Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.
стр. 4656
وَمَاتَ مَعَهُ: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ الحِمْصِيُّ، وَأَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ المَنْصُوْرُ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ.
١٦٦ - أَبُو سِنَانٍ البُرْجُمِيُّ سَعِيْدُ بنُ سِنَانٍ * (د، ت، ق)
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو سِنَانٍ سَعِيْدُ بنُ سِنَانٍ البُرْجُمِيُّ، الشَّيْبَانِيُّ، شَيْخٌ كُوْفِيٌّ، سَكَنَ الرَّيَّ، وَكَانَ يَحُجُّ كُلَّ عَامٍ.
حَدَّثَ عَنْ: الضَّحَّاكِ، وَطَاوُوْسٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَيَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وَبَكْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، مِنْ رُفَعَاءِ النَّاسِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ عَابِداً، فَاضِلاً.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: صَالِحٌ، لَمْ يَكُنْ يُقِيْمُ الحَدِيْثَ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لاَ يُتَابَعُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ حَدِيْثِهِ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ:
مَنْ أَبُو سِنَانٍ؟ -يَعْنِي: سَعِيْدَ بنَ سِنَانٍ- لَوْ كَانَ لِي عَلَيْهِ سُلْطَانٌ، لَحَبَستُه، وَأَدَّبْتُه.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كُوْفِيٌّ، سَكَنَ الرَّيَّ، وَكَانَ سَيِّئَ الخُلُقِ، وَكَانَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ، وَغَيْرُهُ: سَكَنَ قَزْوِيْنَ أَيْضاً.
أَمَّا سَعِيْدُ بنُ سِنَانٍ أَبُو مَهْدِيٍّ: فَحِمْصِيٌّ مَعْرُوْفٌ.
стр. 4657
١٦٧ - أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ بنِ عَمَّارِ بنِ العُرْيَانِ التَّمِيْمِيُّ *
ثُمَّ المَازِنِيُّ، البَصْرِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالعَرَبِيَّةِ.
وَأُمُّهُ: مِنْ بَنِي حَنِيْفَةَ.
اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: أَشهَرُهَا: زَبَّانُ.
وَقِيْلَ: العُرْيَانُ.
اسْتَوفَيْنَا مِنْ أَخْبَارِه فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) .
مَوْلِدُه: فِي نَحْوِ سَنَةِ سَبْعِيْنَ.
حَدَّثَ بِاليَسِيْرِ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَيَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، وَأَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ شِهَابٍ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَيَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَعِكْرِمَةَ، وَابْنِ كَثِيْرٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَوَردَ: أَنَّهُ تَلاَ عَلَى أَبِي العَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ، وَقَدْ كَانَ مَعَهُ بِالبَصْرَةِ.
بَرَّزَ فِي الحُرُوْفِ، وَفِي النَّحوِ، وَتَصَدَّرَ لِلإِفَادَةِ مُدَّةً، وَاشتُهِرَ بِالفَصَاحَةِ، وَالصِّدْقِ، وَسَعَةِ العِلْمِ.
تَلاَ عَلَيْهِ: يَحْيَى اليَزِيْدِيُّ، وَالعَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدٍ، وَشُجَاعٌ البَلْخِيُّ، وَحُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَيُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ النَّحْوِيُّ، وَسَهْلُ بنُ يُوْسُفَ، وَأَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ سَعِيْدُ بنُ أَوْسٍ، وَسَلاَمٌ الطَّوِيْلُ، وَعِدَّةٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَشَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، وَيَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ اللُّغَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَانْتَصَبَ لِلإِقْرَاءِ فِي
стр. 4658
أَيَّامِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالقِرَاءاتِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالشِّعرِ، وَأَيَّامِ العَرَبِ، وَكَانَتْ دَفَاتِرُه مِلْءَ بَيْتٍ إِلَى السَّقفِ، ثُمَّ تَنَسَّكَ، فَأَحرَقَهَا.
وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ، مَدَحَه الفَرَزْدَقُ وَغَيْرُه.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي عَمْرٍو.
رَوَى: أَبُو العَيْنَاءِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ:
قَالَ لِي أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: لَوْ تَهَيَّأَ أَنْ أُفْرِغَ مَا فِي صَدْرِي مِنَ العِلْمِ فِي صَدْرِكَ، لَفَعلْتُ، وَلَقَدْ حَفِظتُ فِي عِلْمِ القُرْآنِ أَشْيَاءَ، لَوْ كَتَبتُ، مَا قَدَرَ الأَعْمَشُ عَلَى حَمْلِهَا، وَلَوْلاَ أَنْ لَيْسَ لِي أَنْ أَقرَأَ إِلاَّ بِمَا قُرِئَ، لَقَرَأْتُ حَرْفَ كَذَا ... ، وَذَكَرَ حُرُوْفاً (١) .
قَالَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
انْظُرْ مَا يَقْرَأُ بِهِ أَبُو عَمْرٍو مِمَّا يَختَارُه، فَاكتُبْهُ، فَإِنَّهُ سَيَصِيْرُ لِلنَّاسِ أُسْتَاذاً.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَغَيْرُهُ: كَانَ أَبُو عَمْرٍو مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.
قَالَ اليَزِيْدِيُّ، وَآخَرُ: تَكَلَّمَ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ فِي الوَعِيْدِ سَنَةً، فَقَالَ أَبُو عَمْرٍو:
إِنَّكَ لأَلْكَنُ الفَهمِ، إِذْ صَيَّرتَ الوَعِيْدَ الَّذِي فِي أَعْظَمِ شَيْءٍ، مِثْلَهُ فِي أَصْغَرِ стр. 4659
شَيْءٍ، فَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الصَّغَيْرِ وَالكَبِيْرِ لَيْسَا سَوَاءً، وَإِنَّمَا نَهَى اللهُ عَنْهُمَا لِتَتمَّ حُجَّتُه عَلَى خَلقِه، وَلِئَلاَّ يَعدِلَ عَنْ أَمرِه، وَوَرَاءَ وَعِيْدِه عَفْوُه وَكَرَمُه.
ثُمَّ أَنْشَدَ:
وَلاَ يَرْهَبُ ابْنُ العَمِّ - مَا عِشْتُ - صَوْلَتِي ... وَلاَ أَخْتَتِي مِنْ صَوْلَةِ المُتَهَدِّدِ
وَإِنِّي - وَإِنْ أَوْعَدْتُهُ وَوَعَدْتُهُ * - ... لَمُخْلِفُ إِيْعَادِي وَمُنْجِزُ مَوْعِدِي (١)
فَقَالَ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ: صَدَقتَ، إِنَّ العَرَبَ تَتَمَدَّحُ بِالوَفَاءِ بِالوَعدِ وَالوَعِيْدِ، وَقَدْ يُمتدَحُ بِهِمَا المَرْءُ، تَسَمَّعْ إِلَى قَوْلِهِم؟!
لاَ يُخْلِفُ الوَعْدَ وَالوَعِيْدَ وَلاَ ... يَبِيْتُ مِنْ ثَأْرِهِ عَلَى فَوْتِ
فَقَدْ وَافقَ هَذَا قَوْلَه تَعَالَى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ: أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً؟ قَالُوا: نَعَمْ﴾ .
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَدْ وَافَقَ الأَوَّلُ أَخْبَارَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَالحَدِيْثُ يُفَسِّرُ القُرْآنَ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَمْرٍو:
كُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنَ الكَرِيْمِ إِذَا أَهَنْتَه، وَمِنَ اللَّئِيمِ إِذَا أَكْرَمْتَه، وَمِنَ العَاقِلِ إِذَا أَحْرَجْتَه، وَمِنَ الأَحْمَقِ إِذَا مَازَحْتَه، وَمِنَ الفَاجِرِ إِذَا عَاشَرْتَه، وَلَيْسَ مِنَ الأَدَبِ أَنْ تُجِيْبَ مَنْ لاَ يَسْأَلُكَ، أَوْ تَسْأَلَ مَنْ لاَ يُجِيْبُكَ، أَوْ تُحِدِّثَ مَنْ لاَ يُنْصِتُ لَكَ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَمْرٍو: مَا اسْمُكَ؟
قَالَ: زَبَّانُ.
وَرُوِيَ عَنِ: الأَصْمَعِيِّ أَيْضاً، قَالَ: لاَ اسْمَ لأَبِي عَمْرٍو.
وَأَمَّا يَحْيَى اليَزِيْدِيُّ فَعَنْهُ: أَنَّ اسْمَ أَبِي عَمْرٍو: العُرْيَانُ.
وَرِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْهُ: أَنَّ اسْمَه يَحْيَى.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُه يَقُوْلُ: كُنْتُ رَأْساً، وَالحَسَنُ حَيٌّ.
