Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
الْجُزْءُ الْتَاسِعُ
١ - البَكَّائِيُّ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ * (خَ (١) ، م، ت، ق) .
الشَّيْخُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ زِيَادُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الطُّفَيْلِ العَامِرِيُّ، البَكَّائِيُّ، الكُوْفِيُّ، رَاوِي (السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ) عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
حَدَّثَ عَنْ: حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَمْرُو بنُ عَلِيٍّ الفَلاَّسُ، وَزِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَزَكَرِيَّا زَحْمَوَيْه، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. стр. 5672
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: مَا أَحَدٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ أَثْبَتُ مِنْ زِيَادٍ البَكَّائِيِّ؛ لأَنَّهُ أَمْلَى عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ فِي ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى، قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ (١) ، قَدْ كَتَبتُ عَنْهُ المَغَازِي.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لاَ أَرْوِي عَنْهُ شَيْئاً.
وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: هُوَ نَفْسُهُ ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ مِنْ أَثبَتِ النَّاسِ فِي المَغَازِي، بَاعَ دَارَهُ، وَخَرَجَ يَدُورُ مَعَ ابْنِ إِسْحَاقَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لاَ يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: كَثِيْرُ المَنَاكِيْرِ (٢) .
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا زَحْمَوَيْه، حَدَّثَنَا стр. 5673
زِيَادٌ، عَنْ إِدْرِيْسَ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَوْنِ بنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أَذَّنَ بِلاَلٌ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَأَقَامَ مِثْلَ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا بَاطِلٌ، قَدْ رَوَاهُ: الثَّوْرِيُّ، وَالنَّاسُ، عَنْ عَوْنٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا تَثْنِيَةَ الإِقَامَةِ (١) .
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
٢ - عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ العَبْدِيُّ مَوْلاَهُمْ البَصْرِيُّ * (ع) .
الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو بِشْرٍ - وَقِيْلَ: أَبُو عُبَيْدَةَ - العَبْدِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: كُلَيْبِ بنِ وَائِلٍ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، وَالمُخْتَارِ بنِ стр. 5674
فُلْفُلٍ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَعُمَارَةَ بنِ القَعْقَاعِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَفَّانُ، وَمُسَدَّدٌ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَعُبَيْدُ اللهِ القَوَارِيْرِيُّ، وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَلَيَّنَهُ يَحْيَى القَطَّانُ، وَقَالَ: قَلَّمَا رَأَيْتُهُ يَطلُبُ العِلْمَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: عَمَدَ عَبْدُ الوَاحِدِ إِلَى أَحَادِيْثَ كَانَ الأَعْمَشُ يُرْسِلُهَا، فَوَصَلَهَا كُلَّهَا (١) .
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعْتُ القَطَّانَ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيتُ عَبْدَ الوَاحِدِ يَطلُبُ حَدِيْثاً قَطُّ بِالبَصْرَةِ، وَلاَ الكُوْفَةِ، فَكُنَّا نَجلِسُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ، فَأُذَاكِرُهُ حَدِيْثَ الأَعْمَشِ، لاَ يَعْرِفُ مِنْهُ حَرفاً (٢) .
قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيْثِ، وَحَدِيْثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الصِّحَاحِ (٣) ، وَلَكِنَّ عَبْدَ الوَارِثِ أَحْفَظُ مِنْهُ وَأَتقَنُ.
قَالَ الفَلاَّسُ، وَغَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 5675
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ المُؤَدِّبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ ابْنُ سَرْجِسَ، قَالَ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَأَكَلتُ مَعَهُ خُبْزاً وَلَحْماً -أَوْ قَالَ: ثَرِيْداً- فَقُلْتُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يَا رَسُوْلَ اللهِ.
قَالَ: (وَلَكَ) .
قُلْتُ لَهُ: أَسْتَغْفَرَ لَكَ رَسُوْلُ اللهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَلَكَ، وَتَلاَ: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالمُؤْمِنَاتِ (١) ﴾ [مُحَمَّدٌ: ١٩] .
٣ - جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ يَزِيْدَ الضَّبِّيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ الضَّبِّيُّ، الكُوْفِيُّ.
نَزَلَ الرَّيَّ، وَنَشَرَ بِهَا العِلْمَ.
وَيُقَالُ: مَوْلِدُهُ بِأَعْمَالِ أَصْبَهَانَ، وَنَشَأَ بِالكُوْفَةِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ: عَنْ جَرِيْرٍ: وُلِدْتُ سَنَةَ مَاتَ الحَسَنُ، سَنَةَ عَشْرٍ (٢) . стр. 5676
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، وَبَيَانِ بنِ بِشْرٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ رُفَيْعٍ، وَمُغِيْرَةَ بنِ مِقْسَمٍ، وَمُطَرِّفِ بنِ طَرِيْفٍ، وَالعَلاَءِ بنِ المُسَيَّبِ، وَثَعْلَبَةَ بنِ سُهَيْلٍ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُنْتَشِرِ، وَرَقَبَةَ بنِ مَصْقَلَةَ، وَعَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَأَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَمُوْسَى بنِ أَبِي عَائِشَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَمَنْصُوْرِ بنِ المُعْتَمِرِ، وَقَابُوْسِ بنِ أَبِي ظِبْيَانَ، وَالمُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: ابْنِ إِسْحَاقَ، وَمَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ مَشَايِخِ الإِسْلاَمِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ الطَّبَّاعِ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَقُتَيْبَةُ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الخَطْمِيُّ، وَزِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَذْرَمِيُّ (١) ، وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو زُنَيْجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ بنِ أَعْيَنَ، وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ مُوْسَى، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ، وَعُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ الطُّوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَمِيُّ البُخَارِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَقَدْ نَسَبَهُ عِيْسَى بنُ سُلَيْمَانَ الوَرَّاقُ، عَنْ يُوْسُفَ بنِ مُوْسَى، стр. 5677
فَقَالَ:
جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ جَرِيْرِ بنِ قُرْطِ بنِ هِلاَلِ بنِ أَبِي قَيْسٍ بنِ وَحْفِ بنِ عَبْدِ بنِ غَنْمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرِ بنِ سَعْدِ بنِ ضَبَّةَ بنِ أُدٍّ.
قَالَ: وَعَاشَ سَبْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ العِلْمِ، يُرحَلُ إِلَيْهِ (١) .
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: هُوَ حُجَّةٌ، كَانَتْ كُتُبُهُ صِحَاحاً، وَمَا كَانَ زِيُّه زِيَّ مُحَدِّثٍ، فَإِذَا حَدَّثَ ... أَيْ: كَانَ يُشْبِهُ العُلَمَاءَ.
وَقَالَ زُنَيْجُ (٢) : سَمِعْتُ جَرِيْراً يَقُوْلُ:
رَأَيتُ ابْنَ أَبِي نَجِيْحٍ، وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئاً، وَرَأَيتُ جَابِراً الجُعْفِيَّ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ شَيْئاً، وَرَأَيتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، وَلَمْ أَكْتُبْ عَنْهُ.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ضَيَّعتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ.
قَالَ: لاَ، أَمَّا جَابِرٌ، فَكَانَ يُؤْمِنُ بِالرَّجعَةِ، وَأَمَّا ابْنُ أَبِي نَجِيْحٍ، فَكَانَ يَرَى القَدَرَ، وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ، فَإِنَّهُ أَوْصَى بَنِيْهِ بِسِتِّيْنَ امْرَأَةً، وَقَالَ: لاَ تَزَوَّجُوا بِهِنَّ، فَإِنَّهُنَّ أُمَّهَاتُكُم - كَانَ يَرَى المُتعَةَ (٣) -.
