Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.
стр. 5286
وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ بِكَثِيْرٍ - عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بنِ عَطَاءٍ، عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ:
أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى﴾ [النِّسَاءُ: ٣] ... ، الحَدِيْثَ (١) .
وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، عَنْ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ:
أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ إِذَا سَجَدَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الأُوْلَى، قَعَدَ عَلَى أَطرَافِ أَصَابِعِه، وَيَقُوْلُ: إِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ.
لَمْ يَرْوِهِ إِلاَّ اللَّيْثُ.
تَفَرَّد بِهِ عَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ.
جَمَاعَةٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الكَوْثَرِ، فَقَالَ: (نَهْرٌ أَعْطَانِيْهِ رَبِّي، أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَفِيْهِ طَيْرٌ كَأَعْنَاقِ الجُزُرِ) .
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، إِنَّ تِلْكَ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ!
قَالَ: (آكِلُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا يَا عُمَرُ) (٢) . стр. 5287
سَمِعَهُ: ابْنُ بُكَيْرٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ سَلَمَةَ، وَيُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدٍ، مِنْهُ، وَعَبْدُ اللهِ هُوَ أَخُو الزُّهْرِيِّ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ اللَّيْثِ، فَذَكَرَ العَدَسَ، فَقَالَ مَسْلَمَةُ بنُ عَلِيٍّ: بَارَك فِيْهِ سَبْعُوْنَ نَبِيّاً.
فَقَضَى اللَّيْثُ صَلاَتَه، وَقَالَ: وَلاَ نَبِيٌّ وَاحِدٌ، إِنَّهُ بَاردٌ مُؤذٍ (١) .
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْثَ، وَإِنَّ رَبِيْعَةَ وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ لَيَتَزَحْزَحُونَ لَهُ زَحْزَحَةً.
قَالَ سَعِيْدٌ الآدَمُ: قَالَ العَلاَءُ بنُ كَثِيْرٍ: اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ سَيِّدُنَا، وَإِمَامُنَا، وَعَالِمُنَا.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ اللَّيْثُ قَدِ اسْتَقَلَّ بِالفَتْوَى فِي زَمَانِهِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ:
مَاتَ اللَّيْثُ لِلنِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ يَحْيَى: يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ: стр. 5288
مُوْسَى بنُ عِيْسَى.
وَقَالَ سَعِيْدٌ: مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ.
قَالَ خَالِدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الصَّدَفِيُّ: شَهِدتُ جَنَازَةَ اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ مَعَ وَالِدِي، فَمَا رَأَيْتُ جَنَازَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا، رَأَيْتُ النَّاسَ كُلَّهُم عَلَيْهِمُ الحُزْنُ، وَهُمْ يُعَزِّي بَعْضُهُم بَعْضاً، وَيبْكُوْنَ، فَقُلْتُ: يَا أَبتِ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ صَاحِبُ هَذِهِ الجَنَازَةِ.
فَقَالَ: يَابُنَيَّ، لاَ تَرَى مِثْلَهُ أَبَداً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ الفَقِيْهُ: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَاصِلٍ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، أَخْبَرَنَا الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:
سَأَلْتُ مَالِكاً، وَالثَّوْرِيَّ، وَاللَّيْثَ، وَالأَوْزَاعِيَّ عَنِ الأَخْبَارِ الَّتِي فِي الصِّفَاتِ، فَقَالُوا: أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءتْ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَا أَدْركنَا أَحَداً يُفَسِّرُ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ، وَنَحْنُ لاَ نُفَسِّرُهَا.
قُلْتُ: قَدْ صَنَّفَ أَبُو عُبَيْدٍ (١) كِتَابَ (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ) ، وَمَا تَعرَّضَ لأَخْبَارِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ بِتَأْوِيلٍ أَبَداً، وَلاَ فَسَّرَ مِنْهَا شَيْئاً.
وَقَدْ أَخَبَرَ بِأَنَّهُ مَا لَحِقَ أَحَداً يُفَسِّرُهَا، فَلَو كَانَ -وَاللهِ- تَفْسِيْرُهَا سَائِغاً، أَوْ حَتماً، لأَوْشَكَ أَنْ يَكُوْنَ اهْتِمَامُهُم بِذَلِكَ فَوْقَ اهْتِمَامِهِم بِأَحَادِيْثِ الفُرُوْعِ وَالآدَابِ، فَلَمَّا لَمْ يَتعَرَّضُوا لَهَا بِتَأْوِيلٍ، وَأَقَرُّوهَا عَلَى مَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ، عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الحَقُّ الَّذِي لاَ حَيْدَةَ عَنْهُ.
وَقَدْ رَوَى: اللَّيْثُ، عَمَّنْ هُوَ فِي طَبَقَتِهِ، بَلْ أَصْغَرُ:
رَوَى عَنْ: سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُمَحِيِّ، وَشُعَيْبِ стр. 5289
بنِ إِسْحَاقَ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجِشُوْنِ، وَأَبِي مَعْشَرٍ، وَهِشَامِ بنِ سَعْدٍ.
وَرَوَى عَنْ: رَجُلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ - وَإِبْرَاهِيْمُ أَصْغَرُ مِنْهُ -.
وَقَدْ رَوَى عَنْ: كَاتِبِه أَبِي صَالِحٍ حَدِيْثاً وَاحِداً.
فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنْ تَرْجَمَةِ اللَّيْثِ مُوْجَزاً ﵀ وَالحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ.
стр. 5290
الطَّبَقَةُ الثَّامِنَةُ
١٣ - مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الفِطْرِيُّ * (م، ٤)
المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَدَنِيُّ، مَوْلَى الفِطْرِيِّينَ - بِكَسْرِ الفَاءِ - وَهُم مَوَالِي بَنِي مَخْزُوْمٍ.
يَرْوِي عَنْ: سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ المَقْبُرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَعَوْنِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَيَعْقُوْبَ بنِ سَلَمَةَ اللَّيْثِيِّ، وَسَعْدِ بنِ إِسْحَاقَ، وَغَيْرِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ.
وَثَّقَهُ: أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، يَتَشَيَّعُ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
١٤ - مَيْسَرَةُ التَّرَاسُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ الفَارِسِيُّ **
قِيْلَ: هُوَ مَيْسَرَةُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، الأَكُولُ.
ذَكَرتُهُ
стр. 5291
مُطَوَّلاً فِي (المِيْزَانِ (١)) .
ضَعَّفُوهُ.
يَرْوِي عَنْ: لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ غَيْلاَنَ، وَدَاوُدُ بنُ المُحَبَّرِ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدِ اتُّهِم (٢) .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ لِي الرَّشِيْدُ: كَمْ أَكْثَرُ مَا أَكَلَ مَيْسَرَةُ؟
قُلْتُ: مائَةُ رَغِيْفٍ، وَنِصْفُ مَكُّوْكِ مِلْحٍ.
فَأَمَرَ الرَّشِيْدُ، فَطُرِحَ لِلْفِيْلِ مائَةُ رَغِيْفٍ، فَفَضَّلَ مِنْهَا رَغِيْفاً.
وَقِيْلَ: إِنَّ بَعْضَ المُجَّانِ قَالُوا لَهُ: هَلْ لَكَ فِي كَبْشٍ مَشْوِيٍّ؟
قَالَ: مَا أَكْرَهُ ذَلِكَ.
وَنَزَلَ عَنْ حِمَارِهِ، فَأَخَذُوا الحِمَارَ، وَأَتَوْهُ - وَقَدْ جَاعَ - بِالشِّوَاءِ.
