Полный текст (14 211 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
الأَعْمَشِ مُضْطَرِبٌ، لاَ يَحفَظُهَا حِفْظاً جَيِّداً، وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كَانَ -وَاللهِ- حَافِظاً لِلْقُرْآنِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ جَرِيْرٍ فِي الأَعْمَشِ.
قَالَ: وَرَوَى: أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَحَادِيْثَ مَنَاكِيْرَ، وَقَالَ: هُوَ أَثْبَتُ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ بَعْدَ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ.
أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: عَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ، قَالَ لَنَا وَكِيْعٌ: مَنْ تَلْزَمُوْنَ؟
قُلْنَا: نَلزَمُ أَبَا مُعَاوِيَةَ.
قَالَ: أَمَا إِنَّهُ كَانَ يَعُدُّ عَلَيْنَا فِي حَيَاةِ الأَعْمَشِ أَلْفاً وَسَبْعَ مائَةٍ.
فَقُلْتُ لأَبِي مُعَاوِيَةَ: إِنَّ وَكِيْعاً، قَالَ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: صَدَقَ، وَلَكِنِّي مَرِضْتُ مَرْضَةً، فَأُنسِيتُ أَرْبَعَ مائَةٍ.
عَبَّاسٌ: عَنْ يَحْيَى، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ:
حَفِظتُ مِنَ الأَعْمَشِ أَلْفاً وَسِتَّ مائَةٍ، فَمَرِضتُ مَرضَةً، فَذَهَبَ عَنِّي مِنْهَا أَرْبَعُ مائَةٍ.
قَالَ يَحْيَى: كَانَ عِنْدَهُ أَلْفٌ وَمائَتَانِ، وَعِنْدَ وَكِيْعٍ عَنِ الأَعْمَشِ ثَمَانِ مائَةٍ.
قُلْتُ لِيَحْيَى: كَانَ أَبُو مُعَاوِيَةَ أَحْسَنُهُم حَدِيْثاً عَنِ الأَعْمَشِ؟
قَالَ: كَانَتْ تِلْكَ الأَحَادِيْثُ الكِبَارُ العَالِيَةُ عِنْدَهُ (١) .
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَتَبْنَا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ أَلْفاً وَخَمْسَ مائَةِ حَدِيْثٍ، وَكَانَ عِنْدَ جَرِيْرٍ أَلفٌ وَمائَتَانِ عَنِ الأَعْمَشِ، وَكَانَ عِنْدَ الأَعْمَش مَا لَمْ يَكُنْ عِنْد أَبِي مُعَاوِيَةَ، أَرْبَعُ مائَةٍ وَنَيِّفٌ وَخَمْسُوْنَ حَدِيْثاً.
مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ: عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، سَمِعْتُ الأَعْمَشَ يَقُوْلُ لأَبِي مُعَاوِيَةَ: أَمَّا أَنْتَ، فَقَدْ رَبَطْتَ رَأْسَ كِيسِكَ.
وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ: سَمِعْتُ شَبَابَةَ يَقُوْلُ:
جَاءَ أَبُو مُعَاوِيَةَ إِلَى стр. 5742
مَجْلِسِ شُعْبَةَ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ! سَمِعْتَ حَدِيْثَ كَذَا مِنَ الأَعْمَشِ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ شُعْبَةُ: هَذَا صَاحِبُ الأَعْمَش، فَاعْرِفُوهُ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا نُعِيْمٍ يَقُوْلُ: لَزِمَ أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَعْمَشَ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الوَكِيْعِيُّ: مَا أَدْرَكْنَا أَحَداً كَانَ أَعْلَمَ بِأَحَادِيْثِ الأَعْمَشِ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ: البُصَرَاءُ، كَانُوا عِيَالاً عَلَيَّ عِنْدِ الأَعْمَشِ.
وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ يَقُوْلُ:
كُلُّ حَدِيْثٍ أَقُوْلُ فِيْهِ: حَدَّثَنَا، فَهُوَ مَا حَفِظتُهُ مِنْ فِيِّ المُحَدِّثِ، وَمَا قُلْتُ: ذَكَرَ فُلاَنٌ، فَهُوَ مَا لَمْ أَحْفَظْه مِنْ فِيْهِ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ، فَحَفِظتُهُ وَعَرَفتُهُ.
قَالَ العِجْلِيُّ: كُوْفِيٌّ، ثِقَةٌ، يَرَى الإِرْجَاءَ (١) ، وَكَانَ لَيِّنَ القَوْلِ فِيْهِ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ، رُبَّمَا دَلَّسَ، كَانَ يَرَى الإِرْجَاءَ، فَيُقَالُ: إِنَّ وَكِيْعاً لَمْ يَحضُرْ جِنَازَتَه لِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ رَئِيْسَ المُرْجِئَةَ بِالكُوْفَةِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقٌ، وَهُوَ فِي الأَعْمَش ثِقَةٌ، وَفِي غَيْرِهِ فِيْهِ اضْطِرَابٌ. стр. 5743
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ حَافِظاً، مُتْقِناً، وَلَكِنَّهُ كَانَ مُرْجِئاً، خَبِيثاً.
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: كُنَّا نَرْقَعُ الحَدِيْثَ عِنْد الأَعْمَشِ، ثُمَّ نَخرُجُ، فَلاَ يَكُوْنُ أَحَدٌ أَحْفَظَ مِنَّا لِحَدِيْثِهِ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ.
وَكَانَ هَارُوْنَ الرَّشِيْد يُجِلُّ أَبَا مُعَاوِيَةَ وَيَحْتَرِمُهُ.
قِيْلَ: إِنَّهُ أَكَلَ عِنْدَهُ، فَغَسَلَ يَدَيْه، فَكَانَ الرَّشِيْدُ هُوَ الَّذِي صَبَّ عَلَى يَدِهِ، وَقَالَ: تَدْرِي يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ مَنْ يَصُبُّ عَلَيْكَ، ثُمَّ وَصَلَهُ بِذَهَبٍ كَثِيْرٍ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ: مَاتَ أَبُو مُعَاوِيَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَزَادَ بَعْضُهُم: فِي صَفَرٍ - أَوْ أَوَّلِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ -.
أَخْبَرَنَا أَبُو الغَنَائِمِ بنُ مَحَاسِنَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي؛ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَصْرٍ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ وَعَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ تَمِيْمٍ الدَّارِيِّ: أَنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ فِي رَكْعَة (١) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ стр. 5744
بنِ أَبِي السَّهْلِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ السَّبَّاكِ، وَعَلِيُّ بنُ سَالِمٍ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ شَاتِيْلَ، وَنَصْرُ اللهِ القَزَّازُ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الرَّبَعِيُّ، زَادَ ابْنُ شَاتِيْلَ، فَقَالَ: وَأَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُوْدِ، فَأَسرَعَ فِيْهِمُ القَتْلُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَ لَهُم بِنِصْفِ العَقْلِ، وَقَالَ: (أَنَا بَرِيْءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيْمُ بَيْنَ ظَهْرَي المُشْرِكِيْنَ) .
قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! وَلِمَ؟
قَالَ: (لاَ تَرَاءَى نَارَاهُمَا) (١) .
٢١ - أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدُ *
مِنْ كِبَارِ أَوْلِيَاءِ اللهِ.
صَحِبَ: سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ أَدْهَمَ، стр. 5745
وَغَيْرَهُمَا، وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الأَبْدَالِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ ذَهَبَ بَصَرُه، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ التِّلاَوَةَ فِي المُصْحَفِ، أَبصَرَ بِإِذْنِ اللهِ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: جَاءَ إِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدِ جَمَاعَةٌ، ثُمَّ قَالُوا: ادْعُ اللهَ لَنَا.
فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بِهِم، وَلاَ تَحْرِمْهُم بِي.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ فُضَيْلٍ العَكِّيُّ: غَزَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدُ، فَحَضَرَ المُسْلِمُوْنَ حِصْناً فِيْهِ عِلْجٌ، لاَ يَرْمِي بِحَجَرٍ وَلاَ نُشَّابٍ إِلاَّ أَصَابَ، فَشَكَوْا إِلَى أَبِي مُعَاوِيَةَ، فَقَرَأَ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ، وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى﴾ [الأَنْفَالُ: ١٧] ، اسْتُرُوْنِي مِنْهُ.
فَلَمَّا وَقفَ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيْدُوْنَ بِإِذنِ اللهِ؟
قَالُوا: المذَاكِيْرَ.
فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، قَدْ سَمِعْتَ مَا سَأَلُوْنِي، فَأَعْطِنِي ذَلِكَ: بِسْمِ اللهِ، ثُمَّ رَمَى المذَاكِيْرَ، فَوَقَعَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الفُضَيْلِ، حَجَّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدُ مِنْ طَرَسُوْس لِيُعَزِّيَ الفُضَيْلَ.
وَمِنْ كَلاَمِهِ: مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، طَالَ غَداً غَمُّهُ، وَمَنْ خَافَ مَا بَيْنَ يَدَيْه، ضَاقَ بِهِ ذَرْعُهُ، وَلَهُ مَوَاعِظُ وَحِكَمٌ.
٢٢ - إِبْرَاهِيْمُ المَوْصِلِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ مَاهَانَ بنِ بَهْمَنَ *
رَئِيْسُ المُطْرِبِيْنَ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَاهَانَ بنِ بَهْمَنَ
стр. 5746
الفَارِسِيُّ الأَصْلِ، الأَرَّجَانِيُّ (١) ، مَوْلَى بَنِي حَنْظَلَةَ.