قُلْتُ: أَمَّا امْتنَاعُهُ مِنَ الجُعْفِيِّ، فَمَعذُورٌ؛ لأَنَّهُ كَانَ مُبْتَدِعاً، وَلَمْ стр. 5678
يَكُنْ بِالثِّقَةِ، وَأَمَّا الآخَرَانِ، فَفَرَّطَ فِيْهِمَا، وَهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ (١) ، وَإِنْ غَلِطَا فِي اجْتِهَادِهِمَا.
قَالَ سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: كَانَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَأَبُو عَوَانَةَ يَتَشَابَهَانِ فِي رَأْيِ العَيْنِ، مَا كَانَا يَصْلُحَانِ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَا رَاعِيَيْ غَنَمٍ، وَقَدْ كَتَبتُ عَنْ جَرِيْرٍ بِمَكَّةَ.
يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيَّ، قَالَ:
قَدِمْتُ الرَّيَّ بِعَقِبِ مَوْتِ شُعْبَةَ، وَمَعِيَ أَبُو دَاوُدَ، وَحَمَلْتُ مَعِي أَصلَ كِتَابِي عَنْ شُعْبَةَ.
قَالَ: فَكَانَ جَرِيْرٌ يُجَالِسُنَا عِنْدَ تَاجِرٍ، فَسَمِعَنَا نَذْكُرُ الحَدِيْثَ،
قَالَ: فَيُعْجَبُ بِالحَدِيْثِ إِعجَابَ رَجُلٍ سَمِعَ العِلْمَ وَلَيْسَ لَهُ حَفِظٌ، فَسَمِعَنِي أَذْكُرُ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ، حَدِيْثَ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ (٢) ، أَوْ حَدِيْثَ: (إِنَّكُمَا عِلْجَانِ، فَعَالِجَا عَنْ стр. 5679
دِيْنِكُمَا (١)) .
فَقَالَ: اكْتُبْهُ لِي.
فَكَتَبْتُهُ لَهُ، وَحَدَّثتُهُ بِهِ.
قَالَ: وَتَحَدَّثتُ بِحَدِيْثِ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ: حَدِيْثَ القِلاَدَةِ (٢) .
قَالَ: فَاسْتَحْسَنَهُ، وَقَالَ: стр. 5680
اكْتُبْه لِي.
فَكَتبْتُهُ لَهُ، وَحَدَّثتُهُ بِهِ عَنْ لَيْثِ بنِ سَعْدٍ.
فَقَالَ لِي: قَدْ كَتَبتُ عَنْ مَنْصُوْرٍ، وَمُغِيْرَةَ ... ، وَجَعَلَ يَذْكُرُ الشُّيُوْخَ.
فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنَا.
فَقَالَ: لَسْتُ أَحْفَظُ، كُتُبِي غَائِبَةٌ عَنِّي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أُوْتَى بِهَا، قَدْ كَتَبتُ فِي ذَلِكَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ ذَكَرَ يَوْماً شَيْئاً مِنَ الحَدِيْثِ.
فَقُلْتُ: أَحْسِبُ أَنَّ كُتُبَكَ قَدْ جَاءتْ.
قَالَ: أَجَلْ.
فَقُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ: جَلِيسُنَا جَاءتْهُ كُتُبُهُ مِنَ الكُوْفَةِ، اذْهَبْ بِنَا نَنْظُرْ فِيْهَا.
قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ، فَنَظَرْنَا فِي كُتُبِهِ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَاشِمٍ: مَا قَالَ لَنَا جَرِيْرٌ قَطُّ بِبَغْدَادَ: حَدَّثَنَا، وَلاَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَقُلْتُ: تُرَاهُ لاَ يَغلَطُ مَرَّةً، فَكَانَ رُبَّمَا نَعَسَ، فَنَامَ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، فَيَقرَأُ مِنَ المَوْضِعِ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ.
وَنَزَلَ بِبَغْدَادَ عَلَى ابْنِ المُسَيَّبِ، فَلَمَّا عَبَرَ إِلَى الجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، جَاءَ المَدُّ، فَقُلْتُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: تَعْبُرُ؟
فَقَالَ: أُمِّي لاَ تَدَعُنِي.
فَعَبَرْتُ أَنَا، فَلَزِمْتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ السِّنْدِيُّ يَدَعُ أَحَداً يَعبُرُ -يَعْنِي: لِكَثْرَةِ المَدِّ- فَلَبِثتُ عِنْدَهُ عِشْرِيْنَ يَوْماً، فَكَتَبتُ عَنْهُ أَلْفاً وَخَمْسَ مائَةِ حَدِيْثٍ، وَكَتَبتُ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ حَدِيْثاً بِالسَّفِيْنَتَيْنِ عَلَى دَابَّتِهِ.
يَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ المَدِيْنِيِّ يَقُوْلُ:
كَانَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ صَاحِبَ لَيْلٍ، وَكَانَ لَهُ رَسَنٌ، يَقُوْلُوْنَ: إِذَا أَعْيَى، تَعَلَّقَ بِهِ - يُرِيْدُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي -.
стр. 5681
ثُمَّ قَالَ يَعْقُوْبُ: ذُكِرَ لأَبِي خَيْثَمَةَ إِرسَالُ جَرِيْرٍ لِلْحَدِيْثِ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا، قِيْلَ لَهُ: تُرَاهُ كَانَ يُدَلِّسُ؟
فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: لَمْ يَكُنْ يُدَلِّسُ؛ لأَنَّا كُنَّا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَهُوَ فِي حَدِيْثِ الأَعْمَشِ، أَوْ مَنْصُوْرٍ، أَوْ مُغِيْرَةَ، ابْتَدَأَ، فَأَخَذَ الكِتَابَ،
فَقَالَ: حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، ثُمَّ يُحَدِّثُ عَنْهُ مِنْهُم فِي حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُوْلُ بَعْدُ: مَنْصُوْرٌ مَنْصُوْرٌ، أَوِ الأَعْمَشُ الأَعْمَشُ، لاَ يَقُوْلُ فِي كُلِّ حَدِيْثٍ: حَدَّثَنَا (١) حَتَّى يَفْرُغَ المَجْلِسُ.
قَالَ يَعْقُوْبُ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّاذَكُوْنِيَّ يَقُوْلُ:
قَدِمْتُ عَلَى جَرِيْرٍ، فَأُعجِبَ بِحِفْظِي، وَكَانَ لِي مُكْرِماً.
قَالَ: فَقَدِمَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالبَغْدَادِيُّوْنَ الَّذِيْنَ مَعَهُ، وَأَنَا ثَمَّ، فَرَأَوْا مَوْضِعِي مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُم: إِنَّ هَذَا إِنَّمَا بَعَثَهُ يَحْيَى القَطَّانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، لِيُفْسِدَ حَدِيْثَكَ عَلَيْكَ، وَيَتْبَعَ عَلَيْكَ الأَحَادِيْثَ، وَكَانَ قَدْ حَدَّثَنَا عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ.
قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا عِنْد ابْنِ أَخِيْهِ يَوْماً، إِذْ رَأَيتُ عَلَى ظَهرِ كِتَابٍ لابْنِ أَخِيْهِ: عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ.
قَالَ: فَقُلْتُ لابْنِ أَخِيْهِ، عَمُّكَ هَذَا مَرَّةً يُحَدِّثُ بِهَذَا عَنْ مُغِيْرَةَ، وَمَرَّةً عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيْرَةَ، وَمَرَّةً عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيْرَةَ، فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْأَلَهُ مِمَّنْ سَمِعَهُ - وَكَانَ هَذَا الحَدِيْثُ مَوْضُوْعاً -.
قَالَ: فَوَقَفْتُ جَرِيْراً عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيْثُ طَلاَقِ الأَخرَسِ مِمَّنْ سَمِعْتَه؟
قَالَ: حَدَّثَنِيْهُ رَجُلٌ مِنْ خُرَاسَانَ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ.