أَبُو حَاتِمٍ: عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ:
أَنَا زِدتُ هَذَا البَيْتَ فِي قَصِيدَةِ الأَعْشَى، وَأَستَغفِرُ اللهَ مِنْهُ: стр. 4660
وَأَنْكَرَتْنِي وَمَا كَانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... مِنَ الحَوَادِثِ إِلاَّ الشَّيْبَ وَالصَّلَعَا (١)
وَعَنِ الطَّيِّبِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، قَالَ:
شَهِدْتُ ابْنَ أَبِي العَتَاهِيَةِ وَقَدْ كَتَبَ عَنِ اليَزِيْدِيِّ قَرِيْباً مِنْ أَلْفِ جِلْدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ خَاصَّةً.
قَالَ: وَيَكُوْنُ ذَلِكَ عَشْرَةُ آلاَفِ وَرَقَةٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كُنْتُ إِذَا سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو بنَ العَلاَءِ يَتَكَلَّمُ، ظَنَنْتُه لاَ يَعْرِفُ شَيْئاً، كَانَ يَتَكَلَّمُ كَلاَماً سَهلاً.
قَالَ اليَزِيْدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُوْلُ:
سَمِعَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ قِرَاءتِي، فَقَالَ: الزَمْ قِرَاءتَكَ هَذِهِ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كَانَ لأَبِي عَمْرٍو كُلَّ يَوْمٍ يُشْتَرَى كُوزٌ وَرَيْحَانٌ بِفِلْسَيْنِ، فَإِذَا أَمْسَى، تَصَدَّقَ بِالكُوزِ، وَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: جَفِّفِي الرَّيْحَانَ، وَدُقِّيْهِ فِي الأَشنَانِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: حَدَّثَنِي عِدَّةٌ: أَنَّ أَبَا عَمْرٍو قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ.
وَزَادَ بَعْضُهُم: وَعَلَى سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ.
وَرَوَيْنَا: أَنَّ أَبَا عَمْرٍو وَأَبَاهُ هَرَبَا مِنَ الحَجَّاجِ، وَمِنْ عَسْفِهِ، وَحَدِيْثُه قَلِيْلٌ.
ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ وَفَاتَه كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: عَاشَ أَبُو عَمْرٍو سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ وَحْدَهُ: مَاتَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو سُفْيَانَ ابْنَا العَلاَءِ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
١٦٨ - أَبُو شُجَاعٍ القِتْبَانِيُّ سَعِيْدُ بنُ يَزِيْدَ * (م، د، ت، س)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، بَرَكَةُ الوَقْتِ، أَبُو شُجَاعٍ سَعِيْدُ بنُ يَزِيْدَ الحِمْيَرِيُّ، الإِسْكَنْدَرِيُّ. стр. 4661
حَدَّثَ عَنْ: الأَعْرَجِ، وَالحَارِثِ بنِ يَزِيْدَ، وَدَرَّاجٍ الوَاعِظِ، وَخَالِدِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ، وَغَيْرِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بنُ مُطَرِّفٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَأَبُو زُرَارَةَ لَيْثُ بنُ عَاصِمٍ القِتْبَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ المُفْتِيْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ لَهُ شَأْنٌ.
وَقَالَ لَيْثُ بنُ عَاصِمٍ: رَأَيْتُهُ إِذَا أَصْبَحَ، عَصَبَ سَاقَه بِمُشَاقَةٍ (١) ، وَبِزْرِ كَتَّانٍ مِنْ طُوْلِ التَّهَجُّدِ ﵁.
وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ مِنَ العُبَّادِ المُجْتَهِدِيْنَ.
تُوُفِّيَ: بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، سنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَفِيْهَا: تُوُفِّيَ أَبُو عُمَرَ بنُ العَلاَءِ، وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَقُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَالحَكَمُ بنُ أَبَانٍ، وَسَعِيْدُ بنُ يَزِيْدَ القِتْبَانِيُّ.
١٦٩ - الإِفْرِيْقِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَنْعُمَ * (د، ت، ق)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو أَيُّوْبَ الشَّعْبَانِيُّ، الإِفْرِيْقِيُّ، قَاضِي إِفْرِيْقِيَةَ، وَعَالِمُهَا، وَمُحَدِّثُهَا، عَلَى سُوءٍ فِي حِفْظِه.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَبَكْرِ بنِ سَوَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبُلِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ رَافِعٍ التَّنُوْخِيِّ صَاحِبٍ لِعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَأَبِي عُثْمَانَ المِصْرِيِّ صَاحِبٍ لأَبِي هُرَيْرَةَ، وَمُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ، وَزِيَادِ بنِ نُعَيْمٍ، وَعِدَّةٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَيَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. стр. 4662
وَفَدَ عَلَى المَنْصُوْرِ بِالكُوْفَةِ، فَوَعَظَهُ، وَصَدَعَه بِالحَقِّ.
وَقِيْلَ: كَانَ أَوَّلَ مَوْلُوْدٍ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ بِإِفْرِيْقِيَةَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: وَلِيَ السَّفَّاحُ، فَظَهرَ جَورٌ بِإِفْرِيْقِيَةَ، فَوَفَدَ ابْنُ أَنْعُمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُشتَكِياً، ثُمَّ قَالَ:
جِئْتُ لأُعْلِمَكَ بِالجَوْرِ بِبَلَدِنَا، فَإِذَا هُوَ يَخْرُجُ مِنْ دَارِكَ!
فَغَضِبَ، وَهَمَّ بِهِ.
وَقِيْلَ: قَالَ لَهُ: كَيْفَ لِي بِأَعوَانٍ؟
قَالَ: أَفَلَيْسَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ كَانَ يَقُوْلُ: الوَالِي بِمَنْزِلَةِ السُّوْقِ، يُجلَبُ إِلَيْهِ مَا يَنْفُقُ فِيْهِ؟
فَأَطرَقَ طَوِيْلاً، فَأَومَأَ إِلَيَّ الرَّبِيْعُ الحَاجِبُ بِالخُرُوْجِ.
وَرَوَى: جَارُوْدُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الإِفْرِيْقِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ مَعَ المَنْصُوْرِ.
وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيْسَ: وَلِيَ قَضَاءَ إِفْرِيْقِيَةَ لِمَرْوَانَ الحِمَارِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ ضَعِيْفٌ، وَلاَ يَسْقُطُ حَدِيْثُهُ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُعَظِّمُه جِدّاً.
قِيْلَ: أَسَرَتْهُ الرُّوْمُ، فَقُدِّمَ لِيُقتَلَ بَعْدَ قَتْلِ طَائِفَةٍ.
قَالَ: فَحَرَّكْتُ شَفَتِي، وَقُلْتُ: اللهُ اللهُ رَبِّي، لاَ أُشرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَلاَ أَتَّخِذُ مِنْ دُوْنِه وَلِيّاً.
فَأَبصَرَ الطَّاغِيَةُ فِعْلِي، فَقَالَ: قَدِّمُوا شَمَّاسَ العَرَبَ، لَعَلَّكَ قُلْتَ: اللهُ اللهُ رَبِّي، لاَ أُشرِكُ بِهِ شَيْئاً؟!
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَه؟
قُلْتُ: نَبِيُّنَا أَمَرَنَا بِهِ.
فَقَالَ لِي: وَعِيْسَى أَمَرَنَا بِهِ فِي الإِنْجِيْلِ.
فَأَطلَقَنِي وَمَنْ مَعِيَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ مَاتَ بِالقَيْرَوَانِ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 4663
الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ مِنَ التَّابِعِيْنَ
١٧٠ - ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ مِهْرَانَ العَدَوِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، عَالِمُ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ السُّنَنَ النَّبَوِيَّةَ، أَبُو النَّضْرِ بنُ مِهْرَانَ العَدَوِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: الحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، وَالنَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي نَضْرَةَ العَبْدِيِّ، وَمَطَرٍ الوَرَّاقِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، إِلاَّ أَنَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظُه لَمَّا شَاخَ، وَأَكبَرُ شَيْخٍ لَهُ: هُوَ أَبُو رَجَاءٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ - رَاوِي كُتُبِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ البُرْسَانِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ: سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ أَبِي عَرُوْبَةَ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَسْمَعِ الاخْتِلاَفَ، فَلاَ تَعُدَّهُ عَالِماً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَكُنْ لِسَعِيْدٍ كِتَابٌ، إِنَّمَا كَانَ يَحْفَظُ ذَلِكَ كُلَّهُ. وَقَالَ يَحْيَى
стр. 4664
بنُ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ فِي قَتَادَةَ: سَعِيْدٌ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَشُعْبَةُ.
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَحَدٌ أَحْفَظُ مِنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ.
وَقَالَ حَفْصُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ: قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ:
إِذَا رَوَيتَ عَنِّي، فَقُلْ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ الأَعْرَجُ، عَنْ قَتَادَةَ الأَعْمَى، عَنِ الحَسَنِ الأَحْدَبِ.
