Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
وَتَتْعَبُ فِيْمَا سَوْفَ تَكْرَهُ غِبَّهُ ... كَذَلِكَ فِي الدُّنْيَا تَعِيْشُ البَهَائِمُ (١)
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: مَا رَأَيتُ مِثْلَ مِسْعَرٍ، كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كُنَّا إِذَا اخْتَلَفْنَا فِي شَيْءٍ، أَتَيْنَا مِسْعَراً.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: سَمِعْتُ مِسْعَراً يَقُوْلُ:
إِنَّ هَذَا الحَدِيْثَ يَصُدُّكُم عَنْ ذِكْرِ اللهِ، وَعَنِ الصَّلاَةِ، فَهَلْ أَنْتُم مُنْتَهُوْنَ؟
قُلْتُ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيْهَا: هَلْ طَلَبُ العِلْمِ أَفْضَلُ، أَوْ صَلاَةُ النَّافِلَةِ وَالتِّلاَوَةُ وَالذِّكرُ؟ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُخلِصاً للهِ فِي طَلَبِ العِلمِ، وَذِهنُه جَيِّدٌ، فَالعِلْمُ أَوْلَى، وَلَكِنْ مَعَ حَظٍّ مِنْ صَلاَةٍ وَتَعَبُّدٍ، فَإِنْ رَأَيتَه مُجِدّاً فِي طَلَبِ العِلْمِ لاَ حظَّ لَهُ فِي القُرُبَاتِ، فَهَذَا كَسلاَنُ مَهِيْنٌ، وَلَيْسَ هُوَ بِصَادِقٍ فِي حُسنِ نِيَّتِه، وَأَمَّا مَنْ كَانَ طَلَبُه الحَدِيْثَ وَالفِقْهَ غِيَّةً وَمَحبَّةً نَفْسَانِيَّةً، فَالعِبَادَةُ فِي حَقِّه أَفْضَلُ، بَلْ مَا بَيْنَهُمَا أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ، وَهَذَا تَقسِيْمٌ فِي الجُمْلَةِ، فَقَلَّ -وَاللهِ- مَنْ رَأَيتُه مُخلِصاً فِي طَلَبِ العِلْمِ.
دَعْنَا مِنْ هَذَا كُلِّه، فَلَيْسَ طَلَبُ الحَدِيْثِ اليَوْمَ عَلَى الوَضعِ المُتَعَارَفِ مِنْ حَيِّزِ طَلَبِ العِلْمِ، بَلْ اصْطِلاَحٌ وَطَلَبُ أَسَانِيْدَ عَالِيَةٍ، وَأَخْذٌ عَنْ شَيْخٍ لاَ يَعِي، وَتَسمِيْعٌ لِطِفلٍ يَلْعَبُ وَلاَ يَفْهَمُ، أَوْ لِرَضِيعٍ يَبْكِي، أَوْ لِفَقِيْهٍ يَتَحَدَّثُ مَعَ حَدَثٍ، أَوْ آخَرَ يَنسَخُ.
وَفَاضِلُهُم مَشْغُوْلٌ عَنِ الحَدِيْثِ بِكِتَابَةِ الأَسْمَاءِ أَوْ بِالنُّعَاسِ، وَالقَارِئُ إِنْ كَانَ لَهُ مُشَارَكَةٌ، فَلَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الفَضِيْلَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِرَاءةِ مَا فِي الجُزْءِ، سَوَاءٌ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ الاسْمُ، أَوِ اخْتَبَطَ المَتْنُ، أَوْ كَانَ مِنَ المَوْضُوْعَاتِ.
فَالعِلْمُ عَنْ هَؤُلاَءِ بِمَعْزِلٍ، وَالعَمَلُ لاَ أَكَادُ أَرَاهُ، بَلْ أَرَى أُمُوْراً سَيِّئَةً - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -. стр. 4832
قَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ: رَأَيت مِسْعَراً فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: أَيَّ العَمَلِ وَجَدْتَ أَنفَعَ؟
قَالَ: ذِكْرُ اللهِ.
وَقَالَ قَبِيْصَةُ: كَانَ مِسْعَرٌ لأَنْ يُنْزَعَ ضِرْسُهُ، أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ حَدِيْثٍ.
وَرُوِيَ عَنْ: زَيْدِ بنِ الحُبَابِ، وَغَيْرِهِ: أَنَّ مِسْعراً قَالَ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
وَرَوَى: مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي مَخْزُوْمٍ، ذَكَرَهُ عَنْ مِسْعَرِ بنِ كِدَامٍ، قَالَ:
التَّكذِيبُ بِالقَدَرِ أَبُو جَاد (١) الزَّنْدَقَةِ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ: أَخْبَرَكَ يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ:
رَوَى مِسْعَرٌ عَنْ جَمَاعَةٍ اسْمُهُم مُحَمَّدٌ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَمُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُوْقَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ جُحَادَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ قَيْسِ بنِ مَخْرَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَابِرٍ اليَمَامِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الأَزْهَرِ.
وَبِهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: وَحَدَّثَنَا القَاضِي أَبُو أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَبِيْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
مَكْتُوْبٌ فِي التَّوْرَاةِ: سُوْرَةُ المُلْكِ مَنْ قَرَأَهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطَابَ، وَهِيَ المَانِعَةُ؛ تَمنَعُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ؛ إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، قَالَ لَهُ رَأْسُه: قِبَلَكَ عَنِّي، فَقَدْ كَانَ يَقْرَأُ بِي، وَفِيَّ سُوْرَةُ المُلْكِ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ بَطْنِهِ، قَالَ لَهُ بَطْنُهُ: قِبَلَكَ عَنِّي، فَقَدْ كَانَ وَعَى فِيَّ стр. 4833
سُوْرَةَ المُلْكِ، وَإِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، قَالَتْ لَهُ رِجْلاَهُ: قِبَلَكَ عَنِّي، فَقَدْ كَانَ يَقُوْمُ بِي بِسُوْرَةِ المُلْكِ (١) ، وَهِيَ كَذَاكَ مَكْتُوْبٌ فِي التَّوْرَاةِ.
تَابَعَهُ: عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ: سَمِعْتُ مِسْعَراً يُنشِدُ:
وَمُشَيِّدٍ دَاراً لِيَسْكُنَ دَارَهُ ... سَكَنَ القُبُوْرَ وَدَارُهُ لَمْ تُسْكَنِ (٢) стр. 4834
قَالَ جَعْفَرُ بنُ عَوْنٍ: سَمِعْتُ مِسْعَراً يُوصِي وَلَدَهُ كِدَاماً:
إِنِّيْ مَنَحْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيْحَتِي ... فَاسْمَعْ مَقَالَ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيْقِ
أَمَّا المُزَاحَةُ وَالمِرَاءُ، فَدَعْهُمَا ... خُلُقَانِ لاَ أَرْضَاهُمَا لِصَدِيْقِ
إِنِّيْ بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا ... لِمُجَاوِرٍ جَاراً وَلاَ لِرَفِيْقِ
وَالجَهْلُ يُزْرِي بِالفَتَى فِي قَوْمِهِ ... وَعُرُوْقُهُ فِي النَّاسِ أَيُّ عُرُوْقِ (١)
وَهَذَانِ البَيْتَانِ أَظُنُّهمَا لابْنِ المُبَارَكِ:
مَنْ كَانَ مُلْتَمِساً جَلِيْساً صَالِحاً ... فَلْيَأْتِ حَلْقَةَ مِسْعَرِ بنِ كِدَامِ
فِيْهَا السَّكِيْنَةُ وَالوَقَارُ، وَأَهْلُهَا ... أَهْلُ العَفَافِ وَعِلْيَةُ الأَقْوَامِ (٢)
وَمِنْ عَالِي حَدِيْثِهِ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَثَابِتٌ الزَّاهِدُ، وَخَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، قَالُوا:
حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
دَخَلتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قَاعِدٌ، فَقَالَ: (قُمْ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ (٣)) .
وَبِهِ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا نَائِلُ بنُ نَجِيْحٍ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، قَالَ:
أَشْهَدُ أَنَّ عُمَرَ فِي الجَنَّةِ، لأَنَّ مَا رَأَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ стр. 4835
فَهُوَ حَقٌّ، فَإِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيتُ فِيْهَا قَصْراً، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟
قَالَ: لِعُمَرَ.
فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ، فَذَكَرْتُ غَيْرَةَ عُمَرَ) .
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَعَلَيْكَ أَغَارُ (١) ؟!
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ المُؤَيَّدِ الزَّاهِدُ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِمائَةٍ، قَالَ:
قُرِئَ عَلَى أَبِي قَاسِمٍ البَغَوِيِّ - وَأَنَا أَسْمَعُ - قِيْلَ لَهُ:
حَدَّثَكُم عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ الخَرَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ (٢) .
اخْتُلِفَ عَلَى مِسْعَرٍ فِي إِسْنَادِه كَمَا سَتَرَى.