قُلْتُ: فَقَدْ رَوَيْتَه مَرَّةً: عَنْ مُغِيْرَةَ، وَمَرَّةً: عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيْرَةَ، وَمَرَّةً: عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُغِيْرَةَ، وَلَسْتُ أُرَاكَ تَقِفُ عَلَى شَيْءٍ، فَمَنِ الرَّجُلُ؟
قَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ стр. 5682
جَاءنَا.
قَالَ: فَوَثَبُوا بِي، وَقَالُوا: أَلَمْ نَقُلْ لَكَ إِنَّمَا جَاءَ لِيُفْسِدَ عَلَيْكَ حَدِيْثَكَ؟
قَالَ: فَوَثَبَ بِي البَغْدَادِيُّوْنَ، وَتَعَصَّبَ لِي قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، حَتَّى كَانَ بَيْنَهُم شَرٌّ شَدِيْدٌ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ: فَقُلْتُ لِعُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ: حَدِيْثُ طَلاَقِ الأَخرَسِ عَمَّنْ هُوَ عِنْدَكَ؟
قَالَ: عَنْ جَرِيْرٍ، عَنْ مُغِيْرَةَ قَوْله.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَكَانَ عُثْمَانُ يَقُوْلُ لأَصْحَابِنَا: إِنَّمَا كَتَبْنَا عَنْ جَرِيْرٍ مِنْ كُتُبِهِ.
فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الحَسَنِ! كَتَبْتُم عَنْ جَرِيْرٍ مِنْ كُتُبِهِ؟
قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ؟! وَجَعَلَ يَرُوْغُ.
قُلْتُ لَهُ: مَنْ أُصُوْلِهِ، أَوْ مِنْ نُسَخٍ؟
فَجَعَلَ يَحِيْدُ، وَيَقُوْلُ: مِنْ كُتُبٍ.
فَقُلْتُ: نَعَمْ، كَتَبْتُم عَلَى الأَمَانَةِ مِنَ النُّسَخِ؟
فَقَالَ: كَانَ أَمْرُهُ عَلَى الصِّدْقِ، وَإِنَّمَا حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ جَرِيْراً قَالَ لَهُم حِيْنَ قَدِمُوا عَلَيْهِ - وَكَانَتْ كُتُبُهُ تَلِفَتْ -: هَذِهِ نُسْخَةٌ أُحَدِّثُ بِهَا عَلَى الأَمَانَةِ، وَلَسْتُ أَدْرِي، لَعَلَّ لَفْظاً يُخَالِفُ لَفظاً (١) ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الأَمَانَةِ.
عَبَّاسٌ: عَنْ يَحْيَى، سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ:
قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ: عَجَباً لِهَذَا الرَّازِيِّ (٢) ! عَرَضتُ عَلَيْهِ أَنْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ مائَةَ دِرْهَمٍ فِي الشَّهرِ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: يَأْخُذُ المُسْلِمُوْنَ كُلُّهُم مِثْلَ هَذَا؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: فَلاَ حَاجَةَ لِي فِيْهَا.
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: وَسَمِعْتُ جَرِيْراً يَقُوْلُ:
عُرِضَتْ عَلَيَّ بِالكُوْفَةِ أَلْفَا دِرْهَمٍ يُعطُونِي مَعَ القُرَّاءِ، فَأَبَيْتُ، ثُمَّ جِئْتُ اليَوْمَ أَطْلُبُ مَا عِنْدَهُم، أَوْ مَا فِي أَيْدِيْهِم!
قُلْتُ: يُزْرِي بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ. стр. 5683
الحُمَيْدِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ:
رَأَيْتُ جَرِيْراً يَقُودُ مُغِيْرَةَ، فَقُلْتُ لِعُمَرَ بنِ سَعِيْدٍ: مَنْ هَذَا الشَّابُّ؟
قَالَ لِي عُمَرُ: هَذَا شَابٌّ لاَ بَأْسَ بِهِ.
قَالَ حَنْبَلٌ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَنْ أَحَبُّ إِلَيْكَ: شَرِيْكٌ أَوْ جَرِيْرٌ؟
فَقَالَ: جَرِيْرٌ أَقَلُّ سَقْطاً، شَرِيْكٌ كَانَ يُخْطِئُ.
عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لِيَحْيَى: جَرِيْرٌ أَحَبُّ إِلَيْك فِي مَنْصُوْرٍ، أَوْ شَرِيْكٌ؟
قَالَ: جَرِيْرٌ أَعْلَمُ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: جَرِيْرٌ: كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ، نَزَلَ الرَّيَّ، وَكَانَ رَبَاحٌ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ يَقُوْلُ: أُرِيْدُ أَنْ أَكْتُبَ حَدِيْثَ الكُوْفَةِ،
قَالَ: عَلَيْكَ بِجَرِيْرٍ، فَإِنْ أَخطَأَكَ، فَعَلَيْكَ بِمُحَمَّدِ بنِ فُضَيْلٍ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الأَحْوَصِ وَجَرِيْرٍ فِي حَدِيْثِ حُصَيْنٍ، فَقَالَ: كَانَ جَرِيْرٌ أَكْيَسَ الرَّجُلَيْنِ، جَرِيْرٌ أَحَبُّ إِلَيَّ.
قُلْتُ: يُحتَجُّ بِحَدِيْثِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، جَرِيْرٌ ثِقَةٌ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ مَنْ يُوْنُسَ بنِ بُكَيْرٍ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ اللاَّلْكَائِيُّ: مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ.
قَدْ ذُكِرَ أَنَّهُ قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ عَشْرٍ.
وَأَمَّا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللهِ، قَالَ: وُلِدَ جَرِيْرٌ سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وُلِدَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، لَكِنْ سُفْيَانُ بَكَّرَ قَبْلَ جَرِيْرٍ بِالطَّلَبِ، فَلَقِيَ زِيَادَ بنَ عِلاَقَةَ، وَعَمْرَو بنَ دِيْنَارٍ، وَالكِبَارَ بِالكُوْفَةِ وَالحَرَمَيْنِ.
стр. 5684
وَقَالَ يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى القَطَّانُ: مَاتَ جَرِيْرٌ عَشِيَّةَ الأَرْبعَاءِ، لِيَوْمٍ خَلاَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ: وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً إِلَى التِّسْعِ وَالسَّبْعِيْنَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ.
قُلْتُ: وَفِيْهَا أَرَّخَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ - وَأَنَا فِي الرَّابِعَةِ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْعٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ البَزَّازُ بِكَفْربَيَّا (١) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، عَنِ المُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ فِي الجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعاً) .
تَابَعَهُ: زَائِدَةُ بنُ قُدَامَةَ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٢) مِنْ طَرِيْقِهِمَا، فَوَقَعَ لَنَا عَالِياً.
٤ - سُوَيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ * (ت، ق)
قَاضِي بَعْلَبَكَّ، أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ مَوْلاَهُمْ، الدِّمَشْقِيُّ، الفَقِيْهُ المُقْرِئُ. стр. 5685
تَلاَ عَلَى يَحْيَى الذِّمَارِيّ، وَغَيْرِهِ.
أَخَذَ القِرَاءةَ عَنْهُ: أَبُو مُسْهِرٍ، وَالرَّبِيْعُ بنُ ثَعْلَبٍ، وَهِشَامٌ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَيُّوْبَ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، وَحُصَيْن، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: دُحَيْمٌ، وَابْنُ عَائِذٍ، وَابْنُ ذَكْوَانَ، وَدَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: هُوَ وَاسِطِيٌّ، سَكَنَ دِمَشْقَ، لَيْسَ حَدِيْثُهُ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ (١) .
٥ - أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّانَ الأَزْدِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّان الأَزْدِيُّ، الكُوْفِيُّ.