قُلْتُ: لَمْ نَسْمَعْ بِأَنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ كَانَ أَحَدَبَ، إِلاَّ فِي هَذِهِ الحِكَايَةِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ قَتَادَةُ وَسَعِيْدٌ يَقُوْلاَنِ بِالقَدَرِ، وَيَكتُمَانِ.
قُلْتُ: لَعَلَّهُمَا تَابَا وَرَجَعَا عَنْهُ، كَمَا تَابَ شَيْخُهُمَا.
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: شَيْخُ الإِسْلاَمِ شَمْسُ الدِّيْنِ ابْنُ أَبِي عُمَرَ إِجَازَةً، أَنَّ عُمَرَ بنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُم، قَالَ:
أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الدَّانَاجِ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ المُنْذِرِ، قَالَ:
صَلَّى الوَلِيْدُ بنُ عُقْبَةَ أَرْبَعاً وَهُوَ سَكرَانُ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَقَالَ: أَزِيْدُكُم؟
فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اضْرِبْهُ الحَدَّ.
فَأَمَرَ بِضَرْبِه، فَقَالَ عَلِيٌّ لِلْحَسَنِ: قُمْ، فَاضْرِبْه.
قَالَ: فَمَا أَنْتَ وَذَاكَ؟
قَالَ: إِنَّكَ ضَعُفْتَ، وَوَهَنتَ، وَعَجِزْتَ، قُمْ يَا عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ.
فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، فَجَعَلَ يَضرِبُه، وَعَلِيٌّ يَعُدُّ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَرْبَعِيْنَ، قَالَ: كُفَّ -أَوِ اكْفُفْ-
ثُمَّ قَالَ: ضَرَبَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَرْبَعِيْنَ، وَضَربَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِيْنَ، وَضَربَ عُمَرُ صَدْراً مِنْ خِلاَفَتِه أَرْبَعِيْنَ، وَثَمَانِيْنَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ (١) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالقَزْوِيْنِيُّ. стр. 4665
رَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَختَلِطَ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيْثِ قَتَادَةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الهَزِيْمَةِ، فَسَمَاعُهُ جَيِّدٌ.
عَنَى: هَزِيْمَةَ نَوبَةِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (١) ، وَهِيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: لَقِيْتُ ابْنَ أَبِي عَرُوْبَةَ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ بِدَهْرٍ، وَرَأَيْتُه سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، فَأَنْكَرْتُه.
وَكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ يُوَثِّقُه.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَتَبتُ عَنْهُ بَعْدَ مَا اخْتُلِطَ حَدِيْثَيْنَ، فَقُمْتُ، وَتَرَكْتُه.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ، قَالَ:
دَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَلِمَةَ الأَفْطَسُ عَلَى سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ بَعْدَ مَا تَغَيَّرَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ فِي وُجُوهِنَا، وَلاَ يَعْرِفُنَا.
مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ يَمزَحُ، وَكَانَ يُحَدِّثُ، فَإِذَا أَعْجَبَه حِفْظُه، قَالَ:
دَقَّكَ بِالمِنْحَازِ حَبَّ القِلْقِلِ ... (٢)
وَقَالَ بَعْضُهُم: أَتَيْتُ ابْنَ أَبِي عَرُوْبَةَ، فَتَمَارَى عِنْدَه رَجُلاَنِ، فَبَقِيَ يُغْرِي بَيْنَهمَا قَلِيْلاً.
قُلْتُ: وَكَانَ مِنَ المُدَلِّسِيْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَسْمَعْ سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ مِنَ الحَكَمِ، وَلاَ مِنَ الأَعْمَشِ، وَلاَ مِنْ حَمَّادٍ، وَلاَ مِنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَلاَ مِنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَلاَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَلاَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَلاَ مِنْ أَبِي بِشْرٍ، وَلاَ مِنِ ابْنِ عَقِيْلٍ، وَلاَ مِنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَلاَ مِنْ عُمَرَ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، وَلاَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ هَؤُلاَءِ عَلَى التَّدْلِيْسِ، وَلَمْ стр. 4666
يَسْمَعْ مِنْهُم (١) .
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: سَمِعْتُ يَحْيَى القَطَّانَ يَقُوْلُ:
لَمْ يَسْمَعْ سَعِيْدٌ مِنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَلاَ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَلاَ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ.
وَقَالَ عَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مِنْ سَعِيْدٍ فِي الاخْتِلاَطِ.
وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَثْبَتُ النَّاسِ سَمَاعاً مِنْ سَعِيْدٍ: عَبْدَةُ.
قَالَ الجَرَّاحُ بنُ مَخْلَدٍ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ:
قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، مِنْ أَيِّ حَيٍّ هُوَ؟
قُلْتُ: هَذَا مِنْ قَبِيْلِ المُزَاحِ.
عَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ: سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَحْكُوْنَ عَنْ مُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَتَبتُ عَنْ سَعِيْدٍ التَّصَانِيْفَ، فَخَاصَمَنِي أَبِي، فَسَجَرْتُ التَّنُّورَ وَطَرَحْتُهَا فِيْهِ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعَ غُنْدَرٌ مِنْ سَعِيْدٍ -يَعْنِي: فِي الاخْتِلاَطِ-.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ أُرِيْدُ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ، فَسَمِعتُ مِنْهُ كَلاَماً عَجِيْباً، سَمِعْتُه يَقُوْلُ:
الأَزْدُ أَزْدُ عَرِيْضَه ... ذَبَحُوا شَاةً مَرِيْضَه
أَطْعَمُوْنِي فَأَبَيْتُ ... ضَرَبُونِي فَبَكَيْتُ
فَعَلِمتُ أَنَّهُ مُختَلَطٌ، فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ.
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: سَمِعَ خَالِدَ بنَ الحَارِثِ مِنْ سَعِيْدٍ إِمْلاَءً، وَكَانَ سُفْيَانُ بنُ حَبِيْبٍ عَالِماً بِشُعْبَةَ وَسَعِيْدٍ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيِّ، قَالَ:
لَيْسَتْ رِوَايَةُ: وَكِيْعٍ، وَالمُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، عَنْ سَعِيْدٍ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ وَكِيْعٌ فِي الاخْتِلاَطِ.
فَقَالَ لِي وَكِيْعٌ: رَأَيْتَنِي حَدَّثتُ عَنْهُ إِلاَّ بِحَدِيْثٍ مُسْتَوٍ؟
وَرَوَى: وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
لاَ يَفقَهُ رَجُلٌ لاَ يَدْخُلُ حُجْرَةَ سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ.
رَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، قَالَ:
مَنْ سَبَّ عُثْمَانَ، افْتَقَرَ. стр. 4667
شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ: عَنْ سَعِيْدٍ، قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ مَعَ قَتَادَةَ، فَأَنْشَدَنَا بَيْتاً.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ) : سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: مِنَ الثِّقَاتِ، وَلَهُ أَصْنَافٌ كَثِيْرَةٌ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي الاخْتِلاَطِ، فَلاَ يُعتَمَدُ عَلَيْهِ.
وَأَرْوَاهُم عَنْهُ: عَبْدُ الأَعْلَى الشَّامِيُّ، ثُمَّ شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ.
قَالَ: وَأَثبَتُهُم فِيْهِ: يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ.
وَرَوَى جَمِيْعَ مُصَنَّفَاتِه: عَبْدُ الوَهَّابِ الخَفَّافُ.
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ فِي سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ: مُقْرِئُ الكُوْفَةِ: حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَقَاضِي البَصْرَةِ: سَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، وَنَزِيْلُ بَيْتِ المَقْدِسِ: عَبْدُ اللهِ بنُ شَوْذَبٍ البَلْخِيُّ، وَمُحَدِّثُ حِمْصَ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ الغَسَّانِيُّ، وَعُمَرُ بنُ ذَرٍّ بِالكُوْفَةِ، وَمُحَدِّثُ المَغْرِبِ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادِ بنِ أَنْعُمَ الإِفْرِيْقِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: زَعَمُوا أَنَّ سَعِيْدَ بنَ أَبِي عَرُوْبَةَ قَالَ:
لَمْ أَكْتُبْ إِلاَّ تَفْسِيْرَ قَتَادَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا مَعْشَرٍ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَكْتُبَه.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: كَانَ سَعِيْدٌ أَحْفَظَ أَصْحَابِ قَتَادَةَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُخْتَارٍ (ح) .
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ الأَغْلاَقِيِّ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بنُ جَرْوٍ (ح) .
وَأَنْبَأَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ المُؤَيَّدِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ القَوِيِّ بنُ الحُبَابِ، وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا مُرْتَضَى بنُ حَاتِمٍ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ عُمَرَ الهَوَّارِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَخْلُوْقٍ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنَيْرٍ، قَالُوا خَمْسَتُهُم: أَنْبَأَنَا
стр. 4668
أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سِلَفَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، وَالحُسَيْنُ بنُ الحُسَيْنِ الهَاشِمِيُّ، وَالمُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، قَالُوا خَمْسَتُهُم:
أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لأُبَيٍّ: (إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ، أَوْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ القُرْآنَ) .
قَالَ: اللهُ سَمَّانِي لَكَ؟
قَالَ: وَذُكِرتُ عِنْدَ رَبِّ العَالَمِيْنَ؟
قَالَ: (نَعَمْ) .
فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ (١) .
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، عَنِ ابْنِ المُنَادِي، لَكِنْ سَمَّاهُ أَحْمَدُ (٢) .
بِعَوْنِهِ -تَعَالَى- وَتَوفِيْقِه تَمَّ الجُزْءُ السَّادِسُ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) .
وَيَلِيْهِ الجُزْءُ السَّابِعُ، وَأَوَّلُهُ: تَرْجَمَةُ مَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ. стр. 4669
الْجُزْءُ الْسَّابِعُ
١ - مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ أَبُو عُرْوَةَ الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عُرْوَةَ بنُ أَبِي عَمْرٍو الأَزْدِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، نَزِيْلُ اليَمَنِ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ.
وَشَهِدَ جَنَازَةَ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ حَدَثٌ.
حَدَّثَ عَنْ: قَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَهَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ القُرَشِيِّ، وَعَمَّارِ بنِ أَبِي عَمَّارٍ المَكِّيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ، وَمَطَرٍ الوَرَّاقِ، وَعَبْدِ اللهِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَالجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، وَسِمَاكِ بنِ الفَضْلِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أُمَيَّةَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَعَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ،
стр. 4670
وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَزِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، مَعَ الصِّدْقِ، وَالتَّحَرِّي، وَالوَرَعِ، وَالجَلاَلَةِ، وَحُسْنِ التَّصْنِيْفِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَيُّوْبُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَطَائِفَةٌ مِنْ شُيُوْخِهِ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَالسُّفْيَانَانِ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَغُنْدَرٌ، وَابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، وَهِشَامُ بنُ يُوْسُفَ قَاضِي صَنْعَاءَ، وَأَبُو سُفْيَانَ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، وَمَرْوَانُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَرَبَاحُ بنُ زَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الوَاقِدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ الصَّنْعَانِيَّانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ ثَوْرٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً: مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، بَقِيَ إِلَى آخِرِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:
خَرَجْتُ - وَأَنَا غُلاَمٌ - إِلَى جَنَازَةِ الحَسَنِ، وَطَلَبْتُ العِلْمَ سَنَةَ مَاتَ الحَسَنُ.
قَالَ البُخَارِيُّ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:
سَمِعْتُ مِنْ قَتَادَةَ، وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا شَيْءٌ سَمِعْتُ فِي تِلْكَ السِّنِيْنَ إِلاَّ وَكَأَنَّهُ مَكْتُوْبٌ فِي صَدْرِي.
يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ:
قُلْتُ لِمَعْمَرٍ: كَيْفَ سَمِعْتَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ؟
قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوَكاً لِقَوْمٍ مِنْ طَاحِيَةَ (١) ، فَأَرْسَلُونِي بِبَزٍّ أَبِيْعُهُ، فَقَدِمْتُ المَدِيْنَةَ، فَنَزَلْتُ стр. 4671
دَاراً، فَرَأَيتُ شَيْخاً وَالنَّاسُ حَوْلَهُ يَعرِضُوْنَ عَلَيْهِ العِلْمَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ مَعَهُم.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: رَوَى عَنْ مَعْمَرٍ: شُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ.
أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ:
قَالَ مَعْمَرٌ: جِئْتُ الزُّهْرِيَّ بِالرُّصَافَةِ، فَجَعَلَ يُلْقِي عَلَيَّ.
وَقَالَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ: عَرَضَ مَعْمَرٌ عَلَى هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ.
النَّسَائِيُّ فِي (الكُنَى) : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيْدٍ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
مَا أَضُمُّ أَحَداً إِلَى مَعْمَرٍ، إِلاَّ وَجَدْتُ مَعْمَراً أَطْلَبَ لِلْحَدِيْثِ مِنْهُ، هُوَ أَوَّلُ مَنْ رَحَلَ إِلَى اليَمَنِ.
حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ:
نَظَرْتُ فِي الأُصُوْلِ مِنَ الحَدِيْثِ، فَإِذَا هِيَ عِنْدَ سِتَّةٍ مِمَّنْ مَضَى:
مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ: الزُّهْرِيُّ.
وَمِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ.
وَمِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ: قَتَادَةُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ.
وَمِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَالأَعْمَشُ.
ثُمَّ نَظَرْتُ، فَإِذَا حَدِيْثُ هَؤُلاَءِ السِّتَّةِ يَصِيْرُ إِلَى أَحَدَ عَشَرَ رَجُلاً: سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، وَشُعْبَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَمَالِكٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَهُشَيْمٍ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ.
قَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَعْمَرٌ مِنْ أَصْدَقِ النَّاسِ.
سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ زُرَيْعٍ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ - قَبْلَ الطَّاعُوْنِ - يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ لِي ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: رَوَيْنَا عَنْ مَعْمَرِكُم، فَشَرَّفْنَاهُ.
وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ: قِيْلَ لابْنِ عُيَيْنَةَ: أَهَذَا الحَدِيْثُ مِمَّا حَفِظْتَ عَنْ مَعْمَرٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، رَحِمَ اللهُ أَبَا عُرْوَةَ.
عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ بِالبَصْرَةِ
стр. 4672
مَعَ أَيُّوْبَ، وَمَعَنَا مَعْمَرٌ فِي مَسْجِدٍ، فَأَتَى رَجُلٌ، فَسَأَلَ أَيُّوْبَ عَنْ رَجُلٍ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ، فَحَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ لاَ يَدَعُهُ حَتَّى يَأْخُذَ مِنْهُ الحَدَّ.
قَالَ: فَطُلِبَ إِلَيْهِ فِيْهِ، وَطَلَبَتْ إِلَيْهِ أُمُّه فِيْهِ.
فَجَعَلَ أَيُّوْبُ يُوْمِئُ إِلَى مَعْمَرٍ، وَيَقُوْلُ: هَذَا يُفْتِيْكَ عَنِ اليَمِيْنِ.
قَالَ: فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ، قَالَ مَعْمَرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي تَرْكِهِ.
قَالَ أَيُّوْبُ: وَأَنَا سَمِعْتُ عَطَاءً يُرَخِّصُ فِي تَرْكِه.
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ: كُنْتُ بِالبَصْرَةِ أَنْتَظِرُ قُدُوْمَ أَيُّوْبَ مِنْ مَكَّةَ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا مُزَامِلاً لِمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، قَدِمَ مَعْمَرٌ يَزُورُ أُمَّهُ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قِيْلَ لِلثَّوْرِيِّ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ؟
قَالَ: قِلَّةُ الدَّرَاهِمِ، وَقَدْ كَفَانَا مَعْمَرٌ (١) .
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كُنْتُ أَكُوْنُ مَعَ مَعْمَرٍ، وَمَعَنَا الثَّوْرِيُّ، فَنَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ أَبِي عُرْوَةَ، فَنُحَدِّثُ عَنْهُ.
أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ:
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِنَّ مَعْمَراً شَرِبَ مِنَ العِلْمِ بِأَنْقُعٍ (٢) .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الأَنْقُعُ: جَمْعُ: نَقْعٍ، وَهُوَ هَا هُنَا: مَا يُسْتَنْقَعُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: مَعْمَرٌ: ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ، بَصْرِيٌّ، سَكَنَ صَنْعَاءَ، وَتَزَوَّجَ بِهَا، وَرَحَلَ إِلَيْهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَالَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ:
أَقَامَ مَعْمَرٌ عِنْدَنَا عِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا رَأَيْنَا لَهُ كِتَاباً -يَعْنِي: كَانَ يُحَدِّثُهُم مِنْ حِفْظِهِ-.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: بَلَغَنِي أَنَّ أَيُّوْبَ شَيَّعَ مَعْمَراً، وَصَنَعَ لَهُ سُفْرَةً. стр. 4673
سَلَمَةُ بنُ شَبِيْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ:
إِنِّيْ لأَكتُبُ الحَدِيْثَ مِنْ مَعْمَرٍ، وَقَدْ سَمِعتُهُ مِنْ غَيْرِهِ.
قَالَ: وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الرَّاجِزِ:
قَدْ عَرَفْنَا خَيْرَكَم مِنْ شَرِّكُم ...
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَالَ لِي مَالِكٌ:
نِعْمَ الرَّجُلُ كَانَ مَعْمَرٌ، لَوْلاَ رِوَايَتُهُ التَّفْسِيْرَ عَنْ قَتَادَةَ.