صَحِبَ بِالكُوْفَةِ فِتْيَاناً فِي طَلَبِ الغِنَاءِ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ أَخْوَالُهُ، فَهَرَبَ إِلَى المَوْصِلِ، وَكَانَ مَاهَانُ قَدِمَ مِنْ أَرَّجَانَ، وَهَذَا حَمَلٌ، فَوُلِدَ بِالكُوْفَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
فَبَرَعَ فِي الآدَابِ، وَالشِّعْرِ، وَالمُوْسِيْقَى، وَسَافَرَ فِي تَطلُّبِ ذَلِكَ، إِلَى أَنْ بَرَعَ وَاشْتُهِرَ، وَبَعُدَ صِيْتُهُ، وَاتَّصَلَ بِالخُلَفَاءِ وَالبَرَامِكَةِ، وَحَصَّلَ الأَمْوَالَ، وَكَانَ نَدِيَّ الصَّوْتِ جِدّاً، مَاهِراً بِالعُوْدِ، لَعَّاباً، مُتْرَفاً - سَامَحَهُ اللهُ - وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي (الأَغَانِي (٢)) .
وَهُوَ وَالِدُ العَلاَّمَةِ الأَدِيْبِ إِسْحَاقَ المَوْصِلِيِّ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَهُ: عُمَرُ بنُ شَبَّةَ.
وَيُقَالُ: عَاشَ إِلَى مَا بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ.
٢٣ - المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ بنِ نُفَيْلِ بنِ جَابِرِ بنِ جَبَلَةَ الأَزْدِيُّ * (خَ، د، س)
الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، يَاقُوتَةُ العُلَمَاءِ، أَبُو مَسْعُوْدٍ الأَزْدِيُّ، المَوْصِلِيُّ، الحَافِظُ. стр. 5747
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَسَمِعَ: هِشَامَ بنَ حَسَّانٍ، وَجَعْفَرَ بنَ بُرْقَانَ، وَحَنْظَلَةَ بنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَثَوْرَ بنَ يَزِيْدَ، وَسَيْفَ بنَ سُلَيْمَانَ المَكِّيَّ، وَأَفْلَحَ بنَ حُمَيْدٍ، وَمُوْسَى بنَ عُبَيْدَةَ، وَالأَوْزَاعِيَّ، وَابْنَ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَعُمَرَ بنَ ذَرٍّ، وَمُحِلَّ بنَ مُحْرِزٍ الضَّبِّيَّ، وَالثَّوْرِيَّ، وَمِسْعَرَ بنَ كِدَامٍ، وَعَبْدَ الحَمِيْدِ بنَ جَعْفَرٍ، وَيُوْنُسَ بنَ أَبِي إِسْحَاقَ، وَمَالِكَ بنَ مِغْوَلٍ، وَخَلْقاً مِنْ طَبَقَتِهِم.
وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ وَالعَمَلِ، قَلَّ أَنْ تَرَى العُيُوْنُ مِثْلَه.
حَدَّثَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ أَعْيَنَ، وَابْنُ المُبَارَكِ، وَبَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ، وَوَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ - وَهُم مِنْ جِيْلِهِ - وَبِشْرُ بنُ الحَارِثِ، وَالحَسَنُ بنُ بِشْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الوَرْكَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي خِدَاشٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي سَمِيْنَةَ، وَمَسْعُوْدُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، وَهِشَامُ بنُ بَهْرَامَ المَدَائِنِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَوْصِلِيُّ، وَوَلَدُهُ؛ أَحْمَدُ بنُ المُعَافَى، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ فُلَيْحٍ المَكِّيُّ، وَمُوْسَى بنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، وَعِدَّةٌ.
وَقَدْ سَاقَ الحَافِظُ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ فِي (تَارِيْخِ المَوْصِلِ) لَهُ تَرْجَمَةَ المُعَافَى فِي عِشْرِيْنَ وَرَقَةً، فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ:
حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ الزَّيَّاتُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ دَاوُدَ الحُدَّانِيَّ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ، وَنَحْنُ بِبَيْرُوْتَ: أَنَا، وَالمُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، وَمُوْسَى بنُ أَعْيَنَ، وَمَعَهُ كِتَابُ (السُّنَنِ) لأَبِي خَلَتْقَمُرّ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ هَذَا الخَطَأَ فِي أُمَّةٍ، لأَوْسَعَهُم خَطَأً.
ثُمَّ قَالَ يَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ: صَنَّفَ المُعَافَى فِي الزُّهدِ، وَالسُّنَنِ، وَالفِتَنِ، وَالأَدَبِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
стр. 5748
قَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُوْلُ: المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ يَاقُوتَةُ العُلَمَاءِ.
وَقَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: إِنِّيْ لأَذْكُرُ المُعَافَى اليَوْمَ، فَأَنْتَفِعُ بِذِكْرِهِ، وَأَذْكُرُ رُؤْيَتُهُ، فَأَنْتَفِعُ.
وَقَالَ وَكِيْعٌ: حَدَّثَنَا المُعَافَى وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ.
وَعَنْ بِشْرٍ الحَافِي، قَالَ: كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي الرَّجُلُ الصَّالِحُ -يَعْنِي: المُعَافَى-.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: امْتَحِنُوا أَهْلَ المَوْصِلِ بِالمُعَافَى.
وَيُرْوَى عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لاَ أُقَدِّمُ عَلَى المُعَافَى المَوْصِلِيِّ أَحَداً.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: كَانَ المُعَافَى ثِقَةً، خَيِّراً، فَاضِلاً، صَاحِبَ سُنَّةٍ.
بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: سَمِعْتُ المُعَافَى يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُوْلُ: إِذَا لَمْ يَكُنْ للهِ فِي العَبْدِ حَاجَةٌ، نَبَذَهُ إِلَى السُّلْطَانِ.
قَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: كَانَ المُعَافَى يَحفَظُ الحَدِيْثَ وَالمَسَائِلَ، سَأَلتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقُوْلُ لِلرَّجُلِ: اقعُدْ هُنَا وَلاَ تَبْرَحْ.
قَالَ: يَجْلِسُ حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ صَلاَةٍ، ثُمَّ يَقُوْمُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَارَةَ: رَأَيْتُ المُعَافَى بنَ عِمْرَانَ - وَلَمْ أَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ - يُسْأَلُ عَنْ تَجصِيصِ القُبُوْرِ، فَكَرِهَهُ (١) . стр. 5749
عَلِيُّ بنُ مَضَاءٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ بَهْرَامَ، سَمِعْتُ المُعَافَى يَقُوْلُ:
القُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، غَيْرُ مَخْلُوْقٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً آدَبَ مِنَ المُعَافَى بنِ عِمْرَانَ، وَبَلَغَنَا أَنَّ المُعَافَى كَانَ أَحَدَ الأَسخِيَاءِ المَوْصُوْفِيْنَ، أَفنَى مَالَهُ الجُودُ، كَانَ إِذَا جَاءهُ مَغَلُّهُ، أَرْسَلَ مِنْهُ إِلَى أَصْحَابِهِ مَا يَكفِيْهِم سَنَةً، وَكَانُوا أَرْبَعَةً وَثَلاَثِيْنَ رَجُلاً.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ وُجُوْهِ الأَزْدِ.
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: كَانَ المُعَافَى فِي الفَرَحِ وَالحُزْنِ وَاحِداً، قَتَلَتِ الخَوَارِجُ لَهُ وَلَدَيْنِ، فَمَا تَبَيَّنَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَجَمَعَ أَصْحَابَهُ، وَأَطعَمَهُم، ثُمَّ قَالَ لَهُم: آجَرَكُمُ اللهُ فِي فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ.
رَوَاهَا: جَمَاعَةٌ، عَنْ بِشْرٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ: كُنْتُ عِنْدَ عِيْسَى بنِ يُوْنُسَ،
فَقَالَ: أَسَمِعْتَ مِنَ المُعَافَى؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: مَا أَحسِبُ أَحَداً رَأَى المُعَافَى، وَسَمِعَ مِنْ غَيْرِهِ، يُرِيْدُ بِعِلْمِهِ اللهَ -تَعَالَى-.
قَالَ بِشْرُ بنُ الحَارِثِ: سَمِعْتُ المُعَافَى يَقُوْلُ:
أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ السُّكْنَى -يَعْنِي بِبَغْدَادَ-.
وَقِيْلَ لِبِشْرٍ: نَرَاكَ تَعشَقُ المُعَافَى؟
قَالَ: وَمَا لِيَ لاَ أَعشَقُهُ، وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُسَمِّيهِ اليَاقُوتَةَ.
قَالَ عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ: رَأَيْتُ المُعَافَى أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ قَمِيْصٌ غَلِيْظٌ، وَكُمُّهُ يَبِيْنُ مِنْهُ أَطرَافُ أَصَابِعِه.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: المُعَافَى ثِقَةٌ.
стр. 5750
قَالَ بِشْرٌ الحَافِي: كَانَ المُعَافَى صَاحِبَ دُنْيَا وَاسِعَةٍ، وَضِيَاعٍ كَثِيْرَةٍ، قَالَ مَرَّةً رَجُلٌ: مَا أَشَدَّ البَرْدَ اليَوْمَ، فَالتَفَتَ إِلَيْهِ المُعَافَى، وَقَالَ:
أَسْتَدْفَأْتَ الآنَ؟ لَوْ سَكَتَّ، لَكَانَ خَيْراً لَكَ.
قُلْتُ: قَوْلُ مِثْلِ هَذَا جَائِزٌ، لَكِنَّهُم كَانُوا يَكْرَهُوْنَ فُضُولَ الكَلاَمِ، وَاخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي الكَلاَمِ المُبَاحِ، هَلْ يَكْتُبُهُ المَلَكَانِ، أَمْ لاَ يَكْتُبَانِ إِلاَّ المُسْتَحَبَّ الَّذِي فِيْهِ أَجْرٌ، وَالمَذْمُوْمَ الَّذِي فِيْهِ تَبِعَةٌ؟
وَالصَّحِيْحُ كِتَابَةُ الجَمِيْعِ، لِعُمُوْمِ النَّصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيْبٌ عَتِيْدٌ﴾ [ق: ١٨] ، ثُمَّ لَيْسَ إِلَى المَلَكَيْنِ اطِّلاَعٌ عَلَى النِّيَّاتِ وَالإِخْلاَصِ، بَلْ يَكْتُبَانِ النُّطْقَ، وَأَمَّا السَّرَائِرُ البَاعِثَةُ لِلنُّطْقِ، فَاللهُ يَتَوَلاَّهَا.