وَبِهِ: إِلَى عِيْسَى بنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّاسٍ الوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا стр. 4836
سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ الحَرَّانِيُّ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُوْمُ حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ.
فَقِيْلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟!
قَالَ: (أَفَلاَ أَكُوْنُ عَبْداً شَكُوْراً) .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ صَصْرَى، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الأَسَدِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى بنُ الحُبُوْبِيِّ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو المَعَالِي القَرَافِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو العَشَائِرِ مُحَمَّدُ بنُ خَلِيْلٍ، وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ القَوَّاسِ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بنُ الحُبُوْبِيِّ، قَالُوا ثَلاَثَتَهُم:
أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ المُخَرِّمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ وَاقِدٍ، عَنْ سُفْيَانَ أَوْ مِسْعَرٍ، عَنِ ابْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُوْمُ حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ (١) ... ، الحَدِيْثَ.
تَفَرَّد بِهِ: عَبْدُ اللهِ بنُ وَاقِدٍ، أَبُو قَتَادَةَ الحَرَّانِيُّ هَكَذَا.
وَحَدِيْثُ مُحَمَّدِ بن بِشْرٍ العَبْدِيِّ، عَنْ مِسْعَرٍ عِلَّةٌ لَهُ.
وَقَدْ رَوَاهُ: خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، وَجَمَاعَةٌ، عَنْ مِسْعَرٍ، فَقَالَ:
عَنْ زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ (٢) ، وَهَذَا أَصَحُّ الأَقْوَالِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. стр. 4837
الفَلاَّسُ: سَمِعْتُ ابْنَ المَهْدِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ثِقَةً؟
فَقَالَ: كَانَ مُؤَدِّباً، وَكَانَ خِيَاراً، الثِّقَةُ شُعْبَةُ وَمِسْعَرٌ.
أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ: مِسْعَرٌ أَثْبَتُ، ثُمَّ سُفْيَانُ (١) ، ثُمَّ شُعْبَةُ (٢) .
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ يَقُوْلُ:
كَانَ مِسْعَرٌ شَكَّاكاً فِي حَدِيْثِهِ، وَلَيْسَ يُخطِئُ فِي شَيْءٍ مِنْ حَدِيْثِهِ، إِلاَّ فِي حَدِيْثٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
كَانَ الأَعْمَشُ يَقُوْلُ: شَيْطَانُ مِسْعَرٍ يَسْتَضعِفُهُ، يُشَكِّكُه فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ يَقُوْلُ الشِّعْرَ.
وَقَالَ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: حُجَّةٌ، مَنْ بِالكُوْفَةِ مِثْلُه؟!
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مِسْعَرٌ أَتقَنُ مِنْ سُفْيَانَ، وَأَجْوَدُ حَدِيْثاً، وَأَعْلَى إِسْنَاداً، وَهُوَ أَتقَنُ مِنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ (٣) .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَى مِسْعَرٌ عَنْ مائَةٍ لَمْ يَروِ عَنْهُم سُفْيَانُ.
مُحَمَّدُ بنُ عَمَّارٍ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ: الإِيْمَانُ يَزِيْدُ وَيَنْقُصُ.
قُلْتُ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ يَا أَبَا نُعَيْمٍ؟
فَزَوَرَنِي، وَقَالَ: أَقُوْلُ بِقَوْلِ سُفْيَانَ.
وَلقَدْ مَاتَ مِسْعَرٌ وَكَانَ مِنْ خِيَارِهِم، وَسُفْيَانُ وَشَرِيْكٌ شَاهِدَانِ، فَمَا حَضَرَا جِنَازَتَه.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 4838
٥٦ - مَالِكُ بنُ مِغْوَلِ بنِ عَاصِمِ بنِ غَزِيَّةَ بنِ خَرَشَةَ البَجَلِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ، الكُوْفِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الشَّعْبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُرَيْدَةَ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَالحَكَمِ، وَعَوْنِ بنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، وَقَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُوْقَةَ، وَسِمَاكٍ، وَزُبَيْدٍ اليَامِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ - شَيْخُهُ - وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَمِسْعَرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ زَكَرِيَّا، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَشُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَابِقٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَخَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، وَعَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَجَمَاعَةٌ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: رَجُلٌ صَالِحٌ، مُبَرِّزٌ فِي الفَضْلِ.
стр. 4839
وَقَالَ أَحْمَدُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ:
قَالَ رَجُلٌ لِمَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ: اتَّقِ اللهَ.
فَوَضَعَ خَدَّهُ بِالأَرْضِ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ سَادَةِ العُلَمَاءِ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ، وَالرَّبِيْعُ بنُ يَحْيَى الأُشْنَانِيُّ، وَبَيْنَ وَفَاتِهِمَا سَبْعٌ أَوْ ثَمَانٍ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، وَحَدِيْثُهُ يَكُوْنُ نَحْواً مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ بِيْبَرْسُ المَجْدِيُّ بِحَلَبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ شَاتِيْلَ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ بنُ خُشَيْشٍ (١) ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، قَالَ:
قُرِئَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ - حَدَّثَنَا عَاصِمٌ، أَنْبَأَنَا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
كَأَنِّيْ أَنظُرُ إِلَى وَبِيْصِ الطِّيْبِ فِي مَفْرِقِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢) .
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، مِنْ حَدِيْثِ إِسْرَائِيْلَ وَأَخِيْهِ стр. 4840
يُوْسُفَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمِنْ حَدِيْثِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، كِلاَهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَحْوَهُ.
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَمْزَةَ الحَاكِمُ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ العُمَرِيُّ، وَهُدْبَةُ بِنْتُ عَلِيٍّ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ حَمَّوَيْه، أَنْبَأَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ:
قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: مَا حَدَّثُوكَ هَؤُلاَءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَخُذْهُ، وَمَا قَالُوْهُ بِرَأْيِهِم، فَأَلْقِهِ فِي الحُشِّ (١) .
٥٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ الأَزْدِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، فَقِيْهُ الشَّامِ مَعَ الأَوْزَاعِيِّ، أَبُو عُتْبَةَ الأَزْدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الدَّارَانِيُّ.
وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، وَرَأَى الكِبَارَ، وَرَأَى بَعْضَ الصَّحَابَةِ - فِيْمَا أَرَى -.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَلاَّمٍ الأَسْوَدِ، وَأَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَمَكْحُوْلٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَامِرٍ اليَحْصُبِيِّ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي كَبْشَةَ السَّلُوْلِيِّ، وَعَطِيَّةَ بنِ قَيْسٍ، وَخَلْقٍ. стр. 4841
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَابُوْرَ، وَأَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، وَحُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ.
وَقَدْ لَحِقَه أَبُو مُسْهِرٍ، وَرَآهُ، لَكِنْ مَا سَمِعَ مِنْهُ، وَبَلَغَنَا أَنَّ المَنْصُوْرَ اسْتَقدَمَهُ إِلَى بَغْدَادَ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ.
رَوَى: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَرتَدِفُ خَلْفَ أَبِي فِي أَيَّامِ الوَلِيْدِ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، فَدَعَاهُ أَبِي إِلَى الحَمَّامِ، وَصَنَعَ لَهُ طَعَاماً، وَكُنْتُ آتِي المَقَاسِمَ أَيَّامَ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
وَرَوَى: صَدَقَةُ بنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ خَالِدُ بنُ اللَّجْلاَجِ لِمَكْحُوْلٍ: سَلْ هَذَا عَمَّا كَانَ، وَعَمَّا لَمْ يَكُنْ -يَعْنِي ابْنَ جَابِرٍ-.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ابْنُ جَابِرٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ الوَلِيْدُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ يَقُوْلُ:
لاَ تَكتُبُوا العِلْمَ إِلاَّ مِمَّنْ يُعرَفُ بِطَلَبِ الحَدِيْثِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ.
فَأَمَّا رَفِيْقُهُ وَسَمِيُّهُ:
٥٨ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ تَمِيْمٍ السُّلَمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ *
صَاحِبُ مَكْحُوْلٍ، فَضَعَّفَهُ الجَمَاعَةُ، وَكِلاَهُمَا قَدْ قَدِمَ العِرَاقَ، وَحَدَّثَ بِهَا.
وَقَدْ سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ مِنْ هَذَا السُّلَمِيِّ،
стр. 4842
وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ ابْنُ جَابِرٍ، فَوَهِمَ.
وَقَدْ سُقْتُ تَرْجَمَةَ السُّلَمِيِّ فِي (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ) ، وَفِي (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ) .
وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنِ: الزُّهْرِيِّ، وَبِلاَلِ بنِ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَمُطْعِمِ بنِ المِقْدَامِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ خَالِدٌ وَحَسَنٌ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، وَأَبُو المُغِيْرَةِ الخَوْلاَنِيُّ، وَغَيْرُهُم.
