Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
٢٣ - عُتْبَةُ الغُلاَمُ بنُ أَبَانٍ البَصْرِيُّ *
الزَّاهِدُ، الخَاشِعُ، الخَائِفُ، عُتْبَةُ بنُ أَبَانٍ البَصْرِيُّ.
كَانَ يُشَبَّهُ فِي حُزْنِه بِالحَسَنِ البَصْرِيِّ.
قَالَ رِيَاحٌ القَيْسِيُّ: بَاتَ عِنْدِي، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي سُجُوْدِهِ: اللَّهُمَّ احْشُرْ عُتْبَةَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ، وَبُطُوْنِ السِّبَاعِ.
وَقَالَ مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ: جَاءنَا عُتْبَةُ الغُلاَمُ غَازِياً، وَقَالَ:
رَأَيتُ أَنِّي آتِي المَصِّيْصَةَ (١) فِي النَّوْمِ، وَأَغَزْو، فَأُسْتَشْهَدُ.
قَالَ: فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ فَرَسَهُ وَسِلاَحَه، وَقَالَ: إِنِّيْ عَلِيْلٌ، فَاغْزُ عَنِّي.
فَلَقَوُا الرُّوْمَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتُشْهِدَ.
قَالَ سَلَمَةُ الفَرَّاءُ: كَانَ عُتْبَةُ الغُلاَمُ مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ البَصْرَةِ، يَصُوْمُ الدَّهْرَ، وَيَأْوِي السَّوَاحِلَ، وَالجَبَّانَةَ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ البَصْرِيُّ: كَانَ رَأْسُ مَالِ عُتْبَةَ فِلْساً، يَشْتَرِي بِهِ خُوصاً (٢) ، يَعْمَلُه وَيَبِيْعُه بِثَلاَثَةِ فُلُوسٍ، فَيَتَصَدَّقُ بِفِلْسٍ، وَيَتَعَشَّى بِفِلْسٍ، وَفِلْسٌ رَأْسُ مَالِه.
وَقِيْلَ: نَازَعتْهُ نَفْسُهُ لَحْماً، فَمَاطَلَهَا سَبْعَ سِنِيْنَ (٣) .
وَعَنْهُ، قَالَ: لاَ يُعجِبُنِي رَجُلٌ أَلاَّ يَحتَرِفَ (٤) . стр. 4727
وذَكَرَ مَخْلَدُ بنُ الحُسَيْنِ عُتْبَةَ الغُلاَمَ، وَصَاحِبَه يَحْيَى الوَاسِطِيَّ، فَقَالَ: كَأَنَّمَا رَبَّتْهُمُ الأَنْبِيَاءُ.
وَعَنْ عُتْبَةَ، قَالَ: مَنْ عَرَفَ اللهَ، أَحَبَّهُ، وَمَنْ أَحَبَّهُ، أَطَاعَه.
وَعَنْهُ، قَالَ: إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى تَقْصِيْرِي.
قَالَ مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: رَأَيتُ عُتْبَةَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ الطَّيْرَ تُجِيْبُهُ.
وَقِيْلَ: لَمَّا غَزَا، قَالَ: لاَ تَفْتَحُوا بَيْتِي.
فَلَمَّا قُتِلَ، فَتَحُوْهُ، فَوَجَدُوا قَبْراً مَحْفُوْراً، وَغِلَّ حَدِيْدٍ.
٢٤ - الوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ المَخْزُوْمِيُّ مَوْلاَهُم المَدَنِيُّ * (ع)
الحَافِظُ.
حَدَّثَ عَنْ: بُشَيْرِ بنِ يَسَارٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ، وَالأَعْرَجِ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَسَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَمَعْبَدِ بنِ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ، وَأَخِيْهِ؛ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبَّادِ بنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ أَخْبَارِيّاً، عَلاَّمَةً، ثِقَةً، بَصِيْراً بِالمَغَازِي.
стр. 4728
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ثِقَةٌ، إِلاَّ أَنَّهُ إِبَاضِيٌّ (١) .
وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: كَانَ صَدُوقاً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: لَيْسَ بِذَاكَ.
وَذَكَرَهُ العُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ زُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ الفِهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ التَّبَّانُ، قَالَ:
سَمِعَنِي أَبِي وَأَنَا أَقُوْلُ: حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، عَنِ الوَلِيْدِ بنِ كَثِيْرٍ، فَقَالَ:
يَا بُنَيَّ! تَدْرِي مَنِ الوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ؟ كَانَ -وَاللهِ- قَدَرِيّاً، وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي مَخْزُوْمٍ، وَإِنَّمَا يَأْتِي أَهْلُ العِرَاقِ بَلَدَنَا، فَلاَ يُبَالُوْنَ عَمَّنْ أَخَذُوا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
٢٥ - ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ الغَسَّانِيُّ * (د، ت، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ стр. 4729
الغَسَّانِيُّ، الحِمْصِيُّ، شَيْخُ أَهْلِ حِمْصَ.
وُلِدَ: فِي دَوْلَةِ عَبْدِ المَلِكِ، وَفِي حَيَاةِ أَبِي أُمَامَةَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَبِلاَلِ بنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمَكْحُوْلٍ، وَأَبِي رَاشِدٍ الحُبْرَانِيِّ، وَضَمْرَةَ بنِ حَبِيْبٍ، وَحَكِيْمِ بنِ عُمَيْرٍ، وَحَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالوَلِيْدُ، وَأَبُو اليَمَانِ، وَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، وَأَبُو المُغِيْرَةِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو اليَمَانِ: اسْمُهُ: بَكْرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْمَهُ كُنْيَتُهُ.
ضَعَّفَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ، مِنْ قِبَلِ حِفْظِه.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيُّ: هُوَ مُتَمَاسِكٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيْثُه صَالِحَةٌ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هُوَ رَدِيْءُ الحِفْظِ، يُحَدِّثُ بِالشَّيْءِ، وَيَهِمُ وَيَفحشُ، حَتَّى اسْتَحَقَّ التَّركَ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا يَذْكُرُ لَهُ اسْماً.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: كَانَ مِنَ العُبَّادِ المُجْتَهِدِيْنَ.
وَقَالَ بَقِيَّةُ: قَالَ لَنَا رَجُلٌ فِي قَرْيَةِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ - وَهِيَ كَثِيْرَةُ الزَّيْتُوْنِ -: مَا فِي هَذِهِ القَرْيَةِ مِنْ شَجَرَةٍ إِلاَّ وَقَدْ قَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهَا لَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ.
وَقِيْلَ: كَانَ فِي خَدَّيْهِ أَثَرٌ مِنَ الدُّمُوعِ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
يَقَعُ مِنْ عَوَالِيْهِ فِي (جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ) ، وَ (مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ) ، وَلاَ يَبْلُغُ حَدِيْثُهُ رُتْبَةَ الحَسَنِ.
стр. 4730
٢٦ - أَشْعَبُ الطَّمَعُ بنُ جُبَيْرٍ المَدَنِيُّ ابْنُ أُمِّ حَمِيْدَةَ *
يُعرَفُ: بَابْنِ أُمِّ حَمِيْدَةَ (١) ، وَمَنْ يُضْرَبُ بِطَمَعِه المَثَلُ.
رَوَى قَلِيْلاً عَنْ: عِكْرِمَةَ، وَسَالِمٍ، وَأَبَانِ بنِ عُثْمَانَ.
وَعَنْهُ: مَعْدِي بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَكَانَ صَاحِبَ مُزَاحٍ وَتَطْفِيْلٍ، وَمَعَ ذَلِكَ كُذِبَ عَلَيْهِ.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: عَبَثَ بِهِ صِبْيَانٌ، فَقَالَ: وَيْحَكُم، اذْهَبُوا، سَالِمٌ يُفَرِّقُ تَمْراً.
فَعَدَوْا، فَعَدَا مَعَهُم، وَقَالَ: لَعَلَّهُ حَقٌّ.
وَيُقَالُ: وَفَدَ عَلَى الوَلِيْدِ بنِ يَزِيْدَ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ فَايِدٍ: حَدَّثَنَا أَشْعَبُ مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ:
رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِيْنِهِ (٢) .
عُثْمَانُ: ضُعِّفَ.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا أَشْعَبُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
للهِ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَتَانِ، وَسَكَتَ أَشْعَبُ.
فَقَالَ: اذْكُرْهُمَا.
قَالَ: وَاحِدَةٌ نَسِيَهَا عِكْرِمَةُ، وَالأُخْرَى أَنَا. стр. 4731
قِيْلَ: إِنَّ أَشْعَبَ خَالُ الأَصْمَعِيِّ.
وَعَنْ سَالِمٍ: أَنَّهُ قَالَ لأَشْعَبَ: إِنِّيْ أَرَى الشَّيْطَانَ لَيَتَمَثَّلُ عَلَى صُوْرتِكَ.
وَكَانَ رَآهُ بُكْرَةً، وَأَطعَمَه هَرِيْسَةً، ثُمَّ بَعْدَ سَاعَتَيْنِ رَآهُ مُصْفَراً، عَاصِباً رَأْسَه، بِيَدِهِ قَصَبَةٌ، قَدْ تَحَامَلَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ عُثْمَانَ.
قَالَ الزُّبَيْرُ: قِيْلَ لأَشْعَبَ: نُزَوِّجُكَ؟
قَالَ: ابْغُوْنِي امْرَأَةً أَتَجَشَّى فِي وَجْهِهَا تَشْبَعْ، وَتَأْكُلُ فَخِذَ جَرَادَةٍ تَنتخِمْ.
وَقِيْلَ: أَسلَمَتْهُ أُمُّهُ عِنْدَ بَزَّازٍ، ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: مَا تَعَلَّمتَ؟
قَالَ: نِصْفَ الشُّغْلِ، تَعَلَّمتُ النَّشرَ، وَبَقِيَ الطَّيُّ.
وَقِيْلَ: شَوَى رَجُلٌ دَجَاجَةً، ثُمَّ رَدَّهَا، فَسَخنتْ، ثُمَّ رَدَّهَا.