وَقَدْ أَوْصَى المُعَافَى ﵀ أَوْلاَدَهُ بِوَصِيَّةٍ نَافِعَةٍ، تَكُوْنُ نَحْواً مِنْ كُرَّاسٍ.
وَقَدْ وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ، وَلَهُ (مُسْنَدٌ) صَغِيْرٌ، سَمِعْنَاهُ.
أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ الحَافِظُ تَاجُ الدِّيْنِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المُحْسِنِ العَلَوِيُّ الغَرَّافِيُّ، بِقِرَاءتِي عَلَيْهِ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، قَالَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ خَلَفٍ القَطِيْعِيُّ قِرَاءةً عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَأَنَا فِي الخَامِسَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ نَصْرِ بنِ السَّرِيِّ المُجَلِّدُ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ شِهَابُ الدِّيْنِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ السُّهْرَوَرْدِيُّ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ القَصَّارُ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي
стр. 5751
سَمِيْنَةَ- حَدَّثَنَا المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، عَنْ صَالِحِ بنِ أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
كُنْتُ أَسْكُبُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَضُوْءَهُ عَنْ جَمِيْعِ أَزْوَاجِهِ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ.
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ.
أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَاجَه (١) مِنْ حَدِيْثِ وَكِيْعٍ، عَنْ صَالِحٍ.
تُوُفِّيَ المُعَافَى - فِيْمَا قَالَهُ سَلَمَةُ بنُ أَبِي نَافِعٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ -: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ خَارِجَةَ، وَرَبَاحُ بنُ الجَرَّاحِ - شَيْخٌ لِحَاتِمِ بنِ اللَّيْثِ -: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَأَمَّا عَلِيُّ بنُ حُسَيْنٍ الخَوَّاصُ، فَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
وَمِمَّا رَوَاهُ: المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَجَّاجِ بنِ فُرَافِصَةَ، عَنْ بُدَيْلٍ، قَالَ:
مَنْ عَرَفَ اللهَ أَحَبَّهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ стр. 5752
الدُّنْيَا، زَهِدَ فِيْهَا، وَالمُؤْمِنُ لاَ يَلهُو حَتَّى يَغْفُلَ، فَإِذَا تَذَكَّرَ، حَزِنَ.
٢٤ - المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ الحِمْصِيُّ أَبُو عِمْرَانَ الحِمْيَرِيُّ *
أَمَّا: المُعَافَى بنُ عِمْرَانَ الحِمْصِيُّ، فَهُوَ المُحَدِّثُ، أَبُو عِمْرَانَ الحِمْيَرِيُّ، الظِّهْرِيُّ.
يَرْوِي عَنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَمَالِكِ بنِ أَنَسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ لَهِيْعَةَ، وَشُعَيْبِ بنِ زُرَيْقٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: كَثِيْرُ بنُ عُبَيْدٍ، وَأَبُو التَّقِيِّ هِشَامٌ اليَزَنِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُصَفَّى، وَسَعِيْدُ بنُ عَمْرٍو السَّكُوْنِيُّ، وَمِزْدَادُ بنُ جَمِيْلٍ، وَأَبُو حُمَيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَوْهِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
ذَكَرَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) ، وَهُوَ صَدُوْقٌ - إِنْ شَاءَ اللهُ - لاَ شَيْءَ لَهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
مَاتَ: بَعْدَ المائَتَيْنِ.
٢٥ - أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ المَدَنِيُّ ** (ع)
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ، المَدَنِيُّ.
стр. 5753
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْ: صَفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ، وَأَبِي حَازِمٍ الأَعْرَجِ، وَسُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَرَبِيْعَةَ الرَّأْيِ، وَشَرِيْكِ بنِ أَبِي نَمِرٍ، وَهِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَعُمِّرَ دَهْراً، وَتَفَرَّدَ فِي زَمَانِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ: بَقِيَّةُ بنُ الوَلِيْدِ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْسَنَ خُلُقاً مِنْ أَبِي ضَمْرَةَ ﵀ وَلاَ أَسْمَحَ بِعِلْمِهِ مِنْهُ، قَالَ لَنَا: وَاللهِ لَوْ تَهَيَّأَ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُم بِكُلِّ مَا عِنْدِي فِي مَجْلِسٍ، لَفَعَلْتُ.
قُلْتُ: عَاشَ سِتّاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، تُوُفِّيَ سَنَةَ مائَتَيْنِ.
وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ: أَخْبَرَتْنَا خَدِيْجَةُ بِنْتُ الرِّضَى، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ الشِّيْرُوْيِيُّ (١) ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
وَاللهِ مَا تَرَكَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ عِنْدِي بَعْد العَصْرِ قَطُّ (٢) . стр. 5754
٢٦ - حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنَانِيُّ * (م، ٤)
الإِمَامُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِنَانِيُّ، الرَّازِيُّ.
سَمِعَ: حُمَيْداً الطَّوِيْلَ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي خَالِدٍ، وَعَبْدَ المَلِكِ بنَ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو زُنَيْجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيَّانِ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَمُوْسَى بنُ نَصْرٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ نُبَلاَءِ العُلَمَاءِ.
وَثَّقَهُ: أَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ.
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، بِمَكَّةَ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ لِلْحَجِّ، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ فِي السُّنِّيَّةِ، تُوُفِّيَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ.
٢٧ - ابْنُ الإِمَامِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ **
نَائِبُ دِمَشْقَ، الأَمِيْرُ مُحَمَّدُ ابْنُ الإِمَامِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ.
стр. 5755
وَلِيَ دِمَشْقَ لابْنِ عَمِّهِ المَهْدِيِّ، ثُمَّ لِلرَّشِيْدِ، وَوَلِيَ مَكَّةَ وَالمَوْسِمَ، وَكَانَ كَبِيْرَ الشَّأْنِ، يُذْكَرُ لِلْخِلاَفَةِ.
حَدَّثَ عَنْ: جَعْفَرٍ الصَّادِقِ، وَعَنِ المَنْصُوْرِ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ مُوْسَى، وَحَفِيْدُهُ؛ عَبْدُ الصَّمَدِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَهُوَ رَاوِي حَدِيْثِ: (أَكْرِمُوا الشُّهُوْدَ (١)) .
وَمَا عَلِمتُ أَحَداً تَجَاسَرَ عَلَى تَضْعِيْفِ هَؤُلاَءِ الأُمَرَاءِ لِمَكَانِ الدَّوْلَةِ.
عَاشَ: ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَتُوُفِّيَ: بِبَغْدَادَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ.
٢٨ - يَحْيَى بنُ خَالِدِ بنِ بَرْمَكَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ، مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ حَزْماً، وَرَأْياً، وَسِيَاسَةً، وَعَقْلاً، وَحِذْقاً بِالتَّصَرُّفِ، ضَمَّهُ المَهْدِيُّ إِلَى ابْنِهِ الرَّشِيْدِ لِيُرَبِّيَهُ، وَيُثَقِّفَهُ، وَيُعَرِّفَهُ الأُمُوْرَ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ، رَفَعَ قَدْرَهُ، وَنَوَّهَ بِاسْمِهِ، وَكَانَ يُخَاطِبُهُ: يَا أَبِي، وَرَدَّ إِلَيْهِ مَقَالِيْدَ الوِزَارَةِ، стр. 5756
وَصَيَّرَ أَوْلاَدَهُ مُلُوَكاً، وَبَالَغَ فِي تَعْظِيْمِهِم إِلَى الغَايَةِ مُدَّةً، إِلَى أَنْ قَتَلَ وَلَدَهُ جَعْفَرَ بنَ يَحْيَى، فَسَجَنَهُ، وَذَهَبَتْ دَوْلَةُ البَرَامِكَةِ - كَمَا ذَكَرنَا فِي تَرْجَمَةِ جَعْفَرٍ -.
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ:
الدُّنْيَا دُوَلٌ، وَالمَالُ عَارِيَّةٌ، وَلَنَا بِمَنْ قَبْلَنَا أُسْوَةٌ، وَفِيْنَا لِمَنْ بَعْدَنَا عِبْرَةٌ (١) .
قَالَ إِسْحَاقُ المَوْصِلِيُّ: كَانَتْ صِلاَتُ يَحْيَى لِمَنْ تَعَرَّضَ لَهُ إِذَا رَكِبَ، مائَتَيْ دِرْهَمٍ.
فَقَالَ لِي أَبِي: شَكَوْتُ إِلَى يَحْيَى ضِيْقاً، فَقَالَ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ مَا عِنْدِي شَيْءٌ، لَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى أَمرٍ، فَكُنْ فِيْهِ رَجُلاً، جَاءنِي وَكِيلُ صَاحِبِ مِصْرَ، يَطلُبُ أَنْ أَسْتَهدِيَ مِنْهُ شَيْئاً، فَأَبَيْتُ، فَأَلَحَّ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ أُعْطِيْتَ فِي جَارِيَةٍ لَكَ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَهُوَ ذَا أَسْتَهدِيه إِيَّاهَا، وَأُخْبِرُهُ أَنَّهَا قَدْ أَعْجَبَتْنِي، فَلاَ تَنْقُصْهَا عَنْ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
قَالَ: فَوَاللهِ مَا شَعَرتُ إِلاَّ وَالرَّجُلُ يَسُومُنِي الجَارِيَةَ، فَبَذَلَ فِيْهَا عِشْرِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، فَضَعُفَ قَلْبِي عَنْ رَدِّهَا.
فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الوَزِيْرِ، قَالَ: إِنَّكَ لَكَذَا، كُنْتَ صَبْرتَ، وَهَذَا خَلِيْفَةُ صَاحِبِ فَارِسَ قَدْ جَاءنِي فِي مِثْلِ هَذَا، فَخُذْ جَارِيَتَكَ، فَإِذَا سَاوَمَكَ، لاَ تَنْقُصْهَا مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
قَالَ: فَجَاءنِي، فَلِنْتُ، وَبِعتُهَا بِثَلاَثِيْنَ أَلْفاً.
فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى الوزِيْرِ، قَالَ: أَلَمْ تُؤَدِّبْكَ الأُوْلَى عَنِ الثَّانِيَةِ، خُذْ جَارِيَتَكَ إِلَيْكَ.
فَقُلْتُ: قَدْ أَفَدتُ بِهَا خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، أُشْهِدُكَ أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَأَنِّي قَدْ تَزَوَّجْتُهَا (٢) .
قِيْلَ: إِنَّ أَوْلاَدَ يَحْيَى قَالُوا لَهُ وَهُم فِي القُيُودِ مَسْجُوْنِيْنَ: يَا أَبَةِ! صِرْنَا بَعْدَ العِزِّ إِلَى هَذَا!
قَالَ: يَا بَنِيَّ! دَعْوَةُ مَظْلُوْمٍ غَفِلْنَا عَنْهَا، لَمْ يَغفُلِ اللهُ عَنْهَا. стр. 5757
مَاتَ يَحْيَى بن خَالِدٍ: فِي سِجْنِ الرَّقَّةِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ أَبُوْهُ أَحَدَ الأَعْيَانِ المَذْكُوْرِيْنَ.
٢٩ - الفَضْلُ بنُ يَحْيَى البَرْمَكِيُّ *
وَكَانَ ابْنُهُ الفَضْلُ مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ، وَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ، وَعَمِلَ الوِزَارَةَ، وَكَانَ فِيْهَا - قِيْلَ - أَسْخَى مِنْ جَعْفَرٍ، وَلَكِنَّهُ يُضْرَبُ بِكِبْرِهِ وَتِيْهِهِ المَثَلُ، وَصَلَ مَرَّةً لِعَمْرٍو التَّمِيْمِيِّ بِسِتِّيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ، وَكَانَ أَخاً لِلرَّشِيْدِ مِنَ الرَّضَاعَةِ.
مَاتَ: كَهْلاً، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، مَسْجُوْناً، وَكَانَ قَدْ أَخْرَبَ بَيْتَ النَّارِ الَّذِي بِبَلْخَ، وَكَانَ جَدُّهُمْ بَرْمَكُ مُوْبِدَانَ (١) بِهِ.
وَعَمِلَ الوِزَارَةَ مُدَّةً لِهَارُوْنَ، ثُمَّ حَوَّلَهَا مِنْهُ إِلَى جَعْفَرٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى المَشْرِقِ كُلِّهِ هَذَا، وَاسْتَعْمَلَ جَعْفَراً عَلَى المَغْرِبِ كُلِّهِ.
وَكَانَ الفَضْلُ غَارِقاً فِي اللَّذَاتِ المُرْدِيَةِ، حَتَّى تَعَطَّلَتِ الأُمُوْرُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ النَّحِسُ أَبُوْهُ، بِأَنْ يَتَسَتَّرَ، وَيَقْنَعَ بِاللَّيْلِ، فَسَمِعَ مِنْهُ، وَكَانَ عَلَى هَنَاتِهِ شُجَاعاً، مَهِيْباً، كَثِيْرَ الغَزْوِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: تَعَلَّمْتُ الكَرَمَ وَالتِّيهَ مِنْ عُمَارَةَ بنِ حَمْزَةَ (٢) .
أَتَيْتُهُ فِي جَائِحَةٍ لأَبِي، فَطُوْلِبَ بِأَمْوَالٍ، فَكَلَّمتُهُ، فَمَا بَشَّ بِي، وَطَلَبتُ مِنْهُ أَنْ يُقْرِضَنَا ثَلاَثَة آلاَفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: حَتَّى نَنْظُرَ. وَرُحْتُ، стр. 5758
فَوَجَدتُ المَالَ قَدْ بُعِثَ بِهِ إِلَى أَبِي، ثُمَّ عَادَ أَبِي إِلَى رُتْبَتِهِ، وَحَصَّلَ، ثُمَّ بَعَثَ مَعِي بِالوَفَاءِ، فَكَلَّمتُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَكُنْتَ صَيْرَفِيّاً لأَبِيْكَ؟ اخْرُجْ عَنِّي، وَخُذِ المَالَ لَكَ.
فَرُدِدتُ بِالمَالِ إِلَى أَبِي، فَأَعْطَانِي مِنْهُ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَقِيْلَ: أَتَاهُ رَجُلٌ يَمُتُّ (١) بِأَمرٍ، فَقَالَ: يَا هَذَا! مَا حَاجَتُكَ؟
قَالَ: رَثَاثَةُ مَلْبَسِي تُخْبِرُكَ.
قَالَ: فَبِمَ تَمُتُّ؟
قَالَ: إِنِّيْ فِي سِنِّكَ، وَمِنْ جِيْرَانِكَ، وَاسْمِي كَاسْمِكَ.
قَالَ: وَمَا عِلْمُكَ بِالوِلاَدَةِ؟
قَالَ: حَكَتْ لِي أُمِّي أَنَّهَا وَلَدَتْنِي صَبِيْحَةَ مَوْلِدِكَ، وَقِيْلَ لَهَا: وُلِدَ اللَّيْلَةَ لِيَحْيَى بنِ خَالِدٍ ابْنٌ سَمَّوْهُ الفَضْلَ.
قَالَ: فَسَمَّتْنِي أُمِّي الفُضَيْلَ إِكْبَاراً لاسْمِكَ.
فَتَبَسَّمَ الفَضْلُ، وَأَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ أَلفاً، وَمَرْكُوباً، ثُمَّ اسْتَعَمَلَه دِيْوَاناً.
ضُرِبَ الفَضْلُ مائَتَي سَوْطٍ فِي المُصَادَرَةِ، حَتَّى كَادَ يَتْلَفُ، ثُمَّ دَاوَاهُ الجَرَائِحِيُّ مُدَّةً.
٣٠ - الأَحْمَرُ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ *
شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ.
وَقِيْلَ: عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، تِلْمِيْذُ الكِسَائِيِّ، نَاظَرَ سِيْبَوَيْه مَرَّةً.
قَالَ ثَعْلَبٌ: كَانَ الأَحْمَرُ يَحفَظُ - سِوَى مَا يَحْفَظُ - أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ بَيْتٍ شَاهِداً стр. 5759
فِي النَّحوِ (١) .
وَقَالَ الأَحْمَرُ: وَصَلَنِي فِي يَوْمٍ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ.
وَكَانَ مُتَمَوِّلاً، مُتَجَمِّلاً، فَاخِرَ البِزَّةِ، كَأَنَّ دَارَهُ دَارُ مُلْكٍ بِالخَدَمِ وَالحَشَمِ.
أَخَذَ عَنْهُ: إِسْحَاقُ النَّدِيْمُ، وَسَلَمَةُ بنُ عَاصِمٍ، وَيُقَالُ: إِنَّ مُحَمَّدَ بنَ الجَهْمِ أَدْرَكَه.
وَقِيْلَ: كَانَ شَابّاً، مِنْ رَجَّالَةِ بَابِ الخِلاَفَةِ، وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً، فَرَأَى الكِسَائِيَّ يَدْخُلُ وَيَخْرُجُ، فَلَزِمَهُ إِلَى أَنْ بَرَعَ، فَنَدَبَهُ لِتَعْلِيْمِ أَوْلاَدِ الرَّشِيْدِ، نِيَابَةً عَنْ نَفْسِهِ.
تُوُفِّيَ الأَحْمَرُ: بِطَرِيْقِ مَكَّةَ، فَتَوَجَّعَ الفَرَّاءُ لِمَوتِهِ.
فَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
٣١ - مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارِ بنِ كَثِيْرٍ أَبُو السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ *
الوَاعِظُ، البَلِيْغُ، الصَّالِحُ، الرَّبَانِيُّ، أَبُو السَّرِيِّ السُّلَمِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ - وَقِيْلَ: البَصْرِيُّ - كَانَ عَدِيْمَ النَّظِيْرِ فِي المَوْعِظَةِ وَالتَّذكِيْرِ.
رَوَى عَنِ: اللَّيْثِ، وَابْنِ لَهِيْعَةَ، وَمَعْرُوْفٍ الخَيَّاطِ، وَهِقْلِ بنِ زِيَادٍ، стр. 5760
وَالمُنْكَدِرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَبَشِيْرِ بنِ طَلْحَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَلَمْ يَكُنْ بِالمُتَضَلِّعِ مِنَ الحَدِيْثِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ سُلَيْمٌ وَدَاوُدُ، وَزُهَيْرُ بنُ عَبَّادٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَعَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يُوْنُسَ الرَّقِّيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ الحَارِثِ، وَغَيْرُهُم.
وَعَظَ بِالعِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَمِصْرَ، وَبَعُدَ صِيْتُهُ، وَتَزَاحمَ عَلَيْهِ الخَلْقُ، وَكَانَ يَنطَوِي عَلَى زُهْدٍ، وَتَأَلُّهٍ، وَخَشْيَةٍ، وَلِوَعْظِهِ وَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَاحِبُ مَوَاعِظَ، لَيْسَ بِالقَوِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: حَدِيْثُهُ مُنْكَرٌ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يَرْوِي عَنْ ضُعَفَاء أَحَادِيْثَ لاَ يُتَابَعُ عَلَيْهَا.
