Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.
стр. 3501
قَالَ ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: رَحِمَ اللهُ الوَلِيْدَ، وَأَيْنَ مِثْلُ الوَلِيْدِ، افْتَتَحَ الهِنْدَ وَالأَنْدَلُسَ، وَكَانَ يُعْطِي قِصَاعَ الفِضَّةِ أَقْسِمُهَا عَلَى القُرَّاءِ (١) .
وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى المِنْبَرِ (يَا لَيْتُهَا) بِالضَّمِّ (٢) ، وَكَانَ فِيْهِ عَسَفٌ، وَجَبَرُوْتٌ، وَقِيَامٌ بِأَمْرِ الخِلاَفَةِ، وَقَدْ فَرَضَ لِلْفُقَهَاءِ، وَالأَيْتَامِ، وَالزَّمْنَى، وَالضُّعَفَاءِ، وَضَبَطَ الأُمُوْرَ - فَاللهُ يُسَامِحُهُ -.
وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَهُ (٣) .
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُوْنَ سَنَةً.
وَكَانَ فِي الخِلاَفَةِ عَشْرَ سِنِيْنَ، سِوَى أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، وَقَبْرُهُ بِبَابِ الصَّغِيْرِ.
وَقَام بَعْدَهُ: أَخُوْهُ سُلَيْمَانُ بِعَهْدٍ لَهُ مِنْ أَبِيْهِمَا عَبْدِ المَلِكِ.
وَقَدْ كَانَ عَزَمَ عَلَى خَلْعِ سُلَيْمَانَ مِنْ وِلاَيَةِ العَهْدِ لِوَلَدِهِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَقَالَ: لِسُلَيْمَانَ بَيْعَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا.
فَأَخَذَهُ الوَلِيْدُ، وَطَيَّنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلاَثٍ وَقَدْ مَالَتْ عُنُقُهُ.
وَقِيْلَ: خَنَقَهُ بِالمِنْدِيْلِ حَتَّى صَاحَتْ أُخْتُهُ أُمُّ البَنِيْنَ، فَشَكَرَ سُلَيْمَانُ لِعُمَرَ ذَلِكَ، وَعَهِدَ إِلَيْهِ بِالخِلاَفَةِ.
وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
١٢١ - مُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَالكٍ الزُّهْرِيُّ * (خَ، م، ت، س، ق)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو القَاسِمِ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ، أَخُو: عُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ الأَمِيْرِ، وَعَامِرِ بن سَعْدٍ، وَعَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ. стр. 3502
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: عُثْمَانَ بنِ عَفَّان، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ وَإِسْمَاعِيْلُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ جُبَيْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٌ.
رَوَى جُمْلَةً صَالِحَةً مِنَ العِلْمِ، ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ قَامَ عَلَى الحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، فَأُسِرَ يَوْمَ دَيْرِ الجَمَاجِمِ، فَقَتَلَهُ الحَجَّاجُ.
رَوَى لَهُ: الشَّيْخَانِ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالقَزْوِيْنِيُّ.
قِيْلَ: إِنَّهُ انْهَزَمَ إِلَى المَدَائِنِ، فَتَجَمَّعَ إِلَيْهِ نَاسٌ كَثِيْرٌ، ثُمَّ لَحِقَ بِالبَصْرَةِ.
وَكَانَ مَصْرعُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
١٢٢ - أَخُوْه
ُ: عَامِرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ * (ع)
إِمَامٌ، ثِقَةٌ، مَدَنِيٌّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَجَابِرَ بنَ سَمُرَةَ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ دَاوُدُ بنُ عَامِرٍ، وَابْنَا إِخْوَتِهِ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
١٢٣ - وَأَخُوْهُمَا
: عُمَرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ ** (س)
أَمِيْرُ السَّرِيَةِ الَّذِيْنَ قَاتَلُوا الحُسَيْنَ ﵁ ثُمَّ قَتَلَهُ
стр. 3503
المُخْتَارُ، وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ وَإِقْدَامٍ.
رَوَى لَهُ: النَّسَائِيُّ.
قُتِلَ هُوَ وَوَلَدَاهُ صَبْراً.
١٢٤ - وَأَخُوْهُم
: عَمْرُو بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ *
قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ.
١٢٥ - وَأَخُوْهُم
: مُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ ** (ع)
بَقِيَ بِالكُوْفَةِ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ.
خَرَّجُوا لَهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
١٢٦ - وَأَخُوْهُم
: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ *** (خَ، م)
وَالِدُ قَاضِي المَدِيْنَةِ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ.
حَدِيْثُهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) .
١٢٧ - وَأَخُوْهُم
: عُمَيْرُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ ****
قُتِلَ أَيْضاً يَوْمَ الحَرَّةِ.
стр. 3504
١٢٨ - وَإِخْوَتُهُم
: إِسْمَاعِيْلُ *
١٢٩ - وَيَحْيَى **
١٣٠ -
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبْنَاءُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ ***
لَهُم ذِكْرٌ.
١٣١ - بُشَيْرُ بنُ كَعْبِ بنِ أُبَيٍّ الحِمْيَرِيُّ العَدَوِيُّ **** (خَ، ٤)
الفَقِيْهُ، أَبُو أَيُّوْبَ الحِمْيَرِيُّ، العَدَوِيُّ، البَصْرِيُّ، العَابِدُ، أَحَدُ المُخَضْرَمِيْنَ.
قِيْلَ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ اسْتعَمَلَهُ عَلَى بَعْضِ الأُمُوْرِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ بُرَيْدَةَ، وَقَتَادَةُ، وَطَلْقُ بنُ حَبِيْبٍ، وَالعَلاَءُ بنُ زِيَادٍ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ أَحَدَ القُرَّاءِ وَالزُّهَّادِ ﵀.
١٣٢ - أَمَّا: بَشِيْرُ بنُ كَعْبٍ ***** العَلَوِيُّ
بِفَتْحِ المُوَحَّدَةِ، فَهُوَ شَاعِرٌ، لَهُ ذِكْرٌ.
كَانَ فِي دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ.
١٣٣ - أَبَانُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ الأُمَوِيُّ المَدَنِيُّ ****** (م، ٤)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الأَمِيْرُ، أَبُو سَعْدٍ ابْنُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي عَمْرٍو الأُمَوِيُّ، المَدَنِيُّ.
стр. 3505
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَزَيْدَ بنَ ثَابِتٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَجَمَاعَةٌ.
لَهُ أَحَادِيْثُ قَلِيْلَةٌ، وَوِفَادَةٌ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبَانٍ، سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُوْلُ:
مَنْ قَالَ فِي أَوَّلِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ: بِسْمِ اللهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ اليَوْمَ شَيْءٌ، أَوْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
فَلَمَّا أَصَابَ أَبَانَ الفَالِجُ، قَالَ: إِنِّي -وَاللهِ- نَسِيْتُ هَذَا الدُّعَاءَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِيَمْضِيَ فِيَّ أَمْرُ اللهِ.
حَدِيْث صَحِيْح.
وَرَوَاهُ عَنْ أَبَانَ: مُنْذِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحِزَامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ.
أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ (١) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : ثِقَةٌ، لَهُ أَحَادِيْثُ عَنْ أَبِيْهِ.
وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ، وَوَضَحٌ كَثِيْرٌ، أَصَابَهُ الفَالِجُ فِي أَوَاخِر عُمُرِهِ.
قَالَ خَلِيْفَةُ (٣) : هُوَ أَخُو عَمْرٍو، وَأُمُّهُمَا: أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ جُنْدُبٍ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ (٤) : كَانَ وِلاَيَةُ أَبَانٍ عَلَى المَدِيْنَةِ سَبْعَ سِنِيْنَ. стр. 3506
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ: مَاتَ أَبَانٌ قَبْلَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.
قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: فُقَهَاءُ المَدِيْنَةِ عَشْرَةٌ: أَبَانُ بنُ عُثْمَانَ، وَسَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ ... ، وَذَكَرَ سَائِرَهُم.
قَالَ مَالِكٌ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ وَالِدَهُ أَبَا بَكْرٍ بنَ حَزْمٍ كَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْ أَبَانٍ القَضَاءَ.
وَعَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْلَمَ بِحَدِيْثٍ وَلاَ فَقْهٍ مِنْ أَبَانِ بنِ عُثْمَانَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ: إِنَّ أَبَاناً تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ.
١٣٤ - أَخُوْه
ُ: عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ الأُمَوِيُّ * (ع)
قَدِيْمُ المَوْتِ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِيْهِ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ.
وَعَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَآخَرُوْنَ.
ثِقَةٌ، لَيْسَ بِالمُكْثِرِ.
١٣٥ - مُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ أَبُو المُعْتَمِرِ البَصْرِيُّ **
الإِمَامُ، أَبُو المُعْتَمِرِ البَصْرِيُّ.
стр. 3507
يَرْوِي عَنْ: عُمَرَ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَطَائِفَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَلْحَقِ السَّمَاعَ مِنْهُم، فَذَلِكَ مُرْسَلٌ.
وَرَوَى عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَجُنْدُبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: تَوْبَةُ العَنْبَرِيُّ، وَقَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ ثِقَةً، عَابِداً، تُوُفِّيَ فِي وِلاَيَةِ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ عَلَى العِرَاقِ.
يُوْسُفُ بنُ عَطِيَّةَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ زِيَادٍ، قَالَ:
قَالَ مُوَرِّقٌ العِجْلِيُّ: مَا مِنْ أَمْرٍ يَبْلُغُنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَوْتِ أَحَبِّ أَهْلِي إِلَيَّ (٢) .
وَقَالَ: تَعَلَّمْتُ الصَّمْتَ فِي عَشْرِ سِنِيْنَ، وَمَا قُلْتُ شَيْئاً قَطُّ إِذَا غَضِبْتُ أَنْدَمُ عَلَيْهِ إِذَا زَالَ غَضَبِي (٣) .
رَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ جَمِيْلِ (٤) بنِ مُرَّةَ، قَالَ:
كَانَ مُوَرِّقٌ ﵀ يَجِيْئُنَا، فَيَقُوْلُ: أَمْسِكُوا لَنَا هَذِهِ الصُّرَةَ، فَإِنِ احْتَجْتُم، فَأَنْفِقُوْهَا.
فَيَكُوْنُ آخِرَ عَهْدِهِ بِهَا.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ:
كَانَ مُوَرِّقٌ يَتَّجِرُ، فَيُصِيْبُ المَالَ، فَلاَ يَأْتِي عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَعِنْدَهُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَكَانَ يَأْتِي الأَخَ، فَيُعْطِيْهِ الأَرْبَعَ مائَةٍ وَالخَمْسَ مائَةٍ، وَيَقُوْل: ضَعْهَا لَنَا عِنْدَكَ.
ثُمَّ يَلْقَاهُ بَعْدُ، فَيَقُوْلُ: شَأْنُكَ بِهَا، لاَ حَاجَةَ لِي فِيْهَا (٥) . стр. 3508
مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ (١) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ خُلَيْفٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، قَالَ:
مَا امْتَلأْتُ غَضَباً قَطُّ، وَلَقَدْ سَأَلْتُ اللهَ حَاجَةً مُنْذُ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَمَا شَفَّعَنِي فِيْهَا، وَمَا سَئِمْتُ مِنَ الدُّعَاءِ.
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا فَارُوْقٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الكَشِّيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ شَبِيْبٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ (٢) مَسْعُوْدٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فَضْلُ صَلاَةِ الجَمَاعَةِ عَلَى صَلاَةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ: خَمْسَةٌ وَعِشْرُوْنَ دَرَجَةً) (٣) .
١٣٦ - أَبُو سَلاَّمٍ مَمْطُوْرٌ الحَبَشِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ * (م، ٤)
الأَسْوَدُ، الأَعْرَجُ.
وَقِيْلَ: إِنَّمَا قِيْلَ لَهُ الحَبَشِيُّ نِسْبَةً إِلَى حَيٍّ مِنْ حِمْيَرٍ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاءِ بِالشَّامِ.
حَدَّثَ عَنْ: حُذَيْفَةَ، وَثَوْبَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، وَكَثِيْرٌ مِنْ ذَلِكَ مَرَاسِيْلُ، كَعَادَةِ الشَّامِيِّيْنَ يُرْسِلُوْنَ عَنِ الكِبَارِ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِي стр. 3509
أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بنِ غَنْمٍ، وَأَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْعرِيِّ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَطَائِفَة.
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُسْهِرٍ: أَنَّ أَبَا سَلاَّمٍ سَمِعَ مِنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْدَاهُ؛ يَزِيْدُ وَمُعَاوِيَةُ ابْنَا سَلاَّمٍ، وَمَكْحُوْلٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وَعُمِّرَ دَهْراً.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ بِأَحَادِيْثَ مِنْ مَرْوِيَّاتِهِ.
وَاسْتَقْدَمَهُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ - فِي خِلاَفَتِهِ - إِلَيْهِ عَلَى البَرِيْدِ، لِيُشَافِهَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ فِي حَوْضِ (٢) النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ: стр. 3510
شَقَقْتَ عَلِيَّ.
فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ، وَأَكْرَمَهُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَمائَةٍ.
فَإِنْ كَانَ الأَوْزَاعِيُّ شَافَهَهُ، فَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ.
١٣٧ - مَالِكُ بنُ أَسْمَاءَ * بنِ خَارِجَةَ الفَزَارِيُّ
مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، وَكَانَ عَامِلاً عَلَى الحِيْرَةِ لِلْحَجَّاجِ.
وَكَانَ جَمِيْلاً، وَسِيْماً.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
رُبَّمَا قَدْ لُقِيْتُ أَمْسِ كَئِيْباً ... أَقْطَعُ اللَّيْلَ عَبْرَةً وَنَحِيْبَا
أَيُّهَا المُشْفِقُ المُلِحُّ حِذَاراً ... إِنَّ لِلْمَوْتِ طَالِباً وَرَقِيْبَا
١٣٨ - أَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ شَرَاحِيْلُ بنُ آدَةَ ** (م، ٤)
مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ دِمَشْقَ، وَفِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ، أَقْوَاهَا: شَرَاحِيْلُ بنُ آدَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَثَوْبَانَ، وَشَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، وَأَوْسِ بنِ أَوْسٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَحَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ، وَيَحْيَى الذِّمَارِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَجَمَاعَةٌ.
стр. 3511
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ (١) : هُوَ يَمَانِيٌّ، نَزَلَ دِمَشْقَ.
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) : لَعَلَّهُ مِنْ صَنْعَاءِ اليَمَنِ، فَنَزَلَ صَنْعَاءَ دِمَشْقَ (٣) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ بَعْدَ المائَةِ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ، وَلاَ لأَبِي سَلاَّمٍ؛ لأَنَّهُمَا لاَ يَكَادَانِ يُصَرِّحَانِ بِاللِّقَاءِ، وَهُوَ لاَ يَقْنَعُ بِالمُعَاصَرَةِ (٤) .
وَفِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) : عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ:
كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيْهَا مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الأَشْعَثِ، فَقَالُوا: أَبُو الأَشْعَثِ، أَبُو الأَشْعَثِ.
فَجَلَسَ، فَقَالُوا لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيْثَ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ.
قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً، وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا، فَكَانَ فِيْمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلاً أَنْ يَبِيْعَهَا فِي أُعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ.
فَقَامَ عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، فَقَالَ:
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَنْهَى стр. 3512
عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ (١) ... ، الحَدِيْثَ.
١٣٩ - رِبْعِيُّ بنُ حِرَاشِ بنِ جَحْشِ بنِ عَمْرٍو الغَطَفَانِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الوَلِيُّ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو مَرْيَمَ (٢) الغَطَفَانِيُّ، ثُمَّ العَبْسِيُّ، الكُوْفِيُّ، المُعَمَّرُ، أَخُو العَبْدِ الصَّالِحِ مَسْعُوْدٍ؛ الَّذِي تَكَلَّمَ بَعْدَ المَوْتِ.
سَمِع مِنْ: عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يَوْمَ الجَابِيَةِ (٣) ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ البَدْرِيِّ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ стр. 3513
عُمَيْرٍ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَآخَرُوْنَ.
عِمْرَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، قَالَ:
خَطَبَنَا عُمَرُ بِالجَابِيَةِ (١) .
