Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.
стр. 3116
كِلاَبٍ، الفَقِيْهَةُ، العَالِمَةُ، أُمُّ مَنْصُوْرٍ القُرَشِيَّةُ، العَبْدِرِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، الحَجَبِيَّةُ.
يُقَالُ: لَهَا رُؤْيَةٌ.
وَوَهَّى هَذَا: الدَّارَقُطْنِيُّ (١) .
وَكَانَ أَبُوْهَا مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ.
رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) ، وَ (النَّسَائِيِّ) ، وَهَذَا مِنْ أَقْوَى المَرَاسِيلِ.
وَرَوَتْ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ حَبِيْبَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ؛ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُهَا؛ مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَجَبِيُّ، وَسِبْطُهَا؛ مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ الحَجَبِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُسْلِمِ بنِ يَنَّاقَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ، وَقَتَادَةُ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَيْصِنٍ السَّهْمِيُّ المُقْرِئُ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ابْنُ جُرَيْجٍ، بَلْ أَدْرَكَهَا. стр. 3117
وَفِي (سُنَنِ ابْنِ مَاجَه) ، مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ:
أَنَّهَا رَأَتْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَوْم الفَتْحِ دَخَلَ الكَعْبَةَ، وَلَهَا عِيْدَانٌ، فَكَسَرَهَا (١) .
أَحْسِبُ أَنَّهَا عَاشَتْ إِلَى دَوْلَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
١١٩ - يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمِ بنِ الحَارِثِ الإِبْرَاهِيْمِيُّ * (٤)
أَبُو يَعْقُوْبَ الإِبْرَاهِيْمِيُّ، الإِسْرَائِيْلِيُّ، المَدَنِيُّ، حَلِيفُ الأَنْصَارِ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَسَمَّاهُ: يُوْسُفَ، وَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ (٢) ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ مَا.
وَلَهُ رِوَايَةُ حَدِيْثَيْنِ، حُكْمُهُمَا الإِرسَالُ.
وَحَدَّث عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ.
رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعِيْسَى بنُ مَعْقِلٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي الهَيْثَمِ العَطَّارُ.
وَشَهِدَ مَوْتَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ.
وَقَدْ رَوَى: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ يَزِيْدَ بنِ стр. 3118
أَبِي أُمَيَّةَ الأَعْوَرِ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ كِسْرَةً، فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً، وَقَالَ: (هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ) .
فَأَكَلَهَا (١) .
فَإِنْ صَحَّ هَذَا، فَهُوَ صَحَابِيٌّ.
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ:
يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ؛ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ، مِنْ وَلَدِ يُوْسُفَ ﷺ وَكَانَ ثِقَةً.
لَهُ أَحَادِيْثُ صَالِحَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: لَهُ رُؤْيَةٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ شَبَابٌ: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
خَلَفُ بنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:
غَدَوْتُ مَعَ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ كَانَتِ الصَّلاَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ؟
قَالَ: كَانَ يَبْدَأُ بِالخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلاَةِ.
غَرِيْبٌ جِدّاً.
١٢٠ - عَبْدُ اللهِ بنُ عُكَيْمٍ الجُهَنِيُّ * (م، ٤)
قِيْلَ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَقَدْ أَسْلَمَ بِلاَ رَيْبٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلَّى стр. 3119
خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ.
وَهُوَ القَائِلُ: أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ قَبْل مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ: (أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ (١)) .
حَدَّث عَنْهُ بِذَلِكَ: الحَكَمُ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
رَوَى عَنْهُ: هِلاَلٌ الوَزَّانُ (٢) ، وَمُسْلِمٌ الجُهَنِيُّ، وَالحَكَمُ، وَجَمَاعَةٌ.
رَوَى: مُوْسَى الجُهَنِيُّ، عَنْ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ، قَالَتْ:
كَانَ أَبِي يُحِبُّ عُثْمَانَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي لَيْلَى يُحِبُّ عَلِيّاً ﵄.
قَالَتْ: وَكَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ، فَمَا سَمِعْتُهُمَا يَذْكُرَانِهِمَا بِشَيْءٍ قَطُّ، إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَكَ صَبَرَ، أَتَاهُ النَّاسُ (٣) .
قِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُكَيْمٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ.
شُعْبَةُ: عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ:
كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَنَا غُلاَمٌ شَابٌّ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ: (أَنْ لاَ تَنْتَفِعُوا مِنَ المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلاَ عَصَبٍ) (٤) . стр. 3120
قَالَ هِلاَلٌ الوَزَّانُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عُكَيْمٍ يَقُوْلُ: بَايَعْتُ عُمَرَ بِيَدِي هَذِهِ.
ابْنُ فُضَيْلٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُكَيْمٍ، عَنْ عَلِيٍّ:
أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ: أَشْهِدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللهِ، قَالَ: وَإِنَّ الَّذِيْنَ كَذَّبُوا مُحَمَّداً لَجَاحِدُوْنَ (١) .
وَعَنِ الحَكَمِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي لَيْلَى قَدَّمَ عَبْدَ اللهِ بنَ عُكَيْمٍ فِي الصَّلاَةِ عَلَى أُمِّهِ، وَكَانَ إِمَامَهُم (٢) .
وَذَكَرَ: هِلاَلُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ ابْنِ (٣) عُكَيْمٍ، قَالَ:
لاَ أُعِيْنُ عَلَى دَمِ (٤) خَلِيْفَةٍ أَبَداً بَعْدَ عُثْمَانَ.
فَقِيْلَ لَهُ: يَا أَبَا مَعْبَدٍ! أَوَ أَعَنْتَ عَلَيْهِ؟
قَالَ: كُنْتُ أَعُدُّ ذِكْرَ مَسَاوِيْهِ عَوْناً عَلَى دَمِهِ.
تُوُفِّيَ ابْنُ عُكَيْمٍ: فِي وِلاَيَةِ الحَجَّاجِ.
١٢١ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ *
ابْنُ عَمِّ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَخُو: عَبْدِ اللهِ، стр. 3121
وَكَثِيْرٍ، وَالفَضْلِ، وَقُثَمَ، وَمَعْبَدٍ، وَتَمَّامٍ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
وَقِيْلَ: لَهُ رُؤْيَةٌ.
وَلَهُ حَدِيْثٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ (١)) ، حُكْمُهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ أَمِيْراً، شَرِيْفاً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً.
ذَكَرَهُ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقَالَ:
كَانَ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .
وَكَانَ رَجُلاً تَاجِراً، مَاتَ بِالمَدِيْنَةِ.
فَذَكَرَ الوَاقِدِيُّ: أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى دَوْلَةِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ.
قُلْتُ: هُوَ شَقِيْقُ عَبْدِ اللهِ، وَلِيَ إِمْرَةَ اليَمَنِ لابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ، وَقَدْ ذَبَحَ بُسْرُ بنُ أَرْطَاةَ وَلَدَيْهِ عُدْوَاناً وَظُلْماً، وَتَوَلَّهَتْ أُمُّهُمَا عَلَيْهِمَا، وَهَرَبَ عُبَيْدُ الله.
قِيْلَ: إِنَّ عُبَيْدَ (٢) اللهِ وَصَلَ مَرَّةً رَجُلاً بِمائَةِ أَلْفٍ. стр. 3122
قَالَ الفَسَوِيُّ: مَاتَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، فَقَالاَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بِسَنَةٍ، سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .
- قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ
وَأُمُّهُ: أُمُّ الفَضْلِ، الَّتِي يَقُوْلُ فِيْهَا الكَلْبِيُّ: إِنَّهَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيْجَةَ، قَدْ ذُكِرَ (١) .
١٢٢ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ النَّوْفَلِيُّ * (خَ، م)
ابْنِ عَدِيِّ بنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلاَبٍ القُرَشِيُّ، النَّوْفَلِيُّ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ (٢) ﷺ .
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ الطُّلَقَاءِ. مَا ذَكَرَهُ فِي стр. 3123
الصَّحَابَةِ أَحَدٌ، سِوَى ابْنِ سَعْدٍ.
حَدَّثَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَكَعْبٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُرْوَةُ، وَحُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بنُ يَزِيْدَ اللَّيْثِيُّ، وَمَعْمَرُ بنُ أَبِي حَبِيْبَةَ.
رَوَى: عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ:
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ، وَهُوَ مَحْصُوْرٌ، وَعَلِيٌّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنِّيْ أَتَحَرَّجُ أَنْ أُصَلِّيَ مَعَ هَؤُلاَءِ وَأَنْتَ الإِمَامُ.
فَقَالَ: إِنَّ الصَّلاَةَ أَحْسَنُ مَا عَمِلَ النَّاسُ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ مُحْسِنِيْنَ، فَأَحْسِنْ مَعَهُم (١) .
قَالَ عَطَاءُ بنُ يَزِيْدَ (٢) : كَانَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ مِنْ فُقَهَاءِ قُرَيْشٍ، وَعُلَمَائِهِم.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الأُوْلَى مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ:
عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الأَكْبَرِ بنِ الخِيَارِ، وَأُمُّهُ: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتِ أُسَيْدِ بنِ أَبِي العَيْصِ الأُمَوِيَّةُ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ.
