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ المُجْتَهِدِيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عُمَرَ، وَجَابِرٌ، وَأَنَسٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَعَامِرُ بنُ سَعْدٍ، وَعَمْرُو بنُ سُلَيْمٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَنَافِعٌ العُمَرِيُّ، وَبُسْرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَبِشْرُ بنُ حَرْبٍ النَّدَبِيُّ، وَأَبُو الصِّدِّيْقِ النَّاجِي، وَأَبُو الوَدَّاكِ، وَأَبُو المُتَوَكِّلِ النَّاجِي، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خَبَّابٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نُعْمٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَعَطَاءُ بنُ يَزِيْدَ اللَّيْثِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ يَسَارٍ، وَعَطِيَّةُ العَوْفِيُّ، وَأَبُو هَارُوْنَ العَبْدِيُّ، وَعِيَاضُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَزَعَةُ بنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ البَاقِرُ، وَأَبُو الهَيْثَمِ سُلَيْمَانُ بنُ عَمْرٍو العُتْوَارِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي، وَيَقُوْلُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّهُ عَبْلُ العِظَامِ. وَجَعَلَ نَبِيُّ اللهِ يُصَعِّدُ فِيَّ النَّظَرَ، وَيُصَوِّبُهُ، ثُمَّ قَالَ: (رُدَّهُ) . فَرَدَّنِي (٢) .

стр. 2779

إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: أَنْبَأَنَا عَقِيْلُ بنُ مُدْرِكٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَيْكَ بِالجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَةُ الإِسْلاَمِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللهِ وَتِلاَوَةِ القُرْآنِ، فَإِنَّهُ رُوْحُكَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَذِكْرُكَ فِي أَهْلِ الأَرْضِ، وَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلاَّ فِي حَقٍّ، فَإِنَّكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ (١) . وَرَوَى: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَشْيَاخِهِ: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَحْدَاثِ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَ مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ (٢) . قَالَ أَبُو عَقِيْلٍ الدَّوْرَقِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: دَخَلَ أَبُو سَعِيْدٍ يَوْمَ الحَرَّةِ غَاراً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِيْهِ رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ: أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ تَقْتُلُهُ؟ فَلَمَّا انْتَهَى الشَّامِيُّ إِلَى بَابِ الغَارِ، وَفِي عُنُقِ أَبِي سَعِيْدٍ السَّيْفُ، قَالَ لأَبِي سَعِيْدٍ: اخْرُجْ. قَالَ: لاَ أَخْرُجُ، وَإِنْ تَدْخُلْ أَقتُلْكَ. فَدَخَلَ الشَّامِيُّ عَلَيْهِ، فَوَضَعَ أَبُو سَعِيْدٍ السَّيْفَ، وَقَالَ: بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ، وَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ. قَالَ: أَنْتَ أَبُو سَعِيْدٍ الخُدْرِيُّ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاسْتَغْفِرْ لِي، غَفَرَ اللهُ لَكَ (٣) . عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ: عَنْ وَهْبِ بنِ كَيْسَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ يَلْبَسُ الخَزَّ (٤) .

стр. 2780

ابْنُ عَجْلاَنَ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيْدٍ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الحِلَقِ (١) . وَقَدْ رَوَى: بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ فِي (مُسْنَدِهِ الكَبِيْرِ) لأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ بِالمُكَرَّرِ أَلْفَ حَدِيْثٍ وَمائَةً وَسَبْعِيْنَ حَدِيْثاً. قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ. وَلابْنِ المَدِيْنِيِّ (٢) - مَعَ جَلاَلَتِهِ - فِي وَفَاةِ أَبِي سَعِيْدٍ قَوْلاَنِ، شَذَّ بِهِمَا وَوَهِمَ. فَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ: مَاتَ بَعْدَ الحَرَّةِ بِسَنَةٍ. أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ، أَخْبَرَنَا الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِيْنٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنِ المُعَلَّى بنِ زِيَادٍ، عَنِ العَلاَءِ بنِ بَشِيْرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيْقِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ ضَعَفَةِ المُسْلِمِيْنَ، مَا أَظُنُّ رَسُوْلَ اللهِ يَعْرِفُ أَحَداً مِنْهُم، وَإِنَّ بَعْضَهُم لَيَتَوَارَى مِنْ بَعْضٍ مِنَ العُرْيِ (٣) . فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ بِيَدِهِ، فَأَدَارَهَا شِبْهَ الحَلْقَةِ. قَالَ: فَاسْتَدَارَتْ لَهُ الحَلْقَةُ، فَقَالَ: (بِمَا كُنْتُم تُرَاجِعُوْنَ؟) . قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ لَنَا القُرْآنَ، وَيَدْعُو لَنَا. قَالَ: (فَعُوْدُوا لِمَا كُنْتُم فِيْهِ) . ثُمَّ قَالَ: (الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُم) . ثُمَّ قَالَ: (لِيُبَشَّرَ فُقَرَاءُ المُؤْمِنِيْنَ بِالفَوْزِ يَوْمَ