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: قَدِمَ هُوَ، وَثَوْرٌ، وَبُرْدُ بنُ سِنَانٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَاشِدٍ، وَابْنُ ثَوْبَانَ إِلَى العِرَاقِ، فَرُّوا مِنَ القَتْلِ، كَانُوا قَدَرِيَّةً.
قُلْتُ: وَتُوُفِّيَ ابْنُ تَمِيْمٍ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
٥٩ - عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ *
الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ العُبَّادِ، أَبُو عُبَيْدَةَ البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَاشِدٍ، وَعُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ السَّمَّاكِ، وَوَكِيْعٌ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَآخَرُوْنَ.
وَحَدِيْثُه مِنْ قَبِيْلِ الوَاهِي عِنْدَهُم.
قَالَ البُخَارِيُّ: تَرَكُوْهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابْنُ
стр. 4843
حِبَّانَ: كَانَ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ العِبَادَةُ حَتَّى غَفِلَ عَنِ الإِتقَانِ، فَكَثُرَتِ المَنَاكِيْرُ فِي حَدِيْثِهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: قَالَ لِي أَبُو سُلَيْمَانَ:
أَصَابَ عَبْدَ الوَاحِدِ الفَالِجُ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُطْلِقَهُ فِي وَقْتِ الوُضُوْءِ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الوُضُوْءَ، انْطَلَقَ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى سَرِيْرِه، فُلِجَ.
وَعَنْهُ، قَالَ: عَلَيْكُم بِالخُبْزِ وَالمِلْحِ، فَإِنَّهُ يُذِيبُ شَحْمَ الكُلَى، وَيَزِيْدُ فِي اليَقِيْنِ.
قَالَ مُعَاذُ بنُ زِيَادٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَاحِدِ بنَ زَيْدٍ غَيْرَ مرَّةٍ يَقُوْلُ:
مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي جَمِيْعَ مَا حَوَتْهُ البَصْرَةُ بِفِلْسَيْنِ.
وَعَنْ رَجُلٍ، قَالَ: وَعَظَ عَبْدُ الوَاحِدِ، فَنَادَى رَجُلٌ: كُفَّ، فَقَدْ كَشَفْتَ قِنَاعَ قَلْبِي.
فَمَا الْتَفَتَ، وَمَرَّ فِي المَوْعِظَةِ، فَحَشْرَجَ (١) الرَّجُلُ وَمَاتَ، فَشَهِدتُ جِنَازَتَه.
وَقَالَ مِسْمَعُ بنُ عَاصِمٍ: شَهِدتُ عَبْدَ الوَاحِدِ يَعِظُ، فَمَاتَ فِي المَجْلِسِ أَرْبَعَةٌ.
وَعَنْ حُصَيْنٍ الوَزَّانِ، قَالَ: لَوْ قُسِمَ بَثُّ (٢) عَبْدِ الوَاحِدِ عَلَى أَهْلِ البَصْرَةِ، لَوَسِعَهُم، وَكَانَ يَقُوْمُ إِلَى مِحْرَابِهِ كَأَنَّهُ رَجُلٌ مُخَاطَبٌ.
وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخُزَاعِيِّ، قَالَ: صَلَّى عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ الصُّبْحَ بِوُضُوْءِ العَتَمَةِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: فَارَقَ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ لاعْتِزَالِهِ، وَقَالَ بِصِحَّةِ الاكتِسَابِ، وَقَدْ نُسِبَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ القَدَرِ، وَلَمْ يُشْهَرْ، بَلْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْكَلاَمِ فِي مَذَاهِبِ стр. 4844
النُّسَّاكِ، وَتَبِعَهُ خَلقٌ، وَقَدْ كَانَ ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَمَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ يَعِظَانِ أَيْضاً، وَلَكِنَّهُمَا كَانَا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَكَانَ عَبْدُ الوَاحِدِ صَاحِبَ فُنُوْنٍ، دَاخِلاً فِي مَعَانِي المَحَبَّةِ وَالخُصُوصِ، قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ رُؤْيَةِ الاكتِسَابِ، وَفِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ أُصُوْلِ أَهْلِ القَدَرِ، فَإِنَّ عِنْدَهُم لاَ نَجَاةَ إِلاَّ بِعَمَلٍ، فَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ، فَيَحُضُّونَ عَلَى الاجْتِهَادِ فِي العَمَلِ، وَلَيْسَ بِهِ النَّجَاةُ وَحدَهُ دُوْنَ رَحْمَةِ اللهِ.
وَكَانَ عَبْدُ الوَاحِدِ لاَ يُطْلِقُ: إِنَّ اللهَ يُضِلُّ العِبَادَ تَنْزِيْهاً لَهُ.
وَهَذِهِ بِدْعَةٌ.
وَفِي الجُمْلَةِ: عَبْدُ الوَاحِدِ مِنْ كِبَارِ العُبَّادِ، وَالكَمَالُ عَزِيْزٌ.
وَقَدْ سُقْتُ مِنْ أَخْبَارِه فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ (١)) ، وَلَكِنَّ ابْنَ عَوْنٍ وَمِسْعَراً وَهَؤُلاَءِ أَرْفَعُ وَأَجَلُّ.
مَاتَ: بَعْدَ الخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَيُقَالُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَهَذَا بَعِيْدٌ جِدّاً، وَإِنَّمَا المُتَأَخِّرُ إِلَى هَذَا التَّارِيْخِ: الحَافِظُ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ البَصْرِيُّ.
٦٠ - عَاصِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ العَدَوِيُّ * (ع)
ابْنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ الإِخْوَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ.
وَعَنْ: مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وَعَنْ أَخِيْهِ؛ وَاقِدٍ. стр. 4845
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.
وَاحْتَجَّ بِهِ: أَرْبَابُ الصِّحَاحِ، فَلاَ يُعَرَّجُ عَلَى قَوْلِ القَائِلِ: كُلُّ مَنِ اسْمُهُ عَاصِمٌ، فَفِيْهِ ضَعفٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
أَمَّا قَرَابَتُهُ:
٦١ - عَاصِمُ بنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ *
أَخُو عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ العُمَرِيِّ الحَافِظِ، فَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَجَمَاعَةٌ.
ضَعَّفَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، ذَكَرْنَاهُ تَمْيِيزاً.
٦٢ - عَبَّادُ بنُ رَاشِدٍ البَصْرِيُّ ** (د، س، ق)
بَصْرِيٌّ، صَدُوْقٌ، إِمَامٌ.
رَوَى عَنِ: الحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي خَيْرَةَ.
стр. 4846
وَعَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَفَّانُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
وَأَنكَرَ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى البُخَارِيِّ إِدخَالَهُ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) .
وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ: البُخَارِيُّ مَقْرُوْناً بِآخَرَ.
أَمَّا أَبُو دَاوُدَ: فَضَعَّفَهُ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى نَحْوِ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ عَبَّادِ بنِ مَنْصُوْرٍ.
٦٣ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ شُرَيْحٍ أَبُو شُرَيْحٍ المَعَافِرِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو شُرَيْحٍ المَعَافِرِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، العَابِدُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي قَبِيْلٍ المَعَافِرِيِّ، وَمُوْسَى بنِ وَرْدَانَ، وَأَبِي هَانِئ حُمَيْدِ بنِ هَانِئ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَالمُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ، وَهَانِئُ بنُ المُتَوَكِّلِ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مُتَأَلِّهاً، زَاهِداً، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
قَالَ هَانِئُ بنُ المُتَوَكِّلِ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَادَةَ المَعَافِرِيُّ، قَالَ: كُنَّا
стр. 4847
عِنْدَ أَبِي شُرَيْحٍ ﵀ فَكَثُرَتِ المَسَائِلُ، فَقَالَ: قَدْ دَرِنَتْ قُلُوْبُكُم، فَقُوْمُوا إِلَى خَالِدِ بنِ حُمَيْدٍ المَهْرِيِّ، اسْتَقِلُّوا قُلُوْبَكُم، وَتَعَلَّمُوا هَذِهِ الرَّغَائِبَ وَالرَّقَائِقَ، فَإِنَّهَا تُجَدِّدُ العِبَادَةَ، وَتُورِثُ الزَّهَادَةَ، وَتَجُرُّ الصَّدَاقَةَ، وَأَقِلُّوا المَسَائِلَ، فَإِنَّهَا فِي غَيْرِ مَا نَزَلَ تُقَسِّي القَلْبَ، وَتُورِثُ العَدَاوَةَ.
قُلْتُ: صَدَقَ -وَاللهِ- فَمَا الظَّنُّ إِذَا كَانَتْ مَسَائِلُ الأُصُوْلِ، وَلوَازِمُ الكَلاَمِ فِي مُعَارَضَةِ النَّصِّ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ تَشْكِيكَاتِ المَنطِقِ، وَقَوَاعِدِ الحِكْمَةِ، وَدِيْنِ الأَوَائِلِ؟!