وَلَهُ دَارٌ بِالمَدِيْنَةِ.
مَاتَ: فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثِقَةٌ، قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ، فَقَالَ: قُتِلَ عَدِيُّ بنُ الخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِراً (٣) .
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ عُبَيْدُ اللهِ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ . стр. 3124
١٢٣ - رَبِيْعَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهُدَيْرِ القُرَشِيُّ * (خَ، د)
التَّمِيْمِيُّ، المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّهُ رَآهُ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَطَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَهُوَ مُقِلٌّ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَا أَخِيْهِ؛ مُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا المُنْكَدِرِ، وَعُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ، وَرَبِيْعَةُ الرَّأْيُ، وَغَيْرُهُم.
وَذَكَرَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ (١)) .
مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
فَلَعَلَّهُ وُلِدَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ، سَنَةَ سِتٍّ.
وَجَدُّهُ الهُدَيْرُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ العُزَّى بنِ عَامِرِ بنِ الحَارِثِ بنِ حَارِثَةَ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ.
وَلَمْ أَرَ أَحَداً عَدَّ عَبْدَ اللهِ بنَ الهُدَيْرِ فِي مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، فَلَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ الفَتْحِ، لاَ بَلْ تَأَخَّرَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ المُنْكَدِرُ فِيمَا بَعْدُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
١٢٤ - رَبِيْعَةُ بنُ عِبَادٍ الدِّيْلِيُّ الحِجَازِيُّ ** стр. 3125
رَأَى النَّبِيَّ ﷺ بِسُوْقِ ذِي المَجَازِ (١) قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، ثُمَّ أَسْلَمَ، وَشَهِدَ اليَرْمُوْكَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَعِبَادٌ: بِالكَسْرِ وَالتَّخْفِيْفِ عِنْدَ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ المِصْرِيِّ، وَقَيَّدَهُ بِالتَّخْفِيْفِ وَالفَتْحِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَهَذَا فِيْهِ نَظَرٌ.
وَلاَ رَيْبَ فِي سَمَاعِ رَبِيْعَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَكِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: شَهِدَ اليَرْمُوْكَ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ.
١٢٥ - أَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع)
الأَوْسِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، الحُجَّةُ.
اسْمُهُ: أَسْعَدُ بِاسْمِ جَدِّهِ لأُمِّهِ، النَّقِيبُ، السَّيِّدُ، أَسَعْدُ بنُ زُرَارَةَ. стр. 3126
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَآهُ - فِيمَا قِيْلَ -.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَيَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنَاهُ؛ مُحَمَّدٌ وَسَهْلٌ ابْنَا أَبِي أُمَامَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ.
قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ، وَكَانَ مِنْ عِلِّيَّةِ الأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِم، وَمِنْ أَبْنَاءِ البَدْرِيِّيْنَ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَارِثِ: عَنْ حَكِيْمِ بنِ حَكِيْمِ بنِ عَبَّادِ بنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، قَالَ:
كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (اللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ، وَالخَالُ وَارِثُ مَنْ لاَ وَارِثَ لَهُ (١)) .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ.
يُوْسُفُ بنُ المَاجِشُوْنِ: عَنْ عُتْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
اسْتوَى عُثْمَانُ عَلَى стр. 3127
المِنْبَرِ، فَحَصَبُوْهُ حَتَّى حِيْلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلاَةِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَبُو أُمَامَةَ بنُ سَهْلٍ (١) .
اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ مائَةٍ.
١٢٦ - مَحْمُوْدُ بنُ الرَّبِيْعِ بنِ سُرَاقَةَ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ - وَيُقَالُ: أَبُو نُعَيْمٍ - الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، المَدَنِيُّ.
وَأُمُّهُ: هِيَ جَمِيْلَةُ بِنْتُ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيَّةُ.
أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَعَقَلَ مِنْهُ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ فِي دَارِهِم، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِيْنَ (٢) . стр. 3128
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَعِتْبَانَ (١) بنِ مَالِكٍ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَغَيْرِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَمَكْحُوْلٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَالزُّهْرِيُّ.
وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَنَسُ بنُ مَالِكٍ.
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ سُمَيْعٍ: هُوَ خَتَنُ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَهُ صُحْبَةٌ.
وَأَمَّا أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، فَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: اجْتَازَ بِدِمَشْقَ غَازِياً إِلَى القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَكَذَا أَرَّخَهُ: عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ.
١٢٧ - قَيْسُ بنُ مَكْشُوْحٍ أَبُو حَسَّانٍ المُرَادِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَبُو حَسَّانٍ المُرَادِيُّ، مِنْ وُجُوْهِ العَرَبِ المَوْصُوْفِيْنَ بِالشَّجَاعَةِ.
وَكَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ، وَقُلِعَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ.
وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِي الحَرْبِ وَنَجْدَةٍ.
وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّيْنَ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ. стр. 3129
١٢٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ العَنْزِيُّ *
بِالسُّكُوْنِ، المَدَنِيُّ، حَلِيْفُ بَنِي عَدِيِّ بنِ كَعْبٍ.
وَعَنْزٌ: أَخُو بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
استُشْهِدَ أَخُوْهُ سَمِيُّهُ عَبْدُ اللهِ فِي حِصَارِ الطَّائِفِ.
وَكَانَ أَبُوْهُمَا عَامِرُ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ مِنْ كِبَارِ المُهَاجِرِيْنَ البَدْرِيِّيْنَ.
حَدَّثَ عَبْدُ اللهِ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ مَوْلِدُهُ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ.
وَلَهُ حَدِيْثٌ مُرْسَلٌ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوْدَ (١)) .
حَدَّثَ عَنْهُ: عَاصِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ حَفْصٍ الوَقَّاصِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ. стр. 3130
١٢٩ - يَزِيْدُ بنُ مُفَرِّغٍ زِيَادِ بنِ رَبِيْعَةَ الحِمْيَرِيُّ *
مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ أَبُوْهُ زِيَادُ بنُ رَبِيْعَةَ حَدَّاداً.
وَقِيْلَ: شَعَّاباً بِتَبَالَةَ.
وَتَبَالَةُ بِالفَتْحِ: قَرْيَةٌ بِالحِجَازِ، مِمَّا يَلِي اليَمَنَ (١) .
وَلُقِّبَ مُفَرِّغاً؛ لأَنَّهُ رَاهَنَ عَلَى سقَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَهُ حَتَّى فَرَّغَهُ.
وَلابْنِ مُفَرِّغٍ هَجْوٌ مُقْذِعٌ، وَمَدِيْحٌ، وَنَظْمُهُ سَائِرٌ.
وَهَجَا عُبَيْدَ اللهِ بنَ زِيَادٍ؛ فَأَتَى وَطَلَبَ مِنْ مُعَاوِيَةَ قَتْلَهُ، فَلَمْ يَأذَنْ، وَقَالَ: أَدِّبْهُ.
وَاسْتَجَارَ يَزِيْدُ بِالمُنْذِرِ بنِ الجَارُوْدِ، فَأَتَى عُبَيْدُ اللهِ البَصْرَةَ، فَسَقَاهُ مُسْهِلاً، وَأَرْكَبَهُ حِمَاراً رَبَطَهُ فَوْقَهُ، وَطَوَّفَ بِهِ وَهُوَ يَسْلَحُ فِي الأَسْوَاقِ، فَقَالَ:
يَغْسِلُ المَاءُ مَا صَنَعْتَ وَشِعْرِي ... رَاسِخٌ مِنْكَ فِي العِظَامِ البَوَالِي (٢) стр. 3131
وَهُوَ القَائِلُ هَذَا البَيْتَ:
العَبْدُ يُقْرَعُ بِالعَصَا ... وَالحُرُّ تَكْفِيْهِ المَلاَمَهْ (١)
وَنَقَلَ صَاحِبُ (المِرْآةِ) : أَنَّ ابْنَ مُفَرِّغٍ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ.
١٣٠ - عَمْرُو بنُ سَلِمَةَ أَبُو بُرَيْدٍ الجَرْمِيُّ * (خَ، د، س)
وَقِيْلَ: أَبُو يَزِيْدَ، وَهَذَا الَّذِي كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ صَبِيٌّ (٢) .
وَلأَبِيْهِ: صُحْبَةٌ، وَوِفَادَةٌ.
وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّهُ وَفَدَ مَعَ أَبِيْهِ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. стр. 3132
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ، وَغَيْرُهُم.
لَهُ رِوَايَةٌ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، وَفِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) .
وَكَانَ قَدْ نَزَلَ البَصْرَةَ.
أَرَّخَ الإِمَامُ أَحْمَدُ مَوْتَهُ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ.
أَمَّا:
١٣١ - عَمْرُو بنُ سَلِمَةَ الهَمْدَانِيُّ الكُوْفِيُّ * (بَخ)
فَتَابِعِيٌّ كَبِيْرٌ، مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ.