فَقَالَ أَشْعَبُ: هَذِهِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿النَّارُ يُعْرَضُوْنَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً﴾ [غَافِرٌ: ٤٠] .
وَقِيْلَ: لَقِيَ دِيْنَاراً، فَاشْتَرَى بِهِ قَطِيْفَةً، ثُمَّ نَادَى: يَا مَنْ ضَاعَ مِنْهُ قَطِيْفَةٌ (١) .
وَيُقَالُ: دَعَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا خَبِيْرٌ بِكَثْرَةِ جُمُوْعِكَ (٢) .
قَالَ: لاَ أَدْعُو أَحَداً.
فَجَاءَ، إِذْ طَلَعَ صَبِيٌّ، فَقَالَ أَشْعَبُ: أَيْنَ الشُّرَطُ؟
قَالَ: يَا أَبَا العَلاَءِ! هُوَ ابْنِي، وَفِيْهِ عَشْرُ خِصَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ مَعَ ضَيْفٍ.
قَالَ: كَفَى، التِّسْعُ لَكَ، أَدخِلْهُ (٣) .
وَعَنْهُ، قَالَ: أَتَتْنِي جَارِيَتِي بِدِيْنَارٍ، فَجَعَلْتُهُ تَحْتَ المُصَلَّى، ثُمَّ جَاءتْ بَعْدَ أَيَّامٍ تَطلُبُهُ، فَقُلْتُ: خُذِي مَا وَلَدَ.
فَوَجَدَتْ مَعَهُ دِرْهَماً، فَأَخَذَتِ الوَلَدَ. стр. 4732
ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ وَقَدْ أَخَذْتُهُ، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ: مَاتَ النَّوْبَةَ فِي النِّفَاسِ.
فَوَلْوَلَتْ، فَقُلْتُ: صَدَّقْتِ بِالوِلاَدَةِ، وَلاَ تُصَدِّقِيْنَ بِالمَوْتِ.
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: أَوْقَفَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَلَى أَشْعَبَ، فَقَالَ: مَا بَلَغَ مِنْ طَمَعِكَ؟
قَالَ: مَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ، إِلاَّ كَنَستُ بَيْتِي، رَجَاءَ أَنْ تُهْدَى إِلَيَّ (١) .
وَعَنْ أَبِي عَاصِمٍ: أَنَّ أَشْعَبَ مَرَّ بِمَنْ يَعْمَلُ طَبَقاً، فَقَالَ: وَسِّعْهُ، لَعَلَّهُم يُهْدُوْنَ لَنَا فِيْهِ.
وَمَرَرتُ يَوْماً، فَإِذَا هُوَ وَرَائِي، قُلْتُ: مَا بِكَ؟
قَالَ: رَأَيتُ قَلَنْسُوَتَكَ مَائِلَةً، فَقُلْتُ: لَعَلَّهَا تَقَعُ، فَآخُذُهَا.
قَالَ: فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: قَالَ أَشْعَبُ:
مَا خَرَجْتُ فِي جَنَازَةٍ، فَرَأَيتُ اثْنَيْنِ يَتَسَارَّانِ، إِلاَّ ظَنَنْتُ أَنَّ المَيتَ أَوْصَى لِي بِشَيْءٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُجِيْدُ الغِنَاءَ.
يُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
٢٧ - حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ بنِ ثَوْرِ بنِ هُبَيْرَةَ النَّخَعِيُّ * (٤، م)
ابْنِ شَرَاحِيْلَ بنِ كَعْبٍ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُفْتِي الكُوْفَةِ مَعَ الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَالقَاضِي ابْنِ أَبِي لَيْلَى، أَبُو أَرْطَاةَ النَّخَعِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.
وُلِدَ: فِي حَيَاةِ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ. стр. 4733
وَرَوَى عَنْ: عِكْرِمَةَ، وَعَطَاءٍ، وَالحَكَمِ، وَنَافِعٍ، وَمَكْحُوْلٍ، وَجَبَلَةَ بنِ سُحَيْمٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالقَاسِمِ بنِ أَبِي بَزَّةَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَابْنِ المُنْكَدِرِ، وَزَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ الطَّائِيِّ، وَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ، وَالمِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، وَأَبِي مَطَرٍ، وَرِيَاحِ بنِ عَبِيْدَةَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَسِمَاكٍ، وَعَوْنِ بنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، تُكُلِّمَ فِيْهِ لِبَأْوٍ (١) فِيْهِ، وَلِتَدْلِيسِه، وَلِنَقصٍ قَلِيْلٍ فِي حِفْظِه، وَلَمْ يُتْرَكْ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَشُعْبَةُ - وَهُمْ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَالحَمَّادَانِ، وَالثَّوْرِيُّ، وَشَرِيْكٌ، وَزِيَادٌ البَكَّائِيُّ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَالمُحَارِبِيُّ، وَهُشَيْمٌ، وَمُعْتَمِرٌ، وَغُنْدَرٌ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيْحٍ يَقُوْلُ:
مَا جَاءنَا مِنْكُم مِثْلَهُ -يَعْنِي: حَجَّاجَ بنَ أَرْطَاةَ-.
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: قَالَ لَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَوْماً: مَنْ تَأْتُوْنَ؟
قُلْنَا: الحَجَّاجَ بنَ أَرْطَاةَ.
قَالَ: عَلَيْكُم بِهِ، فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْرَفُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ مِنْهُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ أَقهَرُ عِنْدَنَا بِحَدِيْثِهِ مِنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ: عَنْ جَرِيْرٍ: رَأَيتُ الحَجَّاجَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كَانَ فَقِيْهاً، أَحَدُ مُفْتِي الكُوْفَةِ، وَكَانَ فِيْهِ تِيْهٌ، فَكَانَ يَقُوْلُ: أَهْلَكَنِي حُبُّ الشَّرَفِ.
وَلِيَ قَضَاءَ البَصْرَةِ، وَكَانَ جَائِزَ الحَدِيْثِ، إِلاَّ أَنَّهُ صَاحِبُ إِرسَالٍ، كَانَ يُرسِلُ عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً، وَيُرسِلُ عَنْ مَكْحُوْلٍ، وَلَمْ стр. 4734
يَسْمَعْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَعِيبُوْنَ مِنْهُ التَّدلِيسَ.
رَوَى نَحَواً مِنْ سِتِّ مائَةِ حَدِيْثٍ.
قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّ سُفْيَانَ أَتَاهُ يَوْماً لِيَسْمَعَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ حَجَّاجٌ:
يَرَى بُنَيُّ ثَوْرٌ أَنَّا نَحْفِلُ بِهِ؟! لاَ نُبَالِي، جَاءنَا أَوْ لَمْ يَجِئْنَا.
وَكَانَ حَجَّاجٌ تَيَّاهاً، وَكَانَ قَدْ وَلِيَ الشَّرِطَةَ.
وَيُقَالُ: عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا حَمَّادُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، فَكَانَ الزِّحَامُ عَلَى حَجَّاجٍ أَكْثَرَ.
وَكَانَ حَجَّاجٌ رَاوِيَةً عَنْ عَطَاءٍ، سَمِعَ مِنْهُ.
وَرَوَى: أَبُو طَالِبٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ.
قِيْلَ: فَلِمَ لَيْسَ هُوَ عِنْدَ النَّاسِ بِذَاكَ؟
قَالَ: لأَنَّ فِي حَدِيْثِهِ زِيَادَةً عَلَى حَدِيْثِ النَّاسِ، لَيْسَ يَكَادُ لَهُ حَدِيْثٌ إِلاَّ فِيْهِ زِيَادَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
هُوَ صَدُوْقٌ، لَيْسَ بِالقَوِيِّ، يُدَلِّسُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ العَرْزَمِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ -يَعْنِي: فَيُسقِطُ العَرْزَمِيَّ-.
وَرَوَى: ابْنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، قَالَ:
الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ عِنْدِي سَوَاءٌ، تَرَكتُ الحَجَّاجَ عَمداً، وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ حَدِيْثاً قَطُّ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ، مُدَلِّسٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، يُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ صَالِحٌ لاَ يُرْتَابُ فِي صِدْقِهِ وَحِفْظِه، وَلاَ يُحتَجُّ بِحَدِيْثِهِ، لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَلاَ مِنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَلاَ مِنْ عِكْرِمَةَ.
قَالَ هُشَيْمٌ: قَالَ لِي حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ: صِفْ لِيَ الزُّهْرِيَّ، فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كَانَ الحَجَّاجُ يُدَلِّسُ، فَكَانَ يُحَدِّثُنَا بِالحَدِيْثِ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ مِمَّا يُحَدِّثُهُ العَرْزَمِيُّ، وَالعَرْزَمِيُّ مَتْرُوْكٌ.
стр. 4735
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا الحَجَّاجُ ابْنَ ثَلاَثِيْنَ، أَوْ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَرَأَيتُ عَلَيْهِ مِنَ الزِّحَامِ مَا لَمْ أَرَ عَلَى حَمَّادِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَرَأَيتُ عِنْدَهُ مَطَراً الوَرَّاقَ، وَدَاوُدَ بنَ أَبِي هِنْدٍ، وَيُوْنُسَ بنَ عُبَيْدٍ، جُثَاةً عَلَى أَرْجُلِهِم، يَقُوْلُوْنَ: يَا أَبَا أَرْطَاةَ! مَا تَقُوْلُ فِي كَذَا؟ يَا أَبَا أَرْطَاةَ! مَا تَقُوْلُ فِي كَذَا؟
قَالَ هُشَيْمُ بنُ بَشِيْرٍ: سَمِعْتُ الحَجَّاجَ يَقُوْلُ: اسْتُفْتِيتُ وَأَنَا ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ حَجَّاجاً يَقُوْلُ:
مَا خَاصَمتُ أَحَداً قَطُّ، وَلاَ جَلَسْتُ إِلَى قَوْمٍ يَخْتَصِمُوْنَ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
سَمِعَ مِنْ مَكْحُوْلٍ، وَفِي بَعْضِ حَدِيْثِه يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مَكْحُوْلاً.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ: كَانَ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، وَكَانَ مُدَلِّساً.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إِنَّمَا عَابَ النَّاسُ عَلَيْهِ تَدْلِيسَه عَنِ الزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهُ، وَرُبَّمَا أَخْطَأَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ، فَأَمَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الكَذِبَ فَلاَ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيْثُه.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: وَاهِي الحَدِيْثِ، فِي حَدِيْثِهِ اضْطِرَابٌ كَثِيْرٌ، وَهُوَ صَدُوْقٌ، وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: الحَجَّاجُ: أَحَدُ العُلَمَاءِ بِالحَدِيْثِ، وَالحُفَّاظِ لَهُ.
وَقَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ بِالرَّيِّ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى عَنِ: الشَّعْبِيِّ حَدِيْثاً وَاحِداً.
стр. 4736
قَالَ يَحْيَى بنُ يَعْلَى المُحَارِبِيُّ: أَمَرَنَا زَائِدَةُ أَنْ نَترُكَ حَدِيْثَ الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَذْكُرُ أَنَّ حَجَّاجَ بنَ أَرْطَاةَ، لَمْ يَرَ الزُّهْرِيَّ، وَكَانَ سَيِّئَ الرَّأْيِ فِيْهِ جِدّاً، مَا رَأَيتُهُ أَسوَأَ رَأْياً فِي أَحَدٍ مِنْهُ فِي حَجَّاجٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَلَيْثٍ، وَهَمَّامٍ، لاَ نَستطِيْعُ أَنْ نُرَاجِعَه فِيْهِم.
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُ: لاَ يُحْتَجُّ بِحَجَّاجٍ.
قُلْتُ: قَدْ يَتَرَخَّصُ التِّرْمِذِيُّ وَيُصحِّحُ لابْنِ أَرْطَاةَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ (١) .
قَالَ مَعْمَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: تَسْأَلُونَا عَنْ حَدِيْثِ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ بِشْرٍ الرَّقِّيُّ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنْهُ!
قَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: حَجَّاجٌ فِي قَتَادَةَ صَالِحٌ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ: سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ:
قَالَ (٢) حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ: لاَ تَتُمُّ مُرُوءةُ الرَّجُلِ حَتَّى يَترُكَ الصَّلاَةَ فِي الجَمَاعَةِ.
قُلْتُ: لَعَنَ اللهُ هَذِهِ المُرُوءةَ، مَا هِيَ إِلاَّ الحُمْقُ وَالكِبْرُ كَيْلاَ يُزَاحِمُه السُّوْقَةُ! وَكَذَلِكَ تَجدُ رُؤَسَاءَ وَعُلَمَاءَ يُصَلُّونَ فِي جَمَاعَةٍ فِي غَيْرِ صَفٍّ، أَوْ تُبسَطُ لَهُ سُجَّادَةٌ كَبِيْرَةٌ حَتَّى لاَ يَلتَصِقَ بِهِ مُسْلِمٌ - فَإِنَّا للهِ! -.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: أَوَّلُ مَنِ ارْتُشِيَ بِالبَصْرَةِ مِنَ القُضَاةِ: حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ. стр. 4737
وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ وَاقِدٍ: رَأَيتُ حَجَّاجَ بنَ أَرْطَاةَ عَلَيْهِ سوَادٌ، وَهُوَ مَخْضُوْبٌ بِالسَّوَادِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: كُنْتُ أَرَى الحَجَّاجَ بنَ أَرْطَاةَ يَفلِي ثِيَابَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَهْدِيِّ، ثُمَّ قَدِمَ مَعَهُ أَرْبَعُوْنَ رَاحِلَةً، عَلَيْهَا أَحمَالُهَا.
قَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: سَمِعْتُ حَجَّاجَ بنَ أَرْطَاةَ يَقُوْلُ: مَا خَاصَمتُ أَحَداً، وَلاَ جَادَلْتُهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ حَجَّاجٌ يُدَلِّسُ، فَإِذَا قِيْلَ لَهُ: مَنْ حَدَّثكَ؟
يَقُوْلُ: لاَ تَقُوْلُوا هَذَا، قُوْلُوا: مَنْ ذَكَرْتَ؟
وَرَوَى عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَلَمْ يَرَهُ.
قَالَ شُعْبَةُ: اكْتُبُوا عَنْ حَجَّاجٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُمَا حَافِظَانِ.
عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ المُقَدَّمِيُّ: عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ:
سَأَلْتُ فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ: أَرَأَيتَ تَعلِيقَ اليَدِ فِي العُنُقِ مِنَ السُّنَّةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، أُتِيَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ بِسَارقٍ، فَأَمَرَ بِهِ، فَقُطِعَ، ثُمَّ أَمَرَ بِيَدِهِ، فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِه (١) .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ (٢) : كَانَ حَجَّاجٌ صَلِفاً، خَرَجَ مَعَ المَهْدِيِّ إِلَى خُرَاسَانَ، فَوَلاَّهُ القَضَاءَ.
قَالَ: وَمَاتَ مُنْصَرَفَهُ مِنَ الرَّيِّ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
تَرَكَهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَحْمَدُ. стр. 4738
كَذَا قَالَ: ابْنُ حِبَّانَ.
وَهَذَا لَيْسَ بِجَيِّدٍ، وَقَدْ قَدَّمنَا عِبَارَاتِ هَؤُلاَءِ فِي حَجَّاجٍ - نَعُوْذُ بِهِ تَعَالَى مِنَ التَّهوُّرِ فِي وَزنِ العُلَمَاءِ -.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ اللَّيْثِ الوَرَّاقَ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ نَصْرٍ، سَمِعْتُ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيَّ، عَنْ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، قَالَ:
كَانَ حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ لاَ يَحضُرُ الجَمَاعَةَ، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَحضُرُ مَسْجِدَكُم حَتَّى يُزَاحِمَنِي فِيْهِ الحَمَّالُوْنَ وَالبَقَّالُوْنَ.
وَنَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ الحَجَّاجَ بنَ أَرْطَاةَ قِيْلَ لَهُ: ارْتفِعْ إِلَى صَدْرِ المَجْلِسِ.
فَقَالَ: أَنَا صَدْرٌ حَيْثُ كُنْتُ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: أَهْلَكَنِي حُبُّ الشَّرَفِ.
وَقَدْ طَوَّلَ ابْنُ حِبَّانَ (١) ، وَابْنُ عَدِيٍّ (٢) تَرْجَمَتَه.
قَالَ النَّسَائِيُّ: ذِكْرُ المُدَلِّسِيْنَ:
الحَسَنُ، قَتَادَةُ، حَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، حُمَيْدٌ، سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ، أَبُو إِسْحَاقَ، الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، مُغِيْرَةُ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، أَبُو الزُّبَيْرِ، ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ، ابْنُ جُرَيْجٍ، ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، هُشَيْمٌ، سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ.
وَزِدْتُ أَنَا: الأَعْمَشُ، مَكْحُوْلٌ، بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَآخَرُوْنَ (٣) .
وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ حَجَّاجٍ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ.
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: مَاتَ الحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ بِخُرَاسَانَ، مَعَ المَهْدِيِّ. стр. 4739
وَفِي ذِهنِي: أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ، وَقَدْ مَرَّ قَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ فِي ذَلِكَ.
فَصْلٌ فِي طَبَقَةِ حَجَّاجٍ؛ جَمَاعَةٍ بِاسْمِهِ، فَتَرَاهُم يَجِيْئُوْنَ فِي الإِسْنَادِ، فَيَقَعُ الاشْتِبَاهُ بِالاشْتِرَاكِ فِي الاسْمِ:
٢٨ - حَجَّاجُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ * (خَ، م)
بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، مَشْهُوْرٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: الحَمَّادَانِ، وَالقَطَّانُ، وَرَوْحٌ، وَخَلْقٌ.
وَأَقدَمُ مَا عِنْدَهُ: الحَسَنُ.
وَمِنْهُم:
٢٩ - حَجَّاجُ بنُ أَبِي زَيْنَبَ الوَاسِطِيُّ ** (م، د، س، ق)
صَدُوْقٌ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: هُشَيْمٌ، وَيَزِيْدُ.
وَحَدِيْثُه حَسَنٌ، فَقَدْ لُيِّنَ.
وَلَكِن رَوَى لَهُ: مُسْلِمٌ.
مَاتَ: فِي حُدُوْدِ أَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 4740
وَمِنْهُم:
٣٠ - حَجَّاجُ بنُ حَجَّاجٍ البَاهِلِيُّ البَصْرِيُّ الأَحْوَلُ * (خَ، م)
لَهُ عَنْ: أَنَسٍ قَلِيْلاً.
وَعَنْ: قَتَادَةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ.
وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ - رَاوِيتُه - وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَطَائِفَةٌ.
وَهُوَ حُجَّةٌ، وَقَدْ خَلَطَهُ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ بِحَجَّاجٍ الأَسْوَدِ، فَوَهِمَ.
قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَجَّاجُ بنُ حَجَّاجٍ أَحَدُ حُفَّاظِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ.
قُلْتُ: مَاتَ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَمِنْهُم:
٣١ - حَجَّاجٌ الأَسْوَدُ القِسْمَلِّيُّ ابْنُ أَبِي زِيَادٍ **
وَيُقَالُ لَهُ: حَجَّاجُ زِقِّ العَسَلِ، وَهُوَ حَجَّاجُ بنُ أَبِي زِيَادٍ.
حَدَّثَ عَنْ: شَهْرٍ، وَأَبِي نَضْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
بَصْرِيٌّ، صَدُوْقٌ.
رَوَى عَنْهُ: جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَرَوْحٌ.
وَكَانَ مِنَ الصُّلَحَاءِ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ.
مَاتَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 4741
وَمِنْهُم:
٣٢ - حَجَّاجُ بنُ حَسَّانٍ القَيْسِيُّ *
بَصْرِيٌّ، لاَ بَأْسَ بِهِ.
عَنْ: أَنَسٍ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَعِكْرِمَةَ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: مُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَيَزِيْدُ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةٌ.
بَقِيَ إِلَى نَحْوِ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.