فكَيْفَ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَقَائقِ (الاتِّحَادِيَّةِ (١)) ، وَزَنْدَقَةِ (السَّبْعِيْنِيَّةِ (٢)) ، وَمَرَقِ (البَاطِنِيَّةِ (٣)) ؟!
فَوَاغُربَتَاهُ، وَيَا قِلَّةَ نَاصِرَاهُ، آمَنْتُ بِاللهِ، وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. стр. 4848
مَاتَ أَبُو شُرَيْحٍ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ، وَمِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَمَا هُوَ بِأَخٍ لِحَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ المَذْكُوْرِ، إِلاَّ فِي التَّقْوَى وَالعِلْمِ.
٦٤ - عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ الأَزْدِيُّ * (٤)
شَيْخُ الحَرَمِ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: مَيْمُوْنٌ.
وَقِيْلَ: أَيْمَنُ بنُ بَدْرٍ، مَوْلَى الأَمِيْرِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ، الأَزْدِيُّ، المَكِّيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ العُبَّادِ، وَلَهُ جَمَاعَةٌ إِخْوَةٌ.
حَدَّثَ عَنْ: سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَالضَّحَّاكِ بنِ مُزَاحِمٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَلَيْسَ هُوَ بِالكَثِيْرِ لِلْحَدِيْثِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ فَقِيْهُ مَكَّةَ عَبْدُ المَجِيْدِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَحُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كَانَ مِنْ أَعَبْدِ النَّاسِ.
وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ أَسْبَاطٍ: مَكَثَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَمْ يَرْفَعْ طَرْفَه إِلَى السَّمَاءِ، فَبَيْنَا هُوَ يَطُوْفُ حَوْلَ الكَعْبَةِ، إِذْ طَعَنَهُ المَنْصُوْرُ بِأُصْبُعِهِ، فَالتَفَتَ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهَا طَعْنَةُ جَبَّارٍ.
стр. 4849
قَالَ شَقْيْقٌ البَلْخِيُّ: ذَهَب بَصَرُ عَبْدِ العَزِيْزِ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَهْلُهُ وَلاَ وَلَدُهُ.
وَعَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ مِنْ أَحْلَمِ النَّاسِ، فَلَمَّا لَزِمَهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، قَالَ: تَرَكُونِي كَأَنِّيْ كَلْبٌ هَرَّارٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ: مَا رَأَيتُ أَحَداً قَطُّ أَصْبَرَ عَلَى طُوْلِ القِيَامِ مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي رَوَّادٍ.
خَلاَّدُ بنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ:
كَانَ يُقَالُ: مِنْ رَأْسِ التَّوَاضُعِ الرِّضَا بِالدُّوْنِ مِنْ شَرَفِ المَجَالِسِ.
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ يَزِيْدَ مَرْدَوَيْه، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ:
أَنَّ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَبِي رَوَّادٍ قَالَ لأَخٍ لَهُ: أَقْرِضْنَا خَمْسَةَ آلاَفِ دِرْهَمٍ إِلَى المَوْسِمِ.
فَسُرَّ التَّاجِرُ، وَحَمَلهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ، قَالَ: مَا صَنَعتَ يَا ابْنَ أَبِي رَوَّادٍ؟ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، وَأَنَا كَذَلِكَ مَا أَدْرِي مَا يَحدُثُ بِنَا، فَلاَ يَعْرِفُ لَهُ وَلَدِي حَقَّه، لَئِنْ أَصْبَحتُ، لآتِيَنَّهُ، وَلأُحَالِلَنَّهُ.
فَلَمَّا أَصْبَحَ، أَتَاهُ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعْطهِ أَفْضَلَ مَا نَوَى.
وَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُشَاوِرُنِي، فَإِنَّمَا اسْتَقرَضْنَاهُ عَلَى اللهِ، فَكُلَّمَا اغْتَمَمْنَا بِهِ، كَفَّرَ اللهُ بِهِ عَنَّا، فَإِذَا جَعَلَتْنَا فِي حِلٍّ كَأَنَّهُ يسْقطُ ذَلِكَ.
فَكَرِهَ التَّاجِرُ أَنْ يُخَالِفَهُ، فَمَا أَتَى المَوْسِمُ حَتَّى مَاتَ الرَّجُلُ، فَأَتَى أَوْلاَدُه، وَقَالُوا: مَالُ أَبِيْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
فَقَالَ لَهُم: لَمْ يَتَهَيَّأْ، وَلَكِنَّ المِيْعَادَ بَيْنَنَا المَوْسِمُ الآتِي.
فَقَامُوا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كَانَ المَوْسِمُ الآتِي، لَمْ يَتَهَيَّأِ المَالُ، فَقَالُوا: أَيْش أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنَ الخُشُوْعِ، وَتَذهَبُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ؟!
فَرَفَعَ رَأْسَه، فَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَاكُم، قَدْ كَانَ يَخَافُ هَذَا وَشِبْهَهُ، وَلَكِنَّ الأَجَلَ بَيْنَنَا المَوْسِمُ الآتِي، وَإِلاَّ فَأَنْتُم فِي حِلٍّ مِمَّا قُلْتُم.
قَالَ: فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَ المَقَامِ، إِذْ وَرَدَ عَلَيْهِ غُلاَمٌ كَانَ قَدْ هَرَبَ لَهُ إِلَى الهِنْدِ بِعَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ اتَّجَرَ، وَأَنَّ مَعَهُ مِنَ التِّجَارَةِ مَا لاَ يُحصَى.
قَالَ سُفْيَانُ: فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَكَ الحَمْدُ، سَأَلنَاكَ خَمْسَةَ
стр. 4850
آلاَفٍ، فَبَعَثْتَ إِلَيْنَا عَشْرَةَ آلاَفٍ، يَا عَبْدَ المَجِيْدِ! احْمِلِ العَشْرَةَ آلاَفٍ إِلَيْهِم، خَمْسَةً لَهُم، وَخَمْسَةً لِلإِخَاءِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَبِيْهِم.
وَقَالَ العَبْدُ: مَنْ يَقبِضُ مَا مَعِي؟
فَقَالَ: يَا بُنَيَّ! أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ، وَمَا مَعَكَ فَلَكَ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: سَأَلْتُ عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ قَوْمٍ يَشْهَدُوْنَ عَلَى النَّاسِ بِالشِّرْكِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: اللَّهُمَّ مَا لَمْ تَبْلُغْهُ قُلُوْبُنَا مِنْ خَشْيَتِكَ، فَاغفِرْهُ لَنَا يَوْمَ نِقْمَتِكَ مِنْ أَعْدَائِكَ.
وَعَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ: وَسُئِلَ: مَا أَفْضَلُ العِبَادَةِ؟
قَالَ: طُوْلُ الحُزْنِ.
قُلْتُ: كَانَ ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ كَثِيْرَ المَحَاسِنِ، لَكِنَّهُ مُرْجِئٌ (١) .
قَالَ مُؤَمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: مَاتَ عَبْدُ العَزِيْزِ، فَجِيْءَ بِجَنَازَتِه، فَوُضِعَتْ عِنْدَ بَابِ الصَّفَا، وَجَاءَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ النَّاسُ: جَاءَ سُفْيَانُ، جَاءَ سُفْيَانُ.
فَجَاءَ حَتَّى خَرَقَ الصُّفُوفَ، وَجَاوَزَ الجَنَازَةَ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا، لأَنَّهُ كَانَ يَرَى الإِرْجَاءَ.
فَقِيْلَ لِسُفْيَانَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّيْ لأَرَى الصَّلاَةَ عَلَى مَنْ هُوَ دُوْنَه عِنْدِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ أُرِيَ النَّاسَ أَنَّهُ مَاتَ عَلَى بِدعَةٍ.
يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي رَوَّادٍ يَسْأَلُ هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ فِي الطَّوَافِ: مَا كَانَ الحَسَنُ يَقُوْلُ فِي الإِيْمَانِ؟
قَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ.
قَالَ: فَمَا كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ يَقُوْلُ؟
قَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: آمَنَّا بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ (٢) .
فَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ، وَكَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ.
فَقَالَ هِشَامٌ: بَيَّنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِرْجَاءَ، بَيَّنَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الإِرْجَاءَ. стр. 4851
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: غِبتُ عَنْ مَكَّةَ، فَجِئْتُ، فَتَلَقَّانِي الثَّوْرِيُّ، فَقَالَ لِي:
يَا ابْنَ عُيَيْنَةَ! عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ يُفْتِي المُسْلِمِيْنَ.
قُلْتُ: وَفَعَلَ؟!
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ الثَّوْرِيِّ، فَمَرَّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، فَقَالَ الثَّوْرِيُّ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ شَابّاً أَفْقَهَ مِنْهُ شَيْخاً.
وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: جَاءَ عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ إِلَى ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، فَدَقَّ عَلَيْهِ بَابَه، وَقَالَ: أَينَ الضَّالُّ؟
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ مُرْجِئاً، رَجُلاً صَالِحاً، وَلَيْسَ هُوَ فِي التَّثْبِيْتِ كَغَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: رَوَى عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نُسْخَةً مَوْضُوْعَةً، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِهَا تَوَهُّماً، لاَ تَعَمُّداً.
قُلْتُ: الشَّأْنُ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهَا إِلَى عَبْدِ العَزِيْزِ، فَلَعَلَّهَا قَدْ أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
وَلَهُ أَخَوَانِ: عُثْمَانُ: رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَجَبَلَةُ.
٦٥ - شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ دِيْنَارٍ أَبُو بِشْرٍ الأُمَوِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُتْقِنُ، الحَافِظُ، أَبُو بِشْرٍ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم، الحِمْصِيُّ، الكَاتِبُ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: دِيْنَارٌ.
سَمِعَ: الزُّهْرِيَّ - فَأَكْثَرَ - وَنَافِعاً، وَعِكْرِمَةَ بنَ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدِرِ،
стр. 4852
وَزَيْدَ بنَ أَسْلَمَ، وَأَبَا الزِّنَادِ، وَأَبَا طُوَالَةَ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ بُخْتٍ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ بِشْرٌ، وَبَقِيَّةُ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ، وَأَبُو حَيْوَةَ شُرَيْحُ بنُ يَزِيْدَ، وَأَبُو اليَمَانِ، وَعَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ بَدِيعَ الكِتَابَةِ، وَافِرَ المَهَابَةِ.
سَمِعَهُ مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ يَقُوْلُ: رَافَقتُ الزُّهْرِيَّ إِلَى مَكَّةَ، فَكُنْتُ أَدرُسُ أَنَا وَهُوَ القُرْآنَ جَمِيْعاً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُوْهُ دِيْنَارٌ مَوْلَى زِيَادٍ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: فَشُعَيْبٌ فِي الزُّهْرِيِّ؟
قَالَ: هُوَ مِثْلُ يُوْنُسَ وَعُقَيْلٍ، كَتَبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِملاَءً لِلسُّلْطَانِ، كَانَ كَاتِباً.
قُلْتُ: يَعْنِي بِالسُّلْطَانِ هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ أَبِي: كَيْفَ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ؟
قَالَ: حَدِيْثُه يُشبِهُ حَدِيْثَ الإِملاَءِ.
ثُمَّ قَالَ أَبِي: الشَّأْنُ فِيْمَنْ سَمِعَ مِنْ شُعَيْبٍ، كَانَ رَجُلاً ضَيِّقاً فِي الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: كَيْفَ سَمَاعُ أَبِي اليَمَانِ مِنْهُ؟
قَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ.
قُلْتُ: فَسَمَاعُ ابْنِه بِشْرٍ؟
قَالَ: كَانَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي أَبِي.
قُلْتُ: فَسَمَاعُ بَقِيَّةَ؟
قَالَ: شَيْءٌ يَسِيْرٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، جَمَعَ جَمَاعَةً بَقِيَّةَ وَابْنَهُ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبِي، ارْوُوْهَا عَنِّي.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، قَالَ:
رَأَيتُ كُتُبَ شُعَيْبٍ، فَرَأَيتُ كُتُباً مَضْبُوْطَةً مُقَيَّدَةً ... ، وَرَفَعَ أَحْمَدُ مِنْ ذِكْرِهِ.
قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مَنْ يُوْنُسَ؟
قَالَ: فَوْقَه.
قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مِنْ عُقَيْلٍ؟
قَالَ: فَوْقَه.
قُلْتُ: فَأَيْنَ هُوَ مِنَ الزُبَيْدِيِّ؟
قَالَ: مِثْلَه.
قَالَ حَنْبَلٌ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: كَانَ شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ قَلِيْلَ
стр. 4853
السَّقطِ.
وَقَالَ الأَثْرَمُ: قَالَ أَحْمَدُ:
نَظَرْتُ فِي كُتُبِ شُعَيْبٍ، كَانَ ابْنُهُ يُخْرِجُهَا إِلَيَّ، فَإِذَا بِهَا مِنَ الحَسَنِ وَالصِّحَّةِ مَا لاَ يَقْدِرُ - فِيْمَا أَرَى - بَعْضُ الشَّبَابِ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهَا صِحَّةً وَشَكلاً، وَنَحْوَ ذَا.
قَالَ المُفَضَّلُ الغَلاَبِيُّ: كَانَ عِنْدَ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَحْوُ أَلْفٍ وَسَبْعِمائَةِ حَدِيْثٍ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ: عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ:
أَثْبَتُهُم فِي الزُّهْرِيِّ: مَالِكٌ، وَمَعْمَرٌ، وَعُقَيْلٌ، وَيُوْنُسُ، وَشُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ: كَانَ شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ عِنْدَنَا مِنْ كِبَارِ النَّاسِ، وَكُنْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ كَثِيْرٍ مِنْ أَلْزَمِ النَّاسِ لَهُ، وَكَانَ ضِنِّيْناً بِالحَدِيْثِ، كَانَ يَعِدُنَا المَجْلِسَ، فَنُقِيْمُ نَقْتَضِيهِ إِيَّاهُ، فَإِذَا فَعَلَ، فَإِنَّمَا كِتَابُه بِيَدِهِ، مَا يَأْخُذُه أَحَدٌ، وَكَانَ مِنْ صِنفٍ آخَرَ فِي العِبَادَةِ، وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ هِشَامٍ عَلَى نَفَقَاتِهِ، وَكَانَ الزُّهْرِيُّ مَعَهُم بِالرُّصَافَةِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ لِبَقِيَّةَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! قَدْ مَجِلَتْ (١) يَدِي مِنَ العَمَلِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: مَا كَانَ يَعْمَلُ؟
قَالَ: كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ يُعَالِجُهَا بِيَدِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قَالَ: اعْرِضُوا عَلَيَّ كُتُبِي.
فَعُرِضَ عَلَيْهِ كِتَابُ نَافِعٍ وَأَبِي الزِّنَادِ.
رَوَى: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: عَنْ دُحَيْمٍ، قَالَ: شُعَيْبٌ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، يُشبِهُ حَدِيْثُهُ حَدِيْثَ عُقَيْلٍ.
ثُمَّ قَالَ: وَالزُّبَيْدِيُّ فَوْقَه.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: قَالَ لَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ:
قِيْلَ لِشُعَيْبٍ: يَا أَبَا بِشْرٍ! مَا لِبِشْرٍ لاَ يَحضُرُ مَعَنَا؟
قَالَ: شَغَلَهُ الطِّبُّ. стр. 4854
قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ الكُوْفِيِّ، قَالَ:
قُلْتُ لأَبِي اليَمَانِ: مَا لِي أَسْمَعُكَ إِذَا ذَكَرْتَ صَفْوَانَ بنَ عَمْرٍو، تَقُوْلُ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، وَإِذَا ذَكَرْتَ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، تَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَإِذَا ذَكَرْتَ شُعَيْبَ بنَ أَبِي حَمْزَةَ، قُلْتَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ؟!
فَغَضِبَ، فَلَمَّا سَكَنَ، قَالَ لِي: مَرِضَ شُعَيْبٌ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَأَتَاهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، أَنَا أَصْغَرُهُم، فَقَالُوا:
كُنَّا نُحِبُّ أَنْ نَكْتُبَ عَنْكَ، وَكُنْتَ تَمْنَعُنَا، فَدَعَا بِقُفَّةٍ لَهُ، فَقَالَ: مَا فِي هَذِهِ إِلاَّ مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَكَتَبتُهُ، وَصَحَّحْتُهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ مَنْ يَدِي، فَإِنْ أَحبَبْتُم، فَاكتُبُوهَا.
قَالُوا: فَنَقُولُ مَاذَا؟
قَالَ: تَقُوْلُوْنَ: أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، وَأَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، وَإِنْ أَحبَبْتُم أَنْ تَكْتُبُوهَا عَنِ ابْنِي، فَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى شُعَيْبٍ حَتَّى احْتُضِرَ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبِي، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا، فَلْيَأْخُذْهَا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِضَ، فَلْيَعرِضْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَعَ، فَلْيَسْمَعْهَا مِنِ ابْنِي، فَإِنَّهُ سَمِعَهَا مِنِّي.