стр. 2781

القِيَامَةِ قَبْلَ الأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مائَةِ عَامٍ، هَؤُلاَءِ فِي الجَنَّةِ يَتَنَعَّمُوْنَ، وَهَؤُلاَءِ يُحَاسَبُوْنَ) . تَابَعَهُ: جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ المُعَلَّى. أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (١) وَحْدَهُ. مُسْنَدُ أَبِي سَعِيْدٍ: أَلْفٌ وَمائَةٌ وَسَبْعُوْنَ حَدِيْثاً، فَفِي (البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) : ثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِسِتَّةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. ٢٩ - سَفِيْنَةُ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ - * (م، ٤) أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ عَبْداً لأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَعْتَقَتْهُ، وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ خِدْمَةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَا عَاشَ (٢) .

стр. 2782

رُوِيَ لَهُ فِي (مُسْنَدِ بَقِيٍّ) : أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً. وَحَدِيْثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الكُتُبِ، سِوَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ جُمْهَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَأَبُو رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَطَرٍ، وَسَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَصَالِحٌ أَبُو الخَلِيْلِ، وَغَيْرُهُم. وَسَفِيْنَةُ: لَقَبٌ لَهُ، وَاسْمُهُ: مِهْرَانُ. وَقِيْلَ: رُوْمَانُ. وَقِيْلَ: قَيْسٌ. قِيْلَ: إِنَّهُ حَمَلَ مَرَّةً مَتَاعَ الرِّفَاقِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : (مَا أَنْتَ إِلاَّ سَفِيْنَةٌ) . فَلَزِمَهُ ذَلِكَ (١) . وَرَوَى: أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ سَفِيْنَةَ: أَنَّهُ رَكِبَ البَحْرَ، فَانْكَسَرَ بِهِمُ المَرْكَبُ، فَأَلْقَاهُ البَحْرُ إِلَى السَّاحِلِ، فَصَادَفَ الأَسَدَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الأَسَدُ! أَنَا سَفِيْنَةُ مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَدَلَّهُ الأَسَدُ عَلَى الطَّرِيْقِ. قَالَ: ثُمَّ هَمْهَمَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي السَّلاَمَ (٢) . تُوُفِّيَ: بَعْدَ سَنَةَ سَبْعِيْنَ.

стр. 2783

٣٠ - جُنْدُبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُفْيَانَ البَجَلِيُّ * (ع) الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، العَلَقِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ . نَزَلَ الكُوْفَةَ وَالبَصْرَةَ. وَلَهُ: عِدَّةُ أَحَادِيْثَ. رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَأَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، وَأَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَالأَسْوَدُ بنُ قَيْسٍ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَأَبُو السَّوَّارِ العَدَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ. شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: شَيَّعْنَا جُنْدُباً، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِنَا. قَالَ: أُوْصِيْكُم بِتَقْوَى اللهِ، وَأُوْصِيْكُم بِالقُرْآنِ، فَإِنَّهُ نُوْرٌ بِاللَّيْلِ المُظْلِمِ، وَهُدَىً بِالنَّهَارِ، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جُهْدٍ وَفَاقَةٍ، فَإِنْ عَرَضَ بَلاَءٌ، فَقَدِّمْ مَالَكَ دُوْنَ دِيْنِكَ، فَإِنْ تَجَاوَزَ البَلاَءُ، فَقَدِّمْ مَالَكَ وَنَفْسَكَ دُوْنَ دِيْنِكِ، فَإِنَّ المَخْرُوْبَ مَنْ خَرِبَ دِيْنُهُ، وَالمَسْلُوْبَ مِنْ سُلِبَ دِيْنُهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ فَاقَةَ بَعْدَ الجَنَّةِ، وَلاَ غِنَىً بَعْدَ النَّارِ (١) . حَمَّادُ بنُ نَجِيْحٍ: عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ، قَالَ: كُنَّا

стр. 2784

غِلْمَاناً حَزَاوِرَةً مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَتَعَلَّمْنَا الإِيْمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ القُرْآنَ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا القُرْآنَ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيْمَاناً (١) . عَاشَ جُنْدُبٌ البَجَلِيُّ - وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ - وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ سنَةِ سَبْعِيْنَ. وَهُوَ غَيْرُ: ٣١ - جُنْدُبٍ الأَزْدِيِّ، أَبِي عَبْدِ اللهِ * (ت) فَذَاكَ: جُنْدُبُ بنُ عَبْدِ اللهِ. وَيُقَالُ: جُنْدُبُ بنُ كَعْبٍ. أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَزْدِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ . رَوَى عَنِ: النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ: عَلِيٍّ، وَسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَتَمِيْمُ بنُ الحَارِثِ، وَحَارِثَةُ بنُ وَهْبٍ. قَدِمَ دِمَشْقَ، وَيُقَالُ لَهُ: جُنْدُبُ الخَيْرِ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ المُشَعْوِذَ. رَوَى: خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: أَنَّ سَاحراً كَانَ يَلْعَبُ

