← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ - وَهُم مِنْ أَقْرَانِهِ - وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَزَيْدُ بنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَزَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَسُفْيَانُ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَشُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ، وَوَلَدُه؛ يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَحَفِيْدُه؛ إِسْرَائِيْلُ، وَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَالمَسْعُوْدِيُّ، وَعَمَّارُ بنُ زُرَيْقٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ، وَالحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَأَبُو وَكِيْعٍ الجَرَّاحُ بنُ مَلِيْحٍ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَوَرْقَاءُ بنُ عُمَرَ، وَشُعَيْبُ بنُ صَفْوَانَ، وَشُعَيْبُ بنُ خَالِدٍ، وَرَقَبَةُ بنُ مَصْقَلَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَخُوْهُ؛ حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ، وَشَرِيْكٌ القَاضِي، وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلاَّمُ بنُ سُلَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَهُوَ: ثِقَةٌ، حَجَّةٌ بِلاَ نِزَاعٍ. وَقَدْ كَبِرَ وَتغَيَّرَ حِفْظُه تَغَيُّر السِّنِّ، وَلَمْ يَختَلِطْ. قَرَأَ عَلَيْهِ القُرْآنَ عَرْضاً: حَمْزَةُ بنُ حَبِيْبٍ، فَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ فِي كِتَابِ اللهِ -تَعَالَى- وَغَزَا الرُّوْمَ فِي دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ. وَقَالَ: سَأَلَنِي مُعَاوِيَةُ: كَمْ عَطَاءُ أَبِيْكَ؟ قُلْتُ: ثَلاَثُ مائَةٍ فِي الشَّهْرِ - يَعْنِي قَالَ: فَفَرَضَهَا لِي -. قُلْتُ: نِعمَةٌ طَائِلَةٌ إِذَا حَصَلَ لِلْفَارِسِ قَدِيْماً وَحَدِيْثاً فِي الشَّهْرِ ثَلاَثُ مائَةِ دِرْهَمٍ مَعَ نَصِيْبِه مِنَ المَغَانِمِ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَبْعِيْنَ رَجُلاً، أَوْ ثَمَانِيْنَ، لَمْ يَروِ عَنْهُم غَيْرُه، وَأُحْصِيَتْ مَشْيَخَتُهُ نَحْواً مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ شَيْخٍ. وَقَالَ عَلِيٌّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَرْبَعُ مائَةِ شَيْخٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَثَلاَثِيْنَ صَحَابِيّاً. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ يُشبِهُ الزُّهْرِيَّ فِي الكَثْرَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ: كَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُوْدٍ إِذَا رَأَوْا أَبَا إِسْحَاقَ، قَالُوا: هَذَا عَمْرٌو القَارِئُ الَّذِي لاَ يَلْتَفِتُ. ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَقْرَأُ القُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ.

стр. 4167

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي (الطَّبَقَاتِ) : هُوَ عَمْرُو بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ ذِي يُحْمِدَ بنِ السَّبِيْعِ. ثُمَّ قَالَ: وَأَكْثَرُ مَنْ سَمَّاهُ لَمْ يَتَجَاوَزْ أَبَاهُ. قَالَ سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: رَأَيْت عَلِيّاً ﵁ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. وَقَالَ شَرِيْكٌ: سَمِعْتُه يَقُوْلُ: وُلِدْتُ فِي سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَةِ عُثْمَانَ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: غَزَوتُ فِي زَمَنِ زِيَادٍ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِيْهِ- سِتَّ غَزَوَاتٍ، أَوْ سَبْعَ غَزْوَاتٍ -. فَمَاتَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ، وَمَا رَأَيْتُ قَطُّ خَيْراً مِنْ زِيَادٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَلاَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ؟ قَالَ: مَا كَانَ زَمَنَ زِيَادٍ إِلاَّ عُرْسٌ. رَوَاهُ: أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَزِيْدَ الكُوْفِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ. أَنْبَأَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ سَمِعُوا ابْنَ طَبَرْزَدْ، أَنَّ عَبْدَ الوَهَّابِ الحَافِظَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ بِهَذَا (١) . وَبِهِ: إِلَى البَغَوِيِّ: حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، عَنْ يَحْيَى بنِ آدَمَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيَّ، يَقُوْلُ: سَأَلنِي مُعَاوِيَةُ: كَمْ كَانَ عَطَاءُ أَبِيْكَ؟ قُلْتُ: ثَلاَثُ مائَةٍ. فَفَرَضَ لِي ثَلاَثَ مائَةٍ، وَكَذَلِكَ كَانُوا يَفرِضُوْنَ لِلرَّجُلِ فِي مِثْلِ عَطَاءِ أَبِيْهِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَدْرَكتُ أَبَا إِسْحَاقَ، وَقَدْ بَلَغَ عَطَاؤُهُ أَلفَ دِرْهَمٍ مِنَ الزِّيَادَةِ. وَقَالَ شُعْبَةُ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي البَخْتَرِيِّ، لَمْ يُدْرِكْ أَبُو البَخْتَرِيِّ عَلِيّاً، وَلَمْ يَرَهُ. وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَالِحٍ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عُثْمَانَ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ضَرَبنِي عَلِيٌّ ﵁ بِالدِّرَّةِ عِنْدَ المَيْضَأَةِ.

стр. 4168

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ أَبِي: قُمْ، فَانْظُرْ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ. فَإِذَا هُوَ عَلَى المِنْبَرِ شَيْخاً، أَبْيَضَ الرَّأسِ وَاللِّحْيَةِ، أَجْلَحَ، ضَخْمَ البَطْنِ، رَبْعَةً، عَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيْصٌ، وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَه. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، أَقنُتُ؟ قَالَ: لاَ. حَدَّثَنَا مَحْمُوْدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: زَعَمَ عَبْدُ المَلِكِ أَنِّي أَكْبَرُ مِنْهُ بِثَلاَثِ سِنِيْنَ -يَعْنِي: ابْنَ عُمَيْرٍ-. حَدَّثَنِي شُرَيْحٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ صِلَةَ بنَ زُفَرَ مُنْذُ سَبْعِيْنَ سَنَةً، قَالَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ العِلْمَ فِي حَيَاةِ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا هُوَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ وَمَسْجِدٍ عَلَى بَابِهَا وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ قَالَ: مِثْلَ الَّذِي أَصَابَه الفَالِجُ، مَا يَنْفَعُنِي يَدٌ وَلاَ رِجْلٌ؟ فَقُلْتُ: أَسَمِعْتَ مِنَ الحَارِثِ؟ فَقَالَ لِي ابْنُه يُوْسُفُ: هُوَ قَدْ رَأَى عَلِيّاً ﵁ فَكَيْفَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الحَارِثِ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، رَأَيْتَ عَلِيّاً؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ سُفْيَانُ: وَاجْتَمَعَ الشَّعْبِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي يَا أَبَا إِسْحَاقَ. قَالَ: لاَ وَاللهِ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنِّي، وَأَسَنُّ مِنِّي. قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: كَانُوا يَرَوْنَ السَّعَةَ عَوناً عَلَى الدِّيْنِ. وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: مَا أَقَلَّتْ عَيْنِي غَمضاً مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ بَعْدَ مَا كُفَّ بَصَرُهُ، قَالَ: قُلْتُ: تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فُضَيْلٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنِّي -وَاللهِ- أُحِبُّكَ، لَوْلاَ الحَيَاءُ مِنْكَ، لَقَبَّلْتُكَ. فَضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ

стр. 4169

قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيْعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوْبِهِم، وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُم﴾ [الأَنْفَالُ: ٦٣] : نَزَلتْ فِي المُتَحَابِّيْنَ (١) . قَالَ يُوْنُسُ: كَانَ أَبِي يَقْرَأُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَلْفَ آيَةٍ. وَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ: قَالَ لَنَا أَبُو إِسْحَاقَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، اغْتَنِمُوا -يَعْنِي: قُوَّتَكُم وَشَبَابَكُم- قَلَّمَا مَرَّتْ بِي لَيْلَةٌ إِلاَّ وَأَنَا أَقرَأُ فِيْهَا أَلفَ آيَةٍ، وَإِنِّي لأَقرَأُ البَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ، وَإِنِّي لأَصُوْمُ: الأَشْهُرَ الحُرمَ، وَثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَالاثْنَيْنَ، وَالخَمِيْسَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُوْلُ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: ذَهَبَتِ الصَّلاَةُ مِنِّي وَضَعُفْتُ، وَإِنِّي لأُصَلِّي، فَمَا أَقرَأُ وَأَنَا قَائِمٌ إِلاَّ بِالبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ. ثُمَّ قَالَ الأَخْنَسِيُّ: حَدَّثَنَا العَلاَءُ بنُ سَالِمٍ العَبْدِيُّ، قَالَ: ضَعُفَ أَبُو إِسْحَاقَ قَبْلَ مَوْتِه بِسَنَتَيْنِ، فَمَا كَانَ يَقْدِرُ أَنْ يَقُوْمَ حَتَّى يُقَامَ، فَإِذَا اسْتَتَمَّ قَائِماً، قَرَأَ وَهُوَ قَائِمٌ أَلْفَ آيَةٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَعجَبُ مِنْ حِفْظِ أَبِي إِسْحَاقَ لِرِجَالِه الَّذِيْنَ يَرْوِي عَنْهُم. ثُمَّ قَالَ الحَسَنُ: وَحَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: كَانَ الأَعْمَشُ إِذَا جَاءَ إِلَى أَبِي، رَحِمتُهُ مِنْ طُوْلِ جُلُوْسِ الأَعْمَشِ مَعَهُ. حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ، قَالَ: كُنْتُ إِذَا خَلَوْتُ بِأَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا بِأَحَادِيْثِ عَبْدِ اللهِ غَضّاً، لَيْسَ عَلَيْهَا غُبَارٌ. أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: سَأَلْتُ أَبَا إِسْحَاقَ: أَيْنَ كُنْتَ أَيَّامَ المُخْتَارِ؟ قَالَ: كُنْتُ غَائِباً بِخُرَاسَانَ.

стр. 4170

وَبِهِ: حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ يَقُوْلُ: لَقِيَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَلِيّاً، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ، وَالبَرَاءَ، وَزَيْدَ بنَ أَرْقَمَ، وَجَابِرَ بنَ سَمُرَةَ، وَحَارِثَةَ بنَ وَهْبٍ، وَحُبْشِيَّ بنَ جُنَادَةَ، وَأَبَا جُحَيْفَةَ، وَالنُّعْمَانَ بنَ بَشِيْرٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ صُرَدٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يَزِيْدَ، وَجَرِيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ، وَذَا الجَوْشَنِ، وَعُمَارَةَ بنَ رُوَيْبَةَ، وَالأَشْعَثَ بنَ قَيْسٍ، وَالمُغِيْرَةَ، وَأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ، وَعَمْرَو بنَ الحَارِثِ، وَعَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ، وَرَافِعَ بنَ خَدِيْجٍ، وَالمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ، وَسَلَمَةَ بنَ قَيْسٍ الأَشْجَعِيَّ، وَسُرَاقَةَ بنَ مَالِكٍ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبْزَى ﵃. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَخْضِبُ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ. قَالَ شَرِيْكٌ: وُلدَ أَبُو إِسْحَاقَ لِثَلاَثِ سِنِيْنَ بَقِيْنَ مِنْ سُلْطَانِ عُثْمَانَ. وَقَالَ مُغِيْرَةُ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، ذَكَرتُ بِهِ الضَّربَ الأَوَّلَ. وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ: كَانَ يُقَالُ: مَنْ جَالَسَ أَبَا إِسْحَاقَ، فَقَدْ جَالَسَ عَلِيّاً ﵁. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ الحَارِثِ الأَعْوَرِ، فَوَقَعَتْ إِلَيْهِ كُتُبُه. شَبَابَةُ: عَنْ شُعْبَةَ: مَا سَمِعَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الحَارِثِ إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ -يَعْنِي: أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ كَانَ يُدَلِّسُ-. قَالَ شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: شَهِدتُ عِنْدَ شُرَيْحٍ فِي وَصِيَّةٍ، فَأَجَازَ شَهَادَتِي وَحْدِي. وَقِيْلَ لِشُعْبَةَ: أَسَمِعَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: وَمَا كَانَ يَصْنَعُ بِهِ، هُوَ أَحْسَنُ حَدِيْثاً مِنْ مُجَاهِدٍ، وَمِنَ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ.