لَهُ فِي: مَرَاسِيْلِ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُقَاتلٍ:
قَالَ ﵊: (إِنْ جَاءَ رَجُلٌ فَلَمْ يَجِدْ أَحَداً، فَلْيَخْتَلِجْ رَجُلاً مِنَ الصَّفِّ، فَلْيَقُمْ مَعَهُ، فَمَا أَعْظَمَ أَجْرَ المُخْتَلِجِ!) .
قُلْتُ: مَاذَا بِمُرْسَلٍ، بَلْ مُعْضَلٌ (٢) .
وَمِنْهُم:
٣٣ - حَجَّاجُ بنُ دِيْنَارٍ الوَاسِطِيُّ ** (د، ت، ق)
لَهُ عَنِ: الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَالبَاقِرِ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: إِسْرَائِيْلُ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
حَسَنُ الحَالِ. стр. 4742
مَاتَ: قَبْلَ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَمِنْهُم:
٣٤ - حَجَّاجُ بنُ فَرَافِصَةَ البَاهِلِيُّ العَابِدُ * (د، س)
لَهُ عَنِ: ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَعَطَاءٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: عُقَيْلٍ، وَنَحْوِه.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَمُعْتَمِرٌ، وَيُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ الضُّبَعِيُّ.
رَوَى لَهُ: النَّسَائِيُّ.
حَدِيْثُه وَسَطٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
فَهَؤُلاَءِ السَّبْعَةُ كَانُوا بِالعِرَاقِ فِي عَصرِ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، ذَكَرنَاهُم لِلتَّمْيِيزِ، وَثَمَّ جَمَاعَةٌ كَانُوا فِي زَمَانِهِم بَأَسْمَائِهِم، وَلَكِنَّهُم لَيْسُوا بِالمَشْهُوْرِيْنَ - وَاللهُ أَعْلَمُ (١) -.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَلاَّبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ -يَعْنِي: ابْنَ أَرْطَاةَ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَصِيْرٍ، عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، قَالَ:
شَهِدَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ صَلاَة الفَجْرِ، فَقَالَ: (أَشَهِدَ الصَّلاَةَ فُلاَنٌ؟) .
قَالُوا: نَعَمْ.
(وَفُلاَنٌ، وَفُلاَنٌ؟) .
قَالُوا: لاَ.
فَقَالَ: (مَا مِنْ صَلاَةٍ أَثْقَلُ عَلَى المُنَافِقِيْنَ مِنْ صَلاَةِ العِشَاءِ، وَصَلاَةِ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُوْنَ مَا فِيْهِمَا، لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً) .
ثُمَّ قَالَ: (صَلاَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ، خَيْرٌ مِنْ стр. 4743
صَلاَةِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، فَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللهِ (١) -) .
أَخْبَرَنَا طَائِفَةٌ إِجَازَةً، سَمِعُوا عُمَرَ بنَ طَبَرْزَدْ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَنْبَأَنَا الحَجَّاجُ -يَعْنِي: ابْنَ أَرْطَاةَ- عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بنِ يَزِيْدَ:
عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: نُهِيْنَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ القَسِّيِّ، وَعَنِ المِيْثَرَةِ (٢) .
وَبِهِ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الحَرْثِ، عَنْ عَلِيٍّ، مِثْلَه.
٣٥ - حَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ * (خَ، ٤)
الحَافِظُ، العَالِمُ، المُتْقِنُ، أَبُو عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ، المَشْرِقِيُّ، الحِمْصِيُّ. مُحَدِّثُ стр. 4744
حِمْصَ، مِنْ بَقَايَا التَّابِعِيْنَ الصِّغَارِ.
سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرٍ ﵁ وَخَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَرَاشِدِ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَيْسَرَةَ، وَحَبِيْبِ بنِ عُبَيْدٍ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَحجَّاجٌ الأَعْوَرُ، وَأَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَأَبُو المُغِيْرَةِ، وَيَحْيَى بنُ صَالِحٍ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
حَدَّثَ بِالشَّامِ وَبِالعِرَاقِ، وَحَدِيْثُه نَحْوُ المائَتَيْنِ، وَيُرْمَى بِالنَّصْبِ (١) .
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يَصِحُّ عِنْدِي مَا يُقَالُ فِي رَأْيِهِ، وَلاَ أَعْلَمُ بِالشَّامِ أَحَداً أَثْبَتَ مِنْهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: حَرِيْزٌ: ثِقَةٌ، ثِقَةٌ، ثِقَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَرَى القَدَرَ.
وَقَالَ أَبُو اليَمَانِ: كَانَ يَنَالُ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَرِيْزٍ، أَنَّهُ قَالَ:
أَأَنَا أَشْتُمُ عَلِيّاً؟! وَاللهِ مَا شَتَمْتُهُ.
وَجَاءَ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ: لاَ أُحِبُّهُ؛ لأَنَّهُ قَتَلَ مِنْ قَوْمِي يَوْمَ صِفِّيْنَ (٢) جَمَاعَةً. стр. 4745
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرُّهَاوِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، قَالَ:
كَانَ حَرِيْزٌ يَقُوْلُ: لَنَا إِمَامُنَا، وَلكُم إِمَامُكُم -يَعْنِي: مُعَاوِيَةَ وَعَلِيّاً ﵄.
قَالَ عِمْرَانُ بنُ أَبَانٍ: سَمِعْتُ حَرِيْزاً يَقُوْلُ: لاَ أُحِبُّه، قَتَلَ آبَائِي.
وَقَالَ شَبَابَةُ: سَمِعْتُ رَجُلاً قَالَ لِحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ لاَ تَتَرَحَّمُ عَلَى عَلِيٍّ!
قَالَ: اسْكُتْ، ﵀ مائَةَ مَرَّةٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ: سَمِعْتُ حَرِيْزَ بنَ عُثْمَانَ يَقُوْلُ: وَاللهِ مَا سَبَبْتُ عَلِيّاً قَطُّ.
قُلْتُ: هَذَا الشَّيْخُ كَانَ أَوْرَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: لاَ أَعْلَمُ أَنِّي رَأَيتُ شَامِيّاً أَفْضَلَ مِنْ حَرِيْزٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ: جَمَعْنَا حَدِيْثَ حَرِيْزٍ فِي دَفْتَرٍ، نَحَواً مِنْ مائَتَيْ حَدِيْثٍ، فَأَتَيْنَاهُ بِهِ، فَتَعَجَّبَ، وَقَالَ: هَذَا كُلُّه عَنِّي؟!
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّحَبِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ حَرِيْزَ بنَ عُثْمَانَ يَقُوْلُ: لاَ تُعَادِ أَحَداً حَتَّى تَعْلَمَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ، فَإِنْ يَكُنْ مُحْسِناً، فَإِنَّ اللهَ لاَ يُسْلِمُهُ لِعَدوَاتِكَ، وَإِنْ يَكُن مُسِيْئاً، فَأَوشَكَ بِعَمَلِهِ أَنْ يَكْفِيْكَه.
تُوُفِّيَ حَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَحَدِيْثُهُ عَالٍ مِنْ ثُلاَثِيَّاتِ البُخَارِيِّ.
رَوَاهُ عَنْ: عِصَامِ بنِ خَالِدٍ، عَنْهُ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهُ: وَمَولِدُهُ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ.
٣٦ - الحُسَيْنُ بنُ مُطَيْرٍ مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ *
شَاعِرٌ مُحْسِنٌ، بَدِيعُ القَوْلِ، أَدْرَكَ الدَّوْلَتَيْنِ: الأُمَوِيَّةَ،
стр. 4746
وَالعَبَّاسِيَّةَ، وَبَقِيَ حَتَّى مَدَحَ المَهْدِيَّ.
وَهُوَ القَائِلُ فِيْهِ:
أَضْحَتْ يَمِيْنُكَ مِنْ جُوْدٍ مُصَوَّرَةً ... لاَ بَلْ يَمِيْنُكَ مِنْهَا صُوْرَةُ (١) الجُوْدِ
مِنْ حُسْنِ وَجْهِكَ تُضْحِي الأَرْضُ مُشْرِقَةً ... وَمِنْ بَنَانِكَ يَجْرِي المَاءُ فِي العُوْدِ (٢)
وَلَهُ يَرْثِي مَعْنَ بنَ زَائِدَةَ:
أَلِمَّا بِمَعْنٍ ثُمَّ قُوْلاَ لِقَبْرِهِ (٣) ... سَقَتْكَ (٤) الغَوَادِي مَرْبَعاً ثُمَّ مَرْبَعَا
فَيَا قَبْرَ مَعْنٍ كَيْفَ وَارَيْتَ جُوْدَهُ ... وَقَدْ كَانَ مِنْهُ البَرُّ وَالبَحْرُ مُتْرَعَا
وَلَكِنْ حَوَيْتَ الجُوْدَ وَالجُوْدُ مَيِّتٌ (٥) ... وَلَوْ كَانَ حَيّاً ضِقْتَ حَتَّى تَصَدَّعَا
وَمَا كَانَ إِلاَّ الجُوْدَ صُوْرَةُ وَجْهِهِ ... فَعَاشَ رَبِيْعاً، ثُمَّ وَلَّى فَوَدَّعَا
فَلَمَّا مَضَى مَعْنٌ مَضَى الجُوْدُ وَالنَّدَى (٦) ... وَأَصْبَحَ عِرْنِيْنُ المَكَارِمِ أَجْدَعَا (٧) стр. 4747
٣٧ - المَنْصُوْرُ الخَلِيْفَةُ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ *
العَبَّاسِيُّ، المَنْصُوْرُ.
وَأُمُّهُ: سَلاَّمَةُ البَرْبَرِيَّةُ.
وُلِدَ فِي: سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، أَوْ نَحْوِهَا.
ضَرَبَ فِي الآفَاقِ، وَرَأَى البِلاَدَ، وَطَلَبَ العِلْمَ.
قِيْلَ: كَانَ فِي صِبَاهُ يُلَقَّبُ بِمُدْرِكِ التُّرَابِ.