стр. 2785

عِنْدَ الوَلِيْدِ بنِ عُقْبَةَ الأَمِيْرِ، فَكَانَ يَأْخُذُ سَيْفَهُ، فَيَذْبَحُ نَفْسَهُ وَلاَ يَضُرُّهُ. فَقَامَ جُنْدُبٌ إِلَى السَّيْفِ، فَأَخَذَهُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿أَفَتَأْتُوْنَ السِّحْرَ وَأَنْتُم تُبْصِرُوْنَ (١) ﴾ [الأَنْبِيَاءُ: ٣] . إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ الخَيْرِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ (٢)) . ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ: أَنَّ الوَلِيْدَ كَانَ بِالعِرَاقِ، فَلَعِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاحِرٌ، فَكَانَ يَضْرِبُ رَأْسَ الرَّجُلِ، ثُمَّ يَصِيْحُ بِهِ، فَيَقُوْمُ خَارِجاً، فَيَرْتَدُّ إِلَيْهِ رَأْسُهُ. فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللهِ! سُبْحَانَ اللهِ! وَرَآهُ رَجُلٌ مِنْ صَالِحِي المُهَاجِرِيْنَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ اشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ، فَذَهَبَ لِيَلْعَبَ، فَاخْتَرَطَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ صَادِقاً، فَلْيُحْيِي نَفْسَهُ. فَسَجَنَهُ الوَلِيْدُ، فَهَرَّبَهُ السَّجَّانُ لِصَلاَحِهِ (٣) . وَعَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوْطٍ، عَنْ خَالِهِ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: جَاءَ سَاحِرٌ مِنْ بَابِلَ، فَأَخَذَ يُرِي النَّاسَ الأَعَاجِيْبَ، يُرِيْهِم حَبْلاً فِي المَسْجَدِ، وَعَلَيْهِ فِيْلٌ

стр. 2786

يَمْشِي، وَيُرِي حِمَاراً يَشْتَدُّ حَتَّى يَجِيْءَ، فَيَدْخُلَ فِي فَمِهِ، وَيَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، وَيَضْرِبُ عُنُقَ رَجُلٍ، فَيَقَعُ رَأْسُهُ، ثُمَّ يَقُوْلُ لَهُ: قُمْ، فَيَعُوْدُ حَيّاً. فَرَأَى جُنْدُبُ بنُ كَعْبٍ ذَلِكَ، فَأَخَذَ سَيْفاً، وَأَتَى وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُوْنَ عَلَى السَّاحِرِ، فَدَنَا مِنْهُ، فَضَرَبَهُ، فَأَذْرَى رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَحْيِ نَفْسَكَ. فَأَرَادَ الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، وَحَبَسَهُ (١) . وَجُنْدُبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زُهَيْرٍ (٢) ، وَقِيْلَ: جُنْدُبُ بنُ زُهَيْرِ بنِ الحَارِثِ الغَامِدِيُّ، الأَزْدِيُّ، الكُوْفِيُّ. قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ، وَمَا رَوَى شَيْئاً. شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ أَمِيْراً، كَانَ عَلَى الرَّجَّالَةِ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: جُنْدُبُ الخَيْرِ: هُوَ جُنْدُبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ ضَبَّةَ، وَجُنْدُبُ بنُ كَعْبٍ: هُوَ قَاتِلُ السَّاحِرِ، وَجُنْدُبُ بنُ عَفِيْفٍ، وَجُنْدُبُ بنُ زُهَيْرٍ قُتِلَ بِصِفِّيْنَ، وَكَانَ عَلَى الرَّجَّالَةِ، فَالأَرْبَعَةُ مِنَ الأزْدِ. وَجُنْدُبُ بنُ جُنْدُبِ بنِ عَمْرِو بنِ حُمَمَةَ (٣) الدَّوْسِيُّ الأَزْدِيُّ، قُتِلَ يَوْمَ صِفِّيْنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ. نَقَلَهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَنَّ جَدَّهُ (٤) مِنَ المُهَاجِرِيْنَ. ٣٢ - النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ أَبُو لَيْلَى * شَاعِرُ زَمَانِهِ. لَهُ: صُحْبَةٌ، وَوِفَادَةٌ، وَرِوَايَةٌ. وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ.

стр. 2787

يُقَالُ: عَاشَ مائَةً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ يَتَنَقَّلُ فِي البِلاَدِ، وَيَمْتَدِحُ الأُمَرَاءَ، وَامْتَدَّ عُمُرُهُ. قِيْلَ: عَاشَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ: اسْمُهُ: قَيْسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُدَسِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ جَعْدَةَ (١) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ: حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيْقَ لَمَّا وَلِيْتَنَا ... وَعُثْمَانَ، وَالفَارُوْقَ، فَارْتَاحَ مُعْدِمُ وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الحَقِّ فَاسْتَوَوْا ... فَعَادَ صَبَاحاً حَالِكُ اللَّيْلِ مُظْلِمُ (٢) ... فِي أَبْيَاتٍ. فَأَمَرَ لَهُ بِسَبْعِ قَلاَئِصَ، وَتَمْرٍ، وَبُرٍّ. وَقَدْ حدَّثَ عَنْهُ: يَعْلَى بنُ الأَشْدَقِ (٣) ، وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: عَاشَ مائَةً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَقِيْلَ: أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَشِعْرُهُ سَائِرٌ كَثِيْرٌ. وَقِيْلَ: اسْمُهُ: حَيَّانُ بنُ قَيْسٍ، وَكَانَ فِيْهِ دِيْنٌ وَخَيْرٌ.