قُلْتُ: يَظْهَرُ عَلَى مَالِكٍ الإِمَامِ إِعرَاضٌ عَنِ التَّفْسِيْرِ؛ لانْقِطَاعِ أَسَانِيْدِ ذَلِكَ، فَقَلَّمَا رَوَى مِنْهُ.
وَقَدْ وَقَعَ لَنَا جُزْءٌ لَطِيْفٌ مِنَ التَّفْسِيْرِ، مَنقُولٌ عَنْ مَالِكٍ.
قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ يَقُوْلُ:
اثْنَانِ إِذَا كُتِبَ حَدِيْثُهُمَا هَكَذَا، رَأَيتُ فِيْهِ ... ، وَإِذَا انْتَقَيْتُهُمَا كَانَتْ حِسَاناً: مَعْمَرٌ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ.
مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:
جُمِعَ لِمَعْمَرٍ مِنَ الإِسْنَادِ مَا لَمْ يُجْمَعْ لأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ: أَيُّوْبُ وَقَتَادَةُ بِالبَصْرَةِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ وَالأَعْمَشُ بِالكُوْفَةِ، وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ بِالحِجَازِ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ.
الرَّمَادِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ:
حَدَّثتُ يَحْيَى بنَ أَبِي كَثِيْرٍ بِأَحَادِيْثَ، فَقَالَ: اكْتُبْ حَدِيْثَ كَذَا وَكَذَا.
فَقُلْتُ: أَمَا تَكرَهُ أَنْ تَكتُبَ العِلْمَ يَا أَبَا نَصْرٍ؟
فَقَالَ: اكْتُبْه لِي، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَتَبتَ، فَقَدْ ضَيَّعْتَ -أَوْ قَالَ: عَجَزْتَ-.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ رَجَاءَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقُوْلُ:
عَلَيْكُم بِهَذَا الرَّجُلِ -يَعْنِي: مَعْمَراً- فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي زَمَانِهِ أَعْلَمُ مِنْهُ.
стр. 4674
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: لَمَّا دَخَلَ مَعْمَرٌ صَنْعَاءَ، كَرِهُوا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِم، فَقَالَ لَهُم رَجُلٌ: قَيِّدُوْهُ.
قَالَ: فَزَوَّجُوْهُ.
وَقَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ:
لَسْتَ تَضُمُّ مَعْمَراً إِلَى أَحَدٍ، إِلاَّ وَجَدْتَه فَوْقَهُ.
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: ابْنُ عُيَيْنَةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مَعْمَرٌ؟
قَالَ: مَعْمَرٌ.
قُلْتُ: فَمَعْمَرٌ أَمْ صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ؟
قَالَ: مَعْمَرٌ إِلَيَّ أَحَبُّ، وَصَالِحٌ ثِقَةٌ.
قُلْتُ: فَمَعْمَرٌ أَوْ يُوْنُسُ؟
قَالَ: مَعْمَرٌ.
قُلْتُ: فَمَعْمَرٌ أَوْ مَالِكٌ؟
قَالَ: مَالِكٌ.
قُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَقُوْلُوْنَ: ابْنُ عُيَيْنَةَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي الزُّهْرِيِّ؟
فَقَالَ: إِنَّمَا يَقُوْلُ ذَلِكَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ، وَأَيَّ شَيْءٍ كَانَ سُفْيَانُ؟ إِنَّمَا كَانَ غُلَيْماً (١) -يَعْنِي: أَمَامَ الزُّهْرِيِّ-.
قَالَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يُقَدِّمُ مَالِكاً عَلَى أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ مَعْمَراً، ثُمَّ يُوْنُسَ.
وَكَانَ القَطَّانُ يُقَدِّمُ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى مَعْمَرٍ.
عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَأَلْتُ يَحْيَى القَطَّانَ: مَنْ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ؟
قَالَ: مَالِكٌ، ثُمَّ ابْنُ عُيَيْنَةَ، ثُمَّ مَعْمَرٌ.
وَقَالَ الذُّهْلِيُّ: قُلْتُ لابْنِ المَدِيْنِيِّ:
مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَمْ: مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؟
قَالَ: مُحَمَّدٌ أَشْهَرُ، وَهَذَا أَقْوَى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
إِذَا حَدَّثَكَ مَعْمَرٌ عَنِ العِرَاقِيِّيْنَ، فَخَافَهُ (٢) ، إِلاَّ عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ وَالزُّهْرِيِّ، فَإِنَّ حَدِيْثَهُ عَنْهُمَا مُسْتقِيْمٌ، стр. 4675
فَأَمَّا أَهْلُ الكُوْفَةِ وَالبَصْرَةِ، فَلَهُ (١) .
وَمَا عَمِلَ فِي حَدِيْثِ الأَعْمَشِ شَيْئاً، وَحَدِيْثُه عَنْ ثَابِتٍ، وَعَاصِمٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مُضْطَرِبٌ، كَثِيْرُ الأَوهَامِ.
يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ المُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:
سَقَطَتْ مِنِّي صَحِيْفَةُ الأَعْمَشِ، فَإِنَّمَا أَتَذَكَّرُ حَدِيْثَهُ، وَأُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِي.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ العَبَّاسِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَنَّهُ كَانَ زَوْجُ أُخْتِ امْرَأَةِ مَعْمَرٍ مَعَ مَعْنِ بنِ زَائِدَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا أُخْتُهَا بِدَانجُوجَ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَعْمَرٌ بَعْد مَا أَكَلَ، فَقَامَ، فَتَقَيَّأَ.
أَحْمَدُ بنُ شَبَّوَيْه: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ:
أَكَلَ مَعْمَرٌ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ فَاكِهَةً، ثُمَّ سَأَلَ، فَقِيْلَ: هَدِيَّةٌ مِنْ فُلاَنَةٍ النَّوَّاحَةِ.
فَقَامَ، فَتَقَيَّأَ.
وَبَعَثَ إِلَيْهِ مَعْنٌ - وَالِي اليَمَنِ - بِذَهَبٍ، فَرَدَّهُ، وَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنْ عَلِمَ بِهَذَا غَيْرُنَا، لَمْ يَجْتَمِعْ رَأْسِي وَرَأْسُكِ أَبَداً (٢) .
قَالَ مُؤَمَّلُ بنُ يَهَابَ (٣) : قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كَتَبتُ عَنْ مَعْمَرٍ عَشْرَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: مَا نَعْلمُ أَحَداً عَفَّ عَنْ هَذَا المَالِ، إِلاَّ الثَّوْرِيَّ، وَمَعْمَراً.
وَبَلَغَنَا أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قَالَ مَرَّةً: حَدَّثَنَا أَبُو عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الخَطَّابِ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً، فَقَلَّ مَنْ فَطِنَ لَهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. стр. 4676
وَمَعَ كَوْنِ مَعْمَرٍ ثِقَةً، ثَبْتاً، فَلَهُ أَوهَامٌ، لاَ سِيَّمَا لَمَّا قَدِمَ البَصْرَةَ لِزِيَارَةِ أُمِّهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ كُتُبُه، فَحَدَّثَ مِنْ حِفْظِه، فَوَقَعَ لِلْبَصْرِيِّيْنَ عَنْهُ أَغَالِيْطُ.
وَحَدِيْثُ هِشَامٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُم أَخَذُوا عَنْهُ مِنْ كُتُبِهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَوْهَرٍ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا مَسْعُوْدٌ الصَّالْحَانِيُّ (ح) .
وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ مَسْعُوْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّبَرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنِ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فِي بَيْتِهِم بِغَيْرِ إِذْنِهِم، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَؤُوا عَيْنَهُ (١)) .
وَبِهِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لَوْ يَعْلَمُ الَّذِي يَشْرَبُ وَهُوَ قَائِمٌ مَا فِي بَطْنِهِ، لاسْتَقَاءهُ (٢)) .
وَبِهِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (العَيْنُ حَقٌّ، وَنَهَى عَنِ الوَشْمِ) (٣) . стр. 4677
وَبِهِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى المُسْبِلِ) .
يَعْنِي: إِزَارَهُ (١) .
وَبِهِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيِّ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُوْلَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي، فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ (٢)) .
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا سَالِمُ بنُ صَصْرَى، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ شَاتِيْلَ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ:
لَمَّا بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بِبَيْعَةِ ابْنِهِ يَزِيْدَ إِلَى المَدِيْنَةِ، كَتَبَ إِلَيْهِم: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُم أَمِيْرٌ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيَّ، فَلْيَفْعَلْ.
