Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.
стр. 3291
٤٤ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرَةَ * الثَّقَفِيُّ
الأَمِيْرُ، مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ، وَلِيَ سِجِسْتَانَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ.
وَكَانَ جَوَاداً، مُمَدَّحاً، شُجَاعاً، كَبِيْرَ القَدْرِ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَلِيٍّ.
وَعَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ جُمْهَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ (سِجِسْتَانَ) سَنَةَ خَمْسِيْنَ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ ثَلاَثِ سِنِيْنَ، ثُمَّ وَلِيَهَا الحَجَّاجُ.
وَقِيْلَ: كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ مائَةٍ وَسِتِّيْنَ دَاراً مِنْ جِيْرَانِ دَارِهِ، وَيَعْتِقُ فِي كُلِّ عِيْدٍ مائَةَ مَمْلُوْكٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّ المُهَلَّبَ طَلَبَ مِنْهُ لَبَنَ بَقَرٍ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِسَبْعِ مائَةِ بَقَرَةٍ وَرُعَاتِهَا (١) ، وَوَصَلَ ابْنَ مُفَرِّغٍ الشَّاعِرَ بِخَمْسِيْنَ أَلْفاً.
وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الكَرَمِ، وَكَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ.
قَالَ أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ: مَاتَ بِسِجِسْتَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ.
٤٥
- عِيَاضُ بنُ عَمْرٍو (٢) الأَشْعرِيُّ ** (م، ق)
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عُبَيْدَةَ، وَخَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ، وَعِيَاضِ بنِ غَنْمٍ стр. 3292
الأَشْعرِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) .
سَكَنَ الكُوْفَةَ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَرَّ عِيَاضُ بنُ عَمْرٍو فِي يَوْمِ عِيْدٍ، فَقَالَ: مَا لِي لاَ أَرَاهُمْ يُقَلِّسُوْنَ، فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ (٢) ؟!
قَالَ هُشَيْمٌ: التَّقْلِيْسُ، الضَّرْبُ بِالدُّفِّ (٣) .
وَقَالَ سِمَاكٌ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ اليَرْمُوْكَ، فَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ، وَرَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ سَابَقَ بِفَرَسٍ عَرَبِيٍّ (٤) .
٤٦ - مُعَاوِيَةُ بنُ يَزِيْدَ * بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، أَبُو لَيْلَى
الخَلِيْفَةُ.
بُوْيِعَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيْهِ، وَكَانَ شَابّاً، دَيِّناً، خَيْراً مِنْ أَبِيْهِ.
وَأُمُّهُ: هِيَ بِنْتُ أَبِي هَاشِمٍ بنِ عُتْبَةَ بنِ رَبِيْعَةَ.
فَوَلِيَ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً.
وَقِيْلَ: ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ.
وَقِيْلَ: بَلْ وَلِيَ عِشْرِيْنَ يَوْماً.
وَمَاتَ وَلَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: إِحْدَى وَعِشْرُوْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: بَلْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ، وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ قَبْرِ أَبِيْهِ، وَلَمْ يُعْقِبْ.
وَامْتَنَعَ أَنْ يَعْهَدَ بِالخِلاَفَةِ إِلَى أَحَدٍ ﵀. стр. 3293
٤٧ - حَسَّانُ بنُ النُّعمَانِ * بنِ المُنْذِرِ الغَسَّانِيُّ
مِنْ مُلُوْكِ العَرَبِ.
وَلِيَ المَغْرِبَ، فَهَذَّبَهُ، وَعَمَرَهُ.
وَكَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، مُجَاهِداً، لَبِيْباً، مَيْمُوْنَ النَّقِيْبَةِ، كَبِيْرَ القَدْرِ، وَجَّهَهُ مُعَاوِيَةُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ، فَصَالَحَ البَرْبَرَ، وَرتَّبَ عَلَيْهِمُ الخَرَاجَ، وَانْعَمَرَتِ البِلاَدُ.
وَلَهُ غَزْوَاتٌ مَشْهُوْدَةٌ بَعْدَ قَتْلِ الكَاهِنَةِ (١) .
فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الوَلِيْدُ، عَزَلَهُ، وَبَعَثَ نُوَّاباً عِوَضَهُ، وَحَرَّضَهُمْ عَلَى الغَزْوِ.
فَقَدِمَ حَسَّانُ عَلَى الوَلِيْدِ بِأَمْوَالٍ عَظِيْمَةٍ وَتُحَفٍ، وَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنّمَا ذَهَبْتُ مُجَاهِداً، وَمَا مِثْلِي مَنْ يَخُوْنُ.
قَالَ: إِنِّي رَادُّكَ إِلَى عَمَلِكَ.
فَحَلَفَ أَنَّهُ لاَ يَلِي شَيْئاً أَبَداً.
وَكَانَ يُدْعَى: الشَّيْخَ الأَمِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، فَلَعَلَّ الَّذِي عَزَلَهُ عَبْدُ المَلِكِ.
٤٨ - مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْرِ** بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ
أَمِيْرُ العِرَاقَيْنِ، أَبُو عِيْسَى، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ، لاَ رِوَايَةَ لَهُ. стр. 3294
كَانَ فَارِساً، شُجَاعاً، جَمِيْلاً، وَسِيْماً، حَارَبَ المُخْتَارَ وَقَتَلَهُ، وَكَانَ سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ.
سَارَ لِحَرْبِهِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ.
وَأُمُّهُ: هِيَ الرَّبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ الكَلْبِيَّةُ.
وَكَانَ يُسَمَّى مِنْ سَخَائِهِ: آنِيَةَ النَّحْلِ (١) .
وَفِيْهِ يَقُوْلُ عُبَيْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
إِنَّمَا مُصْعَبٌ شِهَابٌ مِنَ اللَّـ ... ـهِ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ
مُلْكُهُ مُلْكُ عِزَّةٍ لِيْسَ فِيْهَا ... جَبَرُوْتٌ مِنْهُ وَلاَ كِبْرِيَاءُ
يتَّقِي اللهَ فِي الأُمُوْرِ وَقَدْ أَفْـ ... ـلَحَ مَنْ كَانَ هَمَّهُ الاتِّقَاءُ (٢)
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: مَا رَأَيْتُ أَمِيْراً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ.
وَرَوَى عُمَرُ بنُ أَبِي زَائِدَةَ: أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَمِيْراً قَطُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: كَانَ يُحْسَدُ عَلَى الجَمَالِ.
وَرَوَى: ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
اجْتَمَعَ فِي الحِجْرِ: عَبْدُ اللهِ، وَمُصْعَبٌ، وَعُرْوَةُ - بَنُوْ الزُّبَيْرِ - وَابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ: تَمَنَّوْا.
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ (٣) : أَتَمَنَّى الخِلاَفَةَ.
وَقَالَ عُرْوَةُ: أَتَمَنَّى أَنَّ يُؤْخَذَ عَنِّي العِلْمُ.
وَقَالَ مُصْعَبٌ: أَتَمَنَّى إِمْرَةَ العِرَاقِ، وَالجَمْعَ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا، فَأَتَمَنَّى المَغْفِرَةَ.
فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ (٤) . стр. 3295
وَكَانَ عَبْدُ المَلِكِ وَدُوْداً لِمُصْعَبٍ، وَصَدِيْقاً.
قَالَ عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ: بَلَغَ مُصْعباً شَيْءٌ عَنْ عَرِيْفِ الأَنْصَارِ، فَهَمَّ بِهِ، فَأَتَاهُ أَنَسٌ فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (اسْتَوْصُوا بِالأَنْصَارِ خَيْراً، اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيْئِهِم) .
فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيْرَ، وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالبِسَاطِ، وَقَالَ: أَمْرُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَلَى العَيْنِ وَالرَّأْسِ؛ وَترَكَهُ.
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ (١) .
قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ: أُهْدِيَتْ لِمُصْعَبٍ نَخْلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، عَثَاكِلُهَا مِنْ صُنُوْفِ الجَوْهَرِ، قُوِّمَتْ بِأَلْفَيْ أَلْفِ دِيْنَارٍ، كَانَتْ لِلْفُرْسِ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ (٢) .
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا كَتَبَ لأَحَدٍ بِجَائِزَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ (٣) ، جَعَلَهَا مُصْعَبٌ مائَةَ أَلْفٍ.
وَقَدْ سُئِلَ سَالِمٌ: أَيُّ ابْنَيِ الزُّبَيْرِ أَشْجَعُ؟
قَالَ: كِلاَهُمَا، جَاءَ المَوْتُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ.
وَقِيْلَ: تَذَاكَرُوا الشُّجْعَانَ، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: أَشَجَعُ العَرَبِ مَنْ وَلِيَ العِرَاقَيْنِ خَمْسَ سِنِيْنَ، فَأَصَابَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ أَلْفٍ، وَتَزَوَّجَ بِنْتَ الحُسَيْنِ، وَبِنْتَ طَلْحَةَ، وَبِنْتَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ، وَأُمُّهُ رَبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ (٤) الكَلْبِيُّ، سَيِّدُ стр. 3296
ضَاحِيَةِ العَرَبِ، وَأُعْطِيَ الأَمَانَ، فَأَبَى، وَمَشَى بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ.