كَانَ مَوْلِدُهُ بِجُرْجَان فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. стр. 5686
حَدَّثَ عَنْ: حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَيُوْسُفُ بنُ مُوْسَى، وَهَنَّادٌ، وَالحَسَنُ بنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةٌ، وَالحَسَنُ بنُ حَمَّادٍ الضَّبِّيُّ، وَالحَسَنُ بنُ حَمَّادٍ المُرَادِيُّ، وَخَلْقٌ.
قَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنَ التُّجَّارِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، وَوَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا ابْنُ عَدِيٍّ (١) .
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: هُوَ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ.
قُلْتُ: كَانَ مَوْصُوْفاً بِالخَيْرِ وَالدِّيْنِ، وَلَهُ هَفْوَةٌ، وَهِيَ خُرُوْجُهُ مَعَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ (٢) ، وَحَدِيْثُهُ محتجٌّ بِهِ فِي سَائِرِ الأُصُوْلِ. стр. 5687
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُثَنَّى السِّمْسَار: قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الأَحْمَرَ يَقُوْلُ: يَأْتِي زَمَانٌ، تُعَطَّلُ فِيْهِ المَصَاحِفُ، يَطْلبُوْنَ الحَدِيْثَ وَالرَّأْيَ، فَإِيَّاكُم وَذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُصَفِّقُ الوَجْهَ، وَيَشْغَلُ القَلْبَ، وَيُكْثِرُ الكَلاَمَ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِي أَبِي خَالِدٍ فِي (المَحَامِلِيَّاتِ (١)) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ، مُنَافِراً لِلْكَلاَمِ وَالرَّأْي وَالجِدَالِ. стр. 5688
الطَّبَقَةُ التَّاسِعَةُ
٦ - حَفْصُ بنُ غِيَاثِ بنِ طَلْقِ بنِ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ * (ع)
ابْنِ مَالِكِ بنِ الحَارِثِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَامِرِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَامِرِ بنِ جُشَمَ بنِ وَهْبِيْلَ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّخَعِ.
الإِمَامُ، الحَافِظُ العَلاَّمَةُ القَاضِي، أَبُو عُمَرَ النَّخَعِيُّ الكُوْفِيُّ، قَاضِي الكُوْفَةِ، وَمُحَدِّثُهَا، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبَغْدَادَ أَيْضاً.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي عٌبَيْدٍ، وَالعَلاَءِ بنِ المُسَيَّبِ، وَالأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ المُهَاجِرِ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَحَبِيْبِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ، وَبُرَيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَهِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَالعَلاَءِ بنِ خَالِدٍ، وَجدِّهِ طَلْقٍ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم.
стр. 5689
وَعَنْهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ رَفِيْقُهُ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ عَمِّهِ طَلْقُ بنُ غَنَّامٍ، وَابْنُهُ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَيَحْيَى، وَعَلِيٌّ، وَابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَأَحْمَدُ الدَّوْرَقِيُّ، وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، وَسَلْمُ بنُ جُنَادَةَ، وَسَهْلُ بنُ زَنْجَلَةَ، وَصَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَعَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، وَعَمْروٌ النَّاقِدُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَهَارُوْنُ بنُ إِسْحَاقَ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم، آخرُهُم: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ: وَلَّى الرَّشِيْدُ قَضَاءَ الشَّرْقِيَّةِ بِبَغْدَادَ حَفْصاً، ثُمَّ نَقَلَهُ إِلَى قَضَاءِ الكُوْفَةِ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الجَمَّالُ: آخِرُ القُضَاةِ بِالكُوْفَةِ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، -يَعْنِي: الأَكَابِرَ-.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قَالَ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ مَنْصُوْرٍ: سُئِلَ يَحْيَى: أَيُّهُمَا أَحْفَظُ: ابْنُ إِدْرِيْسَ (١) أَوْ حَفْصٌ؟
فَقَالَ: ابْنُ إِدْرِيْسَ كَانَ حَافِظاً، وَكَانَ حَفْصٌ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، لَهُ مَعْرِفَةٌ.
قِيْلَ: فَابْنُ فُضَيْلٍ؟
قَالَ: كَانَ ابْنُ إِدْرِيْسَ أَحْفَظَ.
وَقَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ فَقِيْهٌ.
كَانَ وَكِيْعٌ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ، فَيَقُوْلُ: اذْهَبُوا إِلَى قَاضِيْنَا، فَاسْأَلُوْهُ وَكَانَ شَيْخاً عَفِيْفاً مُسْلِماً. стр. 5690
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: حَفْصٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِذَا حدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ، وَيُتَّقَى بَعْضُ حَفِظِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ قَالَ: حَفْصٌ أَوْثَقُ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ (١) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: حَفْصٌ أَعْلَمُ بِالحَدِيْثِ مِنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ.
أَبُو حَاتِمٍ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَوَارِيِّ، قَالَ: حَدّثتُ وَكِيْعاً بِحَدِيْثٍ، فَعجبَ، فَقَالَ: مَنْ جَاءَ بِهِ؟
قُلْتُ: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ.
قَالَ: إِذَا جَاءَ بِهِ أَبُو عُمَرَ، فَأَيَّ شَيْءٍ نَقُوْلُ نَحْنُ؟
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: سَاءَ حَفِظُهُ بَعْدَ مَا اسْتُقضِيَ، فَمَنْ كتبَ عَنْهُ مِنْ كِتَابِهِ، فَهُوَ صَالِحٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ أَتْقَنُ وَأَحْفَظُ مِنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ.
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةٌ، عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ قَالَ: كَانَ يَحْيَى يَقُوْلُ: حَفْصٌ ثَبْتٌ.
قُلْتُ: إِنَّهُ يَهِمُ؟
فَقَالَ: كِتَابُهُ صَحِيْحٌ (٢) .
قَالَ يَحْيَى: لَمْ أَرَ بِالكُوْفَةِ مِثْلَ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ: حِزَامٍ، وَحَفْصٍ، стр. 5691
وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، كَانَ هَؤُلاَءِ أَصْحَابَ حَدِيْثٍ.
قَالَ عَلِيٌّ: فَلَمَّا أَخْرَجَ حَفْصٌ كُتُبَهُ، كَانَ كَمَا قَالَ يَحْيَى، إِذَا فِيْهَا أَخْبَارٌ وَأَلْفَاظٌ (١) .
عَبَّاسٌ: عَنْ يَحْيَى، قَالَ: حَفْصٌ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زِيَادٍ، وَأَثْبَتُ مِنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: جَمِيْعُ مَا حَدَّثَ بِهِ حَفْصٌ بِبَغْدَادَ وَالكُوْفَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ حِفْظِهِ، وَلَمْ يُخْرِجْ كِتَاباً، كَتَبُوا عَنْهُ ثَلاَثَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ أَوْ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ مِنْ حِفْظِهِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ لاَ يُقدِّمُ بَعْدَ الكِبَارِ مِنْ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ غَيْرَ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَكَانَ عِيْسَى بنُ شَاذَانَ يُقَدِّمُ حَفْصاً، وَبَعْضُ الحُفَّاظِ قَدَّمَ أَبَا مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ: حَفْصٌ كَثِيْرُ الغَلَطِ.
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: كَانَ حَفْصٌ لاَ يَردُّ عَلَى أَحَدٍ حَرْفاً، يَقُوْلُ: لَوْ كَانَ قَلْبُكَ فِيْهِ، لَفَهِمْتَهُ.
وَكَانَ عَسِراً فِي الحَدِيْثِ جِدّاً، لَقَدِ اسْتفهمَهُ إِنْسَانٌ حَرْفاً فِي الحَدِيْثِ، فَقَالَ: وَاللهِ لاَ سَمِعتَهَا مِنِّي، وَأَنَا أَعرِفُكَ (٢) .