وَعَنِ الكَلْبِيِّ (٢) : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى حِرَاشِ بنِ جَحْشٍ، فَخَرَّقَ كِتَابَهُ (٣) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ: رَأَيْتُ رِبْعِيَّ بنَ حِرَاشٍ مَرَّ بِعَشَّارٍ، وَمَعَهُ مَالٌ، فَوَضَعَهُ عَلَى قَرَبُوْسِ سَرْجِهِ، ثُمَّ غَطَّاهُ، وَمَرَّ (٤) .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَتَى رَجُلٌ الحَجَّاجَ، فَقَالَ:
إِنَّ رِبْعِيَّ بنَ حِرَاشٍ زَعَمُوا لاَ يَكْذِبُ، وَقَدْ قَدِمَ وَلدَاهُ عَاصِيَيْنِ.
قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ الحَجَّاجُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنَاكَ؟
قَالَ: هُمَا فِي البَيْتِ - وَاللهُ المُسْتَعَانُ -.
فَقَالَ لَهُ الحَجَّاجُ بنُ يُوْسُفَ: هُمَا لَكَ.
وَأَعْجَبَهُ صِدْقُهُ (٥) .
وَرَوَاهَا: الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، وَزَادَ:
قَالُوا: مَنْ ذَكَرْتَ يَا أَبَا سُفْيَانَ؟
قَالَ: ذَكَرْتُ رِبْعِيّاً؛ وَتَدْرُوْنَ مَنْ رِبْعِيٌّ؟ كَانَ رِبْعِيٌّ مِنْ أَشْجَعَ، زَعَمَ قَوْمُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ قَطُّ (٥) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: رِبْعِيٌّ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ. стр. 3514
البُرْجُلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا بَكْرُ بنُ مُحَمَّدٍ العَابِدُ، عَنِ الحَارِثِ الغَنَوِيِّ، قَالَ:
آلَى رِبْعِيُّ بنُ حِرَاشٍ أَنْ لاَ تَفْتَرَّ أَسْنَانُهُ ضَاحِكاً حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ مَصِيْرُهُ؟
قَالَ الحَارِثُ: فَأَخْبَرَ الَّذِي غَسَّلَهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُتَبَسِّماً عَلَى سَرِيْرِهِ، وَنَحْنُ نُغَسِّلِهُ، حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهُ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ (١) -.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: بَنُوْ حِرَاشٍ ثَلاَثَةٌ: رِبْعِيٌّ، وَرَبِيْعٌ، وَمَسْعُوْدٌ.
قَالَ مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ: سُعِيَ إِلَى الحَجَّاجِ بِأَنَّكَ ضَرَبْتَ البَعْثَ عَلَى
ابْنَيْ رِبْعِيٍّ، فَعَصَيَا.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ مُنْحَنٍ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ ابْنَاكَ؟
قَالَ: هُمَا فِي البَيْتِ.
قَالَ: فَحَمَلَهُ، وَكَسَاهُ، وَأَوْصَى بِهِ خَيْراً (٢) .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ العَبَّاسِ البَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رِيَاحٍ الأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ:
كُنَّا أَرْبَعَةَ إِخْوَةٍ، فَكَانَ الرَّبِيْعُ أَكْثَرَنَا صَلاَةً وَصِيَاماً فِي الهَوَاجِرِ، وَإِنَّهُ تُوُفِّيَ، فَبَيْنَا نَحْنُ حَوْلَهُ قَدْ بَعَثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ لَهُ كَفَناً، إِذْ كَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم.
فَقَالَ القَوْمُ: عَلَيْكُمُ السَّلاَمُ يَا أَخَا عِيْسَى، أَبَعْدَ المَوْتِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إِنِّي لَقِيْتُ رَبِّي بَعْدَكُم، فَلقِيْتُ رَبّاً غَيْرَ غَضْبَانَ، وَاسْتَقْبَلَنِي بِرُوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، أَلاَ وَإِنَّ أَبَا القَاسِمِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ عَلَيَّ، فَعَجِّلُوْنِي.
ثُمَّ كَانَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ رُمِيَ بِهَا فِي طَسْتٍ.
فَنُمِيَ الحَدِيْثُ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ:
أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (يَتَكَلَّمُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ المَوْتِ) (٣) . стр. 3515
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ (١) : وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ: زَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ.
وَمَا رَفَعَهُ سِوَى عَبِيْدَةُ.
وَبِهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ (١) ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا المَسْعُوْدِيُّ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، قَالَ:
مَاتَ أَخٌ لَنَا، فَسَجَّيْنَاهُ، فَذَهَبْتُ فِي الْتِمَاسِ كَفَنِهِ، فَرَجَعْتُ وَقَدْ كَشَفَ الثَّوْبَ، وَهُوَ يَقُوْلُ: ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ؛ وَفِيْهِ:
وَعَدْتُ (٢) رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَنْ لاَ يَذْهَبَ حَتَّى أُدْرِكَهُ.
قَالَ: فَمَا شَبَّهْتُ خُرُوْجَ نَفْسِهِ إِلاَّ كَحَصَاةٍ أُلْقِيَتْ فِي مَاءٍ، فَرَسَبَتْ.
فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: قَدْ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ رَجُلاً مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ المَوْتِ.
قَالَ هَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: حَدَّثُوْنَا أَنَّ رِبْعِيّاً تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ (٣) : بَعْد الجَمَاجِمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُمَا: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَنَة مائَةٍ.
وَقَالَ المَدَائِنِيُّ، وَابْنُ مَعِيْنٍ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
١٤٠ - أَبُو ظَبْيَانَ الجَنْبِيُّ الكُوْفِيُّ حُصَيْنُ بنُ جُنْدُبٍ * (ع)
وَاسْمُهُ: حُصَيْنُ بنُ جُنْدُبِ بنِ عَمْرٍو، مِنْ عُلَمَاءِ الكُوْفَةِ. стр. 3516
يَرْوِيْ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَحُذَيْفَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ.
وَرَوَى عَنْ: جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ قَابُوْسٌ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَجَمَاعَةٌ.
وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى صِدْقِهِ، وَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ كُلِّهَا.
وَكَانَ مِمَّنْ غَزَا القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ مَعَ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ خَمْسِيْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ.
١٤١ - أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ الهُذَلِيُّ * (ع)
الكُوْفِيُّ، أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
يُقَالُ اسْمُهُ: عَامِرٌ، وَلَكِنْ لاَ يَرِدُ إِلاَّ بِالكُنْيَةِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ شَيْئاً، وَأَرْسَلَ عَنْهُ أَشْيَاءَ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَعَائِشَةَ، وَكَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ، وَعَنْ: مَسْرُوْقٍ، وَعَلْقَمَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَسَالِمٌ الأَفْطَسُ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَخُصَيْفٌ الجَزَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَزَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَثَّقُوْهُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ.
стр. 3517
١٤٢ - طُوَيْسٌ المَدَنِيُّ أَبُو عَبْدِ المُنْعِمِ عِيْسَى بنُ عَبْدِ الله *
أَحَدُ مَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي صِنَاعَةِ الغِنَاءِ.
اسْمُهُ: أَبُو عَبْدِ المُنْعِمِ، عِيْسَى بنُ عَبْدِ اللهِ.
وَكَانَ أَحْوَلَ، طُوَالاً.
وَكَانَ يُقَالُ: أَشْأَمُ مِنْ طُوَيْسٍ؛ قِيْلَ: لأَنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَفُطِمَ يَوْمَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَبَلَغَ يَوْمَ مَقْتَلِ عُمَرَ، وَتَزَوَّجَ يَوْمَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ، وَوُلِدَ لَهُ يَوْمَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ ﵃.
مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ.
١٤٣ - مُوْسَى بنُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ المَدَنِيُّ ** (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو عِيْسَى القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، المَدَنِيُّ، نَزِيْلُ الكُوْفَةِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: عُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي أَيُّوْبَ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرِهِمْ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عِمْرَانُ، وَحَفِيْدُهُ؛ سُلَيْمَانُ بنُ عِيْسَى، وَأَوْلاَدُ إِخْوَتِهِ؛ مُعَاوِيَةُ وَمُوْسَى ابْنَا إِسْحَاقَ بنِ طَلْحَةَ، وَطَلْحَةُ وَإِسْحَاقُ ابْنَا يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَبَيَانُ بنُ بِشْرٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ
стр. 3518
بنِ مَوْهَبٍ، وَابْنَاهُ؛ مُحَمَّدٌ وَعَمْرُو ابْنَا عُثْمَانَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (١) : هُوَ أَفَضْلُ وَلَدِ طَلْحَةَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ.