قُلْتُ: فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ عَامَّةَ مَا يَرْوِيْهِ أَبُو اليَمَانِ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ، وَيُعَبِّرُ عَنْ ذَلِكَ: بِأَخْبَرَنَا، وَرِوَايَاتُ أَبِي اليَمَانِ عَنْهُ ثَابِتَةٌ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَذَلِكَ بِصِيغَةِ: أَخْبَرَنَا، وَمَنْ رَوَى شَيْئاً مِنَ العِلْمِ بِالإِجَازَةِ عَنْ مِثْلِ شُعَيْبِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ، فِي إِتقَانِ كُتُبِهِ وَضَبطِهِ، فَذَلِكَ حُجَّةٌ عِنْدَ المُحَقِّقِيْنَ، مَعَ اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُوْنَ الرَّاوِي بِالإِجَازَةِ ثِقَةً، ثَبْتاً أَيْضاً، فَمَتَى فُقِدَ، ضُبِطَ الكِتَابُ المُجَازُ، وَإِتْقَانُهُ، وَتحَرِيْرُهُ، أَوْ إِتقَانُ المُجِيْزِ أَوِ المُجَازُ لَهُ، انحَطَّ المَروِيُّ عَنْ رُتْبَةِ الاحْتِجَاجِ بِهِ، وَمَتَى فُقِدَتِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا، لَمْ تَصِحَّ الرِّوَايَةُ عِنْدَ الجُمْهُوْرِ.
وَشُعَيْبٌ ﵀ فَقَدْ كَانَتْ كُتُبُهُ نِهَايَةً فِي الحُسْنِ، وَالإِتقَانِ،
стр. 4855
وَالإِعْرَابِ، وَعَرَفَ هُوَ مَا يُجِيْزُ وَلِمَنْ أَجَازَ، بَلْ رِوَايَةُ كُتُبِهِ بِالوِجَادَةِ (١) كَافٍ فِي الحُجَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي اليَمَانِ عَنْهُ بِذَلِكَ دَلِيْلٌ عَلَى إِطْلاَقِ: أَخْبَرَنَا فِي الإِجَازَةِ كَمَا يَتَعَانَاهُ فُضَلاَءُ المُحَدِّثِيْنَ بِالمَغْرِبِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّدْلِيسِ، فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ بِالسَّمَاعِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهُ: مَاتَ شُعَيْبٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ يَحْيَى الوُحَاظِيُّ، وَغَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ.
قُلْتُ: مَاتَ قَبْلَ حَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ بِسَنَةٍ، وَعِنْدَ ابْنِ طَبَرْزَدْ نُسْخَةٌ لِبِشْرِ بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ.
أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ كِتَابَةً، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
كَانَ الآخِرَ مِنْ أَمْرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ تَرْكُ الوُضُوْءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. стр. 4856
أَخْبَرَنَا ابْنُ الفَرَّاءِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي لُقْمَةَ، أَنْبَأَنَا الخَضِرُ بنُ عَيْدَانَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الخَيْلُ مَعْقُوْدٌ فِي نَوَاصِيْهَا الخَيْرُ) (١) .
٦٦ - حَرْبُ بنُ مَيْمُوْنٍ أَبُو الخَطَّابِ الأَنْصَارِيُّ * (م، ت)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الخَطَّابِ الأَنْصَارِيُّ، الأَنَسِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، وَهُوَ حَرْبٌ الأَكْبَرُ.
حَدَّثَ عَنْ: مَوْلاَهُ؛ النَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ حَفْصٍ الذَّكْوَانِيُّ، وَيُوْنُسُ المُؤَدِّبُ، وَبَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَلَيَّنَهُ غَيْرُهُ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ. стр. 4857
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صَالِحٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: لَيِّنٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: كَانَ أَكذَبَ الخَلْقِ.
قُلْتُ: هَذِهِ عَجَلَةٌ وَمُجَازَفَةٌ، أَوْ لَعَلَّهُ عَنَى آخَرَ لاَ أَعْرِفُهُ.
فَأَمَّا:
٦٧ - حَرْبُ بنُ مَيْمُوْنٍ صَاحِبُ الأَغْمِيَةِ * (١)
فَشَيْخٌ صَالِحٌ، عَابِدٌ، لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
يَرْوِي عَنْ: عَوْفٍ، وَخَالِدٍ الحَذَّاءِ.
رَوَى عَنْهُ: نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
هُوَ مِنْ أَقْرَانِ وَكِيْعٍ.
وَأَمَّا:
٦٨ - حَرْبُ بنُ أَبِي العَالِيَةِ أَبُو مُعَاذٍ البَصْرِيُّ **
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُعَاذٍ البَصْرِيُّ.
فَرَوَى عَنِ: الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ.
وَعَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ، وَبَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَلُوَيْنُ، وَجَمَاعَةٌ.
اخْتَلَفَ رَأْيُ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ فِيْهِ.
وَلَيَّنَهُ: أَحْمَدُ قَلِيْلاً.
وَخَرَّج لَهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِيْثاً وَاحِداً.
وَكَانَ الفَلاَّسُ يَقُوْلُ: هُوَ حَرْبُ بنُ مِهْرَانَ. стр. 4858
٦٩ - حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ اليَشْكُرِيُّ * (خَ، م، د، ت، س)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الحَافِظُ، أَبُو الخَطَّابِ اليَشْكُرِيُّ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَعَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ.
فَقَدِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ هَذَا، وَعَنْ حَرْبِ بنِ مَيْمُوْنٍ المَذْكُوْرِ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: كَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ.
قُلْتُ: هَذَا مِنْ تَعَنُّتِ يَحْيَى فِي الرِّجَالِ، وَلَهُ اجْتِهَادُه، فَلَقَدْ كَانَ حُجَّةً فِي نَقْدِ الرُّوَاةِ.
مَاتَ حَرْبُ بنُ شَدَّادٍ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
٧٠ - خَالِدُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ الأُمَوِيُّ **
ابْنِ أُسَيْدِ بنِ أَبِي العِيْصِ بنِ أُمَيَّةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، أَبُو أُمَيَّةَ البَصْرِيُّ، مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاءِ.
стр. 4859
رَوَى عَنْ: عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَثُمَامَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ، وَعَفَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ عَنْهُ عَبْدُ الصَّمَدِ التَّنُّوْرِيُّ، قَالَ: وُلِدْتُ أَنَا وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ بَأْسَ بِحَدِيْثِهِ.
قُلْتُ: أَظُنُّه عَاشَ مائَةَ عَامٍ.
٧١ - خُلَيْدُ بنُ دَعْلَجَ أَبُو حَلْبَسٍ السَّدُوْسِيُّ *
وَيُقَالُ: أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو عُمَرَ السَّدُوْسِيُّ.
مُحَدِّثٌ، بَصْرِيٌّ، ضَعِيْفٌ، نَزَلَ المَوْصِلَ، ثُمَّ سَكَنَ بَيْتَ المَقْدِسِ.
وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَغَيْرِهَا عَنِ: الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَقَتَادَةَ.
رَوَى عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَبَقِيَّةُ، وَمُوْسَى بنُ دَاوُدَ، وَأَبُو الجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو تَوْبَةَ الحَلَبِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَمُنَبِّهُ بنُ عُثْمَانَ.
ضَعَّفَهُ: أَحْمَدُ، وَيَحْيَى.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالمَتِيْنِ فِي الحَدِيْثِ، هُوَ
стр. 4860
صَالِحٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوْكٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ حَدِيْثِهِ مَا تُوبِعَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ كَثِيْرَ الخَطَأِ.
مَاتَ: بِحَرَّانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
النُّفَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: ذَهَبَ العِلْمُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ فِي أَوعِيَةِ سُوءٍ.
عُمَرُ بنُ حَفْصٍ العَسْقَلاَنِيُّ: حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿يَزِيْدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ [فَاطِرٌ: ١] ، قَالَ: المَلاَحَةُ فِي العَيْنَيْنِ.
وَيُرْوَى عَنْ: عَلِيِّ بنِ مَعْمَرٍ، عَنْ خُلَيْدِ بنِ دَعْلَجَ، عَنْ قَتَادَةَ:
عَنْ أَنَسٍ، رَفَعَهُ: (مَنْ أَكَلَ القِثَّاءَ بِلَحْمٍ، وُقِيَ الجُذَامَ (١)) .
هَذَا كَذِبٌ.
وَأَرَّخَ النُّفَيْلِيُّ مَوْتَ خُلَيْدٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - (٢) .
٧٢ - مُجَّاعَةُ بنُ الزُّبَيْرِ البَصْرِيُّ *
أَحَدُ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَقَتَادَةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رُشَيْدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ حَاضِرُ بنُ مُطَهِّرٍ السَّدُوْسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مُجَّاعَةُ بنُ الزُّبَيْرِ الأَزْدِيُّ.
وَذَكَرَهُ شُعْبَةُ مَرَّةً، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: الصَّوَّامُ، القَوَّامُ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: стр. 4861
هُوَ مِمَّنْ يُحْتَمَلُ، وَيُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيْثِهِ، عَنْ قَتَادَةَ، وَغَيْرِهِ.
وَقَدْ رُكِّبَ عَلَى مُجَّاعَةَ مَنَامُ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، وَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ، وَذَلِكَ اخْتِلاَقٌ.