وَكَانَ أَسْمَرَ، طَوِيْلاً، نَحِيْفاً، مَهِيْباً، خَفِيْفَ العَارِضَينِ، مُعَرَّقَ الوَجْهِ، رَحبَ الجَبهَةِ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ لِسَانَانِ نَاطقَانِ، تُخَالِطُه أُبَّهَةُ المُلْكِ بِزِيِّ النُّسَّاكِ، تَقْبَلُهُ القُلُوْبُ، وَتَتْبَعُهُ العُيُونُ، أَقْنَى الأَنْفِ، بَيِّنَ القَنَا، يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ.
وَكَانَ فَحْلَ بَنِي العَبَّاسِ هَيْبَةً، وَشَجَاعَةً، وَرَأْياً، وَحَزْماً، وَدَهَاءً، وَجَبَروتاً، وَكَانَ جَمَّاعاً لِلْمَالِ، حَرِيْصاً، تَارِكاً لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ، كَامِلَ العَقْلِ، بَعِيْدَ الغَورِ، حَسَنَ المُشَارِكَةِ فِي الفَقْهِ، وَالأَدبِ، وَالعِلْمِ.
أَبَادَ جَمَاعَةً كِبَاراً حَتَّى تَوطَّدَ لَهُ المُلْكُ، وَدَانتْ لَهُ الأُمَمُ عَلَى ظُلْمٍ فِيْهِ، وَقُوَّةِ نَفْسٍ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى صِحَّةِ إِسْلاَمٍ وَتَدَيُّنٍ فِي الجُمْلَةِ، وَتَصَوُّنٍ، وَصَلاَةٍ، وَخَيْرٍ، مَعَ فَصَاحَةٍ، وَبَلاَغَةٍ، وَجَلاَلَةٍ.
وَقَدْ وَلِيَ بُلَيْدَةً مِنْ فَارِسٍ لِعَامِلِهَا سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيْبِ بنِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ، ثُمَّ عَزَلَهُ وَضَرَبَهُ وَصَادَرَه، فَلَمَّا اسْتُخلِفَ قَتَلَهُ.
وَكَانَ يُلَقَّبُ: أَبَا الدَّوَانِيْقِ، لِتَدْنِيقِه وَمُحَاسَبَتِه الصُّنَّاعَ، لَمَّا أَنْشَأَ بَغْدَادَ.
стр. 4748
وَكَانَ يَبذُلُ الأَمْوَالَ فِي الكوَائِنِ المَخُوفَةِ، وَلاَ سِيَّمَا لَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (١) بِالمَدِيْنَةِ، وَأَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمَ بِالبَصْرَةِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعَالِبِيُّ: عَلَى شُهْرَةِ المَنْصُوْرِ بِالبُخْلِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ: أَنَّهُ لَمْ يُعْطِ خَلِيْفَةٌ قَبْلَ المَنْصُوْرِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، دَارَتْ بِهَا الصِّكَاكُ، وَثَبَتَتْ فِي الدَّوَاوِيْنِ، فَإِنَّهُ أَعْطَى فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ عُمُوْمَتِهِ عَشْرَةَ آلاَفِ أَلْفٍ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ خَلَّفَ يَوْمَ مَوْتِهِ فِي بُيُوْتِ الأَمْوَالِ تِسْعَ مائَةِ أَلْفِ أَلفِ دِرْهَمٍ وَنَيِّفٍ.
زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ بنُ حَبِيْبٍ، عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ:
سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: مِنَّا السَّفَّاحُ، وَمِنَّا المَنْصُوْرُ، وَمِنَّا المَهْدِيُّ.
إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ (٢) .
رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَاشِمِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ:
قَالَ لَنَا المَنْصُوْرُ: رَأَيتُ كَأَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عَمَّمَنِي بِعِمَامَةٍ كُوْرُهَا ثَلاَثَةٌ وَعِشْرُوْنَ، وَقَالَ: (خُذْهَا) . وَأَوْصَانِي بِأُمَّتِهِ.
وَعَنِ المَنْصُوْرِ، قَالَ:
المُلُوْكُ أَرْبَعَةٌ: مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَهِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَأَنَا.
حَجَّ المَنْصُوْرُ مَرَّاتٍ، مِنْهَا فِي خِلاَفَتِهِ مَرَّتَيْنِ، وَفِي الثَّالِثَةِ مَاتَ بِبِئْرِ مَيْمُوْنٍ (٣) ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ.
أَبُو العَيْنَاءِ: حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ:
أَنَّ المَنْصُوْرَ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَشَرَعَ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! اذْكُرْ مَنْ أَنْتَ فِي ذِكْرِهِ.
فَقَالَ: مَرْحَباً، لقَدْ стр. 4749
ذَكَرتَ جَلِيْلاً، وَخَوَّفْتَ عَظِيْماً، وَأَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُوْنَ مِمَّنْ إِذَا قِيْلَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ، أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ، وَالمَوْعِظَةُ مِنَّا بَدَتْ، وَمِنْ عِندِنَا خَرَجَتْ، وَأَنْتَ يَا قَائِلَهَا، فَأَحْلِفُ بِاللهِ: مَا اللهَ أَرَدْتَ، إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: قَامَ، فَقَالَ، فَعُوقِبَ، فَصَبَرَ، فَأَهْوِنْ بِهَا مِنْ قَائِلِهَا، وَاهْتَبِلْهَا مِنَ اللهِ، وَيْلَكَ! إِنِّيْ قَدْ غَفَرتُهَا (١) .
وَعَادَ إِلَى خُطبتِهِ كَأَنَّمَا يَقْرَأُ مِنْ كِتَابٍ.
قَالَ مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللهِ الوَزِيْرُ، سَمِعَ المَنْصُوْرَ يَقُوْلُ:
الخَلِيْفَةُ لاَ يُصْلِحُهُ إِلاَّ التَّقْوَى، وَالسُّلْطَانُ لاَ يُصْلِحُه إِلاَّ الطَّاعَةُ، وَالرَّعِيَّةُ لاَ يُصلِحُهَا إِلاَّ العَدْلُ، وَأَولَى النَّاسِ بِالعَفْوِ أَقْدَرُهُم عَلَى العُقُوْبَةِ، وَأَنْقَصُ النَّاسِ عَقلاً مَنْ ظَلَمَ مَنْ هُوَ دُوْنَهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ وَعَظَ المَنْصُوْرَ، فَأَبكَاهُ، وَكَانَ يَهَابُ عَمْراً، وَيُكرِمُهُ، وَكَانَ أَمَرَ لَهُ بِمَالٍ، فَرَدَّهُ.
وَقِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الصَّمَدِ عَمَّهُ قَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! لقَدْ هَجَمْتَ بِالعُقُوْبَةِ، حَتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ بِالعَفْوِ.
قَالَ: لأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ لَمْ تَبْلَ رِمَمُهُم، وَآلَ عَلِيٍّ لَمْ تُغْمَدْ سُيُوْفُهُم، وَنَحْنُ بَيْنَ قَوْمٍ قَدْ رَأَوْنَا أَمْسِ سُوْقَةً، وَلاَ تَتَمهَّدُ هَيْبَتُنَا فِي صُدُورِهِم إِلاَّ بِنِسْيَانِ العَفْوِ.
وَقِيْلَ: دَخَلَ عَلَيْهِ هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، فَقَالَ: اقْضِ دَيْنِي.
قَالَ: وَكَم هُوَ؟
قَالَ: مائَةُ أَلْفٍ.
قَالَ: وَأَنْتَ فِي فِقْهِكَ وَفَضْلِكَ تَأخُذُ مائَةَ أَلْفٍ، لَيْسَ عِنْدَكَ قَضَاؤُهَا؟!
قَالَ: شَبَّ فِتْيَانٌ لِي، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُبَوِّئَهُم، وَخَشِيْتُ أَنْ يَنتَشِرَ عَلَيَّ أَمرُهُم، وَاتَّخذتُ لَهُم مَنَازِلَ، وَأَوْلَمْتُ عَلَيْهِم ثِقَةً بِاللهِ وَبِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ (٢) . стр. 4750
قَالَ: فَردَّدَ عَلَيْهِ مائَةَ أَلْفٍ اسْتِكثَاراً لَهَا.
ثُمَّ قَالَ: قَدْ أَمَرْنَا لَكَ بِعَشْرَةِ آلاَفٍ.
قَالَ: فَأَعْطِنِي مَا تُعطِي، وَأَنْتَ طَيِّبُ النَّفْسِ، فَقَدْ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً وَهُوَ بِهَا طَيِّبُ النَّفْسِ، بُوْرِكَ لِلْمُعْطِي وَالمُعْطَى (١)) .
قَالَ: فَإِنِّي طَيِّبُ النَّفْسِ بِهَا.
فَأَهوَى لِيُقَبِّلَ يَدَهُ، فَمَنَعَهُ، وَقَالَ: إِنَّا نُكرِمُكَ عَنْهَا، وَنُكرِمُهَا عَنْ غَيْرِكَ.
وَعَنِ الرَّبِيْعِ الحَاجِبِ، قَالَ: دُرْنَا فِي الخَزَائِنِ بَعْدَ مَوْتِ المَنْصُوْرِ أَنَا وَالمَهْدِيُّ، فَرَأَيْنَا فِي بَيْتٍ أَرْبَعَمائَةِ حُبٍّ (٢) مُسَدَّدَةَ الرُّؤُوْسِ، فِيْهَا أَكْبَادٌ مُمَلَّحَةٌ، مُعَدَّةٌ لِلْحِصَارِ.
وَقِيْلَ: رَأَتْ جَارِيَةٌ (٣) لِلْمَنْصُوْرِ قَمِيْصَه مَرْقُوْعاً، فَكَلَّمَتْه (٤) ، فَقَالَ: стр. 4751
قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتَى وَرِدَاؤُهُ ... خَلَقٌ، وَجَيْبُ قَمِيْصِهِ مَرْقُوْعُ (١)
وَعَنِ المَدَائِنِيِّ: أَنَّ المَنْصُوْرَ لَمَّا احْتُضِرَ، قَالَ:
اللَّهُمَّ إِنِّيْ قَدِ ارْتَكبتُ عَظَائِمَ جُرْأَةً مِنِّي عَلَيْكَ، وَقَدْ أَطَعْتُكَ فِي أَحَبِّ الأَشْيَاءِ إِلَيْكَ، شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، مَنّاً مِنْكَ، لاَ مَنّاً عَلَيْكَ.