قُلْتُ: كَانَ مُحَمَّدٌ هَذَا أَكْبَرَ أَوْلاَدِ أَبِيْهِ، قُتِلَ مَعَهُ يَوْمَ الجَمَلِ، وَكَانَ عَابِداً، نَبِيْلاً، ثُمَّ أَفَضْلُهُمْ مُوْسَى صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ، ثُمَّ عِيْسَى بنُ طَلْحَةَ (٢) ، ثُمَّ يَحْيَى بنُ طَلْحَةَ (٣) ، ثُمَّ يَعْقُوْبُ بنُ طَلْحَةَ (٤) أَحَدُ الأَجْوَادِ، قُتِلَ يَوْمَ الحَرَّةِ، ثُمَّ زَكَرِيَّا بنُ طَلْحَةَ (٥) سِبْطِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، ثُمَّ إِسْحَاقُ بنُ طَلْحَةَ (٦) ، ثُمَّ عِمْرَانُ بنُ طَلْحَةَ (٧) ، وَلَهُمْ أَوْلاَدٌ وَعَقِبٌ.
قِيْلَ: كَانَ مُوْسَى يُسَمَّى المَهْدِيُّ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَرَوَى: الأَسْوَدُ بنُ شَيْبَانَ، عَنْ خَالِدِ بنِ سُمَيْرٍ (٨) ، قَالَ: لَمَّا ظَهَرَ المُخْتَارُ الكَذَّابُ بِالكُوْفَةِ، هَرَبَ مِنْهُ نَاسٌ، فَقَدِمُوا عَلَيْنَا البَصْرَةَ، فَكَانَ مِنْهُم стр. 3519
مُوْسَى بنُ طَلْحَةَ، وَكَانَ فِي زَمَانِهِ يَرَوْنَ أَنَّهُ المَهْدِيُّ، فَغَشِيْنَاهُ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ طَوِيْلُ السُّكُوْتِ، شَدِيْدُ الكَآبَةِ وَالحُزْنِ، إِلَى أَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ يَوْماً، فَقَالَ: وَاللهِ لأَنْ أَعْلَمَ أَنَّهَا فِتْنَةٌ لَهَا انْقِضَاءٌ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَأَعْظَمَ الخَطَرَ.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، وَمَا الَّذِي تَرْهَبُ أَنْ يَكُوْنَ أَعْظَمَ مِنَ الفِتْنَةِ؟
قَالَ: الهَرْجُ.
قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟
قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يُحَدِّثُوْنَا القَتْلَ القَتْلَ حَتَّى تَقُوْمَ السَّاعَةُ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ (١) .
وَعَنْ مُوْسَى بنِ طَلْحَةَ، قَالَ: صَحِبْتُ عُثْمَانَ ﵁ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ مَوْهَبٍ: رَأَيْتُ مُوْسَى بنَ طَلْحَةَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ (٢) .
وَقَالَ عِيْسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: رَأَيْتُ عَلَى مُوْسَى بنِ طَلْحَةَ بُرْنُسَ خَزٍّ (٣) .
رَوَى: صَالِحُ بنُ مُوْسَى الطَّلْحِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، قَالَ:
فُصَحَاءُ النَّاسِ ثَلاَثَةٌ: مُوْسَى بنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ، وَقَبِيْصَةُ بنُ جَابِرٍ الأَسَدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَعْمَرَ (٣) .
وَوَرَدَ مِثْلُ هَذَا القَوْلِ عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ (٤) .
مَاتَ مُوْسَى: فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، عَنْ مُوْسَى بنِ стр. 3520
طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوْبَ الأَنْصَارِيِّ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي كَعْبٍ مَوَالِيَّ دُوْنَ النَّاسِ، وَاللهُ وَرَسُوْلُهُ مَوْلاَهُم) (١) .
١٤٤ - عِيْسَى بنُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ * (ع)
التَّيْمِيُّ، المَدَنِيُّ، أَحَدُ الإِخْوَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَطَلْحَةُ بنُ يَحْيَى بنِ طَلْحَةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنَ الحُلَمَاءِ الأَشْرَافِ، وَالعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ، وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، وَعَاشَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ مائَةٍ.
وَرَوَى: أَيُّوْبُ بنُ عَبَايَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مِرْبَاعٍ، قَالَ:
دَخَلَ رَجُلٌ إِلَى عِيْسَى بنِ طَلْحَةَ، فَأَنْشَدَ عِيْسَى:
يَقُوْلُوْنَ: لَوْ عَذَّبْتَ قَلْبَكَ لاَرْعَوَى ... فَقُلْتُ: وَهَلْ لِلْعَاشِقِيْنَ قُلُوْبُ؟
عَدِمْتُ فُؤَادِي كَيْفَ عَذَّبَهُ الهَوَى*؟! ... وَمَا لِفُؤَادِي مِنْ هَوَاهُ طَبِيْبُ
فَقَامَ الرَّجُلُ، فَأَسْبَلَ إِزَارَهُ، وَمضَى إِلَى بَابِ الحُجْرَةِ يَتَبَخْتَرُ، ثُمَّ يَرْجِعُ حَتَّى стр. 3521
عَادَ إِلَى مَجْلِسِهِ طَرِباً، وَقَالَ: أَحْسَنْتَ.
فَضَحِكَ عِيْسَى وَجَلَسَاؤُهُ لِطَرَبِ الرَّجُلِ (١) .
١٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ * المُلَقَّبُ بِالسَّجَّادِ
لِعِبَادَتِهِ وَتَأَلُّهِهِ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ قُتِلَ شَابّاً يَوْمَ الجَمَلِ (٢) ، لَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُوْهُ حَتَّى سَارَ مَعَهُ.
وَأُمُّهُ: هِيَ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَسَيَأْتِي ابْنُهُ إِبْرَاهِيْمُ.
١٤٦ - إِسْحَاقُ بنُ طَلْحَةَ *
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَائِشَةَ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُعَاوِيَةُ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ إِسْحَاقُ بنُ يَحْيَى. стр. 3522
وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَجَدُّهُ: هُوَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيْعَةَ.
وَلاَّهُ مُعَاوِيَةُ خَرَاجَ خُرَاسَانَ، فَمَاتَ هُنَاكَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.
أَرَّخَهُ: المَدَائِنِيُّ.
١٤٧ - عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيَّةُ * (ع)
بِنْتُ أُخْتِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ؛ أُمِّ كُلْثُوْمٍ؛ بِنْتَيِ الصِّدِّيْقِ.
تَزَوَّجَهَا ابْنُ خَالِهَا؛ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ، ثُمَّ بَعْدَهُ: أَمِيْرُ العِرَاقِ مُصْعَبٌ، فَأَصْدَقَهَا مُصْعَبٌ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
قِيْلَ: وَكَانَتْ أَجْمَلَ نِسَاءِ زَمَانِهَا وَأَرْأَسَهُنَّ.
وَحَدِيْثُهَا مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ.
وَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ الزُّبَيْرِ، تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، فَأَصْدَقَهَا أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَفِي ذَلِكَ يَقُوْلُ الشَّاعِرُ (١) :
بُضْعُ الفَتَاةِ بِأَلْفِ أَلْفٍ كَامِلٍ ... وَتَبِيْتُ سَادَاتُ الجُيُوْشِ جِيَاعَا (٢)
رَوَتْ عَنْ: خَالَتِهَا عَائِشَةَ.
وَعَنْهَا: حَبِيْبُ بنُ أَبِي عَمْرَةَ، وَابْنُ أَخِيْهَا؛ طَلْحَةُ بنُ يَحْيَى، وَابْنُ أَخِيْهَا الآخَرُ؛ مُعَاوِيَةُ بنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ ابْنِ أَخِيْهَا مُوْسَى؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ، وَفُضَيْلٌ الفُقَيْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَفَدَتْ عَلَى هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَاحْتَرَمَهَا، وَوَصَلَهَا بِجُمْلَةٍ كَبِيْرَةٍ.