٧٣ - ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمٍ * (ع)
الإِمَامُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، المَدَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَمِّهِ كَثِيْراً، وَعَنْ أَبِيْهِ.
وَعَنْهُ: مَعْنُ بنُ عِيْسَى، وَالوَاقِدِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
قُلْتُ: تَفَرَّدَ عَنْ عَمِّهِ بِثَلاَثَةِ أَحَادِيْثَ تُستَغْرَبُ.
وَكَانَ لَهُ ثَرْوَةٌ وَدُنْيَا، قَتَلَهُ ابْنُهُ وَغِلْمَانُهُ، لأَجْلِ مَالِهِ، ثُمَّ ظَفِرُوا بِالغِلْمَانِ، فَقُتِلُوا بِهِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ ﵀.
٧٤ - المُغِيْرَةُ بنُ زِيَادٍ أَبُو هَاشِمٍ المَوْصِلِيُّ ** (٤)
الإِمَامُ، العَالِمُ، مُحَدِّثُ الجَزِيْرَةِ، أَبُو هَاشِمٍ المَوْصِلِيُّ.
стр. 4862
رَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ - فِيْمَا قِيْلَ -.
وَحَدَّثَ عَنْ: عِكْرِمَةَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَافِعٍ العُمَرِيِّ، وَعُبَادَةَ بنِ نُسَيٍّ.
وَعَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَالمُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، وَوَكِيْعٌ، وَالخُرَيْبِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ، وَعُمَرُ بنُ أَيُّوْبَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
وَوَثَّقَهُ: جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: ضَعِيْفٌ، كُلُّ حَدِيْثٍ رَفَعَهُ مُنْكَرٌ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، وَأَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.
وَأَمَّا الحَاكِمُ، فَزَلِقَ، وَقَالَ: لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَرْكِه.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
٧٥ - وُهَيْبُ بنُ الوَرْدِ المَكِّيُّ *
أَخُو عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ الوَرْدِ، العَابِدُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو أُمَيَّةَ.
وَيُقَالُ: أَبُو عُثْمَانَ المَكِّيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ.
وَيُقَالُ: اسْمُهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ.
لَهُ عَنْ: تَابِعِيٍّ لَقِيَ عَائِشَةَ.
وَعَنْ: حُمَيْدٍ الأَعْرَجِ، وَعُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ.
стр. 4863
وَعَنْهُ: بِشْرُ بنُ مَنْصُوْرٍ السُّلَمِيُّ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَإِدْرِيْسُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّوْذِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ إِدْرِيْسَ: مَا رَأَيتُ أَعَبْدَ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: قِيْلَ لِوُهَيْبٍ: يَجِدُ طَعْمَ العِبَادَةِ مَنْ يَعْصِي؟
قَالَ: وَلاَ مَنْ يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ.
وَعَنِ الثَّوْرِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: قُوْمُوا إِلَى الطَّبِيْبِ -يَعْنِي: وُهَيْباً-.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ حَلَفَ أَنْ لاَ يَضْحَكَ حَتَّى تُعْلِمَهُ المَلاَئِكَةُ بِمَنْزِلتِهِ إِذَا احْتُضِرَ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
قِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
٧٦ - عِيْسَى بنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الهَمْدَانِيُّ * (ت، س)
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، العَابِدُ، أَبُو عُمَرَ الهَمْدَانِيُّ، الكُوْفِيُّ، عُرِفَ: بِالهَمْدَانِيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَوَالِي بَنِي أَسَدٍ.
أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضاً عَنْ: طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَالأَعْمَشِ.
تَلاَ عَلَيْهِ: الكِسَائِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَمَّادٍ، وَمِتُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَغَيْرُهُم.
وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَحَمَّادٍ الفَقِيْهِ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالفِرْيَابِيُّ، وَخَلاَّدُ بنُ يَحْيَى، وَخَلْقٌ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مُقْرِئَ الكُوْفَةِ فِي زَمَانِهِ بَعْدَ حَمْزَةَ وَمَعَهُ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ: مَا بِهَا أَقْرَأُ مِنْهُ.
стр. 4864
قَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
٧٧ - عِيْسَى بنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الثَّقَفِيُّ البَصْرِيُّ *
العَلاَّمَةُ، إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو عُمَرَ الثَّقَفِيُّ، البَصْرِيُّ.
رَوَى عَنِ: الحَسَنِ، وَعَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيِّ، وَعَاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
أَخَذَ عَنْهُ: الأَصْمَعِيُّ، وَشُجَاعٌ البَلْخِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ نَصْرٍ الجَهْضَمِيُّ، وَهَارُوْنُ الأَعْوَرُ، وَالخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ، وَعُبَيْدُ بنُ عُقَيْلٍ، وَالعَبَّاسُ بنُ بَكَّارٍ، وَوَلاَؤُهُ لِبَنِي مَخْزُوْمٍ، نَزَلَ فِي ثَقِيْفٍ، فَاشْتُهِرَ بِهِم.
وَكَانَ صَاحِبَ فَصَاحَةٍ وَتَقَعُّرٍ وَتَشَدُّقٍ فِي خِطَابِه، وَكَانَ صَدِيْقاً لأَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ.
وَقَدْ أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضاً عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَابْنِ كَثِيْرٍ المَكِّيِّ.
وَصَنَّفَ فِي النَّحْوِ كِتَابَيْ: (الإِكْمَالَ) وَ (الجَامِعَ) ، وَكَانَ صَاحِبَ افْتِخَارٍ بِنَفْسِهِ.
قَالَ مَرَّةً لأَبِي عَمْرٍو: أَنَا أَفصَحُ مِنْ مَعَدِّ بنِ عَدْنَانَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ.
أَرَّخَ القِفْطِيُّ (١) ، وَابْنُ خَلِّكَانَ (٢) مَوْتَهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَأَرَاهُ وَهْماً، فَإِنَّ سِيْبَوَيْه جَالَسَهُ، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَلَعَلَّهُ بَقِيَ إِلَى بَعْدِ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ. стр. 4865
٧٨ - عَوَانَةُ بنُ الحَكَمِ بنِ عِيَاضِ بنِ وِزْرٍ الكَلْبِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو الحَكَمِ الكُوْفِيُّ، الضَّرِيْرُ، أَحَدُ الفُصَحَاءِ.
لَهُ كِتَابُ (التَّارِيْخِ) ، وَكِتَابُ (سِيَرُ مُعَاوِيَةَ، وَبَنِي أُمَيَّةَ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.
يَرْوِي عَنْهُ: هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ صَدُوقاً فِي نَقْلِهِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
٧٩ - مُقَاتِلُ بنُ سُلَيْمَانَ البَلْخِيُّ أَبُو الحَسَنِ **
كَبِيْرُ المُفَسِّرِيْنَ، أَبُو الحَسَنِ مُقَاتِلُ بنُ سُلَيْمَانَ البَلْخِيُّ.
يَرْوِي - عَلَى ضَعْفِهِ البَيِّنِ - عَنْ: مُجَاهِدٍ، وَالضَّحَّاكِ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ، وَعَطَاءِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَشُرَحْبِيْلَ بنِ سَعْدٍ، وَالمَقْبُرِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: سَعْدُ بنُ الصَّلْتِ، وَبَقِيَّةُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَحَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ، وَشَبَابَةُ، وَالوَلِيْدُ بنُ مَزْيَدٍ، وَخَلْقٌ، آخِرُهُم: عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ.
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ - وَأَحْسَنَ -: مَا أَحْسَنَ تَفْسِيْرَهُ لَوْ كَانَ ثِقَةً! قِيْلَ: إِنَّ
стр. 4866
المَنْصُوْرَ أَلَحَّ عَلَيْهِ ذُبَابٌ، فَطَلَبَ مُقَاتِلاً، فَسَأَلَهُ: لِمَ خَلَقَ اللهُ الذُّبَابَ؟
قَالَ: لِيُذِلَّ بِهِ الجَبَّارِيْنَ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قُلْتُ لِمُقَاتِلٍ: زَعَمُوا أَنَّك لَمْ تَسْمَعْ مِنَ الضَّحَّاكِ.
قَالَ: كَانَ يُغْلِقُ عَلَيَّ وَعَلَيْهِ بَابٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَجَلْ، بَابُ المَدِيْنَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ: سَلُونِي عَمَّا دُوْنَ العَرْشِ.
فَقَالُوا: أَيْنَ أَمعَاءُ النَّملَةِ؟
فَسَكَتَ.
وَسَأَلُوْهُ: لَمَّا حَجَّ آدَمُ، مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ؟ فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.
قَالَ وَكِيْعٌ: كَانَ كَذَّاباً.
وَعَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ، قَالَ: أَتَانَا مِنَ المَشْرِقِ رَأْيَان خَبِيْثَانِ: جَهْمٌ مُعَطِّلٌ، وَمُقَاتِلٌ مُشَبِّهِ (١) .