وَقُلْتُ لَهُ: مَا لَكُمْ! حَدِيْثُكُم عَنِ الأَعْمَشِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَن، لَيْسَ فِيْهِ: حَدَّثَنَا وَلاَ سَمِعْتُ؟
قَالَ: فَقَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمَّارٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ يَقُوْلُ: (لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، يُقِيْمُوْنَهُ إِقَامَةَ القِدْحِ، لاَ يَدَعُوْنَ مِنْهُ أَلِفاً وَلاَ وَاواً، وَلاَ يُجَاوِزُ إِيْمَانُهُم حَنَاجِرَهُم) . стр. 5692
قَالَ: وَذَكَرَ حَدِيْثاً آخَرَ مِثْلَهُ، قَالَ: وَكَانَ عَامَّةُ حَدِيْثِ الأَعْمَشِ عِنْدَ حَفْصٍ عَلَى الخَبَرِ وَالسَّمَاعِ (١) .
قَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: وَكَانَ بِشْرٌ الحَافِي إِذَا جَاءَ إِلَى حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَإِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ، اعْتزلَ نَاحِيَةً وَلاَ يَسْمَعُ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ لَهُ؟
فَقَالَ: حَفْصٌ هُوَ قَاضٍ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ (٢) مُرْجِئٌ يَدعُو إِلَيْهِ، وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُم عَملٌ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ، وَهُوَ قَاضٍ بِالشَّرْقِيَّةِ يَقُوْلُ لِرَجُلٍ يَسْأَلُ عَنْ مَسَائِلِ القَضَاءِ: لَعَلَّك تُرِيْدُ أَنْ تَكُوْنَ قَاضِياً، لأَنْ يُدْخِلَ الرَّجُلُ أُصْبُعَهُ فِي عَيْنِهِ، فَيَقتَلِعَهَا، فَيرمِي بِهَا، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ قَاضِياً (٣) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ يَقُوْلُ: وَاللهِ مَا وَلِيتُ القَضَاءَ حَتَّى حلَّتْ لِي المِيتَةُ (٤) .
وَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ دِرْهَماً، وَخلَّفَ عَلَيْهِ تِسْعَ مائَةِ دِرْهَمٍ دَيْناً.
قَالَ سَجَّادَةُ (٥) : كَانَ يُقَالُ: خُتِمَ القَضَاءُ بِحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ. стр. 5693
قَالَ سَعِيْدُ بنُ سَعِيْدٍ الحَارِثِيُّ، عَنْ طَلْقِ بنِ غَنَّامٍ قَالَ: خَرَجَ حَفْصٌ يُرِيْدُ الصَّلاَةَ، وَأَنَا خلفَهُ فِي الزُّقَاقِ، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ، فَقَالَتْ: أَصْلَحَ اللهُ القَاضِي، زَوِّجْنِي، فَإِنَّ إِخْوَتِي يَضُرُّوْنَ بِي، فَالتفتَ إِلَيَّ، وَقَالَ: يَا طَلْقُ! اذْهبْ، فَزَوِّجْهَا إِنْ كَانَ الَّذِي يَخطُبُهَا كفؤاً، فَإِنْ كَانَ يَشْرَبُ النَّبِيذَ حَتَّى يَسكرَ، فَلاَ تُزَوِّجْهُ، وَإِنْ كَانَ رَافِضِيّاً، فَلاَ تَزَوْجْهُ.
فَقُلْتُ: لِمَ قُلْتَ هَذَا؟
قَالَ: إِنْ كَانَ رَافِضِيّاً فَإِنَّ الثَّلاَثَ عِنْدَهُ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَ يَشْربُ النَّبِيذَ حَتَّى يَسْكَرَ، فَهُوَ يُطَلِّقُ وَلاَ يَدْرِي (١) .
وَعَنْ وَكِيْعٍ قَالَ: أَهْلُ الكُوْفَةِ اليَوْمَ بِخَيْرٍ، أَمِيْرُهُم دَاوُدُ بنُ عِيْسَى، وَقَاضِيْهِم حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَمُحْتَسِبُهُم حَفْصٌ الدَّوْرَقِيُّ (٢) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ: سَمِعْتُ مُعَاذَ بنَ مُعَاذٍ يَقُوْلُ: مَا كَانَ أَحَدٌ مِنَ القُضَاةِ يَأْتِيْنِي كِتَابُهُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كِتَابِ حَفْصٍ، وَكَانَ إِذَا كَتَبَ إِلَيَّ، كتبَ: أَمَّا بَعْدُ، أَصْلَحَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ بِمَا أَصلحَ بِهِ عبَادَهُ الصَّالِحِيْنَ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي أَصلَحَهُم.
فَكَانَ ذَلِكَ يُعْجِبُنِي مِنْ كِتَابِهِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ زَكَرِيَّا بنِ حَيَّوَيْه: قَدَّمَ إِلَيْنَا مُحَمَّدُ بنُ طَرِيْفٍ البَجَلِيُّ رُطَباً، فَسَأَلَنَا أَنْ نَأْكُلَ، فَأَبِيْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامَنَا لَمْ نُحَدِّثْهُ.
قَالَ عُمَرُ بنُ حَفْصٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: مَرَرْتُ بِطَاقِ اللَّحَّامِيْنَ، فَإِذَا بِعُلَيَّانَ جَالِسٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ سرُوْرَ الدُّنْيَا وَحُزنَ الآخِرَةِ، стр. 5694
فَلْيَتَمَنَّ مَا هَذَا فِيْهِ، فَوَاللهِ لَقَدْ تَمنِيتُ أَنِّي كُنْتُ متُّ قَبْلَ أَنْ أَلِيَ القَضَاءَ.
وَقَالَ بِشْرٌ الحَافِي: قَالَ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: لَوْ رَأَيْتُ أَنِّي أُسَرُّ بِمَا أَنَا فِيْهِ، لَهَلَكْتُ.
أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ رَوْحٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا المُعَافَى بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ بنُ عِلاَّنَ إِمْلاَءً سَنَةَ ٢٦٦، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ اللَّيْثِ،
قَالَ: بَاعَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ جِمَالاً بِثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَرْزُبَانَ المَجُوْسِيِّ، وَكِيلِ أُمِّ جَعْفَرٍ، فَمطَلَهُ بِثمَنِهَا، وَحَبَسَهُ، فَطَالَ ذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ، فَأَتَى بَعْضُ أَصْحَابِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، فَشَاوَرَهُ.
فَقَالَ: اذْهبْ إِلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: أَعْطنِي أَلفَ دِرْهَمٍ، وَأُحِيْلُ عَلَيْكَ بِالمَالِ البَاقِي، وَأَخْرُجُ إِلَى خُرَاسَانَ، فَإِذَا فَعلَ هَذَا فَالْقَنِي حَتَّى أُشِيْرَ عَلَيْكَ.
فَفَعَلَ الرَّجُلُ، وَأَعْطَاهُ مَرْزُبَانُ أَلفَ دِرْهَمٍ.
قَالَ: فَأَخْبَرَهُ.
فَقَالَ: عُدْ إِلَيْهِ، فَقُلْ: إِذَا ركبتَ غَداً، فَطَرِيْقُكَ عَلَى القَاضِي، تَحضُرُ، وَأُوكِلُ رَجُلاً يَقبِضُ المَالَ، وَأَخرُجُ، فَإِذَا جَلَسَ إِلَى القَاضِي فَادَّعِ عَلَيْهِ بِمَالِكَ، فَإِذَا أَقرَّ، حبسَهُ حَفْصٌ، وَأَخَذْتَ مَالَكَ.
فَرَجَعَ إِلَى مَرْزُبَانَ، وَسَأَلَهُ، فَقَالَ: انْتظِرْنِي بِبَابِ القَاضِي.