فَأَقْبَل يَأْكُلُ، وَيَقُوْلُ: أَهَذَا لَحْمُ فِيْلٍ؟! بَلْ لَحْمُ شَيْطَانٍ.
حَتَّى فَرَغَهَ، ثُمَّ طَلَبَ حِمَارَهُ، فَتَضَاحَكُوا، وَقَالُوا: هُوَ -وَاللهِ- فِي جَوْفِكَ.
وَجَمَعُوا لَهُ ثَمَنَهُ.
وَقِيْلَ: نَذَرِتِ امْرَأَةٌ أَنْ تُشبِعَهُ، فَرَفَقَ بِهَا، وَأَكَلَ مَا يَكْفِي سَبْعِيْنَ رَجُلاً. стр. 5292
١٥ - المُغِيْرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ * (ع)
ابْنِ خَالِدِ بنِ حِزَامِ بنِ خُوَيْلِدٍ القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ، الحِزَامِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، النَّسَّابَةُ، وَيُعْرَفُ: بِقُصَيٍّ.
لاَزَمَ أَبَا الزِّنَادِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ.
وَعَنْ: سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، وَالمُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ، وَعَبْدِ المَجِيْدِ بنِ سُهَيْلٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: القَعْنَبِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَخَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ شَرِيْفاً، وَافِرَ الحُرمَةِ، عَلاَّمَةً بِالنَّسَبِ، صَادِقاً، عَالِماً.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَعَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: لَيْسَ حَدِيْثُهُ بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ أَربَابُ الصِّحَاحِ، لَكِنْ لَهُ مَا يُنكَرُ.
فَأَخَرَجَ لَهُ: النَّسَائِيُّ حَدِيْثَهُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِاليَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ (١) .
وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الحَافِظُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ:
لَيْسَ فِي стр. 5293
البَابِ شَيْءٌ أَصَحُّ مِنْ هَذَا الحَدِيْثِ.
وَبَالإِسْنَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (اتَّقُوا المَجْذُوْمَ كَمَا يُتَّقَى الأَسَدُ) .
وَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ (١) .
تُوُفِّيَ قُصَيٌّ هَذَا: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، بِالمَدِيْنَةِ.
١٦ - ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ المَدَنِيُّ *
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الفَقِيْهِ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدِ اللهِ بنِ ذَكْوَانَ المَدَنِيُّ.
وُلِدَ: بَعْدَ المائَةِ.
وَسَمِعَ: أَبَاهُ، وَسُهَيْلَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، وَعَمْرَو بنَ أَبِي стр. 5294
عَمْرٍو، وَهِشَامَ بنَ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ، وَطَبَقَتَهُم.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.
أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضاً عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ القَارِئِ (١) .
قَالَهُ: أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وَدَاوُدُ بنُ عَمْرٍو، وَعَددٌ كَبِيْرٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ أَثبَتُ النَّاسِ فِي هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ فَقِيْهاً، مُفْتِياً.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَحَدِيْثُه مِنْ قَبِيْلِ الحَسَنِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:
حَدِيْثُهُ بِالمَدِيْنَةِ مُقَارِبٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ بِالعِرَاقِ، فَهُوَ مُضْطَرِبٌ (٢) .
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ (٣) : قَدْ رَوَى عَنِ أَبِيْهِ أَشْيَاءَ لَمْ يَروِهَا غَيْرُهُ. стр. 5295
وَقَدْ تَكلَّمَ فِيْهِ مَالِكٌ لِرِوَايَتِه كِتَابَ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، عَنْ أَبِيْهِ، وَقَالَ: أَيْنَ كُنَّا نَحْنُ مِنْ هَذَا (١) ؟
قَالَ الخَطِيْبُ: تَحوَّلَ مِنَ المَدِيْنَةِ، فَسَكَنَ بَغْدَادَ (٢) .
رَوَى عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: مَا حَدَّثَ بِهِ بِالمَدِيْنَةِ صَحِيْحٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ بِبَغْدَادَ أَفسَدَهُ البَغْدَادِيُّوْنَ.
وَقَالَ الفَلاَّسُ: فِيْهِ ضَعْفٌ.
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: هُوَ كَذَا وَكَذَا - يُلَيِّنُه -.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ البَصْرِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ مَعِيْنٍ:
إِنِّيْ لأَعْجَبُ مِمَّنْ يَعُدُّ فُلَيْحاً وَابْنَ أَبِي الزِّنَادِ فِي المُحَدِّثِيْنَ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِمَّنْ يَنْفَرِدُ بِالمَقْلُوْبَاتِ (٣) عَنِ الأَثْبَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سُوْءِ حِفْظِه، وَكَثْرَةِ خَطَئِه، فَلاَ يَجُوْزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ стр. 5296
إِلاَّ فِيْمَا وَافَقَ الثِّقَاتُ، فَهُوَ صَادِقٌ (١) .
قَالَ الدَّانِي: أَخَذَ القِرَاءةَ عَرْضاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ.
وَرَوَى الحُرُوْفَ عَنْ: نَافِعٍ (٢) .
رَوَى عَنْهُ الحُرُوْفَ: حَجَّاجٌ الأَعْوَرُ.
وَسَمِعَ مِنْهُ: عَلِيٌّ الكسَائِيُّ، وَابْنُ وَهْبٍ.
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالحَافِظِ عِنْدَهُم.
قُلْتُ: هُوَ حَسَنُ الحَدِيْثِ.
وَبَعْضُهُم يَرَاهُ حُجَّةً.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ الحَاسِبُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أَخَذَ العَبَّاسُ بِيَدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي العَقَبَةِ، حِيْنَ وَافَى السَّبْعُوْنَ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَخَذَ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَلَيْهِم، وَاشتَرَطَ لَهُ، وَذَلِكَ -وَاللهِ- فِي غُرَّةِ الإِسْلاَمِ وَأَوَّلِهِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْبُدَ اللهَ أَحَدٌ عَلاَنِيَةً (٣) . стр. 5297
١٧ - مُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ القِتْبَانِيُّ المِصْرِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحُجَّةُ، القُدْوَةُ، قَاضِي مِصْرَ، أَبُو مُعَاوِيَةَ القِتْبَانِيُّ، المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، وَعَقِيْلِ بنِ خَالِدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سُلَيْمَانَ الطَّوِيْلِ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: حَسَّانُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيُّ المِصْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ الكَاتِبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ رُمْحٍ، وَيَزِيْدُ بنُ مَوْهِبٍ الرَّمْلِيُّ، وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى كَاتِبُ العُمَرِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَشَذَّ: مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، فَقَالَ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ.
وَذَكَرَهُ: ابْنُ يُوْنُسَ فِي (تَارِيْخِهِ) ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ، وَالوَرَعِ، وَالفَضْلِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ، لأَنَّهُ حَكَمَ عَلَيْهِ بِأَمرٍ.
وَرَوَى: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَكَمِ، عَنْ شَيْخٍ:
أَنَّ رَجُلاً لَقِيَ المُفَضَّلَ بَعْدَ العَزلِ، فَقَالَ: قَضَيْتَ عَلَيَّ بِالبَاطِلِ، وَفَعَلتَ، وَفَعَلتَ.
فَقَالَ: لَكِنَّ الَّذِي قَضَيْتُ لَهُ يُطِيْبُ الثَّنَاءَ عَلَيْنَا.
стр. 5298
قَالَ عِيْسَى بنُ زُغْبَةَ: كَانَ المُفَضَّلُ قَاضِياً عَلَيْنَا، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَكَانَ مَعَ ضَعفِ بَدَنِهِ يُطِيلُ القِيَامَ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: كَانَ مِصْرِيّاً رَجُلَ صِدْقٍ، إِذَا جَاءهُ مَنْ كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ جَبَرَهَا، وَكَانَ يَعْمَلُ الأَرْحِيَةَ (١) .