سَمِعَ: عَلِيّاً، وَابْنَ مَسْعُوْدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ أَيْضاً، وَدُفِنَ هُوَ وَعَمْرُو بنُ حُرَيْثٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ (١) .
١٣٢ - كَعْبُ بنُ سُوْرٍ الأَزْدِيُّ **
قَاضِي البَصْرَةِ، وَلِيهَا لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ. وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ стр. 3133
وَعُلَمَائِهِم.
قُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ، قَامَ يَعِظُ النَّاسَ وَيُذَكِّرُهُم، فَجَاءهُ سَهْمُ غَرْبٍ، فَقَتَلَهُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
١٣٣ - زَيْدُ بنُ صُوْحَانَ بنِ حُجْرِ بنِ الحَارِثِ العَبْدِيُّ *
ابْنِ هِجْرِسِ بنِ صَبِرَةَ بنِ حِدْرِجَانَ بنِ عِسَاسٍ العَبْدِيُّ، الكُوْفِيُّ.
أَخُو صَعْصَعَةَ بنِ صُوْحَانَ، وَلَهُمَا أَخٌ اسْمُهُ سَيْحَانُ، لاَ يَكَادُ يُعْرَفُ.
كُنْيَةُ زَيْدٍ: أَبُو سُلَيْمَانَ.
وَقِيْلَ: أَبُو عَائِشَةَ.
كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العُبَّادِ، ذَكَرُوْهُ فِي كُتُبِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ، وَلاَ صُحْبَةَ لَهُ.
لَكِنَّهُ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ مِنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَسَلْمَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو وَائِلٍ، وَالعَيْزَارُ بنُ حُرَيْثٍ، وَلاَ رِوَايَةَ لَهُ فِي الأُمَّهَاتِ، لأَنَّهُ قَدِيْمُ الوَفَاةِ.
وَذَكَرَ بَعْضُهُم: أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ لاَحِقٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ رَجُلٌ، فَسَاقَ بِالقَوْمِ، وَرَجَزَ، ثُمَّ نَزَلَ آخَرُ،
стр. 3134
ثُمَّ بَدَا لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنْ يُوَاسِيَ أَصْحَابَهُ، فَنَزَلَ.
فَجَعَلَ يَقُوْلُ:
جُنْدُبُ وَمَا جُنْدُبُ ... وَالأقْطَعُ الخَيْرِ زَيْدُ
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! سَمِعْنَاكَ اللَّيْلَةَ تَقُوْلُ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: (رَجُلاَنِ فِي الأُمَّةِ يَضْرِبُ أَحَدُهُمَا ضَرْبَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَالآخَرُ تُقْطَعُ يَدُهُ فِي سَبِيْلِ اللهِ، ثُمَّ يَتْبَعُ آخِرُ جَسَدِهِ أَوَّلَهُ) .
قَالَ الأَجْلَحُ: أَمَّا جُنْدُبٌ، فَقَتَلَ السَّاحِرَ، وَأَمَّا زَيْدٌ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ جَلُوْلاَءَ، وَقُتِلَ يَوْمَ الجَمَلِ (١) .
قَالَ الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَانَ زَيْدُ بنُ صُوْحَانَ يُحَدِّثُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: إِنَّ حَدِيْثَكَ يُعْجِبُنِي، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيْبُنِي.
قَالَ: أَوَ مَا تَرَاهَا الشِّمَالَ؟
قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي اليَمِيْنَ يَقْطَعُوْنَ أَمِ الشِّمَالَ؟
فَقَالَ زَيْدٌ: صَدَقَ اللهُ: ﴿الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً، وَأَجْدَرُ أَنْ لاَ يَعْلَمُوا حُدُوْدَ مَا أَنْزَلَ اللهُ﴾ [التَّوْبَةُ: ٩٨] .
فَذَكَرَ الأَعْمَشُ: أَنَّ يَدَهُ قُطِعَتْ يَوْمَ نَهَاوْنَدَ (٢) .
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الهُذَيْلِ:
أَنَّ وَفْدَ الكُوْفَةِ قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ، فِيهِم زَيْدُ بنُ صُوْحَانَ، فَجَاءهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَسْتَمِدُّ، فَقَالَ:
يَا أَهْلَ الكُوْفَة! إِنَّكُم كَنْزُ أَهْلِ الإِسْلاَمِ، إِنِ اسْتَمَدَّكُم أَهْلُ البَصْرَةِ، أَمْدَدْتُمُوْهُم، وَإِنِ اسْتَمَدَّكُم أَهْلُ الشَّامِ، أَمْدَدْتُمُوْهُم.
وَجَعَلَ عُمَرُ يُرَحِّلُ لِزِيْدٍ، وَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ! هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِزَيْدٍ، وَإِلاَّ عَذَّبْتُكُم (٣) . стр. 3135
وَرَوَى: الأَجْلَحُ، عَنِ ابْنِ أَبِي الهُذَيْلِ، قَالَ:
دَعَا عُمَرُ زَيْدَ بنُ صُوْحَانَ، فَضَفَّنَهُ عَلَى الرَّحْلِ كَمَا تُضَفِّنُوْنَ أُمَرَاءكُم، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ: اصْنَعُوا هَذَا بِزَيدٍ وَأَصْحَابِ زَيْدٍ (١) .
سِمَاكٌ: عَنِ النُّعْمَانِ أَبِي قُدَامَةَ:
أَنَّهُ كَانَ فِي جَيْشٍ، عَلَيْهِم سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ، فَكَانَ يَؤُمُّهُم زَيْدُ بنُ صُوْحَانَ، يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ سَلْمَانُ (٢) .
سِمَاكٌ، عَنْ رَجُلٍ (٣) : أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَقُوْلُ لِزَيْدِ بنِ صُوْحَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: قُمْ، فَذَكِّرْ قَوْمَكَ.
ابْنُ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ الرِّفَاعِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ، قَالَ:
قَامَ زَيْدُ بنُ صُوْحَانَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! مِلْتَ فَمَالَتْ أُمَّتُكَ، اعْتَدِلْ يَعْتَدِلُوا.
قَالَ: أَسَامِعٌ مُطِيْعٌ أَنْتَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: الْحَقْ بِالشَّامِ.
فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ لَحِقَ بِحَيْثُ أَمَرَهُ (٤) .
أَيُّوْبُ السَّخْتِيَانِيُّ: عَنْ غَيْلاَنَ (٥) بنِ جَرِيرٍ، قَالَ:
ارْتُثَّ (٦) زَيْدُ بنُ صُوْحَانَ يَوْمَ الجَمَلِ، فَدَخلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: أَبْشِرْ بِالجَنَّةِ.
قَالَ: تَقُوْلُوْنَ قَادِرِيْنَ، أَوِ النَّارَ فَلاَ تَدْرُوْنَ، إِنَّا غَزَوْنَا القَوْمَ فِي بِلاَدِهِم، وَقَتَلْنَا أَمِيْرَهُم، فَلَيْتَنَا إِذْ ظُلِمْنَا، صَبَرْنَا (٧) . стр. 3136
رَوَى نَحْوَهُ: العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنِ الحيِّ الَّذِيْنَ كَانَ فِيهِم زَيْدٌ ... ، فَذَكَرَهُ، وَقَالَ:
شُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ، وَأَفْضُوا بِخَدِّي إِلَى الأَرْضِ، وَأَسْرِعُوا الانْكِفَاتَ عَنِّي (١) .
الثَّوْرِيُّ: عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنِ العَيْزَارِ بنِ حُرَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ صُوْحَانَ، قَالَ:
لاَ تَغْسِلُوا عَنِّي دَماً، وَلاَ تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْباً، إِلاَّ الخُفَّيْنِ، وَأَرْمِسُونِي فِي الأَرْضِ رَمْساً، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ، أُحَاجُّ يَوْمَ القِيَامَةِ (٢) .
قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ: قَالَ زَيْدٌ:
ادْفُنُوْنِي وَابْنَ أُمِّي فِي قَبْرٍ، وَلاَ تَغْسِلُوا عَنَّا دَماً، فَإِنَّا قَوْمٌ مُخَاصِمُوْنَ (٣) .
قِيْلَ: كَانَ قُتِلَ مَعَهُ أَخُوْهُ سَيْحَانُ، فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ.
وَرُوِي: أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ مُصْحَفُهُ.
نَقَلَهُ: ابْنُ سَعْدٍ (٤) ، بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، قَلِيلَ الحَدِيْثِ.
١٣٤ - صَعْصَعَةُ بنُ صُوْحَانَ أَبُو طَلْحَةَ * (س)
أَحَدُ خُطَبَاءِ العَرَبِ.
كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ. قُتِلَ стр. 3137
أَخَوَاهُ يَوْمَ الجَمَلِ، فَأَخَذَ صَعْصَعَةُ الرَّايَةَ.
يَرْوِي عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَبَقِيَ إِلَى خِلاَفَةِ مُعَاوِيَةَ -.