فَلَمَّا ركبَ مِنَ الغَدِ، وَثَبَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَنزِلَ إِلَى القَاضِي حَتَّى أُوكِلَ بِقبضِ المَالِ، وَأَخْرَجَ.
فَنَزَلَ مَرْزُبَانُ، فَتَقَدَّمَا إِلَى حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ.
فَقَالَ الرَّجُلُ: أَصْلَحَ اللهُ القَاضِي، لِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُوْنَ أَلفَ دِرْهَمٍ.
فَقَالَ حَفْصٌ: مَا تَقُوْلُ يَا مَجُوْسِيُّ؟
قَالَ: صدقَ، أَصْلَحَ اللهُ القَاضِي.
قَالَ: مَا تَقُوْلُ يَا رَجُلُ، فَقَدْ أَقَرَّ لَكَ؟
قَالَ: يُعطِيْنِي مَالِي.
فَقَالَ: مَا تَقُوْلُ؟
قَالَ: هَذَا المَالُ عَلَى
стр. 5695
السَّيِّدَةِ.
قَالَ: أَنْتَ أَحْمَق تُقِرُّ ثُمَّ تَقُوْلُ: هُوَ عَلَى السَّيِّدَةِ! مَا تَقُوْلُ يَا رَجُل؟
قَالَ: أَصْلَحَ اللهُ القَاضِي، إِنْ أَعْطَانِي مَالِي، وَإِلاَّ حَبَسْتَهُ.
قَالَ: مَا تَقُوْلُ يَا مَجُوْسِيُّ؟
قَالَ: المَالُ عَلَى السَّيِّدَةِ.
قَالَ القَاضِي: خُذُوا بِيَدِهِ إِلَى الحَبْسِ.
فَلَمَّا حُبِسَ، بَلغَ الخَبَرُ أُمَّ جَعْفَرٍ، فَغَضِبتْ، وَبعثَتْ إِلَى السِّنْدِيِّ: وَجِّهْ إِلَى مَرْزُبَانَ - وَكَانَتِ القُضَاةُ تَحبِسُ الغُرَمَاءَ فِي الحَبْسِ - فَعجَّلَ السِّنْدِيُّ، فَأَخْرَجَهُ، وَبلغ حَفْصاً الخَبَرُ، فَقَالَ: أَحبِسُ أَنَا؛ وَيُخرِجُ السِّنْدِيُّ!! لاَ جلَسْتُ أَوْ يُرَدُّ مَرْزُبَانُ الحَبْسَ.
فَجَاءَ السِّنْدِيُّ إِلَى أُمِّ جَعْفَرٍ، فَقَالَ: الله الله فِيَّ، إِنَّهُ حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، وَأَخَافُ مِنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَنْ يَقُوْلُ لِي: بِأَمْرِ مَنْ أَخْرَجتَ؟ رُدِّيه إِلَى الحَبْسِ، وَأَنَا أُكلِّمُ حَفْصاً فِي أَمرِهِ.
فَأَجَابَتْهُ، فَرَجَعَ مَرْزُبَانُ إِلَى الحَبْسِ، فَقَالَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ لِهَارُوْنَ: قَاضِيكَ هَذَا أَحْمَقُ، حَبَسَ وَكِيلِي، وَاسْتَخَفَّ بِهِ، فَمُرْهُ لاَ يَنْظُر فِي الحُكْمِ، وَتُوَلِّي أَمرَهُ إِلَى أَبِي يُوْسُفَ، فَأَمَر لَهَا بِالكِتَابِ، وَبلغَ حَفْصاً الخبَرُ.
فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَحضِرْنِي شُهُوْداً حَتَّى أُسجِّلَ لَكَ عَلَى المَجُوْسِيِّ بِالمَالِ، فَجَلَسَ حَفْصٌ، فَسجَّلَ عَلَى المَجُوْسِيِّ بِالمَالِ، وَوَرَدَ كِتَابُ هَارُوْنَ مَعَ خَادمٍ لَهُ، فَقَالَ: هَذَا كِتَاب أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.
قَالَ: مَكَانَكَ، نَحْنُ فِي شَيْءٍ حَتَّى نَفرُغَ مِنْهُ.
فَقَالَ: كِتَابُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ.
قَالَ: انظُرْ مَا يُقَالُ لَكَ.
فَلَمَّا فَرَغَ حَفْصٌ مِنَ السِّجِلِّ، أَخَذَ الكِتَابَ مِنَ الخَادِمِ، فَقَرَأَهُ،
فَقَالَ: اقْرَأْ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّ كِتَابَهُ وَرَدَ، وَقَدْ أَنْفَذتُ الحُكْمَ.
فَقَالَ الخَادِمُ: قَدْ -وَاللهِ- عرفْتُ مَا صنعْتَ؛ أَبَيْتَ أَنْ تَأْخُذَ كِتَابَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ حَتَّى تَفْرُغَ مِمَّا تُرِيْدُ، وَاللهِ لأُخْبِرَنَّهُ بِمَا فَعَلتَ.
قَالَ لَهُ: قُلْ لَهُ مَا أَحْبَبْتَ.
فَجَاءَ الخَادِمُ فَأَخْبَرَ هَارُوْنَ، فَضَحِكَ، وَقَالَ لِلْحَاجِبِ: مُرْ لِحفصٍ بِثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِرْهَم، فَرَكِبَ يَحْيَى بنُ خَالِدٍ، فَاسْتقبلَ حَفْصاً مُنْصَرِفاً مِنْ مَجْلِس
стр. 5696
القَضَاءِ.
فَقَالَ: أَيُّهَا القَاضِي، قَدْ سَرَرْتَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ اليَوْمَ، وَأَمرَ لَكَ بِمَالٍ، فَمَا كَانَ السَّبَبُ فِي هَذَا؟
قَالَ: تَمَّمَ اللهُ سرُوْرَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَحسَنَ حِفْظَهُ وَكلاَءتَه، مَا زدتُ عَلَى مَا أَفْعَلُ كُلَّ يَوْمٍ.
قَالَ: عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَ: مَا أَعْلَمُ إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ سجَّلتُ عَلَى مَرْزُبَانَ المَجُوْسِيِّ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ.
قَالَ: فَمِنْ هَذَا سُرَّ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ.
فَقَالَ حَفْصٌ: الحَمْدُ للهِ كَثِيْراً.
فَقَالَتْ أُمُّ جَعْفَرٍ لِهَارُوْنَ: لاَ أَنَا وَلاَ أَنْتَ إِلاَّ أَنْ تَعْزِلَ حَفْصاً، فَأَبَى عَلَيْهَا، ثُمَّ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ فَعَزَلَهُ عَنِ الشَّرْقِيَّةِ، وَوَلاَّهُ قَضَاءَ الكُوْفَةِ، فَمَكَثَ عَلَيْهَا ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً (١) .
قَالَ: وَكَانَ أَبُو يُوْسُفَ لَمَّا وُلِّي حَفْصٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: تَعَالَوْا نَكْتُبْ نوَادِرَ حَفْصٍ، فَلَمَّا وَردتْ أَحْكَامُهُ وَقَضَايَاهُ عَلَى أَبَي يُوْسُفَ، قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَيْنَ النَّوَادِرُ الَّتِي زعمتَ تَكْتُبُهَا؟
قَالَ: وَيْحَكُم، إِنَّ حَفْصاً أَرَادَ اللهَ، فَوَفَّقَهُ (٢) .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: رَأَيْتُ مُقَدَّمَ فَمِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ مُضَبَّبَةٌ أَسْنَانُهُ بِالذَّهبِ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ فِي حَدِيْثِ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (خَمِّرُوا وُجُوْهَ مَوْتَاكُم، وَلاَ تَشَبَّهُوا بِاليَهُوْدِ (٣)) .