قَالَ لَهِيْعَةُ بنُ عِيْسَى: كَانَ المُفَضَّلُ دَعَا اللهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنْهُ الأَمَلَ، فَأَذهَبَهُ عَنْهُ، فَكَادَ أَنْ يُخْتَلَسَ عَقْلُهُ، وَلَمْ يَهنَأْهُ عَيْشٌ.
فَدَعَا اللهَ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِ الأَمَلَ، فَرَدَّهُ، فَرَجَعَ إِلَى حَالِهِ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
١٨ - جُحَا أَبُو الغُصْنِ دُجَيْنُ بنُ ثَابِتٍ اليَرْبُوْعِيُّ *
صَاحِبُ النَّوَادِرِ، دُجَيْنُ بنُ ثَابِتٍ اليَرْبُوْعِيُّ، البَصْرِيُّ.
وَقِيْلَ: هَذَا آخَرُ.
رَأَى دُجَيْنٌ أَنَساً.
وَرَوَى عَنْ: أَسْلَمَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ شَيْئاً يَسِيْراً.
وَعَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ стр. 5299
المَلِكِ، وَالأَصْمَعِيُّ، وَبِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: مَا يَرْوِيْهِ لَيْسَ بِمَحْفُوْظٍ.
وَرُوِيَ عَنِ: ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: دُجَيْنُ بنُ ثَابِتٍ هُوَ جُحَا (١) .
وَخَطَّأَ ابْنُ عَدِيٍّ مَنْ حكَى هَذَا عَنْ يَحْيَى، وَقَالَ:
لأَنَّهُ أَعْلَمُ بِالرِّجَالِ مِنْ أَنْ يَقُوْلَ هَذَا، وَالدُّجَيْنُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ المُبَارَكِ، وَوَكِيْعٌ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، فَهَؤُلاَءِ أَعْلَمُ بِاللهِ مِنْ أَنْ يَرْوُوا عَنْ جُحَا.
وَأَمَّا أَحْمَدُ الشِّيْرَازِيُّ، فَذَكَرَ فِي (الأَلْقَابِ) : أَنَّهُ جُحَا، ثُمَّ رَوَى عَنْ مَكِّيِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
رَأَيْتُ جُحَا الَّذِي يُقَالُ فِيْهِ: مَكْذُوْبٌ عَلَيْهِ، وَكَانَ فَتَىً ظَرِيْفاً، وَكَانَ لَهُ جِيْرَانُ مُخَنَّثُوْنَ يُمَازِحُونَهُ، وَيَزِيْدُوْنَ عَلَيْهِ.
قَالَ عَبَّادُ بنُ صُهَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو الغُصْنِ جُحَا - وَمَا رَأَيْتُ أَعقَلَ مِنْهُ - قَالَ كَاتِبُهُ:
لَعَلَّهُ كَانَ يَمزَحُ أَيَّامَ الشَّبِيْبَةِ، فَلَمَّا شَاخَ، أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ، وَأَخَذَ عَنْهُ المُحَدِّثُونَ.
وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ جُحَا المُتَمَاجِنَ أَصْغَرُ مِنْ دُجَيْنٍ؛ لأَنَّ عُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ لَحِقَ جُحَا - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَكَذَلِكَ وَهِمَ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَبَا الغُصْنِ ثَابِتَ بنَ قَيْسٍ المَدَنِيَّ هُوَ جُحَا. стр. 5300
١٩ - رِيَاحُ بنُ عَمْرٍو القَيْسِيُّ أَبُو المُهَاصِرِ *
العَابِدُ، أَبُو المُهَاصِرِ، بَصْرِيٌّ، زَاهِدٌ، مُتَأَلِّهٌ، كَبِيْرُ القَدْرِ.
سَمِعَ: مَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ، وَحَسَّانَ بنَ أَبِي سِنَانٍ، وَطَائِفَةً.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُ الخَشْيَةِ وَالمُرَاقَبَةِ.
رَوَى عَنْهُ: سَيَّارُ بنُ حَاتِمٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ:
قَالَ رِيَاحٌ القَيْسِيُّ: لِي نَيِّفٌ وَأَرْبَعُوْنَ ذَنْباً، قَدِ اسْتَغْفَرْتُ لِكُلِّ ذَنْبٍ مائَةَ أَلْفِ مَرَّةٍ.
قَالَ أَبُو مَعْمَرٍ المُقْعَدُ: نَظَرتْ رَابِعَةُ إِلَى رِيَاحٍ يَضُمُّ صَبِيّاً مِنْ أَهْلِهِ وَيُقَبِّلُهُ.
فَقَالَتْ: أَتُحِبُّه؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَتْ: مَا كُنْتُ أَحسِبُ أَنَّ فِي قَلْبِكَ مَوْضِعاً فَارِغاً لِمَحَبَّةِ غَيْرِهِ، تَبَارَكَ اسْمُهُ.
فغُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، وَقَالَ: رَحْمَةٌ مِنْهُ -تَعَالَى- أَلْقَاهَا فِي قُلُوْبِ العِبَادِ لِلأَطْفَالِ (١) .
سَيَّارٌ: حَدَّثَنَا رِيَاحُ بنُ عَمْرٍو، سَمِعْتُ مَالِكَ بنَ دِيْنَارٍ يَقُوْلُ:
لاَ يَبلُغُ العَبْدُ مَنْزِلَةَ الصِّدِّيْقِيْنَ حَتَّى يَتْرُكَ زَوْجَتَهُ كَأَنَّهَا أَرْمَلَةٌ، وَيَأْوِي إِلَى مَزَابِلِ الكِلاَبِ (٢) . стр. 5301
قِيْلَ: إِنَّ رِيَاحاً رَوَى عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَذَلِكَ فِي (حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ) (١) .
٢٠ - مُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَارِثِيُّ *
الكُوْفِيُّ، عَابِدُ أَهْل زَمَانِهِ بِالكُوْفَةِ.
رَوَى عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَخَالِدُ بنُ يَزِيْدَ، وَجَرِيْرُ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حِكَايَاتٍ.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: كَانَ مِنْ أَعبَدِ أَهْلِ الكُوْفَةِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرْمَانِيُّ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ النَّضْرِ، فَقُلْتُ: كَأَنَّك تَكْرَهُ مُجَالَسَةَ النَّاسِ؟
قَالَ: أَجْل! كَيْفَ أَسْتَوحِشُ، وَهُوَ يَقُوْلُ: أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي (٢) .
وَرَوَى: عَبْدُ القُدُّوْسِ بنُ بَكْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ النَّضْرِ، قَالَ: أَوَّلُ العِلْمِ стр. 5302
الاسْتِمَاعُ، وَالإِنْصَاتُ، ثُمَّ حِفْظُهُ، ثُمَّ العَمْلُ بِهِ، ثُمَّ بَثُّهُ.
قَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ إِذَا ذَكَرَ المَوْتَ، اضْطَرَبَتْ مَفَاصِلُهُ.
وَعَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، قَالَ:
آلَى مُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لاَ يَنَامَ إِلاَّ مَا غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ.
٢١ - مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ المَكِّيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ * (م، ٤)
عَنْ: عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَابْنِ طَاوُوْسٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مَيْسَرَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: أَسَدُ السُّنَّةِ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَقُتَيْبَةُ، وَخَلْقٌ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كُتُبُهُ صِحَاحٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً، وَلَهُ غَرَائِبُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا أَضْعَفَ حَدِيْثَهُ.