وَثَّقَهُ: ابْنُ سَعْدٍ.
وَكَانَ شَرِيْفاً، مُطَاعاً، أَمِيْراً، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ، وَالمِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو، وَأَبُو إِسْحَاقَ.
يُقَالُ: وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَخَطَبَ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَطِيْباً.
قَالَ: وَأَنَا إِنْ كُنْتُ لأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَلِيْفَةً (١) .
وَقِيْلَ: كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَرَ.
١٣٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ القُرَشِيُّ * (ع)
ابْنِ عَمِّ رَسُوْل اللهِ ﷺ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، السَّيِّدُ، الأَمِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، وَلَقَبُهُ: بَبَّةُ.
لأَبِيْهِ وَلِجَدِّهِ: صُحْبَةٌ.
وَكَانَ نَوْفَلٌ مِنْ أَسَنِّ الصَّحَابَةِ، مِنْ أَسْنَانِ حَمْزَةَ، وَالعَبَّاسِ عَمَّيْهِ.
عِدَادُهُ فِي مُسْلِمَةِ الفَتْحِ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئاً. стр. 3138
وَأَمَّا الحَارِثُ، فَلَهُ حَدِيْثٌ فِي (مُسْنِدِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ) .
وَقَدْ وَلِي إِمْرَةَ مَكَّةَ لِعُمَرَ، تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَكَانَ قَدْ أَتَى بِوَلَدِهِ بَبَّةَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَحَنَّكَهُ.
حَدَّثَ بَبَّةُ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأُبَيٍّ، وَالعَبَّاسِ، وَصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ، وَأُمِّ هَانِئ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَعْبٍ الحَبْرِ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: وَلدُهُ؛ إِسْحَاقُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيْدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَآخَرُوْنَ.
رَوَى: عِدَّةَ أَحَادِيْثَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، تَابِعِيٌّ، أَتَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَتَفَلَ فِي فِيْهِ، وَدَعَا لَهُ (١) .
وَقَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: أُمُّهُ هِيَ هِندٌ؛ أُخْتُ مُعَاوِيَةَ.
قُلْتُ: وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ أُمِّ حَبِيْبَةَ.
قَالَ: وَكَانَتْ تُنَقِّزُهُ وَتَقُوْلُ:
يَا بَبَّةُ يَا بَبَّهْ ... لأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ
جَارِيَةً خِدَبَّهْ (٢) ... تَسُودُ أَهْلَ الكَعْبَهْ
اصْطَلَحَ كُبَرَاءُ أَهْلِ البَصْرَةِ عَلَى تَأْمِيْرِهِ عَلَيْهِم عِنْدَ هُرُوْبِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ إِلَى الشَّامِ لَمَّا هَلَكَ يَزِيْدُ.
ثُمَّ كَتَبُوا بِالبَيْعَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَوَلاَّهُ стр. 3139
عَلَيْهِم، ثُمَّ عَزَلَهُ (١) .
وَلَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الأَشْعَثِ (٢) ، هَرَبَ عَبْدُ اللهِ إِلَى الشَّامِ خَوْفاً مِنَ الحَجَّاجِ.
وَقِيْلَ: مَاتَ بِعُمَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ.
قُلْتُ: عَاشَ بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَقَارَبَ الثَّمَانِيْنَ.
وَكَانَ مِنْ سَادَةِ بَنِي هَاشِمٍ، يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ لِعِلْمِهِ، وَسُؤْدُدِهِ.
١٣٦
- حُكَيْمُ (٣) بنُ جَبَلَةَ العَبْدِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَحَدُ الأَشْرَافِ الأَبْطَالِ، كَانَ ذَا دِيْنٍ وَتَأَلُّهٍ.
أَمَّرَهُ عُثْمَانُ عَلَى السِّنْدِ مُدَّةً، ثُمَّ نَزَلَ البَصْرَةَ.
وَكَانَ أَحَدَ مَنْ ثَارَ فِي فِتْنَةِ عُثْمَانَ.
فَقِيْلَ: لَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ يَوْمَ الجَمَلِ حَتَّى قُطِعَتْ رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا، وَضَرَبَ بِهَا الَّذِي قَطَعَهَا، فَقَتَلَهُ بِهَا، وَبَقِي يُقَاتِلُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ، وَيَرْتَجِزُ، وَيَقُوْلُ: стр. 3140
يَا سَاقِ لَنْ تُرَاعِي ... إِنَّ مَعِي ذِرَاعِي
أَحْمِي بِهَا كُرَاعِي ...
فَنَزَفَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيْرٌ، فَجَلَسَ مُتَّكِئاً عَلَى المَقْتُوْلِ الَّذِي قَطَعَ سَاقَهُ، فَمَرَّ بِهِ فَارِسٌ، فَقَالَ: مَنْ قَطَعَ رِجْلَكَ؟
قَالَ: وِسَادَتِي.
فَمَا سُمِعَ بِأَشْجَعَ مِنْهُ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ سُحَيْمٌ الحُدَّانِيُّ، فَقَتَلَهُ.
١٣٧ - جَبَلَةُ بنُ الأَيْهَمِ الغَسَّانِيُّ أَبُو المُنْذِرِ *
مَلِكُ آلِ جَفْنَةَ بِالشَّامِ، أَسْلَمَ، وَأَهْدَى لِلنَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً (١) ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ، ارْتَدَّ، وَلَحِقَ بِالرُّوْمِ.
وَكَانَ دَاسَ رَجُلاً، فَلَكَمَهُ الرَّجُلُ، فَهَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: الْطِمْهُ بَدَلَهَا.
فَغَضِبَ، وَارْتَحَلَ، ثُمَّ نَدِمَ عَلَى رِدَّتِهِ - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ العُتُوِّ وَالكِبْرِ -.
١٣٨ - عُقْبَةُ بنُ نَافِعٍ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ **
الأَمِيْرُ، نَائِبُ إِفْرِيْقِيَةَ لِمُعَاوِيَةَ، وَلِيَزِيْدَ، وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ стр. 3141
القَيْرَوَانَ، وَأَسْكَنَهَا النَّاسَ.
وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ، وَحَزْمٍ، وَديَانَةٍ، لَمْ يَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَاخْتَطَّ بِهَا.
حَكَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ الأَمِيْرُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَرَّةً، وَعَبْدُ اللهِ بنُ هُبَيْرَةَ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وَعَمَّارُ بنُ سَعْدٍ.
وَهُوَ ابْنُ أَخِي العَاصِ بنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ لأُمِّهِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: جَهَّزَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفٍ، فَافْتَتَحَ إِفْرِيْقِيَةَ، وَاخْتَطَّ قَيْرَوَانَهَا.
وَكَانَ المَوْضِعُ غَيْضَةً لاَ يُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالأَفَاعِي، فَدَعَا عَلَيْهَا، فَلَمْ يَبْقَ فِيْهَا شَيْءٌ، وَهَرَبُوا، حَتَّى إِنَّ الوُحُوشَ لَتَحْمِلُ أَوْلاَدَهَا.
فَحَدَّثَنِي مُوْسَى بنُ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
نَادَى: إِنَّا نَازلُوْنَ فَاظعَنُوا.
فَخَرَجْنَ مِنْ جِحَرتِهِنَّ هَوَارِبَ (١) .
وَرَوَى نَحْوَهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاطِبٍ، قَالَ:
لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ إِفْرِيْقِيَةَ، قَالَ: يَا أَهْلَ الوَادِي! إِنَّا حَالُّوْنَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فَاظْعَنُوا، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ.
فَمَا رَأَيْنَا حَجَراً وَلاَ شَجَراً إِلاَّ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الوَادِي.
ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْزِلُوا بِسْمِ اللهِ (٢) .
وَعَنْ مُفَضَّلِ بنِ فَضَالَةَ، قَالَ: كَانَ عُقْبَةُ بنُ نَافِعٍ مُجَابَ الدَّعْوَةِ.
وَعَنْ عُلَيِّ بنِ رَبَاحٍ، قَالَ:
قَدِمَ عُقْبَةُ عَلَى يَزِيْدَ، فَرَدَّهُ وَالِياً عَلَى المَغْرِبِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ، فَغَزَا السُّوْسَ الأَدْنَى، ثُمَّ رَجَعَ، وَقَدْ سَبَقَهُ جُلُّ الجَيْشِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَ العَدُوِّ، فَقُتِلَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ. стр. 3142
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: قُتِلَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
١٣٩ - الوَلِيْدُ بنُ عُتْبَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ بنِ حَرْبٍ *
وَلِي لِعَمِّهِ مُعَاوِيَةَ المَدِيْنَةَ، وَكَانَ ذَا جُوْدٍ، وَحِلْمٍ، وَسُؤْدُدٍ، وَدِيَانَةٍ، وَوَلِي المَوْسِمَ مَرَّاتٍ.
وَلَمَّا جَاءهُ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ، وَبَيْعَةُ يَزِيْدَ، لَمْ يُشَدِّدْ عَلَى الحُسَيْنِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ، فَانْمَلَسَا مِنْهُ.