стр. 2788

٣٣ - عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ بنِ خُوَيْلِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الضَّمْرِيُّ * (ع) ابْنِ إِيَاسٍ، أَبُو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . قَالَ هَارُوْنُ الحَمَّالُ: شَهِدَ مَعَ المُشْرِكِيْنَ بَدْراً وَأُحُداً. قُلْتُ: بَعَثَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً وَحْدَهُ (١) ، وَبَعَثَهُ رَسُوْلاً إِلَى النَّجَاشِيِّ (٢) ، وَغَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى أَحَادِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ جَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللهِ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ الزِّبْرِقَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ. الزُّهْرِيُّ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ يُحْتَزُّ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (٣) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَسْلَمَ حِيْنَ انْصَرَفَ المُشْرِكُوْنَ عَنْ أُحُدٍ. قَالَ: وَكَانَ

стр. 2789

شُجَاعاً، مِقْدَاماً، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ: بِئْرُ مَعُوْنَةَ (١) . ابْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عِيْسَى بنِ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلْقَمَةَ بنِ الفَغْوَاءِ الخُزَاعِيِّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يُفَرِّقَهُ فِي فُقَرَاءِ قُرَيْشٍ، وَهُمْ مُشْرِكُوْنَ يَتَأَلَّفُهُم، فَقَالَ لِي: (الْتَمِسْ صَاحِباً) . فَلَقِيْتُ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، فَقَالَ: أَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي دُوْنَهُ: (يَا عَلْقَمَةُ، إِذَا بَلَغْتَ بَنِي ضَمْرَةَ، فَكُنْ مِنْ أَخِيْكَ عَلَى حَذَرٍ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ القَائِلِ: أَخُوْكَ البَكْرِيُّ وَلاَ تَأْمَنْهُ) . فَخَرَجْنَا، حَتَّى إِذَا جِئْنَا الأَبْوَاءَ، وَهِيَ بلاَدُ بَنِي ضَمْرَةَ، قَالَ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ: إِنِّيْ أُرِيْدُ أَنْ آتِيَ بَعْضَ قَوْمِي هَا هُنَا لِحَاجَةٍ لِي. قُلْتُ: لاَ عَلَيْكَ. فَلَمَّا وَلَّى، ضَرَبْتُ بَعِيْرِي، وَذَكَرْتُ مَا أَوْصَانِي بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا هُوَ -وَاللهِ - قَدْ طَلَعَ بِنَفَرٍ مِنْهُم مَعَهُ، مَعَهُم القِسِيُّ وَالنَّبْلُ. فَلَمَّا رَأَيْتُهُم، ضَرَبْتُ بَعِيْرِي، فَلَمَّا رَآنِي قَدْ فُتُّ القَوْمَ، أَدْرَكَنِي. فَقَالَ: جِئْتُ قَوْمِي، وَكَانَتْ لِي إِلَيْهِم حَاجَةٌ. فَقُلْتُ: أَجَلْ. فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، دَفَعْتُ المَالَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُوْلُ: مَنْ رَأَى أَبَرَّ مِنْ هَذَا وَأَوْصَلَ، إِنَّا نُجَاهِدُهُ وَنَطْلُبُ دَمَهُ، وَهُوَ يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِالصِّلاَتِ (٢) . حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: عَنْ يَعْقُوْبَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَمْرَو بنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَوَجَدَ لَهُم بَاباً صَغِيْراً يَدْخُلُوْنَ

стр. 2790

مِنْهُ مُكَفِّرِيْنَ (١) ، فَدَخَلَ مِنْهُ القَهْقَرَى، فَشَقَّ عَلَيْهِم، وَهَمُّوا بِهِ. فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: مَا مَنَعَكَ؟ قَالَ: إِنَّا لاَ نَصْنَعُ هَذَا بِنَبِيِّنَا. قَالَ: صَدَقَ، دَعُوْهُ. فَقِيْلَ لِلنَّجَاشيِّ: إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ عِيْسَى عَبْدٌ. قَالَ: مَا تَقُوْلُوْنَ فِي عِيْسَى؟ قَالَ: كَلِمَةُ اللهِ، وَرُوْحُهُ. قَالَ: مَا اسْتَطَاعَ عِيْسَى أَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ (٢) . تُوُفِّيَ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ. ٣٤ - رَافِعُ بنُ خَدِيْجِ بنِ رَافِعِ بنِ عَدِيِّ بنِ تَزِيْدَ الأَنْصَارِيُّ * (٣) (ع) الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ﷺ . اسْتُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَشَهِدَ أُحُداً وَالمَشَاهِدَ، وَأَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ أُحُدٍ، فَانْتَزَعَهُ، فَبَقِيَ النَّصْلُ فِي لَحْمِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ. وَقِيْلَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (أَنَا أَشْهَدُ لَكَ يَوْمَ القِيَامَةِ) (٤) .