وَقَالَ مُعَرِّفُ بنُ وَاصِلٍ: رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ يَكْتُبُ عَنِ الطَّائِفِيِّ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ.
٢٢ - الزَّنْجِيُّ أَبُو خَالِدٍ مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ ** (د، ق)
الإِمَامُ، فَقِيْهُ مَكَّةَ، أَبُو خَالِدٍ مُسْلِمُ بنُ خَالِدٍ المَخْزُوْمِيُّ، الزَّنْجِيُّ،
стр. 5303
المَكِّيُّ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُوْمٍ.
وُلِدَ: سَنَةَ مائَةٍ، أَوْ قَبْلَهَا بِيَسِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَعُتْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ كَثِيْرٍ الدَّارِيِّ (١) - نَقَلَ عَنْهُ الحُرُوْفَ -.
رَوَى عَنْهُ هَذِهِ القِرَاءةَ: الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَلاَزَمَه، وَتَفَقَّهَ بِهِ، حَتَّى أَذِنَ لَهُ فِي الفُتْيَا.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ، وَالحُمَيْدِيُّ، وَمُسَدَّدٌ، وَالحَكَمُ بنُ مُوْسَى، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَسَنُ الحَدِيْثِ، أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ضَعِيْفٌ.
قُلْتُ: بَعْضُ النُّقَّادِ يُرَقِّي حَدِيْثَ مُسْلِمٍ إِلَى دَرَجَةِ الحَسَنِ. стр. 5304
قَالَ سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ: سُمِّيَ الزَّنْجِيَّ لِسَوَادِهِ.
كَذَا قَالَ، وَخَالَفَه ابْنُ سَعْدٍ، وَغَيْرُهُ، فَقَالُوا: كَانَ أَشقَرَ، وَإِنَّمَا لُقِّبَ: بِالزَّنْجِيِّ، بِالضِّدِّ.
قَالَ أَحْمَدُ الأَزْرَقِيُّ: كَانَ فَقِيْهاً، عَابِداً، يَصُوْمُ الدَّهْرَ.
قُلْتُ: تَفَقَّهَ بَابْنِ جُرَيْجٍ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: كَانَ فَقِيْهَ مَكَّةَ، وَكَانَ أَشقَرَ مِثْلَ البَصَلَةِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إِمَامٌ فِي العِلْمِ وَالفِقْهِ، كَانَ أَبْيَضَ بِحُمْرَةٍ، وَلُقِّبَ بِالزَّنْجِيِّ لِحُبِّهِ لِلتَّمْرِ.
قَالَتْ لَهُ جَارِيَتُهُ: مَا أَنْتَ إِلاَّ زَنْجِيٌّ.
مِنْ (الجَعْدِيَّاتِ (١)) : حَدَّثَنَا الزَّنْجِيُّ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيْهِ المُسْلِمِ، فَإِنْ سَقَاهُ شَرَاباً، فَلْيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلاَ يَسْأَلْهُ عَنْهُ، فَإِنْ خَشِيَ مِنْهُ، فَلْيَكْسِرْهُ بِالمَاءِ) .
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ.
قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
٢٣ - سُلَيْمَانُ الخَوَّاصُ *
مِنَ العَابِدِيْنَ الكِبَارِ بِالشَّامِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الفِرْيَابِيُّ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ فِيْهِ الأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَسُلَيْمَانُ الخَوَّاصُ، فَذَكَرَ стр. 5305
الأَوْزَاعِيُّ الزُّهَّادَ، فَقَالَ:
مَا نَزِيْدُ أَنْ نُرِيْدَ مِثْلَ هَؤُلاَءِ (١) .
فَقَالَ سَعِيْدٌ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ مِنْ سُلَيْمَانَ الخَوَّاصِ، وَمَا شَعَرَ أَنَّهُ فِي المَجْلِسِ، فَقنَّعَ سُلَيْمَانُ رَأْسَهُ، وَقَامَ.
فَأَقْبَلَ الأَوْزَاعِيُّ عَلَى سَعِيْدٍ، وَقَالَ: وَيْحَكَ! لاَ تَعقِلُ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِكَ! تُؤْذِي جَلِيْسَنَا تُزَكِّيهِ فِي وَجْهِهِ.
وَقِيْلَ لِسُلَيْمَانَ: قَدْ شَكَوْكَ أَنَّك تَمُرُّ، وَلاَ تُسَلِّمُ.
قَالَ: وَاللهِ، مَا ذَاكَ لِفَضْلٍ أَرَاهُ عِنْدِي، وَلَكِنِّي شِبْهُ الحُشِّ إِذَا ثَوَّرْتَه ثَارَ، وَإِذَا جلَسْتُ مَعَ النَّاسِ، جَاءَ مِنِّي مَا أُرِيْدُ وَمَا لاَ أُرِيْدُ.
وَيُقَالُ: إِنَّ سَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ زَارَ الخوَّاصَ لَيْلَةً فِي بَيْتِهِ بِبَيْرُوْتَ، فَرَآهُ فِي الظُّلْمَةِ، فَقَالَ: ظُلْمَةُ القَبْرِ أَشَدُّ.
فَأَعْطَاهُ دَرَاهِمَ، فَرَدَّهَا، وَقَالَ: أَكرَهُ أَنْ أُعَوِّدَ نَفْسِي مِثْلَ دَرَاهِمِكَ، فَمَنْ لِي بِمِثْلِهَا إِذَا احْتَجْتُ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ الأَوْزَاعِيَّ، فَقَالَ: دعُوْهُ، فَلَو كَانَ فِي السَّلَفِ، لَكَانَ عَلاَّمَةً.
٢٤ - سَلْمُ بنُ مَيْمُوْنٍ الخَوَّاصُ *
هُوَ أَصْغَرُ مِنْ سُلَيْمَانَ الخَوَّاصِ.
حَدَّثَ عَنْ: مَالِكٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مَعْنٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ ثَعْلَبَةَ، وَعَمْرُو بنُ أَسْلَمَ الطَّرَسُوْسِيُّ، وَغَيْرُهُمَا.
قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ: رَأَيْتُ كَأَنَّ القِيَامَةَ قَدْ قَامتْ، وَكَأَنَّ مُنَادِياً يُنَادِي: أَلاَ لِيَقُمِ السَّابِقُوْنَ.
فَقَامَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، ثُمَّ نَادَى: أَلاَ لِيَقُمِ стр. 5306
السَّابِقُوْنَ.
فَقَامَ سَلْمٌ الخَوَّاصُ، ثُمَّ قَامَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَدهُم.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ ثَعْلَبَةَ: سَمِعْتُ سَلْماً الخَوَّاصَ، قَالَ:
قُلْتُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ، اقْرَئِي القُرْآنَ كَأَنَّكِ سَمِعْتِيْهِ مِنَ اللهِ حِيْنَ تَكَلَّمَ بِهِ، فَجَاءتِ الحَلاَوَةُ.
بَقِيَ سَلْمٌ إِلَى مَا بَعْدَ سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمَائَتَيْنِ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَدْرَكْتُهُ، وَكَانَ مُرْجِئاً لاَ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ (١) .
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ الطَّائِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى.
نَزَلَ الرَّمْلَةَ.
٢٥ - صَالِحُ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ * (ت، ق)
ابْنِ إِسْحَاقَ بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، الطَّلْحِيُّ، الكُوْفِيُّ.
لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وَعَمِّهِ؛ مُعَاوِيَةَ بنِ إِسْحَاقَ.