وَذَكَرَ ابْنُ يُوْنُسَ فِي (تَارِيْخِهِ) : أَنَّ اللَّيْثَ بنَ سَعْدٍ حَضَرَ وَعْظَهُ، فَأَعْجَبَهُ، وَنَفَّذَ إِلَيْهِ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَقِيْلَ: أَقْطَعَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَّاناً، وَإِنَّ ابْنَ لَهِيْعَةَ أَقطَعَهُ خَمْسَةَ فَدَادِيْنَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَسَأَلَهُ مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ عَنِ القُرْآنِ، فَزَبَرَهُ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِعُكَّازِهِ.
فَقِيْلَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّهُ عَابِدٌ.
فَقَالَ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ شَيْطَاناً (١) .
وَعَنْ عَبْدَكَ العَابِدِ، قَالَ: قِيْلَ لِمَنْصُوْرٍ: تَتَكَلَّمُ بِهَذَا الكَلاَمِ، وَنَرَى مِنْكَ أَشْيَاءَ؟!
قَالَ: احْسِبُونِي دُرَّةً عَلَى كُنَاسَةٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَوَارِيِّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُطَرِّفٍ يَقُوْلُ: стр. 5761
رُؤِيَ مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: غَفَرَ لِي، وَقَالَ لِي: يَا مَنْصُوْرُ! غَفَرْتُ لَكَ عَلَى تَخْلِيْطٍ فِيْكَ كَثِيْرٍ، إِلاَّ أَنَّكَ كُنْتَ تَحُوشُ (١) النَّاسَ إِلَى ذِكْرِي.
أَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ: حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ - أَوْ حُذَيْفَةَ -:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (يَكُوْنُ لأَصْحَابِي بَعْدِي زَلَّةٌ، يَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ بِسَابِقَتِهِم، ثُمَّ يَعْمَلُ بِهَا قَوْمٌ بَعْدَهُم، يَكُبُّهُمُ اللهُ فِي النَّارِ) .
مَنْصُوْرُ بنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنْ يَزِيْدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ:
عَنْ عُقْبَةَ، مَرْفُوْعاً: (مُشَاشُ الطَّيْرِ يُوْرِثُ السِّلَّ) .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يُوْنُسَ: حَدَّثَنَا مَنْصُوْرٌ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيْعَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ:
خَرَجَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَقَدْ عَقَدَ عَبَاءً بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَقَالَ: (إِنَّمَا لَبِسْتُ هَذَا، لأَقْمَعَ بِهِ الكِبْرَ (٢)) .
وَسَاقَ ابْنُ عَدِيٍّ مَنَاكِيْرَ لِمَنْصُوْرٍ، تَقْضِي بِأَنَّهُ وَاهٍ جِدّاً.
أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، قَالَ مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ:
لَمَّا قَدِمْتُ مِصْرَ، كَانُوا فِي قَحْطٍ، فَلَمَّا صَلَّوُا الجُمُعَةَ، ضَجُّوا بِالبُكَاءِ وَالدُّعَاءِ، فَحَضَرَتْنِي نِيَّةٌ، فَصِرْتُ إِلَى الصَّحْنِ، وَقُلْتُ: يَا قَوْمُ! تَقَرَّبُوا إِلَى стр. 5762
اللهِ بِالصَّدَقَةِ، فَمَا تُقُرِّبَ بِمِثْلِهَا.
ثُمَّ رَمَيْتُ بِكِسَائِي، فَقَالَ: هَذَا جُهْدِي، فَتَصَدَّقُوا، حَتَّى جَعَلَتِ المَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا، حَتَّى فَاضَ الكِسَاءُ، ثُمَّ هَطَلَتِ السَّمَاءُ، وَخَرَجُوا فِي الطِّيْنِ، فَدَفَعْتُ إِلَى اللَّيْثِ وَابْنِ لَهِيْعَةَ، فَنَظَرَا إِلَى كَثْرَةِ المَالِ، فَوَكَّلُوا بِهِ الثِّقَاتَ، وَرُحْتُ أَنَا إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، فَبَيْنَا أَنَا أَطُوْفُ عَلَى حِصْنِهَا، إِذَا رَجُلٌ يَرْمُقُنِي، قُلْتُ: مَا لَكَ؟
قَالَ: أَنْتَ المُتَكَلِّمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: صِرْتَ فِتْنَةً، قَالُوا: إِنَّكَ الخَضِرُ، دَعَا فَأُجِيْبَ.
قُلْتُ: بَلْ أَنَا العَبْدُ الخَاطِئُ.
فَقَدِمْتُ مِصْرَ، فَأَقْطَعَنِي اللَّيْثُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَدَّاناً (١) .
أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، قَالَ:
قَدِمْتُ مِصْرَ، وَبِهَا قَحْطٌ، فَتَكَلَّمْتُ، فَبَذَلُوا صَدَقَاتٍ كَثِيْرَةً، فَأَتَى بِيَ اللَّيْثُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الكَلاَمِ بِغَيْرِ أَمْرٍ؟
قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أَعْرِضُ عَلَيْكَ، فَإِنْ كَانَ مَكْرُوْهاً، نَهَيْتَنِي.
قَالَ: تَكَلَّمْ، فَتَكَلَّمْتُ.
قَالَ: قُمْ، لاَ يَحِلُّ أَنْ أَسْمَعَ هَذَا وَحْدِي.
قَالَ: وَأَخْرَجَ لِيَ جَارِيَةً، تُعَدُّ قِيْمَتُهَا ثَلاَثَ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَأَلْفَ دِيْنَارٍ، وَقَالَ: لاَ تُعْلِمْ بِهَا ابْنِي، فَتَهُوْنَ عَلَيْهِ (٢) .
أَبُو حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: أَعْطَانِي اللَّيْثُ أَلفَ دِيْنَارٍ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ: سَمِعْتُ مَنْصُوْراً يَقُوْلُ:
المُتَكَلِّمُوْنَ ثَلاَثَةٌ: الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعَوْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ (٣) . стр. 5763
وَقِيْلَ: إِنَّ الرَّشِيْدَ لَمَّا سَمِعَ وَعْظَ مَنْصُوْرٍ، قَالَ: مَنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتَ هَذَا؟
قَالَ: تَفِلَ فِي فِيَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ، وَقَالَ لِي: يَا مَنْصُوْرُ! قُلْ (١) .
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ، قَالَ:
قَالَ مَنْصُوْرُ بنُ عَمَّارٍ: حَجَجْتُ، فَبِتُّ بِالكُوْفَةِ، فَخَرَجْتُ فِي الظَّلمَاءِ، فَإِذَا بِصَارِخٍ يَقُوْلُ: إِلَهِي وَعِزَّتِكَ، مَا أَرَدْتُ بِمَعْصِيَتِي مُخَالَفَتَكَ، وَعَصَيْتُ وَمَا أَنَا بِنَكَالِكَ جَاهِلٌ، وَلَكِنْ خَطِيْئَةٌ أَعَانَنِي عَلَيْهَا شَقَائِي، وَغَرَّنِي سِتْرُكَ، فَالآنَ مَنْ يُنْقِذُنِي، فَتَلَوَتُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُم وَأَهْلِيْكُم نَاراً ... ﴾ [التَّحْرِيْمُ: ٦] .
قَالَ: فَسَمِعْتُ دَكْدَكَةً، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ، مَرَرْتُ هُنَاكَ، فَإِذَا بِجَنَازَةٍ وَعَجُوْزٌ تَقُوْلُ: مَرَّ البَارِحَةَ رَجُلٌ تَلاَ آيَةً، فَتَفَطَّرَتْ مَرَارَتُهُ، فَوَقَعَ مَيْتاً (٢) .
قَالَ سُلَيْمُ بنُ مَنْصُوْرٍ: كَتَبَ بِشْرٌ المَرِيْسِيُّ (٣) إِلَى أَبِي: أَخْبِرْنِي عَنِ القُرْآنِ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: عَافَانَا اللهُ وَإِيَّاكَ، نَحْنُ نَرَى أَنَّ الكَلاَمَ فِي القُرْآنِ بِدعَةٌ، تَشَارَكَ فِيْهَا السَّائِلُ وَالمُجِيْبُ، تَعَاطَى السَّائِلُ مَا لَيْسَ لَهُ، وَتَكَلَّفَ المُجِيْبُ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، وَمَا أَعْرِفُ خَالِقاً إِلاَّ اللهَ، وَمَا دُوْنَهُ مَخْلُوْقٌ، وَالقُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ، فَانْتَهِ بِنَفْسِكَ وَبَالمُخْتَلِفِيْنَ فِيْهِ مَعَكَ إِلَى أَسْمَائِهِ الَّتِي سَمَّاهُ اللهُ بِهَا، وَلاَ تُسَمِّ القُرْآنَ بَاسْمٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَتَكُوْنَ مِنَ الضَّالِّينَ (٤) .
قَالَ الكَوْكَبِيُّ: حَدَّثَنَا حَرِيْزُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُؤَادَ، حَدَّثَنِي سَلْمَوَيْه بنُ عَاصِمٍ، قَالَ:
كَتَبَ بِشْرٌ إِلَى مَنْصُوْرِ بنِ عَمَّارٍ يَسْأَلُه عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ стр. 5764
الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ، كَيْفَ اسْتَوَى؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: اسْتِوَاؤُهُ غَيْرُ مَحْدُوْدٍ، وَالجَوَابُ فِيْهِ تَكَلُّفٌ، وَمَسْأَلَتُكَ عَنْهُ بِدعَةٌ، وَالإِيْمَانُ بِجُمْلَةِ ذَلِكَ وَاجِبٌ (١) .