стр. 4171

قَالَ عُمَرُ بنُ شَبِيْبٍ المُسْلِي: رَأَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ أَعْمَى يَسُوقُه إِسْرَائِيْلُ، وَيَقُودُه ابْنُهُ يُوْسُفُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ لأَبِي إِسْحَاقَ: مَا بَقِيَ مِنْكَ؟ قَالَ: أَقرَأُ البَقَرَةَ فِي رَكْعَةٍ. قَالَ: بَقِيَ خَيْرُكَ، وَذَهَبَ شَرُّكَ. قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: حَفِظَ العِلْمَ عَلَى الأُمَّةِ سِتَّةٌ: فَلأَهْلِ الكُوْفَةِ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشُ، وَلأَهْلِ البَصْرَةِ: قَتَادَةُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، وَلأَهْلِ المَدِيْنَةِ: الزُّهْرِيُّ (١) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: مَا سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَعِيبُ أَحَداً قَطُّ، وَإِذَا ذَكَرَ رَجُلاً مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَأَنَّهُ أَفْضَلُهُم عِنْدَه. قَالَ فُضَيْلُ بنُ مَرْزُوْقٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ عِلْمِي كَفَافاً. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَبُو إِسْحَاقَ ثِقَةٌ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: زَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَزُهَيْرٌ، وَإِسْرَائِيْلُ، حَدِيْثُهُم عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَرِيْباً مِنَ السَّوَاءِ، وَإِنَّمَا أَصْحَابُه شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ. وَقَالَ جَرِيْرٌ، عَنْ مُغِيْرَةَ: مَا أَفسَدَ حَدِيْثَ أَهْلِ الكُوْفَةِ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشِ. قُلْتُ: لاَ يُسْمَعُ قَوْلُ الأَقرَانِ بَعْضُهُم فِي بَعْضٍ، وَحَدِيْثُ أَبِي إِسْحَاقَ مُحْتَجٌّ بِهِ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ، وَيَقَعُ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ. قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: تُوُفِّيَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، يَوْمَ دُخُوْلِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ غَالِباً عَلَى الكُوْفَةِ.

стр. 4172

قُلْتُ: فِيْهَا وَرَّخَه الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَالوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَحْمَدُ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَغَيْرُهُم. وَرَوَى: يَحْيَى بنُ آدَمَ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَفَنَّا أَبَا إِسْحَاقَ أَيَّامَ الخَوَارِجِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَاتَ يَوْمَ دَخَلَ الضَّحَّاكُ بنُ قَيْسٍ الكُوْفَةَ، سَنَةَ سَبْعٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ يَقُوْلُ: دَخَلَ الضَّحَّاكُ الكُوْفَةَ، فَرَأَى الجَنَازَةَ وَكَثْرَةَ مَا فِيْهَا، فَقَالَ: كَأَنَّ هَذَا فِيْهِم رَبَّانِيٌّ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ مَاتَ. وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. عَاشَ: ثَلاَثاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَبَيْنِي وَبَيْنَه سَبْعَةُ أَنْفُسٍ بِإِجَازَةٍ وَثَمَانِيَةٍ بِالاتِّصَالِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَغَيْرُهُ، فِي كِتَابِهِم، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ كُلَيْبٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَيَانٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُه، فَأَحْرَمْنَا بِالحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ: (اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً) . فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، قَدْ أَحْرَمْنَا بِالحَجِّ، فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟ فَقَالَ: (انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ، فَافْعَلُوا) . فَرَدُّوا عَلَيْهِ القَوْلَ، فَغَضِبَ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ غَضْبَانَ، فَرَأَتِ الغَضَبَ فِي وَجْهِه، فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ؟ أَغْضَبهُ اللهُ. قَالَ: (وَمَا لِيَ لاَ أَغْضَبُ؟! وَأَنَا آمُرُ بِالأَمْرِ فَلاَ أُتَّبَعُ (١)) . أَخْرَجَهُ:

стр. 4173

النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَالقَزْوِيْنِيُّ عَنِ ابْنِ الصَّبَّاحِ، كِلاَهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيِّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا لُوَيْنُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بُرَيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَأَلَ اللهَ الجَنَّةَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، قَالَتِ الجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، قَالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ (١)) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ يَقُوْلُ: وَجَدْنَا الحَدِيْثَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ: الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشُ، وَكَانَ قَتَادَةُ أَعْلَمَهُم بِالاخْتِلاَفِ، وَالزُّهْرِيُّ أَعْلَمَهُم بِالإِسْنَادِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ أَعْلَمَهُم بِحَدِيْثِ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَكَانَ عِنْدَ الأَعْمَشِ مِنْ كُلِّ هَذَا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ إِلاَّ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ.

стр. 4174

الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ مِنَ التَّابِعِيْنَ ١٨١ - مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ * (ع) الحَافِظُ، الثَّبْتُ، القُدْوَةُ، أَبُو عَتَّابٍ السُّلَمِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَمٍ: هُوَ مِنْ بَنِي بُهْثَةَ بنِ سُلَيْمٍ، مِنْ رَهطِ العَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيِّ. قُلْتُ: يَرْوِي عَنْ: أَبِي وَائِلٍ، وَرِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، وَخَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِلاَلِ بنِ يِسَافٍ، وَزَيْدِ بنِ وَهْبٍ، وَذَرِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَكُرَيْبٍ، وَأَبِي الضُّحَى، وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَشْجَعِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُرَّةَ، وَطَبَقَتِهم. وَمَا عَلِمتُ لَهُ رِحلَةً وَلاَ رِوَايَةً عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَبلاَ شَكٍّ كَانَ عِنْدَه بِالكُوْفَةِ بَقَايَا الصَّحَابَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ شَابٌّ مِثْلُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، وَعَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، صَاحِبَ إِتقَانٍ وَتَألُّهٍ وَخَيْرٍ. وَيَنْزِلُ فِي الرِّوَايَةِ إِلَى: الزُّهْرِيِّ، وَخَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَيُفَضِّلُوْنَهُ عَلَى الأَعْمَشِ. وَقِيْلَ: أَصَحُّ الأَسَانِيْدِ مُطْلَقاً: سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.

стр. 4175

حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ، مِنْهُم: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّه - وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ - وَهُم مِنْ أَقْرَانِهِ - وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، وَشَرِيْكٌ القَاضِي، وَمَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدْهَمَ، وَالفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، وَأَسْبَاطُ بنُ نَصْرٍ، وَإِسْرَائِيْلُ، وَجَعْفَرُ بنُ زِيَادٍ الأَحْمَرُ، وَالحَسَنُ بنُ صَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَمُفَضَّلُ بنُ مُهَلْهَلٍ، وَهُرَيْمُ بنُ سُفْيَانَ، وَوَرْقَاءُ بنُ عُمَرَ، وَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ، وَوُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ المَرْوَزِيُّ، وَالجَرَّاحُ بنُ مَلِيْحٍ أَبُو وَكِيْعٍ، وَالحَكَمُ بنُ هِشَامٍ الثَّقَفِيُّ، وَسَلاَمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ، وَالقَاسِمُ بنُ مَعْنٍ المَسْعُوْدِيُّ، وَمُعَلَّى بنُ هِلاَلٍ الطَّحَّانُ، وَأَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ، وَأَبُو المُحَيَّاةِ يَحْيَى بنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ، وَعَبْدَةُ بنُ حُمَيْدٍ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبَّارُ، وَأَبُو الأَحْوَصِ سَلاَّمٌ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ، وَمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ. رَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، قَالَ: مَا كَتَبتُ حَدِيْثاً قَطُّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: لَمْ يَكُنْ بِالكُوْفَةِ أَحَدٌ أَحْفَظَ مِنْ مَنْصُوْرٍ. أجَازَ لَنَا ابْنُ البُخَارِيِّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَبَرْزَدْ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَصَّارُ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، عَنْ زَائِدَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ: اليَوْمَ الَّذِي أَصُومُ أَقَعُ فِي الأُمَرَاءِ؟ قَالَ: لاَ. قُلْتُ: فَأَقعُ فِي مَنْ يَتَنَاوَلُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ. وَبِهِ: إِلَى البَغَوِيِّ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَنْجَوَيْه، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مَهْدِيٍّ، سَمِعْتُ أَبَا الأَحْوَصِ، قَالَ: قَالَتْ بِنْتٌ لِجَارِ مَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ: يَا أَبَةُ، أَيْنَ الخَشَبَةُ الَّتِي كَانَتْ فِي سَطحِ مَنْصُوْرٍ قَائِمَةً؟ قَالَ: يَا بُنَيَّةُ، ذَاكَ مَنْصُوْرٌ، كَانَ يَقُوْمُ اللَّيْلَ. حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: رَأَيْت مَنْصُوْراً إِذَا قَامَ

стр. 4176

فِي الصَّلاَةِ، عَقَدَ لِحْيَتَه فِي صَدْرِهِ. حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ الأَجْلَحِ، قَالَ: رَأَيْتُ مَنْصُوْراً أَحْسَنَ النَّاسِ قِيَاماً فِي الصَّلاَةِ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ. حَدَّثَنِي العَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ بِالكُوْفَةِ أَثْبَتَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، فَبَدَأَ بِمَنْصُوْرٍ، وَأَبِي حَصِيْنٍ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ. قَالَ: وَكَانَ مَنْصُوْرٌ أَثبَتَهم. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ يَقُوْلُ: رَحِمَ اللهُ مَنْصُوْراً، كَانَ صَوَّاماً قَوَّاماً. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِحَدِيْثِ مَنْصُوْرٍ مِنَ الثَّوْرِيِّ. وَقَدْ رَوَى: حُصَيْنٌ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، وَكَانَ حُصَيْنٌ أَسَنَّ مِنْهُ. وَقَالَ هُشَيْمٌ: سُئِلَ حُصَيْنٌ: أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ مَنْصُوْرٌ؟ قَالَ: إِنِّي لأَذكُرُ لَيْلَةَ زُفَّتْ أُمُّ مَنْصُوْرٍ إِلَى أَبِيْهِ. أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: اخْتَلَفَ مَنْصُوْرٌ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ وَهُوَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ، فَلَمَّا أَخَذَ فِي الآثَارِ، فَتَرَ. وَبِهِ: قَالَ البَغَوِيُّ: حَدَّثَنَا الأَخْنَسِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُوْلُ: لَوْ رَأَيْتَ مَنْصُوْرَ بنَ المُعْتَمِرِ، وَرَبِيْعَ بنَ أَبِي رَاشِدٍ، وَعَاصِمَ بنَ أَبِي النَّجُوْدِ فِي الصَّلاَةِ، قَدْ وَضَعُوا لِحَاهُم عَلَى صُدُوْرِهِم، عَرَفْتَ أَنَّهُم مِنْ أَبزَارِ الصَّلاَةِ. ابْنُ المَدِيْنِيِّ: عَنْ يَحْيَى، وَسُئِلَ عَنْ أَصْحَابِ إِبْرَاهِيْمَ: أَيُّهُم أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ فَقَالَ: إِذَا جَاءكَ مَنْصُوْرٌ، فَقَدْ مَلأتَ يَدَيْكَ لاَ تُرِيْدُ غَيْرَه. كَانَ سُفْيَانُ يَقُوْلُ: كُنْتُ لاَ أُحَدِّثُ الأَعْمَشَ عَنْ أَحَدٍ إِلاَّ رَدَّه، فَإِذَا قُلْتُ: مَنْصُوْرٌ، سَكَتَ.

