← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

بنِ مَالِكِ بنِ هَانِئ الأَشْعَرِيُّ، العَجَمِيُّ، القُمِّيُّ. رَوَى عَنْ: زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَابْنِ عَقِيْلٍ، وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي المُغِيْرَةِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَيَحْيَى الحِمَّانِيُّ، وَابْنُ حُمَيْدٍ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ، وَأَبُو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. ٨٠ - عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سَعِيْدِ بنِ ذَكْوَانَ العَنْبَرِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الثَّبْتُ، الحَافِظُ، أَبُو عُبَيْدَةَ العَنْبَرِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، التَّنُّوْرِيُّ، المُقْرِئُ. حَدَّثَ عَنْ: يَزِيْدَ الرِّشْكِ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَأَيُّوْبَ بنِ مُوْسَى، وَشُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، وَالجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، وَعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَالجُرَيْرِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي نَجِيْحٍ، وَعَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، وَعَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ القهرمَانِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ

стр. 5427

العَلاَءِ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَعِدَّةٍ. وَقَرَأَ القُرْآنَ عَرضاً عَلَى أَبِي عَمْرٍو، وَأَقرَأَهُ، وَقَرَأَ أَيْضاً عَلَى حُمَيْدِ بنِ قَيْسٍ المَكِّيِّ. وَجلسَ إِلَى عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ بِمَكَّةَ، وَمَا أَظنُّهُ رَوَى عَنْهُ، فَإِنَّهُ قَالَ: قعدْتُ إِلَيْهِ فَلَمْ أَفهَمْ كَلاَمَهُ. فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا القَوْلُ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ قَالَ: صدَقَ، أَدْركنَا عَمْراً وَقَدْ سقطَتْ أَسْنَانُهُ، وَبَقِيَ لَهُ نَابٌ وَاحِدٌ، فَلَوْلاَ أَنَّا أَطلنَا مُجَالَسَتَهُ، مَا فَهمنَا عَنْهُ. هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيْحَةُ الإِسْنَادِ. وَكَانَ مَوْلِدُ عَبْدِ الوَارِثِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ. تَلاَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَصَبِيُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ المُقْعَدُ، وَعِمْرَانُ بنُ مُوْسَى القَزَّازُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ الصَّمَدِ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو المُقْعَدُ - وَهُوَ رَاوِيَةُ كُتُبِهِ - وَمُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَبِشْرُ بنُ هِلاَلٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ القَوَارِيْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ عَالِماً مُجَوِّداً، مِنْ فُصَحَاءِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَمِنْ أَهْلِ الدِّيْنِ وَالوَرَعِ، إِلاَّ أَنَّهُ قَدَرِيٌّ مُبْتَدِعٌ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ هِلاَلٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لُعِنَ عَبْدُ الدِّيْنَارِ، لُعِنَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ) . هَذَا

стр. 5428

حَدِيْثٌ صَالِحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ (١) عَنِ الصَّوَّافِ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ. قَالَ أَبُو عُمَرَ الجَرْمِيُّ: مَا رَأَيْتُ فَقِيْهاً أَفصَحَ مِنْ عَبْدِ الوَارِثِ إِلاَّ حَمَّادَ بنَ سَلَمَةَ. وَقَالَ مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ: قِيْلَ لأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ: لِمَ لاَ تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ؟ فَقَالَ: أَأُحدِّثُكَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ يَوْماً مِنْ عَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ أَكْبَرُ مِنْ عُمْرِ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَيُوْنُسَ، وَابْنِ عَوْنٍ؟! قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيْعِ قَالَ: كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ عَبْدِ الوَارِثِ فَإِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ ذَهَبنَا، فَلَمْ نُصَلِّ خَلْفَهُ. قَالَ: وَقِيْلَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ: كَيْفَ رَوَيْتَ عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ، وَتركْتَ عَمْرَو بنَ عُبَيْدٍ؟ قَالَ: إِنَّ عَمْراً كَانَ دَاعِياً (٢) . وَقَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ يَحْيَى القَطَّانَ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّ عَبْدَ الوَارِثِ قَالَ: سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنِ الخُرُوْجِ مَعَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (٣) ، فَأَمرنِي بِهِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى، وَقَالَ:

стр. 5429

كَانَ شُعْبَةُ لاَ يَرَاهُ فِي يَوْمِ صِفِّيْنَ، وَلاَ يَرَى الخُرُوْجَ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ أَيَرَى الخُرُوْجَ مَعَ إِبْرَاهِيْمَ؟ أَنَا سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: مَا أَدْرِي أَخطؤُوا أَمْ أَصَابُوا. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: لَمْ يَكْتُبْ أَبِي عَنْ أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ حرفاً حَتَّى مَاتَ. هَكَذَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ، وَهِيَ وَهْمٌ. قَدْ حَدَّثَ عَنْ: أَيُّوْبَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيْرِيُّ: مَا رَأَيْتُ يَحْيَى القَطَّانَ رَوَى عَنْ أَحَدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا قَبْلَ مَوْتِهِ إِلاَّ عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ. وَوَرَدَ عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنِ الأَخْذِ عَنْ عَبْدِ الوَارِثِ لِمَكَانِ القَدرِ. وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ: مَنْ أَتَى مَجْلِسَ عَبْدِ الوَارِثِ، فَلاَ يَقْرَبَنِّي. قُلْتُ: وَمَعَ هَذَا، فَحَدِيْثُهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. وَعَاشَ بَعْدَ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ أَشْهُراً قَلِيْلَةً، مَاتَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَأَلْتُ أَنَا وَيَحْيَى القَطَّانُ شُعْبَةَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حَدِيْثِ أَبِي التَّيَّاحِ، فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكُم مِنْ ذَاكَ البَابِ؟ يَعْنِي: عَبْدَ الوَارِثِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ لِحَدِيْثِ أَبِي التَّيَّاحِ مِنْهُ. فَقُمْنَا فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَسَأَلْنَاهُ، فَجَعَلَ يَمرُّ كَأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي قَلْبِهِ.

стр. 5430

وَعَنْ شُعْبَةَ - وَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ الوَارِثِ مُوَلِّياً - فَقَالَ: تَعْرِفُ الإِتْقَانَ فِي قَفَاهُ. وَرَوَى: حَرْبٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الوَارِثِ أَصَحَّهُم حَدِيْثاً عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: مَنْ أَثْبَتُ شُيُوْخِ البَصْرِيِّينَ؟ قَالَ: عَبْدُ الوَارِثِ، وَسَمَّى جَمَاعَةً. عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ قَالَ: هُوَ مِثْلُ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ فِي أَيُّوْبَ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: إِنَّهُ لمَكْذُوْبٌ عَلَى أَبِي، وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْهُ قَطُّ، يَعْنِي: القَدرَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ثِقَةٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. ٨١ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ * (ع) (١) ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ. الإِمَامُ،

стр. 5431

الحَافِظُ، الكَبِيْرُ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، العَوْفِيُّ، المَدَنِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ قَاضِي المَدِيْنَةِ، وَعَنْ: قَرَابَتِهِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، وَيَزِيْدَ بنِ الهَادِ، وَالوَلِيْدِ بنِ كَثِيْرٍ، وَصَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، وَصَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ الرَّبِيْعِ بنِ سَبْرَةَ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عِكْرِمَةَ المَخْزُوْمِيِّ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ يَعْقُوْبُ وَسَعْدٌ، وَشُعْبَةُ، وَاللَّيْثُ - وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ وَهْبٍ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ الدُّوْلاَبِيُّ، وَالقَعْنَبِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَلُوَينٌ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، وَيَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ، وَيَحْيَى بنُ قَزَعَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْزَةَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ ابْنُ ابْنَةِ السُّدِّيِّ (١) ، وَيَعْقُوْبُ بنُ حُمَيْدِ بنِ كَاسِبٍ، وَيَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، آخِرُهُم مَوْتاً: عَبْدُ اللهِ بنُ عِمْرَانَ العَابِدِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ سَيَّارٍ الحَرَّانِيُّ. وَكَانَ ثِقَةً صَدُوقاً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ. وَثَّقَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَقَالَ: كَانَ وَكِيْعٌ كَفَّ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنْهُ. وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ قَالَ: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ. وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حِبَّانَ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنَ الوَلِيْدِ بنِ كَثِيْرٍ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَقَالَ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي

стр. 5432

الزُّهْرِيِّ. ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لَمْ يَصحِّحْ عَنِ الزُّهْرِيِّ شَيْئاً. وَقَالَ عَبَّاسٌ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي الزُّهْرِيِّ، أَوْ لَيْثُ بنُ سَعْدٍ؟ فَقَالَ: كِلاَهُمَا ثِقَتَانِ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: مَدَنِيٌّ، ثِقَةٌ. يُقَالَ: إِنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ. قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْزَةَ: كَانَ عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ نَحْوٌ مِنْ سَبْعَةَ عَشرَ أَلفَ حَدِيْثٍ فِي الأَحكَامِ سِوَى المَغَازِي. وَإِبْرَاهِيْمُ مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ حَدِيْثاً فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: سَمَاعُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِذَاكَ، لأَنَّهُ كَانَ صَغِيْراً. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ بَعْضُ وَلَدِهِ. قُلْتُ: هُوَ أَصْغَرُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِسَنَةٍ، وَسَمِعَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ حدَثٌ بَاعتنَاءِ وَالِدِهِ بِهِ. رَوَى: أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ حَفِيْدُهُ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، سَأَلتُ شُعْبَةَ عَنْ حَدِيْثٍ لسَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ لِي: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ أَبِيْهِ؟ قُلْتُ: وَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: نَازلٌ عَلَى عُمَارَةَ بنِ حَمْزَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَحَدَّثَنِي. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلِيَ إِبْرَاهِيْمُ بَيْتَ المَالِ بِبَغْدَادَ. قُلْتُ: كَانَ مِمَّنْ يَتَرَخَّصُ فِي الغِنَاءِ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، وَكَأَنَّهُ لِيْمَ فِي ذَلِكَ، فَانْزَعَجَ عَلَى المُحَدِّثِيْنَ، وَحَلَفَ أَنَّهُ لاَ يُحَدِّثَ حَتَّى يُغَنِّي قَبْلَهُ،

стр. 5433

فِيْمَا قِيْلَ (١) . وَكَانَ هُوَ وَهُشَيْمٌ شَيْخَي الحَدِيْثِ فِي عصرِهِمَا بِبَغْدَادَ. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. وَاخْتُلِفَ فِي وَفَاتِهِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ المَكِّيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَغَيْرُهُم: إِنَّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، فَهَذَا هُوَ الصَّحِيْحُ. وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ عُفَيْرٍ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. زَادَ ابْنُ عُفَيْرٍ: أَنَّهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ قَدِمَ العِرَاقَ. وَشَذَّ أَبُو مَرْوَانَ العُثْمَانِيُّ، بَلْ غَلِطَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ) : حَدَّثَ عَنْهُ: يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الهَادِ -يَعْنِي: شَيْخَهُ- وَالحُسَيْنُ بنُ سَيَّارٍ، وَبَيْنَ وَفَاتَيْهِمَا مائَةٌ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً. مَاتَ ابْنُ سَيَّارٍ: بَعْدَ الخَمْسِيْنَ وَمَائَتَيْنِ. وَقَدْ حَدَّثَ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ.

стр. 5434

فَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَحْمَدُ بنُ العِمَادِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَمَّامِيِّ، حَدَّثَنَا دَعْلَجُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيْبٍ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ نَزَعَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ذَنُوباً أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَلْيَغْفِرِ اللهُ لَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَأَخَذَ ابْنُ الخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزعُ نَزْعَهُ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بعَطَنٍ) . هَذَا حَدِيْثٌ مَحْفُوْظُ المتنِ. اتَّفَقَ عَلَيْهِ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (١) مِنْ طَرِيْقِ يُوْنُسَ، وَعَقِيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَرِوَايَتُنَا هَذِهِ غَرِيْبَةٌ معلَّلَةٌ، فَإِنَّ البُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ: عَنْ يَسَرَةَ بنِ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ نَفْسِهِ. وَأَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، عَنِ الثِّقَةِ، عَنْ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ صَالِحٍ، كرِوَايَتنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ البُسْرِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عِمْرَانَ العَابِدِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ،

стр. 5435

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لأَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُم بِضَالَّتِهِ يَجِدُهَا بِأَرْضِ مَهْلَكَةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ) . وَهَذَا حَدِيْثٌ جَيِّدُ الإِسْنَادِ، وَمتنُهُ فِي الصَّحِيْحِ (١) مِنْ وَجْهٍ آخرَ. وَقَدْ رَوَى: اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ نَحْواً مِنْ عَشْرَةِ أَحَادِيْثَ. وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ يُجِيْدُ صِنَاعَةَ الغِنَاءِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ) ، وَسَاقَ لَهُ عِدَّةَ أَحَادِيْثَ اسْتنْكَرَهَا لَهُ. فَمِنْ أَنْكَرِ ذَلِكَ: قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيْثِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ (٢)) . فَقَالَ: لَيْسَ ذَا فِي كُتُبِ إِبْرَاهِيْمَ، لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُوْنَ لَهُ أَصلٌ. قُلْتُ: رَوَاهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ.

стр. 5436

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: ذُكِرَ عِنْدَ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ عُقَيْلٌ (١) وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، فَجَعَلَ كَأَنَّهُ يُضَعِّفَهُمَا، ثُمَّ قَالَ أَبِي: أَيش يَنْفَعُ هَذَا، هَؤُلاَءِ ثِقَاتٌ لَمْ يَخْبُرْهُمَا يَحْيَى. ٨٢ - عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرِو بنِ أَبِي الوَلِيْدِ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُم * (ع) الرَّقِّيُّ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو وَهْبٍ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَزَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَأَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَالأَعْمَشِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ. وَيَنْزِلُ إِلَى: مَعْمَرٍ، وَالثَّوْرِيِّ. كَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَالهَيْثَمُ بنُ جَمِيْلٍ، وَزَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، وَأَخُوْهُ؛ يُوْسُفُ بنُ عَدِيٍّ، وَجَنْدَلُ بنُ وَاثِقٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الحَرَّانِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، وَالعَلاَءُ بنُ هِلاَلٍ، وَعَمْرُو بنُ قُسَيْطٍ، وَعَلِيُّ بنُ مَعْبَدِ بنِ شَدَّادٍ، وَحَكِيْمُ بنُ سَيْفٍ، وَعَلِيُّ بنُ الزَّعْزَاعِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيُّوْنَ، وَأَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ، وَعُبَيْدُ بنُ هِشَامٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ ابْنُ أَخِي الإِمَامِ الحَلَبِيُّونَ، وَعَلِيُّ بنُ

стр. 5437

حُجْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَاصِمٍ، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ الكِلاَبِيُّ، وَعِيْسَى بنُ سَالِمٍ الشَّاشِيُّ، وَالوَلِيْدُ بنُ صَالِحٍ النَّحَّاسُ، وَيَحْيَى بنُ يُوْسُفَ الزِّمِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَدُوْقٌ، لاَ أَعْرِفُ لَهُ حَدِيْثاً مُنْكَراً، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ زُهَيْرِ بنِ مُحَمَّدٍ. وَرَوَى: أَبُو حَاتِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مَعْبَدٍ الرَّقِّيِّ، قَالَ: قِيْلَ لِعُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: بَلَغَنِي أَنَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَقِيْلٍ كَثِيْراً، لَمْ تُحدِّثْ عَنْهُ، ثُمَّ أَلقَيْتَهُ. قَالَ: لأنْ أُلْقِيْهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُلقِيَنِي اللهُ -تَعَالَى-. قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ ذَلِكَ الكِتَابِ مَعَ رَجُلٍ لَمْ يَثقْ بِهِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عُبَيْدُ اللهِ ثِقَةً صَدُوقاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَرُبَّمَا أَخطَأَ، وَكَانَ أَحْفَظَ مَنْ رَوَى عَنْ: عَبْدِ الكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَنَازِعُهُ فِي الفَتْوَى فِي دَهْرِهِ. وَمَاتَ: بِالرَّقَّةِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَمائَةٍ. حَدِيْثُهُ فِي (البُخَارِيِّ) فِي تَفْسِيْرِ حم (١) .