стр. 2791

رَوَى: جَمَاعَةَ أَحَادِيْثَ. وَكَانَ صَحْرَاوِيّاً، عَالِماً بِالمُزَارَعَةِ وَالمُسَاقَاةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: بُشَيْرُ بنُ يَسَارٍ، وَحَنْظَلَةُ بنُ قَيْسٍ، وَالسَّائِبُ بنُ يَزِيْدَ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَنَافِعٌ العُمَرِيُّ، وَابْنُهُ؛ رِفَاعَةُ بنُ رَافِعٍ، وَحَفِيْدُهُ؛ عَبَايَةُ بنُ رِفَاعَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَةَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ. قَالَ خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ الهدَادِيُّ - وَهُوَ ثِقَةٌ -: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بنُ حَرْبٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَنَازَةِ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَنِسْوَةٌ يَبْكِيْنَ وَيُوَلْوِلْنَ عَلَى رَافِعٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَافِعاً شَيْخٌ كَبِيْرٌ، لاَ طَاقَة لَهُ بِعَذَابِ اللهِ، وَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ (١)) . شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مَاهَكَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ بِعَمُوْدَيْ جَنَازَةِ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ، يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيْرِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى القَبْرِ، وَقَالَ: إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاء الحَيِّ (٢) . قُلْتُ: كَانَ رَافِعُ بنُ خَدِيْجٍ مِمَّنْ يُفْتِي بِالمَدِيْنَةِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَبَعْدَهُ. تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً ﵁ وَلَهُ عِدَّةُ بَنِيْنَ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ بِشْرِ بنِ حَرْبٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَافِعُ بنُ خَدِيْجٍ، قِيْلَ لابْنِ عُمَرَ: أَخَّرَوْهُ لَيْلَتَهُ لِيُؤْذِنُوا أَهْلَ القُرَى. قَالَ: نِعْمَ مَا رَأَيتُم.

стр. 2792

هِشَامُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَافِعٌ، فَأُتِيَ بِجِنَازَتِهِ، وَعَلَى المَدِيْنَةِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ زَمَنَ الفِتْنَةِ، فَأُتِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لاَ تُصَلُّوا عَلَيْهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، عَنْ بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: مَاتَ رَافِعُ بنُ خَدِيْجٍ: فِي أَوَّلِ سنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ (١) . ٣٥ - سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبِ بنِ هِلاَلٍ الفَزَارِيُّ * (ع) مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ، نَزَلَ البَصْرَةَ. لَهُ: أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ سُلَيْمَانُ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيُّ، وَأَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَجَمَاعَةٌ. وَبَيْنَ العُلَمَاءِ - فِيْمَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ - اخْتِلاَفٌ فِي الاحْتِجَاجِ

стр. 2793

بِذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُ الحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ، وَلَقِيَهُ بِلاَ رَيْبٍ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيْثَيْنِ (١) . مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ (٢) ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَشْرَةٍ - فِي بَيْتٍ - مِنْ أَصْحَابِهِ: (آخِرُكُمْ مَوْتاً فِي النَّارِ) . فِيْهِمْ سَمُرَةُ بنُ جُنْدُبٍ. قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُم مَوْتاً. هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ جِدّاً. وَلَمْ يَصِحَّ لأَبِي نَضْرَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَهُ شُوَيْهِدٌ. رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَكِيْمٍ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بنِ حَكِيْمٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمُرُّ بِالمَدِيْنَةِ، فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ، فَلاَ يَبْدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، فَإِذَا أَخْبَرْتُهُ بِحَيَاتِهِ فَرِحَ. فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا عَشْرَةً فِي بَيْتٍ، فَنَظَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي وُجُوْهِنَا، ثُمَّ قَالَ: (آخِرُكُم مَوْتاً فِي النَّارِ) . فَقَدْ مَاتَ مِنَّا ثَمَانِيَةٌ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ المَوْتِ (٣) .