وَعَنْهُ: قُتَيْبَةُ، وَمِنْجَابُ بنُ الحَارِثِ، وَسُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَدَاوُدُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: لاَ يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ. стр. 5307
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي مِمَّنْ لاَ يَتعَمَّدُ الكَذِبَ.
وَقَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ عَلَى حُسْنِهِ.
٢٦ - زُهَيْر بنُ مُعَاوِيَةَ بنِ حُدَيْجِ بنِ الرُّحَيْلِ الجُعْفِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، أَبُو خَيْثَمَةَ الجُعْفِيُّ، الكُوْفِيُّ، مُحَدِّثُ الجَزِيْرَةِ، وَهُوَ أَخُو حُدَيْجٍ، وَالرُّحَيْلِ.
كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، صَاحِبَ حِفْظٍ وَإِتقَانٍ.
وَسَنَةُ مَوْلِدِهِ: فِي خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيِّ، وَزُبَيْدِ بنِ الحَارِثِ اليَامِيِّ، وَزِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَالأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، وَسِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وَالحَسَنِ بنِ الحُرِّ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَأَبَانِ بنِ تَغْلِبَ، وَعَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَكِنَانَةَ مَوْلَى صَفِيَّةَ، حَدَّثَه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ:
كُنْتُ مِمَّنْ حَمَلَ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ جَرِيْحاً مِنْ دَارِ عُثْمَانَ، وَقُدْتُ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، لِتَرُدَّ عَنْ عُثْمَانَ، فَلَقِيَهَا الأَشْتَرُ، فَضَربَ وَجْهَ بَغْلَتِهَا، حَتَّى مَالَتْ، فَقَالَتْ: رُدُّوْنِي، لاَ يَفْضَحُنِي هَذَا
стр. 5308
الكَلْبُ.
قَالَ: فَوَضَعتْ خَشباً بَيْنَ مَنْزِلِهَا وَبَيْنَ مَنْزِلِ عُثْمَانَ، تَنقُلُ عَلَيْهِ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ.
أَنْبَأَنَا بِهَذَا: الفَخْرُ بنُ البُخَارِيِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدْ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ هَزَارْمَرْدَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، أَخْبَرَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ كِنَانَة ... ، فَذَكَرَهُ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُهَاجِرٍ، وَعُرْوَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قُشَيْرٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَآخَرِيْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
زُهَيْرٌ أَحْفَظُ مِنْ إِسْرَائِيْلَ، وَهُمَا ثِقَتَانِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: وَسَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ قُدَيْدٍ، سَمِعْتُ شُعَيْبَ بنَ حَرْبٍ يَقُوْلُ:
كُنْتُ مَعَ زُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ بِالبَصْرَةِ، فَقَالَ: يَا شُعَيْبُ! أَنَا لاَ أَكْتُبُ حَدِيْثاً إِلاَّ بِنِيَّةٍ.
فَأَقَمْنَا بِالبَصْرَةِ، فَمَا كَتَبنَا إِلاَّ حَدِيْثاً وَاحِداً.
قَالَ يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: سَمِعْتُ حَمِيْداً الرُّؤَاسِيَّ يَقُوْلُ:
كَانَ زُهَيْرٌ إِذَا سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ المُحَدِّثِ مَرَّتَيْنِ، كَتَبَ عَلَيْهِ: فَرَغتُ.
وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: إِذَا سَمِعْتُ الحَدِيْثَ مِنْ زُهَيْرٍ، لاَ أُبالِي أَنْ لاَ أَسْمَعهُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ العَابِدُ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ يَوْماً بِحَدِيْثٍ عَنْ زُهَيْرٍ، وَشُعْبَةَ، فَقِيْلَ لَهُ: تُقَدِّمُ زُهَيْراً عَلَى شُعْبَةَ؟!
قَالَ: كَانَ زُهَيْرٌ أَحْفَظَ مِنْ عِشْرِيْنَ مِثْلِ شُعْبَةَ.
ثُمَّ قَالَ: جَاءَ زُهَيْرٌ إِلَى شُعْبَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيْثٍ فِيْهِ طُوْلٌ، أَنْ يُمِلَّهُ عَلَيْهِ، فَأَبَى شُعْبَةُ، وَقَالَ: أَنَا أُرَدِّدُهُ عَلَيْكَ حَتَّى تَحْفَظَهُ.
فَقَالَ زُهَيْرٌ: أَنَا أَرْجُو أَنْ أَحْفَظَهُ، وَلَكِنْ إِلَى أَنْ أَبلُغَ البَيْتَ يَعرضُ لِيَ الشَّكُّ.
стр. 5309
قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَا، فَأَرِحْنِي، وَاسْتَرِحْ مِنِّي.
قَالَ: يَقُوْلُ شُعْبَةُ: لاَ وَاللهِ، لاَ تُمِلُّنِي بِلِسَانٍ أَلثَغَ.
وَحَكَاهُ: شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ.
عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو عَوَانَةَ، فَكَأَنَّهُ سَاوَى بَيْنَهُمَا.
قُلْتُ: فَزَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ؟
قَالَ: هُوَ أَثبَتُ مِنْ زُهَيْرٍ.
قُلْتُ: يَقُوْلُوْنَ: عَرَضَ زَائِدَةُ كُتُبَهُ عَلَى سُفْيَانَ.
قَالَ: مَا بَأْسَ بِذَلِكَ، كَانَ يُلقِي السَّقَطَ، وَلاَ يَزِيْدُ فِي كُتُبِهِ.
فَقِيْلَ لِيَحْيَى: أَيُّهُمَا أَثبَتُ، زُهَيْرٌ أَوْ وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ؟
فَقَالَ: مَا فِيْهِمَا إِلاَّ ثَبْتٌ (١) .
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَزَائِدَةُ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالحَسَنُ الأَشْيَبُ، وَيَحْيَى بنُ أَبِي بُكَيْرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَالهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ، وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ وَاقِدٍ، وَخَلْقٌ، مِنْ آخِرِهِم: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرٍو البَجَلِيُّ - شَيْخُ أَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ -.
قَالَ الخَطِيْبُ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) : آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ زُهَيْرٍ: عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الحَرَّانِيُّ، شَيْخٌ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمَائَتَيْنِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: زُهَيْرُ بنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ مَعَادِنِ العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: زُهَيْرٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ إِسْرَائِيْلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، إِلاَّ فِي حَدِيْثِ جَدِّهِ أَبِي إِسْحَاقَ.
قِيْلَ لأَبِي حَاتِمٍ: فَزَائِدَةُ، وَزُهَيْرٌ؟
قَالَ: زُهَيْرٌ أَتْقَنُ، وَهُوَ صَاحِبُ стр. 5310
سُنَّةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: سَمِعَ زُهَيْرٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ بَعْدَ الاخْتِلاَطِ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
قِيْلَ: تَحَوَّلَ زُهَيْرٌ إِلَى الجَزِيْرَةِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ، وَضَرَبَهُ الفَالِجُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ أَوْ أَزْيَدَ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ - وَللهِ الحَمْدُ -.
قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ لِبَعْضِ الطَّلَبَةِ: عَلَيْكَ بِزُهَيْرِ بنِ مُعَاوِيَةَ، فَمَا بِالكُوْفَةِ مِثْلُهُ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ: تُوُفِّيَ زُهَيْرٌ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ النُّفَيْلِيُّ: فِي رَجَبٍ.