стр. 5438

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُنْدَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ : أُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي آتَي فِيْهِ أَهْلِي؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِلاَّ أَنْ تَرَى فِيْهِ شَيْئاً فَتغسله) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ مِنَ العَوَالِي لأمثَالِنَا. أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَاجَه (١) وَحْدَه، عَنْ شَيْخٍ لَهُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ. ٨٣ - إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشِ بنِ سُلَيْمٍ العَنْسِيُّ * (د، ت، س، ق) الحَافِظُ، الإِمَامُ، مُحَدِّثُ الشَّامِ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عُتْبَةَ

стр. 5439

الحِمْصِيُّ، العَنْسِيُّ مَوْلاَهُم. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: شُرَحْبِيْلِ بنِ مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ الأَلْهَانِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ البَهْرَانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ- إِنْ صَحَّ ذَلِكَ، وَهُوَ فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) - وَضَمْضَمِ بنِ زُرْعَةَ، وَتَمِيْمِ بنِ عَطِيَّةَ العَنْسِيِّ، وَأَسِيدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَثْعَمِيِّ، وَبَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، وَالزُّبَيْدِيِّ، وَحَبِيْبِ بنِ صَالِحٍ الطَّائِيِّ، وَثَوْرِ بنِ يَزِيْدَ، وَحَرِيْزِ بنِ عُثْمَانَ، وَعَاصِمِ بنِ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ الحَضْرَمِيِّ، وَصَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، وَثَابِتِ بنِ عَجْلاَنَ، وَسُلَيْمَانَ بنِ سُلَيْمٍ الكِنَانِيِّ، وَخلقٍ مِنَ الشَّامِيّينَ. إِلَى أَنْ يَنْزِلَ فَيَرْوِي عَنْ: ضَمْرَةَ بنِ رَبِيْعَةَ. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي طُوَالَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَعُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، وَمُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَخلقٍ مِنَ الحِجَازِيِّينَ وَالعِرَاقِيِّينَ. وَهُوَ فِيْهِم كَثِيْرُ الغَلَطِ بِخلاَفِ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَإِنَّهُ يَحفظُ حَدِيْثَهُم، وَيَكَادُ أَنْ يُتْقِنَهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -. وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، صَادِقَ اللَّهجَةِ، متِيْنَ الدِّيَانَةِ، صَاحِبَ سُنَّةٍ

стр. 5440

وَاتِّبَاعٍ، وَجَلاَلَةٍ وَوقَارٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَهُم مِنْ شُيُوْخِهِ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَأَبْيَضُ بنُ الأَغَرِّ المِنْقَرِيُّ، وَمُوْسَى بنُ أَعْيَنَ، وَجَمَاعَةٌ. مَاتُوا قَبْلَهُ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَالوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَفَرَجُ بنُ فَضَالَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، وَحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، وَأَبُو اليَمَانِ، وَسَعِيْدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو الجمَاهِيْرِ الكَفْرَسُوسِيُّ، وَمَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَالهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، وَالحَكَمُ بنُ مُوْسَى، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوْهُ أَبُو بَكْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَلاَمٍ البِيْكَنْدِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَعَمْرُو بنُ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الحِمْصِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ مَوْلَى عَنْسٍ. وَقَالَ أَبُو خُثَيْمَةَ: كَانَ أَحْوَلَ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُقَدَّمِيُّ: كَانَ أَزْرَقَ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: قَدِمَ بَغْدَادَ عَلَى المَنْصُوْرِ فَوَلاَّهُ خزَانَةَ الكِسْوَةِ، وَرَوَى: بِبَغْدَادَ كَثِيْراً. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُهَاجِرٍ: قَالَ لِي أَخِي عَمْرٌو: لَيْسَ تُحْسِنُ تَسْأَلُ، لِمَ لاَ تَسْأَلنِي مَسْأَلَةَ هَذَا الأَزْرَقِ؟! مَا سَأَلنِي أَحَدٌ أَحْسَنَ مَسْأَلَةً مِنْهُ. قُلْتُ: كَيْفَ أَكُوْنُ مِثْلَهُ وَهُوَ فَقِيْهٌ -يَعْنِي: إِسْمَاعِيْلَ-؟ وَفِي رِوَايَةٍ لأَبِي مُسْهِرٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَخِي: لِمَ لاَ تَسْأَلنِي مَسْأَلَةَ هَذَا الأَحْمَرِ الحِمْصِيِّ؟

стр. 5441

وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ نَجْدَةَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ المَكِّيُّ يُدنِيْنِي، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ: نَرَاكَ تُقدِّمُ هَذَا الغُلاَمَ الشَّامِيَّ، وَتُؤْثِرُهُ عَلَيْنَا! فَقَالَ: إِنِّيْ أَؤمِّلُهُ، فَسَأَلُوْهُ يَوْماً عَنْ حَدِيْثٍ يُحَدِّثُ بِهِ شَهْرٌ، إِذَا جَمَعَ الطَّعَامُ أَرْبَعاً فَقَدْ كَمُلَ، فَذَكَرَ ثَلاَثَةً، وَنسِيَ الرَّابِعَةَ، فَسَأَلنِي عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِي: كَيْفَ حدَّثتكُم؟ قُلْتُ: حدَّثتنَا عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا جَمَعَ الطَّعَامُ أَرْبَعاً فَقَدْ كَمُلَ: إِذَا كَانَ أَوَّلُهُ حَلاَلاً، وَسُمِّيَ اللهُ عَلَيْهِ حِيْنَ يُوْضَعُ، وَكَثُرَتْ عَلَيْهِ الأَيْدِي، وَحُمِدَ اللهُ حِيْنَ يُرْفَعُ، فَأَقْبَلَ عَلَى القَوْمِ، وَقَالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ قَالَ: رَأَيْتُ شُعْبَةَ عِنْدَ فَرَجِ بنِ فَضَالَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ حَدِيْثِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ. مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: عَنْ أَبِي اليَمَانِ قَالَ: كَانَ مَنْزِلُ إِسْمَاعِيْلَ إِلَى جَانبِ مَنْزِلِي، فَكَانَ يُحِيِي اللَّيْلَ، وَكَانَ رُبَّمَا قَرَأَ، ثُمَّ يَقْطَعُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَرَأَ مِنَ المَوْضعِ الَّذِي قَطَعَ مِنْهُ، فَلقِيْتُهُ يَوْماً فَقُلْتُ: يَا عمّ! قَدْ رَأَيْتُ مِنْكَ فِي القِرَاءةِ كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: يَا بُنَيَّ! وَمَا سُؤَالُكَ؟ قُلْتُ: أُرِيْدُ أَنْ أَعْلَمَ. قَالَ: يَا بُنَيَّ! إِنِّيْ أُصلِّي، فَأَقرَأُ، فَأَذْكُرُ الحَدِيْثَ فِي البَابِ مِنَ الأَبْوَابِ الَّتِي أَخْرَجتُهَا، فَأَقطعُ الصَّلاَةَ، فَأَكْتُبُهُ فِيْهِ، ثُمَّ أَرجعُ إِلَى صَلاَتِي، فَأَبتدِئ مِنَ المَوْضعِ الَّذِي قطعْتُ مِنْهُ. قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ عَنْ يَحْيَى الوُحَاظِيِّ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَكْبَرَ نَفْساً مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، كُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ إِلَى مزرعَتِهِ لاَ يَرْضَى لَنَا إِلاَّ بِالخَرُوفِ وَالخبِيصِ. سَمِعْتهُ يَقُوْلُ: وَرثتُ مِنْ أَبِي أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَأَنفقتُهَا فِي طَلَبِ العِلْمِ.