стр. 2794

وَرَوَى نَحْوَهُ: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَوْسِ بنِ خَالِدٍ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُوْرَةَ، سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ، سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُوْرَةَ. فَقُلْتُ لأَبِي مَحْذُوْرَةَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَيْتٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: (آخِرُكُم مَوْتاً فِي النَّارِ) . فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُوْرَةَ (١) . مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، وَغَيْرِهِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، وَآخَرَ: (آخِرُكُم مَوْتاً فِي النَّارِ) . فَمَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَهُمَا، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُغِيْظَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُوْلُ: مَاتَ سَمُرَةُ. فَيُغْشَى عَلَيْهِ، وَيُصْعَقُ، فَمَاتَ قَبْلَ سَمُرَةَ. وَقَتَلَ سَمُرَةُ بَشَراً كَثِيْراً. سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَامِرُ بنُ أَبِي عَامِرٍ، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، فَقَالُوا: مَا فِي الأَرْضِ بُقْعَةٌ نَشِفَتْ مِنَ الدَّمِ مَا نَشِفَتْ هَذِهِ - يَعْنُوْنَ دَارَ الإِمَارَةِ - قُتِلَ بِهَا سَبْعُوْنَ أَلْفاً. فَسَأَلْتُ يُوْنُسَ، فَقَالَ: نَعَمْ، مِنْ بَيْنِ قَتِيْلٍ وَقَطِيْعٍ. قِيْلَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: زِيَادٌ، وَابْنُهُ، وَسَمُرَةُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ: نَرْجُو لَهُ بِصُحْبَتِهِ. وَعَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: كَانَ سَمُرَةُ عَظِيْمَ الأَمَانَةِ، صَدُوْقاً. وَقَالَ هِلاَلُ بنُ العَلاَءِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّ سَمُرَةَ اسْتَجْمَرَ، فَغَفِلَ عَنْ نَفْسِهِ، حَتَّى احْتَرَقَ (٢) . فَهَذَا إِنْ صَحَّ، فَهُوَ مُرَادُ

стр. 2795

النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي: نَارَ الدُّنْيَا (١) -. مَاتَ سَمُرَةُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَنَقَلَ ابْنُ الأَثِيْرِ: أَنَّهُ سَقَطَ فِي قِدْرٍ مَمْلُوْءةٍ مَاءً حَارّاً، كَانَ يَتَعَالَجُ بِهِ مِنَ البَارِدَةِ، فَمَاتَ فِيْهَا. وَكَانَ زِيَادُ بنُ أَبِيْهِ يَسْتَخْلِفُهُ عَلَى البَصْرَةِ إِذَا سَارَ إِلَى الكُوْفَةِ، وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الكُوْفَةِ إِذَا سَارَ إِلَى البَصْرَةِ. وَكَانَ شَدِيْداً عَلَى الخَوَارِجِ، قَتَلَ مِنْهُم جَمَاعَةً. وَكَانَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيْرِيْنَ يُثْنِيَانِ عَلَيْهِ ﵁. ٣٦ - جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ بنِ جُنَادَةَ بنِ جُنْدُبٍ السُّوَائِيُّ * (ع) أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ. وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ. لَهُ: صُحْبَةٌ مَشْهُوْرَةٌ، وَرِوَايَةُ أَحَادِيْثَ. وَلَهُ أَيْضاً عَنْ: عُمَرَ، وَسَعْدٍ، وَأَبِي أَيُّوْبَ، وَوَالِدِهِ. شَهِدَ الخُطبَةَ بِالجَابِيَةِ، وَسَكَنَ الكُوْفَةَ. حَدَّثَ عَنْهُ (٢) : الشَّعْبِيُّ، وَتَمِيْمُ بنُ طَرَفَةَ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو

стр. 2796

خَالِدٍ الوَالِبِيُّ، وَزِيَادُ بنُ عِلاَقَةَ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ (١) اللهِ الثَّقَفِيُّ، وَابْنُ خَالِهِ؛ عَامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ. وَهُوَ وَأَبُوْهُ مِنْ حُلَفَاءِ زُهْرَةَ، وَلَهُ بِالكُوْفَةِ دَارٌ، وَعَقِبٌ. وَشَهِدَ فَتْحَ المَدَائِنِ، وَخَلَّفَ مِنَ الأَوْلاَدِ: خَالِداً، وَطَلْحَةَ، وَسَالِماً. شُعْبَةُ: عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ بِنَا، فَيَمْسَحُ خُدُوْدَنَا، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ، فَمَسَحَ خَدِّي، فَكَانَ الخَدُّ الَّذِي مَسَحَهُ أَحْسَنَ (٢) . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٣) : مَاتَ جَابِرُ بنُ سَمُرَةَ فِي وِلاَيَةِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ عَلَى العِرَاقِ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ (٤) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.

стр. 2797

وَبِكُلِّ حَالٍ مَاتَ قَبْلَ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ. يَقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيْهِمَا. ٣٧ - حَبِيْبُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ مَالِكٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ * (د، ق) الأَمِيْرُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَقِيْلَ: أَبُو مَسْلَمَةَ - القُرَشِيُّ، الفِهْرِيُّ. لَهُ: صُحْبَةٌ، وَرِوَايَةٌ يَسِيْرَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: جُنَادَةُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَزِيَادُ بنُ جَارِيَةَ، وَقَزَعَةُ بنُ يَحْيَى، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَمَالِكُ بنُ شُرَحْبِيْلَ. وَجَاهَدَ فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ أَمِيْراً، وَسَكَنَ دِمَشْقَ، وَكَانَ مُقَدَّمَ مَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ نَوْبَةَ صِفِّيْنَ. وَهُوَ القَائِلُ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الثُّلُثَ (١) .