فَلاَمَهُ مَرْوَانُ، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأَقْتُلَهُمَا، وَلاَ أَقْطَعَ رَحِمَهُمَا.
وَقِيْلَ: إِنَّهُم أَرَادُوْهُ عَلَى الخِلاَفَةِ بَعْدَ مُعَاوِيَةَ بنِ يَزِيْدَ، فَأَبَى.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: أَرَادَ أَهْلُ الشَّامِ الوَلِيْدَ بنَ عُتْبَةَ (١) عَلَى الخِلاَفَةِ، فَطُعِنَ، فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بنِ يَزِيْدَ.
وَيُقَالُ: قُدِّمَ لِلصَّلاَةِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بنِ يَزِيْدَ، فَأَخَذَهُ الطَّاعُوْنُ فِي الصَّلاَةِ، فَلَمْ يُرْفَعْ إِلاَّ وَهُوَ مَيتٌ (٢) .
١٤٠ - قَيْسُ بنُ ذَرِيْحٍ اللَّيْثِيُّ **
مِنْ أَعْرَابِ الحِجَازِ، شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، كَانَ يُشَبِّبُ بِأُمِّ مَعْمَرٍ لُبْنَى بِنْتِ стр. 3143
الحُبَابِ الكَعْبِيَّةِ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا.
وَقِيْلَ: كَانَ أَخاً لِلْحُسَيْنِ ﵁ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
وَكَانَ يَكُوْنُ بِقُدَيْدٍ وَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَ لُبْنَى فَأَبْغَضَتْهَا، فَمَا زَالَتْ تَتَحَيَّلُ حَتَّى طَلَّقَ لُبْنَى، وَقَالَ لأُمِّهِ:
أَمَا إِنَّهُ آخِرُ عَهْدِكِ بِي، وَعَظُمَ بِهِ فِرَاقُ أَهْلِهِ، وَجَهَدَهُ.
وَهُوَ القَائِلُ:
وَكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا ... - سِوَى فُرْقَةِ الأَحْبَابِ - هَيِّنَةَ الخَطْبِ (١)
وَنَظْمُهُ فِي الذُّرْوَةِ العُلْيَا رِقَّةً، وَحَلاَوَةً، وَجَزَالَةً.
وَكَانَ فِي دَوْلَةِ يَزِيْدَ.
١٤١ - أَسْمَاءُ بنُ خَارِجَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَبُو حَسَّانٍ. وَقِيْلَ: أَبُو هِنْدٍ، стр. 3144
الفَزَارِيُّ، الكُوْفِيُّ، مِنْ كِبَارِ الأَشْرَافِ.
وَهُوَ ابْنُ أَخِي عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنٍ؛ أَحَدِ المُؤلَّفَةِ قُلُوْبُهُم.
رَوَى أَسْمَاءُ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَعَنْهُ: وَلَدُهُ؛ مَالِكٌ، وَعَلِيُّ بنُ رَبِيْعَةَ.
وَفِيه يَقُوْلُ القَطَامِيُّ (١) :
إِذَا مَاتَ ابْنُ خَارِجَةَ بنِ حِصْنٍ ... فَلاَ مَطَرَتْ عَلَى الأَرْضِ السَّمَاءُ
وَلاَ رَجَعَ البَرِيْدُ بِغُنْمِ جَيْشٍ ... وَلاَ حَمَلَتْ عَلَى الطُّهْرِ النِّسَاءُ (٢)
قَالَ المُحَدِّثُ مَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ الحَارِثِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَسْمَاءَ بنِ خَارِجَةَ الفَزَارِيُّ:
أَتَيْتُ الأَعْمَشَ، فَانْتَسَبْتُ لَهُ، فَقَالَ:
لَقَدْ قَسَمَ جَدُّكَ أَسْمَاءُ قَسْماً، فَنَسِيَ جَاراً لَهُ، فَاسْتَحْيَى أَنْ يُعْطِيَهُ، وَقَدْ بَدَّى غَيْرَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ، وَصَبَّ عَلَيْهِ المَالَ صَبّاً، أَفَتَفْعَلُ ذَا أَنْتَ؟
وَرَوَى: أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ: فَاخَرَ أَسْمَاءُ بنُ خَارِجَةَ стр. 3145
رَجُلاً، فَقَالَ: أَنَا ابْنُ الأَشْيَاخِ الكِرَامِ.
فَقَالَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ: ذَاكَ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحَاقَ الذَّبِيْحِ (١) بنِ إِبْرَاهِيْمَ الخَلِيْلِ.
إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ.
قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ أَسْمَاءُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ.
قُلْتُ: وَمِنْ أَوْلاَدِهِ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ بنِ أَسْمَاءَ بنِ خَارِجَةَ.
وَبَنُو فَزَارَةَ مِنْ مُضَرَ.
وَلِخَارِجَةَ أَيْضاً صُحْبَةٌ يَسِيْرَةٌ، وَلاَ رِوَايَةَ لَهُ وَلاَ لِعُيَيْنَةَ.
١٤٢ - حَسَّانُ بنُ مَالِكِ بنِ بَحْدَلِ بنِ أُنَيْفٍ أَبُو سُلَيْمَانَ الكَلْبِيُّ *
أَمِيْرُ العَرَبِ، أَبُو سُلَيْمَانَ الكَلْبِيُّ.
مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّيْنَ.
وَهُوَ الَّذِي شَدَّ مِنْ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، وَبَايَعَهُ.
قَالَ الكَلْبِيُّ: سَلَّمُوا بِالخِلاَفَةِ عَلَى حَسَّانٍ أَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً، ثُمَّ سَلَّمَ الأَمْرَ إِلَى مَرْوَانَ.
وَلَهُ قَصْرٌ بِدِمَشْقَ، وَهُوَ قَصْرُ البَحَادِلَةِ، ثُمَّ صَارَ يُعْرَفُ: بِقَصْرِ ابْنِ أَبِي الحديدِ.
وَهُوَ الَّذِي يَفْتَخِرُ وَيَقُوْلُ:
فَإِنْ لاَ يَكُنْ مِنَّا الخَلِيْفَةُ نَفْسُهُ ... فَمَا نَالَهَا إِلاَّ وَنَحْنُ شُهُودُ стр. 3146
١٤٣ - شَقِيْقُ بنُ ثَوْرٍ أَبُو الفَضْلِ السَّدُوْسِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ السَّدُوْسِيُّ، سَيِّدُ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ فِي الإِسْلاَمِ، وَكَانَ رَأْسَهُم يَوْمَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ، وَيَوْمَ الجَمَلِ.
يَرْوِي عَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ.
وَعَنْهُ: أَبُو وَائِلٍ، وَخَلاَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ.
وَقُتِلَ أَبُوْهُ فِي فَتْحِ تُسْتَرَ.
قِيْلَ: إِنَّ شَقِيْقاً هَذَا لَمَّا احتُضِرَ، قَالَ:
لَيْتَهُ لَمْ يَسُدْ قَوْمَهُ، فَكَمْ مِنْ بَاطِلٍ قَدْ حَقَّقْنَاهُ، وَحَقٍّ أَبْطَلْنَاهُ (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ.
١٤٤ - المُخْتَارُ بنُ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الكَذَّابُ **
كَانَ وَالِدُهُ الأَمِيْرُ أَبُو عُبَيْدٍ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ عَمْرِو بنِ عُمَيْرِ بنِ عَوْفِ بنِ عُقْدَةَ بنِ عَنَزَةَ بنِ عَوْفِ بنِ ثَقِيفٍ، قَدْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُ صُحْبَةً.
اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عَلَى جَيْشٍ، فَغَزَا العِرَاقَ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ стр. 3147
وَقْعَةُ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ.
وَنَشَأَ المُخْتَارُ، فَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ ثَقِيْفٍ، وَذَوِي الرَّأْيِ، وَالفَصَاحَةِ، وَالشَّجَاعَةِ، وَالدَّهَاءِ، وَقِلَّةِ الدِّيْنِ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (يَكُوْنُ فِي ثَقِيْفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيْرٌ (١)) .
فَكَانَ الكَذَّابُ هَذَا، ادَّعَى أَنَّ الوَحْيَ يَأْتِيهِ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ، وَكَانَ المُبِيْرُ الحَجَّاجَ - قَبَّحَهُمَا اللهُ -.
قَالَ أَحْمَدُ فِي (مُسْنِدِهِ) : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ (٢) ، حَدَّثَنَا السُّدِّيُّ، عَنْ رِفَاعَةَ الفِتْيَانِيِّ (٣) ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى المُخْتَارِ، فَأَلْقَى لِي وِسَادَةً، وَقَالَ: لَوْلاَ أَنَّ جِبْرِيْلَ قَامَ عَنْ هَذِهِ، لأَلْقَيْتُهَا لَكَ.
فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَذَكَرْتُ حَدِيْثاً حَدَّثَنِيْهِ عَمْرُو بنُ الحمقِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَمَّنَ مُؤْمِناً عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ، فَأَنَا مِنَ القَاتِلِ بَرِيْءٌ (٤)) .