وَبَعْضُهُم، قَالَ: تُوَفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ - وَهُوَ وَهْمٌ - وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ: قَرَأتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الأَبَرْقُوْهِيِّ، أَخْبَرَكُم الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ الوَزِيْرُ إِملاَءً سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ إِملاَءً، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سِمَاكٍ، وَزِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَحُصَيْنٍ، كُلُّهُم عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَكُوْنُ بَعْدِي اثْنَا عَشَرَ أَمِيْراً) .
ثُمَّ تَكلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُم فِي حَدِيْثِهِ: فَسَأَلْتُ أَبِي.
وَقَالَ بَعْضُهُم: فَسَأَلْتُ القَوْمَ، فَقَالُوا: (كُلُّهُم مِنْ قُرَيْشٍ) (١) . стр. 5311
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ كِنْدِيٍّ، عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ الحُسَيْنِ البَيْهَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي جَابِرٍ، قَالَ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَمُطِرْنَا، فَقَالَ: (لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ) .
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ حَبَابَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ - مِنْ حِفْظِهِ - أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ لِلْبَرَاءِ: يَا أَبَا عُمَارَةَ، أَكُنْتُمْ يَوْم حُنَيْنٍ وَلَّيْتُم؟
قَالَ: لاَ وَاللهِ، مَا وَلَّى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَلَكِنَّا لَقِيْنَا قَوْماً رُمَاةً، لاَ يَكَادُ يَسْقُطُ لَهُم سَهْمٌ: جَمْعَ هَوَازِنَ، فَرَشَقُونَا رَشْقاً، مَا يَكَادُوْنَ يُخْطِئُوْنَ، فَأَقْبَلُوا هُنَاكَ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ (٢) . стр. 5312
وَبِهِ: إِلَى زُهَيْرٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ نَوْفٍ، قَالَ:
كَانَ طُوْلُ سَرِيْرِ عُوْجٍ ثَمَانَ مائَةِ ذِرَاعٍ فِي عَرْضِ نِصْفِ ذَلِكَ، وَكَانَ مُوْسَى ﵇ طُوْلُهُ عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، وَعَصَاهُ عَشْرَةٌ، وَوَثْبَتُهُ حِيْنَ وَثَبَ ثَمَانُ أَذْرُعٍ، فَأَصَابَ كَعْبَهُ، فَخَرَّ عَلَى نِيلِ مِصْرَ، فَجَسَّرَهُ النَّاسُ عَاماً يَمُرُّوْنَ عَلَى صُلْبِهِ وَأَضْلاَعِهِ (١) .
وَبِهِ: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيْقِ (٢) .
وَبِهِ: أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: فِي جَمِيْع ظَنِّي، وَلَسْتُ أَشُكُّ أَنَّهُ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا مُيِّزَ أَهْلُ الجَنَّةِ فَدَخَلُوا الجَنَّةَ، وَدَخَلَ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ (٣) ، قَامَتِ الرُّسُلُ، فَشَفَعُوا، فَيَقُوْلُ : انْطَلِقُوا، فَمَنْ عَرَفْتُمْ، فَأَخْرِجُوْهُ.
فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُلْقَوْنَ عَلَى نَهْرٍ - أَوْ فِي نَهْرٍ - يُقَالُ لَهُ: الحَيَاةُ، فَتَسْقُطُ مُحَاشُهُم عَلَى حَافَتَي النَّهْرِ، وَيَخْرُجُونَ بِيْضاً مِثْلَ الثَّعَارِيْرِ، فَيَشفَعُوْنَ، فَيَقُوْلُ: اذْهَبُوا - أَوِ انْطَلِقُوا - فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ قِيْرَاطاً مِنْ إِيْمَانٍ، فَأَخْرِجُوْهُ.
فَيُخْرِجُونَ بَشَراً كَثِيْراً، ثُمَّ يَشْفَعُوْنَ، فَيَقُوْلُ: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ حَبَّةً مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانٍ، فَأَخْرِجُوْهُ.
فَيُخْرِجُونَ بَشَراً كَثِيْراً.
ثُمَّ يَقُوْلُ اللهُ : الآنَ أُخْرِجُ بِعِلْمِي وَرَحْمَتِي.
فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ مَا أَخْرَجُوا، وَأَضْعَافَهُ، فَيُكْتَبُ فِي رِقَابِهِمْ: عُتَقَاءُ اللهِ. ثُمَّ يَدْخُلُوْنَ стр. 5313
الجَنَّةَ، فَيُسَمَّوْنَ فِيْهَا: الجَهَنَّمِيِّيْنَ (١)) .
وَبِهِ: إِلَى زُهَيْرٍ، عَنْ زَوْجَتِهِ - وَزَعَمَ أَنَّهَا صَدُوْقَةٌ - أَنَّهَا سَمِعَتْ مُلَيْكَةَ بِنْتَ عَمْرٍو - وَذَكَرَ أَنَّهَا رَدَّتِ الغَنَمَ عَلَى أَهْلِهَا فِي إِمْرَةِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ -:
أَنَّهَا وَصَفَتْ لَهَا مِنْ وَجَعٍ بِهَا، سَمْنَ بَقَرٍ، وَقَالَتْ:
إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (أَلْبَانُهَا شِفَاءٌ، وَسَمْنُهَا دَوَاءٌ، وَلَحْمُهَا دَاءٌ) (٢) .
٢٧ - زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو المُنْذِرِ التَّمِيْمِيُّ * (ع)
الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو المُنْذِرِ المَرْوَزِيّ، الخَرَقِيُّ - بِفَتْحَتَيْنِ - مِنْ قَرْيَةَ خَرَقَ، الخُرَاسَانِيُّ، نَزِيلُ الشَّامِ، ثُمَّ نَزِيْلُ مَكَّةَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ هَرَوِيٌّ.
حَدَّثَ عَنْ: مُوْسَى بنِ وَرْدَان المِصْرِيِّ - صَاحِبِ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَابْنِ أَبِي стр. 5314
مُلَيْكَةَ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَزَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ، وَابْنِ عَقِيْلٍ، وَسُهَيْلٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، وَعَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ.
قَالَ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: رَوَى عَنْهُ الشَّامِيُّوْنَ مَنَاكِيْرَ.
قُلْتُ: وَكَذَا رَوَى عَنْهُ عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيْسِيُّ مَنَاكِيْرَ، وَمَا هُوَ بِالقَوِيِّ وَلاَ بِالمُتْقِنُ، مَعَ أَنَّ أَربَابَ الكُتُبِ السِّتَّةِ خَرَّجُوا لَهُ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ: أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ فِي (الضُّعَفَاءِ) ، فَنَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: هُوَ مُقَاربُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ: كَأَنَّ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ زُهَيْرٌ آخَرُ، قُلِبَ اسْمُهُ (١) .
وَرَوَى: مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: خُرَاسَانِيٌّ، ضَعِيْفٌ.
ثُمَّ قَالَ العُقَيْلِيُّ: وَمِنْ حَدِيْثِهِ: مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ النَّصِيْبِيِّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ زَيْدٍ الخَطَّابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْر بنُ مُحَمَّدٍ أَبُو المُنْذِرِ، حَدَّثَنَا سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (صُوْمُوا تَصِحُّوا، وَسَافِرُوا تَصِحُّوا، وَاغْزُوا تَغْنَمُوا (٢)) .
ثُمَّ قَالَ: لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهِ إِلاَّ مِنْ وَجْهٍ فِيْهِ لِيْنٌ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. стр. 5315
وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ: ثِقَةٌ، لَهُ أَغَالِيطُ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ.
وَقَالَ مَرَّةً: صَالِحٌ.
وَقَالَ عَبَّاسٌ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ (١) .