وَثَّقَهَا: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. стр. 3523
هُشَيْمٌ: أَنْبَأَنَا مُغِيْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ:
أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ، قَالَتْ: إِنْ تَزَوَّجَتْ مُصْعَباً فَهُوَ عَلَيْهَا كَظَهْرِ أُمِّهَا.
فَتَزَوَّجَتْهُ، فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُكَفِّرَ، فَأَعْتَقَتْ غُلاَماً لَهَا ثَمَنَ أَلْفَيْنِ (١) .
رَوَاهُ: سَعِيْدٌ فِي (سُنَنِهِ (٢)) .
بَقِيَتْ إِلَى قَرِيْبٍ مِنْ سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَةٍ بِالمَدِيْنَةِ.
١٤٨ - عِمْرَانُ بنُ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * (د، ت، ق)
قَدِيْمُ الوَفَاةِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأُمِّهِ؛ حَمْنَةَ، وَعَلِيٍّ.
وَعَنْهُ: ابْنَا أَخِيْهِ؛ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ إِسْحَاقَ، وَسَعْدُ بنُ طَرِيْفٍ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقِيْلَ: انْقَرَضَ عَقِبُهُ.
وَيُقَالُ: وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٤٩ - عِكْرِمَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيُّ ** (خَ، م)
ابْنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامِ بنِ المُغِيْرَةِ، سَيِّدُ بَنِي مَخْزُوْمٍ فِي стр. 3524
زَمَانِهِ.
أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَخُو الفَقِيْهِ أَبِي بَكْرٍ.
سَمِع: أَبَاهُ، وَابْنَ عَمْرٍو السَّهْمِيَّ، وَأُمَّ سَلَمَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَمُحَمَّدٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيٍّ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : هُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، ثِقَةٌ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ بَعْدَ المائَةِ.
١٥٠ - أَبُو الجَوْزَاءِ أَوْسُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّبَعِيُّ البَصْرِيُّ * (ع)
مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الأَشْهَبِ العُطَارِدِيُّ، وَعَمْرُو بنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ، وَبُدَيْلُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ أَحَدَ العُبَّادِ الَّذِيْنَ قَامُوا عَلَى الحَجَّاجِ.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الجَمَاجِمِ.
رَوَى: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ مَالِكٍ، سَمِعَ أَبَا الجَوْزَاءِ يَقُوْلُ:
مَا لَعَنْتُ شَيْئاً قَطُّ، وَلاَ أَكَلْتُ شَيْئاً مَلْعُوْناً قَطُّ، وَلاَ آذَيْتُ أَحَداً قَطُّ (٢) .
قُلْتُ: انْظُر إِلَى هَذَا السَّيِّدِ، وَاقْتَدِ بِهِ. стр. 3525
وَعَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مَا مَارَيْتُ (١) أَحَداً قَطُّ.
وَرَوَى عَنْهُ: عَمْرُو بنُ مَالِكٍ، قَالَ: لأَنْ أُجَالِسَ الخَنَازِيْرَ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُجَالِسَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ (٢) .
وَكَانَ أَبُو الجَوْزَاءِ قَوِيّاً بِالمَرَّةِ.
رَوَى: نُوْحُ بنُ قَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيِّ، قَالَ:
كَانَ أَبُو الجَوْزَاءِ يُوْاصِلُ أُسْبُوْعاً، وَيَقْبِضُ عَلَى ذِرَاعِ الشَّابِّ، فَيَكَادُ يَحْطِمُهَا (٣) .
١٥١ - شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ أَبُو سَعِيْدٍ الأَشْعرِيُّ * (٤، م مَقْرُوْناً)
الشَّامِيُّ، مَوْلَى الصَّحَابِيَّةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيْدَ الأَنْصَارِيَّةِ، كَانَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: مَوْلاَتِهِ؛ أَسْمَاءَ.
وَعَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَيُرْسِلُ عَنْ: بِلاَلٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَسَلْمَانَ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ стр. 3526
بنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، وَمُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَأَشْعَثُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحُدَّانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ المَكِّيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ ثَابِتِ بنِ ثَوْبَانَ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
أَبَانُ بنُ صَمْعَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِشَهْرٍ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ (١) ... ، وَبِهَا كَنَّاهُ: مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَعَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ شَهْرٍ، قَالَ: عَرَضْتُ القُرْآنَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ (٢) .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَهِيْكٍ، قَالَ: قَرَأْتُ القُرْآنَ عَلَى: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَمَاعَةٍ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقْرَأَ مِنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ.
رَوَاهُ: البُخَارِيُّ (٣) فِي تَرْجَمَةِ شَهْرٍ، ثُمَّ قَالَ:
سَمِعَ مِنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَجُنْدُبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو.
عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، قَالَ:
أَتَى عَلَى شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَرَأَيْتُهُ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ، طَرَفُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَعِمَامَةٍ أُخْرَى قَدْ أَوْثَقَ بِهَا وَسَطَهُ سَوْدَاءَ، وَرَأَيْتُهُ مَخْضُوْباً خِضَابَةً سَوْدَاءَ فِي حُمْرَةٍ، وَوَفَدَ عَلَى بِلاَلِ بنِ مِرْدَاسٍ الفَزَارِيِّ بِحَوْلاَيَا (٤) ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا.
إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ نُوَيْرَةَ: دُعِيَ شَهْرُ بنُ стр. 3527
حَوْشَبٍ إِلَى وَلِيْمَةٍ، وَأَنَا مَعَهُ، فَدَخَلْنَا، فَأَصَبْنَا (١) مِنْ طَعَامِهِمْ، فَلَمَّا سَمِعَ شَهْرُ المِزْمَارَ، وَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَخَرَجَ.
رَوَى: حَرْبٌ الكَرْمَانِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: شَهْرٌ ثِقَةٌ، مَا أَحْسَنَ حَدِيْثَهُ (٢) !
وَقَالَ حَنْبَلٌ (٣) : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: شَهْرٌ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: قَالَ مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: البُخَارِيَّ-: شَهْرٌ حَسَنُ الحَدِيْثِ. وَقَوَّى أَمْرَهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيْهِ ابْنُ عَوْنٍ، ثُمَّ إِنَّهُ رَوَى عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ (٤) .
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: شَهْرٌ ثَبْتٌ (٥) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَغَيْرُهُ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَلاَ يُتَدَيَّنُ بِحَدِيْثِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَيْسَ هُوَ بِدُوْنِ أَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَرَوَى: النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْنٍ، قَالَ: إِنَّ شَهْراً تَرَكُوْهُ (٦) . стр. 3528
وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: قَدِمَ شَهْرٌ عَلَى الحَجَّاجِ، فَحَدَّثَ بِالعِرَاقِ، وَلَمْ يُوْقَفْ مِنْهُ عَلَى كَذِبٍ، وَكَانَ رَجُلاً يَتَنَسَّكُ (١) .
وَقَالَ: قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرٍ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْهُ.
قُلْتُ: يَعْنِي الاحْتِجَاجَ وَعَدَمَهُ.
وَرَوَى: يَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ الكَرْمَانِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ شَهْرُ بنُ حَوْشَبٍ عَلَى بَيْتِ المَالِ، فَأَخَذَ خَرِيْطَةً فِيْهَا دَرَاهِمُ، فَقِيْلَ فِيْهِ:
لَقَدْ بَاعَ شَهْرٌ دِيْنَهُ بِخَرِيْطَةٍ ... فَمَنْ يَأْمَنُ القُرَّاءَ بَعْدَكَ يَا شَهْرُ؟
أَخَذْتَ بِهَا شَيْئاً طَفِيْفاً وَبِعْتَهُ ... مِنِ ابْنِ جَرِيْرٍ، إِنَّ هَذَا هُوَ الغَدْرُ (٢)
قُلْتُ (٣) : إِسْنَادُهَا مُنْقَطِعٌ، وَلَعَلَّهَا وَقَعَتْ وَتَابَ مِنْهَا، أَوْ أَخَذَهَا مُتَأَوِّلاً أَنَّ لَهُ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِيْنَ حَقّاً - نَسْأَلُ اللهَ الصَّفْحَ -.
فَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى القَطَّانِ، عَنْ عَبَّادِ بنِ مَنْصُوْرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، فَسَرَقَ عَيْبَتِي (٤) ، فَمَا أَدْرِي مَا أَقُوْلُ!
وَمِنْ مَلِيْحِ قَوْلِ شَهْرٍ: مَنْ رَكِبَ مَشْهُوْراً مِنَ الدَّوَابِّ، وَلَبِسَ مَشْهُوْراً مِنَ الثِّيَابِ، أَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَرِيْماً (٥) . стр. 3529
قُلْتُ: مَنْ فَعَلَهُ لِيُعِزَّ الدِّيْنَ، وَيُرْغِمَ المُنَافِقِيْنَ، وَيَتَوَاضَعَ مَعَ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ، وَيَحْمَدَ رَبَّ العَالِمِيْنَ، فَحَسَنٌ، وَمَنْ فَعَلَهُ بَذْخاً وَتِيْهاً وَفَخْراً، أَذَلَّهُ اللهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَإِنْ عُوْتِبَ وَوُعِظِ، فَكَابَرَ، وَادَّعَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُخْتَالٍ وَلاَ تَيَّاهٍ، فَأَعْرِضْ عَنْهُ، فَإِنَّهُ أَحْمَقٌ مَغْرُوْرٌ بِنَفْسِهِ.
قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيُّ: شَهْرٌ لاَ يُشْبِهُ حَدِيْثُهُ حَدِيْثَ النَّاسِ، كَأَنَّهُ مُوْلَعٌ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
قَالَهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّعْدِيُّ (١) .
الطَّيَالِسِّيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ:
قَالَ شُعْبَةُ: فَلَقِيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ عَطَاءٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بنُ مِخْرَاقٍ، فَقَدِمْتُ عَلَى زِيَادٍ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ:
حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ حَدِيْثِ عُقْبَةَ، عَنْ عُمَرَ فِي الوُضُوْءِ.
وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَوْنٍ عَنْ: حَدِيْثِ هِلاَلِ بنِ أَبِي زَيْنَبَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لاَ تَجِفُّ الأَرْضُ مِنْ دَمِ الشَّهِيْدِ حَتَّى تَبْتَدِرَهُ زَوْجَتَاهُ) .
فَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: مَا يُصْنَعُ بِشَهْرٍ، إِنَّ شُعْبَةَ قَدْ تَرَكَ شَهْراً (٢) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ حَفْصٍ المَدَائِنِيُّ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ بَهْرَامَ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ، إِلاَّ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرٍ (٣) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ حَدِيْثُهُ مُقَارِبٌ مِنْ حَدِيْثِ стр. 3530
شَهْرٍ، وَكَانَ يَحْفَظُهَا كَأَنَّهُ يَقْرَأُ سُوْرَةً، وَهِيَ سَبْعُوْنَ حَدِيْثاً (١) .
قَالَ سَيَّارُ بنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، قَالَ:
لَمَّا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، مَكَثَ آدَمُ مائَةَ سَنَةٍ لاَ يَضْحَكُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُوْلُ:
تَغَيَّرَتِ البِلاَدُ وَمَنْ عَلَيْهَا ... فَوَجْهُ الأَرْضِ مُغْبَرٌّ قَبِيْحُ
تَغَيَّرَ كُلُّ ذِي لَوْنٍ وَطَعْمٍ ... وَقَلَّ بَشَاشَةً الوَجْهُ المَلِيْحُ (٢)
إِسْحَاقُ بنُ المُنْذِرِ: شَيْخٌ، صَدُوْقٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ، عَنْ شَهْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لِكُلِّ نَبِيٍّ حَرَمٌ، وَحَرَمِيَ المَدِيْنَةُ (٣)) .
ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ (٤) ﴾ [هُوْدٌ: ٤٦] .
الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ: عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ (٥) . стр. 3531
ثَابِتٌ البُنَانِيُّ: عَنْ شَهْرٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوْبَ جَمِيْعاً وَلاَ يُبَالِي (١) ﴾ [الزُّمَرُ: ٥٣] .
فَهَذَا مَا اسْتُنْكِرَ مِنْ حَدِيْثِ شَهْرٍ فِي سَعَةِ رِوَايَتِهِ، وَمَا ذَاكَ بِالمُنْكَرِ جِدّاً (٢) .
يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: شَهْرٌ ثِقَةٌ، طَعَنَ فِيْهِ بَعْضُهُمْ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ: شَهْرٌ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيْهِ ابْنُ عَوْنٍ، فَهُوَ ثِقَةٌ.
قُلْتُ: الرَّجُلُ غَيْرُ مَدْفُوْعٍ عَنْ صِدْقٍ وَعِلْمٍ، وَالاحْتِجَاجُ بِهِ مُتَرَجِّحٌ.
ذِكْرُ الاخْتِلاَفِ فِي تَارِيْخِ مَوْتِهِ:
قَالَ صَاحِبُهُ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ مائَةٍ.
وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ: المَدَائِنِيُّ، وَالهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَخَلِيْفَةُ، وَآخَرُوْنَ.
وَيُرْوَى أَنَّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَلَمْ يَصِحَّ.
وَأَمَّا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَةٍ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَكَاتِبُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.
وَيَعْضُدُهُ: أَنَّ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: أَدْرَكْتُ شَهْرَ بنَ حَوْشَبٍ، وَتَرَكْتُهُ عَمْداً، لَمْ آخُذْ عَنْهُ.
قُلْتُ: وَمَوْلِدُهُ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ ﵁ وَطَلَبَ العِلْمَ بَعْدَ الخَمْسِيْنَ، فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ. стр. 3532
١٥٢ - عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ * بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيُّ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ مَخْزُوْمِ بنِ يَقَظَةَ، شَاعِرُ قُرَيْشٍ فِي وَقْتِهِ، أَبُو الخَطَّابِ المَخْزُوْمِيُّ، وَكَانَ يَتَغَزَّلُ بِالثُّرَيَّا العَبْشَمِيَّةِ.
مَوْلِدُهُ: لَيْلَةَ مَقْتَلِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ (١) -.
وَشِعْرُهُ سَائِرٌ مُدَوَّنٌ، غَزَا البَحْرَ، فَأَحْرَقَ العَدُوُّ سَفِيْنَتَهُ، فَاحْتَرَقَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، وَمَا بَيَّنَ ﵀.
١٥٣ - يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ الأَسَدِيُّ الكَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم ** (م، ٤)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُقْرِئُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، الأَسَدِيُّ، الكَاهِلِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلاَمِ.
قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: اسْمُ أَبِيْهِ وَثَّابٍ: بَزْدَوَيْه بنُ مَاهَوَيْه، سَبَاهُ مُجَاشِعُ بنُ مَسْعُوْدٍ السُّلَمِيُّ مِنْ قَاشَانَ، إِذِ افْتَتَحَهَا، وَكَانَ وَثَّابٌ مِنْ أَبْنَاءِ أَشْرَافِهَا، ثُمَّ وَقَعَ فِي سَهْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَمَّاهُ وَثَّاباً.
وَتَزَوَّجَ، فَوُلِدَ لَهُ يَحْيَى، ثُمَّ اسْتَأْذَنَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الرُّجُوْعِ إِلَى قَاشَانَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ هُوَ وَابْنُهُ يَحْيَى الكُوْفَةَ.
فَقَالَ يَحْيَى: يَا أَبَتِ، إِنِّي آثَرْتُ العِلْمَ عَلَى المَالِ.
فَأَذِنَ لَهُ فِي المُقَامِ، فَأَقْبَلَ عَلَى стр. 3533
القُرْآنِ، وَتَلاَ عَلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، حَتَّى صَارَ أَقْرَأَ أَهْلِ زَمَانِهِ.