стр. 4177

حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: قَالَ مَنْصُوْرٌ: وَدِدْتُ أَنِّي كَتَبتُ، وَأَنَّ عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا، قَدْ ذَهَبَ مِنِّي مِثْلُ عِلْمِي. وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَنْصُوْرٌ أَحْسَنُ حَدِيْثاً عَنْ مُجَاهِدٍ مِنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ. وَبِهِ: إِلَى البَغَوِيِّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرٌ - وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ مَنْصُوْرٍ حَدَّثَنِي مَا قَبِلتُه مِنْهُ، وَلَقَدْ سَأَلتُه عَنْهُ، فَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَنِي، فَلَمَّا جَرتْ بَيْنِي وَبَيْنَه المَعْرِفَةُ، كَانَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَنِي - قَالَ: حَدَّثَنَا رِبْعِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ﵁ قَالَ: اجْتَمَعتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِيْهِم سُهَيْلُ بنُ عَمْرٍو، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَرِقَّاؤُنَا لَحِقُوا بِكَ، فَارْدُدْهُم عَلَيْنَا. فَغَضِبَ حَتَّى رُؤِيَ الغَضبُ فِي وَجْهِه ... ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: لَمَّا وَلِيَ مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ القَضَاءَ، كَانَ يَأْتِيْهِ الخَصمَانِ، فَيَقُصُّ ذَا قِصَّتَه، وَذَا قِصَّتَه، فَيَقُوْلُ: قَدْ فَهِمتُ مَا قُلتُمَا، وَلَسْتُ أَدْرِي مَا أَرُدُّ عَلَيْكُمَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ خَالِدَ بنَ عَبْدِ اللهِ أَوِ ابْنَ هُبَيْرَةَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ وَلاَّهُ، فَقَالَ: هَذَا أَمرٌ لاَ يَنْفَعُ إِلاَّ مَنْ أَعَانَ عَلَيْهِ بِشَهْوَةٍ. قَالَ: يَعْنِي: فَعَزَلَهُ. حَدَّثَنَا الأَخْنَسِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُوْلُ: كُنْتُ مَعَ مَنْصُوْرٍ جَالِساً فِي مَنْزِلِهِ، فَتَصِيْحُ بِهِ أُمُّه، وَكَانَتْ فَظَّةً عَلَيْهِ، فَتَقُوْلُ: يَا مَنْصُوْرُ، يُرِيْدُك ابْنُ هُبَيْرَةَ عَلَى القَضَاءِ فَتَأْبَى! وَهُوَ وَاضِعٌ لِحْيَتَه عَلَى صَدْرِهِ، مَا يَرْفَعُ طَرْفَه إِلَيْهَا. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَنْصُوْرٌ أَثْبَتُ مِنَ الحَكَمِ.

стр. 4178

يَحْيَى القَطَّانُ: عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: لَوْ رَأَيْتَ مَنْصُوْرَ بنَ المُعْتَمِرِ، لَقُلْتَ: يَمُوْتُ السَّاعَةَ. وَقَالَ زَائِدَةُ: امْتَنَعَ مَنْصُوْرٌ مِنَ القَضَاءِ، فَدَخَلتُ عَلَيْهِ وَقَدْ جِيْءَ بِالقَيدِ لِيُقَيَّدَ، فَجَاءهُ خَصمَانِ، فَقَعَدَا، فَلَمْ يَسْأَلْهُمَا، وَلَمْ يُكَلِّمْهُمَا. فَقِيْلَ لِيُوْسُفَ بنِ عُمَرَ: لَوْ نَثَرتَ لَحْمَه لَمْ يَلِ القَضَاءِ. فَتَرَكَهُ. يَحْيَى القَطَّانُ: عَنْ شُعْبَةَ: سَأَلْتُ مَنْصُوْراً وَأَيُّوْبَ عَنِ القِرَاءةِ -يَعْنِي: قِرَاءةَ الحَدِيْثِ- فَقَالاَ: جَيِّدَةٌ. ابْنُ مَعِيْنٍ: سَمِعْتُ جَرِيْراً يَقُوْلُ: كَانَ مَنْصُوْرٌ إِذَا رَأَى مَعِي رُقعَةً، يَقُوْلُ: لاَ تَكتُبْ عَنِّي. فَأَترُكُه، وَآتِي مُغِيْرَةَ. قَالَ العَلاَءُ بنُ سَالِمٍ: كَانَ مَنْصُوْرٌ يُصَلِّي فِي سَطْحِه، فَلَمَّا مَاتَ، قَالَ غُلاَمٌ لأُمِّهِ: يَا أُمَّه! الجِذعُ الَّذِي فِي سَطحِ آلِ فُلاَنٍ، لَيْسَ أَرَاهُ! قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَيْسَ ذَاكَ بِجِذعٍ، ذَاكَ مَنْصُوْرٌ، وَقَدْ مَاتَ ﵀. قَالَ خَلَفُ بنُ تَمِيْمٍ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: أَنَّ مَنْصُوْراً صَامَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَقَامَ لَيْلَهَا، وَكَانَ يَبْكِي، فَتَقُوْلُ لَهُ أُمُّهُ: يَا بُنَيَّ، قَتَلتَ قَتِيْلاً؟ فَيَقُوْلُ: أَنَا أَعْلَمُ بِمَا صَنَعتُ بِنَفْسِي. فَإِذَا كَانَ الصُّبْحُ، كَحَّلَ عَيْنَيْهِ، وَدَهَنَ رَأْسَه، وَبرَّقَ شَفَتَيْهِ، وَخَرَجَ إِلَى النَّاسِ. وَذَكَرَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ مَنْصُوْراً، فَقَالَ: قَدْ كَانَ عَمِشَ مِنَ البُكَاءِ. وَعَنْ مُفَضَّلٍ، قَالَ: حَبَسَ ابْنُ هُبَيْرَةَ مَنْصُوْراً شَهراً عَلَى القَضَاءِ، يُرِيْدُهُ عَلَيْهِ، فَأَبَى، وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَحضَرَ قَيداً لِيُقَيِّدَه بِهِ، ثُمَّ خَلاَّهُ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ مَنْصُوْرٌ أَثْبَتَ أَهْلِ الكُوْفَةِ، لاَ يَخْتَلِفُ فِيْهِ أَحَدٌ، صَالِحٌ، مُتَعَبِّدٌ، أُكرِهَ عَلَى القَضَاءِ، فَقَضَى شَهْرَيْنِ. قَالَ: وَفِيْهِ

стр. 4179

تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ، وَكَانَ قَدْ عَمِشَ مِنَ البُكَاءِ. قُلْتُ: تَشَيُّعُه حُبٌّ وَوَلاَءٌ فَقَطْ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: الأَعْمَشُ: حَافِظٌ، يُدَلِّسُ، وَيُخَلِّطُ، وَمَنْصُوْرٌ: أَتْقنُ مِنْهُ، لاَ يُخَلِّطُ وَلاَ يُدَلِّسُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ: أَثْبَتُ أَهْلِ الكُوْفَةِ: مَنْصُوْرٌ، ثُمَّ مِسْعَرٌ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ فِي (الكُنَى) : أَبُو عَتَّابٍ مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ المُعْتَمِرِ بنِ عَتَّابِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَيُقَالُ: ابْنُ المُعْتَمِرِ بنِ عَتَّابِ بنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ، مِنْ بُهْثَةَ بنِ سُلَيْمٍ، مِنْ رَهطِ العَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ، وَمُجَاشِعِ بنِ مَسْعُوْدٍ السُّلَمِيَّيْنِ، وَجَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بنُ رَبِيْعَةَ السُّلَمِيُّ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ عِدَادُه فِي التَّابِعِيْنَ. سَمِعَ: زَيْدَ بنَ وَهْبٍ، وَأَبَا وَائِلٍ شَقِيْقَ بنَ سَلَمَةَ، وَرَوَى عَنْهُ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ مَحْفُوْظاً. رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَيُّوْبُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ السِّخْتِيَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مِهْرَانَ الكَاهِلِيُّ - وَهُوَ أَحَدُ مُتَّقِي مَشَايِخِ الكُوْفِيِّينَ وَنُسَّاكِهِم -. مَاتَ: سَنَةَ ثِنْتَيْنِ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. وَهُوَ ابْنُ عَمِّ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُتْبَةَ بنِ فَرْقَدٍ. قَالَ: وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ أَخُوْهُ لأُمِّهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: طَلبَ مَنْصُوْرٌ الحَدِيْثَ قَبْل وَقْعَةِ الجَمَاجِمِ (١) ، وَالأَعْمَشُ طَلَبَ بَعْدَ الجَمَاجِمِ.

стр. 4180

وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: هُوَ أَتْقَنُ مِنَ الأَعْمَشِ، لاَ يُخَلِّطُ وَلاَ يُدلِّسُ، بِخِلاَفِ الأَعْمَشِ. قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ مَنْصُوْرٌ فِي الدِّيوَانِ، فَكَانَ إِذَا دَارَتْ نَوبَتُه، لَبِسَ ثِيَابَه، وَذَهَبَ، فَحَرَسَ -يَعْنِي: فِي الرِّبَاطِ-. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: سَمِعْتُ حَمَّادَ بنَ زَيْدٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ مَنْصُوْرَ بنَ المُعْتَمِرِ صَاحِبَكُم، وَكَانَ مِنْ هَذِهِ الخَشَبِيَّةِ، وَمَا أُرَاهُ كَانَ يَكْذِبُ. قُلْتُ: الخَشَبِيَّةُ: هُمُ الشِّيْعَةُ. قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: كَانَ مَنْصُوْرٌ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ. وَحِكَايَةُ أَبِي بَكْرٍ البَاغَنْدِيِّ الحَافِظِ مَشْهُوْرَةٌ، سَمِعنَاهَا فِي (مُعْجَمِ الغَسَّانِيِّ) ، أَنَّهُ كَانَ يَنتَخِبُ عَلَى شَيْخٍ، فَكَانَ يَقُوْلُ لَهُ: كَمْ تُضجِرُنِي؟ أَنْتَ أَكْثَرُ حَدِيْثاً مِنِّي وَأَحْفَظُ. فَقَالَ: إِنِّي قَدْ جِئْتُ إِلَى الحَدِيْثِ، بِحَسْبِكَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَلَمْ أَسْأَلْه الدُّعَاءَ، وَإِنَّمَا قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَيُّمَا أَثْبَتُ فِي الحَدِيْثِ، مَنْصُوْرٌ أَوِ الأَعْمَشُ؟ فَقَالَ: مَنْصُوْرٌ مَنْصُوْرٌ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بنُ جَمِيْلٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ مَنْصُوْرَ بنَ المُعْتَمِرِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: كِدتُ أَنْ أَلْقَى الله - تَعَالَى - بِعَمَلِ نَبِيٍّ. ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ: صَامَ مَنْصُوْرٌ سِتِّيْنَ سَنَةً، يَقُوْمُ لَيْلَهَا، وَيَصُوْمُ نَهَارَهَا ﵀. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: مَاتَ مَنْصُوْرٌ بَعْدَ مَا قَدِمَ السُّوْدَانُ -يَعْنِي: المُسَوَّدَةَ، أَيْ: آلَ العَبَّاسِ-. أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: مَاتَ مَنْصُوْرٌ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. وَفِيْهَا أَرَّخَهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَشَبَابٌ العُصْفُرِيُّ.