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ: رَأَيْتُ بِقَصْرِ الكُوْفَةِ رَأْسَ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ، ثُمَّ رَأْسَ ابْنِ زِيَادٍ، ثُمَّ رَأْسَ المُخْتَارِ، ثُمَّ رَأْسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدَي عَبْدِ المَلِكِ.
قُتِلَ مُصْعَبٌ يَوْمَ نِصْفِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ، وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ مُصْعَبٌ قَدْ سَارَ لِيَأْخُذَ الشَّامَ.
فَقَصَدَهُ عَبْدُ المَلِكِ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ كُبْرَى بِدَيْرِ الجَاثَلِيْقِ، بِقُرْبِ أَوَانَا (١) ، وَكَانَ قَدْ كَاتَبَ عَبْدُ المَلِكِ جَمَاعَةً مِنَ الوُجُوْهِ، يُمَنِّيْهِمْ وَيَعِدُهُمْ إِمْرَةَ العِرَاقِ، وَإِمْرَةَ العَجَمِ، فَأَجَابُوْهُ، إِلاَّ إِبْرَاهِيْمَ بنَ الأَشْتَرِ، فَأَتَى مُصْعَباً بِكِتَابِهِ، وَفِيْهِ: إِنْ بَايَعْتَنِي، وَلَّيْتُكَ العِرَاقَ.
وَقَالَ: قَدْ كَتَبَ إِلَى أَصْحَابِكَ، فَأَطِعْنِي، وَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ.
قَالَ: إِذاً تَغْضَبُ عَشَائِرُهُمْ.
قَالَ: فَاسْجُنْهُم.
قَالَ: فَإِنِّي لَفِي شُغُلٍ عَنْ ذَلِكَ، يَرْحَمُ اللهُ الأَحْنَفَ، إِنْ كَانَ لَيُحَذِّرُ غَدْرَ العِرَاقِيِّيْنَ.
وَقِيْلَ: قَالَ لَهُم قَيْسُ بنُ الهَيْثَمِ: وَيْحَكُمْ! لاَ تُدْخِلُوا أَهْلَ الشَّامِ عَلَيْكُم مَنَازِلَكُم.
وَأَشَارَ ابْنُ الأَشْتَرِ بِقَتْلِ زِيَادِ بنِ عَمْرٍو، وَمَالكِ بنِ مِسْمَعٍ.
فَلَمَّا الْتَقَى الجَمْعَانِ، لَحِقُوا بِعَبْدِ المَلِكِ، وَهَرَبَ عَتَّابُ بنُ وَرْقَاءَ، وَخَذَلُوا مُصْعَباً (٢) .
فَقَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ (٣) : стр. 3297
إِنَّ الرَّزِيَّةَ يَوْمَ مَسْـ ... ـكَنَ وَالمُصِيْبَةَ وَالفَجِيْعَهْ
بِابْنِ الحَوَارِيِّ الَّذِي ... لَمْ يَعْدُهُ يَوْمُ الوَقِيْعَهْ
غَدَرَتْ بِهِ مُضَرُ العِرَا ... قِ وَأَمْكَنَتْ مِنْهُ رَبِيْعَهْ
فَأَصَبْتِ وِتْرَكِ يَا رَبِيْـ ... ـعُ وَكُنْتِ سَامِعَةً مُطِيْعَهْ
يَا لَهْفَ لَو كَانَتْ لهُ ... بِالدَّيْرِ يَوْمَ الدَّيْرِ شِيْعَهْ
أَوْ لَمْ يَخُونُوا عَهْدَهُ ... أَهْلُ العِرَاقِ بَنُوْ اللَّكِيْعَهْ
لَوَجَدْتُمُوْهُ حِيْنَ يَحْـ ... ـدِرُ لاَ يُعَرِّسُ بِالمَضِيْعَهْ
وَجَعَلَ مُصْعَبٌ كُلَّمَا قَالَ لِمُقَدَّمٍ مِنْ جَيْشِهِ: تَقَدَّمْ، لاَ يُطِيْعُهُ.
فَقِيْلَ: أُخْبِرَ عَبْدُ اللهِ بنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ أَمِيْرُ خُرَاسَانَ بِمَسِيْرِ مُصْعَبٍ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: أَمَعَهُ عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ؟
قِيْلَ: لاَ، ذَاكَ اسْتَعَمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ.
قَالَ: أَفَمَعَهُ المُهَلَّبُ بنُ أَبِي صُفْرَةَ؟
قِيْلَ: لاَ، وَلاَّهُ المَوْصِلَ.
قَالَ: أَمَعَهُ عَبَّادُ بنُ حُصَيْنٍ؟
قِيْلَ: اسْتعَمَلَهُ عَلَى البَصْرَةِ.
فَقَالَ: وَأَنَا هُنَا، ثُمَّ تَمَثَّلَ:
خُذِيْنِي وَجُرِّيْنِي ضِبَاعُ وَأَبْشِرِي ... بِلَحْمِ امْرِئٍ لَمْ يَشْهَدِ اليَوْمَ نَاصِرُهْ (١)
قَالَ الطَّبَرِيُّ (٢) : فَقَالَ مُصْعَبٌ لابْنِهِ عِيْسَى: ارْكَبْ بِمَنْ مَعَكَ إِلَى عَمِّكَ стр. 3298
أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعَ أَهْلُ العِرَاقِ، وَدَعْنِي، فَإِنِّي مَقتُوْلٌ.
قَالَ: لاَ أُخْبِرُ قُرَيْشاً عَنْكَ أَبَداً، وَلَكِنْ سِرْ إِلَى البَصْرَةِ، فَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ، أَوِ الْحَقْ بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.
قَالَ: لاَ تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ أَنَّنِي فَرَرَتُ لِخُذْلاَنِ رَبِيْعَةَ، وَمَا السَّيْفُ بِعَارٍ، وَمَا الفِرَارُ لِي بِعَادَةٍ وَلاَ خُلُقٍ، وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرْجِعَ، فَارْجِعْ، فَقَاتِلْ.
فَرَجَعَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.
وَبَعَث إِلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ مَعَ أَخِيْهِ مُحَمَّدٍ: إِنِّي - يَا ابْنَ العَمِّ - أَمَّنْتُكَ.
قَالَ: مِثْلِي لاَ يَنْصَرِفُ عَنْ هَذَا المَقَامِ إِلاَّ غَالِباً أَوْ مَغْلُوْباً.
فَقِيْلَ: أَثْخَنُوْهُ بِالسِّهَامِ، ثُمَّ طَعَنَهُ زَائِدَةُ الثَّقَفِيُّ - وَكَانَ مِنْ جُنْدِهِ - وَقَالَ: يَا لَثَارَاتِ المُخْتَارِ.
وَقَاتَلَ قَتَلَةَ ابْنِ الأَشْتَرِ حَتَّى قُتِلَ، وَاسْتَوْلَى عَبْدُ المَلِكِ عَلَى المَشْرِقِ.
٤٩ - بِشْرُ بنُ مَرْوَانَ * بنِ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ
أَحَدُ الأَجْوَادِ، وَلِيَ العِرَاقَيْنِ لأَخِيْهِ عِنْدَ مَقْتَلِ مُصْعَبٍ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عَقَبَةِ الكَتَّانِ (١) .
رَوَى: ابْنُ جُدْعَانَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا بِشْرٌ البَصْرَةَ، وَهُوَ أَبْيَضُ بَضٌّ، أَخُو خَلِيْفَةٍ، وَابْنُ خَلِيْفَةٍ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ الحَاجِبُ: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: حَسَنٌ البَصْرِيُّ.
قَالَ: ادْخُلْ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطِيْلَ، وَلاَ تُمِلَّهُ.
فَأَدْخُلُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيْرٍ عَلَيْهِ فُرُشٌ، قَدْ كَادَ أَنْ يَغُوْصَ فِيْهَا، وَرَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟
قُلْتُ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ الفَقِيْهُ.
فَأَجْلَسَنِي، ثُمَّ قَالَ: مَا تَقُوْلُ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِنَا؟ نَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ، أَمْ إِلَى الفُقَرَاءِ؟ قُلْتُ: أَيَّهُمَا стр. 3299
فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ.
فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: لِشَيْءٍ مَا يَسُوْدُ مَنْ يَسُوْدُ.
ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ العَشِيِّ، وَإِذَا هُوَ انْحَدَرَ مِنْ سَرِيْرِهِ يَتمَلْمَلُ وَحَوْلَهُ الأَطِبَّاءُ، ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الغَدِ وَالنَّاعِيَةُ تَنْعَاهُ، وَدَوَابُّهُ قَدْ جُزَّتْ نَوَاصِيْهَا.
وَوَقَفَ الفَرَزْدَقُ عَلَى قَبْرِهِ، وَرَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلاَّ بَكَى (١) .
قَالَ خَلِيْفَةُ (٢) : مَاتَ بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَخِيْهِ: إِنَّكَ شَغَلْتَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالعِرَاقِ، وَبَقِيَتِ الأُخْرَى فَارِغَةً.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلاَيَةِ الحَرَمَيْنِ وَاليَمَنِ.
فَمَا جَاءهُ الكِتَابُ إِلاَّ وَقَدْ وَقَعَتِ القَرْحَةُ فِي يَمِيْنِهِ، فَقِيْلَ: اقْطَعْهَا مِنَ المَفْصِلِ (٣) .