فَأَوْرَثَ وَثَّابٌ عَقِبَهُ، فَحَازُوا رِئَاسَةَ الدَّارَيْنِ، لأَنَّ يَحْيَى فَاقَ نُظَرَاءهُ فِي القُرْآنِ وَالآثَارِ، وَفَاقَ خَالِدُ بنُ وَثَّابٍ، وَوَلَدَاهُ أَزْهَرُ وَمَخْلَدٌ فِي رِئَاسَةِ الدُّنْيَا وَالوِلاَيَاتِ، وَاتَّصَلَتْ رِئَاسَةُ عَقِبِهِ إِلَى أَيَّامِنَا بِأَصْبَهَانَ، وَلَهُمُ الصِّيْتُ وَالذِّكْرُ فِي الثَّرْوَةِ، وَالتِّنَايَةِ (١) ، وَالحَظِّ الجَسِيْمِ مِنَ الجَلاَلَةِ وَالنَّبَاهَةِ.
قُلْتُ حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ.
وَرَوَى مُرْسَلاً: عَنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنِ: ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَمَسْرُوْقٍ، وَعَلْقَمَةَ، وَزِرٍّ، وَالأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ، وَعَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ القِرَاءةَ عَرْضاً عَنْ: عَلْقَمَةَ، وَمَسْرُوْقٍ، وَالأَسْوَدِ، وَالشَّيْبَانِيِّ، وَالسُّلَمِيِّ.
قُلْتُ: الثَّبْتُ أَنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى عُبَيْدِ بنِ نُضَيْلَةَ؛ صَاحِبِ عَلْقَمَةَ، فَتَحَفَّظَ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ آيَةً (٢) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:
تَعَلَّمَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ مِنْ عُبَيْدٍ آيَةً آيَةً، وَكَانَ -وَاللهِ- قَارِئاً (٣) .
قُلْتُ: قَرَأَ عَلَيْهِ: الأَعْمَشُ، وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ، وَأَبُو حُصَيْنٍ، وَحُمْرَانُ بنُ أَعْيَنَ، وَطَائِفَةٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: عَاصِمٌ، وَأَبُو العُمَيْسِ عُتْبَةُ المَسْعُوْدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالأَعْمَشُ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ عَطَاءُ بنُ مُسْلِمٍ: كَانَ الأَعْمَشُ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، стр. 3534
وَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُهُ قَدْ جَثَا، قُلْتُ: هَذَا وُقِفَ لِلْحِسَابِ، فَيَقُوْلُ: أَيْ رَبِّ، أَذْنَبْتُ كَذَا، فَعَفَوْتَ عَنِّي، فَلاَ أَعُوْدُ، وَأَذْنَبْتُ كَذَا، فَعَفَوْتَ عَنِّي، فَلاَ أَعُوْدُ.
يَحْيَى بنُ عِيْسَى الرَّمْلِيُّ: عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
كَانَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ قِرَاءةً، رُبَّمَا اشْتَهَيْتُ أَنْ أُقَبِّلَ رَأْسَهُ مِنْ حُسْنِ قِرَاءتِهِ، وَكَانَ إِذَا قَرَأَ، لاَ تُسْمَعُ فِي المَسْجِدِ حَرَكَةٌ، كَأَنْ لَيْسَ فِي المَسْجِدِ أَحَدٌ.
حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ:
كَانَ يَحْيَى إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ، مَكَثَ مَلِيّاً، تُعْرَفُ فِيْهِ كَآبَةُ الصَّلاَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: هُوَ تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، مُقْرِئٌ، يَؤُمُّ قَوْمَهُ، وَقَدْ أَمَرَ الحَجَّاجُ أَنْ لاَ يَؤُمَّ بِالكُوْفَةِ إِلاَّ عَرَبِيٌّ، وَاسْتَثْنَى يَحْيَى بنَ وَثَّابٍ، فَصَلَّى بِهِمْ يَوْماً، ثُمَّ تَرَكَ.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى: كَانَ الأَعْمَشُ يَقُوْلُ: يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ أَقْرَأُ مَنْ بَالَ عَلَى تُرَابٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ صَالِحٍ يَقُوْلُ:
قَرَأَ يَحْيَى عَلَى عَلْقَمَةَ، وَقَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، فَأَيُّ قِرَاءةٍ أَفَضْلُ مِنْ هَذِهِ (١) ؟!
قَالَ مَخْلَدُ بنُ خِدَاشٍ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً بَالَ فِي التُّرَابِ أَقْرَأَ مِنْ يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ.
رَوَى: جَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ الحَدِيْثَ: (مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلْيَغْتَسِلْ) . стр. 3535
هَذَا حَسَنٌ، نَظِيْفُ الإِسْنَادِ (١) .
١٥٤ - خَالِدُ ابْنُ الخَلِيْفَةِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ الأُمَوِيُّ * (د)
الإِمَامُ، البَارِعُ، أَبُو هَاشِمٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، أَخُو: الخَلِيْفَةِ مُعَاوِيَةَ، وَالفَقِيْهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: دِحْيَةَ - وَلَمْ يَلْقَهُ -.
وَعَنْهُ: رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَعُلَيُّ بنُ رَبَاحٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الأَعْيَسِ الخَوْلاَنِيُّ.
قَالَ الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ مَوْصُوْفاً بِالعِلْمِ وَقَوْلِ الشِّعْرِ.
وَقِيْلَ: دَارُ الحِجَارَةِ كَانَتْ دَارَهُ، وَقَدْ صَارَتِ اليَوْمَ قَيْسَارِيَّةً لِلذَّهَبِ المَمْدُوْدِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: وَهُوَ وَأَخَوَاهُ مِنْ صَالِحِي القَوْمِ (٢) .
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ: أَنَّ خَالِداً كَانَ يَصُوْمُ الأَعْيَادَ: الجُمُعَةَ، وَالسَّبْتَ، وَالأَحَدَ.
قُلْتُ: أَجَازَ شَاعِراً بِمائَةِ أَلْفٍ؛ لِقَوْلِهِ فِيْهِ:
سَأَلْتُ النَّدَى وَالجُوْدَ: حُرَّانِ أَنْتُمَا*؟ ... فَقَالاَ جَمِيْعاً: إِنَّنَا لَعَبِيْد стр. 3536
فَقُلْتُ: فَمَنْ مَوْلاَكُمَا؟ فَتَطَاوَلاَ ... عَلَيَّ، وَقَالاَ: خَالِدُ بنُ يَزِيْد (١)
وَقَدْ ذُكِرَ خَالِدٌ لِلْخِلاَفَةِ عِنْدَ مَوْتِ أَخِيْهِ مُعَاوِيَةَ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ، وَغَلَبَ عَلَى الأَمْرِ مَرْوَانُ بِشَرْطِ أَنَّ خَالِداً وَلِيُّ عَهْدِهِ.
قِيْلَ: تَهَدَّدَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ خَالِداً، وَسَطَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَتُهَدِّدُنِي وَيَدُ اللهِ فَوْقَكَ مَانِعَةٌ، وَعَطَاؤُهُ دُوْنَكَ مَبْذُوْلٌ؟! (٢)
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قِيْلَ لِخَالِدِ بنِ يَزِيْدَ: مَا أَقْرَبُ شَيْءٍ؟
قَالَ: الأَجَلُ.
قِيْلَ: فَمَا أَبْعَدُ شَيْءٍ؟
قَالَ: الأَمَلُ.
قِيْلَ: فَمَا أَرْجَى شَيْءٍ؟
قَالَ: العَمَلُ (٣) .
وَعَنْهُ، قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَجُوْجاً، مُمَارِياً، مُعْجَباً بِرَأْيِهِ، فَقَدْ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ (٣) .
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٤) : كَانَ خَالِدٌ يَعْرِفُ الكِيْمِيَاءَ، وَصَنَّفَ فِيْهَا ثَلاَثَ رَسَائِلَ، وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، أَوْ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ.
١٥٥ - المُهَلَّبُ بنُ أَبِي صُفْرَةَ ظَالِمٍ الأَزْدِيُّ * (د، ت، س)
الأَمِيْرُ، البَطَلُ، قَائِدُ الكَتَائِبِ، أَبُو سَعِيْدٍ المُهَلَّبُ بنُ أَبِي صُفْرَةَ ظَالِمِ стр. 3537
بنِ سَرَّاقِ بنِ صُبْحِ بنِ كِنْدِيِّ بنِ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، العَتَكِيُّ، البَصْرِيُّ.
وُلِدَ: عَامَ الفَتْحِ.
وَقِيْلَ: بَلْ ذَلِكَ أَبُوْهُ.
حَدَّثَ المُهَلَّبُ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ.