стр. 4181

وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، بَعْد السُّودَانِ بِقَلِيْلٍ، ثُمَّ أَعَادَه فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. وَمِنْ عَوَالِيْهِ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُؤَيَّدٍ المِصْرِيُّ بِهَا، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَرَجِ الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكَاتِبُ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُعَدَّلُ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي مَنْزِلِنَا، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الحَافِظُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ: (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ، فَهُوَ مُنَافِقٌ: كَذُوْبٌ إِذَا حَدَّثَ، مُخَالِفٌ إِذَا وَعَدَ، خَائِنٌ إِذَا ائْتُمِنَ، فَمَنْ كَانَتْ فِيْهِ خَصْلَةٌ، فَفِيْهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا (١)) . وَبِهِ: قَالَ جَعْفَرٌ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مَنْصُوْرٌ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (آيَةُ المُنَافِق ... ) ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ. قَالَ عَمْرٌو: لاَ أَعْلَمُ أَحَداً تَابَعَ أَبَا دَاوُدَ عَلَى هَذَا، وَهُوَ ثِقَةٌ. قُلْتُ: يَعْنِي: تَفَرَّدَ بِرَفْعِه.

стр. 4182

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ حُسَيْنٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرٌ، حَدَّثَنَا رِبْعِيُّ بنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (لاَ تَكْذِبُوا عَلَيَّ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَلِجِ النَّارَ) (١) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، عَالٍ. وَإِسْنَادُهُ مُسلْسَلٌ بِحَدَّثَنَا، وَقَلَّ أَنْ يَقَعَ مِثْلُ هَذَا، وَفِي رِجَالِه مَعَ صِدْقِهِم خَمْسَةُ رِجَالٍ فِيْهِم مَقَالٌ، وَمَتْنُهُ مَقْطُوْعٌ بِهِ. وَرَوَاهُ: البَغَوِيُّ أَيْضاً فِي (الجَعْدِيَّاتِ) ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، أَنْبَأَنَا مَنْصُوْرٌ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ إِجَازَةً، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الدَّبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ إِذَا أَحْسَنتُ وَإِذَا أَسَأتُ؟ قَالَ: (إِذَا سَمِعْتَ جِيْرَانَكَ يَقُوْلُوْنَ: قَدْ أَحْسَنْتَ، فَقَدْ أَحْسَنْتَ، وَإِذَا سَمِعْتَهُم يَقُوْلُوْنَ: قَدْ أَسَأْتَ، فَقَدْ أَسَأْتَ (٢)) . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: غَرِيْبٌ مِنْ حَدِيْثِ مَنْصُوْرٍ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا خَطِيْبُ المَوْصِلِ عَبْدُ اللهِ، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةُ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا طِرَادُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، أَنْبَأَنَا هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى المُتَوَلِّي، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ

стр. 4183

بنُ عِيَاضٍ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُوْنَ﴾ [الذَّارِيَاتُ: ١٣] ، قَالَ: يُحْرَقُوْنَ عَلَيْهَا، وَيُعَذَّبُوْنَ (١) . أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ بَرَكَةَ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ حُضُوْراً، وَأَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ العَلاَءِ، وَالحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدِ الجَبَّارِ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ ﵁ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ بَعْد التَّسْلِيمِ، وَحَدَّثَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَجَدَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ (٢) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ الحَجَّارُ، قَالاَ: أَنْبَأَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ البَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ المَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ، قَالَ: (لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ) (٣) .

стр. 4184

هَذَا حَدِيْثٌ قَوِيُّ الإِسْنَادِ، مُتَجَاذَبٌ بَيْنَ الوَقفِ وَالرَّفعِ، إِذْ قَوْلُه: يَبْلُغُ بِهِ، مُشْعِرٌ بِرَفْعِهِ، وَتَرْكُهُ لِذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مُؤْذِنٌ بِوَقْفِهِ. قَالَ حَمَّادُ بنُ زَاذَانَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ: حُفَّاظُ الكُوْفَةِ أَرْبَعَةٌ: عَمْرُو بنُ مُرَّةَ، وَمَنْصُوْرٌ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَأَبُو حَصِيْنٍ. وَقَالَ بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ: لَقِيْتُ سُفْيَانَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: مَا خَلَّفتُ بَعْدِي بِالكُوْفَةِ آمَنَ عَلَى الحَدِيْثِ مِنْ مَنْصُوْرٍ. وَقَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ: قُلْتُ لأَبِي: إِنَّ قَوْماً قَالُوا: مَنْصُوْرٌ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ مَالِكٍ. قَالَ: وَأَيُّ شَيْءٍ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ؟ هَؤُلاَءِ جُهَّالٌ، مَنْصُوْرٌ إِذَا نَزَلَ إِلَى المَشَايِخِ اضْطَرَبَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ أَرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: مَنْصُوْرٌ نَظِيْرُ أَيُّوْبَ عِنْدِي، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنَ الحَكَمِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: الحَكَمُ أَثْبَتُ. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: إِذَا حَدَّثكَ عَنْ مَنْصُوْرٍ ثِقَةٌ، فَقَدْ مَلأتَ يَدَيْكَ، لاَ تُرِيْدُ غَيْرَه. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَ سُفْيَانُ يَوْماً عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: هَذَا الشَّرَفُ عَلَى الكَرَاسِي. ١٨٢ - أَبُو حَصِيْنٍ عُثْمَانُ بنُ عَاصِمِ بنِ حَصِيْنٍ الأَسَدِيُّ * (ع) وَقِيْلَ: بَدَلَ حَصِيْنٍ زَيْدُ بنُ كَثِيْرٍ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الأَسَدِيُّ، الكُوْفِيُّ.

стр. 4185

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُقَالُ: هُوَ مِنْ وَلَدِ عَبِيْدِ بنِ الأَبْرَصِ. رَوَى عَنْ: جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَنَسٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَغَيْرِهِم مِنَ الصَّحَابَةِ. وَرَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ مُرْسَلاً. وَعَنْ: عُمَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، وَأَبِي الضُّحَى، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَّانِ، وَأَبِي وَائِلٍ الأَسَدِيِّ، وَيَحْيَى بنِ وَثَّابٍ، وَأَبِي مَرْيَمَ الأَسَدِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَزَائِدَةُ، وَشَرِيْكٌ، وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو الأَحْوَصِ الحَنَفِيُّ - يُقَالُ: حَدِيْثاً وَاحِداً - وَإِسْرَائِيْلُ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ مِنْ جُشَمِ بنِ الحَارِثِ، ثُمَّ مِنْ أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: أَرْبَعَةٌ بِالكُوْفَةِ لاَ يُخْتَلَفُ فِي حَدِيْثِهِم، فَمَنِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِم، فَهُوَ مُخْطِئٌ، لَيْسَ هُم، مِنْهُم أَبُو حَصِيْنٍ الأَسَدِيُّ. وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالكُوْفَةِ أَثْبَتُ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مَنْصُوْرٌ، وَأَبُو حَصِيْنٍ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَعَمْرُو بنُ مُرَّةَ. قَالَ: وَكَانَ مَنْصُوْرٌ أَثْبَتَ أَهْلِ الكُوْفَةِ. وَرَوَى: الحَارِثُ بنُ شُرَيْحٍ النَّقَّالُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: لاَ تَرَى حَافِظاً يَخْتَلِفُ عَلَى أَبِي حَصِيْنٍ.

стр. 4186

الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: الأَعْمَشُ، وَيَحْيَى بنُ وَثَّابٍ مَوَالِي، وَأَبُو حَصِيْنٍ مِنَ العَرَبِ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَمْ يَصْنَعِ الأَعْمَشُ مَا صَنَعَ، وَكَانَ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، صَحِيْحَ الحَدِيْثِ. قِيْلَ لَهُ: أَيُّهُمَا أَصَحُّ حَدِيْثاً، هُوَ أَوْ أَبُو إِسْحَاقَ؟ قَالَ: أَبُو حَصِيْنٍ أَصَحُّ حَدِيْثاً؛ لِقِلَّةِ حَدِيْثِه، وَكَذَا مَنْصُوْرٌ أَصَحُّ حَدِيْثاً مِنَ الأَعْمَشِ؛ لِقِلَّةِ حَدِيْثِه. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: كَانَ أَبُو حَصِيْنٍ شَيْخاً، عَالِياً، وَكَانَ صَاحِبَ سُنَّةٍ. يُقَالُ: كَانَ قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ أَرْوَى النَّاسِ عَنْهُ، عِنْدَهُ عَنْهُ أَرْبَعُ مائَةِ حَدِيْثٍ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: كَانَ ثِقَةً، عُثْمَانِياً، رَجُلاً صَالِحاً، ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ، هُوَ أَسَنُّ مِنَ الأَعْمَشِ، وَكَانَ الَّذِي بَيْنَهُمَا مُتبَاعِداً. وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا شَرٌّ، حَتَّى تَحَوَّلَ الأَعْمَشُ عَنْهُ إِلَى بَنِي حَرَامٍ. أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، سَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو حَصِيْنٍ يَقُوْلُ: أَنَا أَقرَأُ مِنَ الأَعْمَشِ. وَكَانَا فِي مَسْجِدِ بَنِي كَاهِلٍ، فَقَالَ الأَعْمَشُ لِرَجُلٍ يَقْرَأُ عَلَيْهِ: اهْمِزِ الحُوْتَ. فَهَمَزَهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، قَرَأَ أَبُو حَصِيْنٍ فِي الفَجْرِ: ﴿ن﴾ ، فَقَرَأَ كَصَاحِبِ الحُؤْتِ، فَهَمَزَ. فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ لَهُ الأَعْمَشُ: يَا أَبَا حَصِيْنٍ، كَسَرْتَ ظَهْرَ الحُوتِ. قَالَ: فَكَانَ مَا بَلَغَكُم؟ قَالَ: وَالَّذِي بَلَغَنَا أَنَّهُ قَذَفَه. فَحَلَفَ الأَعْمَشُ لَيَحُدَّنَّه، وَكَلَّمَه بَنُو أَسَدٍ، فَأَبَى، فَقَالَ خَمْسُوْنَ مِنْهُم: وَاللهِ لَنَشْهَدَنَّ أَنَّ أُمَّهُ كَمَا قَالَ. فَحَلَفَ الأَعْمَشُ أَنْ لاَ يُسَاكِنَهُم، وَتَحَوَّلَ (١) . قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: أَبُو حَصِيْنٍ ثِقَةٌ.