فَجَزِعَ، فَبَلَغَتِ المِرْفَقَ، ثُمَّ أَصْبَحَ وَقَدْ بَلَغتِ الكَتِفَ، وَمَاتَ.
فَجَزِعَ عَلَيْهِ عَبْدُ المَلِكِ، وَأَمَرَ الشُّعَرَاءَ فَرَثَوْهُ (٤) .
٥٠ - شَبِيْبُ بنُ يَزِيْدَ * بنِ أَبِي نُعَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ
رَأْسُ الخَوَارِجِ بِالجَزِيْرَةِ، وَفَارِسُ زَمَانِهِ.
بَعَثَ لِحَرْبِهِ الحَجَّاجُ خَمْسَةَ قُوَّادٍ، فَقَتَلَهُمْ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الكُوْفَةِ، стр. 3300
وَحَاصَرَ الحَجَّاجَ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ غَزَالَةُ عَدِيْمَةَ النَّظِيْرِ فِي الشَّجَاعَةِ، فَعَيَّرَ الحَجَّاجَ شَاعِرٌ، فَقَالَ (١) :
أَسَدٌ عَلَيَّ، وَفِي الحُرُوْبِ نَعَامَةٌ ... فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيْرِ الصَّافِرِ؟!
هَلاَّ بَرَزْتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الوَغَى ... بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ
وَكَانَتْ أُمُّ شَبِيْبٍ جَهِيْزَةُ (٢) تَشْهَدُ الحَرْبَ.
قَالَ رَجُلٌ: رَأَيْتُ شَبِيْباً دَخَلَ المَسْجِدَ، فَبَقِي المَسْجِدُ يَرْتَجُّ لَهُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ طَيَالِسَةٌ.
وَهُوَ طَوِيْلٌ، أَشْمَطُ، جَعْدٌ، آدَمُ (٣) .
غَرِقَ شَبِيْبٌ فِي القِتَالِ بِدُجَيْلٍ (٤) ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.
قِيْلَ: حَضَرَ عِتْبَانُ الحَرُوْرِيُّ عِنْدَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، فَقَالَ: أَنْتَ القَائِلُ:
فَإِنْ يَكُ مِنْكُم كَانَ مَرْوَانُ وَابْنُهُ ... وَعَمْرٌو وَمِنْكُمْ هَاشِمٌ وَحَبِيْبُ
فَمِنَّا حُصَيْنٌ وَالبَطِيْنُ وَقَعْنَبٌ ... وَمِنَّا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ شَبِيْبُ؟
فَقَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ: (وَمِنَّا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ شَبِيْبُ) عَلَى النِّدَاءِ، فَأَعْجَبَهُ، وَأَطْلَقَهُ (٥) . стр. 3301
وَلَمَّا غَرِقَ، قِيْلَ لأُمِّهِ، فَقَالَتْ: لَمَّا وَلَدْتُهُ، رَأَيْتُ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي شِهَابُ نَارٍ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لاَ يُطْفِئُهُ إِلاَ المَاءُ (١) .
وَكَانَ قَدْ خَرَجَ صَالِحُ بنُ مُسَرِّحٌ العَابِدُ التَّمِيْمِيُّ بِدَارَا (٢) ، وَلَهُ أَصْحَابٌ يُفَقِّهُهُم، وَيَقُصُّ عَلَيْهِم، وَيَذُمُّ عُثْمَانَ وَعَلِيّاً، كَدَأْبِ الخَوَارِجِ، وَيَقُوْلُ:
تَأَهَّبُوا لِجِهَادِ الظَّلَمَةِ، وَلاَ تَجْزَعُوا مِنَ القَتْلِ فِي اللهِ، فَالقَتْلُ أَسَهْلُ مِنَ المَوْتِ، وَالمَوْتُ لاَ بُدَّ مِنْهُ.
فَأَتَاهُ كِتَابُ شَبِيْبٍ يَقُوْلُ: إِنَّكَ شَيْخُ المُسْلِمِيْنَ، وَلَنْ نَعْدِلَ بِكَ أَحَداً، وَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ، وَالآجَالُ غَادِيَةٌ وَرَائِحَةٌ، وَلاَ آمَنُ أَنْ تَخْتَرِمَنِي المَنِيَّةُ، وَلَمْ أُجَاهِدِ الظَّالِمِيْنَ، فَيَا لَهُ غَبْناً، وَيَا لَهُ فَضْلاً مَتْرُوْكاً، جَعَلَنَا اللهُ مِمَّنْ يُرِيْدُ اللهَ بِعَمَلِهِ.
ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوْهُ مُصَادٌ (٣) ، وَالمُحَلِّلُ (٣) بنُ وَائِلٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حَجَرٍ، وَالفَضْلُ بنُ عَامِرٍ الذُّهْلِيُّ، إِلَى صَالِحٍ، فَصَارُوْا مائَةً وَعَشْرَةَ أَنْفُسٍ، ثُمَّ شَدُّوا عَلَى خَيْلٍ لِمُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ، فَأَخَذُوْهَا، وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُم.
فَسَارَ لِحَرْبِهِمْ عَدِيُّ بنُ عَدِيِّ بنِ عُمَيْرَةَ الكِنْدِيُّ، فَالْتَقَوْا، فَانْهَزَمَ عَدِيٌّ، وَبَعْدَ مُدِيْدَةٍ تُوُفِّيَ صَالِحٌ مِنْ جِرَاحَاتٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ.
وَعُهِدَ إِلَى شَبِيْبٍ، فَهَزَمَ العَسَاكِرَ، وَعَظُمَ الخَطْبُ، وَهَجَمَ عَلَى الكُوْفَةِ، وَقَتَلَ جَمَاعَةَ أَعْيَانٍ.
فَنَدَبَ الحَجَّاجُ لِحَرْبِهِ زَائِدَةَ بنَ قُدَامَةَ الثَّقَفِيَّ، فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ زَائِدَةُ، وَدَخَلَتْ غَزَالَةُ جَامِعَ الكُوْفَةِ، وَصَلَّتْ وِرْدَهَا، وَصَعِدَتِ المِنْبَرَ، وَوَفَتْ نَذْرَهَا.
وَهَزَمَ شَبِيْبٌ جُيُوْشَ الحَجَّاجِ مَرَّاتٍ، وَقَتَلَ عِدَّةً مِنَ الأَشْرَافِ، وَتَزَلْزَلَ لَهُ عَبْدُ стр. 3302
المَلِكِ، وَتَحَيَّرَ الحَجَّاجُ فِي أَمْرِهِ، وَقَالَ: أَعْيَانِي هَذَا.
وَجَمَعَ لَهُ جَيْشاً كَثِيْفاً نَحْوَ خَمْسِيْنَ أَلْفاً (١) .
وَعَرَضَ شَبِيْبٌ جُنْدَهُ، فَكَانُوا أَلْفاً، وَقَالَ: يَا قَوْمُ، إِنَّ اللهَ نَصَرَكُم وَأَنْتُم مائَةٌ، فَأَنْتُمُ اليَوْمَ مِئُوْنَ.
ثُمَّ ثَبَتَ مَعَهُ سِتُّ مائَةٍ، فَحَمَلَ فِي مَائتَيْنِ عَلَى المَيْسَرَةِ هَزَمَهَا، ثُمَّ قَتَلَ مُقَدَّمَ العَسَاكِرِ عَتَّابَ بنَ وَرْقَاءَ التَّمِيْمِيَّ.
فَلَمَّا رَآهُ شَبِيْبٌ صَرِيْعاً، تَوَجَّعَ لَهُ، فَقَالَ خَارِجِيٌّ لَهُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، تَتَوَجَّعُ لِكَافِرٍ؟!
ثُمَّ نَادَى شَبِيْبٌ بِرَفْعِ السَّيْفِ، وَدَعَا إِلَى طَاعَتِهِ، فَبَايَعُوْهُ، ثُمَّ هَرَبُوا فِي اللَّيْلِ (٢) ، ثُمَّ جَاءَ المَدَدُ مِنَ الشَّامِ، فَالْتَقَاهُ الحَجَّاجُ بِنَفْسِهِ، فَجَرَى مَصَافٌّ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ، وَثَبَتَ الفَرِيْقَانِ، وَقُتِلَ مُصَادٌ أَخُو شَبِيْبٍ، وَزَوْجَتُهُ غَزَالَةُ، وَدَخَلَ اللَّيْلُ، وَتَقَهْقَرَ شَبِيْبٌ وَهُوَ يَخْفُقُ رَأْسُهُ، وَالطَّلَبُ فِي أَثَرِهِ.
ثُمَّ فَتَرَ الطَّلَبُ عَنْهُم، وَسَارُوا إِلَى الأَهْوَازِ، فَبَرَزَ مُتَوَلِّيْهَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ طَلْحَةَ، فَبَارَزَ شَبِيْباً، فَقَتَلَهُ شَبِيْبٌ، وَمَضَى إِلَى كَرْمَانَ (٣) ، فَأَقَامَ شَهْرَيْنِ، وَرَجَعَ، فَالْتَقَاهُ سُفْيَانُ بنُ أَبْرَدَ الكَلْبِيُّ، وَحَبِيْبٌ الحَكَمِيُّ عَلَى جِسْرِ دُجَيْلٍ، فَاقْتَتَلُوا حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ.
فَعَبَرَ شَبِيْبٌ عَلَى الجِسْرِ، فَقُطِع بِهِ، فَغَرِقَ.