وَرَوَى: حَنْبَلٌ، عَنْ أَحْمَدَ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ:
مَحَلُّهُ الصِّدْقُ، وَفِي حِفْظِهِ سُوءٌ، وَمَا حَدَّثَ بِهِ مِنْ كُتُبِهِ فَهُوَ صَالِحٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَرْجُو أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ (٢) .
وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مَنْ سَمِعَ ابْنَ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنِي مُوْسَى بنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (المَرْءُ عَلَى دِيْنِ خَلِيْلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ (٣)) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، عَالٍ.
أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ.
وَحَسَّنَهُ: التِّرْمِذِيُّ.
قَالَ التِّرْمِذِيُّ (٤) : سَأَلْتُ مُحَمَّداً عَنْ حَدِيْثِ زُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ هَذَا، стр. 5316
فَقَالَ:
أَنَا أَتَّقِي هَذَا الشَّيْخَ، كَأَنَّ حَدِيْثَهُ مَوْضُوْعٌ، وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِزُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُ هَذَا الشَّيْخَ، وَيَقُوْلُ: هَذَا شَيْخٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنُوا قَلَبُوا اسْمَهُ (١) .
فَهَذَا قَالَهُ عَقِيْبَ حَدِيْثِ: صَلَّى ابْنُ عُمَرَ مَحْلُوْلَ الأَزْرَارِ، وَقَالَ: رَأَيْتُ نَبِيَّ الله ﷺ يَفْعَلُهُ.
٢٨ - القَاسِمُ بنُ مَعْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهُذَلِيُّ * (د، س)
ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، الإِمَامُ الفَقِيْهُ، المُجْتَهِدُ، قَاضِي الكُوْفَةِ، وَمُفْتِيْهَا فِي زَمَانِهِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ المَسْعُوْدِيُّ، الكُوْفِيُّ، أَخُو الإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ مَعْنٍ.
وُلِدَ: بَعْدَ سَنَةِ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: مَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَالمُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ العَدَنِيُّ، стр. 5317
وَمِنْجَابُ بنُ الحَارِثِ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ: ثِقَةً، نَحْوِيّاً، أَخْبَارِيّاً، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، لَمْ يَأْخُذْ عَلَى القَضَاءِ مَعْلُوْماً.
نَقَلَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، كَانَ أَرْوَى النَّاسِ لِلْحَدِيْثِ، وَالشِّعْرِ، وَأَعْلَمَهُم بِالعَرَبِيَّةِ، وَالفِقْهِ.
قُلْتُ: وَكَانَ عَفِيْفاً، صَارِماً، مِنْ أَكْبَرِ تَلاَمِذَةِ الإِمَامِ أَبِي حَنِيْفَةَ.
أَخَذَ عَنْهُ العَرَبِيَّةَ: مُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ بنِ الأَعْرَابِيِّ (١) ، وَوَلاَّهُ المَهْدِيُّ قَضَاءَ الكُوْفَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ لَهُ: شَعْبِيُّ زَمَانِه.
رَوَى لَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ شَيْئاً قَلِيْلاً.
وَتُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٢٩ - يُوْنُسُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنُ حَبِيْبٍ الضَّبِّيُّ مَوْلاَهُم *
إِمَامُ النَّحْوِ.
هُوَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ الضَّبِّيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ. стр. 5318
أَخَذَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، وَحَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ.
وَعَنْهُ: الكَسَائِيُّ، وَسِيْبَوَيْه، وَالفَرَّاءُ، وَآخَرُوْنَ.
وَعَاشَ: ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
أَرَّخَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ مَوْتَهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَدْ لَقِيَ عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي إِسْحَاقَ، فَسَأَلَهُ عَنْ لَفْظَةٍ، وَكَانَ لِيُوْنُسَ حَلْقَةٌ يَنْتَابُهَا الطَّلَبَةُ وَالأُدَبَاءُ، وَفُصَحَاءُ الأَعْرَابِ.
وذَكَرَهُ: ثَعْلَبٌ، فَقَالَ: جَاوَزَ المائَةَ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ، وَلاَ تَسَرَّى.
وَلَهُ تَوَالِيْفُ فِي القُرْآنِ وَاللُّغَاتِ.
٣٠ - عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُسْلِمٍ القَسْمَلِيُّ * (خَ، م، د، ت، س)
الإِمَامُ، العَابِدُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو زَيْدٍ القَسْمَلِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، ثُمَّ البَصْرِيُّ، أَحَدُ الثِّقَاتِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَمَطَرٍ الوَرَّاق، وَأَيُّوْبَ، وَأَبِي هَارُوْنَ العَبْدِيِّ، وَحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: العَقَدِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَائِشَةَ، وَحَفْصُ بنُ
стр. 5319
عُمَر الحَوْضِيُّ، وَحَفْصُ بنُ عُمَرَ الضَّرِيْرُ، وَشَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو عَامِرٍ العَقَدِيُّ: كَانَ مِنَ العَابِدِيْنَ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِيْنِيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ مِنَ الأَبْدَالِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قَالَ العَيْشِيُّ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
٣١ - أَخُوْه
ُ: المُغِيْرَةُ بنُ مُسْلِمٍ القَسْمَلِيُّ السَّرَّاجُ * (ت، س، ق)
كَانَ الأَكْبَرَ.
يَرْوِي عَنْ: عِكْرِمَةَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، وَفَرْقَدَ السَّبْخِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَشَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَيْضاً.
تُوُفِّيَ: فِي حُدُوْدِ السِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
٣٢ - سَلْمٌ الخَاسِرُ بنُ عَمْرِو بنِ حَمَّادٍ **
هُوَ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، مِنْ تَلاَمذَةِ بَشَّارِ بنِ بُرْدٍ.
هُوَ: سَلْمُ بنُ عَمْرِو بنِ حَمَّادٍ.
стр. 5320
مَدَحَ المَهْدِيَّ، وَالرَّشِيْدَ، وَعَكَفَ عَلَى المَخَازِي، ثُمَّ نَسَكَ، ثُمَّ مَرَقَ، وَبَاعَ مُصْحَفَهُ، وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ دِيْوَاناً، فَلُقِّبَ: بِالخَاسِرِ.
وَقَدْ أَجَازَهُ الرَّشِيْد مَرَّةً بِمائَةِ أَلْفٍ.
لاَ أَعْلَمُ فِي أَيِّ سَنَةٍ مَاتَ، لَكِنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الرَّشِيْدِ.
٣٣ - أَبُو المَلِيْحِ الحَسَنُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ * (د، ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو المَلِيْحِ الحَسَنُ بنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ.
وَيُقَالُ: الحَسَنُ بنُ عَمْرٍو.
حَجَّ، فَرَأَى عَطَاءَ بنَ أَبِي رَبَاحٍ، وَمَا أَظُنُّه سَمِعَ مِنْهُ.
وَسَمِعَ: مَيْمُوْنَ بنَ مِهْرَانَ، وَابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَزِيَادَ بنَ بَيَانَ، وَطَائِفَةً.
وَعَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، وَعَمْرُو بنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَهْدِيٍّ المَصِّيْصِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَاصِمٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْدُ بنُ هِشَامٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ.
مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ تِسْعِيْنَ.
وَتُوُفِّيَ: بِالرَّقَّة، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
стр. 5321
٣٤ - قَزَعَةُ بنُ سُوَيْدِ بنِ حُجَيْرٍ البَاهِلِيُّ * (ت، ق)
شَيْخٌ، عَالِمٌ، بَصْرِيٌّ، صَالِحُ الحَالِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَحُمَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَعْرَجِ.