стр. 4187

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَصْحَابُ الشَّعْبِيِّ: أَبُو حَصِيْنٍ، ثُمَّ إِسْمَاعِيْلُ، ثُمَّ دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، ثُمَّ الشَّيْبَانِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَبَيَانٌ طَبَقَةٌ، الشَّيْبَانِيُّ أَعْلاَهم، وَمُغِيْرَةُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّعْبِيِّ، رَوَى عَنْهُ، فَأَجَادَ، وَزَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي السَّفَرِ طَبَقَةٌ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ وَأَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ وَابْنُ أَبْجَرَ طَبَقَةٌ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ فَوْقَ جَابِرٍ وَابْنِ سَالِمٍ، وَمُجَالِدٌ فَوْقَ أَشْعَثَ، وَفَوْقَ أَجْلَحَ الكِنْدِيِّ. رَوَى: أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: أَبُو حَصِيْنٍ يَسْمَعُ مِنِّي، ثُمَّ يَذْهَبُ فَيَروِيهِ. يَحْيَى بنُ آدَمَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، سَمِعْتُ أَبَا حَصِيْنٍ، قَالَ: مَا سَمِعْنَا بِحَدِيْثِ: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ (١)) ، حَتَّى جَاءَ هَذَا مِنْ خُرَاسَانَ، فَنَعَقَ بِهِ -يَعْنِي: أَبَا إِسْحَاقَ- فَاتَّبَعَه عَلَى ذَلِكَ نَاسٌ. قُلْتُ: الحَدِيْثُ ثَابِتٌ بِلاَ رَيْبٍ، وَلَكِنْ أَبُو حَصِيْنٍ عُثْمَانِيٌّ، وَهَذَا نَادِرٌ فِي رَجُلٍ كُوْفِيٍّ. وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ الأَخْنَسِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: دَخَلتُ عَلَى أَبِي حَصِيْنٍ وَهُوَ مُختَفٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلاَءِ -يَعْنِي: بَنِي أُمَيَّةَ- يُرِيْدُوْنِي عَلَى دِيْنِي، وَاللهِ لاَ أُعْطِيْهِم إِيَّاهُ أَبَداً. وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ: قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ - وَدَخَلتُ مَعَهُ المَسْجِدَ -: انْظُرْ، هَلْ تَرَى أَبَا حَصِيْنٍ نَجلِسْ إِلَيْهِ؟ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: سُئِلَ الشَّعْبِيُّ لَمَّا حَضَرتْهُ الوَفَاةُ: بِمَنْ تَأمُرُنَا؟ قَالَ: مَا أَنَا بِعَالِمٍ، وَلاَ أَترُكُ عَالِماً، وَإِنَّ أَبَا حَصِيْنٍ رَجُلٌ صَالِحٌ.

стр. 4188

رَوَى مِثْلَهَا: مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ. وَقَالَ مِسْعَرٌ: بَعَثَ بَعْضُ الأُمَرَاءِ إِلَى أَبِي حَصِيْنٍ بِأَلْفَي دِرْهَمٍ، وَهُوَ عَائِلٌ، فَرَدَّهَا. فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ رَدَدْتَهَا؟ قَالَ: الحَيَاءُ، وَالتَّكَرُّمُ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ أَبُو حَصِيْنٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، قَالَ: لَيْسَ لِي بِهَا عِلْمٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِيْنٍ يَقُوْلُ: إِنَّ أَحَدَهُم لَيُفْتِي فِي المَسْأَلَةِ، وَلَوْ وَرَدَتْ عَلَى عُمَرَ، لَجَمَعَ لَهَا أَهْلَ بَدْرٍ. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ العَسْكَرِيُّ: أَبُو حَصِيْنٍ كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ فِي مَسْجِدِ الكُوْفَةِ خَمْسِيْنَ سَنَةً. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلدٌ ذَكَرٌ، وَكَانَتْ لَهُ بِنْتٌ، وَبِنتُ بِنْتٍ، تَزَوَّجَ بِهَا قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَصِيْنٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَجَعَلَ يَقُوْلُ: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُم وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِيْنَ﴾ [الزُّخْرُفُ: ٧٦] . ثُمَّ أُغمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَخَلِيْفَةُ: مَاتَ أَبُو حَصِيْنٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَابْنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَغَيْرُهُم: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ. وَهَذَا الصَّوَابُ. وَقَدْ رَوَى: ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ رِوَايَةً أُخْرَى شَاذَّةً: أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ التَّمِيْمِيُّ بِسَفحِ قَاسِيُوْنَ وَبِالبَلَدِ، عَنْ عَبْدِ

стр. 4189

المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا كُنْتُ أَدِي مَنْ أَقَمْتُ عَلَيْهِ الحَدَّ إِلاَّ شَارِبَ الخَمْرِ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّ فِيْهِ شَيْئاً، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قُلْنَاهُ نَحْنُ (١) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، عَالٍ. أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَة جَمِيْعاً، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُوْسَى، فَوَافَقْنَاهم بِعُلُوِّ دَرَجَتِه. ١٨٣ - مَخْرَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ الوَالِبِيُّ المَدَنِيُّ * (ع) مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الهَاشِمِيِّ، وَالسَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، وَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ رَبِّهِ بنُ سَعِيْدٍ، وَالضَّحَّاكُ بنُ عُثْمَانَ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. قُتِلَ: يَوْمَ وَقْعَةِ قُدَيْدٍ (٢) ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ، بِقُربِ مَكَّةَ فِي طَلَبِ الإِمَارَةِ، فَقُتِلَ

стр. 4190

يَوْمَئِذٍ نَحْوُ الثَّلاَثِ مائَةٍ فِي صَفَرٍ، وَانْهَزَمَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ، وَقَالَتِ امْرَأَةٌ: مَا لِلزَّمَانِ وَمَا لِيَهْ ... أَفْنَتْ قُدَيْدُ رِجَالِيَهْ ١٨٤ - سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الحُجَّةُ، الفَقِيْهُ، قَاضِي المَدِيْنَةِ، أَبُو إِسْحَاقَ - وَيُقَالُ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ - القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ. رَأَى: ابْنَ عُمَرَ، وَجَابِراً. وَحَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهَادِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَحَفْصِ بنِ عَاصِمٍ، وَأَبِيْهِ؛ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَمِّهِ؛ حُمَيْدٍ، وَخَالَيْهِ؛ إِبْرَاهِيْمَ وَعَامِرٍ ابْنَيْ عَامِرِ بنِ سَعْدٍ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، وَالقَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَطَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَوْفٍ، وَطَلْحَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَمَعَبْدٍ الجُهَنِيِّ، وَنَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَاطِبٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، يُذْكَرُ مَعَ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ. رَوَى عَنْهُ: وَلدُهُ؛ الحَافِظُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ الهَادِ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَزَكَرِيَّا بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَيُوْنُسُ بنُ يَزِيْدَ، وَشُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجِشُوْنِ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَحَمَّادُ بنُ

стр. 4191

زَيْدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً، وَلِيَ قَضَاءَ المَدِيْنَةِ. وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ، قِيْلَ لَهُ: سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ؟ قَالَ: لَيْسَ فِيْهِ سَمَاعٌ. ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَلْقَ أَحَداً مِنَ الصَّحَابَةِ. قُلْتُ: حَدِيْثُه عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (١)) . وَرَوَى: أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَ سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ لاَ يُحَدِّثُ بِالمَدِيْنَةِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ عَنْهُ أَهْلُهَا، وَمَالِكٌ لَمْ يُكْتَبْ عَنْهُ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ: شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ بِوَاسِطَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ بِمَكَّةَ. وَذَكَرَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: أَنْ أَبَاهُ سَرَدَ الصَّوْمَ قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ بِأَرْبَعِيْنَ سَنَةً. قَالَ حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ: كَانَ شُعْبَةُ إِذَا ذَكَرَ سَعْدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيْبِي سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَيَخْتِمُ القُرْآنَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. مَعْنٌ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ مُسْلِمِ بنِ بَانَكَ، قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ يَقْضِي فِي المَسْجِدِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَتَى عَزلُ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ عَنِ القَضَاءِ، كَانَ يُتَّقَى كَمَا يُتَّقَى وَهُوَ قَاضٍ. الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنِي مَنْ لاَ أَتَّهِمُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَ: قَضَى سَعْدُ بنُ

стр. 4192

إِبْرَاهِيْمَ عَلَى رَجُلٍ بِرَأْيِ رَبِيْعَةَ، فَأَخْبَرْتُه عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِخِلاَفِ مَا قَضَى بِهِ. فَقَالَ سَعْدٌ لِرَبِيْعَةَ: هَذَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِخِلاَفِ مَا قَضَيْتُ بِهِ. فَقَالَ لَهُ رَبِيْعَةُ: قَدِ اجْتَهَدتَ، وَمَضَى حُكمُكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاعَجَباً! أُنفِذُ قَضَاءَ سَعْدِ بنِ أُمِّ سَعْدٍ، وَأَرُدُّ قَضَاءً قَضَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ؟! بَلْ أَردُّ قَضَاءَ سَعْدٍ، وَأُنفِذُ قَضَاءَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . وَدَعَا بِكِتَابِ القَضِيَّةِ، فَشَقَّهُ، وَقَضَى لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ. البُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي سَهْلٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو الهَيْثَمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَفْصٍ، قَالَ: كَانَ سَعْدٌ عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ المَخْزُوْمِيِّ أَمِيْرِ المَدِيْنَةِ، فَاختَصَمَ عِنْدَه يَوْماً وَلَدٌ لِمُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ وَآخَرُ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ. فَقَالَ ابْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَا ابْنُ قَاتِلِ كَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ. فَقَالَ الحَارِثِيُّ: أَمَا وَاللهِ مَا قُتِلَ إِلاَّ غَدراً. فَانْتَظَرَ سَعْدٌ أَنْ يُغَيِّرَهَا الأَمِيْرُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى قَامَا، فَلَمَّا اسْتُقْضِيَ سَعْدٌ، قَالَ: أُعطِي اللهَ عَهداً لَئِنْ أُفْلِتَ الحَارِثِيُّ مِنْكَ يَقُوْلُ لِمَوْلاَهُ: لأُوْجِعَنَّكَ. قَالَ شُعْبَةُ: فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ سَعْداً، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدٌ، شَقَّ القَمِيْصَ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ القَائِلُ: إِنَّمَا قُتِلَ ابْنُ الأَشْرَفِ غَدراً. ثُمَّ ضَرَبَه خَمْسِيْنَ وَمائَةَ سَوْطٍ، وَحَلَقَ رَأْسَه وَلِحْيَتَه، وَقَالَ: وَاللهِ لأُقَوِّمَنَّكَ بِالضَّربِ مَا كَانَ لِي عَلَيْكَ سُلْطَانٌ (١) . وَرَوَى: يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: دَخلَ نَاسٌ مِنَ القُرَّاءِ يَعُودُوْنَهُ، مِنْهُمُ ابْنُ هُرْمُزَ، وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءمَةِ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا ابْنِ هُرْمُزَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيْكَ؟ فَقَالَ: وَاللهِ لَكَأَنِّي بِقَائِلَةٍ غَداً تَقُوْلُ: وَاسْعدَاهُ لِلْحَقِّ، وَلاَ سَعْدُ. قَالَ: وَاللهِ لَئِنْ قُلْتُ ذَاكَ، مَا أَخَذَنِي فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئمٍ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً. ثُمَّ قَالَ: أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنَّكَ أَحَبُّ خَلْقِه إِلَيَّ -يَعْنِي: القُرْآنَ-. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ سَعْدٌ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَخَلِيْفَةُ، وَغَيْرُهُمَا: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ سِتٍّ.