قَالَ: فَخَرَجَ стр. 4678
عَمْرٌو وَعُمَارَةُ ابْنَا حَزْمٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو، فَقَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ! إِنَّهُ قَدْ كَانَ لِمَنْ قَبْلَكَ بَنُوْنُ، فَلَمْ يَصْنَعُوا كَمَا صَنَعتَ، وَإِنَّمَا ابْنُكَ فَتَىً مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ ...
فَنَالَ مِنْهُ، فَبَكَى مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ عَرِقَ فَأَرْوَحَ (١) ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ قُلْتَ بِرَأْيِكَ بِالِغاً مَا بَلَغَ، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنِي وَأَبنَاؤُهُم، فَابْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبْنَائِهِم، ارْفَعْ حَاجَتَكَ.
قَالَ: مَا لِيَ حَاجَةٌ.
فَلَقِيَهُ أَخُوْهُ عُمَارَةُ، فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقَالَ عُمَارَةُ: إِنَّا للهِ، أَلِهَذَا جِئْنَا نَضرِبُ أَكْبَادَهَا مِنَ المَدِيْنَةِ (٢) ؟!
قَالَ: فَأْتِهِ.
قَالَ: فَإِنَّهُ لَيُكَلِّمُهُ، إِذْ جَاءَ رَسُوْلُ مُعَاوِيَةَ إِلَى عُمَارَةَ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ وَحَاجَةَ أَخِيْكَ.
قَالَ: فَفَعَلَ، فَقَضَاهَا (٣) .
لَمْ يَقَعْ لَنَا حَدِيْثُ مَعْمَرٍ أَعْلَى مِنْ مِثْلِ هَذَا، وَحَدِيْثُه وَافِرٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَفِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) ، وَ (مَعَاجِمِ الطَّبَرَانِيِّ) .
وَوَقَعَ لِي مِنْ (جَامِعِهِ (٤)) : الجُزْءُ الأَوَّلُ، وَالثَّانِي، وَالثَّالِثُ.
قَالَ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ المُبَارَكِ الصَّنْعَانِيَّ يَقُوْلُ:
مَاتَ مَعْمَرٌ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ - كَذَا قَالَ -.
بَلْ قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّ فِيْمَا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْه: مَاتَ مَعْمَرٌ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ.
وَكَذَا وَرَّخَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ: أَحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَشَبَابٌ، وَالفَلاَّسُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ، وَابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلاَنِ: مَاتَ سَنَةَ стр. 4679
أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَكَذَا أَرَّخَ: الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عَاشَ ثَمَانِياً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهِ: أَخْبَرَكُم مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَكُمُ البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالاَ:
أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ (١) ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ طَلْحَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ بَعْضِهِم، قَالَ:
مَنْ سَلَّمَ عَلَى سَبْعَةٍ، فَهُوَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ (٢) .
وَبِهِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ زَيْدِ بنِ سَلاَّمٍ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ:
كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شِبْلٍ: أَنْ عَلِّمِ النَّاسَ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
فَجَمَعَهُم، فَقَالَ: إِنِّيْ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (تَعَلَّمُوا القُرْآنَ، فَإِذَا عُلِّمْتُمُوْهُ، فَلاَ تَغْلُوا فِيْهِ، وَلاَ تَجْفُوا عَنْهُ، وَلاَ تَأْكُلُوا بِهِ، وَلاَ تَسْتَكْثِرُوا بِهِ ... ) ، الحَدِيْثَ (٣) . стр. 4680
وَبِهِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لِيُسَلِّمِ الصَّغِيْرُ عَلَى الكَبِيْرِ، وَالمَارُّ عَلَى القَاعِدِ، وَالقَلِيْلُ عَلَى الكَثِيْرِ (١)) .
وَبِهِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
كَانَ نَقْشَ خَاتَمِ أَبِي مُوْسَى: أَسَدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَكَانَ نَقشَ خَاتَمِ أَبِي عُبَيْدَةَ: الخُمْسُ للهِ، وَكَانَ نَقشَ خَاتَمِ أَنَسٍ: كُرْكِيٌ لَهُ رَأْسَانِ (٢) .
وَبِهِ: عَنْ مَعْمَرٍ:
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ أَخرَجَ خَاتَماً، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ بِهِ، فِيْهِ تِمْثَالُ أَسَدٍ، فَرَأَيْتُ بَعْضَ القَوْمِ غَسَلَهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ شَرِبَهُ (٣) .
إِسْنَادُهُ مُرْسَلٌ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيِّ (٤) ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ:
عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ: (أَنَّ رَجُلاً مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَوَطِئَ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، стр. 4681
أَتَطَأُ عَلَى رَقَبَتِي وَأَنَا سَاجِدٌ؟ لاَ وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لَكَ هَذَا أَبَداً.
فَقَالَ اللهُ: أَيَتَأَلَّى عَلَيَّ؟ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ (١)) .
وَبِهِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ رَفَع الحَدِيْثَ، قَالَ:
يَقُوْل الله -تَعَالَى-: (إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِلَيَّ الَّذِيْنَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ، وَالَّذِيْنَ يَعْمُرُوْنَ مَسَاجِدِي، وَالَّذِيْنَ يَسْتَغْفِرُوْنَ بِالأَسْحَارِ، أُوْلِئَكَ الَّذِيْنَ إِذَا أَرَدْتُ بِخَلْقِي عَذَابِي ذَكَرْتُهُم، فَصَرَفْتُ عَذَابِي عَنْ خَلْقِي (٢)) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حُمَيْدٍ المَعْمَرِيُّ: قَالَ مَعْمَرٌ:
لقَدْ طَلَبنَا هَذَا الشَّأْنَ، وَمَا لَنَا فِيْهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقنَا اللهُ النِّيَّةَ مِنْ بَعْدُ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ:
كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ يَطلُبُ العِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِ العِلْمُ حَتَّى يَكُوْنَ للهِ.
قُلْتُ: نَعَمْ، يَطلُبُهُ أَوَّلاً، وَالحَامِلُ لَهُ حُبُّ العِلْمِ، وَحُبُّ إِزَالَةِ الجَهْلِ عَنْهُ، وَحُبُّ الوَظَائِفِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُن عَلِمَ وُجُوبَ الإِخْلاَصِ فِيْهِ، وَلاَ صِدْقَ النِّيَّةِ، فَإِذَا عَلِمَ، حَاسَبَ نَفْسَهُ، وَخَافَ مِنْ وَبَالِ قَصدِهِ، فَتَجِيئُه النِّيَّةُ الصَّالِحَةُ كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا، وَقَدْ يَتُوبُ مِنْ نِيَّتِهِ الفَاسِدَةِ، وَيَندَمُ.
وَعَلاَمَةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ يُقْصِرُ مِنَ الدَّعَاوَى وَحُبِّ المُنَاظَرَةِ، وَمَنْ قَصْدِ التَّكَثُّرِ بِعِلْمِهِ، وَيُزْرِي عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ تَكَثَّرَ بِعِلْمِهِ، أَوْ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ مِنْ فُلاَنٍ، فَبُعْداً لَهُ.
قَالَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي: عَرَضَ مَعْمَرٌ عَلَى هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ، وَسَمِعَ مِنْهَا سَمَاعاً نَحَواً مِنْ ثَلاَثِيْنَ حَدِيْثاً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
لَمَّا دَخَلَ الثَّوْرِيُّ اليَمَنَ، стр. 4682
أَتَاهُ مَعْمَرٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، فَحَدَّثَ يَوْماً بِحَدِيْثٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ (١) ، وَهُوَ حَدِيْثٌ يُخطِئُ ابْنُ عَقِيْلٍ فِيْهِ.
فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: يَا أَبَا عُرْوَةَ! تَعَسْتَ (٢) .
فغَضِبَ مَعْمَرٌ مِنْ ذَاكَ، فَمَا أَتَى سُفْيَانَ، فَمَا أَتَاهُ حَتَّى خَرَجَ، وَلاَ سَلَّمَ عَلَيْهِ.
وَمَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ: أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَأَبَانُ بنُ صَمْعَةَ (٣) ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَالحَسَنُ بنُ عُمَارَةَ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ (٤) ، وَهِشَامُ بنُ الغَازِ (٥) .
٢ - صَالِحُ بنُ عَلِيِّ ابْنِ حَبْرِ الأُمَّةِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ *
الأَمِيْرُ، الشَّرِيْفُ، أَبُو عَبْدِ стр. 4683
المَلِكِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، عمُّ المَنْصُوْرِ، أَحَدُ الأَبْطَالِ المَذْكُوْرِيْنَ.
هُوَ الَّذِي افْتَتَحَ مِصْرَ، وَانتُدِبَ لِحَرْبِ مَرْوَانَ الحِمَارِ (١) ، فَجَهَّزَ جَيْشاً فِي طَلَبِهِ، فَأَدْرَكُوْهُ بِبُوْصِيْرَ - قَرْيَةٍ مِنْ أَعْمَالِ مِصْرَ - فَبَيَّتُوهُ، فَقَاتَلَ المِسْكِيْنُ حَتَّى قُتِلَ.
