← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَبَكَى، ثُمَّ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ. حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ. قَالَ البُخَارِيُّ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدٍ: لَيْسَ بِذَاكَ القَوِيِّ (١) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاهِبِ الحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ ... ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيْهِ: بَكَى بُكَاءً طَوِيْلاً، فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى السَّرِيْرِ، قَالَ: (طُوْبَاكَ يَا عُثْمَانُ، لَمْ تَلْبَسْكَ الدُّنْيَا، وَلَمْ تَلْبَسْهَا) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو المُسَيَّبِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَحْلاَءَ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (بَيْتٌ لاَ تَمْرَ فِيْهِ، جِيَاعٌ أَهْلُهُ (٢)) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ، عَنِ الحَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: بَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذْتُهُ أَخْذاً عَنِيْفاً، فَقَالَ: (دَعِيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ، وَلاَ يَضُرُّ بَوْلُهُ) . حَجَّاجٌ: فِيْهِ لِيْنٌ. وَقَولُهُ: المُسَيَّبِيُّ: نَسَبَهُ إِلَى عَمِّهِ الأَمِيْرِ المُسَيَّبِ بنِ زُهَيْرٍ.

стр. 7072

حَدَّثَنَا الأَبَرْقُوْهِيُّ، حَدَّثَنَا الفَتْحُ، حَدَّثَنَا هِبَةُ اللهِ الحَاسِبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ الوَزِيْرِ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الحَرْبُ خَدْعَةٌ) (١) . ٤٩ - دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ أَبُو الفَضْلِ الخُوَارِزْمِيُّ * (خَ، م، د، س) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَضْلِ الخُوَارِزْمِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، مَولَى بَنِي هَاشِمٍ، رَحَّالٌ، جَوَّالٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ. سَمِعَ: أَبَا المَلِيْحِ الحَسَنَ بنَ عُمَرَ الرَّقِّيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ جَعْفَرٍ، وَهُشَيْمَ بنَ بَشِيْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَيَّاشٍ، وَيَحْيَى بنَ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَالوَلِيْدَ بنَ مُسْلِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنَ عُلَيَّةَ، وَبَقِيَّةَ بنَ الوَلِيْدِ، وَأَبَا إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبَ، وَمَرْوَانَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَشُعَيْبَ بنَ إِسْحَاقَ، وَسُوَيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدَ المَلِكِ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيَّ، وَمَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةً.

стр. 7073

حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلدٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُجَدَّرِ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ، نَبِيْلٌ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ فِي (المُجَالَسَةِ) : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي، فَأَخَذَنِي البَردُ؛ لِمَا أَنَا فِيْهِ مِنَ العُرْيِ، فَأَخَذَنِي النَّومُ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ قَائِلاً يَقُوْلُ: يَا دَاوُدُ، أَنَمْنَاهُمْ وَأَقَمنَاكَ، فَتَبكِي عَلَيْنَا؟ قَالَ الحَرْبِيُّ: فَأَظُنُّ دَاوُدَ مَا نَامَ بَعْدَهَا -يَعْنِي: مَا تَرَكَ تَهَجُّدَ اللَّيْلِ-. قَالَ: وسَمِعْتُ دَاوُدَ يَقُوْلُ: قَالَتْ حُكَمَاءُ الهِنْدِ: لاَ ظَفَرَ مَعَ بَغْيٍ، وَلاَ صِحَّةَ مَعَ نَهْمٍ، وَلاَ ثَنَاءَ مَعَ كِبْرٍ، وَلاَ صَدَاقَةَ مَعَ خِبٍّ (١) ، وَلاَ شَرَفَ مَعَ سُوءِ أَدَبٍ، وَلاَ بِرَّ معَ شُحٍّ، وَلاَ مَحَبَّةَ مَعَ هُزءٍ، وَلاَ قَضَاءَ مَعَ عَدَمِ فِقْهٍ، وَلاَ عُذْرَ مَعَ إِصرَارٍ، وَلاَ سِلْمَ قَلْبٍ مَعَ غِيبَةٍ، وَلاَ رَاحَةَ مَعَ حَسَدٍ، وَلاَ سُؤْدُدَ مَعَ انتِقَامٍ، وَلاَ رِئَاسَةَ مَعَ عِزَّةِ نَفْسٍ وَعُجْبٍ، وَلاَ صَوَابَ مَعَ تَركِ مُشَاوَرَةٍ، وَلاَ ثَبَاتَ مُلْكٍ مَعَ تَهَاوُنٍ. تُوُفِّيَ: سَابِعَ شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَبنَاءِ

стр. 7074

الثَّمَانِيْنَ، وَلَعَلَّ بَعْضَ أُمَرَاءِ الزَّمَانِ يَحوِي هَذِهِ الخِلاَلَ الرَّدِيَّةَ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَكَ المُبَارَكُ بنُ أَبِي الجُوْدِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِبٍ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! عَلِّمْنِي مَا أَدْخُلُ بِهِ الجَنَّةَ، وَلاَ تُكْثِرْ عَلَيَّ. قَالَ: (لاَ تَغْضَبْ) (١) . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَافِظِ، وَجَمَاعَةٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو المُنَجَّى بنُ اللَّتِّيِّ، وَقَرَأْتُ عَلَى الأَبَرْقُوْهِيِّ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا العُلَبِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى الهَرْثَمِيَّةُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَيُّوْبَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ نَافِعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: رَأَى عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَيْنِ مُعَصفَرَيْنِ، فَقَالَ: (أُمُّكَ أَمَرَتْكَ بِهَذَا) ؟ قُلْتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قَالَ: (أَحْرِقْهُمَا) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (٢) ، عَنْ دَاوُدَ. وَالإِحرَاقُ هُنَا تَعْزِيْرٌ، وَلَعَلَّ صِبْغَهُمَا كَانَ لاَ يَزُولُ بِالغَسْلِ كَمَا يَنْبَغِي، وَالمُعَصْفَرُ يُرَخَّصُ لِلْمَرْأَةِ.

стр. 7075

٥٠ - سُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيْلِ بنِ مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ * (خَ، ٤) هُوَ: الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ دِمَشْقَ، أَبُو أَيُّوْبَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَيْمُوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. وَجَدُّهُ: هُوَ شُرَحْبِيْلُ بنُ مُسْلِمٍ الخَوْلاَنِيُّ، المُحَدِّثُ، التَّابِعِيُّ، الحِمْصِيُّ، شَيْخُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، كَانَ مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَحَاتِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَبَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ، وَعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَمَسْلَمَةَ بنِ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَبِشْرِ بنِ عَوْفٍ، وَخَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي مَالِكٍ، وَسَعْدَانَ بنِ يَحْيَى، وَسُوَيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الرِّجَالِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ، وَعُمَرَ بنِ الوَاحِدِ النَّصْرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي مَالِكٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حِمْيَرٍ، وَمَعْرُوْفٍ الخَيَّاطِ مَوْلَى وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَيَنزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِيَ عَنِ: الحَافِظِ مُعَاوِيَةَ بنِ صَالِحٍ الأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ تِلمِيذُهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجَوْزَجَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ الخُتَّلِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُنَيْنٍ الخُتَّلِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ التِّرْمِذِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أَخِي هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى القَاضِي، وَأَبُو قُصَيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ العُذْرِيُّ. وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ

стр. 7076

مُحَمَّدِ بنِ قِيْرَاطٍ، وَبَدْرُ بنُ الهَيْثَمِ الدِّمَشْقِيُّ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ الخُوَارِزْمِيُّ القَاضِي، وَأَبَوَا زُرْعَةَ (١) ، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ، وَعَمْرُو بنُ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ الحَرِيْصِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُمَيْعٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَهِشَامُ بنُ عَمَّارٍ أَكيَسُ مِنْهُ. رَوَاهُ: أَبُو حَاتِمٍ، عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: سُلَيْمَانُ صَدُوْقٌ، مُسْتَقِيْمُ الحَدِيْثِ، وَلَكِنَّهُ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالمَجْهُوْلِيْنَ، وَكَانَ عِنْدِي فِي حَدِّ لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَضَعَ لَهُ حَدِيْثاً لَمْ يُفْهَمْ، وَكَانَ لاَ يُمَيِّزُ. أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: عَنْ أَبِي دَاوُدَ، سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ كَيِّسٌ. ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَبُو أَيُّوْبَ -يَعْنِي: سُلَيْمَانَ ابْنَ بِنْتِ شُرَحْبِيْلَ- خَيْرٌ مِنْ هِشَامٍ، حَدَّثَ هِشَامٌ بِأَرْجَحَ مِنْ أَرْبَعِ مائَةِ حَدِيْثٍ، لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ مُسْنَدَةٌ، كُلُّهَا، كَانَ فَضْلَكُ (٢) يَدُوْرُ عَلَى أَحَادِيْثِ أَبِي مُسْهِرٍ وَغَيْرِهِ، يُلَقِّنُهَا هِشَاماً، وَيَقُوْلُ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي، قَدْ رُوِيَ، فَلاَ أُبَالِي مَنْ حَمَلَ الخَطَأَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضاً: سُلَيْمَانُ: ثِقَةٌ، يُخطِئُ كَمَا يُخطِئُ النَّاسُ. قِيْلَ لَهُ: أَحُجَّةٌ هُوَ؟ قَالَ: الحُجَّةُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ. وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ إِذَا رَوَى عَنِ المَعْرُوْفِيْنَ. وَقَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: كَانَ صَحِيْحَ الكِتَابِ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ يُحَوِّلُ، فَإِنْ

стр. 7077

وَقَعَ فِيْهِ شَيْءٌ، فَمِنَ النَّقْلِ، وَسُلَيْمَانُ ثِقَةٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ يُحَدِّثُ عَنِ الضَّعفَى. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يُعتَبَرُ حَدِيْثُهُ إِذَا رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ، فَإِذَا رَوَى عَنِ المَجَاهِيْلِ، فَفِيْهَا مَنَاكِيْرُ. قَالَ الحَاكِمُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: أَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنَاكِيْرُ؟ قَالَ: حَدَّثَ بِهَا عَنْ ضُعَفَاءَ، فَأَمَّا هُوَ، فَثِقَةٌ. وَذَكَرهُ: أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ فِي أَهْلِ الفَتْوَى بِدِمَشْقَ. وَقَالَ أَيْضاً: سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقِيْهُ أَهْلِ دِمَشْقَ. قَالَ الحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ جَوْصَا: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ يَعْقُوْبَ الجَوْزَجَانِيَّ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيِّ، فَلَمْ يَأْذَنْ لِلنَّاسِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَاسْتَزَدْنَاهُ، قَالَ: بَلَغَنِي وُرُوْدُ هَذَا الغُلاَمِ الرَّازِيِّ -يَعْنِي: أَبَا زُرْعَةَ- فَدَرَستُ لِلالتِقَاءِ بِهِ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ. قُلْتُ: هُوَ فِي نَفْسِهِ صَدُوْقٌ، لَكِنَّهُ لَهِجَ بِرِوَايَةِ الغَرَائِبِ عَنِ المَجَاهِيْلِ وَالضُّعَفَاءِ. وَلهُ فِي ِ (كِتَابِ أَبِي عِيْسَى) التِّرْمِذِيِّ حَدِيْثُ الدُّعَاءِ لِحِفْظِ القُرْآنِ (١) ، يَرْوِيْهِ عَنِ الوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَالحَدِيْثُ شِبْهُ مَوْضُوْعٍ (٢) .

стр. 7078

وَقَدْ رَوَى: البُخَارِيُّ أَيْضاً، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْهُ. وَعَبْدُ اللهِ هَذَا: هُوَ عِنْدِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الخُوَارِزْمِيِّ القَاضِي، فَإِنَّ البُخَارِيَّ نَزَلَ عِنْدَهُ مُدَّةً، وَنَظَرَ فِي كُتُبِهِ، وَعَلَّقَ عَنْهُ أَمَاكِنَ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ) الكَبِيْرِ لَهُ. وَقَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَالِي حَدِيْثِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، وَجَمَاعَةٌ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. زَادَ ابْنُ دُحَيْمٍ، فَقَالَ: فِي يَوْمِ الأَرْبَعَاءِ، لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: وَشَهِدْتُهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَالِكُ بنُ طَوْقٍ -يَعْنِي: الأَمِيْرَ الَّذِي بَنَى مَدِيْنَةَ الرَّحْبَةِ-. وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ: مَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. - أَمَّا: سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمَّادٍ التَّيْمِيُّ * ابْنِ عِمْرَانَ بنِ مُوْسَى بنِ طَلْحَةَ بنِ (١) عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، الطَّلْحِيُّ، الكُوْفِيُّ، التَّمَّارُ، فَيَرْوِي عَن أَبِيْهِ. يُكْنَى: أَبَا دَاوُدَ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ٢٥٢. أَخْبَرَنَا أَبُو الفِدَاءِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الفَرَّاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ أَيُّوْبَ