стр. 4193

قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُيَيْنَةَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَحتَبِي، فَمَا يَحُلُّ حَبْوَتَه حَتَّى يَقْرَأَ القُرْآنَ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: كَانَ سَعْدٌ لَمَّا تُوُفِّيَ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. قُلْتُ: فَيَكُوْنُ مَوْلِدُه فِي حَيَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ. ١٨٥ - عُمَيْرُ بنُ هَانِىء العَبْسِيُّ الدَّارَانِيُّ أَبُو الوَلِيْدِ * (ع) الإِمَامُ، أَبُو الوَلِيْدِ. سَمِعَ: مُعَاوِيَةَ، وَابْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةً. وَحَدِيْثُه عَنْ مُعَاوِيَةَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) . حَدَّثَ عَنْهُ: الزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ. وَقَدْ نَابَ عَنِ الحَجَّاجِ بِالكُوْفَةِ، ثُمَّ وَلِيَ الخَرَاجَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. قِيْلَ: لَحِقَ ثَلاَثِيْنَ صَحَابِيّاً. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: كَانَ يَضْحَكُ، ثُمَّ يَقُوْلُ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: إِنِّي لأَستَجِمُّ؛ لِيَكُوْنَ أَنْشَطَ لِي فِي الحَقِّ. فَقُلْتُ: أَرَاكَ لاَ تَفْتُرُ عَنِ الذِّكرِ، فَكَم تُسَبِّحُ؟ قَالَ: مائَةَ أَلفٍ، إِلاَّ أَنْ تُخطِئَ الأَصَابِعُ. وَرَوَى عَنْهُ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَنَّ عَبْدَ المَلِكِ وَجَّهَه بِكُتُبٍ إِلَى الحَجَّاجِ وَهُوَ يُحَاصِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ. قَالَ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ. وَقَالَ الفَسَوِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. قُلْتُ: هُوَ مُقِلٌّ، وَقَدْ كَرِهَ ظُلمَ الحَجَّاجِ وَفَارَقَه، وَقَالَ: كَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيَّ

стр. 4194

فِي رَجُلٍ أَحَدُّه حَدَدْتُه، وَإِذَا كَتَبَ فِيْمَنْ أَقتُلُه، لَمْ أَقْتُلْه. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قُتِلَ عُمَيْرٌ صَبْراً، بِدَارَيَّا، أَيَّامَ فِتْنَةِ الوَلِيْدِ؛ لأَنَّهُ كَانَ يُحَرِّضُ عَلَى قَتْلِه - يَعْنِي: وَقَامَ بِبَيْعَةِ النَّاقِصِ -. قَالَ: فَقَتَلَه ابْنُ مُرَّةَ، وَسَمطَ رَأْسه حلقه، وَأَتَى بِهِ مَرْوَانَ بنَ مُحَمَّدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: إِنِّي لأُبغِضُه. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ قَدَرِيّاً. وَقَالَ مَرْوَانُ الطَّاطَرِيُّ: كَانَ عُمَيْرٌ أَبغَضَ إِلَى سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ مِنَ النَّارِ. قَالَ عَلَى المِنْبَرِ يَوْمَ بَيْعَةِ النَّاقِصِ: سَارِعُوا إِلَى هَذِهِ البَيْعَةِ، فَإِنَّمَا هُمَا هِجْرَتَانِ: هِجْرَةٌ إِلَى اللهِ وَرَسُوْلِه، وَهِجْرَةٌ إِلَى يَزِيْدَ بنِ الوَلِيْدِ. ١٨٦ - حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الهُذَيْلِ السُّلَمِيُّ * (١) (ع) الحَافِظُ، الحُجَّةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الهُذَيْلِ السُّلَمِيُّ، الكُوْفِيُّ، ابْنُ عَمِّ مَنْصُوْرٍ. وُلِدَ: فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ، فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَارَةَ بنِ رُوَيْبَةَ الصَّحَابِيِّ، وَجَابِرِ بنِ سَمُرَةَ. وَعَنْ: أَبِي وَائِلٍ، وَزَيْدِ بنِ وَهْبٍ، وَعَمْرِو بنِ مَيْمُوْنٍ، وَعِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ، وَهِلاَلِ بنِ يِسَافٍ، وَمُرَّةَ بنِ شَرَاحِيْلَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، وَسَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ، وَأَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنِ بنِ جُنْدَبٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعِرَاكٍ الغِفَارِيِّ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ حُذَيْفَةَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَعَنْهُ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَزَائِدَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَجَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَهُشَيْمٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَفُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ،

стр. 4195

وَعَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَعِمْرَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ. رَوَى: أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الثِّقَةُ، المَأمُوْنُ، مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ، سَكَنَ بَلَدَ المُبَارَكِ بِأَخَرَةٍ، وَالوَاسِطِيُّوْنَ أَرْوَى النَّاسِ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: قُلْتُ لأَبِي زُرْعَةَ: حُصَيْنٌ حُجَّةٌ؟ قَالَ: إِيْ وَاللهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ فِي الحَدِيْثِ. قَالَ: وَفِي آخِرِ عُمُرِهِ سَاءَ حِفْظُه. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: تَغَيَّرَ. وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: طَلَبتُ الحَدِيْثَ وَحُصَيْنٌ حَيٌّ، كَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ نَسِيَ. وَعَنْ يَزِيْدَ، قَالَ: اخْتلَطَ حُصَيْنٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَغَيْرُهُ: لَمْ يَختَلِطْ. قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَمِنْ سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَمَا هُوَ بِدُوْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالعَجَبُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيِّ، وَمِنَ العُقَيْلِيِّ، وَابْنِ عَدِيٍّ، كَيْفَ تَسَرَّعُوا إِلَى ذِكرِ حُصَيْنٍ فِي كُتُبِ الجَرحِ. وَقِيْلَ: كَانَ يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ. وَقَالَ هُشَيْمٌ: أَتَى عَلَيْهِ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ أَكْبَرَ مِنَ الأَعْمَشِ، وَقَرِيْباً مِنْ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ. قُلْتُ: وَذَكَرَ أَنَّهُ شَهِدَ عُرسَ وَالِدِ مَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ عَلَى أُمِّ مَنْصُوْرٍ. رَوَى: عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءنَا قَتْلُ الحُسَيْنِ، فَمَكَثنَا

стр. 4196

ثَلاَثاً، كَأَنَّ وُجُوهَنَا طُلِيَتْ بِرَمَادٍ. قُلْتُ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: رَجُلٌ مُتَأَهِّلٌ. قَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. ١٨٧ - وَمِمَّنِ اسْمُهُ: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * هُوَ: ابْنُ عَمْرِو بنِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَشْهَلِيُّ. رَوَى عَنْ: أَنَسٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ الأَزْرَقُ، وَابْنُه؛ مُحَمَّدُ بنُ حُصَيْنٍ. رَوَى لَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. وَهُوَ مُقِلٌّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، بِالمَدِيْنَةِ. ١٨٨ - وَمِنْهُم : حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُعْفِيُّ الكُوْفِيُّ ** يَرْوِي عَنْهُ: طُعْمَةُ بنُ غَيْلاَنَ. ١٨٩ - وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيُّ الكُوْفِيُّ *** عَنِ: الشَّعْبِيِّ. وَعَنْهُ: حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَغَيْرُه. ١٩٠ - وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّخَعِيُّ الكُوْفِيُّ **** عَنِ: الشَّعْبِيِّ أَيْضاً. وَعَنْهُ: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا وَاثِلَةُ بنُ كَرَّازٍ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَلْحَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ

стр. 4197

المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كُنَّا نَقُوْلُ: السَّلاَمُ عَلَى اللهِ. فَقَالَ: (لاَ تَقُوْلُوا: السَّلاَمُ عَلَى اللهِ، فَإِنَّ اللهَ هُوَ السَّلاَمُ، وَلَكِنْ قُوْلُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) . ١٩١ - القَسْرِيُّ أَبُو الهَيْثَمِ خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ * (د) الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو الهَيْثَمِ خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ بنِ أَسَدِ بنِ كُرْزٍ البَجَلِيُّ، القَسْرِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، أَمِيْرُ العِرَاقَيْنِ لِهِشَامٍ، وَوَلِيَ قَبْلَ ذَلِكَ مَكَّةَ لِلْوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثُمَّ لِسُلَيْمَانَ. رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ. وَعَنْهُ: سَيَّارٌ أَبُو الحَكَمِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَوْسَطَ البَجَلِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ. وَقَلَّمَا رَوَى. لَهُ حَدِيْثٌ فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) ، وَفِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) حَدِيْثٌ رَوَاهُ عَنْ جَدِّهِ يَزِيْدَ، وَلَهُ صُحْبَةٌ.

стр. 4198

وَكَانَ جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مُعَظَّماً، عَالِيَ الرُّتبَةِ، مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، لَكِنَّهُ فِيْهِ نُصبٌ مَعْرُوْفٌ، وَلَهُ دَارٌ كَبِيْرَةٌ فِي مُربَّعَةِ القَزِّ بِدِمَشْقَ، ثُمَّ صَارَتْ تُعْرَفُ بِدَارِ الشَّرِيْفِ اليَزِيْدِيِّ، وَإِلَيْهِ يُنسَبُ الحَمَّامُ الَّذِي مُقَابِلَ قَنْطَرَةِ سِنَانٍ، بِنَاحِيَةِ بَابِ تُوْمَا. قَالَ يَحْيَى الحِمَّانِيُّ: قِيْلَ لِسَيَّارٍ: تَروِي عَنْ مِثْلِ خَالِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ. قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: عَزَلَ الوَلِيْدُ عَنْ مَكَّةَ نَافِعَ بنَ عَلْقَمَةَ بِخَالِدٍ القَسْرِيِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ، فَلَمْ يَزَلْ وَالِيْهَا إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَمائَةٍ، فَوَلاَّهُ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ العِرَاقَ مُدَّةً، إِلَى أَنْ عَزَلَه سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ بِيُوْسُفَ بنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ. رَوَى: العُتْبِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: خَطَبَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِوَاسِطَ، فَقَالَ: إِنَّ أَكرَمَ النَّاسِ مَنْ أَعْطَى مَنْ لاَ يَرجُوْهُ، وَأَعْظَمَ النَّاسِ عَفْواً مَنْ عَفَا عَنْ قُدرَةٍ، وَأَوصَلَ النَّاسِ مَنْ وَصَلَ عَنْ قَطِيْعَةٍ. ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ الرِّفَاعِيُّ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ خَالِداً القَسْرِيَّ حِيْنَ أَتَى بِالمُغِيْرَةِ بنِ سَعِيْدٍ وَأَصْحَابِه، وَكَانَ يُرِيهِم أَنَّهُ يُحْيِى المَوْتَى، فَقَتَلَ خَالِدٌ وَاحِداً مِنْهُم، ثُمَّ قَالَ لِلْمُغِيْرَةِ: أَحْيِهِ. فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُحْيِي المَوْتَى. قَالَ: لَتُحْيِيَنَّه، أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. ثُمَّ أَمَرَ بِطنٍّ مِنْ قَصَبٍ، فَأَضْرَمُوْهُ، وَقَالَ: اعْتَنِقْه. فَأَبَى، فَعَدَا رَجُلٌ مِنْ أَتبَاعِه، فَاعْتَنَقَه. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَرَأَيْتُ النَّارَ تَأْكُلُه وَهُوَ يُشِيْرَ بِالسَّبَّابَةِ. فَقَالَ خَالِدٌ: هَذَا -وَاللهِ- أَحَقُّ بِالرِّئَاسَةِ مِنْكَ. ثُمَّ قَتَلَهُ، وَقَتَلَ أَصْحَابَه. قُلْتُ: كَانَ رَافِضِيّاً، خَبِيْثاً، كَذَّاباً، سَاحِراً، ادَّعَى النُّبُوَةَ، وَفَضَّلَ عَلِيّاً عَلَى الأَنْبِيَاءِ، وَكَانَ مُجَسِّماً، سُقتُ أَخْبَارَه فِي (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ) (١) .