فَأَنْكَرهُ أَبِي، وَقَالَ: أَخْطَأَ، قَدْ حَدَّثَنَاهُ حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلاً. стр. 5697
وَسُئِلَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ حَدِيْثٍ لِحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (كُنَّا نَأْكُلُ وَنَحْنُ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَمْشِي (١)) .
فَقَالَ: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلاَّ حَفْصٌ، كَأَنَّهُ وَهِمَ فِيْهِ، سَمِعَ حَدِيْثَ عِمْرَانَ بنِ حُدَيْرٍ، فَغَلِطَ بِهَذَا.
وَيُرْوَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ حَفْصٌ يُخَلِّطُ فِي حَدِيْثِهِ.
قُلْتُ: احْتجَّ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ بَعْضُ قُضَاتِنَا عَلَى أَنَّ حَفْصاً لاَ يُحْتَجُّ بِهِ فِي تَفَرُّدِهِ عَنْ رِفَاقِهِ بِخَبَرٍ: (فَيُنَادَى بِصَوْتٍ (٢) إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَبْعَثَ بَعْثاً إِلَى النَّارِ) فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ ثَابِتَةٌ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ (٣)) ، وَحَفْصٌ فَحُجَّةٌ، стр. 5698
وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ فَمَقْبُوْلَةٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ الدَّقَّاقُ، وَالفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَقرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الزَّاهِدُ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَقَالَ مُسْلِماً عَثْرَتَهُ، أَقَالَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) .
أَخْرَجَهُ: أَبُو دَاوُدَ (١) عَنْ يَحْيَى، فَوَقَعَ مُوَافقَةً عَالِيَةً، وَرَوَاهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ (المُسْنَدِ) عَنْ يَحْيَى، وَهُوَ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ.
أَنْبَأَنَا الخَضِرُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الجُوَيْنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ إِجَازَةً، عَنْ عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَقرَأْتُ عَلَى مَحْمُوْدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ اللُّغَوِيِّ، أَخْبَرَنَا النَّجِيْبُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ الصَّيْقَلِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ كُلَيْبٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنِي стр. 5699
حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الرَّاسِبِيِّ، عَنْ مَوْلَىً لأَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (ذَنْبَانِ يُعَجَّلاَنِ، وَلاَ يُغْفَرَانِ: البَغْيُ وَقَطِيْعَةُ الرَّحِمِ (١)) .
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا سَالِمُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللهِ القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ بنُ خُشَيْشٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ السَّمَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المُنَادِي، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ، عَنْ مَعْرُوْفٍ،
قَالَ: خَرَجْنَا بِأَكْلُبٍ لَنَا، فَاسْتقبلَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَا أَرْسَلْتُمُوْهَا، فَقُوْلُوا: بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ اهْدِ صُدُورَهَا (٢) .
قَالَ هَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ: سَمِعْتُ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
قَالَ هَارُوْنُ: وَفُلِجَ حَفْصٌ حِيْنَ مَاتَ ابْنُ إِدْرِيْسَ، فَمَكَثَ فِي البَيْتِ إِلَى أَنْ مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ فِي العشرِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ أَمِيْرُ الكُوْفَةِ يَوْمَئِذٍ.
وَفِيْهَا أَرَّخَ مَوْتَهُ خَلِيْفَةُ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَالعُطَارِدِيُّ. стр. 5700
وَأَمَّا سَلْمُ بنُ جُنَادَةَ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَالصَّحِيْحُ الأَوَّلُ.
٧ - مَرْوَانُ بنُ شُجَاعٍ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ * (خَ، د، ت، ق)
العَالِمُ المُحَدِّثُ، أَبُو عَمْرٍو الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ، الجَزَرِيُّ، الحَرَّانِيُّ.
حَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ خُصَيْفٍ، وَهُوَ مُكْثِرٌ عَنْهُ، وَعَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ مَالِكٍ الجَزَرِيِّ، وَسَالِمٍ الأَفْطَسِ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَزِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَرْوِي المَقْلُوْبَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ.
قُلْتُ: حَدِيْثُهُ فِي دَرَجَةِ الحَسَنِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
أَمَّا:
стр. 5701
٨ - مَرْوَانُ بنُ سَالِمٍ الجَزَرِيُّ * (ق)
فَأَصْلُهُ شَامِيٌّ.
حَدَّثَ عَنْ: صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
رَوَى عَنْهُ: الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، وَنُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، وَأَبُو هَمَّامٍ الوَلِيْدُ بنُ شُجَاعٍ، وَآخَرُوْنَ.
أجَمَعُوا عَلَى ضعفِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوْكُ الحَدِيْثِ.
قُلْتُ: كِلاَهُمَا مَذْكُوْرٌ فِي (مِيْزَانِ الاَعْتِدَالِ (١)) ، وَهُمَا مُتَعَاصِرَانِ.
ذُكِرَ هَذَا الثَّانِي لِلتَّمْيِيْزِ.
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيْهِ لاَ يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ الثِّقَاتُ.
قُلْتُ: وَتَفَرَّدَ بِهَذَا عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَذْبَحُ وَيَنْسَى أَنْ стр. 5702
يُسَمِّيَ؟
فَقَالَ: (اسْمُ اللهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (١)) .
وَلَهُ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوْعاً: (أَوَّلُ مَا يُجَازَى بِهِ المُؤْمِنُ أَنْ يُغْفَرَ لِجَمِيْعِ مَنْ شَيَّعَ جِنَازَتَهُ) (٢) .
٩ - بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ بنِ لاَحِقٍ الرَّقَاشِيُّ مَوْلاَهُمْ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ المُجَوِّدُ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الرَّقَاشِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَحُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَعَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَخَالِدٍ الحَذَّاءِ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَخَالِدِ بنِ ذَكْوَانَ، وَدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَحَاتِمِ بنِ أَبِي صَغِيْرَةَ، وَسَعِيْدٍ الجُرَيْرِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ يَزِيْدَ أَبِي مَسْلَمَةَ، وَابْنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَأَبِي رَيْحَانَةَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَطَرٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ المُهَاجِرِ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي إِسْحَاقَ الحَضْرَمِيِّ، وَابْنِ جُدْعَانَ، وَعُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، وَخَلْقٍ. стр. 5703
وَعَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ، وَمُسَدَّدٌ، وَيَحْيَى بنُ يَحْيَى، وَبِشْرُ بنُ مُعَاذٍ العَقَدِيُّ، وَزِيَادُ بنُ يَحْيَى الحَسَّانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَعَمْرٌو الفَلاَّسُ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَالقَوَارِيْرِيُّ، وَوَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
رَوَى: أَبُو بَكْرٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: إِلَى بِشْرٍ المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ بِالبَصْرَةِ.
وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: مَنْ أَثْبَتُ شُيُوْخِ البَصْرَةِ؟
قَالَ: بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، مَعَ جَمَاعَةٍ سَمَّاهُم.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: لَيْسَ مِنَ العُلَمَاءِ أَحَدٌ إِلاَّ وَقَدْ أَخْطَأَ فِي حَدِيْثِهِ إِلاَّ بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، وَابْنُ عُلَيَّةَ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: كَانَ بِشْرٌ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَ مائَةِ رَكْعَةٍ، وَيَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَذُكِرَ عِنْدَهُ إِنْسَانٌ مِنَ الجَهْمِيَّةِ (١) ، فَقَالَ: لاَ تَذْكُرُوا ذَاكَ الكَافِرَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وَكَانَ عُثْمَانِيّاً تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ (٢) . стр. 5704
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: دَخَلْتُ البَصْرَةَ أَوَّلَ دَخْلَةٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ، وَاعْتُقِلَ لِسَانُ بِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ قَبْلَ أَنْ يَخرُجَ، وَمَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ:
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُعَدَّلِ، أَخبرَكُم الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا خَطِيْبُ المَوْصِلِ أَبُو الفَضْلِ بنُ الطُّوْسِيِّ، وَشُهْدَةُ الكَاتِبَةُ (١) ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةُ (٢) ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا طِرَادُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ السَّعْدِيُّ، أَخبرُكُم عَلِيُّ بنُ مُخْتَارٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَفَّارُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى بنِ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ أَحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ العِجْلِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَبَلَةَ بنِ سُحَيْمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ مَخِيْلَةٍ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ) (٣) . стр. 5705
وَبِهِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بنِ دِثَارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنْ مَخِيْلَةٍ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ (١)) .
وَبِهِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ يَنَّاقٍ:
رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ فِي دَارِ خَالِدٍ، فَرَأَى رَجُلاً يَجرُّ إِزَارَهُ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟
فَقَالَ: مَنْ بَنِي لَيْثٍ.
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ يَقُوْلُ: (مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ، لاَ يُرِيْدُ بِذَلِكَ إِلاَّ المَخِيْلَةَ، لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ (٢)) .
بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ: عَنْ بَشِيْرِ بنِ مَيْمُوْنٍ الشَّقَرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ أُسَامَةَ بنِ أَخْدَرِيٍّ ﵁:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: (مَا اسْمُكَ؟) .
قَالَ: أَصْرَمُ.
فَقَالَ: (أَنْتَ زُرْعَةُ) .
هَذَا صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ مَعْدُوْدٌ فِي أَفْرَادِ بِشْرِ.
خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (٣) .
١٠ - أَبُو سُفْيَانَ المَعْمَرِيُّ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ * (م، س، ق)
الحَافِظُ الحُجَّةُ، أَبُو سُفْيَانَ، مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ البَصْرِيُّ، стр. 5706
المَعْمَرِيُّ.
اشْتُهِرَ بِذَلِكَ لارْتِحَالِهِ إِلَى مَعْمَرٍ بِالِيَمَنِ.
وَكَانَ مِنَ الصُّلَحَاءِ العُبَّادِ وَالمُتْقِنِيْنَ المُتَّقِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، وَمَعْمَرٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَغَيْرِهِم.
وَعَنْهُ: سُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَالنُّفَيْلِيُّ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَحُمَيْدُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَسُفْيَانُ بنُ وَكِيْعٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَهَذَا لَمْ يَرْوِ لَهُ البُخَارِيُّ، وَرَوَى: لأَبِي سُفْيَانَ الحِمْيَرِيِّ الوَاسِطِيِّ، وَفِيْهِ شَيْءٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ: مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ اليَشْكُرِيُّ المَعْمَرِيُّ مَذْكُوْرٌ بِالصَّلاَحِ وَالعِبَادَةِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ.
قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ المَعْمَرِيُّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
١١ - حَسَّانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو هِشَامٍ الكُوْفِيُّ * (خَ، م، د)
الإِمَامُ الفَقِيْهُ المُحَدِّثُ، قَاضِي كَرْمَانَ؛ أَبُو هِشَامٍ الكُوْفِيُّ ثُمَّ الكَرْمَانِيُّ.
стр. 5707
حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ مَسْرُوْقٍ الثَّوْرِيِّ، وَعَاصِمٍ الأَحْوَلِ، وَيُوْنُسَ بنِ يَزِيْدَ الأَيْلِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: الأَزْرَقُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ شَاهِيْنٍ، وَآخَرُوْنَ كَثِيْرُوْنَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَاسْتَنْكَرَ لَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أَحَادِيْثَ (١) .
مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ قَالَ:
حَدَّثْتُ أَبِي بِحَدِيْثٍ لِحَسَّانِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، رَوَاهُ: عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ، عَنْ أُمِّهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الحُسَيْنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ :
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ المَسْجَدَ قَالَ: (السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتكَ) .
فَقَالَ أَبِي: مَا هَذَا مِنْ حَدِيْثِ عَاصِمٍ، هَذَا مِنْ حَدِيْثِ لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ (٢) .
فَذَكَرْتُ لأَبِي عَنْ стр. 5708
حَسَّانٍ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ الكُوْفِيِّ، سَمِعْتُ العَلاَءَ، سَمِعَ مَكْحُوْلاً، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، وَوَاثِلَةَ: (كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ إِذَا قَامَ فِي الصَّلاَةِ، لَمْ يَلْتَفِتْ، وَرَمَى بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُوْدِهِ) .
فَأَنْكَرَهُ أَبِي، وَقَالَ: اضربْ عَلَيْهِ (١) .
١٢ - عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَوْدِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، القُدوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، الأَوْدِيُّ، الكُوْفِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَحُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي стр. 5709
صَالِحٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، وَسُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَمِسْعَرٍ، وَسُفْيَانَ، وَالحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَالمُخْتَارِ بنِ فُلْفُلٍ، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَعَاصِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَلَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَيَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، وَابْنِ عَجْلاَنَ، وَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، وَابْنِ إِسْحَاقَ، وَخَلْقٍ.
وَتَلاَ عَلَى نَافِع، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّيْنِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَالِكٌ - وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِهِ - وَابْنُ المُبَارَكِ، وَيَحْيَى بنُ آدَمَ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ، وَهَنَّادٌ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَقَدْ أَقْدَمَهُ الرَّشِيْدُ بَغْدَادَ لِيُوَلِّيَهُ قَضَاءَ الكُوْفَةِ، فَامْتَنَعَ.
قَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: مَا شَرِبَ أَحَدٌ مَاءَ الفُرَاتِ فَسَلِمَ، إِلاَّ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ (١) .
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ ابْنُ إِدْرِيْسَ نَسِيجَ وَحْدِهِ (٢) .
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ عَابِداً، فَاضِلاً، كَانَ يَسْلُكُ فِي كَثِيْرٍ مِنْ فُتْيَاهُ وَمَذَاهِبِهِ مسَالكَ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، يُخَالِفُ الكُوْفِيِّيْنَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكٍ صدَاقَةٌ.
ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ قِيْلَ: إِنَّ جَمِيْعَ مَا يَرْوِيْهِ مَالِكٌ فِي стр. 5710
المُوَطَّأِ، فَيَقُوْلُ بَلَغَنِي عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ (١) .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ حُجَّةٌ، إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ (٢) .
وَقِيْلَ: لَمْ يَكُنْ بِالكُوْفَةِ أَحَدٌ أَعبدَ للهِ مِنِ ابْنِ إِدْرِيْسَ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ أَرَ بِالكُوْفَةِ أَفْضَلَ مِنْهُ.
أَبُو دَاوُدَ: عَنْ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الكِسَائِيِّ، قَالَ:
قَالَ لِي هَارُوْنُ الرَّشِيْدُ: مَنْ أَقرَأُ النَّاسِ؟
فَقُلْتُ: عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ.
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟
قُلْتُ: ثُمَّ حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ.
قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟
قُلْتُ: رَجُلٌ آخرُ (٣) .
وَعَنْ حُسَيْنٍ العَنْقَزِيِّ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَ بِابْنِ إِدْرِيْسَ المَوْتُ، بَكَتْ بِنْتُهُ.
فَقَالَ: لاَ تَبْكِي يَا بُنَيَّة، فَقَدْ خَتَمْتُ القُرْآنَ فِي هَذَا البَيْتِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ ختمَةٍ (٤) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: كَانَ ابْنُ إِدْرِيْسَ إِذَا لَحَنَ أَحَدٌ فِي كَلاَمِهِ، لَمْ يُحَدِّثْهُ (٥) .
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: سَمِعْتُ ابْنَ إِدْرِيْسَ يَقُوْلُ: عِنْدِي قَوْصَرَّةُ (٦) следующие страницы →