لَمْ أَجِدْ وَفَاةً لِمَنْصُوْرٍ، وَكَأَنَّهَا فِي حُدُوْدِ المائَتَيْنِ.
٣٢ - العَبَّاسُ بنُ الأَحْنَفِ بنِ أَسْوَدَ بنِ طَلْحَةَ الحَنَفِيُّ *
اليَمَامِيُّ.
مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ، وَلَهُ غَزَلٌ فَائِقٌ.
وَهُوَ خَالُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ العَبَّاسِ الصُّوْلِيِّ الشَّاعِرِ.
تُوُفِّيَ: بِبَغْدَادَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ سِتِّيْنَ سَنَةً.
وَمَاتَ أَبُوْهُ الأَحْنَفُ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ.
٣٣ - غُنْدَرٌ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الهُذَلِيُّ مَوْلاَهُمْ ** (ع)
الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الهُذَلِيُّ стр. 5765
مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الكَرَابِيْسِيُّ، التَّاجُ، أَحَدُ المُتْقِنِيْنَ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
وَرَوَى عَنْ: حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ، وَعَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ، وَابْنٍ جُرَيْجٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مَيْمُوْنٍ الأَنْمَاطِيِّ، وَمَعْمَرٍ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَشُعْبَةَ فَأَكْثَرَ عَنْهُ، وَجَوَّدَ، وَحَرَّرَ.
رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَابْنُ رَاهَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ البُسْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَرْعَرَةَ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَيُّوْبَ صَاحِبُ البَصْرِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَالعَبَّاسُ بنُ يَزِيْدَ البَحْرَانِيُّ، وَيَحْيَى بنُ حَكِيْمٍ المُقَوِّمُ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ أَصَحَّ النَّاسِ كِتَاباً، وَأَرَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يُخَطِّئَ غُنْدَراً، فَلَمْ يَقْدِرْ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: قَالَ غُنْدَرٌ: لَزِمْتُ شُعْبَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: مَا أَظُنُّه رَحَلَ فِي الحَدِيْثِ مِنَ البَصْرَةِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ هُوَ الَّذِيْنَ سَمَّاهُ غُنْدَراً (١) ، وَذَلِكَ لأَنَّهُ تَعَنَّتَ ابْنَ جُرَيْجٍ فِي الأَخْذِ، وَشَغَبَ عَلَيْهِ أَهْلُ الحِجَازِ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ إِلاَّ غُنْدَرٌ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَخْرَجَ غُنْدَرٌ إِلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ جِرَاباً فِيْهِ كُتُبٌ، فَقَالَ: اجْهَدُوا أَنْ تُخْرِجُوا فِيْهَا خَطَأً.
قَالَ: فَمَا وَجَدْنَا فِيْهِ شَيْئاً، وَكَانَ يَصُوْمُ стр. 5766
يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةً.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ: كُنَّا نَسْتَفِيْدُ مِنْ كُتُبِ غُنْدَرٍ فِي حَيَاةِ شُعْبَةَ.
وَقِيْلَ: كَانَ غُنْدَرٌ يَتَّجِرُ فِي الطَّيَالِسَةِ (١) ، وَفِي الكَرَابِيْسِ (٢) ، وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَمُجَوِّدِيهِم.
وَقِيْلَ: كَانَ مُغَفَّلاً.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عَثَّامٍ يَقُوْلُ:
أَتَيْتُ غُنْدَراً ... - فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَعِلْمِهِ بِحَدِيْثِ شُعْبَةَ - فَقَالَ لِي: هَاتِ كِتَابَكَ.
فَأَبَيْتُ إِلاَّ أَنْ يُخْرِجَ كِتَابَهُ، فَأَخْرَجَهُ، وَقَالَ: يَزْعُمُ النَّاسُ أَنِّي اشْتَرَيتُ سَمَكاً، فَأَكلُوْهُ، وَلَطَخُوا بِهِ يَدِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظتُ، طَلَبْتُهُ، فَقَالُوا لِي: أَكَلتَ فَشُمَّ يَدَكَ، أَفَمَا كَانَ يَدُلُّنِي بَطْنِي.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَثَّامٍ: وَكَانَ مُغَفَّلاً.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي شُعْبَةَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: غُنْدَرٌ فِي شُعْبَةَ، أَثْبَتُ مِنِّي.
وَرَوَى: سَلَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ، قَالَ:
إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حَدِيْثِ شُعْبَةَ، فَكِتَابُ غُنْدَرٍ حَكَمٌ بَيْنَهُم.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: كَانَ غُنْدَرٌ صَدُوْقاً، مُؤَدِّياً، وَفِي حَدِيْثِ شُعْبَةَ ثِقَةً، وَأَمَّا فِي غَيْرِ شُعْبَةَ، فَيُكْتَبُ حَدِيْثُهُ، وَلاَ يُحْتَجُّ بِهِ. стр. 5767
وَرَوَى: عَبَّاسٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
كَانَ غُنْدَرٌ يَجْلِسُ عَلَى رَأْسِ المَنَارَةِ، يُفَرِّقُ زَكَاتَه، فَقِيْلَ لَهُ: لِمَ تَفْعَلُ هَذَا؟
قَالَ: أُرَغِّبُ النَّاسَ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ.
فَاشْتَرَى سَمَكاً، وَقَالَ لأَهْلِهِ: أَصْلِحُوهُ.
وَنَام، فَأَكَلَ عِيَالُهُ السَّمَكَ، وَلَطَخُوا يَدَهُ، فَلَمَّا انْتَبَهَ، قَالَ: هَاتُوا السَّمَكَ.
قَالُوا: قَدْ أَكَلتَ.
فَقَالَ: لاَ.
قَالُوا: فَشُمَّ يَدَك.
فَفَعَلَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقْتُم، وَلَكِنْ مَا شَبِعْتُ.
ابْنُ المَرْزُبَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ بِشْرٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوْبَ صَاحِبِ البَصْرِيِّ، قَالَ:
قُلْتُ لِغُنْدَرٍ: إِنَّهُم يُعَظِّمُوْنَ مَا فِيْكَ مِنَ السَّلاَمَةِ.
قَالَ: يَكْذِبُوْنَ عَلَيَّ.
قُلْتُ: فَحَدِّثْنِي بِشَيْءٍ يَصِحُّ مِنْهَا.
قَالَ: صُمْتُ يَوْماً، فَأَكَلتُ فِيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ نَاسِياً، ثُمَّ أَتْمَمْتُ صَوْمِي.
وَنَقَلَ ابْنُ مَرْوَانَ فِي (المُجَالَسَةِ) ، قَالَ:
حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
دَخَلْنَا عَلَى غُنْدَرٍ، فَقَالَ: لاَ أُحَدِّثُكُم بِشَيْءٍ حَتَّى تَجِيْؤُوا مَعِيَ إِلَى السُّوْقِ، وَتَمشُونَ، فَيَرَاكُمُ النَّاسُ، فَيُكْرِمُوْنِي.
قَالَ: فَمَشَيْنَا خَلْفَهُ إِلَى السُّوْقِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ لَهُ: مَنْ هَؤُلاَءِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟
فَيَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ، جَاؤُونِي مِنْ بَغْدَادَ، يَكتُبُوْنَ عَنِّي.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: وَالتَفَتَ غُنْدَرٌ يَوْماً إِلَيَّ، فَقَالَ:
اعْلَمْ أَنِّي مُنْذُ خَمْسِيْنَ سَنَةً أَصُوْمُ يَوْماً، وَأُفْطِرُ يَوْماً.
قُلْتُ: اتَّفَقَ أَربَابُ الصِّحَاحِ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِغُنْدَرٍ.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ ﵀.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ غَدِيْرٍ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ حُضُوْراً،
стр. 5768
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو رَوْقٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ البُسْرِيُّ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا (١)) .
وَرَوَاهُ: صَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَزِيَادُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ الفَضْلِ هَذَا.
أَخْرَجَه: السِّتَّةُ، سِوَى البُخَارِيِّ، مِنْ حَدِيْثِ الثَّلاَثَةِ، عَنْهُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ نَجْمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الكَاتِبَةُ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ طَلْحَةَ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المُؤَيَّدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيُّ، أَخْبَرَنَا عَمِّي؛ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمْرَانَ بنِ أَبَانٍ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، دَخَلَ الجَنَّةَ) . стр. 5769
٣٤ - شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيُّ * (ع، سِوَى ت)
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ رَاشِدٍ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو شُعَيْبٍ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُمْ، الدِّمَشْقِيُّ، الحَنَفِيُّ.
أَخَذَ الفِقْهَ عَنْ: أَبِي حَنِيْفَةَ، وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الرَّأْيِ، مُتْقِناً، مُجَوِّداً لِلْحَدِيْثِ.
حَدَّثَ عَنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: إِسْحَاقُ، وَدُحَيْمٌ، وَابْنُ عَائِذٍ، وَدَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الجَوْبَرَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَلَمْ يَلْحَقْهُ وَلَدُه شُعَيْبُ بنُ شُعَيْبٍ.
تُوُفِّيَ: بِدِمَشْقَ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ، وَلَهُ ثِنْتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي كِبَارِ الفُقَهَاءِ ﵀.
رَوَى لَهُ: الجَمَاعَةُ، سِوَى التِّرْمِذِيِّ.
٣٥ - السِّيْنَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَضْلُ بنُ مُوْسَى ** (ع)
هُوَ الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الفَضْلُ بنُ مُوْسَى
стр. 5770
المَرْوَزِيُّ.
وَسِيْنَانُ: قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ مَرْوَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، فَهُوَ أَسَنُّ مِنِ ابْنِ المُبَارَكِ، وَعَاشَ بَعْدَهُ مُدَّةً.
رَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، وَالأَعْمَشِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَخُثَيْمِ بنِ عِرَاكٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، وَحُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، وَمَعْمَرِ بنِ رَاشِدٍ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه، وَيَحْيَى بنُ أَكْثَمَ، وَأَبُو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، وَعَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَمَحْمُوْدُ بنُ آدَمَ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ.
وَقَالَ وَكِيْعٌ: ثِقَةٌ، صَاحِبُ سُنَّةٍ أَعْرِفُه.
أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوْسَى، قَالَ:
كَانَ عَلَيْنَا عَامِلٌ بِمَرْوَ، وَكَانَ نَسَّاءً، فَقَالَ: اشْتَرُوا لِي غُلاَماً، وَسَمُّوْهُ بِحَضْرَتِي حَتَّى لاَ أَنسَى اسْمَه، ثُمَّ قَالَ: مَا سَمَّيْتُمُوْهُ؟
قَالُوا: وَاقِدٌ.
قَالَ: فَهَلاَّ اسْماً لاَ أَنسَاهُ أَبَداً؟ -أَوْ قَالَ: فَهَذَا اسْمٌ مَا أَنسَاهُ أَبَداً-.
وَقَالَ: قُمْ يَا فَرْقَدُ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ: سَمِعْتُ السِّيْنَانِيَّ يَقُوْلُ:
طَلَبُ الحَدِيْثِ
стр. 5771
حِرْفَةُ المَفَالِيْسِ، مَا رَأَيْتُ أَذَلَّ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بنُ رَاهَوَيْه: كَتَبْتُ العِلْمَ، فَلَمْ أَكْتُبْ عَنْ أَحَدٍ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ هَذَيْنِ الرَّجُلِيْنِ: الفَضْلِ بنِ مُوْسَى، وَيَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوَيْه المَرْوَزِيُّ: مَاتَ الفَضْلُ السِّيْنَانِيُّ لَيْلَةَ دَخَلَ هِرْثِمَةُ بنُ أَعْيَنَ وَالِياً عَلَى خُرَاسَانَ، فِي حَادِي عَشَرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوْسَى السِّيْنَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الجُعَيْدُ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ:
سَمِعْتُ سَعْداً يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ يَكِيْدُ أَهْلَ المَدِيْنَةِ أَحَدٌ بِسُوْءٍ، إِلاَّ انْمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي المَاءِ) .
هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ، غَرِيْبٌ، وَلَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَربَابِ الكُتُبِ السِّتَّةِ، سِوَى البُخَارِيِّ (١) ، فَرَوَاهُ عَنِ الثِّقَة، عَنِ السِّيْنَانِيِّ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً عَالِياً. стр. 5772
٣٦ - يَزِيْدُ بنُ سَمُرَةَ الرَّهَاوِيُّ المَذْحِجِيُّ أَبُو هِرَّانَ *
الزَّاهِدُ، شَامِيٌّ.
عَنْ: عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، وَيَحْيَى السَّيْبَانِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالحَكَمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَعَنْهُ: ابْنُ وَهْبٍ، وَأَبُو مُسْهِرٍ، وَيَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، وَابْنُ عَائِذٍ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: كَانَ مِنْ أَهْلِ فَضْلٍ وَزُهْدٍ.
وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: لَمْ يَذْكُرُوْهُ بِجَرْحٍ.
وَالرَّهَا: بَطْنٌ مِنْ مَذْحِجٍ.
٣٧ - قُلْتُ: فَأَمَّا
يَزِيْدُ بنُ شَجَرَةَ أَبُو شَجَرَةَ (١) الرَّهَاوِيُّ **
فَقَدِيْمٌ.
يُقَالَ: لَهُ صُحْبَةٌ.
كَانَ أَمِيْرَ الجَيْشِ فِي غَزوِ الرُّوْمِ.
أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَاسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ.
قَالَ شَبَابٌ: اسْتُشْهِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: قُتِلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فِي البَحْرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ. стр. 5773
قَالَ مَنْصُوْرٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ يَزِيْدُ بنُ شَجَرَةَ مِمَّا يُذَكِّرُنَا نَبْكِي، وَكَانَ يُصَدِّقُ بُكَاءَهُ بِفِعْلِهِ ﵁.
٣٨ - ابْنُ عُلَيَّةَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِقْسَمٍ الأَسَدِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو بِشْرٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُمْ، البَصْرِيُّ، الكُوْفِيُّ الأَصْلِ، المَشْهُوْرُ: بِابْنِ عُلَيَّةَ؛ وَهِيَ أُمُّهُ.
وُلِدَ: سَنَةَ مَاتَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ.
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَهْمِ بنِ مِقْسَمٍ البَصْرِيُّ مَوْلَى بَنِي أَسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ، وَأُمُّهُ عُلَيَّةُ مَوْلاَةٌ لِبَنِي أَسَدٍ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدِرِ التَّيْمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ أَيُّوْبَ بنَ أَبِي تَمِيْمَةَ، وَيُوْنُسَ بنَ عُبَيْدٍ.
قُلْتُ: وَإِسْحَاقَ بنَ سُوَيْدٍ، وَعَلِيَّ بنَ زَيْدٍ، وَحُمَيْداً الطَّوِيْلَ، وَعَطَاءَ بنَ السَّائِبِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي نَجِيْحٍ، وَسُهَيْلَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، وَلَيْثَ بنَ أَبِي سُلَيْمٍ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ صُهَيْبٍ، وَأَبَا التَّيَّاحِ الضُّبَعِيَّ، وَسَعِيْداً الجُرَيْرِيَّ، وَحَبِيْبَ بنَ الشَّهِيْدِ، وَابْنَ جُرَيْجٍ، وَحَجَّاجَ بنَ أَبِي عُثْمَانَ
стр. 5774
الصَّوَّافَ، وَحَنْظَلَةَ السَّدُوْسِيَّ، وَخَالِداً الحَذَّاءَ، وَرَوْحَ بنَ القَاسِمِ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ، وَعَاصِمَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَعَوْفَ بنَ أَبِي جَمِيْلَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ الزُّبَيْرِ الحَنْظَلِيَّ، وَبُرْدَ بنَ سِنَانٍ الدِّمَشْقِيَّ نَزِيْلَ البَصْرَةِ، وَدَاوُدَ بنَ أَبِي هِنْدٍ، وَعَلِيَّ بنَ الحَكَمِ البُنَانِيَّ، وَمَنْصُوْرَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشَلَّ، وَالوَلِيْدَ بنَ أَبِي هِشَامٍ، وَيَحْيَى بنَ عَتِيْقٍ، وَيَحْيَى بنَ مَيْمُوْنٍ العَطَّارَ، وَيَحْيَى بنَ يَزِيْدَ الهُنَائِيَّ، وَأَبَا رَيْحَانَةَ السَّعْدِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ جُرَيْجٍ، وَشُعْبَةُ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ، وَعَمْرُو بنُ رَافِعٍ القَزْوِيْنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنِيْعٍ، وَزِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، وَعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، وَيَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَنَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وَمُؤَمَّلُ بنُ هِشَامٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، خَاتِمَتُهُم: مُوْسَى بنُ سَهْلِ بنِ كَثِيْرٍ الوَشَّاءُ، البَاقِي إِلَى سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَانَ فَقِيْهاً، إِمَاماً، مُفْتِياً، مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَنْ
قَالَ: ابْنُ عُلَيَّةَ، فَقَدِ اغْتَابَنِي.
قُلْتُ: هَذَا سُوءُ خُلُقٍ ﵀ شَيْءٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ، فَمَا الحِيْلَةُ؟! قَدْ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَسْمَائِهِم مُضَافاً إِلَى الأُمِّ، كَالزُّبَيْرِ ابْنِ صَفِيَّةَ، وَعَمَّارِ ابْنِ سُمَيَّةَ.
قَالَ مُؤَمَّلُ بنُ هِشَامٍ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ:
لَقِيْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدِرِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَحَادِيْثَ.
قُلْتُ: هُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ.
стр. 5775
قَالَ: فَقُلْتُ: ذَا شَيْخٌ، فَلَمَّا قَدِمْتُ البَصْرَةَ، إِذَا أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُنْكَدِرِ.
قَالَ غُنْدَرٌ: نَشَأْتُ فِي الحَدِيْثِ يَوْم نَشَأْتُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُقَدَّمُ فِي الحَدِيْثِ عَلَى ابْنِ عُلَيَّةَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ: مَا أَحَدٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ إِلاَّ وَقَدْ أَخْطَأَ، إِلاَّ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ ابْنُ عُلَيَّةَ ثِقَةً، تَقِيّاً، وَرِعاً.
وَقَالَ يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ: إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ سَيِّدُ المُحَدِّثِيْنَ.
وَقَالَ عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ: صَحِبْتُ ابْنَ عُلَيَّةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَمَا رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ فِيْهَا.
قُلْتُ: مَا فِي هَذَا مَدْحٌ (١) ، وَلَكِنَّهُ مُؤْذِنٌ بِخَشْيَةٍ وَحُزْنٍ.
قَالَ عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ، قَالَ:
كُنَّا نُشَبِّهُ ابْن عُلَيَّةَ بِيُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ يَقُوْلُ:
دَخَلْتُ البَصْرَةَ وَمَا بِهَا خَلْقٌ يُفَضَّلُ عَلَى ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الحَدِيْثِ.
وَقَالَ زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: مَا رَأَيْتُ لإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ كِتَاباً قَطُّ.
وَكَانَ стр. 5776
يُقَالُ: ابْنُ عُلَيَّةَ يَعُدُّ الحُرُوْفَ.
قَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: مَا كُنَّا نُشَبِّهُ شَمَائِلَ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ إِلاَّ بِشَمَائِلِ يُوْنُسَ، حَتَّى دَخَلَ فِيْمَا دَخَلَ فِيْهِ.