стр. 5442

جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْعَنِيُّ (١) ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ مِصْرَ يَنتقصُوْنَ عُثْمَانَ، حَتَّى نَشَأَ فِيْهِمُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، فَحَدَّثَهُم بِفَضَائِلِ عُثْمَانَ، فَكفُّوا عَنْ ذَلِكَ. وَكَانَ أَهْلُ حِمصَ يَنتقصُوْنَ عَلِيّاً، حَتَّى نَشَأَ فِيْهِم إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، فَحَدَّثَهُم بِفَضَائِلِ عَلِيٍّ، فَكفُّوا عَنْ ذَلِكَ. عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: قَالَ أَبِي لِدَاوُدَ بنِ عَمْرٍو، وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! كَانَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ يُحَدِّثُكُم هَذِهِ الأَحَادِيْثَ حَفِظاً؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا رَأَيْتُ مَعَهُ كِتَاباً قَطُّ. فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ حَافِظاً، كَمْ كَانَ يَحفظُ؟ قَالَ: شَيْئاً كَثِيْراً. قَالَ لَهُ: كَانَ يَحْفَظُ عَشْرَةَ آلاَفٍ؟ قَالَ: عَشْرَةُ آلاَفٍ، وَعَشْرَةُ آلاَفٍ، وَعَشْرَةُ آلاَفٍ. قَالَ أَبِي: هَذَا كَانَ مِثْلَ وَكِيْعٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ: عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: قَالَ: رَجُلاَنِ هُمَا صَاحِبَا حَدِيْثِ بَلَدِهِمَا، إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، وَابْنُ لَهِيْعَةَ. وَرَوَى: الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ، عَنْ أَحْمَدَ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ أَرْوَى لِحَدِيْثِ الشَّامِيّينَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُوْلُوْنَ: عِلْمُ الشَّامِ عِنْدَ إِسْمَاعِيْلَ وَالوَلِيْدِ، فَسَمِعْتُ أَبَا اليَمَانِ يَقُوْلُ: كَانَ أَصْحَابُنَا لَهُم رغبَةٌ فِي العِلْمِ، وَطلبٌ شَدِيْدٌ بِالشَّامِ، وَالمَدِيْنَةِ، وَمَكَّةَ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: نَجْهَدُ فِي الطَّلَبِ، وَنُتْعِبُ أَبَدَاننَا، وَنَغِيبُ، فَإِذَا جِئْنَا وَجَدْنَا كُلَّ مَا كتبنَا عِنْدَ إِسْمَاعِيْلَ. ثُمَّ قَالَ الفَسَوِيُّ: وَتَكلَّمَ قَوْمٌ فِي إِسْمَاعِيْلَ، وَإِسْمَاعِيْلُ ثِقَةٌ، عَدْلٌ، أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيْثِ الشَّامِيّينَ، وَلاَيدفعُهُ دَافعٌ، وَأَكْثَرُ مَا تَكلّمُوا قَالُوا:

стр. 5443

يُغْرِبُ عَنْ ثِقَاتِ المَدَنِيّينَ وَالمكِّيّينَ (١) . وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، مَا أَدْرِي مَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ؟ قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ شَامِيّاً وَلاَ عِرَاقِيّاً أَحْفَظَ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَدِمَ إِسْمَاعِيْلُ العِرَاقَ قَدْمَتَيْنِ، قَدِمَ هُوَ وَحَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ الكُوْفَةَ فِي مسَاحَةِ أَرْضِ حِمْصَ، سَمِعَ مِنْهُ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ فِي القَدْمَةِ الأُوْلَى. وَرَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ ثِقَةٌ، كَانَ أَحَبَّ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مِنْ بَقِيَّةَ، وَقَدْ سَمِعَ إِسْمَاعِيْلُ مِنْ شُرَحْبِيْلَ، وَإِسْمَاعِيْلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَرَجِ بنِ فَضَالَةَ، مضَيْتُ إِلَيْهِ، فَرَأْيْتُهُ عِنْدَ دَارِ الجَوْهَرِيِّ، قَاعِداً عَلَى غُرفَةٍ، وَمَعَهُ رَجُلاَنِ يَنْظُرَانِ فِي كِتَابٍ، فَيُحَدِّثُهُم خَمْسَ مائَةٍ فِي اليَوْمِ، أَقلَّ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُم أَسْفَلُ، وَهُوَ فَوْقُ، فَيَأْخذُوْنَ كِتَابَهُ، فَيَنسخُونَ مِنْ غَدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ، فَرَجَعتُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئاً. وَقَالَ أَيْضاً: شَهِدتُهُ يُمْلِي إِمْلاَءً، فَكَتَبتُ عَنْهُ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَأَلْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثَ عَنِ الشُّيُوْخِ الثِّقَاتِ، مِثْلِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، وَشُرَحْبِيْلِ بنِ مُسْلِمٍ. قُلْتُ: فَكَتَبتَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئاً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سُئِلَ ابْنُ مَعِيْنٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ

стр. 5444

فَقَالَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ، وَالعِرَاقِيُّوْنَ يَكرهُوْنَ حَدِيْثَهُ. قِيْلَ لِيَحْيَى: أَيُّمَا أَثْبَتُ، هُوَ أَوْ بَقِيَّةُ؟ قَالَ: كِلاَهُمَا صَالِحَانِ. وَرَوَى: عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُوْنَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ: هُوَ ثِقَةٌ فِيْمَا رَوَى عَنِ: الشَّامِيّينَ، وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الحِجَازِ، فَإِنَّ كِتَابَهُ ضَاعَ، فَخلَطَ فِي حَفِظِهِ عَنْهُم. وَقَالَ مُضَرُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنْ يَحْيَى: إِذَا حَدَّثَ عَنِ الشَّامِيّينَ، وَذَكَرَ الخَبَرَ، فَحَدِيْثُهُ مُسْتقِيْمٌ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنِ الحِجَازِيّينَ وَالعِرَاقِيّينَ، خلَّطَ مَا شِئْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، فَحَسَّنَ رِوَايَتَهُ عَنِ الشَّامِيّينَ، وَقَالَ: هُوَ أَحْسَنُ حَالاً فِيْهِم مِمَّا رَوَى عَنِ: المَدَنِيّينَ وَغَيْرِهِم. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا حَدَّثَ عَنْ مَشَايِخِهِم، فَأَمَّا مَا حدَّثَ عَنْ غَيْرِهِم، فَعِنْدَهُ مَنَاكِيْرُ عَنِ الثِّقَاتِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ (١) : قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: هُوَ أَصلحُ مِنْ بَقِيَّةَ، لِبَقِيَّةَ مَنَاكِيْرُ.