стр. 4199

وَكَانَ خَالِدٌ عَلَى هِنَاتِه يَرْجِعُ إِلَى إِسْلاَمٍ. وَقَالَ القَاضِي ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ يُتَّهَمُ فِي دِيْنِه، بَنَى لأُمِّهِ كَنِيْسَةً تَتَعَبَّدُ فِيْهَا، وَفِيْهِ يَقُوْلُ الفَرَزْدَقُ: أَلاَ قَبَّحَ الرَّحْمَنُ ظَهْرَ مَطِيَّةٍ ... أَتَتْنَا تَهَادَى مِنْ دِمَشْقَ بِخَالِدِ وَكَيْفَ يَؤُمُّ النَّاسَ مَنْ كَانَ أُمُّهُ ... تَدِيْنُ بِأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِوَاحِدِ بَنَى بِيْعَةً فِيْهَا الصَّلِيْبُ لأُمِّهِ ... وَيَهْدِمُ مِنْ بُغْضٍ مَنَارَ المَسَاجِدِ قَالَ الأَصْمَعِيُّ: حَرَّمَ القَسْرِيُّ الغِنَاءَ، فَأَتَاهُ حُنَيْنٌ فِي أَصْحَابِ المظَالِمِ مُلتَحِفاً عَلَى عُودٍ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ، شَيْخٌ ذُوْ عِيَالٍ كَانَتْ لَهُ صِنَاعَةٌ، حُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخرَجَ عُودَه، وَغَنَّى: أَيُّهَا الشَّامِتُ المُعَيِّرُ بِالشَّيْ ... ـبِ أَقِلَّنَّ بِالشَّبَابِ افْتِخَارَا قَدْ لَبِسْتُ الشَّبَابَ قَبْلَكَ حِيْناً ... فَوَجَدْتُ الشَّبَابَ ثَوْباً مُعَارَا فَبَكَى خَالِدٌ، وَقَالَ: صَدَقَ وَاللهِ، عُدْ، وَلاَ تُجَالِسْ شَابّاً وَلاَ مُعَربِداً. الأَصْمَعِيُّ: عَنِ ابْنِ نُوْحٍ: سَمِعْتُ خَالِداً يَقُوْلُ عَلَى المِنْبَرِ: إِنِّي لأُطعِمُ كُلَّ يَوْمٍ سِتَّةً وَثَلاَثِيْنَ أَلفاً مِنَ الأَعرَابِ تَمراً وَسَوِيْقاً. الأَصْمَعِيُّ: أَنَّ أَعْرَابِيّاً قَالَ لِخَالِدٍ القَسْرِيِّ: أَصْلَحَكَ اللهُ، لَمْ أَصُنْ وَجْهِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ، فَصُنْهُ عَنِ الرَّدِّ، وَضَعْنِي مِنْ مَعْرُوْفِكَ حَيْثُ وَضَعتُكَ مِنْ رَجَائِي، فَوَصَلَهُ. وَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَأمُرُ الأَمِيْرُ لِي بِمِلْءِ جِرَابِي دَقِيْقاً؟ قَالَ: امْلَؤُوْهُ لَهُ دَرَاهِمَ. فَقِيْلَ لِلأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: سَأَلْتُ الأَمِيْرَ مَا أَشْتَهِي، فَأَمَرَ لِي بِمَا يَشْتَهِي. ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ شَمِرٍ الخَوْلاَنِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ مَوْلَى خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: إِنِّي لأَسِيْرُ بَيْنَ

стр. 4200

يَدَيْ خَالِدٍ بِالكُوْفَةِ، وَمَعَهُ الوُجُوْهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيْرَ. فَوَقَفَ، وَكَانَ كَرِيْماً، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: تَأمُرُ بِضَربِ عُنُقِي؟ قَالَ: لِمَ؟ قَطَعتَ طَرِيْقاً؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَنَزَعتَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَعَلاَمَ أَضرِبُ عُنُقَكَ؟ قَالَ: الفَقْرُ وَالحَاجَةُ. قَالَ: تَمَنَّ؟ قَالَ: ثَلاَثِيْنَ أَلفاً. فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِه، فَقَالَ: هَلْ عَلِمتُم تَاجِراً رَبِحَ الغَدَاةَ مَا رَبِحْتُ؟ نَوَيْتُ لَهُ مائَةَ أَلفٍ، فَتَمَنَّى ثَلاَثِيْنَ أَلفاً. ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِهَا. وَقِيْلَ: كَانَ خَالِدٌ يَجْلِسُ، ثُمَّ يَدْعُو بِالبِدَرِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّمَا هَذِهِ الأَمْوَالُ وَدَائِعُ لاَ بُدَّ مِنْ تَفرِيقِهَا. وَقِيْلَ: أَنْشَدَهُ أَعْرَابِيٌّ: أَخَالِدُ بَيْنَ الحَمْدِ وَالأَجْرِ حَاجَتِي ... فَأَيُّهُمَا يَأْتِي فَأَنْتَ عِمَادُ أَخَالِدُ إِنِّي لَمْ أَزُرْكَ لِحَاجَةٍ ... سِوَى أَنَّنِي عَافٍ وَأَنْتَ جَوَادُ فَقَالَ: سَلْ. قَالَ: مائَةَ أَلفٍ. قَالَ: أَسرَفْتَ يَا أَعْرَابِيُّ. قَالَ: فَأَحُطُّ لِلأَمِيْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قَدْ حَطَطتُكَ تِسْعِيْنَ أَلفاً. فَتَعَجَّبَ مِنْهُ، فَقَالَ: سَأَلتُكَ عَلَى قَدْرِكَ، وَحَطَطْتُكَ عَلَى قَدْرِي، وَمَا أَسْتَأهِلُه فِي نَفْسِي. قَالَ: لاَ وَاللهِ، لاَ تَغْلِبُنِي، يَا غُلاَمُ، أَعْطِه مائَةَ أَلفٍ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَنْشَدَهُ أَعْرَابِيٌّ فِي مَجْلِسِ الشُّعَرَاءِ: تَعَرَّضْتَ لِي بِالجُوْدِ حَتَّى نَعَشْتَنِي ... وَأَعْطَيْتَنِي حَتَّى ظَنَنْتُكَ تَلْعَبُ فَأَنْتَ النَّدَى وَابْنُ النَّدَى وَأَخُو النَّدَى ... حَلِيْفُ النَّدَى مَا لِلنَّدَى عَنْكَ مَذْهَبُ فَأَعْطَاهُ مائَةَ أَلفٍ. الأَصْمَعِيُّ: عَنْ يُوْنُسَ بنِ حَبِيْبٍ، نَحْوَهَا، وَزَادَ: فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ آخَرُ، فَقَالَ: قَدْ كَانَ آدَمُ قَبْلُ حِيْنَ وَفَاتِهِ ... أَوْصَاكَ وَهُوَ يَجُوْدُ بِالحَوْبَاءِ

стр. 4201

بِبَنِيْهِ أَنْ تَرْعَاهُمُ فَرَعَيْتَهُم ... فَكَفَيْتَ (١) آدَمَ عَيْلَةَ الأَبْنَاءِ فَتَمَنَّى أَنْ يُعْطِيَه عِشْرِيْنَ أَلفاً، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِيْنَ أَلفاً، وَأَنْ يُضرَبَ خَمْسِيْنَ جَلدَةً، وَأَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ لاَ يُحسِنُ قِيْمَةَ الشِّعْرِ. وَعَنْهُ، قَالَ: لاَ يَحتَجِبُ الأَمِيْرُ عَنِ النَّاسِ إِلاَّ لِثَلاَثٍ: لِعَيٍّ، أَوْ لِبُخلٍ، أَوِ اشْتِمَالٍ عَلَى سُوءةٍ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَسْرِيُّ رَجُلُ سُوءٍ، يَقعُ فِي عَلِيٍّ. وَقَالَ فَضْلُ بنُ الزُّبَيْرِ: سَمِعْتُ القَسْرِيَّ يَقُوْلُ فِي عَلِيٍّ مَا لاَ يَحِلُّ ذِكْرُهُ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: خُبِّرتُ أَنَّ القَسْرِيَّ ذَمَّ زَمْزَمَ، وَقَالَ: يُقَالُ: إِنَّ زَمْزَمَ لاَ تُنْزَحُ وَلاَ تُذَمُّ، بَلَى -وَاللهِ- إِنَّهَا تُنْزَحُ وَتُذَمُّ، وَلَكِنْ هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ قَدْ سَاقَ لَكُم قَنَاةً بِمَكَّةَ. قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: سَاقَ خَالِدٌ مَاءً إِلَى مَكَّةَ، فَنَصَبَ طِسْتاً إِلَى جَنْبِ زَمْزَمَ، وَقَالَ: قَدْ جِئْتُكم بِمَاءِ العَاذِبَةِ لاَ تُشبِهُ أُمَّ الخَنَافِسِ -يَعْنِي: زَمْزَمَ-. فَسَمِعتُ عُمَرَ بنَ قَيْسٍ يَقُوْلُ: لَمَّا أَخَذَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ وَطَلْقَ بنَ حَبِيْبٍ، خَطَبَ، فَقَالَ: كَأَنَّكُم أَنْكَرتُم مَا صَنَعتُ، وَاللهِ لَوْ كَتَبَ إِلَيَّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، لَنَقَضتُهَا حَجَراً حَجَراً -يَعْنِي: الكَعْبَةَ-. الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ شَبِيْبَ بنَ شَيْبَةَ، يَقُوْلُ: كَانَ سَبَبُ عَزلِ خَالِدٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ: إِنَّ غُلاَمَكَ المَجُوْسِيَّ أَكْرَهَنِي عَلَى الفُجُورِ، وَغَصَبَنِي نَفْسِي. قَالَ: كَيْفَ وَجَدْتِ قُلْفَتَه؟ فَكَتَبَ بِذَلِكَ حَسَّانٌ النَّبْطِيُّ إِلَى هِشَامٍ، فَعَزَلَهُ. وَكَانَ خَطَبَ يَوْماً، فَقَالَ: تَسُومُونَنِي أَنْ أَقِيدَ مِنْ قَائِدٍ لِي، وَلَئِنْ أَقَدتُ مِنْهُ، أَقَدتُ مِنْ نَفْسِي، وَلَئِنْ أَقَدتُ مِنْ نَفْسِي، لَقَدْ أَقَادَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَئِنْ أَقَادَ، لَقَدْ أَقَادَ رَسُوْلُ اللهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَئِنْ أَقَادَ، لَيَقِيدَنَّ هَاه هَاه،