وَقِيْلَ: بَلْ نَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ، فَأَلْقَاهُ فِي المَاءِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، وَعَلَيْهِ الحَدِيْدُ، فَقَالَ: ﴿ذَلِكَ تَقْدِيْرُ العَزِيْزِ العَلِيْمِ﴾ [يس: ٣٨] ، وَأَلْقَاهُ دُجَيْلٌ إِلَى السَّاحِلِ مَيْتاً، وَحُمِلَ إِلَى الحَجَّاجِ، فَشَقَّ جَوْفَهُ، وَأَخْرَجَ قَلْبَهُ، فَإِذَا دَاخِلُهُ قَلْبٌ آخَرَ (٤) . стр. 3303
٥١ - شَبَثُ بنُ رِبْعِيٍّ * التَّمِيْمِيُّ اليَرْبُوْعِيُّ
أَحَدُ الأَشْرَافِ وَالفُرْسَانِ، كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَى عَلِيٍّ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ التَّحْكِيْمَ، ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
لَهُ حَدِيْثٌ وَاحِدٌ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) .
قَالَ الأَعْمَشُ: شَهِدْتُ جَنَازَةَ شَبَثٍ، فَأَقَامُوا العَبِيْدَ عَلَى حِدَةٍ وَالجَوَارِيَ عَلَى حِدَةٍ، وَالجِمَالَ عَلَى حِدَةٍ ... ، وَذَكَرَ الأَصْنَافَ.
قَالَ: وَرَأَيْتُهُم يَنُوْحُوْنَ عَلَيْهِ، وَيَلْتَدِمُوْنَ (١) .
قُلْتُ: كَانَ سَيِّدَ تَمِيْمٍ هُوَ وَالأَحْنَفُ.
٥٢ - عَبْدُ اللهِ بنُ صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ الجُمَحِيُّ ** (م، س، ق)
أَبُو صَفْوَانَ الجُمَحِيُّ، المَكِّيُّ.
مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، لاَ صُحْبَةَ لَهُ.
يُقَالُ: وُلِدَ أَيَّامَ النُّبُوَّةِ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَحَفْصَةَ. стр. 3304
وَعَنْهُ: حَفِيْدُهُ؛ أُمَيَّةُ بنُ صَفْوَانَ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ.
وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ.
قِيْلَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ، فَتَلَقَّاهُ ابْنُ صَفْوَانَ عَلَى بَعِيْرٍ، فَسَايَرَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ الشَّامِيُّوْنَ: مَنْ هَذَا الأَعْرَابِيُّ؟
فَقَدَّمَ لِمُعَاوِيَةَ أَلْفَيْ شَاةٍ (١) .
وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي زَمَانِهِ، لِحِلْمِهِ، وَسَخَائِهِ، وَعَقْلِهِ.
قُتِل مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالأَسْتَارِ (٢) .
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: جَاؤُوا إِلَى المَدِيْنَةِ بِرَأْسِ ابْنِ صَفْوَانَ، وَرَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَرَأْسِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُطِيْعٍ.
٥٣ - قَطَرِيُّ بنُ الفُجَاءةِ أَبُو نَعَامَةَ التَّمِيْمِيُّ المَازِنِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَبُو نَعَامَةَ التَّمِيْمِيُّ، المَازِنِيُّ، البَطَلُ المَشْهُوْرُ، رَأْسُ الخَوَارِجِ.
خَرَجَ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَهَزَمَ الجُيُوْشَ، وَاسْتَفْحَلَ بَلاَؤُهُ.
جَهَّزَ إِلَيْهِ الحَجَّاجُ جَيْشاً بَعْدَ جَيْشٍ، فَيَكْسِرُهُم، وَغلَبَ عَلَى بِلاَدِ فَارِسٍ، وَلَهُ وَقَائِعُ مَشْهُوْدَةٌ، وَشجَاعَةٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا، وَشِعْرٌ فَصِيْحٌ سَائِرٌ.
فَلَهُ:
أَقُوْلُ لَهَا وَقَدْ طَارَتْ شَعَاعاً ... مِنَ الأَبْطَالِ: وَيْحَكِ لَنْ تُرَاعِي
فَإِنَّكِ لَوْ سَأَلْتِ بَقَاءَ يَوْمٍ ... عَلَى الأَجَلِ الَّذِي لَكِ لَمْ تُطَاعِي
فَصَبْراً فِي مَجَالِ المَوْتِ صَبْراً ... فَمَا نَيْلُ الخُلُوْدِ بِمُسْتَطَاعِ стр. 3305
وَلاَ ثَوْبُ الحَيَاةِ بِثَوْبِ عِزٍّ ... فَيُطْوَى عَنْ أَخِي الخَنَعِ اليَرَاعِ
سَبِيْلُ المَوْتِ غَايَةُ كُلِّ حَيٍّ ... وَدَاعِيْهِ لأَهْلِ الأَرْضِ دَاعِي
وَمَنْ لَمْ يُعْتَبَطْ يَهْرَمْ وَيَسْأَمْ ... وَتُسْلِمْهُ المَنُوْنُ إِلَى انْقِطَاعِ
وَمَا لِلْمَرْءِ خَيْرٌ فِي حَيَاةٍ ... إِذَا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ المَتَاعِ (١)
وَاسْمُ الفُجَاءةِ: جَعْوَنَةُ بنُ مَازِنٍ.
بَقِيَ قَطَرِيٌّ يُحَارِبُ نَيِّفَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَيُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ.
اسْتَوْفَى المُبَرِّدُ (٢) فِي (كَامِلِهِ) أَخْبَارَهُ إِلَى أَنْ سَارَ لِحَرْبِهِ سُفْيَانُ بنُ الأَبْرَدِ الكَلْبِيُّ، فَانْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَقَتَلَهُ.
وَقِيْلَ: عَثَرَ بِهِ الفَرَسُ، فَانْكَسَرَتْ فَخِذُهُ بِطَبَرِسْتَانَ، فَظَفِرُوا بِهِ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ إِلَى الحَجَّاجِ.
وَكَانَ خَطِيْباً، بَلِيْغاً، كَبِيْرَ المَحَلِّ، مِنْ أَفْرَادِ زَمَانِهِ.
٥٤ - الحَارِثُ الأَعْوَرُ أَبُو زُهَيْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ * (٤)
هُوَ العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، أَبُو زُهَيْرٍ الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ أَسَدٍ الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ، صَاحِبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
كَانَ فَقِيْهاً، كَثِيْرَ العِلْمِ، عَلَى لِيْنٍ فِي حَدِيْثِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرُو بنُ مُرَّةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَغَيْرُهُم. стр. 3306
وَقَدْ جَاءَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنَ الحَارِثِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ، وَبَاقِي ذَلِكَ مُرْسَلٌ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ: كَانَ الحَارِثُ أَفْقَهَ النَّاسِ، وَأَحْسَبَ النَّاسِ، تَعَلَّمَ الفَرَائِضَ مِنْ عَلِيٍّ ﵁.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: أَدْرَكْتُ أَهْلَ الكُوْفَةِ وَهُمْ يُقَدِّمُوْنَ خَمْسَةً: مَنْ بَدَأَ بِالحَارِثِ الأَعْوَرِ، ثَنَّى بِعَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمَنْ بَدَأَ بِعَبِيْدَةَ، ثَنَّى بِالحَارِثِ، ثُمَّ عَلْقَمَةَ، ثُمَّ مَسْرُوْقٍ، ثُمَّ شُرَيْحٍ (١) .
قُلْتُ: قَدْ كَانَ الحَارِثُ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَمِنَ الشِّيْعَةِ الأُوَلِ.
كَانَ يَقُوْلُ: تَعَلَّمْتُ القُرْآنَ فِي سَنَتَيْنِ، وَالوَحْيَ فِي ثَلاَثِ سِنِيْنَ.
فَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ: الحَارِثُ كَذَّابٌ، فَمَحْمُوْلٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِالكَذِبِ الخَطَأَ، لاَ التَّعَمُّدَ، وَإِلاَّ فَلِمَاذَا يَرْوِي عَنْهُ وَيَعْتَقِدُهُ بِتَعَمُّدِ الكَذِبِ فِي الدِّيْنِ؟!
وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ: هُوَ كَذَّابٌ.
وَأَمَّا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، فَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ، وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَكَذَا قَالَ الإِمَامُ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ أَيْضاً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
ثُمَّ إِنَّ النَّسَائِيَّ وَأَرْبَابَ السُّنَنِ احْتَجُّوا بِالحَارِثِ.
وَهُوَ مِمَّنْ عِنْدِي وِقْفَةٌ فِي الاحْتِجَاجِ بِهِ.
قَالَ عِلْبَاءُ بنُ أَحْمَرَ: خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الكُوْفَةِ، غَلَبَكُم نِصْفُ رَجُلٍ (٢) .
قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الحَارِثِ إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ.
وَرَوَى: مَنْصُوْرٌ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: الحَارِثُ اتُّهِمَ. стр. 3307
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: مَا سَمِعَ مِنَ الحَارِثِ -يَعْنِي: أَبَا إِسْحَاقَ- إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ، وَسَائِرُ ذَلِكَ كِتَابٌ أَخَذَهُ.
وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: لَمْ يَكنِ الحَارِثُ يُصَدَّقُ عَنْ عَلِيٍّ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: كَانَ زَيْفاً.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ أَيْضاً فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَنْهُ: ضَعِيْفٌ.
وَكَذَا قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيْهِ غَيْرُ مَحْفُوْظٍ.
وَرَوَى: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، عَنْ سُفْيَانَ، تَرْجِيْحَ حَدِيْثِ عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ عَلَى حَدِيْث الحَارِثِ، فَقَالَ:
كُنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ حَدِيْثِ عَاصِمٍ عَلَى حَدِيْثِ الحَارِثِ.
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: لاَ يُتَابَعُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَلَى قَوْلِهِ فِي الحَارِثِ: أَنَّهُ ثِقَةٌ.
قَالَ حُصَيْنٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ: مَا كُذِبَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، مَا كُذِبَ عَلَى عَلِيٍّ.
وَرَوَى: مُفَضَّلُ بنُ مُهَلْهِلٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ:
حَدَّثَنِي الحَارِثُ الأَعْوَرُ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَحَدُ الكَذَّابِيْنَ.
قَالَ بُنْدَارُ: أَخَذَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ وَابْنُ مَهْدِيٍّ القَلَمَ مِنْ يَدِي، فَضَرَبَا عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً مِنْ: حَدِيْثِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: كَانَ الحَارِثُ غَالِياً فِي التَّشَيُّعِ، وَاهِياً فِي الحَدِيْثِ، هُوَ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ:
قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ : (لاَ تَفْتَحَنَّ عَلَى الإِمَامِ فِي الصَّلاَةِ) .
رَوَاهُ: الفِرْيَابِيُّ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْهُ (١) .
وَإِنَّمَا ذَا قَوْلُ عَلِيٍّ. стр. 3308
وَخَرَّجَ البُخَارِيُّ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) لِمُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ عَبَّادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ إِسْرَائِيْلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (أَنِيْنُ المَرِيْضِ تَسْبِيْحُهُ، وَصِيَاحُهُ تَهْلِيْلُهُ، وَنَوْمُهُ عِبَادَةٌ، وَنَفَسُهُ صَدَقَةٌ، وَتَقَلُّبُهُ قِتَالٌ لِعَدُوِّهِ ... ) ، الحَدِيْثَ.
فَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ جِدّاً، مَا أَظُنُّ أَنَّ إِسْرَائِيْلَ حَدَّثَ بِذَا.
وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَةَ الحَارِثِ فِي (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ (١)) ، وَأَنَا مُتَحَيِّرٌ فِيْهِ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، بِالكُوْفَةِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الشَّافِعِيُّ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ:
(لَعَنَ مُحَمَّدٌ ﷺ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوْكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَكَاتِبَهُ، وَالوَاشِمَةَ، وَالمُسْتَوْشِمَةَ، وَالحَالَّ، وَالمُحَلَّلَ لَهُ، وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ، وَنَهَى عَنِ النَّوْحِ (٢)) .
مُجَالِدٌ أَيْضاً لَيِّنٌ. стр. 3309
٥٥ - الحَارِثُ بنُ سُوَيْدٍ التَّيْمِيُّ الكُوْفِيُّ أَبُو عَائِشَةَ * (ع)
إِمَامٌ، ثِقَةٌ، رَفِيْعُ المَحَلِّ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَلِيٍّ.
يُكْنَى: أَبَا عَائِشَةَ.
رَوَى عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ، وَأَشْعَثُ بنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَعُمَارَةُ بنُ عُمَيْرٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، قَدِيْمُ المَوْتِ، قَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَعَظَّمَ شَأْنَهُ، وَرَفَعَ مِنْ قَدْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ فِي آخِرِ خِلاَفَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
٥٦ - عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرِ بنِ قَتَادَةَ اللَّيْثِيُّ الجُنْدَعِيُّ المَكِّيُّ ** (ع)
الوَاعِظُ، المُفَسِّرُ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ.
стр. 3310
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدٍ، وَعَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ رُفَيْعٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ وَأَئِمَّتِهِم بِمَكَّةَ.
وَكَانَ يُذَكِّرُ النَّاسَ، فَيَحْضُرُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ مَجْلِسَهُ.
رَوَى: حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ:
أَوَّلُ مَنْ قَصَّ عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ (١) .
أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ لَهُ: خَفِّفْ، فَإِنَّ الذِّكْرَ ثَقِيْلٌ - تَعْنِي: إِذَا وَعَظْتَ (١) -.
وَقَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَيْمَنَ: رَأَيْتُ عُبَيْدَ بنَ عُمَيْرٍ، وَلَهُ جُمَّةٌ إِلَى قَفَاهُ، وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ خِضَابِ السُّنَّةِ.
تُوُفِّيَ: قَبْلَ ابْنِ عُمَرَ (٢) بِأَيَّامٍ يَسِيْرَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ مِنْ عُلَمَاءِ المَكِّيِّيْنَ.
وَكَانَ حَفِيْدُهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَعْرُوْفُ بِالمُحْرِمِ ضَعِيْفاً.
حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءٍ، وَجَمَاعَةٍ.
لَحِقَهُ: دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ.
٥٧ - فَابْنُه
ُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ * (م، ٤)
يُكْنَى: أَبَا هَاشِمٍ.
مَا رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ شَيْئاً. стр. 3311
يَرْوِي عَنْ: عَائِشَةَ أَيْضاً، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَعَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، بِمَكَّةَ.
٥٨ - عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيُّ المَذْحِجِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ.
أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، وَأَسْلَمَ فِي الأَيَّامِ النَّبَوِيَّةِ، وَقَدِمَ الشَّامَ مَعَ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، ثُمَّ سَكَنَ الكُوْفَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ:
كُنْتُ رِدْفَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ (١) .
أَحْمَدُ فِي (المُسْنَدِ) : حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانِ بنِ стр. 3312
عَطِيَّةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ الأَوْدِيِّ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ اليَمَنَ، رَسُوْلُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنَ الشِّحْرِ، رَافِعاً صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيْرِ، أَجَشَّ الصَّوْتِ، فَأُلْقِيَتْ مَحَبَّتِي عَلَيْهِ، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ.
ثُمَّ نَظَرْتُ فِي أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُوْدٍ.
رَوَاهُ: أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَقَالَ: فَأُلْقِيَتْ عَلَيَّ مَحَبَّتُهُ (١) .
(خَ) نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بَلْجٍ، وَحُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ، فَرَجَمُوْهَا، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُم (٢) .
شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ حِطَّانَ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
كُنْتُ فِي حَرْثٍ، فَرَأَيْتُ قُرُوْداً كَثِيْرَةً قَدِ اجْتَمَعْنَ، فَرَأَيْتُ قِرْداً وَقِرْدَةً اضَّطَجَعَا، ثُمَّ أَدْخَلَتِ القِرْدَةُ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ القِرْدِ، وَاعْتَنَقَهَا، وَنَامَا.
فَجَاءَ قِرْدٌ، فَغَمَزَهَا، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ، وَانْسلَّتْ يَدُهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِ القِرْدِ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ مَعَهُ غَيْرَ بَعِيْدٍ، فَنَكَحَهَا وَأَنَا أَنْظُرُ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَضْجَعِهَا، فَذَهَبَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ القِرْدِ، فَانْتَبَهَ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَشَمَّ دُبُرَهَا.
قَالَ: فَاجْتَمَعَتِ القِرَدَةُ، فَجَعَلَ يُشِيْرُ إِلَيْهَا، فَتَفَرَّقَتِ القِرَدَةُ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جِيْءَ стр. 3313
بِذَلِكَ القِرْدِ بِعَيْنِهِ - أَعْرِفُهُ - فَانْطَلَقُوا بِهَا وَبِهِ إِلَى مَوْضِعٍ كَثِيْرِ الرَّمْلِ، فَحَفَرُوا لَهُمَا حُفَيْرَةً، فَجَعَلُوْهُمَا فِيْهَا، ثُمَّ رَجَمُوْهُمُا، حَتَّى قَتَلُوْهُمَا (١) .
رَوَاهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، نَحْوَهُ.
عَمْرٌو: وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ العِجْلِيُّ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَجَّ عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ سِتِّيْنَ مَرَّةً، مِنْ بَيْنِ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ: مائَةَ مَرَّةٍ (٢) .
مَنْصُوْرٌ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
لَمَّا كَبرَ عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ، أُوْتِدَ لَهُ فِي الحَائِطِ، فَكَانَ إِذَا سَئِمَ مِنَ القِيَامِ، أَمْسَكَ بِهِ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِحَبْلٍ (٣) .
يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ: عَنْ أَبِيْهِ: كَانَ عَمْرُو بنُ مَيْمُوْنٍ إِذَا رُئِيَ، ذُكِرَ اللهُ (٤) .
عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ كُلَيْبٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ عَمْرَو بنَ مَيْمُوْنٍ، وَسُوَيْدَ بنَ غَفَلَةَ الْتَقَيَا، فَاعْتَنَقَا.
أَبُو إِسْحَاقَ: عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ عُمَرَ غَدَاةَ طُعِنَ (٥) ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي.