стр. 5445

وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: نَظَرْتُ فِي كِتَابِ إِسْمَاعِيْلَ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ أَحَادِيْثَ صحَاحٍ، وَأَحَادِيْثَ مُضْطَرِبَةٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: يُوَثَّقُ فِيْمَا رَوَى عَنْ أَصْحَابِهِ أَهْلِ الشَّامِ، فَأَمَّا مَا رَوَى عَنْ غَيْرِهِم، فَفِيْهِ ضَعْفٌ. وَرَوَى: عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ، عَنْ دُحَيْمٍ قَالَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ فِي الشَّامِيّينَ غَايَةٌ، وَخلَّطَ عَنِ المَدَنِيّينَ. وَقَالَ الفَلاَّسُ: إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَصَحِيْحٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِي المَدَنِيّينَ، كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: ضَرَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى حَدِيْثِهِ، وَعَلَى حَدِيْثِ المُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، فَضَعَّفَهُ فِيْمَا رَوَى عَنْ أَهْلِ الشَّامِ وَغَيْرِهِم، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْهُ بِحَدِيْثِ أَهْلِ الشَّامِ لَوْ ثَبَتَ عَلَى حَدِيْثِ أَهْلِ الشَّامِ، وَلَكِنَّهُ خلَّطَ فِي حَدِيْثِهِ عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى حَدِيْثِهِ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: إِسْمَاعِيْلُ ثِقَةٌ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَأَصْحَابنَا فِيْمَا رَوَى عَنِ الشَّامِيّينَ خَاصَّةً، وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَهْلِ العِرَاقِ وَأَهْلِ المَدِيْنَةِ اضْطِرَابٌ كَثِيْرٌ، وَكَانَ عَالِماً بِنَاحِيتِهِ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَصَحِيْحٌ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْرِهِم فَفِيْهِ نَظَرَ.

стр. 5446

وَقَالَ مرَّةً: مَا رَوَى عَنِ الشَّامِيّينَ فَهُوَ أَصَحُّ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيُّ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ وَكِيْعاً يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، فَأَخَذَ مِنِّي أَطرَافاً لإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، فَرَأْيْتُهُ يُخلِّطُ فِي أَخَذِهِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا مُسْهِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ وَبَقِيَّةَ، فَقَالَ: كُلٌّ كَانَ يَأْخذُ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ، فَإِذَا أَخَذتَ حَدِيْثَهُم عَنِ الثِّقَاتِ، فَهُوَ ثِقَةٌ. قَالَ الجُوْزَجَانِيُّ: قُلْتُ لأَبِي اليَمَانِ: مَا أُشَبِّهُ حَدِيْثَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ إِلاَّ بثِيَابِ سَابُوْر، يَرْقُمُ عَلَى الثَّوْبِ المائَة، وَأَقلُّ شرَائِهِ دُوْنَ عَشْرَةِ دَرَاهِمَ. قَالَ: كَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ الكَذَّابِيْنَ، وَهُوَ فِي حَدِيْثِ الثِّقَاتِ عَنِ الشَّامِيّينَ أَحْمَدُ مِنْهُ فِي حَدِيْثِ غَيْرِهِم. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيْثِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، فَقَالَ: هُوَ لَيِّنٌ، يُكتَبُ حَدِيْثُهُ، لاَ أَعْلَمُ أَحَداً كَفَّ عَنْهُ، إِلاَّ أَبَا (١) إِسْحَاقَ الفَزَارِيَّ. قَالَ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ: اكْتبْ عَنْ بَقِيَّةَ مَا رَوَى عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ، وَلاَ تَكتبْ عَنْهُ مَا رَوَى عَنْ غَيْر المَعْرُوْفِيْنَ، وَلاَ تَكتبْ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ مَا رَوَى عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ وَلاَ غَيْرِهِم. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ الفَرَّاءُ: قُلْتُ لأَبِي إِسْحَاقَ الفَزَارِيِّ: أَكْتُبُ عَنْ

стр. 5447

إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ؟ قَالَ: لاَ، ذَاكَ رَجُلٌ لاَ يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِهِ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَانَ الفَزَارِيُّ قَدْ رَوَى عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ، ثُمَّ تَرَكَهُ، وَذَاكَ أَنَّ رَجُلاً جَاءَ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! ذُكِرْتَ عِنْدَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، فَقَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ لَوْلاَ أَنَّهُ شَكِّيٌّ. قُلْتُ: هَذَا يَدلُّ عَلَى أَنَّ إِسْمَاعِيْلَ كَانَ لاَ يَرَى الاسْتثنَاءَ فِي الإِيْمَانِ (١) ، فَلَعَلَّهُ مِنَ المُرْجِئَةِ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: إِذَا رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ، كَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ الوَصَّافِيِّ، فَلاَ يَخلُو مِنْ غَلَطٍ فَيغلط، إِمَّا يَكُوْنُ حَدِيْثاً بِرَأْسِهِ، أَوْ مُرْسَلاً يُوْصِلُهُ، أَوْ مَوْقُوَفاً يَرْفَعُهُ، وَحَدِيْثُهُ عَنِ الشَّامِيّينَ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فَهُوَ مُسْتقِيْمٌ، وَفِي الجُمْلَةِ هُوَ مِمَّنْ يُكتَبُ حَدِيْثُهُ، وَيُحْتَجُّ بِهِ مِنْ حَدِيْثِ الشَّامِيّينَ خَاصَّةً. قُلْتُ: حَدِيْثُ إِسْمَاعِيْلَ عَنِ الحِجَازِيّينَ وَالعِرَاقِيّينَ، لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَحَدِيْثُهُ عَنِ الشَّامِيّينَ صَالِحٌ مِنْ قبِيْلِ الحَسَنِ، وَيُحْتَجُّ بِهِ إِنْ لَمْ يَعَارضْهُ أَقوَى مِنْهُ.

стр. 5448

وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثِيْرُ الخطَأِ فِي حَدِيْثِهِ، فَخَرَجَ عَنْ حدِّ الاحْتِجَاجِ بِهِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: عرضْتُ عَلَى أَبِي حَدِيْثاً حَدَّثَنَاهُ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ الطَّسْتِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تقرَأُ الحَائِضُ وَلاَ الجنبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ) . فَقَالَ أَبِي: هَذَا بَاطِلٌ، يَعْنِي أَنَّ إِسْمَاعِيْلَ وَهِم. قُلْتُ: أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، وَغَيْرُهُ كِتَابَةً، عَنْ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ، فَذَكَرَهُ. أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ (١) ، عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ. إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَسَعِيْدِ بنِ يُوْسُفَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُم العبثَ فِي الصَّلاَةِ،

стр. 5449

وَالرَّفثَ فِي الصِّيَامِ، وَالضَّحِكَ عِنْدَ المقَابرِ) . رَوَاهُ: ابْنُ المُبَارَكِ عَنْهُ (١) . أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ قَفَرْجَلَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي بَحِيْرٌ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (قَالَ اللهُ : ابْنَ آدَمَ! ارْكعْ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، أَكفِكَ آخرَهُ (٢)) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، متَّصلُ الإِسْنَادِ، شَامِيٌّ. إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوْعاً: (مَنْ قَاءَ أَوْ رَعَفَ، فَأَحَدثَ فِي صَلاَتِهِ، فَلْيَذْهَبْ، فَلْيتوضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلاَتِهِ (٣)) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: الصَّوَابُ مُرْسَلٌ. يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ، عَنْ شُرَحْبِيْلَ بنِ مُسْلِمٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوْعاً، قَالَ: (الزَّعِيْمُ غَارمٌ (٤)) . هَذَا إِسْنَادٌ قوِيٌّ.

стр. 5450

مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ النَّشَائِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ فَرَجِ بنِ فَضَالَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ حَبِيْبٍ، عَنْ عُبَيْدٍ، عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : (صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ ... ) ، الحَدِيْثَ (١) . ثُمَّ قَالَ يَزِيْدُ: وَقَدِمَ عَلَيْنَا إِسْمَاعِيْلُ بَعْدُ، فَحَدَّثَنَاهُ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِالشَّامِ بَعْدَ الأَوْزَاعِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَحْفَظُ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ. إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (تَعَافُوا الحُدُوْدَ بَيْنَكُم، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ، فَقَدْ وَجَبَ) (٢) .