стр. 4202

وَيُوْمِئ بِيَدِهِ إِلَى فَوْقُ (١) . عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الحِمْيَرِيِّ، قَالَ: أَرَادَ الوَلِيْدُ بنُ يَزِيْدَ الحَجَّ، فَاتَّعَدَ فِتْيَةٌ أَنْ يَفتِكُوا بِهِ فِي طَرِيْقِهِ، وَسَأَلُوا خَالِداً القَسْرِيَّ الدُّخُولَ مَعَهُم، فَأَبَى. ثُمَّ أَتَى خَالِدٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، دَعِ الحَجَّ. قَالَ: وَمَنْ تَخَافُ، سَمِّهِم؟ قَالَ: قَدْ نَصَحتُكَ، وَلَنْ أُسَمِّيَهُم. قَالَ: إِذاً أَبعَثُ بِكَ إِلَى عَدُوِّكَ يُوْسُفَ بنِ عُمَرَ. قَالَ: وَإِنْ. فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ، فَعَذَّبَه حَتَّى قَتَلَهُ. ابْنُ خَلِّكَانَ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ هِشَامٌ عَزلَ خَالِدٍ عَنِ العِرَاقِ، وَعِنْدَهُ رَسُوْلُ يُوْسُفَ بنِ عُمَرَ مِنَ اليَمَنِ، قَالَ: إِنَّ صَاحِبَكَ قَدْ تَعَدَّى طَوْرَه، وَفَعَلَ، وَفَعَلَ. ثُمَّ أَمَرَ بِتَخرِيقِ ثِيَابِه، وَضَرَبَهُ أَسْوَاطاً، وَقَالَ: امضِ إِلَى صَاحِبِكَ، فَعَلَ الله بِهِ. ثُمَّ دَعَا بِسَالِمٍ كَاتِبِه، وَقَالَ: اكْتُبْ إِلَى يُوْسُفَ: سِرْ إِلَى العِرَاقِ وَالِياً سِرّاً، وَاشْفِنِي مِنِ ابْنِ النَّصْرَانِيَّةِ وَعُمَّالِه. ثُمَّ أَمْسَكَ الكِتَابَ بِيَدِهِ، وَجَعَلَه فِي طَيِّ كِتَابٍ آخَرَ، وَلَمْ يَشعُرِ الرَّسُوْلُ، فَقَدِمَ اليَمَنَ، فَقَالَ يُوْسُفُ: مَا وَرَاءكَ؟ قَالَ: الشَّرُّ، ضَرَبنِي أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، وَخَرَّقَ ثِيَابِي، وَلَمْ يَكْتُبْ إِلَيْكَ، بَلْ إِلَى صَاحِبِ دِيْوَانِكَ. فَفَضَّ الكِتَابَ، وَقَرَأَهُ، ثُمَّ وَجَدَ الكِتَابَ الصَّغِيْرَ، فَاسْتَخلَفَ عَلَى اليَمَنِ ابْنَه الصَّلْتَ، وَسَارَ إِلَى العِرَاقِ، وَجَاءتِ العُيُوْنُ إِلَى خَالِدٍ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ نَائِبُه طَارِقٌ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَضمَنَ لَهُ مَالِي السَّنَةَ مائَةَ أَلفِ أَلفٍ، وَآتِيَكَ بِعَهْدِكَ. قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ هَذِهِ الأَمْوَالُ؟ قَالَ: أَتَحَمَّلُ أَنَا وَسَعِيْدُ بنُ رَاشِدٍ أَرْبَعِيْنَ أَلفَ أَلفٍ، وَأَبَانٌ وَالزَّيْنَبِيُّ عِشْرِيْنَ أَلفَ أَلفٍ، وَيُفَرَّقُ البَاقِي عَلَى بَاقِي العُمَّالِ. فَقَالَ: إِنِّي إِذاً

стр. 4203

لَلَئِيمٌ أُسَوِّغُهُم شَيْئاً، ثُمَّ أَرجِعُ فِيْهِ. قَالَ: إِنَّمَا نَقِيكَ، وَنَقِي أَنْفُسَنَا بِبَعْضِ أَمْوَالِنَا، وَتَبقَى النِّعْمَةُ عَلَيْنَا. فَأَبَى، فَوَدَّعَه طَارِقٌ، وَوَافَى يُوْسُفَ، فَمَاتَ طَارِقٌ فِي العَذَابِ، وَلَقِيَ خَالِدٌ كُلَّ بَلاَءٍ، وَمَاتَ فِي العَذَابِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُمَّالِه بَعْدَ أَن اسْتَخرَجَ مِنْهُم يُوْسُفُ تِسْعِيْنَ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ. وَقِيْلَ: إِنَّ هِشَاماً حَقَدَ عَلَى خَالِدٍ بِكَثْرَةِ أَمْوَالِه وَأَملاَكِه، وَلأَنَّهُ كَانَ يُطلِقُ لِسَانَه فِي هِشَامٍ، وَكَتَبَ إِلَى يُوْسُفَ: أَن سِرْ إِلَيْهِ فِي ثَلاَثِيْنَ رَاكِباً. فَقَدِمَ الكُوْفَةَ فِي سَبْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَبَاتَ بِقُربِ الكُوْفَةِ وَقَدْ خَتَنَ وَالِيْهَا طَارِقٌ وَلَدَهُ، فَأَهْدَوْا لِطَارِقٍ أَلفَ عَتِيْقٍ، وَأَلْفَ وَصِيْفٍ، وَأَلفَ جَارِيَةٍ، سِوَى الأَمْوَالِ وَالثِّيَابِ، فَأَتَى رَجُل طَارِقاً، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ قَوْماً أَنْكَرتُهم، وَزَعُمُوا أَنَّهُم سُفَّارٌ، وَصَارَ يُوْسُفُ إِلَى دُورِ بَنِي ثَقِيْفٍ، فَأَمَرَ رَجُلاً، فَجَمَعَ لَهُ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ مُضَرَ، وَدَخَلَ المَسْجِدَ الفَجْرَ، فَأَمَرَ المُؤَذِّنَ بِالإِقَامَةِ، فَقَالَ: لاَ، حَتَّى يَأْتِيَ الإِمَامُ. فَانْتَهَرَه، وَأَقَامَ، وَصَلَّى، وَقَرَأَ: ﴿إِذَا وَقَعَت﴾ ، وَ* ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى خَالِدٍ وَأَصْحَابِه، فَأُخِذُوا، وَصَادَرَهُم. قَالَ أَشْرَسُ الأَسَدِيُّ: أَتَى كِتَابُ هِشَامٍ يُوْسُفَ، فَكَتَمْنَا، وَقَالَ: أُرِيْدُ العُمْرَةَ. فَخَرَجَ وَأَنَا مَعَهُ، فَمَا كَلَّمَ أَحَداً مِنَّا بِكَلِمَةٍ، حَتَّى أَتَى العُذَيْبَ، فَقَالَ: مَا هِيَ بِأَيَّامِ عُمْرَةٍ. وَسَكَتَ حَتَّى أَتَى الحِيْرَةَ، ثُمَّ اسْتَلقَى عَلَى ظَهْرِهِ، وَقَالَ: فَمَا لَبَّثَتْنَا العِيسُ أَنْ قَذَفَتْ بِنَا ... نَوَى غُرْبَةٍ وَالعَهْدُ غَيْرُ قَدِيْمِ ثُمَّ دَخَلَ الكُوْفَةَ، فَصَلَّى الفَجْرَ، وَكَانَ فَصِيْحاً، طَيِّبَ الصَّوْتِ. وَقِيْلَ: إِنَّ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ كَتَبَ إِلَى يُوْسُفَ: لَئِنْ شَاكَتْ خَالِداً شَوكَةٌ لأَقتُلَنَّكَ. فَأَتَى خَالِدٌ الشَّامَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا يَغْزُو الصَّوَائِفَ حَتَّى مَاتَ هِشَامٌ. وَقِيْلَ: بَلْ عَذَّبَه يُوْسُفُ يَوْماً وَاحِداً، وَسَجَنَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهراً، ثُمَّ

стр. 4204

أُطْلِقَ، فَقَدِمَ الشَّامَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ. وَنَقَلَ ابْنُ خَلِّكَانَ: أَنَّ يُوْسُفَ عَصَرَهُ حَتَّى كَسَرَ قَدَمَيْهِ وَسَاقَيْهِ، ثُمَّ عَصَرَهُ عَلَى صُلبِه، فَلَمَّا انْقَصَفَ، مَاتَ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لاَ يَتَأَوَّهُ وَلاَ يَنطِقُ، وَهَذَا لَمْ يَصِحَّ، فَإِنَّهُ جَاءَ إِلَى الشَّامِ، وَبَقِيَ بِهَا، حَتَّى قَتَلَهُ الوَلِيْدُ الفَاسِقُ. قَالَ ابْنُ جَرِيْرٍ: لَبِثَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ فِي العَذَابِ يَوْماً، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى صَدْرِهِ المُضرسَةُ، فَقُتِلَ مِنَ اللَّيْلِ، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ - فِي قَوْلِ الهَيْثَمِ بنِ عَدِيٍّ - فَأَقْبَلَ عَامِرُ بنُ سَهْلَةَ الأَشْعَرِيُّ، فَعَقَرَ فَرَسَه عَلَى قَبْرِهِ، فَضَرَبَهُ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ سَبْعَ مائَةِ سَوْطٍ. وَقَالَ فِيْهِ أَبُو الأَشْعَثِ العَبْسِيُّ: أَلاَ إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ حَيّاً وَمَيِّتاً ... أَسِيْرُ ثَقِيْفٍ عِنْدَهُم فِي السَّلاَسِلِ لَعَمْرِي لَقَدْ أَعْمَرْتُمُ السِّجْنَ خَالِداً ... وَأَوْطَأْتُمُوْهُ وَطْأَةَ المُتَثَاقِلِ فَإِنْ سَجَنُوا القَسْرِيَّ لاَ يَسْجُنُوا اسْمَهُ ... وَلاَ يَسْجُنُوا مَعْرُوْفَهُ فِي القَبَائِلِ لَقَدْ كَانَ نَهَّاضاً بِكُلِّ مُلِمَّةٍ ... وَمُعْطِي اللُّهَى غَمْراً كَثِيْرَ النَّوَافِلِ قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَغَيْرُهُ، قَالاَ: حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: شَهِدتُ خَالِداً القَسْرِيَّ فِي يَوْم أَضْحَى يَقُوْلُ: ضَحُّوا تَقبَّلَ اللهُ مِنْكُم، فَإِنِّي مُضَحٍّ بِالجَعْدِ بنِ دِرْهَمٍ، زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَتَّخِذْ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً، وَلَمْ يُكَلِّمْ مُوْسَى تَكلِيماً، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُوْلُ الجَعْدُ عُلُوّاً كَبِيْراً. ثُمَّ نَزَلَ، فَذَبَحَه (١) . قُلْتُ: هَذِهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، هِيَ، وَقَتْلُهُ مُغِيْرَةَ الكَذَّابَ.

стр. 4205

١٩٢ - الجَعْدُ بنُ دِرْهَمٍ * مُؤَدِّبُ مَرْوَانَ الحِمَارِ (١) . هُوَ أَوَّلُ مَنِ ابْتَدَعَ بِأَنَّ اللهَ مَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً، وَلاَ كَلَّمَ مُوْسَى، وَأَنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوْزُ عَلَى اللهِ. قَالَ المَدَائِنِيُّ: كَانَ زِندِيقاً. وَقَدْ قَالَ لَهُ وَهْبٌ: إِنِّي لأَظُنُّكَ مِنَ الهَالِكِيْنَ، لَوْ لَمْ يُخْبِرْنَا اللهُ أَنَّ لَهُ يَداً، وَأَنَّ لَهُ عَيْناً مَا قُلْنَا ذَلِكَ. ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ الجَعْدُ أَنْ صُلِبَ. ١٩٣ - سُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى الدِّمَشْقِيُّ الأَشْدَقُ * (٤) الإِمَامُ الكَبِيْرُ، مُفْتِي دِمَشْقَ، أَبُو أَيُّوْبَ - وَيُقَالُ: أَبُو هِشَامٍ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ - الدِّمَشْقِيُّ، الأَشْدَقُ، مَوْلَى آلِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ.
следующие страницы →