هُشَيْمٌ: عَنْ أَبِي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَتَمَنَّى المَوْتَ، стр. 3314
يَقُوْلُ: إِنِّي أُصَلِّي فِي اليَوْمِ كَذَا، وَكَذَا، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَزِيْدُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ، فَتَعَنَّتَهُ، وَلَقِيَ مِنْهُ شِدَّةً، فَكَانَ يَقُوْلُ:
اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِالأَخْيَارِ، وَلاَ تُخَلِّفْنِي مَعَ الأَشْرَارِ، وَاسْقِنِي مِنْ عَذْبِ الأَنْهَارِ (١) .
قَالَ الفَلاَّسُ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتٍّ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ.
٥٩ - شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الكُوْفَةِ، أَبُو وَائِلٍ الأَسَدِيُّ؛ أَسَدُ خُزَيْمَةَ، الكُوْفِيُّ.
مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَمَا رَآهُ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَمُعَاذٍ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مُوْسَى، وَحُذَيْفَةَ، وَعَائِشَةَ، وَخَبَّابٍ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَالأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ، وَسَلْمَانَ بنِ رَبِيْعَةَ، وَسَهْلِ بنِ حَنِيْفٍ، وَشَيْبَةَ بنِ عُثْمَانَ، وَعَمْرِو بنِ الحَارِثِ المُصْطَلِقِيِّ، وَقَيْسِ بنِ أَبِي غَرَزَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي الهَيَّاجِ الأَسَدِيِّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَيَرْوِي عَنْ أَقْرَانِهِ: كَمَسْرُوْقٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَحُمْرَانَ بنِ أَبَانٍ.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ. стр. 3315
حَدَّثَ عَنْهُ: عَمْرُو بنُ مُرَّةَ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَوَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَحَمَّادٌ الفَقِيْهُ، وَعَبْدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وَأَبُو حَصِيْنٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَنُعَيْمُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَمُغِيْرَةُ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَسَيَّارٌ أَبُو الحَكَمِ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ، وَالعَلاَءُ بنُ خَالِدٍ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
رَوَى: الزِّبْرِقَانُ السَّرَّاجُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
إِنِّي أَذْكُرُ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَرْعَى غَنَماً -أَوْ قَالَ: إِبِلاً- لأَهْلِي حِيْنَ بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ .
عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعَ سِنِيْنَ مِنْ سِنِيِّ الجَاهِلِيَّةِ.
وَكِيْعٌ: عَنْ أَبِي العَنْبَسِ:
قُلْتُ لأَبِي وَائِلٍ: هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَنَا غُلاَمٌ أَمْرَدُ، وَلَمْ أَرَهُ (١) .
وَرَوَى: مُغِيْرَةُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَيْتُهُ بِكَبْشٍ، فَقُلْتُ: خُذْ صَدَقَةَ هَذَا.
قَالَ: لَيْسَ فِي هَذَا صَدَقَةٌ (١) .
وَقَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي شَقِيْقُ بنُ سَلَمَةَ:
يَا سُلَيْمَانُ (٢) ، لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ هُرَّابٌ مِنْ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ يَوْمَ بُزَاخَةَ (٣) ، فَوَقَعْتُ عَنِ البَعِيْرِ، فَكَادَتْ تَنْدَقُّ стр. 3316
عُنُقِي، فَلَوْ مُتُّ يَوْمئِذٍ، كَانَتِ النَّارُ.
قَالَ: وَكُنْتُ يَوْمئِذٍ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً.
وَفِي نُسْخَةٍ: ابْنَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ أَشْبَهُ.
قُلْتُ: كَوْنُهُ جَاءَ بِالكَبْشِ ثُمَّ هَرَبَ مِنْ خَالِدٍ، يُؤْذِنُ بِارْتِدَادِهِ، ثُمَّ مَنَّ اللهُ عَلَيْهِ بِالإِسْلاَمِ؛ أَلاَ تَرَاهُ يَقُوْلُ: لَوْ مُتُّ يَوْمئِذٍ كَانَتِ النَّارُ؟ فَكَانَتْ للهِ بِهِ عِنَايَةٌ.
وَرَوَى: يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْ مَسْرُوْقٍ.
مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: أَنَّهُ تَعَلَّمَ القُرْآنَ فِي شَهْرَيْنِ.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ مُرَّةَ: مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الكُوْفَةِ بِحَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ؟
قَالَ: أَبُو وَائِلٍ.
قَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ:
عَلَيْكَ بِشَقِيْقٍ، فَإِنِّي أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُوْنَ، وَإِنَّهُم لَيَعُدُّوْنَهُ مِنْ خِيَارِهِم (١) .
وَرَوَى: مُغِيْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ - وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو وَائِلٍ - فَقَالَ: إِنِّي لأَحْسِبُهُ مِمَّنْ يُدْفَعُ عَنَّا بِهِ.
وَعَنْهُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي (٢) .
قَالَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ: مَا سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ سَبَّ إِنْسَاناً قَطُّ، وَلاَ بَهِيْمَةً.
قَالَ الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ سُئِلَ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَوِ الرَّبِيْعُ بنُ خُثَيْمٍ؟
قَالَ: أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ سِنّاً، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي عَقْلاً (٣) . стр. 3317
وَقَالَ عَاصِمٌ: كَانَ عَبْدُ اللهِ إِذَا رَأَى أَبَا وَائِلٍ، قَالَ: التَّائِبُ.
قَالَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ يُحِبُّ عُثْمَانَ (١) .
رَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، قَالَ:
قِيْلَ لأَبِي وَائِلٍ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ؟
قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ أَحَبَّ إِلَيَّ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: أَبُو وَائِلٍ ثِقَةٌ، لاَ يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
أَبُو مُعَاوِيَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ:
يَا سُلَيْمَانُ، مَا فِي أُمَرَائِنَا هَؤُلاَءِ وَاحِدَةٌ مِنِ اثْنَتَيْنِ: مَا فِيْهِم تَقْوَى أَهْلِ الإِسْلاَمِ، وَلاَ عُقُوْلُ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ.
عَمْرُو بنُ عَبْدِ الغَفَّارِ: عَنِ الأَعْمَشِ:
قَالَ لِي شَقِيْقٌ: نِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا، لَوْ أَطَعْنَاهُ مَا عَصَانَا.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بنُ وَاصِلٍ، قَالَ:
كُنَّا عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، فَذَكَرُوا قُرْبَ اللهِ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَالَ:
نَعَمْ، يَقُوْلُ اللهُ -تَعَالَى-: (ابْنَ آدَمَ، ادْنُ مِنِّي شِبْراً أَدْنُ مِنْكَ ذِرَاعاً، ادْنُ مِنِّي ذِرَاعاً أَدْنُ مِنْكَ بَاعاً، امْشِ إِلَيَّ، أُهَرْوِلْ إِلَيْكَ) (٣) . стр. 3318
وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، فَجَعَلْتُ أَسُبُّ الحَجَّاجَ، وَأَذْكُرُ مَسَاوِئَهُ، فَقَالَ:
لاَ تَسُبَّهُ، وَمَا يُدْرِيْكَ لَعَلَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، فَغَفَرَ لَهُ (١) .
وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ يَنْشِجُ نَشِيْجاً، وَلَوْ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَأَحَدٌ يَرَاهُ، مَا فَعَلَهُ (٢) .
قَالَ مُغِيْرَةُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ التَّيْمِيُّ يُذَكِّرُ فِي مَنْزِلِ أَبِي وَائِلٍ، وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ انْتِفَاضَ الطَّيْرِ.
قَالَ عَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ: كَانَ أَبُو وَائِلٍ يَقُوْلُ لِجَارِيَتِهِ:
إِذَا جَاءَ يَحْيَى -يَعْنِي ابْنَهُ- بِشَيْءٍ، فَلاَ تَقْبَلِيْهِ، وَإِذَا جَاءَ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ، فَخُذِيْهِ.
وَكَانَ ابْنُهُ قَاضِياً عَلَى الكُنَاسَةِ (٣) .
قَالَ: وَكَانَ لأَبِي وَائِلٍ ﵀ خُصٌّ مِنْ قَصَبٍ، يَكُوْنُ فِيْهِ هُوَ وَفَرَسُهُ، فَإِذَا غَزَا نَقَضَهُ، وَتَصَدَّقَ بِهِ، فَإِذَا رَجَعَ أَنْشَأَ بِنَاءهُ (٤) .
قُلْتُ: قَدْ كَانَ هَذَا السَّيِّدُ رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: مَاتَ فِي زَمَنِ الحَجَّاجِ، بَعْدَ الجَمَاجِمِ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ (٥) : مَاتَ بَعْدَ الجَمَاجِمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَأَمَّا قَوْلُ стр. 3319
الوَاقِدِيِّ: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَوَهْمٌ.
مَاتَ: فِي عَشْرِ المائَةِ.
قَالَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ: قُلْتُ لأَبِي وَائِلٍ: شَهِدْتَ صِفِّيْنَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَبِئْسَتِ الصُّفُّوْنُ كَانَتْ.
فَقِيْلَ لَهُ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ؟
قَالَ: عَلِيٌّ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ.
عَامِرُ بنُ شَقِيْقٍ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ:
اسْتَعْمَلَنِي ابْنُ زِيَادٍ عَلَى بَيْتِ المَالِ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِصَكٍّ: أَنْ أَعْطِ صَاحِبَ المَطْبَخِ ثَمَانِ مائَةِ دِرْهَمٍ.