وَعَنْهُ: مُسَدَّدٌ، وَقُتَيْبَةُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ السَّامِيُّ، وَلُوَيْنُ، وَجَمَاعَةٌ.
مَشَّاهُ: ابْنُ عَدِيٍّ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ.
وَلابْنِ مَعِيْنٍ فِيْهِ قَوْلاَنِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: ضَعِيْفٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٣٥ - بَكْرُ بنُ مُضَرَ بنِ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ ** (ع سِوَى ق)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، الحجَّةُ، أَبُو عَبْدِ المَلِكِ
стр. 5322
المِصْرِيُّ، مَوْلَى الأَمِيْرِ شُرَحْبِيْلَ بنِ حَسَنَةَ ﵁.
وُلِدَ: سَنَةَ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي قَبِيْلٍ المَعَافِرِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ رَبِيْعَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ الهَادِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، وَعَمْرِو بنِ الحَارِثِ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: وَلدُهُ؛ إِسْحَاقُ بنُ بَكْرٍ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ القَاسِمِ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ العَابِدِيْنَ.
قَالَ الحَارِثُ بنُ مِسْكِيْنٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ لاَ يُقدِّمُ عَلَيْهِ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الفُسْطَاطِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا حَدَثٌ، فَحَدَّثَنِي ابْنُهُ إِسْحَاقَ، قَالَ:
مَا كُنْت أَرَى أَبِي يَجْلِسُ فِي البَيْتِ عَلَى طِنْفِسَةٍ، مَا كَانَ يَجْلِسُ إِلاَّ عَلَى حَصِيْرٍ.
وَكَانَ طَوِيْلَ الحُزْنِ، وَأَحْيَاناً تَطِيْبُ نَفْسُهُ، فَيْفْرَحُ، فَرُبَّمَا جَاءَ الرَّجُل يَسْأَلُهُ المَسْأَلَة، فَيُعلِّمُه، وَيَرْجِعُ إِلَى حَالِهِ، وَيَتَغَيَّرُ، وَيَقُوْلُ: مَا لِي وَلِهَذَا.
فَنَقُوْل لَهُ: أَفَنَصْرِفُهُ؟
فَيَقُوْلُ: أَوَ يَحِلُّ لِي؟
وَرُبَّمَا جَاءهُ الأَحَدَاثُ يَطلُبُوْنَ مِنْهُ الحَدِيْثَ، فَيَقُوْلُ لَهُم: تَعَلَّمُوا الوَرَعَ.
قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ يَوْم عَرَفَةَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا مُحَلَّمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ
стр. 5323
الحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ يَزِيْدَ مَوْلَى سَلَمَةَ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَع، قَالَ:
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَعَلَى الَّذِيْنَ يُطِيْقُوْنَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ﴾ [البَقَرَةُ: ١٨٤] كَانَ مَنْ أَرَادَ مِنَّا أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا، فَنَسَخَتْهَا (١) .
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَوَافَقْنَاهُم بِعُلُوِّ دَرَجَةٍ.
٣٦ - جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ * (م، ٤)
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، مُحَدِّثُ الشِّيْعَةِ، أَبُو سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، البَصْرِيُّ.
كَانَ يَنزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ، فَنُسِبَ إِلَيْهِم.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، وَثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَيَزِيْدِ الرِّشْكَ، وَمَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، وَالجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سَيَّارُ بنُ حَاتِمٍ الزَّاهِدُ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَمُسَدَّدُ بنُ стр. 5324
مُسَرْهَدٍ، وَبِشْرُ بنُ هِلاَلٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنُ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ الشِّيْعَةِ وَعُلَمَائِهِم، وَقَدْ حَجَّ، وَتَوَجَّهَ إِلَى اليَمَنِ، فَصَحِبَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَبِهِ تَشَيُّعٌ.
وَيُرْوَى: أَنَّ جَعْفَراً كَانَ يَتَرَفَّضُ، فَقِيْلَ لَهُ: أَتَسُبُّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِنْ بُغْضاً يَا لَكَ.
فَهَذَا غَيْرُ صَحِيْحٍ عَنْهُ.
وَقَالَ الحَافِظُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: إِنَّمَا عَنَى بِقَوْلِهِ: بُغْضاً يَا لَكَ: جَارَيْنِ لَهُ يُؤذِيَانِه اسْمُهُمَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: أَكْثَرَ عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَكَتَبَ عَنْهُ مَرَاسِيْلَ، فِيْهَا مَنَاكِيْرُ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، فِيْهِ ضَعْفٌ.
وَرَوَى: مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ العَبْسِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
كَانَ يَحْيَى القَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْ جَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَلاَ يَكْتُبُ حَدِيْثَهُ، وَكَانَ عِنْدَنَا ثِقَةً.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ يَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، فَقَالَ:
مَنْ أَتَى جَعْفَرَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدَ الوَارِثِ، فَلاَ يَقْرَبَنِّي.
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ الوَارِثِ يُنسَبُ إِلَى الاعْتِزَالِ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ.
مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ: سَمِعْتُ عَمِّي عُمَرَ بنَ عَلِيٍّ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ ابْنَ المُبَارَكِ يَقُوْلُ لِجَعْفَرِ بنِ سُلَيْمَانَ: رَأَيتَ أَيُّوْبَ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:
стр. 5325
وَرَأَيتَ ابْنَ عَوْنٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَرَأَيتَ يُوْنُسَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: كَيْفَ لَمْ تُجَالِسْهُم، وَجَالَسْتَ عَوْفاً، وَاللهِ مَا رَضِي عَوْفٌ بِبِدعَةٍ حَتَّى كَانَتْ فِيْهِ بِدعَتَانِ: كَانَ قَدَرِياً، شِيْعِيّاً.
قَالَ البُخَارِيُّ: جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَرَشِيُّ يُخَالِفُ فِي بَعْضِ حَدِيْثِهِ.
وَقَالَ السَّعْدِيُّ: رَوَى مَنَاكِيْرَ، وَهُوَ مُتَمَاسِكٌ، لاَ يَكْذِبُ.
وَقَالَ صَاحِبُ (الحِلْيَة) : صَحِبَ: ثَابِتاً، وَأَبَا عِمْرَانَ الجَوْنِيَّ، وَفَرْقَدَ السَّبَخِيَّ، وَشُمَيْطَ بنَ عَجْلاَنَ.
وَرَوَى: سَيَّارٌ، عَنْ جَعْفَرٍ، قَالَ:
اخْتَلَفتُ إِلَى ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَمَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ، عَشْرَ سِنِيْنَ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ الآدَمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَزِيْدِ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِم عَلِيّاً، فَأَصَابَ جَارِيَةً، فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ.
قَالَ: فَتعَاقَدَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَة، فَقَالُوا: إِذَا لَقِيْنَا رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَخْبَرَنَاهُ.
وَكَانَ المُسْلِمُوْنَ إِذَا قَدِمُوا مِنْ سَفَرٍ، بَدَؤُوا بِرَسُوْلِ اللهِ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمَتِ السَّرِيَّةُ، سَلَّمُوا عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
فَقَامَ أَحَدُ الأَرْبَعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ عَلِيّاً صَنَعَ كَذَا وَكَذَا.
فَأَقبَلَ عَلَيْهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ الغَضَبُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ: (مَا تُرِيْدُوْنَ مِنْ عَلِيٍّ؟) - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - (إِنَّ عَلِيّاً مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِي (١)) .
تَابَعَهُ: قُتَيْبَةُ، وَبِشْرُ بنُ هِلاَلٍ، وَعَفَّانُ، وَهُوَ مِنْ أَفرَادِ جَعْفَرٍ. следующие страницы →