стр. 5451

مُحَمَّدُ بنُ حِمْيَرٍ الحِمْصِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوْعاً، قَالَ: (إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُم كِتَاباً، فَلْيُتْرِبْهُ، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ (١)) . إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيْدٍ: عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ يَرْفَعُهُ، قَالَ: (يَكُوْنُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ، يُقَالُ لَهُ: الوَلِيْدُ، هُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ فِرْعَوْنَ عَلَى قَوْمِهِ (٢)) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: وَهَذَا بَاطِلٌ. هَكَذَا قَالَ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ، بَلْ إِسْنَادُهُ نَظِيفٌ. إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ ضَمْضَمِ بنِ زُرْعَةَ، عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الحُبْرَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شِبْلٍ، قَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ (٣) . هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، وَأَرَاهُ مُرْسَلاً. ابْنُ عَيَّاشٍ: عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ

стр. 5452

شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ: عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوْعاً: (لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِنَ المِيْرَاثِ شَيْءٌ (١)) . لاَ يَصحُّ هَذَا، فَقَدْ رَوَاهُ: جَمَاعَةٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عُمَرَ، مِنْ قَوْلِهِ، فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، مَوْقُوْفٌ. أَبُو اليَمَانِ: عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ: عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، مَرْفُوْعاً: (خَيْرُ نِسَائِكُمُ: العَفِيْفَةُ، الغَلِمَةُ) . هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ (٢) . وَقَدْ صحَّحَ التِّرْمِذِيُّ لإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ غَيْرَ مَا حَدِيْثٍ مِنْ رِوَايَتِه عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، مِنْهَا حَدِيْثُ: (لاَ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ (٣)) ، وَحَدِيْثُ: (بِحسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكْلاَتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ) (٤) .

стр. 5453

اخْتَلَفُوا فِي مَوْلِدِ ابْنِ عَيَّاشٍ وَوَفَاتِهِ: فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَبْد رَبِّهِ: مَوْلِدُهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ (١) . وَرَوَى: سَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو السَّكُوْنِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ: أَنَّ إِسْمَاعِيْلَ وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، وَوُلِدْتُ سَنَةَ عَشْرٍ. وَرَوَى: أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ: وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ. قُلْتُ: هَذَا أَصَحُّ، كَانَ كَذَلِكَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: وَرَوَى عَمْرُو بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَوْلِدُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ قَبْلِي، سَنَةَ سِتٍّ، وَمَوْلِدِي سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! أَنْتَ بَكَّرْتَ -يَعْنِي: بِالطَّلَبِ-. وَرَوَى: أَبُو التَّقِيِّ اليَزَنِيُّ، عَنْ بَقِيَّةَ، قَالَ: وُلِدَ إِسْمَاعِيْلُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ، وَمَوْلِدِي سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ. وَأَمَّا وَفَاةُ إِسْمَاعِيْلَ: فَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. قَالَهُ: يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَحَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ مُصَفَّى، وَعِدَّةٌ. فَزَادَ ابْنُ مُصَفَّى: يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ، لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ. وَقَالَ الحَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَوْلاَنِيُّ: يَوْمَ الثُّلاَثَاءِ، لِسِتٍّ مَضَتْ مِنْ جُمَادَى. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو حَسَّانٍ الزِّيَادِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الوَاقِدِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَمَا خَرَّجَا لَهُ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) شَيْئاً.

стр. 5454

وَمِنْ غَرَائِبِهِ: مَا يَرْوِيْهِ عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُطْعِمُ بنُ المِقْدَامِ، عَنِ ابْنِ غُنَيْمٍ الكَلاَعِيِّ، عَنْ نَصِيْحٍ العَنْسِيِّ، عَنْ رَكْبٍ المِصْرِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (طُوْبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ مِنْ غَيْرِ مَنْقَصَةٍ (١) ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ. وَلَيْسَ فِي (الأَرْبَعِيْنَ الوَدْعَانِيَّةِ (٢)) مَتنٌ أَمثَلُ مِنْهُ، لَكِنَّهُ سَاقَهُ ابْنُ وَدْعَانَ بِسَنَدٍ مَوْضُوْعٍ. ٨٤ - ابْنُ السَّمَّاكِ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ صَبِيْحٍ العِجْلِيُّ * الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، سَيِّدُ الوُعَّاظِ، أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ صَبِيْحٍ

стр. 5455

العِجْلِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ، ابْنُ السَّمَّاكِ. رَوَى عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَطَائِفَةٍ، وَلَمْ يُكثِرْ. رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ العَابِدُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: صَدُوْقٌ. قُلْتُ: مَا وَقَعَ لَهُ شَيْءٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَهُوَ القَائِلُ: كَمْ مِنْ شَيْءٍ إِذَا لَمْ يَنْفَعْ لَمْ يَضُرَّ، لَكِنَّ العِلْمَ إِذَا لَمْ يَنْفَعْ، ضَرَّ. قِيْلَ: وَعَظَ مَرَّةً، فَقَالَ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ لَكَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ مُقَاماً، وَإِنَّهُ لَكَ مِنْ مُقَامِك مُنصَرَفاً، فَانْظُرْ إِلَى أَيْنَ تَكُوْنُ. فَبَكَى الرَّشِيْدُ كَثِيْراً. قِيْلَ: دَخَلَ ابْنُ السَّمَّاكِ عَلَى رَئِيْسٍ فِي شَفَاعَةٍ لِفَقِيْرٍ، فَقَالَ: إِنِّيْ أَتَيْتُكَ فِي حَاجَةٍ، وَالطَّالبُ وَالمُعْطِي عَزِيْزَانِ إِنْ قُضِيَتِ الحَاجَةُ، ذَلِيْلاَنِ إِنْ لَمْ تُقْضَ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ عِزَّ البَذْلِ عَنْ ذُلِّ المَنَعِ، وَعِزَّ النُّجْحِ عَلَى ذُلِّ الرَّدِّ. وَعَنْهُ، قَالَ: هِمَّةُ العَاقِلِ فِي النَّجَاةِ وَالهَرَبِ، وَهِمَّةُ الأَحْمَقِ فِي اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ، عَجَباً لِعَيْنٍ تَلَذُّ بِالرُّقَادِ، وَمَلَكُ المَوْتِ مَعَهَا عَلَى الوِسَادِ، حَتَّى مَتَى يُبَلِّغُنَا الوُعَّاظُ أَعْلاَمَ الآخِرَة، حَتَّى كَأَنَّ النُّفُوْسَ عَلَيْهَا وَاقِفَةٌ، وَالعُيُونَ نَاظرَةٌ، أَفَلاَ مُنْتَبِهٌ مِنْ نَوْمَتِهِ، أَوْ مُسْتِيْقظٌ مِنْ غَفْلَتِهِ، وَمُفِيْقٌ مِنْ سَكْرَتِهِ، وَخَائِفٌ مِنْ صَرْعَتِهِ، كَدْحاً لِلدُّنْيَا كَدْحاً، أَمَا تَجْعَلُ لِلآخِرَةِ مِنْكَ حظّاً، أُقسِمُ بِاللهِ، لَوْ رَأَيْتَ القِيَامَةَ تَخفِقُ بِأَهْوَالِهَا، وَالنَّارَ مُشرِفَةً عَلَى آلِهَا، وَقَدْ