مَاتَ مُقَاتِلٌ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ البُخَارِيُّ: مُقَاتِلٌ لاَ شَيْءَ البَتَّةَ.
قُلْتُ: أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ.
٨٠ - شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ بنِ الوَرْدِ الأَزْدِيُّ العَتَكِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، стр. 4867
أَبُو بِسْطَامَ الأَزْدِيُّ، العَتَكِيُّ مَوْلاَهُم، الوَاسِطِيُّ، عَالِمُ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَشَيْخُهَا.
سَكَنَ البَصْرَةَ مِنَ الصِّغَرِ، وَرَأَى الحَسَنَ، وَأَخَذَ عَنْهُ مَسَائِلَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ رَجَاءٍ، وَسَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، وَجَامِعِ بنِ شَدَّادٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَجَبَلَةَ بنِ سُحَيْمٍ، وَالحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرِو بنِ مُرَّةَ، وَزُبَيْدِ بنِ الحَارِثِ اليَامِيِّ، وَقَتَادَةَ بنِ دِعَامَةَ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، وَأَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، وَعُبَيْدِ بنِ الحَسَنِ، وَعَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، وَطَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، وَالمِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَسِمَاكِ بنِ الوَلِيْدِ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ سِوَاهُم.
وَرَأَى نَاجِيَةَ بنَ كَعْبٍ شَيْخَ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لاَ يَتَقَدَّمُهُ أَحَدٌ فِي الحَدِيْثِ فِي زَمَانِهِ، وَهُوَ مِنْ نُظَرَاءِ الأَوْزَاعِيِّ (١) ، وَمَعْمَرٍ (٢) ، وَالثَّوْرِيِّ (٣) فِي الكَثْرَةِ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْ حَدِيْثٍ.
قُلْتُ: مَا أَظُنُّه إِلاَّ يَرْوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيْرٍ.
قِيْلَ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ، فِي دَوْلَةِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ.
وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ: وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ.
رَوَى عَنْهُ: عَالَمٌ عَظِيْمٌ، وَانتَشَرَ حَدِيْثَهُ فِي الآفَاقِ. стр. 4868
حَدَّثَ عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ - وَهَؤُلاَءِ هُم أَحَدُ شُيُوْخِهِ - وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَبَانُ بنُ تَغْلِبَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ مُحَمَّدُ بنُ مَيْمُوْنٍ السُّكَّرِيُّ، وَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ، وَزُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَعَلِيُّ بنُ حَمْزَةَ الكِسَائِيُّ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُبَارَكِ، وَعَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، وَعَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الأَعْلَى السَّامِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، وَعَبْدَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَوَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ الوَاسِطِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ بَشِيْرٍ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَخَالِدُ بنُ الحَارِثِ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الطَّحَّانُ، وَبِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، وَبِشْرُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَالحَمَّادَانِ، وَزَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَشَرِيْكٌ القَاضِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دَاوُدَ الخُرَيْبِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَبْدُ الوَاحِدِ الحَدَّادُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ المُحَارِبِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، وَعِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، وَمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ، وَمُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى، وَمُعَاوِيَةُ بنُ هِشَامٍ القَصَّارُ، وَمُصْعَبُ بنُ سَلاَّمٍ، وَمُصْعَبُ بنُ المِقْدَامِ، وَالمُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، وَمِسْكِيْنُ بنُ بُكَيْرٍ، وَمَخْلَدُ بنُ يَزِيْدَ، وَوَرْقَاءُ، وَوَكِيْعٌ، وَهُشَيْمٌ، وَالنَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، وَهَارُوْنُ الرَّشِيْدُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَيَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ، وَيَحْيَى بنُ حَمْزَةَ القَاضِي، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَيُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، وَالقَاضِي أَبُو يُوْسُفَ، وَيَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَآدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، وَأُمَيَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، وَأَسْوَدُ بنُ عَامِرٍ، وَأَسَدُ بنُ مُوْسَى، وَعَفَّانُ، وَأَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَأَبُو عَامِرٍ عَبْدُ المَلِكِ العَقَدِيُّ،
стр. 4869
وَمُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ العَبْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَبَكْرُ بنُ بَكَّارٍ، وَبَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، وَبَهْزُ بنُ أَسَدٍ، وَالحَسَنُ بنُ مُوْسَى الأَشَيْبُ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الحَوْضِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَحَجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ، وَحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، وَالحَكَمُ بنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو النُّعْمَانِ، وَحَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ،
وَحَبَّانُ بنُ هِلاَلٍ، وَحَسَّانُ بنُ حَسَّانٍ البَصْرِيُّ، وَخَلَفُ بنُ الوَلِيْدِ، وَوَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَالرَّبِيْعُ بنُ يَحْيَى الأُشْنَانِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَسَعْدُ بنُ الرَّبِيْعِ أَبُو زَيْدٍ الهَرَوِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَوْسٍ أَبُو زَيْدٍ اللُّغَوِيُّ، وَشُعَيْثُ بنُ مُحْرِزٍ، وَشَاذُ بنُ فَيَّاضٍ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ خَيْرَانَ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ عَبْدَانُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ رَجَاءَ الغُدَانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ العَتَكِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوْسَى، وَعَبْدُ المَلِكِ الأَصْمَعِيُّ، وَعَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهِّرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ فَارِسٍ، وَعَلِيُّ بنُ قَادِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ حَفْصٍ المَدَائِنِيُّ، وَعَمْرُو بنُ حَكَّامٍ، وَعَمْرُو بنُ عَاصِمٍ الكِلاَبِيُّ، وَعَمْرُو بنُ مَرْزُوْقٍ، وَعَاصِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَعِصَامُ بنُ يُوْسُفَ البَلْخِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ، وَقُرَّةُ بنُ حَبِيْبٍ، وَمُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّبُوْذَكِيُّ - شَيْئاً يَسِيْراً - وَمُوْسَى بنُ مَسْعُوْدٍ النَّهْدِيُّ، وَمُظَفَّرُ بنُ مُدْرِكٍ الحَافِظُ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنُ كَثِيْرٍ أَبُو غَسَّانَ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ رَبِّهُ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ حِكَايَةً، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
ذَكَرْتُ عَامَّتَهُم فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ (١)) .
اسْتَفَدْتُ أَسْمَاءهُم مِنْ خَطِّ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ، فَإِنَّهُ سَوَّدَ كِتَابَ (الرُّوَاةِ) عَنْ شُعْبَةَ، وَخَرَّجَ لِكَثِيْرٍ مِنْهُم.
وَمِنْ جَلاَلتِهِ قَدْ رَوَى: مَالِكٌ الإِمَامُ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ، وَهَذَا قَلَّ أَنْ عَمِلَهُ مَالِكٌ. стр. 4870
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَلَفٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَطَّانُ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا مَعْنٌ القَزَّازُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
بَعَثَ عُمَرُ إِلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي مَسْعُوْدٍ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ:
مَا هَذَا الحَدِيْثُ الَّذِي تُكْثِرُوْنَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟
فَحَبَسَهُم بِالمَدِيْنَةِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ.
وَكَانَ أَبُو بِسْطَامَ إِمَاماً، ثَبْتاً، حُجَّةً، نَاقِداً، جِهْبِذاً، صَالِحاً، زَاهِداً، قَانِعاً بِالقُوتِ، رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، مُنْقَطِعَ القَرِيْنِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَرَّحَ وَعَدَّلَ.
أَخَذَ عَنْهُ هَذَا الشَّأْنَ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَطَائِفَةٌ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَخضَعُ لَهُ، وَيُجِلُّهُ، وَيَقُوْلُ: شُعْبَةُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْلاَ شُعْبَةُ، لَمَا عُرِفَ الحَدِيْثُ بِالعِرَاقِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: شُعْبَةُ إِمَامُ الأَئِمَّةِ بِالبَصْرَةِ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ.
رَأَى: أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَعَمْرَو بنَ سَلَمَةَ الجَرْمِيَّ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَرْبَعِ مائَةِ شَيْخٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ.
قَالَ: وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِه: مَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَأَيُّوْبُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ -يَعْنِي: قَاضِيَ المَدِيْنَةِ-.
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: إِذَا خَالَفَنِي شُعْبَةُ فِي حَدِيْثٍ، صِرْتُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ شُعْبَةَ سَبْعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ غُنْدَرٌ سَبْعَةَ آلاَفٍ.
قُلْتُ: يَعْنِي: بِالآثَارِ وَالمَقَاطِيْعِ.
قَالَ أَبُو قَطَنٍ: كَتَبَ لِي شُعْبَةُ إِلَى أَبِي حَنِيْفَةَ يُحَدِّثُنِي (١) ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: كَيْفَ أَبُو بِسْطَامَ؟
قُلْتُ: بِخَيْرٍ.
قَالَ: نِعْمَ حَشْوُ المِصْرِ هُوَ. следующие страницы →