ثُمَّ مَاتَ.
وَقِيْلَ: رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَى قُربِ مَوْتِهِ، فَسَارَ لِلْحَجِّ.
وَقِيْلَ: مَاتَ مَبْطُوناً، وَعَاشَ أَرْبَعاً وَسِتَّيْنَ سَنَةً.
قَالَ الصُّوْلِيُّ: دُفِنَ بَيْنَ الحَجُوْنِ وَبِئْرِ مَيْمُوْنٍ (٢) ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ عَبَّادُ بنُ كَثِيْرٍ لِسُفْيَانَ: قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ: أَتُؤمِنُ بِاللهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: حَدِّثْنِي عَنِ الأَمْوَالِ الَّتِي اصْطَفَيْتُمُوهَا مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، فَلَئِنْ صَارَتْ إِلَيْكُم ظُلْماً وَغَصْباً، فَمَا رَدَدْتُمُوهَا إِلَى أَهْلِهَا الَّذِيْنَ ظُلِمُوا، وَلَئِنْ كَانَتْ لِبَنِي أُمَيَّةَ، стр. 4752
لقَدْ أَخَذتُم مَا لاَ يَحِلُّ لَكُم، إِذَا دُعِيَتْ غَداً بَنُو أُمَيَّةَ بِالعَدْلِ، جَاؤُوا بِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَإِذَا دُعِيْتُم أَنْتُم، لَمْ تَجِيئُوا بِأَحَدٍ، فَكُنْ أَنْتَ ذَاكَ الأَحَدَ، فَقَدْ مَضَتْ مِنْ خِلاَفَتِكَ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ: مَا أَجِدُ أَعْوَاناً.
قُلْتُ: عَوْنُكَ عَلَيَّ بِلاَ مَرزِئَةٍ، أَنْتَ تَعلَمُ أَنَّ أَبَا أَيُّوْبَ المُوْرِيَانِيَّ (١) يُرِيْدُ مِنْكَ كُلَّ عَامٍ بَيْتَ مَالٍ، وَأَنَا أَجِيئُكَ بِمَنْ يَعْمَلُ بِغَيْرِ رِزْقٍ، آتِيْكَ بِالأَوْزَاعِيِّ، وَآتِيْكَ بِالثَّوْرِيِّ، وَأَنَا أُبَلِّغُكَ عَنِ العَامَّةِ.
فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَكمِلَ بِنَاءَ بَغْدَادَ، وَأُوَجِّهِ خَلْفَكَ.
فَقَالَ لَهُ (٢) سُفْيَانُ: وَلِمَ ذَكَرتَنِي لَهُ؟
قَالَ: وَاللهِ مَا أَرَدْتُ إِلاَّ النُّصحَ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَيْلٌ لِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِم، إِذَا لَمْ يَكُنْ كَبِيْرَ العَقْلِ، كَثِيْرَ الفَهْمِ، كَيْفَ يَكُوْنُ فِتْنَةً عَلَيْهِم وَعَلَى الأُمَّةِ؟
قَالَ نُوْبَخْتُ المَجُوْسِيُّ: سُجِنْتُ بِالأَهْوَازِ، فَرَأَيْتُ المَنْصُوْرَ وَقَدْ سُجِنَ -يَعْنِي: وَهُوَ شَابٌّ-.
قَالَ: فَرَأَيتُ مِنْ هَيْبَتِهِ وَجَلاَلتِهِ وَحُسنِهِ، مَا لَمْ أَرَهُ لأَحَدٍ، فَقُلْتُ: وَحَقِّ الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، إِنَّكَ لَمِنْ وَلَدِ صَاحِبِ المَدِيْنَةِ؟
فَقَالَ: لاَ، وَلَكِنِّي مِنْ عَرَبِ المَدِيْنَةِ.
قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَتَقرَّبُ إِلَيْهِ وَأَخْدمُهُ حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ كُنْيَتِهِ.
فَقَالَ: أَبُو جَعْفَرٍ.
قُلْتُ: وَحَقِّ المَجُوْسِيَّةِ، لَتَملِكَنَّ.
قَالَ: وَمَا يُدرِيْكَ؟
قُلْتُ: هُوَ كَمَا أَقُوْلُ لَكَ ... ، وَسَاقَ قِصَّةً (٣) .
وَقَدْ كَانَ المَنْصُوْرُ يُصْغِي إِلَى أَقْوَالِ المُنَجِّمِيْنَ، وَيَنْفُقُونَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ هَنَاتِهِ مَعَ فَضِيْلَتِهِ.
وَقَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ وِلاَيَتِهِ: عَمُّهُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ (٤) ، فَرَمَاهُ بِنَظِيْرِهِ стр. 4753
أَبِي مُسْلِمٍ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ، وَقَالَ: لاَ أُبَالِي أَيُّهُمَا أُصِيْبَ.
فَانْهَزَم عَمُّهُ، وَتَلاَشَى أَمرُهُ، ثُمَّ فَسَدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي مُسْلِمٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَحَيَّلُ عَلَيْهِ، حَتَّى اسْتَأصَلَه وَتَمَكَّنَ (١) .
ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ: ابْنَا عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (٢) ، وَكَادَ أَنْ تَزُوْلَ دَوْلَتُهُ، وَاسْتَعَدَّ لِلْهَرَبِ، ثُمَّ قُتِلاَ فِي أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، وَأَلْقَى عَصَاهُ، وَاسْتَقَرَّ.
وَكَانَ حَاكِماً عَلَى مَمَالِكِ الإِسْلاَمِ بَأْسرِهَا، سِوَى جَزِيْرَةِ الأَنْدَلُسِ.
وَكَانَ يَنْظُرُ فِي حَقِيْرِ المَالِ وَيُثَمِّرُهُ، وَيَجْتَهِدُ بِحَيْثُ إِنَّهُ خَلَّفَ فِي الأَمْوَالِ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِيْنَارٍ - فِيْمَا قِيْلَ - وَسِتَّ مائَةِ أَلفِ أَلفِ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ كَثِيْراً مَا يَتَشَبَّهُ بِالثَّلاَثَةِ فِي سِيَاسْتِهِ وَحَزْمِهِ، وَهُم: مُعَاوِيَةُ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَهِشَامٌ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَحَسَّ شَغَباً عِنْدَ قَتْلِهِ أَبَا مُسْلِمٍ، فَخَرَجَ بَعْدَ أَنْ فَرَّقَ الأَمْوَالَ، وَشَغَلَهُم بِرَأْسِهِ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ، وَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَخْرُجُوا مِنْ أُنْسِ الطَّاعَةِ، إِلَى وَحْشَةِ المَعْصِيَةِ، وَلاَ تُسِرُّوا غِشَّ الأَئِمَّةِ، يُظهِرِ اللهُ ذَلِكَ عَلَى فَلَتَاتِ الأَلْسِنَةِ، وَسَقَطَاتِ الأَفعَالِ، فَإِنَّ مَنْ نَازَعَنَا عُرْوَةَ قَمِيْصِ الإِمَامَةِ، أَوْطَأْنَاهُ مَا فِي هَذَا الغِمدِ، وَإِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ بَايَعَنَا عَلَى أَنَّهُ إِنْ نَكَثَ بَيْعتَنَا، فَقَدْ أَبَاحَ دَمَهُ لَنَا، ثُمَّ نَكَثَ، فَحكَمْنَا عَلَيْهِ لأَنْفُسِنَا حُكْمَهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا رِعَايَةُ حَقِّهِ مِنْ إِقَامَةِ الحَقِّ عَلَيْهِ، فَلاَ تَمشُوا فِي ظُلْمَةِ البَاطِلِ بَعْد سَعْيِكُم فِي ضِيَاءِ الحَقِّ، وَلَوْ عُلِمَ بِحقِيْقَةِ حَالِ أَبِي مُسْلِمٍ، لَعَنَّفَنَا عَلَى إِمهَالِهِ مَنْ أَنْكَرَ مِنَّا قَتْلَهُ، وَالسَّلاَمُ. стр. 4754
٣٨ - حَمْزَةُ بنُ حَبِيْبِ بنِ عُمَارَةَ التَّيْمِيُّ * (م، ٤)
ابْنِ إِسْمَاعِيْلَ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ القِرَاءةِ، أَبُو عُمَارَةَ التَّيْمِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، الزَّيَّاتُ، مَوْلَى عِكْرِمَةَ بنِ رِبْعِيٍّ.
تَلاَ عَلَيْهِ: حُمْرَانُ بنُ أَعْيَنَ، وَالأَعْمَشُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَطَائِفَةٌ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، وَالحَكَمِ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَمَنْصُوْرٍ، وَعِدَّةٍ.
وَلَمْ أَجِدْ لَهُ شَيْئاً عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَعنْه أَخَذَ القُرْآنَ عَددٌ كَثِيْرٌ: كَسُلَيْمِ بنِ عِيْسَى، وَالكِسَائِيِّ، وَعَابِدِ بنِ أَبِي عَابِدٍ، وَالحَسَنِ بنِ عَطِيَّةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ العِجْلِيِّ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَشَرِيْكٌ، وَجَرِيْرٌ، وَابْنُ فُضَيْلٍ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَبَكْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَحُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، وَقَبِيْصَةُ، وَخَلْقٌ.
وَكَانَ يَجلِبُ الزَّيْتَ مِنَ الكُوْفَةِ إِلَى حُلْوَانَ، ثُمَّ يَجلِبُ مِنْهَا الجُبْنَ وَالجَوْزَ، وَكَانَ إِمَاماً قَيِّماً لِكِتَابِ اللهِ، قَانِتاً للهِ، ثَخِينِ الوَرَعِ، رفِيْعَ الذِّكْرِ، عَالِماً بِالحَدِيْثِ وَالفَرَائِضِ، أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ: مَا قَرَأَ حَمْزَةُ حَرفاً إِلاَّ بِأَثَرٍ.