стр. 2798

وَكَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوْكٍ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً. وَقِيْلَ: كَانَ يُقَالُ لَهُ: حَبِيْبُ الرُّوْمِ؛ لِكَثْرَةِ دُخُوْلِهِ بِغَزْوِهِم (١) . وَوَلِيَ أَرْمِيْنِيَةَ لِمُعَاوِيَةَ، فَمَاتَ بِهَا، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ. وَلَهُ نِكَايَةٌ (٢) قَوِيَّةٌ فِي العَدُوِّ. لَهُ أَخْبَارٌ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) . ٣٨ - جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ السَّلِمِيُّ * (ع) ابْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ حَرَامِ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، المُجْتَهِدُ، الحَافِظُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، السَّلِمِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ. مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ مَوْتاً. رَوَى: عِلْماً كَثِيْراً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُسَيِّبِ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَالحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَسَعِيْدُ بنُ مِيْنَاءٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَأَبُو سُفْيَانَ

стр. 2799

طَلْحَةُ بنُ نَافِعٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسِنَانُ بنُ أَبِي سِنَانٍ الدِّيْلِيُّ، وَأَبُو المُتَوَكِّلِ النَّاجِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، وَمُعَاذُ بنُ رِفَاعَةَ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَمُحَارِبُ بنُ دِثَارٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَتِيْقٍ، وَشُرَحْبِيْلُ بنُ سَعْدٍ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مِقْسَمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُرَاقَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي قَتَادَةَ، وَخَلْقٌ. وَكَانَ مُفْتِي المَدِيْنَةِ فِي زَمَانِهِ. عَاشَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ أَعْوَاماً، وَتَفَرَّدَ. شَهِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ مَعَ وَالِدِهِ، وَكَانَ وَالِدُهُ مِنَ النُّقَبَاءِ البَدْرِيِّيْنَ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَحْيَاهُ الله -تَعَالَى - وَكَلَّمَهُ كِفَاحاً (١) ، وَقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ قَبْرُهُ إِذْ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَيْناً عِنْدَ قُبُوْرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ، فَبَادَرَ جَابِرٌ إِلَى أَبِيْهِ بَعْدَ دَهْرٍ، فَوَجَدَهُ طَرِيّاً لَمْ يَبْلُ (٢) . وَكَانَ جَابِرٌ قَدْ أَطَاعَ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَعَدَ لأَجْلِ أَخَوَاتِهِ، ثُمَّ شَهِدَ الخَنْدَقَ وَبَيْعَةَ الشَّجَرَةِ، وَشَاخَ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ، وَقَارَبَ التِّسْعِيْنَ. رَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اسْتَغْفَرَ لِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَيْلَةَ البَعِيْرِ خَمْساً وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً (٣) . وَقَدْ وَرَدَ: أَنَّهُ شَهِدَ بَدْراً.

стр. 2800

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْتَحُ (١) لأَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَقِيَ عَطَاءٌ، وَعَمْرٌو جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ سَنَةَ جَاوَرَ بِمَكَّةَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، فَعَلَى هَذَا، كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. الوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةٍ، لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَغْزُوَ حَتَّى قُتِلَ أَبِي بِأُحُدٍ، كَانَ يُخَلِّفُنِي عَلَى أَخَوَاتِي، وَكُنَّ تِسْعاً، فَكَانَ أَوَّلَ مَا غَزَوْتُ مَعَهُ حَمْرَاءُ الأَسَدِ (٢) . وَرَوَى: ابْنُ عَجْلاَنَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مِقْسَمٍ، قَالَ: رَحَلَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى مَكَّةَ فِي أَحَادِيْثَ سَمِعَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المَدِيْنَةِ. وَيُرْوَى: أَنَّ جَابِراً رَحَلَ فِي حَدِيْثِ القِصَاصِ إِلَى مِصْرَ (٣) ، لِيَسْمَعَهُ مِنْ

стр. 2801

عَبْدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ. سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المِنْقَرِيُّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بنُ الحَارِثِ، قَالَ: مَاتَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَرَأَيْتُ عَلَى سَرِيْرِهِ بُرْداً، وَصَلَّى عَلَيْهِ: أَبَانُ بنُ عُثْمَانَ، وَهُوَ وَالِي المَدِيْنَةِ (١) . وَرُوِيَ: عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ فِي جَيْشِ خَالِدٍ فِي حِصَارِ دِمَشْقَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: شَهِدَ جَابِرٌ العَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِيْنَ، وَكَانَ أَصْغَرَهُم. وَقَالَ جَابِرٌ: قَالَ لَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: (أَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ) . وَكُنَّا أَلْفاً وَأَرْبَعَ مائَةٍ (٢) . وَقَالَ جَابِرٌ: عَادَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَنَا لاَ أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ، وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ

стр. 2802

وَضُوْئِهِ (١) ، فَعَقَلْتُ. وَقَالَ زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ: كُفَّ بَصَرُ جَابِرٍ. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ أُبَيِّ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كُنَّا بِمِنَىً، فَجَعَلْنَا نُخْبِرُ جَابِراً بِمَا نَرَى مِنْ إِظْهَارِ قُطُفِ الخَزِّ وَالوَشْيِ -يَعْنِي: السُّلْطَانَ وَمَا يَصْنَعُوْنَ - فَقَالَ: لَيْتَ سَمْعِي قَدْ ذَهَبَ، كَمَا ذَهَبَ بَصَرِي، حَتَّى لاَ أَسْمَعَ مِنْ حَدِيْثِهِم شَيْئاً، وَلاَ أُبْصِرُهُ. وَيُرْوَى: أَنَّ جَابِراً دَخَلَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ لَمَّا حَجَّ، فَرَحَّبَ بِهِ، فَكَلَّمَهُ فِي أَهْلِ المَدِيْنَةِ أَنْ يَصِلَ أَرْحَامَهُم، فَلَمَّا خَرَجَ، أَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَقَبِلَهَا. وَعَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ، قَالَ: هَلَكَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَحَضَرْنَا فِي بَنِي سَلِمَةَ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيْرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ، إِذَا حَسَنُ بنُ حَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ عَمُوْدَيِ السَّرِيْرِ، فَأَمَرَ بِهِ الحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ بَيْنِ العَمُوْدَيْنِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِم. فَسَأَلَهُ بَنُوْ جَابِرٍ إِلاَّ خَرَجَ، فَخَرَجَ، وَجَاءَ الحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ العَمُوْدَيْنِ، حَتَّى وُضِعَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى القَبْرِ، فَإِذَا حَسَنُ بنُ حَسَنٍ قَدْ نَزَلَ فِي القَبْرِ، فَأَمَرَ بِهِ الحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ، فَأَبَى. فَسَأَلَهُ بَنُوْ جَابِرٍ بِاللهِ، فَخَرَجَ، فَاقْتَحَمَ الحَجَّاجُ الحُفْرَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ. هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ. رَوَاهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي الحُوَيْرِثِ (٢) . وَفِي وَقْتِ وَفَاةِ جَابِرٍ كَانَ الحَجَّاجُ عَلَى إِمْرَةِ العِرَاقِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ

стр. 2803

قَدْ وَفَدَ حَاجّاً أَوْ زَائِراً. وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ العَقَبَةَ مَوْتاً ﵁. قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ. قِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَأَضَرَّ بِأَخَرَةٍ. (مُسْنَدُهُ) : بَلَغَ أَلْفاً وَخَمْسَ مائَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً. اتَّفَقَ لَهُ الشَّيْخَانِ: عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِيْنَ حَدِيْثاً، وَانْفَرَدَ لَهُ البُخَارِيُّ: بِسِتَّةٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِمائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِيْنَ حَدِيْثاً. التَّبُوْذَكِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دِيْنَارٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ عَرِيْفاً، عَرَّفَهُ عُمَرُ. يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ المَدَنِيُّ، قَالَ: كَانَ جَابِرٌ لاَ يَبْلُغُ إِزَارُهُ كَعْبَهُ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، رَأَيْتُهُ قَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ. وَقَالَ عَاصِمُ بنُ عُمَرَ: أَتَانَا جَابِرٌ وَعَلَيْهِ مُلاَءتَانِ - وَقَدْ عَمِي - مُصَفِّراً لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالوَرْسِ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ. الوَاقِدِيُّ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ: رَأَيْتُ جَابِراً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ﵁. ٣٩ - البَرَاءُ بنُ عَازِبِ بنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيُّ الحَارِثِيُّ * (ع) الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، أَبُو عُمَارَةَ الأَنْصَارِيُّ، الحَارِثِيُّ، المَدَنِيُّ،

стр. 2804

نَزِيْلُ الكُوْفَةِ، مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ. رَوَى حَدِيْثاً كَثِيْراً، وَشَهِدَ غَزَوَاتٍ كَثِيْرَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَالَ: كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ لِدَةً (١) . وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، وَخَالِهِ؛ أَبِي بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ الصَّحَابِيَّانِ، وَعَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، وَسَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَأَبُوْهُ مِنْ قُدَمَاءِ الأَنْصَارِ. قَالَ الوَاقِدِيُّ: لَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي المَغَازِي (٢) . وَرَوَى: أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً (٣) .

стр. 2805

الأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: رَأَيْتُ عَلَى البَرَاءِ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فِيْهِ يَاقُوْتَةٌ (١) . (مُسْنَدُهُ) : ثَلاَثُ مائَةٍ وَخَمْسَةُ أَحَادِيْثَ. لَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) : اثْنَانِ وَعِشْرُوْنَ حَدِيْثاً. وَانْفَرَدَ البُخَارِيُّ: بِخَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، وَمُسْلِمٌ: بِسِتَّةٍ.
следующие страницы →