وَرَوَى: مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ:
أَقْرَأَنِي الأَحْنَفُ كِتَابَ المُخْتَارِ إِلَيْهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَكَانَ المُخْتَارُ قَدْ سَارَ مِنَ الطَّائِفِ بَعْدَ مَصْرِعِ الحُسَيْنِ إِلَى مَكَّةَ، فَأَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَكَانَ قَدْ طُرِدَ لِشرِّهِ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَظْهَرَ المُنَاصَحَةَ، стр. 3148
وَتَرَدَّدَ إِلَى ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَكَانُوا يَسْمَعُوْنَ مَا يُنْكَرُ.
فَلَمَّا مَاتَ يَزِيْدُ، اسْتَأْذَنَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الرَّوَاحِ إِلَى العِرَاقِ، فَرَكَنَ إِلَيْهِ، وَأَذِنَ لَهُ، وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِهِ بِالعِرَاقِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُطِيْعٍ يُوصِيْهِ بِهِ، فَكَانَ يَخْتلِفُ إِلَى ابْنِ مُطِيْعٍ.
ثُمَّ أَخَذَ يَعِيْبُ فِي البَاطِنِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَيُثْنِي عَلَى ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ، وَأَخَذَ يَشْغَبُ عَلَى ابْنِ مُطِيْعٍ، وَيَمْكُرُ، وَيَكْذِبُ، فَاسْتَغْوَى جَمَاعَةً، وَالْتَفَّتْ عَلَيْهِ الشِّيْعَةُ، فَخَافَهُ ابْنُ مُطِيْعٍ، وَفَرَّ مِنَ الكُوْفَةِ، وَتَمَكَّنَ هُوَ، وَدَعَا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِلَى مُبَايعَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَأَبَى، فَحَصَرَهُ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ، وَتَوَعَّدَهُ، فَتَأَلَّمَتِ الشِّيْعَةُ لَهُ، وَرَدَّ المُخْتَارَ إِلَى مَكَّةَ.
ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ عَلَى خَرَاجِ الكُوْفَةِ، فَقَدِمَ المُخْتَارُ وَقَدْ هَاجَتِ الشِّيْعَةُ لِلطَّلَبِ بِالثَّأْرِ، وَعَلَيْهِم سُلَيْمَانُ بنُ صُرَدٍ.
فَأَخَذَ المُخْتَارُ يُفْسِدُهُم، وَيَقُوْلُ: إِنِّيْ جِئْتُ مِنْ قِبَلِ المَهْدِيِّ ابْنِ الوَصِيِّ - يُرِيْدُ: ابْنَ الحَنَفِيَّةِ -.
فَتَبِعَهُ خَلْقٌ، وَقَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ لاَ يَصْنَعُ شَيْئاً، إِنَّمَا يُلْقِي بِالنَّاسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، وَلاَ خِبْرَةَ لَهُ بِالحَرْبِ.
وَخَافَ عُمَرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَزِيْدَ الخَطْمِيُّ نَائِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ إِلَى ابْنِ صُرَدٍ، فَقَالاَ:
إِنَّكُم أَحَبُّ أَهْلِ بَلَدِنَا إِلَيْنَا، فَلاَ تَفْجَعُوْنَا بِأَنْفُسِكُم، وَلاَ تَنْقُصُوا عَدَدَنَا بِخُرُوجِكُم، قِفُوا حَتَّى نَتَهَيَّأَ.
قَالَ ابْنُ صُرَدٍ: قَدْ خَرَجْنَا لأَمْرٍ، وَلاَ نُرَانَا إِلاَّ شَاخِصِيْنَ.
فَسَارَ، وَمَعَهُ كُلُّ مُسْتَمِيْتٍ، وَمَرُّوا بِقَبْرِ الحُسَيْنِ، فَبَكَوْا، وَأَقَامُوا يَوْماً عِنْدَهُ، وَقَالُوا: يَا رَبِّ، قَدْ خَذَلْنَاهُ، فَاغْفِرْ لَنَا، وَتُبْ عَلَيْنَا.
ثُمَّ نَزَلُوا قَرْقِيْسِيَا، فَتَمَّ المَصَافُّ بِعَيْنِ الوَرْدَةِ، وَقُتِلَ ابْنُ صُرَدٍ وَعَامَّةُ التَّوَّابِيْنَ، وَمَرِضَ عُبَيْدُ اللهِ بِالجَزِيْرَةِ، فَاشْتَغَلَ بِذَلِكَ وَبقِتَالِ أَهْلِهَا عَنِ العِرَاقِ سَنَةً، وَحَاصَرَ المَوْصِلَ.
وَأَمَّا المُخْتَارُ، فَسُجِنَ مُدَّةً، ثُمَّ خَرَجَ، فَحَارَبَهُ أَهْلُ الكُوْفَةِ، فَقَتلَ رِفَاعَةَ بنَ شَدَّادٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ سَعْدٍ، وَعِدَّةً.
وَغَلَبَ عَلَى الكُوْفَةِ، وَهَرَبَ مِنْهُ
стр. 3149
نَائِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَتَلَ جَمَاعَةً مِمَّنْ قَاتَلَ الحُسَيْنَ، وَقَتَلَ الشِّمْرَ بنَ ذِي الجَوْشِنِ، وَعُمَرَ بنَ سَعْدٍ، وَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيْلَ يَنْزِلُ عَلَيَّ بِالوَحْيِ.
وَاخْتَلَقَ كِتَاباً عَنِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِنَصْرِ الشِّيْعَةِ، وَثَارَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الأَشْتَرِ فِي عَشِيْرَتِهِ، فَقَتلَ صَاحِبَ الشُّرَطَةِ، وَسُرَّ بِهِ المُخْتَارُ، وَقَوِيَ، وَعَسْكَرُوا بِدَيْرِ هِنْدٍ، فَحَارَبَهُم نَائِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ ضَعُفَ وَاخْتَفَى، وَأَخَذَ المُخْتَارُ فِي العَدْلِ، وَحُسْنِ السِّيْرَةِ.
وَبَعَثَ إِلَى النَّائِبِ بِمَالٍ، وَقَالَ: اهْرُبْ.
وَوَجَدَ المُخْتَارُ فِي بَيْتِ المَالِ سَبْعَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَنْفَقَ فِي جَيْشِهِ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ: إِنِّيْ رَأَيْتُ عَامِلَكَ مُدَاهِناً لِبَنِي أُمَيَّةَ، فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أُقِرَّهُ.
فَانْخَدَعَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلاَيَةِ الكُوْفَةِ، فَجَهَّزَ ابْنَ الأَشْتَرِ لِحَرْبِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ زِيَادٍ، فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، وَمَعَهُ كُرْسِيٌّ عَلَى بَغْلٍ أَشْهَبَ.
وَقَالَ المُخْتَارُ: هَذَا فِيْهِ سِرٌّ، وَهُوَ آيَةٌ لَكُم، كَمَا كَانَ التَّابُوتُ لِبَنِي إِسْرَائِيْلَ.
فَحَفُّوا بِهِ يَدْعُوْنَ، فَتَأَلَّمَ ابْنُ الأَشْتَرِ، وَقَالَ:
اللَّهُمَّ لاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيْلَ إِذْ عَكَفُوا عَلَى العِجْلِ.
فَعَنْ طُفَيْلِ بنِ جَعْدَةَ بنِ هُبَيْرَةَ، قَالَ:
كَانَ لِي جَارٌ زَيَّاتٌ، لَهُ كُرْسِيٌّ، فَاحْتَجْتُ (١) ، فَقُلْتُ لِلْمُخْتَارِ: إِنِّيْ كُنْتُ أَكْتُمُكَ شَيْئاً، وَالآنَ أَذْكُرُهُ.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قُلْتُ: كُرْسِيٌّ كَانَ أَبِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ، كَانَ يَرَى أَنَّ فِيْهِ أَثَارَةً مِنْ عِلْمٍ.
قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! لِمَ أَخَّرتَه؟
فَجِيْءَ بِهِ وَعَلَيْهِ سِتْرٌ، فَأَمَرَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، وَدَعَا بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ:
إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الأُمَمِ الخَالِيَةِ أَمْرٌ إِلاَّ وَهُوَ كَائِنٌ فِيْكُم، وَقَدْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ التَّابُوتُ، وَإِنَّ فِيْنَا стр. 3150
مِثْلَهُ، اكْشِفُوا هَذَا.
فَكَشَفُوا الأَثْوَابَ، وَقَامَتِ السَّبَائِيَّةُ (١) ، فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُم، فَأَنْكَرَ شَبَثُ بنُ رِبْعِيٍّ، فَضُرِبَ.
فَلَمَّا انْتَصَرُوا عَلَى عُبَيْدِ اللهِ، افْتُتِنُوا بِالكُرْسِيِّ، وَتغَالَوْا فِيْهِ، فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ، وَنَدِمْتُ.