قَالَ أَسْوَدُ بنُ سَالِمٍ: سَأَلْتُ الكِسَائِيَّ عَنِ الهَمْزِ وَالإِدْغَامِ، أَلَكُم فِيْهِ
стр. 4755
إِمَامٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، حَمْزَةُ كَانَ يَهمِزُ وَيَكسِرُ، وَهُوَ إِمَامٌ، لَوْ رَأَيتَه، لقَرَّتْ عَيْنُكَ مِنْ نُسْكِه.
قَالَ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ: رُبَّمَا عَطِشَ حَمْزَةُ، فَلاَ يَسْتَسْقِي كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصَادِفَ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ فُضَيْلٍ: مَا أَحْسِبُ أَنَّ اللهَ يَدفَعُ البَلاَءَ عَنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ إِلاَّ بِحَمْزَةَ.
وَكَانَ شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ يَقُوْلُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ: أَلاَ تَسْأَلُونِي عَنِ الدُّرِّ؟ قِرَاءةُ حَمْزَةَ.
قُلْتُ: كَرِهَ طَائِفَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ قِرَاءةَ حَمْزَةَ، لِمَا فِيْهَا مِنَ السَّكْتِ، وَفَرطِ المَدِّ، وَاتِّبَاعِ الرَّسمِ، وَالإِضْجَاعِ (١) ، وَأَشْيَاءَ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ اليَوْمَ الاتِّفَاقُ عَلَى قَبُولِهَا، وَبَعْضٌ كَانَ حَمْزَةُ لاَ يَرَاهُ.
بَلَغَنَا أَنَّ رَجُلاً قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عُمَارَةَ! رَأَيتُ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِكَ هَمَزَ حَتَّى انْقَطَعَ زِرُّهُ.
فَقَالَ: لَمْ آمُرْهُم بِهَذَا كُلِّهِ.
وَعَنْهُ، قَالَ: إِنَّ لِهَذَا التَّحْقِيْقِ حَدّاً يَنْتَهِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَكُوْنُ قَبِيْحاً.
وَعَنْهُ: إِنَّمَا الهَمزَةُ رِيَاضَةٌ، فَإِذَا حَسَّنَهَا، سَلَّهَا. стр. 4756
رَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: حَمْزَةُ ثِقَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ السَّاجِيُّ: صَدُوْقٌ، سَيِّئُ الحِفْظِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الأَعْمَشَ رَأَى حَمْزَةَ الزَّيَّاتَ مُقْبِلاً، فَقَالَ: ﴿وَبَشِّرِ المُخْبِتِيْنَ﴾ [الحَجُّ: ٣٤] .
قَدْ سُقْتُ أَخْبَارَ الإِمَامِ حَمْزَةَ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) ، وَفِي (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ (١)) بِأَطوَلَ مِنْ هَذَا، وَحَدِيْثُهُ لاَ يَنحَطُّ عَنْ رُتْبَةِ الحَسَنِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً - فِيْمَا بَلَغَنَا -.
وَالصَّحِيْحُ: وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ ﵀.
ظَهرَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ حَدِيْثاً، وَكَانَ مِنَ الأَئِمَّةِ العَامِلِيْنَ.
٣٩ - عَبْدُ اللهِ بنُ شَوْذَبٍ البَلْخِيُّ ثُمَّ البَصْرِيُّ * (٤)
الإِمَامُ، العَالِمُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَزِيْلُ بَيْتِ المَقْدِسِ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَمَكْحُوْلٍ، وَمَطَرٍ الوَرَّاقِ، وَأَبِي التَّيَّاحِ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَالوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ العُذْرِيُّ، وَأَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ المَصِّيْصِيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ. стр. 4757
قَالَ أَبُو عُمَيْرٍ بنُ النَّحَّاسِ: حَدَّثَنَا كَثِيْرُ بنُ الوَلِيْدِ، قَالَ:
كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ شَوْذَبٍ، ذَكَرْتُ المَلاَئِكَةَ.
وَرَوَى: ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، سَمِعْتُ مَكْحُوْلاً يَقُوْلُ: لقَدْ ذَلَّ مَنْ لاَ سَفِيْهَ لَهُ.
وَنَقَلَ ضَمْرَةُ: أَنَّ مَعَاشَ ابْنِ شَوْذَبٍ كَانَ مِنْ كَسْبِ غِلْمَانٍ لَهُ فِي السُّوْقِ.
وَكَانَ يَقُوْلُ: مَوْلِدِي فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ.
قَالَ أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ: سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ:
كَانَ ابْنُ شَوْذَبٍ عِنْدَنَا، وَنَحْنُ نَعُدُّه مِنْ ثِقَاتِ مَشَايِخِنَا.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ ثِقَةً.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: هُوَ خُرَاسَانِيٌّ، سَكنَ البَصْرَةَ، ثُمَّ انْتقَلَ إِلَى الشَّامِ، فَسَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ.
قَالَ ضَمْرَةُ: تُوُفِّيَ ابْنُ شَوْذَبٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: عَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً.
٤٠ - المَسْعُوْدِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ * (٤)
الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ (١) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ الهُذَلِيُّ، المَسْعُوْدِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَخُو أَبِي العُمَيْسِ. стр. 4758
وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَزِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَعَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ، وَعَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَعَبْدِ الجَبَّارِ بنِ وَائِلٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ قَاضِي المَدِيْنَةِ، وَيَزِيْدَ الفَقِيْرِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَجَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ، وَأَبُو المُغِيْرَةِ الخَوْلاَنِيُّ، وَطَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَخَاتِمَتُهُم: عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ.
وَكَانَ فَقِيْهاً كَبِيْراً، وَرَئِيْساً نَبِيْلاً، يَخدِمُ الدَّوْلَةَ، وَلَهُ صُوْرَةٌ (١) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: رَأَيتُهُ فِي قَبَاءٍ أَسْوَدَ وَشَاشِيَّةٍ، وَفِي وَسطِه خِنْجَرٌ، وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ كِتَابَةٌ بِأَبْيَضَ: ﴿فَسَيَكْفِيْكَهُمُ اللهُ، وَهُوَ السَّمِيْعُ العَلِيْمُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٣٧] .
فَتَوَقَّفَ أُنَاسٌ فِي الأَخْذِ عَنْهُ لِذَلِكَ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ: رَأَيتُهُ فِي وَسطِه خِنْجَرٌ وَقَلَنْسُوَةٌ أَطوَلُ مِنْ ذِرَاعٍ، مَكْتُوْبٌ عَلَيْهَا: مُحَمَّدٌ يَا مَنْصُوْرُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ ثِقَةٌ.
وَسَمَاعُ أَبِي النَّضْرِ، وَعَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ، وَهَؤُلاَءِ مِنْهُ، بَعْد مَا اخْتُلِطَ، إِلاَّ أَنَّهُم احْتَمَلُوا السَّمَاعَ مِنْهُ.
وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: ثِقَةٌ، قَدْ كَانَ يَغلَطُ فِيْمَا رَوَى عَنْ: عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعَنْ سَلَمَةَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ المَسْعُوْدِيُّ: ثِقَةٌ، اخْتُلِطَ بِأَخَرَةٍ. стр. 4759
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَعَنْ مِسْعَرٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ بِعِلْمِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ مِنَ المَسْعُوْدِيِّ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ.
قَالَ: وَكَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِحَدِيْثِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: عَنْ شُعْبَةَ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: رَأَيتُهُ سَنَةَ رَآهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَلَمْ أُكَلِّمْه.
وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: رَأَيتُ المَسْعُوْدِيَّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ يُطَالِعُ الكِتَابَ -يَعْنِي: أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ حِفْظُهُ-.
وَقَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ: كَتَبتُ عَنْهُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَهُوَ صَحِيْحٌ، وَرَأَيتُهُ سَنَةَ سَبْعٍ وَالذَّرُّ (١) يَدْخُلُ فِي أُذُنِه، وَأَبُو دَاوُدَ يَكْتُبُ عَنْهُ.
فَقُلْتُ لَهُ: أَتَطمَعُ أَنْ تُحَدِّثَ عَنْهُ وَأَنَا حَيٌّ؟
قُلْتُ: هُوَ فِي وَزنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَحَدِيْثُه فِي حَدِّ الحَسَنِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ، وَجَمَاعَةٌ: تُوُفِّيَ المَسْعُوْدِيُّ فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
٤١ - قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ السَّدُوْسِيُّ البَصْرِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو خَالِدٍ - وَيُقَالُ: أَبُو مُحَمَّدٍ - السَّدُوْسِيُّ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَالحَسَنِ، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ стр. 4760
الشِّخِّيْرِ، وَأَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، وَحُمَيْدِ بن هِلاَلٍ، وَسَيَّارٍ أَبِي الحَكَمِ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَقَتَادَةَ، وَالضَّحَّاكِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى القَطَّانُ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَحَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَالأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلْقٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ: شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوُ مائَةِ حَدِيْثٍ.
وَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ ذَكَرَهُ، فَقَالَ: كَانَ قُرَّةُ عِنْدَنَا مِنْ أَثْبَتِ شُيُوْخِنَا.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قُرَّةَ، وَعِمْرَانَ بنِ حُدَيْرٍ، فَقَالَ: مَا مِنْهُمَا إِلاَّ ثِقَةٌ.
وَرَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قُرَّةَ، وَجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، فَقَالَ: قُرَّةُ أَحَبُّ إِلَيَّ، قُرَّةُ ثَبْتٌ عِنْدِي.
قَالَ: وَسُئِلَ أَبُو مَسْعُوْدٍ الرَّازِيُّ: قُرَّةُ أَثْبَتُ عِنْدَكَ أَوْ حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ؟
قَالَ: قُرَّةُ أَثبَتُ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ ذَكَرَ قُرَّةَ بنَ خَالِدٍ، فَرَفَعَ مِنْ شَأْنِهِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
قِيْلَ: مَاتَ قُرَّةُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيِّ، أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّابُوْنِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ البَجَلِيُّ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُوْدِ، مَا بَقِيَ عَلَى
стр. 4761
ظَهْرِهَا يَهُوْدِيٌّ إِلاَّ أَسْلَمَ (١)) .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، مِنْ حَدِيْثِ قُرَّةَ.