стр. 5456

وُضِعَ الكِتَابُ، وَجِيْءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهدَاءِ، لَسَرَّكَ أَنْ يَكُوْنَ لَكَ فِي ذَلِكَ الجَمعِ مَنْزِلَةٌ، أَبَعْدَ الدُّنْيَا دَارُ مُعْتَمَلٍ، أَمْ إِلَى غَيْرِ الآخِرَةِ مُنْتَقَلٌ؟ هَيْهَاتَ، وَلَكِنْ صُمَّتِ الآذَانُ عَنِ المَوَاعِظِ، وَذَهلَتِ القُلُوْبُ عَنِ المنَافِعِ، فَلاَ الوَاعِظُ يَنْتَفِعُ، وَلاَ السَّامِعُ يَنْتَفِعُ. وَعَنْهُ: هَبِ الدُّنْيَا فِي يَدَيْكَ، وَمِثْلُهَا ضُمَّ إِلَيْكَ، وَهَبِ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ يَجِيْءُ إِلَيْكَ، فَإِذَا جَاءكَ المَوْتُ، فَمَاذَا فِي يَدَيْكَ؟! أَلاَ مَنِ امْتَطَى الصَّبْرَ قَوِيَ عَلَى العِبَادَةِ، وَمَنْ أَجْمَعَ النَّاسَ اسْتَغْنَى عَنِ النَّاسِ، وَمَنْ أَهَمَّتْهُ نَفْسُهُ لَمْ يُوْلِ مَرَمَّتِهَا (١) غَيْرَه، وَمَنْ أَحَبَّ الخَيْرَ وُفِّقَ لَهُ، وَمَنْ كَرِهَ الشَّرَّ جُنِّبَهُ، أَلاَ مُتَأَهِّبٌ فِيْمَا يُوصَفُ أَمَامَهُ، أَلاَ مُسْتَعِدٌّ لِيَوْمِ فَقْرِه، أَلاَ مُبَادِرٌ فَنَاءَ أَجَلِهِ، مَا يَنْتَظِرُ مَنِ ابْيَضَّتْ شَعْرَتُهُ بَعْدَ سَوَادِهَا، وَتَكَرَّشَ وَجْهُه بَعْد انبِسَاطِه، وَتَقَوَّسَ ظَهْرُهُ بَعْدَ انْتِصَابِهِ، وَكَلَّ بَصَرُه، وَضَعُفَ رُكنُهُ، وَقَلَّ نَوْمُهُ، وَبَلِيَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ فِي حَيَاتِهِ، فَرَحِمَ اللهَ امْرَأً عَقَلَ الأَمْرَ، وَأَحْسَنَ النَّظَرَ، وَاغتَنَمَ أَيَّامَهُ. وَعَنْهُ: الدُّنْيَا كُلُّهَا قَلِيْلٌ، وَالَّذِي بَقِيَ مِنْهَا قَلِيْلٌ، وَالَّذِي لَكَ مِنَ البَاقِي قَلِيْلٌ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ قَلِيْلِكَ إِلاَّ قَلِيْلٌ، وَقَدْ أَصْبَحتَ فِي دَارِ العَزَاءِ، وَغَداً تَصِيْرُ إِلَى دَارِ الجَزَاءِ، فَاشْتَرِ نَفْسَكَ، لَعَلَّكَ تَنجُو. تُوُفِّيَ ابْنُ السَّمَّاكِ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَقَدْ أَسَنَّ. ٨٥ - مَرْحُوْمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مِهْرَانَ الأُمَوِيُّ * (ع) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ - وَقِيْلَ:

стр. 5457

أَبُو عَبْدِ اللهِ - الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم، البَصْرِيُّ، العَطَّارُ، مِنْ مَوَالِي آلِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ وَالِدُ عُبَيْسٍ، وَجَدُّ بِشْرِ بنِ عُبَيْسٍ. حَدَّثَ عَنْ: ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَأَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، وَأَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ زَيْدٍ العَمِّيِّ، وَأَبِيْهِ؛ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَبِي سُمَيْرٍ حَكِيْمِ بنِ خِذَامٍ، وَسَهْلِ بنِ عَطِيَّةَ، وَعَمِّهِ؛ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ مِهْرَانَ، وَعِسْلِ بنِ سُفْيَانَ. وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ عَنْ: دَاوُدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَطَّارِ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ. رَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ - أَحَدُ مَشَايِخِه - وَالخُرَيْبِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَزَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، وَمُسَدَّدٌ، وَعَبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَسَوَّارُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَبُنْدَارٌ، وَابْنُ مُثَنَّى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَلاَّدٍ البَاهِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَبَكْرُ بنُ خَلَفٍ، وَالحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، وَيَحْيَى بنُ حَبِيْبٍ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ الخُرَيْبِيُّ: مَا رَأَيتُ بِالبَصْرَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَمِنْ سُلَيْمَانَ بنِ المُغِيْرَةِ. قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ بِشْرُ بنُ عُبَيْسٍ: مَاتَ جَدِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ لَهُ يَوْمَ مَوْتِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ سَبْعُ سِنِيْنَ.

стр. 5458

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ بِطِّيْخٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَعَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ أَحْمَدَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا مَرْحُوْمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَقَالَ: (يَا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ! أَلاَ أُعَلِّمُكَ كَنْزاً مِنْ كُنُوْزِ الجَنَّةِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ (١)) . رَوَاهُ: سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَآخَرُوْنَ، عَنِ النَّهْدِيِّ، نَحْوَهُ. ٨٦ - المُطَّلِبُ بنُ زِيَادِ بنِ أَبِي زُهَيْرٍ الثَّقَفِيُّ * (بَخ، س، ق) وَقِيْلَ: القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم. وَقِيْلَ: مَوْلَى جَابِرِ

стр. 5459

بنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيِّ، وَكَانَ جَابِرٌ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ، فَمِنْ ثَمَّ قِيْلَ لَهُ: القُرَشِيُّ. مِنْ كِبَارِ المُحَدِّثِيْنَ بِالكُوْفَةِ، وُلِدَ قَبْلَ المائَةِ. وَرَوَى عَنْ: زِيَادِ بنِ عِلاَقَةَ، وَإِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَزَيْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَطَائِفَةٍ. وَمَا هُوَ بِالمُكْثِرِ، وَلاَ بِالحَافِظِ، لَكِنَّهُ صَدُوْقٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ وَمَعْرِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَيُوْسُفُ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعُثْمَانُ أَخُوْهُ، وَسُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَشُرَيْحُ بنُ يُوْنُسَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ الرَّازِيُّ، كُرَاعٌ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَهَارُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ نُدْرِكْ بِالكُوْفَةِ أَكْبَرَ مِنْهُ، وَمِنْ عُمَرَ بنِ عُبَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ عِنْدِي صَالِحٌ.

стр. 5460

وَقَالَ عِيْسَى بنُ شَاذَانَ: عِنْدَهُ مَنَاكِيْرُ. قُلْتُ: رَوَى لَهُ البُخَارِيُّ فِي (الأَدَبِ) لَهُ، وَابْنُ مَاجَه، وَالنَّسَائِيُّ فِي الخَصَائِصِ مِنْ (سُنَنِهِ) . قَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ الأَسَدِيُّ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ أَيُّوْبُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُمَيْرَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُؤْمِنٍ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَبِيْبَرْسُ المَجْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الوَاسِطِيِّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ المُفَسِّرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَعَالِي، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَسَعِيْدُ بنُ يَاسِيْنَ، وَعُمَرُ بنُ بَرَكَةَ، وَأَنْجَبُ بنُ أَبِي السَّعَادَاتِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا سُنْقُرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ يُوْسُفَ، وَأَنْجَبُ الحَمَّامِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي الفَخَّارِ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّبَّاكِ، قَالُوا جَمِيْعاً: أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي. وَزَادَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ، فَقَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّوْسِيُّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَّاءُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الصَّلْتِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا المُطَّلِبُ بنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ جَابِرٍ فِي بَيْتِهِ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ إِلاَّ حَدَّثْتَنِي مَا رَأَيْتَ وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ: كُنَّا بِالجُحْفَةِ بِغَدِيْرِ خُمٍّ (١) ، وَثَمَّ نَاسٌ كَثِيْرٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَمُزَيْنَةَ

стр. 5461

وَغِفَارَ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنْ خِبَاءٍ أَوْ فُسْطَاطٍ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ ثَلاَثاً، فَأَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ ﵁ فَقَالَ: (مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ، فَعَلِيٌّ مَوْلاَهُ (١)) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، عَالٍ جِدّاً، وَمَتنُهُ فَمُتَوَاتِرٌ. ٨٧ - عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ حَرْبٍ المُلاَئِيُّ البَصْرِيُّ * (خَ، ٤) ثُمَّ الكُوْفِيُّ، شَرِيْكُ أَبِي نُعَيْمٍ. كَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَحِفظٍ، وَعُمِّرَ دَهْراً. حَدَّثَ عَنْ: أَيُّوْبَ السِّخْتِيَانِيِّ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَإِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي فَرْوَةَ، وَخَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 5462

وَرَوَى عَنْهُ مِنْ شُيُوْخِهِ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَقَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، وَفِي حَدِيْثِهِ لِيْنٌ، وَكَانَ عَسِراً فِي الحَدِيْثِ. سَمِعْتُ ابْنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ: كَانَ يَجْلِسُ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً مَجْلِساً لِلْعَامَّةِ، فَقِيْلَ لِعَلِيٍّ: أَكْثَرْتَ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَضَرتُ لَهُ مَجْلِسَ العَامَّةِ، وَقَدْ كُنْتُ أَسْتَنكِرُ بَعْضَ حَدِيْثِه، حَتَّى نَظَرْتُ فِي حَدِيْثِ مَنْ يُكثِرُ عَنْهُ، فَإِذَا حَدِيْثُه مُقَاربٌ عَنْ مُغِيْرَةَ وَالنَّاسِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَسِراً، فَكَانُوا يُجَمِّعُوْنَ غَرَائِبَه فِي مَكَانٍ، فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا مَجْمُوْعَةً، فَاسْتَنْكَرْتُهَا. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، وَالكُوْفِيُّوْنَ يُوَثِّقُونَهُ. وَقَالَ القَوَارِيْرِيُّ: أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: حَدِّثْنِي، فَإِنِّي غَرِيْبٌ مِنَ البَصْرَةِ. فَقَالَ: كَأَنَّكَ تَقُوْلُ: جِئْتُ مِنَ السَّمَاءِ. فَلَمْ يُحَدِّثْنِي. قِيْلَ: وُلِدَ فِي حَيَاةِ أَنَسٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ، وَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ مَا طَلَبَ إِلاَّ وَقَدْ تَكَهَّلَ. ٨٨ - عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ الكُوْفِيُّ الطَّنَافِسِيُّ * (ع) الحَافِظُ، أَخُو الحَافِظِيْنَ: يَعْلَى، وَمُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ، وَإِبْرَاهِيْمُ فَهُوَ أَسَنُّهُم.

стр. 5463

حَدَّثَ عُمَرُ عَنْ: آدَمَ بنِ عَلِيٍّ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَجَمَاعَةٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَخَوَاهُ؛ يَعْلَى وَإِبْرَاهِيْمُ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه، وَزِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. ٨٩ - أَمَّا: عُمَرُ بنُ عُبَيْدٍ البَصْرِيُّ الخَزَّازُ * بَيَّاعُ الخُمُرِ، أَبُو حَفْصٍ، فَجَاوَرَ بِمَكَّةَ. وَحَدَّثَ عَنْ: سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، وَأَبُو بَكْرٍ الحُمَيْدِيُّ، وَغَيْرُهُمَا. ضعَّفَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيزِ. ٩٠ - يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ الوَادعِيُّ (ع) الحَافِظُ، العَلَمُ، الحُجَّةُ، أَبُو سَعِيْدٍ الهَمْدَانِيُّ،

стр. 5464

الوَادعِيُّ، وَاسْمُ جَدِّهِ مَيْمُوْنُ بنُ فَيْرُوْزٍ، مَوْلَى امْرَأةٍ وَادعِيَّةٍ. وَقِيْلَ: بَلْ مَوْلَى مُحَمَّدِ بنِ المُنْتَشِرِ الهَمْدَانِيِّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ تَقَرِيْباً، أَوْ فِيْهَا. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَالأَعْمَشِ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُجَالِدٍ، وَالعَلاَءِ بنِ المُسَيَّبِ، وَهَاشِمِ بنِ هَاشِمٍ الزُّهْرِيِّ، وَمُوْسَى الجُهَنِيِّ، وَابْنِ عَوْنٍ، وَصَالِحِ بن صَالِحِ بنِ حَيٍّ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ حُمَيْدِ بنِ أَبِي غَنِيَّةَ، وَمِسْعَرٍ، وَحَجَّاجِ بنِ أَرْطَأَةَ، وَشُعْبَةَ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَيَنْزِل إِلَى: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكٍ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَمُعَلَّى بنُ مَنْصُوْرٍ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهَارُوْنُ بنُ مَعْرُوْفٍ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَهَنَّادٌ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ القَزْوِيْنِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ الطُّوْسِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَزِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، وَابْنُ زُرَارَةَ عَمْرٌو لاَ عُمَرُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ: كَانَ جَيِّدَ الأَخْذِ. وَعَنِ الحَسَنِ بنِ ثَابِتٍ، قَالَ: نَزَلتُ بِأَفْقَهِ أَهْلِ الكُوْفَةِ -يَعْنِي: يَحْيَى بنَ أَبِي زَائِدَةَ-. وَرَوَى: عَمْرٌو النَّاقِدُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُشْبِهُ

стр. 5465

هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَبْدَ اللهِ بنَ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي زَائِدَةَ. وَرَوَى: الحَارِثُ بنُ سُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، قَالَ: مَا خَالَفَنِي أَحَدٌ بِالكُوْفَةِ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ. وَقَالَ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ. وَقَالَ مَرَّةً: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالكُوْفَةِ بَعْد الثَّوْرِيِّ أَثْبَتُ مِنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ. وَقَالَ أَيْضاً: انْتَهَى العِلْمُ إِلَى الشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ، ثُمَّ إِلَى الثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ، ثُمَّ إِلَى يَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: كَانَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ فِي الإِتْقَانِ أَكْبَرَ مِنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مُسْتَقِيْمُ الحَدِيْثِ، ثِقَةٌ. وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، جُمِعَ لَهُ الفِقْهُ وَالحَدِيْثُ، وَيُعَدُّ مِنْ حُفَّاظِ الكُوْفِيِّيْنَ، مُفْتِياً، ثَبْتاً، صَاحِبَ سُنَّة، وَكَانَ عَلَى قَضَاءِ المَدَائِنِ. وَوَكِيْعٌ، إِنَّمَا صَنَّفَ كُتُبَهُ عَلَى كُتُبِ يَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: هُوَ أَوَّلُ مَنْ صنَّفَ الكُتُبَ بِالكُوْفَةِ. وَرَوَى: حُسَيْنُ بنُ عَمْرٍو العَنْقَزِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ حَمَّادِ بنِ أَبِي حَنِيْفَةَ، قَالَ: يَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ فِي الحَدِيْثِ مِثْلُ العَرُوْسِ العَطِرَةِ. وَرَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: كَانَ يَحْيَى بنُ أَبِي زَائِدَةَ كَيِّساً، لاَ أَعْلَمُه أَخْطَأَ إِلاَّ فِي حَدِيْثٍ وَاحِدٍ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. وَقَالَ الغَلاَبِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي حَصِيْنٍ، ثُمَّ اتَّفَقَا عَنْ قَبِيْصَةَ بنِ بُرْمَةَ، قَالَ: قَالَ
следующие страницы →