فَأَتَيْتُ ابْنَ زِيَادٍ، فَكَلَّمْتُهُ فِي الإِسْرَافِ، فَقَالَ: ضَعِ المَفَاتِيْحَ، وَاذْهَبْ (١) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ قُدَامَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ العَلاَّفُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ، عَنْ شَقِيْقِ بنِ سَلَمَةَ، قَالَ:
قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُم مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ) (٢) .
٦٠ - زِرُّ بنُ حُبَيْشِ بنِ حُبَاشَةَ بنِ أَوْسٍ الأَسَدِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، مُقْرِئُ الكُوْفَةِ مَعَ السُّلَمِيِّ، أَبُو مَرْيَمَ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ، وَيُكْنَى أَيْضاً: أَبَا مُطَرِّفٍ، أَدْرَكَ أَيَّامَ الجَاهِلِيَّةِ. стр. 3320
وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَعَبْدِ اللهِ، وَعَمَّارٍ، وَالعَبَّاسِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَصَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ.
وَقَرَأَ عَلَى: ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَلِيٍّ.
وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ: يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وَعَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشُ، وَغَيْرُهُم.
وَحَدَّثُوا عَنْهُ: هُم، وَالمِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو، وَعَبْدَةُ بنُ أَبِي لُبَابَةَ، وَعَدِيُّ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ عَاصِمٌ: كَانَ زِرٌّ مِنْ أَعْرَبِ النَّاسِ، كَانَ ابْنُ مَسْعُوْدٍ يَسْأَلُهُ عَنِ العَرَبِيَّةِ (١) .
وَقَالَ هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:
وَفَدْتُ إِلَى المَدِيْنَةِ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ الحِرْصُ عَلَى لُقِيِّ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَلَقِيْتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُوْلَ اللهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَغزَوَتُ مَعَهُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً (٢) .
شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:
خَرَجْتُ فِي وَفْدٍ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ، وَايْمُ اللهِ، إِنْ حَرَّضَنِي عَلَى الوِفَادَةِ إِلاَّ لُقِيُّ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ стр. 3321
فَلَمَّا قَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، أَتَيْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ، فَكَانَا جَلِيْسَيَّ وَصَاحِبَيَّ.
فَقَالَ أُبَيٌّ: يَا زِرُّ، مَا تُرِيْدُ أَنْ تَدَعَ مِنَ القُرْآنِ آيَةً إِلاَّ سَأَلْتَنِي عَنْهَا (١) ؟
شُعْبَةُ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:
كُنْتُ بِالمَدِيْنَةِ فِي يَوْمِ عِيْدٍ، فَإِذَا عُمَرُ ﵁ ضَخْمٌ أَصْلَعُ، كَأَنَّهُ عَلَى دَابَّةٍ مَشْرَفٍ.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ: لَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عَوْفٍ، وَأُبَيّاً.
ثُمَّ قَالَ عَاصِمٌ: أَدْرَكْتُ أَقْوَاماً كَانُوا يَتَّخِذُوْنَ هَذَا اللَّيْلَ جَمَلاً، يَلْبَسُوْنَ المُعَصْفَرَ، وَيَشْرَبُوْنَ نَبِيْذَ الجَرِّ، لاَ يَرَوْنَ بِهِ بَأْساً، مِنْهُم زِرٌّ وَأَبُو وَائِلٍ (٢) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ:
كَانَ أَبُو وَائِلٍ عُثْمَانِيّاً، وَكَانَ زِرُّ بنُ حُبَيْشٍ عَلَوِيّاً، وَمَا رَأَيْتُ وَاحِداً مِنْهُمَا قَطُّ تَكَلَّمَ فِي صاحِبِهِ حَتَّى مَاتَا.
وَكَانَ زِرٌّ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي وَائِلٍ، فَكَانَا إِذَا جَلَسَا جَمِيْعاً، لَمْ يُحَدِّثْ أَبُو وَائِلٍ مَعَ زِرٍّ -يَعْنِي: يَتَأَدَّبُ مَعَهُ لِسِنِّهِ-.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: رَأَيْتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ وَإِنَّ لَحْيَيْهِ لَيَضْطَرِبَانِ مِنَ الكِبَرِ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُوْنَ وَمائَةُ سَنَةٍ (٣) .
وَعَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقْرَأَ مِنْ زِرٍّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ زِرٌّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ خَلِيْفَةُ (٤) ، وَالفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: زِرٌّ ثِقَةٌ. стр. 3322
وَقَالَ لَنَا الحَافِظُ أَبُو الحَجَّاجِ فِي (تَهْذِيْبِهِ (١)) : زِرُّ بنُ حُبَيْشِ بنِ حُبَاشَةَ بنِ أَوْسِ بنِ بِلاَلٍ - وَقِيْلَ: هِلاَلٌ بَدَلَ بِلاَلٍ - ابْنِ سَعْدِ بنِ حَبَّالِ بنِ نَصْرِ بنِ غَاضِرَةَ بنِ مَالِكِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ غَنْمِ بنِ دُوْدَانَ بنِ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ الأَسَدِيُّ، مُخَضْرَمٌ، أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ.
وَرَوَى عَنْ: ... ، فَسَمَّى (٢) المَذْكُوْرِيْنَ، وَسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَائِشَةَ، وَعَنْ: أَبِي وَائِلٍ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ -.
رَوَى عَنْهُ: ... ، بِسَرْدِ المَذْكُوْرِيْنَ، وَإِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ، وَشِمْرُ بنُ عَطِيَّةَ، وَالشَّعْبِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْزُوْقٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ الجَهْمِ، وَعَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، وَعِيْسَى بنُ عَاصِمٍ الأَسَدِيُّ، وَعِيْسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو رَزِيْنٍ مَسْعُوْدُ بنُ مَالِكٍ.
شَيْبَانُ: عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ:
قُلْتُ لأُبَيٍّ: يَا أَبَا المُنْذِرِ، اخْفِضْ (٣) لِي جَنَاحَكَ، فَإِنَّمَا أَتَمَتَّعُ مِنْكَ تَمَتُّعاً.
مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ: عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ أَشْيَاخَنَا؛ زِرّاً، وَأَبَا وَائِلٍ، فَمِنْهُم: مَنْ عُثْمَانُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ عَلِيٍّ، وَمِنْهُم: مَنْ عَلِيٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ عُثْمَانَ، وَكَانُوا أَشَدَّ شَيْءٍ تَحَابّاً وَتَوَادّاً.
قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ: عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:
مَرَّ رَجُلٌ عَلَى زِرٍّ وَهُوَ يُؤَذِّنُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مَرْيَمَ، قَدْ كُنْتُ أُكْرِمُكَ عَنْ ذَا.
قَالَ: إِذاً لاَ أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً حَتَّى تَلْحَقَ بِاللهِ. стр. 3323
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ: قُلْتُ لِزِرٍّ: كَمْ أَتَى عَلَيْكَ؟
قَالَ: أَنَا ابْنُ مائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ هُشَيْمٌ: بَلَغ زِرٌّ مائَةً وَاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ الهَيْثَمُ: مَاتَ قَبْلَ الجَمَاجِمِ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ ابْنَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَرَوَى: زَكَرِيَّا بنُ حَكِيْمٍ الحَبَطِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: أَنَّ زِرّاً كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ كِتَاباً يَعِظُهُ (١) .
٦١ - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الهُذَيْلِ العَنَزِيُّ * (م، ت، س)
القُدْوَةُ، العَابِدُ، الإِمَامُ، أَبُو المُغِيْرَةِ العَنَزِيُّ، الكُوْفِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ مُرْسَلاً.
وَعَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَأُبَيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَخَبَّابٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَأَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ رَجَاءٍ، وَأَجْلَحُ الكِنْدِيُّ، وَسَلْمُ بنُ عَطِيَّةَ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَالعَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ: مَا رَأَيْتُهُ إِلاَّ وَكَأَنَّهُ مَذْعُوْرٌ.
وَقَالَ العَوَّامُ: قَالَ ابْنُ أَبِي الهُذَيْلِ:
إِنِّي لأَتَكَلَّمُ حَتَّى أَخْشَى اللهَ، وَأَسْكُتُ حَتَّى أَخْشَى اللهَ (٢) .
وَرَوَى: الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي الهُذَيْلِ، قَالَ:
أَدْرَكْنَا أَقْوَاماً، وَإِنَّ أَحَدَهُم يَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي التَّكَشُّفَ. стр. 3324
أَنْبَأَنَا ابْنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ التَّيْمِيِّ، أَنْبَأَنَا الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَائِشَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الهُذَيْلِ، عَنْ عَمَّارٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ (١)) .
تَابَعَهُ: عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ.
يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا الأَجْلَحُ، عَنِ ابْنِ أَبِي الهُذَيْلِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَجِيْءَ بِشَيْخٍ نَشْوَانَ فِي رَمَضَانَ، قَالَ: وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ!
فَضَرَبَه ثَمَانِيْنَ.
٦٢ - مَالِكُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَوْفٍ النَّصْرِيُّ * (ع)
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو سَعْدٍ - وَيُقَالُ: أَبُو سَعِيْدٍ - النَّصْرِيُّ، الحِجَازِيُّ، المَدَنِيُّ.
أَدْرَكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ ﷺ . стр. 3325
وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَالعَبَّاسِ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ، وَعِكْرِمَةُ بنُ خَالِدٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَطَاءٍ، وَسَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ، وَآخَرُوْنَ.
وَشَهِدَ الجَابِيَةَ، وَفَتْحَ بَيْتِ المَقْدِسِ مَعَ عُمَرَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بنُ أَوْسٍ: أَنَّ عُمَرَ دَعَاهُ.
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيْرٍ لَهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّمَالِ فِرَاشٌ، فَقَالَ:
يَا مَالِكُ، إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ حَضَرُوا المَدِيْنَةَ، وَقَدْ أَمَرْتُ لَهُم بِرَضْخٍ، فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُم.
قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ بِذَلِكَ غَيْرِي.
قَالَ: اقْسِمْهُ أَيُّهَا المَرْءُ (١) .
قَالَ البُخَارِيُّ (٢) : مَالِكُ بنُ أَوْسٍ، قَالَ بَعْضُهُم: لَهُ صُحْبَةٌ، وَلاَ يَصِحُّ.
قَالَ: وَقَدْ رَكِبَ الخَيْلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ.
قَالَهُ: الوَاقِدِيُّ.
وَرَوَى: ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَوْسٍ، قَالَ: كُنْتُ عَرِيْفاً فِي زَمَنِ عُمَرَ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: كَانَ مَذْكُوْراً بِالبَلاَغَةِ وَالفَصَاحَةِ، وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ عَاشَ مائَةَ سَنَةٍ.
ذَكَرَهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَارِيْخِهِ) .
٦٣ - عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ أَبُو حَفْصٍ التَّيْمِيُّ *
الأَمِيْرُ، أَبُو حَفْصٍ التَّيْمِيُّ، مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ. كَانَ جَوَاداً، стр. 3326
مُمَدَّحاً، شُجَاعاً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، لَهُ فُتُوْحَاتٌ مَشْهُوْدَةٌ، وَلِيَ البَصْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ.
وَعَنْهُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنُ عَوْنٍ.
وَوَلِيَ إِمْرَةَ فَارِسٍ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ.
وَكَانَ مُرَاهِقاً عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ.
وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: أَحْمَرُ قُرَيْشٍ، يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ المَثَلُ.
وَقَدْ بَعَثَ مَرَّةً بِأَلْفِ دِيْنَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقَبِلَهَا، وَقَالَ: وَصَلَتْهُ رَحِمٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ اشْتَرَى مَرَّةً جَارِيَةً بِمائَةِ أَلْفٍ، فَتَوَجَّعَتْ لِفِرَاقِ سَيِّدِهَا، فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَثَمَنَهَا.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
٦٤ - أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ سَعْدُ بنُ إِيَاسٍ * (ع)
اسْمُهُ: سَعْدُ بنُ إِيَاسٍ الكُوْفِيُّ، مِنْ بَنِي شَيْبَانَ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكَابَةَ.
أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ، وَكَادَ أَنْ يَكُوْنَ صَحَابِيّاً.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَحُذَيْفَةَ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: مَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَالوَلِيْدُ بنُ العَيْزَارِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 3327
وَعَاشَ: مائَةَ عَامٍ وَعِشْرِيْنَ عَاماً.
فَعَنْهُ، قَالَ: بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَرْعَى إِبِلاً بِكَاظِمَةَ.
قَالَ: وَكُنْتُ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ ابْنَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً (١) .
قَالَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ يُقْرِئُ القُرْآنَ فِي المَسْجِدِ الأَعْظَمِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ، فَاتَّهَمَنِي بِهَوَىً.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ رِجَالِ الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَمَاتَ: فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ - فِيْمَا أَحْسِبُ -.
٦٥ - المَعْرُوْرُ بنُ سُوَيْدٍ أَبُو أُمَيَّةَ الأَسَدِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، أَبُو أُمَيَّةَ الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: وَاصِلٌ الأَحْدَبُ، وَسَالِمُ بنُ أَبِي الجَعْدِ، وَعَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وَمُغِيْرَةُ اليَشْكُرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (٢) : قَالَ الأَعْمَشُ: رَأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ مائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
٦٦ - طَلْحَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ** (خَ، ٤)
قَاضِي المَدِيْنَةِ زَمَنَ يَزِيْدَ. стр. 3328
حَدَّثَ عَنْ: عَمِّهِ؛ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَعُثْمَانَ، وَسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَعَنْهُ: سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ شَرِيْفاً، جَوَاداً، حُجَّةً، إِمَاماً.
يُقَالُ لَهُ: طَلْحَةُ النَّدَى.
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
٦٧ - أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلٍّ * (ع)
الإِمَامُ، الحُجَّةُ، شَيْخُ الوَقْتِ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُلٍّ - وَقِيْلَ: ابْنُ مَلِيٍّ - ابنِ عَمْرِو بنِ عَدِيٍّ البَصْرِيُّ.
مُخَضْرَمٌ، مُعَمَّرٌ، أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلاَمَ.
وَغَزَا فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ وَبَعْدَهَا غَزَوَاتٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَبِلاَلٍ، وَسعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَسَعِيْدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَعِمْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ،
стр. 3329
وَعَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ، وَحَجَّاجُ بنُ أَبِي زَيْنَبَ، وَخَلْقٌ.
وَشَهِدَ وَقْعَةَ اليَرْمُوْكِ.
وَثَّقَهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَقِيْلَ: أَصْلُهُ كُوْفِيٌّ، وَتَحَوَّلَ إِلَى البَصْرَةِ.
وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ مِنْ أَرْضِ قَوْمِهِ وَقْتَ اسْتِخْلاَفِ عُمَرَ.
وَكَانَ مِنْ سَادَةِ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ.
رَوَى: حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْهُ، قَالَ: بَلَغْتُ مائَةً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنسِ بنِ مَالِكٍ، وَمِنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، نَعَمْ، وَمِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيُّ: أَسْلَمَ أَبُو عُثْمَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَرَهُ، وَلَكِنَّهُ أَدَّى إِلَى عُمَّالِهِ الزَّكَاةَ.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ أَبِي زَيْنَبَ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُوْلُ:
كُنَّا فِي الجَاهِلِيَّةِ نَعْبُدُ حَجَراً، فَسَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي: يَا أَهْلَ الرِّحَالِ، إِنَّ رَبَّكُم قَدْ هَلَكَ، فَالْتَمِسُوا رَبّاً.
فَخَرَجْنَا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُوْلٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي: إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا رَبَّكُم أَوْ شِبْهَهُ.
فَجِئْنَا، فَإِذَا حَجَرٌ، فَنَحَرْنَا عَلَيْهِ الجُزُرَ (١) .
وَرَوَى: عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ:
رَأَيْت يَغُوْثَ صَنَماً مِنْ رَصَاصٍ، يُحْمَلُ عَلَى جَمَلٍ أَجْرَدَ، فَإِذَا بَلَغَ وَادِياً، بَرَك فِيْهِ، وَقَالُوا: قَدْ رَضِي لَكُم رَبُّكُم هَذَا الوَادِي.
أَبُو قُتَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيْبٍ المَرْوَزِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُوْلُ:
حَجَجْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ حِجَّتَيْنِ.
عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَالَ:
سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ стр. 3330
النَّهْدِيُّ - وَأَنَا أَسْمَعُ -: هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ ﷺ ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ ثَلاَثَ صَدَقَاتٍ، وَلَمْ أَلْقَهُ.
وَغَزَوْتُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ، وَشَهِدْتُ: اليَرْمُوْكَ، وَالقَادِسِيَّةَ، وَجَلُوْلاَءَ، وَتُسْتَرَ، وَنَهَاوَنْدَ، وَأَذْرَبِيْجَانَ، وَمِهْرَانَ، وَرُسْتُمَ (١) .
عَبْدُ القَاهِرِ بنُ السَّرِيِّ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
كَانَ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ قُضَاعَةَ، وَسَكَنَ الكُوْفَةَ، فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ، تَحَوَّلَ إِلَى البَصْرَةِ، وَقَالَ: لاَ أَسْكُنُ بَلَداً قُتِلَ فِيْهِ ابْنُ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
قَالَ: وَحَجَّ سِتِّيْنَ مَرَّةً، مَا بَيْنَ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَقَالَ:
أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاَثُوْنَ وَمائَةُ سَنَةٍ، وَمَا شَيْءٌ إِلاَّ وَقَدْ أَنْكَرْتُهُ، خَلاَ أَمَلِي، فَإِنَّهُ كَمَا هُوَ (٢) .
زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ: عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: صَحِبْتُ سَلْمَانَ الفَارِسِيَّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
حَمَّادٌ: عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ:
أَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ بِالبِشَارَةِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ.
مُعْتَمِرٌ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ يُصَلِّي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ.
وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِبَادَةَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، مِنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَخَذَهَا.
أَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
إِنِّي لأَحْسِبُ أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ كَانَ لاَ يُصِيْبُ دُنْيَا، كَانَ لَيْلَهُ قَائِماً، وَنَهَارَهُ صَائِماً، وَإِنْ كَانَ لَيُصَلِّي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ.
عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ مائَةَ رَكْعَةٍ. следующие страницы →