رَوَاهُ: البُخَارِيُّ، عَنْ مُسْلِمٍ، مِثْلَه.
٤٢ - مَعْنُ بنُ زَائِدَةَ أَبُو الوَلِيْدِ الشَّيْبَانِيُّ *
أَمِيْرُ العَرَبِ، أَبُو الوَلِيْدِ الشَّيْبَانِيُّ، أَحَدُ أَبْطَالِ الإِسْلاَمِ، وَعَيْنُ الأَجْوَادِ.
كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُتَولِّي العِرَاقَيْنِ (٢) يَزِيْدَ بنِ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ، فَلَمَّا تَملَّكَ آلُ العَبَّاسِ، اخْتَفَى مَعْنٌ مُدَّةً، وَالطَّلَبُ عَلَيْهِ حَثِيثٌ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خُرُوْجِ الرِّيْوَنْدِيَّةِ (٣) وَالخُرَاسَانِيَّةِ عَلَى المَنْصُوْرِ، وَحَمِيَ القِتَالُ، وَحَارَ المَنْصُوْرُ فِي أَمْرِهِ، ظَهرَ مَعْنٌ، وَقَاتَلَ الرِّيْوَنْدِيَّةَ، فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ، وَهُوَ مُقَنَّعٌ فِي الحَدِيْدِ.
فَقَالَ المَنْصُوْرُ: وَيْحَكَ، مَنْ تَكُوْنُ؟
فَكَشَفَ لِثَامَهُ، وَقَالَ: أَنَا طَلِبَتُكَ مَعْنٌ.
فَسُرَّ بِهِ، وَقَدَّمَهُ، وَعَظَّمَهُ، ثُمَّ وَلاَّهُ اليَمَنَ، وَغَيْرَهَا.
قَالَ بَعْضُهُم: دَخَلَ مَعْنٌ عَلَى المَنْصُوْرِ، فَقَالَ: كَبِرَتْ سِنُّكَ يَا مَعْنُ!
قَالَ: فِي طَاعَتِكَ.
قَالَ: إِنَّكَ لَتَتَجَلَّدُ.
قَالَ: لأَعدَائِكَ.
قَالَ: وَإِنَّ فِيْكَ لَبَقِيَّةً. стр. 4762
قَالَ: هِيَ لَكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ!
وَلِمَعْنٍ أَخْبَارٌ فِي السَّخَاءِ، وَفِي البَأْسِ، وَالشَّجَاعَةِ.
وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ.
ثُمَّ وَلِيَ سِجِسْتَانَ، وَثَبَتْ عَلَيْهِ خَوَارِجُ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، فَقَتلُوْهُ، فَقَتَلَهُم ابْنُ أَخِيْهِ يَزِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ (١) الأَمِيْرُ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ (٢) .
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
٤٣ - جَرِيْرُ بنُ حَازِمِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُجَاعٍ الأَزْدِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، ثُمَّ العَتَكِيُّ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَأَبِي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ - وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ، وَحَدِيْثُه عَنْهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) - وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي فَزَارَةَ العَبْسِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَسَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَطَاوُوْسٍ، وَحُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ، وَعَمِّهِ؛ جَرِيْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَزُبَيْدٍ اليَامِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَجَمِيْلِ بنِ مُرَّةَ، وَثَابِتٍ، وَأَيُّوْبَ، وَالزُّبَيْرِ بنِ الحُرَيْثِ، وَالزُّبَيْرِ بنِ سَعِيْدٍ الهَاشِمِيِّ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَأَسْمَاءَ بنِ стр. 4763
عُبَيْدٍ الضُّبَعِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزِيْدَ الثَّاتِيِّ المِصْرِيِّ القَاضِي - وَثَاتُ، بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ: قَبِيْلٌ مِنْ حِمْيَرٍ - وَحَرْمَلَةَ بنِ عِمْرَانَ المِصْرِيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَحَنْظَلَةَ السَّدُوْسِيِّ، وَالأَعْمَشِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَلاَذٍ الأَشْعَرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّرَّاجِ، وَعَدِيِّ بنِ عَدِيٍّ الكِنْدِيِّ، وَغَيْلاَنَ بنِ جَرِيْرٍ، وَقَتَادَةَ، وَقَيْسِ بنِ سَعْدٍ، وَكُلْثُوْمِ بنِ جَبْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَعْقُوْبَ، وَمَنْصُوْرِ بنِ زَاذَانَ، وَالنُّعْمَانِ بنِ رَاشِدٍ، وَيَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، وَيَعْلَى بنِ حَكِيْمٍ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَيَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ المِصْرِيِّ - وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ -.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بنِ وَاثِلَةَ، وَالمَحْفُوْظُ أَنَّهُ رَأَى جِنَازَتَه بِمَكَّةَ.
وَرَأَيتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَعُدُّ جَرِيْراً فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي الطُّفَيْلِ خَاتِمَةِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ خَاتِمَةُ مَنْ لَحِقَ أَبَا الطُّفَيْلِ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ وَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ الحَافِظُ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ - وَهُمْ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَالثَّوْرِيُّ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ ابْنَ عَوْنٍ رَوَى عَنْهُ.
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، وَعَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَشَيْبَانُ، وَهُدْبَةُ، وَأَبُو النَّصْرِ التَّمَّارُ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَبُو نُوْحٍ قُرَادٌ: قَالَ لِي شُعْبَةُ: عَلَيْكَ بِجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، فَاسْمَعْ مِنْهُ.
وَرَوَى: مَحْمُودُ بنُ غَيْلاَنَ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ:
كَانَ شُعْبَةُ يَأْتِي أَبِي، فَسَأَلَهُ عَنْ أَحَادِيْثِ الأَعْمَشِ، فَإِذَا حَدَّثَهُ، قَالَ: هَكَذَا -وَاللهِ- سَمِعْتُهُ مِنَ الأَعْمَشِ.
ابْنُ المَدِيْنِيِّ: قُلْتُ لِيَحْيَى: أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَبُو الأَشْهَبِ أَوْ جَرِيْرُ بنُ
стр. 4764
حَازِمٍ؟
قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا! وَلَكِنْ جَرِيْرٌ كَانَ أَكْثَرَهُمَا وَهْماً.
قُلْتُ: اغْتُفِرَتْ أَوهَامُهُ فِي سَعَةِ مَا رَوَى، وَقَدِ ارْتَحَلَ فِي الكُهُولَةِ إِلَى مِصْرَ، وَحَمَلَ الكَثِيْرَ، وَحَدَّثَ بِهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: جَرِيْرٌ أَثْبتُ عِنْدِي مِنْ قُرَّةَ بنِ خَالِدٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: هُوَ أَمْثلُ مِنْ أَبِي هِلاَلٍ، وَكَانَ صَاحِبَ كِتَابٍ.
وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى: هُوَ أَحْسَنُ حَدِيْثاً مِنِ ابْنِ أَبِي الأَشْهَبِ، وَأَسنَدُ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، صَالِحٌ، قَدِمَ هُوَ وَالسَّرِيُّ بنُ يَحْيَى مِصْرَ، وَهُوَ أَحْسَنُ حَدِيْثاً مِنَ السَّرِيِّ، وَالسَّرِيُّ أَحْلَى مِنْهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ جَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيْثَ مَنَاكِيْرَ.
فَقَالَ: هُوَ عَنْ قَتَادَةَ ضَعِيْفٌ.
وَرَوَى: يَعْقُوْبُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، عَنْ وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، قَالَ:
قَرَأَ أَبِي عَلَى أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَفصَحُ مِنْ مَعَدٍّ.
قَالَ سُلَيْمُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ عَمَّارٍ: عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ، قَالَ:
كَانَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ يُحَدِّثُ، فَإِذَا جَاءهُ إِنْسَانٌ لاَ يَشتَهِي أَنْ يُحَدِّثَهُ، ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى ضِرْسِهِ، وَقَالَ: أَوَّهْ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: جَرِيْرٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَرُفَعَائِهِم، اشْتَرَى وَالِدَ
стр. 4765
حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَأَعتَقَهُ، فَحَمَّادٌ مَوْلَى جَرِيْرٍ.
قَالَ: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ جَرِيْرٍ مِنَ الكِبَارِ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ نُسْخَةً طَوِيْلَةً.
قَالَ: وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ المُسْلِمِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ الأَئِمَّةُ: أَيُّوْبُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَالثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَاللَّيْثُ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ، وَهُوَ مُسْتقِيْمُ الحَدِيْثِ، إِلاَّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْهُ أَشْيَاءَ لاَ يَروِيهَا غَيْرُه.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَ عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مائَةٌ وَثَمَانِ سِنِيْنَ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ الكَلاَبَاذِيُّ: حَكَى عَنْ جَرِيْرٍ ابْنُهُ وَهْبٌ، قَالَ:
مَاتَ أَنَسٌ سَنَةَ تِسْعِيْنَ، وَلِي خَمْسَ سِنِيْنَ، وَمَاتَ جَرِيْرٌ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ القَطَّانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ:
اخْتُلِطَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَكَانَ لَهُ أَوْلاَدٌ أَصْحَابُ حَدِيْثٍ، فَلَمَّا أَحسُّوا ذَلِكَ مِنْهُ، حَجَبُوْهُ، فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ أَحَدٌ فِي حَالِ اخْتِلاَطِهِ شَيْئاً.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ: مَا رَأَيتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ يَكَادُ يُعَظِّمُ أَحَداً تَعْظِيْمَهُ لِجَرِيْرِ بنِ حَازِمٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِملاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، حَدَّثَنَا جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ، قَالَ:
خَطَبَنَا عُمَرُ ﵁ بِالجَابِيَةِ (١) ، فَقَالَ:
قَامَ فِيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: (أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي، ثُمَّ следующие страницы →