قُلْتُ: يُرِيْدُ وِلاَيَتَه الصَّدَقَةَ، وَكَانَ مَوْصُوْفاً بِالدِّيْنِ، وَالوَرَعِ، وَالتَأَلُّهِ، مَنْظُوْراً إِلَيْهِ فِي الفَضْلِ وَالعِلْمِ، وَبَدَتْ مِنْهُ هَفَوَاتٌ خَفِيْفَةٌ، لَمْ تُغَيِّرْ رُتْبَتَهُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْهِ ابْنُ المُبَارَكِ بِأَبْيَاتٍ حَسَنَةٍ يُعَنِّفُهُ فِيْهَا، وَهِيَ:
يَا جَاعِلَ العِلْمِ لَهُ بَازِياً ... يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِيْنِ
احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا ... بِحِيْلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّيْنِ
فَصِرْتَ مَجْنُوْناً بِهَا بَعْدَ مَا ... كُنْتَ دَوَاءً لِلْمَجَانِيْنِ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيْمَا مَضَى ... عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيْرِيْنِ؟
وَدَرْسُكَ العِلْمَ بِآثَارِهِ ... فِي تَرْكِ (١) أَبْوَابِ السَّلاَطِيْنِ؟
تَقُوْلُ: أُكْرِهْتُ، فَمَاذَا؟ كَذَا ... زَلَّ حِمَارُ العِلْمِ فِي الطِّيْنِ (٢)
لاَ تَبِعِ الدِّيْنَ بِالدُّنْيَا كَمَا ... يَفْعَلُ ضُلاَّلُ الرَّهَابِيْنِ
وَرَوَى: الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ) : أَنَّ الحَدِيْثَ الَّذِي أُخِذَ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ شَيْءٌ يَتَعَلَّقُ بِالكَلاَمِ فِي القُرْآنِ. стр. 5777
دَخَلَ عَلَى الأَمِيْنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ، فَشَتَمَهُ مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: أَخْطَأْتَ، وَكَانَ حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيْثِ: (تَجِيْءُ البَقرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا (١)) .
فَقِيْلَ لابْنِ عُلَيَّةَ: أَلَهُمَا لِسَانٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالُوا: إِنَّهُ يَقُوْلُ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ، وَإِنَّمَا غَلِطَ (٢) .
قَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ وُهَيْبٍ وَابْنِ عُلَيَّةَ: أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ إِذَا اخْتَلَفَا؟
فَقَالَ: وُهَيْبٌ، وَمَا زَالَ إِسْمَاعِيْلُ وَضِيعاً مِنَ الكَلاَمِ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيْهِ، إِلَى أَنْ مَاتَ.
قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ وَتَابَ عَلَى رُؤُوْسِ النَّاسِ؟
قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ مَا زَالَ لأَهْلِ الحَدِيْثِ - بَعْدَ كَلاَمِهِ ذَلِكَ - مُبْغِضاً، وَكَانَ لاَ يُنْصِفُ فِي الحَدِيْثِ، كَانَ يُحَدِّثُ بِالشَفَاعَاتِ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، يَخْتَلِفُ إِلَى الشُّيُوْخِ، فَأَدخَلَنِي عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآنِي، غَضِبَ، وَقَالَ: مَنْ أَدْخَلَ هَذَا عَلَيَّ (٣) ؟
قُلْتُ: مَعْذُوْرٌ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِيْهِ. стр. 5778
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ أُدْخِلَ عَلَى الأَمِيْنِ، فَلَمَّا رَآهُ، زَحَفَ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: يَا ابْنَ الفَاعِلَةِ! تَتَكَلَّمُ فِي القُرْآنِ.
وَجَعَلَ إِسْمَاعِيْل يَقُوْلُ: جَعَلَنِي اللهُ فِدَاكَ، زَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ.
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: إِنْ يَغْفِرِ اللهُ لَهُ -يَعْنِي: الأَمِيْنَ- فَبِهَا.
ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ: وَإِسْمَاعِيْلُ ثَبْتٌ (١) .
قَالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنَّ عَبْدَ الوَهَّابِ
قَالَ: لاَ يُحِبُّ قَلْبِي إِسْمَاعِيْلَ أَبَداً، لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ وَجْهَهُ أَسْوَدُ.
فَقَالَ أَحْمَدُ: عَافَى اللهُ عَبْدَ الوَهَّابِ، ثُمَّ قَالَ: لَزِمتُ إِسْمَاعِيْلَ عَشْرَ سِنِيْنَ إِلَى أَنْ أُعِيْبَ.
ثُمَّ جَعَلَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ كَأَنَّهُ يَتَلَهَّفُ، ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ لاَ يُنْصِفُ فِي التَّحَدُّثِ (٢) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ إِسْمَاعِيْلُ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، عَنْ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَحَدِيْثُهُ فِي كُتُبِ الإِسْلاَمِ كُلِّهَا.
وَلَهُ أَوْلاَدٌ مَشْهُوْرُوْنَ، مِنْهُم:
قَاضِي دِمَشْقَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ (٣) ، شَيْخٌ لِلنَّسَائِيِّ، ثِقَةٌ، حَافِظٌ، مَاتَ أَبُوْهُ وَهُوَ صَبِيٌّ، فَمَا لَحِقَ الأَخْذَ عَنْ أَبِيْهِ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَإِسْحَاقَ الأَزْرَقِ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، يَرْوِي عَنْهُ: مَكْحُوْلٌ البَيْرُوْتِيُّ، وَابْنُ جَوْصَا، وَطَائِفَةٌ،
مَاتَ стр. 5779
سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَلابْنِ عُلَيَّةَ ابْنٌ آخَرُ، جَهْمِيٌّ شَيْطَانٌ، اسْمُهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، كَانَ يَقُوْلُ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَيُنَاظِرُ (١) .
وَابْنٌ آخَرُ، اسْمُهُ: حَمَّادُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، لَحِقَ أَبَاهُ، وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِ مُسْلِمٍ (٢) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِقْسَمٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قُطْبَةَ الأَسَدِيِّ؛ أَسَدِ خُزَيْمَةَ، كُوْفِيٌّ، كَانَ جَدُّهُ مِقْسَمٌ مِنْ سَبْيِ القِيْقَانِيَّةِ، وَهِيَ مَا بَيْنَ خُرَاسَانَ وَزَابُلِسَانَ (٣) ، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مِقْسَمٍ تَاجِراً مِنَ الكُوْفَةِ، كَانَ يَقْدَمُ البَصْرَةَ لِلتِّجَارَةِ، فَتَخَلَّفَ، وَتَزَوَّجَ عُلَيَّةَ بِنْتَ حَسَّانٍ؛ مَوْلاَةً لِبَنِي شَيْبَانَ، وَكَانَتْ نَبِيْلَةً عَاقِلَةً، لَهَا دَارٌ بِالعَوقَةِ بِالبَصْرَةِ، تُعْرَفُ بِهَا، وَكَانَ صَالِحٌ المُرِّيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ وُجُوْهِ البَصْرَةِ وَفُقَهَائِهَا يَدْخُلُوْنَ عَلَيْهَا، فَتَبْرُزُ لَهُم، وَتُحَادِثُهُم، وَتُسَائِلُهُم، وَأَقَامَ ابْنُهَا إِسْمَاعِيْلُ بِالبَصْرَةِ (٤) .
وَقَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ (٥) : مَاتَ أَبُو بِشْرٍ بِبَغْدَادَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ: ابْنُ عُلَيَّةَ رَيْحَانَةُ الفُقَهَاءِ. стр. 5780
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، عَنْ يَحْيَى القَطَّانِ، قَالَ: ابْنُ عُلَيَّةَ أَثْبَتُ مِنْ وُهَيْبٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هُشَيْمٍ.
وَرَوَى: عَفَّانُ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَأَخْطَأَ فِي حَدِيْثٍ، وَكَانَ لاَ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ، فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ خُوْلِفْتَ فِيْهِ.
فَقَالَ: مَنْ؟
قَالُوا: حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ.
فَقِيْلَ: إِنَّ إِسْمَاعِيْلَ ابْنَ عُلَيَّةَ يُخَالِفُكَ.
فَقَامَ، وَدَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: القَوْلُ مَا قَالَ إِسْمَاعِيْلُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، عَنْ أَبِيْهِ: إِلَيْهِ -يَعْنِي: إِسْمَاعِيْلَ- المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ بِالبَصْرَةِ.
وَعَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: فَاتَنِي مَالِكٌ، فَأَخْلَفَ اللهُ عَلَيَّ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ، وَفَاتَنِي حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، فَأَخْلَفَ اللهُ عَلَيَّ إِسْمَاعِيْلَ ابْنَ عُلَيَّةَ، كَانَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ لاَ يَفْرَقُ مِنْ مُخَالفَةِ وُهَيْبٍ وَالثَّقَفِيِّ، وَيَفْرَقُ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ إِذَا خَالَفَه.
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ: مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ:
نَشَأْتُ فِي الحَدِيْثِ يَوْمَ نَشَأْتُ، وَمَا أَحَدٌ يُقَدَّمُ فِي الحَدِيْثِ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحْرِزٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ:
كَانَ إِسْمَاعِيْلُ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، صَدُوْقاً، مُسْلِماً، وَرِعاً، تَقِيّاً.
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَانُوا يَقُوْلُوْنَ:
الحُفَّاظُ أَرْبَعَةٌ: إِسْمَاعِيْلُ، وَوُهَيْبٌ، وَعَبْدُ الوَارِثِ، وَيَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ.
وَرَوَى: يَعْقُوْبُ السَّدُوْسِيُّ، عَنِ الهَيْثَمِ بنِ خَالِدٍ، قَالَ:
اجْتَمَعَ حُفَّاظُ
следующие страницы →