فَلَمَّا زَادَ كَلاَمُ النَّاسِ، غُيِّبَ.
وَكَانَ المُخْتَارُ يَرْبِطُهُم بِالمُحَالِ وَالكَذِبِ، وَيَتَأَلَّفُهُم بِقَتْلِ النَّوَاصِبِ (٢) .
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي مَعَ المُخْتَارِ، فَقَالَ لَنَا: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ شُرطَةَ اللهِ قَدْ حَسُّوهُم بِالسُّيُوْفِ بِقُرْبِ (٣) نَصِيْبِيْنَ.
فَدَخَلْنَا المَدَائِنَ، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَيَخْطُبُنَا، إِذْ جَاءتْهُ البُشْرَى بِالنَّصْرِ، فَقَالَ: أَلَمْ أُبَشِّرْكُم بِهَذَا؟
قَالُوا: بَلَى.
فَقَالَ لِي هَمْدَانِيٌّ: أَتُؤْمِنُ الآنَ؟
قُلْتُ: بِمَاذَا؟
قَالَ: بِأَنَّ المُخْتَارَ يَعْلَمُ الغَيْبَ، أَلَمْ يَقُلْ لَنَا: إِنَّهُم هُزِمُوا؟
قُلْتُ: إِنَّمَا زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ بِنَصِيْبِيْنَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ بِالخَازِرِ (٤) مِنَ المَوْصِلِ.
قَالَ: وَاللهِ لاَ تُؤْمِنُ يَا شَعْبِيُّ حَتَّى تَرَى العَذَابَ الأَلِيْمَ.
وَقِيْلَ: كَانَ رَجُلٌ يَقُوْلُ: قَدْ وُضِعَ لَنَا اليَوْمَ وَحْيٌ، مَا سَمِعَ النَّاسُ بِمِثْلِهِ؛ فِيْهِ نَبَأُ مَا يَكُوْنُ.
وَعَنْ مُوْسَى بنِ عَامِرٍ، قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَضَعُ لَهُم عَبْدُ اللهِ بنُ نَوْفٍ، وَيَقُوْلُ:
إِنَّ المُخْتَارَ أَمَرَنِي بِهِ، وَيَتَبَرَّأُ مِنْ ذَلِكَ المُخْتَارُ.
فَقَالَ سُرَاقَةُ البَارِقِيُّ: стр. 3151
كَفَرْتُ بِوَحْيِكُم وَجَعَلْتُ نَذْراً ... عَلَيَّ هِجَاءكُم حَتَّى المَمَاتِ
أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ ... كِلاَنَا عَالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ
وَوَقَعَ المَصَافُّ، فَقُتِلَ ابْنُ زِيَادٍ، قَدَّهُ ابْنُ الأَشْتَرِ نِصْفَيْنِ.
وَكَانَ بَطَلَ النَّخَعِ، وَفَارِسَ اليَمَانِيَّةِ، فَدَخَلَ المَوْصِلَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الجَزِيْرَةِ.
ثُمَّ وَجَّهَ المُخْتَارُ أَرْبعَةَ آلاَفِ فَارِسٍ فِي نَصْرِ مُحَمَّدِ ابْنِ الحَنَفِيَّةِ، فَكَلَّمُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الشِّعْبِ، وَأَقَامُوا فِي خِدْمَتِه أَشْهُراً، حَتَّى بَلَغَهُم قَتْلُ المُخْتَارِ، فَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلِمَ مَكْرَهُ، فَنَدَبَ لِحَرْبِهِ أَخَاهُ مُصْعَباً.
فَقَدِمَ مُحَمَّدُ بنُ الأَشْعَثِ، وَشَبَثُ (١) بنُ رِبْعِيٍّ إِلَى البَصْرَةِ يَسْتَصْرِخَانِ النَّاسَ عَلَى الكَذَّابِ، ثُمَّ الْتَقَى مُصْعَبٌ وَجَيْشُ المُخْتَارِ، فَقُتِلَ ابْنُ الأَشْعَثِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَانْفَلَّ الكُوْفِيُّوْنَ، فَحَصَرَهُم مُصْعَبٌ فِي دَارِ الإِمَارَةِ.
فَكَانَ المُخْتَارُ يَبْرُزُ فِي فُرْسَانِهِ، وَيُقَاتِلُ، حَتَّى قَتَلَهُ طَرِيْفٌ الحَنَفِيُّ وَأَخُوْهُ طَرَّافٌ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ، وَأَتَيَا بِرَأْسِهِ مُصْعَباً، فَوَهَبَهُمَا ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، وَقُتِلَ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ سَبْعُ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: كَانَ المُخْتَارُ فِي عِشْرِيْنَ أَلْفاً.
ثُمَّ إِنَّ مُصْعَباً أَسَاءَ، فَأَمَّنَ بِقَصْرِ الإِمَارَةِ خَلْقاً، ثُمَّ قَتَلَهُم غَدْراً، وَذُبِحَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ صَبْراً، لأَنَّهَا شَهِدَتْ أَنَّ زَوْجَهَا المُخْتَارَ عَبْدٌ صَالِحٌ.
وَأَقْبَلَ فِي نَجْدَةِ مُصْعَبٍ المُهَلَّبُ بنُ أَبِي صُفْرَةَ فِي الرِّجَالِ وَالأَمْوَالِ.
وَلَمَّا خُذِلَ المُخْتَارُ، قَالَ لِصَاحِبِهِ: مَا مِنَ المَوْتِ بُدٌّ، وَحَبَّذَا مَصَارِعُ الكِرَامِ.
وَقَلَّ عَلَيْهِ القُوْتُ فِي الحِصَارِ وَالمَاءُ، وَجَاعُوا فِي القَصْرِ، فَبَرَزَ المُخْتَارُ لِلْمَوْتِ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ مُقَاتِلاً.
فَقَالَ المُخْتَارُ: أَتُؤَمِّنُوْنِي؟
قَالُوا: لاَ، إِلاَّ عَلَى الحُكْمِ.
قَالَ: لاَ أُحَكِّمُ فِي стр. 3152
نَفْسِي.
وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، وَأَمْكَنَ أَهْلُ القَصْرِ مِنْ أَنْفُسِهِم، فَبَعَثَ إِلَيْهِم عَبَّادَ بنَ حُصَيْنٍ، فَكَانَ يُخْرِجُهُم مُكَتَّفِيْنَ، وَيَقْتُلُهُم.
فَقَالَ رَجُلٌ لِمُصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي ابْتَلاَنَا بِالأَسْرِ، وَابْتَلاَكَ أَنْ تَعْفُوَ، وَهُمَا مَنْزِلَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا رِضَى اللهِ، وَالأُخْرَى سَخَطُهُ، مَنْ عَفَا، عَفَا اللهُ عَنْهُ، وَمَنْ قَتَلَ، لَمْ يَأْمَنِ القِصَاصَ، نَحْنُ أَهْلُ قِبْلَتِكُم وَعَلَى مِلَّتِكُم، لَسْنَا تُرْكاً وَلاَ دَيْلَماً، قَاتَلْنَا إِخْوَانَنَا كَمَا اقْتَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُم، ثُمَّ اصْطَلَحُوا، وَقَدْ مَلَكْتُم، فَأَسْجِحُوا.
فَرَقَّ مُصْعَبٌ، وَهَمَّ أَنْ يَدَعَهُم، فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَشْعَثِ، وَقَالَ: اخْتَرْنَا أَوِ اخْتَرْهُم.
وَقَالَ آخَرُ: قُتِلَ أَبِي فِي خَمْسِ مائَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَتُخَلِّيْهِم؟!
وَسُمِرَتْ كَفُّ المُخْتَارِ إِلَى جَانِبِ المَسْجَدِ.
وَرَوَى: إِسْحَاقُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
جَاءَ مُصْعَبٌ يَزُوْرُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيْ عَمِّ! أَسْأَلُكَ عَنْ قَوْمٍ خَلَعُوا الطَّاعَةَ، وَقَاتَلُوا حَتَّى إِذَا غُلِبُوا، تَحَصَّنُوا، وَطَلَبُوا الأَمَانَ، فَأُعْطُوا، ثُمَّ قُتِلُوا.
قَالَ: كَمِ العَدَدُ؟
قَالَ: خَمْسَةُ آلاَفٍ.
فَسَبَّحَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُصْعَبُ! لَوْ أَنَّ امْرَءاً أَتَى مَاشِيَةَ الزُّبَيْرِ، فَذَبَحَ مِنْهَا خَمْسَةَ آلاَفِ شَاةٍ فِي غَدَاةٍ، أَكُنْتَ تَعُدُّهُ مُسْرِفاً؟
قَالَ: نَعَمَ.
قَالَ: فَتَرَاهُ إِسْرَافاً فِي البَهَائِمِ، وَقَتَلْتَ مَنْ وَحَّدَ اللهَ، أَمَا كَانَ فِيهِم مُكْرَهٌ أَوْ جَاهِلٌ تُرْجَى تَوْبَتُهُ؟! اصْبُبْ يَا ابْنَ أَخِي مِنَ المَاءِ البَارِدِ مَا اسْتَطَعْتَ فِي دُنْيَاكَ.