رَوَى عَنْهُ: سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَعُمَرُ بنُ سَيْفٍ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : ارْتَدَّ قَوْمُ المُهَلَّبِ، فَقَاتَلَهُمْ عِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ، وَظَفِرَ بِهِمْ، وَبَعَث بِذَرَارِيْهِمْ إِلَى الصِّدِّيْقِ، فِيْهِم أَبُو صُفْرَةَ مُرَاهِقاً، ثُمَّ نَزَلَ البَصْرَةَ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ (٢) : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ غَزَا المُهَلَّبُ الهِنْدَ، وَوَلِيَ الجَزِيْرَةَ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَحَارَبَ الخَوَارِجَ، ثُمَّ وَلِيَ خُرَاسَانَ.
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: إِنَّ الحَجَّاجَ بِالَغَ فِي احْترَامِ المُهَلَّبِ لَمَّا دَوَّخَ الأَزَارِقَةَ، وَلَقَدْ قُتِلَ مِنْهُم فِي مَلْحَمَةٍ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ وَثَمَانِ مائَةٍ.
وَرَوَى: الحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَمِيْراً قَطُّ أَفَضْلَ وَلاَ أَسْخَى وَلاَ أَشْجَعَ مِنَ المُهَلَّبِ، وَلاَ أَبْعَدَ مِمَّا يَكْرَهُ، وَلاَ أَقْرَبَ مِمَّا يُحِبُّ (٣) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: كَانَ بِالبَصْرَةِ أَرْبَعَةٌ لَيْسَ مِثْلَهُمْ:
الأَحْنَفُ: فِي حِلْمِهِ، وَعَفَافِهِ، وَمَنْزِلَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ، وَالحَسَنُ: فِي زُهْدِهِ، وَفَصَاحْتِهِ، وَسَخَائِهِ، وَمَحَلِّهِ مِنَ القُلُوْبِ، وَالمُهَلَّبُ بنُ أَبِي صُفْرَةَ: ... فَذَكَرَ أَمْرَهُ، وَسَوَّارٌ القَاضِي: فِي عَفَافِهِ، وَتَحَرِّيْهِ لِلْحَقٍّ (٣) .
وَعَنِ المُهَلَّبِ، قَالَ: يُعْجِبُنِي فِي الرَّجُلِ أَنْ أَرَى عَقْلَهُ زَائِداً عَلَى لِسَانِهِ (٤) . стр. 3538
وَرَوَى: رَوْحُ بنُ قَبِيْصَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ المُهَلَّبُ:
مَا شَيْءٌ أَبْقَى لِلْمُلْكِ مِنَ العَفْوِ، خَيْرُ مَنَاقِبِ المَلِكِ العَفْوُ (١) .
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ العَفْوُ مِنَ المَلِكِ عَنِ القَتْلِ، إِلاَّ فِي الحُدُوْدِ، وَأَنْ لاَ يَعْفُوَ عَنْ وَالٍ ظَالِمٍ، وَلاَ عَنْ قَاضٍ مُرْتَشٍ، بَلْ يُعَجِّلُ بِالعَزْلِ، وَيُعَاقِبُ المُتَّهَمَ بِالسَّجْنِ، فَحِلْمُ المُلُوْكِ مَحْمُوْدٌ إِذَا مَا اتَّقَوُا اللهَ، وَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ المُهَلَّبُ غَازِياً، بِمَرْوِ الرُّوْذِ (٢) ، فِي ذِي الحُجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
وَقِيْلَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ بَعْدَهُ: ابْنُهُ؛ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ.
١٥٦ - جَمِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ * بنِ مَعْمَرٍ أَبُو عَمْرٍو العُذْرِيُّ
الشَّاعِرُ الشَّهِيْرُ، صَاحِبُ بُثَيْنَةَ، لَهُ شِعْرٌ فِي الذُّرْوَةِ لَطَافَةً، وَرِقَةً، وَبَلاَغَةً.
بَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ مائَةٍ، وَكَانَ مَعَهُ فِي زَمَانِهِ:
الأَخْطَلُ شَاعِرُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، وَاسْمُهُ غِيَاثُ بنُ غَوْثٍ التَّغْلِبِيُّ النَّصْرَانِيُّ (٣) ، مُقَدَّمُ الشُّعَرَاءِ، وَشَاعِرُ وَقْتِهِ جَرِيْرُ بنُ الخَطْفَى (٤) ، وَشَاعِرُ العَصْرِ الفَرَزْدَقُ المُجَاشِعِيُّ (٥) ، وَشَاعِرُ قُرَيْشٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيُّ (٦) ، وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ (٧) وَلَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ الخُزَاعِيُّ المَدَنِيُّ، стр. 3539
وَشَاعِرُ المَدِيْنَةِ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ (١) الَّذِي يَتَغَزَّلُ فِي كَثِيْرَة، وَالأَحْوَصُ (٢) المَدَنِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَاصِمِ بنِ ثَابِتِ بنِ أَبِي الأَقْلَحِ، وَزِيَادٌ الأَعْجَمُ (٣) أَحَدُ البُلَغَاءِ، وَعَدِيُّ بنُ زَيْدٍ يُعْرَفُ بِابْنِ الرِّقَاعِ الأَبْرَصِ (٤) ، أَمَّا عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ (٥) الحَمَّادُ العِبَادِيُّ فَقَدِيْمٌ نَصْرَانِيٌّ، شَاعِرٌ، مُفْلِقٌ.
١٥٧ - عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ ابْنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ * (ع)
ابْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، السَّيِّدُ، الإِمَامُ، زَيْنُ العَابِدِيْنَ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، المَدَنِيُّ.
يُكْنَى: أَبَا الحُسَيْنِ.
وَيُقَالُ: أَبُو الحَسَنِ.
وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ.
وَيُقَالُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ.
وَأُمُّهُ: أُمُّ وَلَدٍ، اسْمُهَا: سَلاَّمَةُ سُلاَفَةُ بِنْتُ مَلِكِ الفُرْسِ يَزْدَجِرْدَ.
وَقِيْلَ: غَزَالَةُ.
وُلِدَ فِي: سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ ظَنّاً.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ، وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ كَائِنَةِ كَرْبَلاَءَ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ مَوْعُوْكاً، فَلَمْ يُقَاتِلْ، وَلاَ تَعَرَّضُوا لَهُ، بَلْ أَحْضَرُوْهُ стр. 3540
مَعَ آلِهِ إِلَى دِمَشْقَ، فَأَكْرَمَهُ يَزِيْدُ، وَرَدَّهُ مَعَ آلِهِ إِلَى المَدِيْنَةِ.
وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: جَدِّهِ مُرْسَلاً، وَعَنْ: صَفِيَّةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، وَذَلِكَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَعَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَرِوَايَتُهُ عَنْهَا فِي (مُسْلِمٍ) ، وَعَنْ: أَبِي رَافِعٍ، وَعَمِّهِ؛ الحَسَنِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْ: مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي رَافِعٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَسَعِيْدِ بنِ مَرْجَانَةَ، وَذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، وَعَمْرِو بنِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَلَيْسَ بِالمُكْثِرِ مِنَ الرِّوَايَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ؛ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ، وَعُمَرُ، وَزَيْدٌ المَقْتُوْلٌ، وَعَبْدُ اللهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَعَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ، وَمُسْلِمٌ البَطِيْنُ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَعَاصِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَعَاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، وَأَبُوْهُ؛ عُمَرُ، وَالقَعْقَاعُ بنُ حَكِيْمٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيْمُ عُرْوَةَ، وَهِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ الأَعْرَجُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُسْلِمِ بنِ هُرْمُزَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفُرَاتِ التَّمِيْمِيُّ، وَالمِنْهَالُ بنُ عَمْرٍو، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ، وَطَاوُوْسٌ، وَهُمَا مِنْ طَبَقَتِهِ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : هُوَ عَلِيٌّ الأَصْغَرُ، وَأَمَّا أَخُوْهُ عَلِيٌّ الأَكْبَرُ، فَقُتِلَ مَعَ أَبِيْهِ بِكَرْبَلاَءَ.
وَكَانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، عَالِياً، رَفِيْعاً، وَرِعاً.
رَوَى: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُهْرِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ قُرَشِياً أَفَضْلَ مِنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ (٢) . следующие страницы →