وَوَلِيَ صَالِحٌ نِيَابَةَ دِمَشْقَ، وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلاَدٍ كُبَرَاءَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ إِسْمَاعِيْلُ، وَعَبْدُ المَلِكِ.
وَقَدْ عَمِلَ المَصَافَّ (٢) مَعَ الرُّوْمِ بِدَابِقَ، وَعَلَيْهِمُ الطَّاغِيَةُ قُسْطَنْطِيْنُ بنُ أَليُوْنَ، وَكَانُوا مائَةَ أَلْفٍ، فَهَزَمَهُم صَالِحٌ، وَقَتَلَ، وَأَسَرَ، وَسَبَى، وَأَنشَأَ مَدِيْنَةَ أَذَنَةَ (٣) مِنَ الثُّغُورِ.
وَوَلِيَ الشَّامَ بَعْدَهُ: ابْنُهُ الفَضْلُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً. стр. 4684
٣ - أَبُو العُمَيْسِ المَسْعُوْدِيُّ عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ * (ع)
ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ الهُذَلِيُّ، المَسْعُوْدِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَخُو المُحَدِّثِ المَسْعُوْدِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
يَرْوِي عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَقَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، وَعَوْنِ بنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: وَكِيْعٌ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاءِ.
عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا أَبُو العُمَيْسِ، عَنِ القَاسِمِ -يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ- قَالَ:
مَدَّ الفُرَاتُ، فَجَاءَ بِرُمَّانَةٍ مِثْلِ البَعِيْرِ، فَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّهَا مِنَ الجَنَّةِ.
تُوُفِّيَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَيَقعُ حَدِيْثُه عَالِياً فِي (جُزْءِ الجَابِرِيِّ) (١) .
٤ - عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ** (م، ٤)
ابْنِ الحَكَمِ بنِ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، المَدِيْنِيُّ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، стр. 4685
الثِّقَةُ، أَبُو سَعْدٍ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَنَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ عَطَاءٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَعَمِّ أَبِيْهِ؛ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَالوَاقِدِيُّ، وَبَكْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَنْقِمُ عَلَيْهِ خُرُوْجَه مَعَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (١) ، وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ المَدِيْنَةِ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ:
كَانَ سُفْيَانُ يَحْمِلُ عَلَى عَبْدِ الحَمِيْدِ، فَكَلَّمْتُهُ فِيْهِ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهُ؟
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: مَا أَدْرِي مَا شَأْنُهُ وَشَأْنَه!
وَنَقَلَ عَبَّاسٌ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ يُضَعِّفُ عَبْدَ الحَمِيْدِ بنَ جَعْفَرٍ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ عَبْدُ الحَمِيْدِ ثِقَةً، يُرْمَى بِالقَدَرِ.
قُلْتُ: قَدْ لُطِخَ بِالقَدَرِ جَمَاعَةٌ، وَحَدِيْثُهُم فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) أَوْ أَحَدِهِمَا؛ لأَنَّهُم مَوصُوفُوْنَ بِالصِّدْقِ وَالإِتْقَانِ. стр. 4686
مَاتَ عَبْدُ الحَمِيْدِ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
احْتجَّ بِهِ الجَمَاعَةُ سِوَى البُخَارِيِّ، وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ.
٥ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَافِعٍ أَبُو إِسْحَاقَ المَخْزُوْمِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو إِسْحَاقَ المَخْزُوْمِيُّ، المَكِّيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُسْلِمِ بنِ يَنَّاقَ، وَابْنِ طَاوُوْسٍ، وَابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي نَجِيْحٍ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، وَأَبُو حُذَيْفَةَ مُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ حَافِظاً.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: هُوَ أَوْثَقُ شَيْخٍ كَانَ بِمَكَّةَ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ، أَوْ بَعْدَهَا.
٦ - سَعِيْدُ بنُ أَبِي أَيُّوْبَ مِقْلاَصٍ الخُزَاعِيُّ مَوْلاَهُم ** (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو يَحْيَى المِصْرِيُّ، الفَقِيْهُ، الخُزَاعِيُّ مَوْلاَهُم.
وَاسْمُ وَالِدِه: مِقْلاَصٌ.
وُلِدَ سَعِيْدٌ: سَنَةَ مائَةٍ.
стр. 4687
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَقِيْلٍ زُهْرَةَ بنِ مَعْبَدٍ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَجَعْفَرِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَعُقَيْلِ بنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ مَيْمُوْنٍ، وَكَعْبِ بنِ عَلْقَمَةَ، وَطَبَقَتِهِم.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَرَوْحُ بنُ صَلاَحٍ، وَطَائِفَةٌ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
٧ - أَبُو أَيُّوْبَ المُوْرِيَانِيُّ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الخُوْزِيُّ *
وَزِيْرُ المَنْصُوْرِ، سُلَيْمَان بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الخُوْزِيُّ (١) ، تَمَكَّنَ مِنَ المَنْصُوْرِ تَمَكُّناً لاَ مَزِيْدَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلاً كَاتِباً لِلأَمِيْرِ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيْبِ بنِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَكَانَ المَنْصُوْرُ يَنُوبُ عَنْ هَذَا الأَمِيْرِ فِي بَعْضِ كُوَرِ فَارِسٍ - فِيْمَا نَقَلَهُ ابْنُ خَلِّكَانَ - فَصَادَرَه، وَضَرَبَهُ، فَلَمَّا صَارَتِ الخِلاَفَةُ إِلَى المَنْصُوْرِ، قَتَلَهُ.
كَانَ المُوْرِيَانِيُّ قَدْ دَافَعَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ كَثِيْراً عَنِ المَنْصُوْرِ، فَاسْتَوْزَرَهُ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَخْذِ الأَمْوَالِ، وَأَضْمَرَ لَهُ، فَكَانَ كُلَّمَا هَمَّ بِهِ، دَخَلَ أَبُو أَيُّوْبَ وَقَدْ دَهَنَ حَاجِبَيْهِ بِدُهْنٍ مَسْحُوْرٍ، فَصَارَ فِي أَلْسِنَةِ العَامَّةِ: دُهْنُ أَبِي أَيُّوْبَ.
ثُمَّ إِنَّهُ اسْتَأْصَلَه وَعَذَّبَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ أَمْوَالاً عَظِيْمَةً. стр. 4688
وَكَذَلِكَ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةُ، قَرِيْبَةُ الرَّزِيَّةِ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ مِنْ دُهَاةِ العَالِمِ، وَلَهُ مُشَارَكَةٌ قَويَّةٌ فِي: الأَدَبِ، وَالفَلسَفَةِ، وَالحِسَابِ، وَالكِيْمِيَاءِ، وَالسِّحرِ، وَالنُّجُوْمِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِفَقِيْهٍ.
وَكَانَ سَمْحاً، جَوَاداً، مُتَمَوِّلاً.
٨ - بَشَّارُ بنُ بُرْدٍ أَبُو مُعَاذٍ البَصْرِيُّ الضَّرِيْرُ *
شَاعِرُ العَصْرِ، أَبُو مُعَاذٍ البَصْرِيُّ، الضَّرِيْرُ، بَلَغَ شِعرُه الفَائِقُ نَحْواً مِنْ ثَلاَثَةَ عَشَرَ أَلْفَ بَيْتٍ.
نَزَلَ بَغْدَادَ، وَمَدَحَ الكُبَرَاءَ.
وَهُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي عُقَيْلٍ، وَيُلَقَّبُ: بِالمُرَعَّثِ؛ لِلُبْسِه فِي الصِّغَرِ رِعَاثاً، وَهِيَ الحلقُ، وَاحِدُهَا: رَعَثَةٌ (١) ، وَوُلِدَ أَعْمَى.
قَالَ أَبُو تَمَّامٍ: هُوَ أَشعَرُ النَّاسِ وَالسَّيِّدُ الحِمْيَرِيُّ (٢) فِي وَقْتِهِمَا. وَهُوَ القَائِلُ: стр. 4689
أَنَا -وَاللهِ- أَشْتَهِي سِحْرَ عَيْنَيْـ ... ـكِ وَأَخْشَى مَصَارِعَ العُشَّاقِ (١)
وَلَهُ:
هَلْ تَعْلَمِيْنَ وَرَاءَ الحُبِّ مَنْزِلَةً ... تُدْنِي إِلَيْكِ، فَإِنَّ الحُبَّ أَقْصَانِي (٢)
قُلْتُ: اتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ، فَضَرَبَهُ المَهْدِيُّ سَبْعِيْنَ سَوْطاً لِيُقِرَّ، فَمَاتَ مِنْهَا.
وَقِيْلَ: كَانَ يُفَضِّلُ النَّارَ، وَيَنْتَصِرُ لإِبْلِيسَ.
هَلَكَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَبَلغَ التِّسْعِيْنَ.
٩ - أَبُو الغُصْنِ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ الغِفَارِيُّ مَوْلاَهُم * (د، س)
هُوَ الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، المُعَمَّرُ، بَقِيَّةُ المَشْيَخَةِ، أَبُو الغُصْنِ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ الغِفَارِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ.
عِدَادُهُ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
يَرْوِي عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَنَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، وَخَارِجَةَ بنِ زَيْدٍ الفَقِيْهِ، وَأَبِي سَعِيْدٍ كَيْسَانَ المَقْبُرِيِّ، وَالقُدَمَاءِ.
وَرَأَى: جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ - فِيْمَا اعْتَرَفَ بِهِ أَبُو حَاتِمٍ -.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَعْنُ بنُ عِيْسَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَبِشْرُ بنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ جُحَا صَاحِبُ تِيْكَ النَّوَادِرِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ أَيْضاً فِي رِوَايَة عَبَّاسٍ: هُوَ صَالِحٌ، لَيْسَ حَدِيْثُه بِذَاكَ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ стр. 4690
يَحْيَى: ضَعِيْفٌ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ مِنْ مَوَالِي عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ.
وَكَانَ قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، كَثِيْرَ الوَهْمِ فِيْمَا يَرْوِي، لاَ يُحْتَجُّ بِخَبَرِهِ إِذَا لَمْ يُتَابِعْه غَيْرُهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: عَاشَ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ مائَةً وَخَمْسَ سِنِيْنَ.
وَمَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
١٠ - يُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ الهَمْدَانِيُّ * (م، ٤)
السَّبِيْعِيُّ، الكُوْفِيُّ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو إِسْرَائِيْلَ، وَابْنُ مُحَدِّثِهَا، وَوَالِد الحَافِظَيْنِ: إِسْرَائِيْلَ، وَعِيْسَى، وَأَخُوْ إِسْحَاقَ، وَعمُّ يُوْسُفَ بنِ إِسْحَاقَ.
كَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ الصَّادِقِيْنَ.
يُعَدُّ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَنَاجِيَةَ بنِ كَعْبٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي بُرْدَةَ وَأَبِي بَكْرٍ؛ ابْنَيْ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَهِلاَلِ بنِ خَبَّابٍ، وَوَالِدِه؛ أَبِي إِسْحَاقَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ عِيْسَى، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَوَكِيْعٌ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ، وَقَبِيْصَةُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَدَائِنِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَهُوَ مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالحِفظِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ،
стр. 4691
لاَ يُحتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَتْ فِيْهِ غَفْلَةٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدِيْثُه مُضْطَرِبٌ.
وَقَالَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ: قَدِمْتُ مِنَ الكُوْفَةِ، فَقَالَ لِي شُعْبَةُ: مَنْ لَقِيْتَ؟
قُلْتُ: لَقِيْتُ يُوْنُسَ بنَ أَبِي إِسْحَاقَ.
قَالَ: مَا حَدَّثَكَ؟
فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَكَتَ سَاعَةً، وَقُلْتُ لَهُ.
قَالَ (١) : حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ مَاعِزٍ.
قَالَ: فَلَمْ يَقُلْ لَكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُوْد؟!
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَذْكُرُ يُوْنُسَ بنَ أَبِي إِسْحَاقَ، فَقَالَ:
كَانَتْ فِيْهِ غَفلَةٌ (٢) ، كَانَتْ مِنْهُ سَجِيَّةٌ، كَانَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِعْتُ عَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ: (اتَّقُوا النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ (٣)) .
ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ يَقُوْلاَنِ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ، عَنْ عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ.
قُلْتُ: ابْنَاهُ أَتْقَنُ مِنْهُ، وَهُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ.
قَالُوا: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
١١ - يُوْسُفُ بنُ إِسْحَاقَ ابْنِ الإِمَامِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ * (ع)
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وَرَوَى عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَجَدِّهِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنَا عَمِّهِ: إِسْرَائِيْلُ، وَعِيْسَى، وَوَلدُهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ، стр. 4692
وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَكُنْ فِي وَلدِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحْفَظُ مِنْهُ.
قُلْتُ: مِنْهُم مَنْ يَنْسِبُهُ إِلَى جَدِّهِ، فَيَقُوْلُ: يُوْسُفُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، بِالكُوْفَةِ.
١٢ - أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ صَالِحُ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِيُّ * (م، ٤)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، صَالِحُ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عِنْدِي لاَ بَأْسَ بِهِ، قَدْ رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُه.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: هُوَ صَالِحُ الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 4693
١٣ - مُصْعَبُ بنُ ثَابِتِ ابْنِ الخَلِيْفَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأَسَدِيُّ * (د، ت، ق)
القُدْوَةُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَسَدِيُّ، الزُّبَيْرِيُّ، المَدَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُه؛ عَبْدُ اللهِ وَالِي اليَمَنِ، وَحَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ نَافِلَتُه (١) الزُّبَيْرُ فِي كِتَابِ (النَّسَبِ) : أُمُّهُ كَلْبِيَّةٌ (٢) ، اشْتَرَاهَا أَبُوْهُ مِنْ سُكَيْنَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ بِمائَةِ نَاقَةٍ.
فَحَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ: أَنَّ جَدَّهُ كَانَ مِنْ أَعْبدِ أَهْلِ زَمَانِه، صَامَ هُوَ وَأَخُوْهُ نَافِعٌ مِنْ عُمُرِهِمَا خَمْسِيْنَ سَنَةً.
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ مِسْكِيْنَ، قَالَ: مَا رَأَيتُ أَحَداً قَطُّ أَكْثَرَ صَلاَةً مِنْ مُصْعَبِ بنِ ثَابِتٍ، كَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَلفَ رَكْعَةٍ، وَيَصُومُ الدَّهْرَ.
وَقَالَتْ عَنْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ مُصْعَبٍ: كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلفَ رَكْعَةٍ.
وَقَالَ مُصْعَبُ بنُ عُثْمَانَ، وَخَالِدُ بنُ وَضَّاحٍ:
كَانَ مُصْعَبُ بنُ ثَابِتٍ يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَيُصَلِّي فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَلفَ رَكْعَةٍ، يَبِسَ مِنَ العِبَادَةِ، وَكَانَ مِنْ أَبلَغِ أَهْلِ زَمَانِهِ. стр. 4694
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ، اسْتَحَقَّ لِذَلِكَ مُجَانَبَةَ حَدِيْثِه.
رَوَى: الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوْعاً: (خَيْرُ المَجَالِسِ أَوْسَعُهَا (١)) .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
١٤ - فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ أَبُو بَكْرٍ المَخْزُوْمِيُّ * (٤، خَ، مَقْرُوْناً)
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو بَكْرٍ الكُوْفِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، مَوْلَى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ ﵁ الحَنَّاطِ. стр. 4695
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بنِ وَاثِلَةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَأَبِي الضُّحَى، وَوَالِدِه، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: السُّفْيَانَانِ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَبَكْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَالفِرْيَانِيُّ، وَقَبِيْصَةُ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ مَرَّةً: كَانَ فِطْرٌ عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ ثِقَةً، لَكِنَّهُ خَشَبِيٌّ مُفرِطٌ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، حَسَنُ الحَدِيْثِ، فِيْهِ تَشَيُّعٌ يَسِيْرٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مِنْهُم مَنْ يَسْتَضعِفُه، لَهُ سِنٌّ وَلِقَاءٌ، وَكَانَ لاَ يَدَعُ أَحَداً يَكْتُبُ عِنْدَهُ.
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، قَالَ: مَا تَرَكتُ الرِّوَايَةَ عَنْ فِطْرٍ، إِلاَّ بِسُوءِ مَذْهَبِه.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ فِطْرٍ، فَقَالَ:
ثِقَةٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، حَدِيْثُه حَدِيْثُ رَجُلٍ كَيِّسٍ، إِلاَ أَنَّهُ يَتَشَيَّعُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: تَرَكتُهُ عَمداً، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، وَكُنْتُ أَمُرُّ بِهِ بِالكُنَاسَةِ فِي أَصْحَابِ الطَّعَامِ، وَكَانَ أَعْرَجَ، فَأَمُرُّ وَأَدَعُهُ مِثْلَ الكَلْبِ.
العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ:
حُدِّثْتُ عَنْ جَرِيْرٍ، قَالَ: كَانَ الأَعْمَشُ، وَمَنْصُوْرٌ، وَمُغِيْرَةُ يَشْرَبُوْنَ، فَإِذَا أَخَذُوا فِي رُؤُوْسِهِم، سَخِرُوا بِفِطْرِ بنِ خَلِيْفَةَ. следующие страницы →