وَقَدْ كَانَ المُخْتَارُ مُعْظِماً لابْنِ عُمَرَ، يُنْفِذُ إِلَيْهِ بِالأَمْوَالِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ تَحْتَهُ صَفِيَّةُ أُخْتُ المُخْتَارِ.
وَنَشَأَ المُخْتَارُ بِالمَدِيْنَةِ، يُعْرَفُ بِالمَيْلِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى البَصْرَةِ يُظْهِرُ بِهَا ذِكْرَ الحُسَيْنِ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ، فَأُخْبِرَ بِهِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ، فَأُمْسِكَ، وَضَرَبَهُ مائَةً، وَدرَّعَهُ عَبَاءةً، وَنَفَاهُ إِلَى الطَّائِفِ.
فَلَمَّا عَاذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالبَيْتِ، خَرَجَ إِلَيْهِ.
стр. 3153
١٤٥ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادِ بنِ أَبِيْهِ أَبُو حَفْصٍ *
أَمِيْرُ العِرَاقِ، أَبُو حَفْصٍ.
وَلِيَ البَصْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ، فَكَانَ أَوَّلَ عَرَبِيٍّ قَطَعَ جَيْحُوْنَ، وَافتَتَحَ بِيْكَنْدَ (١) ، وَغَيْرَهَا.
وَكَانَ جَمِيْلَ الصُّوْرَةِ، قَبِيْحَ السَّرِيْرَةِ.
وَقِيْلَ: كَانَتْ أُمُّهُ مَرْجَانَةُ مِنْ بَنَاتِ مُلُوْكِ الفُرْسِ.
قَالَ أَبُو وَائِلٍ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالبَصْرَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَاءتْهُ مِنْ خَرَاجِ أَصْبَهَانَ، وَهِيَ كَالتَّلِّ.
رَوَى: السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللهِ، أَمَّرَهُ مُعَاوِيَةُ، غُلاَماً سَفِيْهاً، سَفَكَ الدِّمَاءَ سَفْكاً شَدِيْداً، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ، فَقَالَ:
انْتَهِ (٢) عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ، فَإِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الحُطَمَةُ.
قَالَ: مَا أَنْتَ وَذَاكَ؟ إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ حُثَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ .
قَالَ: وَهَلْ كَانَ فِيْهِم حُثَالَةٌ لاَ أُمَّ لَكَ!
قَالَ: فَمَرِضَ ابْنُ مُغَفَّلٍ، فَجَاءهُ الأَمِيْرُ عُبَيْدُ اللهِ عَائِداً، فَقَالَ: أَتَعْهَدُ إِلَيْنَا شَيْئاً؟
قَالَ: لاَ تُصَلِّ عَلَيَّ، وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِي.
قَالَ الحَسَنُ: وَكَانَ عُبَيْدُ اللهِ جَبَاناً، رَكِبَ، فَرَأَى النَّاسَ فِي стр. 3154
السِّكَكِ، فَقَالَ: مَا لِهَؤُلاَءِ؟
قَالُوا: مَاتَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُغَفَّلٍ (١) .
وَقِيْلَ: الَّذِي خَاطَبَهُ هُوَ عَائِذُ بنُ عَمْرٍو المُزَنِيُّ، كَمَا فِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (٢)) ، فَلَعَلَّهَا وَاقِعَتَانِ.
وَقَدْ جَرَتْ لِعُبَيْدِ اللهِ خُطُوبٌ، وَأَبْغَضَهُ المُسْلِمُوْنَ لِمَا فَعَلَ بِالحُسَيْنِ ﵁ فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ يَزِيْدَ، هَرَبَ بَعْدَ أَنْ كَادَ يُؤْسَرُ، وَاخْتَرَقَ البَرِّيَّةَ إِلَى الشَّامِ، وَانْضَمَّ إِلَى مَرْوَانَ.
ثُمَّ سَارَ فِي جَيْشٍ كَثِيْفٍ، وَعَمِلَ المَصَافَّ بِرَأْسِ عَيْنٍ.
وَاسْتُخْلِفَ مُعَاوِيَةُ بنُ يَزِيْدَ شَابّاً مَلِيْحاً، وَسِيْماً، صَالِحاً، فَتَمَرَّضَ، وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ.
قِيْلَ لَهُ: اسْتَخْلِفْ.
فَقَالَ: مَا أَصَبْتُ مِنْ حَلاَوَتِهَا، فَلِمَ أَتَحَمَّلُ مَرَارَتَهَا؟
وَعَاشَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَصَلَّى عَلَيْهِ: ابْنُ عَمِّهِ عُثْمَانُ بنُ عَنْبَسَةَ (٣) بنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَرَادُوْهُ عَلَى الخِلاَفَةِ، فَأَبَى، وَلَحِقَ بِخَالِهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَبَايَعَهُ.
وَهَمَّ مَرْوَانُ بِمُبَايَعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ هَارِباً مِنَ العِرَاقِ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ، وَنَعَى إِلَى النَّاسِ يَزِيْدَ، وَبَذَلَ العَطَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ سَلَمَةُ الرِّيَاحِيُّ يَدْعُو إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ.
فَقَالَ النَّاسُ لِعُبَيْدِ اللهِ: أَخْرِجْ لَنَا إِخْوَانَنَا مِنَ السُّجُونِ - وَكَانَتْ مَمْلُوْءةً مِنَ الخَوَارِجِ -.
قَالَ: لاَ стр. 3155
تَفْعَلُوا.
فَأَبَوْا، فَأَخْرَجَهُم، فَجَعَلُوا يُبَايِعُوْنَهُ، فَمَا تَكَامَلَ آخِرُهُم حَتَّى أَغْلَظُوا لَهُ، ثُمَّ عَسْكَرُوا.
وَقِيْلَ: خَرَجُوا يَمْسَحُوْنَ الجُدُرَ بِأَيْدِيهِم، وَيَقُوْلُوْنَ: هَذِهِ بَيْعَةُ ابْنِ مَرْجَانَةَ.
وَنَهَبُوا خَيْلَهُ، فَخَرَجَ لَيْلاً، وَاسْتجَارَ بِمَسْعُوْدِ بنِ عَمْرٍو رَئِيْسِ الأَزْدِ، فَأَجَارَهُ.
وَأَمَّرَ أَهْلُ البَصْرَةِ عَلَيْهِم عَبْدَ اللهِ بنَ الحَارِثِ بنِ نَوْفَلٍ الهَاشِمِيَّ، فَشَدَّتِ الخَوَارِجُ عَلَى مَسْعُوْدٍ، فَقَتَلُوْهُ، وَتَفَاقَمَ الشَّرُّ، وَصَارُوا حِزْبَيْنِ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّاماً، فَكَانَ عَلَى الخَوَارِجِ نَافِعُ بنُ الأَزْرَقِ، وَفَرَّ عُبَيْدُ اللهِ قَبْلَ مَقْتَلِ مَسْعُوْدٍ فِي مائَةٍ مِنَ الأَزْدِ إِلَى الشَّامِ، فَوَصَلَ إِلَى الجَابِيَةِ وَهُنَاكَ بَنُو أُمَيَّةَ، فَبَايَعَ هُوَ وَمَرْوَانُ خَالِدَ بنَ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ، ثُمَّ الْتَقَوْا هُم وَالضَّحَاكُ بِمَرْجِ دِمَشْقَ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّاماً فِي ذِي الحِجَّةِ.
وَكَانَ الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ فِي سِتِّيْنَ أَلْفاً، وَالأُمَوِيَّةُ فِي ثَلاَثَةَ عَشَرَ أَلْفاً، وَأَشَارَ عُبَيْدُ اللهِ بِمَكِيدَةٍ، فَسَأَلُوا الضَّحَّاكَ المُوَادَعَةَ، فَأَجَابَ، فَكَبَسَهُم مَرْوَانُ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ فِي عِدَّةٍ مِنْ فُرْسَانِ قَيْسٍ، وَثَارَتِ الخَوَارِجُ بِمِصْرَ، وَدَعَوْا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يَظُنُّونَهُ مِنْهُم، فَبَعَثَ عَلَى مِصْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ جَحْدَمٍ الفِهْرِيَّ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الكُوْفَةِ عَامِرَ بنَ مَسْعُوْدٍ الجُمَحِيَّ، وَهَدَمَ الكَعْبَةَ، وَبَنَاهَا، وَأَلْصَقَ بَابَيْهَا بِالأَرْضِ، وَأَدْخَلَ فِيْهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الحِجْرِ (١) .
وَأَمَّا أَكْثَرُ الشَّامِيِّيْنَ، فَبَايَعُوا مَرْوَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ، وَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى خُرَاسَانَ المُهَلَّبَ بنَ أَبِي صُفْرَةَ، فَحَارَبَ الخَوَارِجَ، وَمَزَّقَهُم.
وَسَارَ следующие страницы →