стр. 7079

البَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ الخُدْرِيَّ يَقُوْلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللهَ، وَلاَ تَحْمِلَنَّكُمُ العُسْرَةُ عَلَى أَنْ تَطلُبُوا الرِّزْقَ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (اللَّهُمَّ احْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ المَسَاكِيْنِ، وَلاَ تَحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الأَغْنِيَاءِ، فَإِنَّ أَشْقَى الأَشْقِيَاءِ مَنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فَقْرُ الدُّنْيَا وَعَذَابُ الآخِرَةِ) . غَرِيْبٌ جِدّاً. وَخَالِدٌ: دِمَشْقِيٌّ، ضَعَّفَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ (١) . ٥١ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ التَّمِيْمِيُّ * (خَ، م، د) الحَافِظُ الكَبِيْرُ، المُجَوِّدُ، أَبُو إِسْحَاقَ التَّمِيْمِيُّ، الرَّازِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الأَحْوَصِ سَلاَّمِ بنِ سُلَيْمٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ بنِ سَعِيْدٍ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَيَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَرَحَلَ إِلَى الأَقْطَارِ، وَصَنَّفَ، وَجَمَعَ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ

стр. 7080

إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الطَّيَالِسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ البَجَلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ بَيْتَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَاضِرٍ - شَيْخٌ لأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ - وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ أَتْقَنُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَصَحُّ حَدِيْثاً، وَأَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بنِ صَالِحٍ المُؤَذِّنِ. وَقَالَ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ كَذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مِنَ الثِّقَاتِ، هُوَ أَتْقَنُ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ الجَمَّالِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قُلْتُ: مَاتَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ. قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنٍ القُرَشِيِّ: أَخْبَرَكُم مُحَمَّدُ بنُ عِمَادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ بَيْتَانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى - هُوَ ابْنُ يُوْنُسَ - عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بنُ أَرْقَمَ: إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ فِي عَهْدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى، وَقُوْمُوا للهِ قَانِتِيْنَ﴾ [البَقَرَةُ: ٢٣٨] ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوْتِ.

стр. 7081

أَخْرَجَهُ: الجَمَاعَةُ (١) ، سِوَى القَزْوِيْنِيِّ، مِنْ طُرُقٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ، نَحْوَهُ. أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، وَابْنُ عَلاَّنَ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ حَاضِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عَنْ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنِ العَبَّاسِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لاَ تَزَالُ أُمَّتِي عَلَى الفِطْرَةِ مَا لَمْ يُؤَخِّرُوا المَغْرِبَ حَتَّى اشْتِبَاكِ النُّجُوْمِ) . أَخْرَجَهُ: ابْنُ مَاجَهْ (٢) ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، عَنِ الفِدَاءِ. وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ. قُلْتُ: عُمَرُ تَالِفٌ. قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ (٣) ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الصَّابُوْنِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ،

стр. 7082

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى الفَرَّاءُ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ عُبَيْدَةَ، أَخْبَرَنِي أَيُّوْبُ بنُ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (اليَوْمُ المَوْعُوْدُ: يَوْمُ القِيَامَةِ، وَالشَّاهِدُ: يَوْمُ الجُمُعَةِ، وَالمَشْهُوْدُ: يَوْمُ عَرَفَةَ) . الحَدِيْثُ أَخْرَجَهُ: التِّرْمِذِيُّ (١) . ٥٢ - مُحَمَّدُ بنُ مِهْرَانَ الجَمَّالُ * (خَ، م، د) الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الجَوَّالُ، النَّقَّالُ، أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: فُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَمَرْحُوْمِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَحَاتِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَعَتَّابِ بنِ بَشِيْرٍ، وَعِيْسَى بنِ يُوْنُسَ، وَمُلاَزِمِ بنِ عَمْرٍو، وَمِسْكِيْنِ بنِ بُكَيْرٍ، وَعَطَاءِ بنِ مُسْلِمٍ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ منْ نُظَرَائِهِم وَدُوْنِهِم. وَعَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ

стр. 7083

الطَّيَالِسِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ فَارِسٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ الرَّازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الطَّبَرَكِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ بَكْرٍ الكَيْلاَنِيُّ - وَرَّاقُ أَبِي زُرْعَةَ - وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الجَمَّالِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى، فَقَالَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ أَوْسَعَ حَدِيْثاً، وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ أَتْقَنَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ صَدُوْقٌ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَعْيَنُ: مَشَايِخُ خُرَاسَانَ ثَلاَثَةٌ: أَوَّلُهُم: قُتَيْبَةُ، وَالثَّانِي: مُحَمَّدُ بنُ مِهْرَانَ، وَالثَّالِثُ: عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ. قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ مِهْرَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَوْ قَرِيْباً مِنْهُ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ القَصَّارُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الطَّبَرَكِيُّ بِالرَّيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الجَمَّالُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ يُوْنُس، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ أَبِيْه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، فَإذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِماً، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالاً، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) (١) .

стр. 7084

هَذَا غَرِيْبٌ مِنْ طَرِيْقِ عِيْسَى. قَالَ أَبُو أَحْمَدَ: مَا كَتَبنَاهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الطَّرِيْقِ. ٥٣ - الخَازِنُ الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَقِيْلٍ * الإِمَامُ، مُحَدِّثُ هَمَذَانَ، أَبُو الحَسَنِ الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَقِيْلٍ الهَمَذَانِيُّ، المَعْرُوْفُ: بِالخَازِنِ. قِيْلَ: كَانَ خَازِناً لِبَعْضِ الخُلَفَاءِ. رَوَى عَنْ: أَبِي مَعْشَرٍ نَجِيْحٍ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَهُشَيْمٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعِيْشَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ سَنْدُوْلٌ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ المُسُوْحِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ الكَرَابِيْسِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَمْ يَبلُغْنِي أَنَّه أَخطَأَ إِلاَّ فِي حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، كَأَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيْثٌ فِي حَدِيْثٍ. وَلَيَّنَهُ: ابْنُ عَدِيٍّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ خُزَّانِ الخِلاَفَةِ.

стр. 7085

٥٤ - سُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَرْوَزِيُّ * (خَ، م، س) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، أَبُو الحَارِثِ المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَهُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَعَبَّادِ بنِ عَبَّادٍ، وَيُوْسُفَ بنِ المَاجَشُوْنِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُجَالِدٍ، وَأَبِي إِسْمَاعِيْلَ المُؤَدِّبِ، وَيَحْيَى بنِ أَبِي زَائِدَةَ، وَمَرْوَانَ بنِ شُجَاعٍ، وَطَبَقَتِهِم، فَأَكْثَرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَبِوَاسِطَةٍ البُخَارِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو يَحْيَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ صَاعِقَةُ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. سُئِلَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْهُ، فَقَالَ: صَاحِبُ خَيْرٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ: ثِقَةٌ جِدّاً، عَابِدٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ سُرَيْجَ بنَ يُوْنُسَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ، فَقَالَ: سَلْ حَاجَتَكَ. فَقُلْتُ: رَحْمَان سَرْبَسَرْ -يَعْنِي: رَأْساً بِرَأْسٍ-.

стр. 7086

قُلْتُ: كَانَ سُرَيْجٌ مِنَ الأَئِمَّةِ العَابِدِينَ، لَهُ أَحوَالٌ، وَكَانَ رَأْساً فِي السُّنَّةِ. قَالَ البُخَارِيُّ: مَاتَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ عَفِيْفٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَسُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، وَابْنُ عَبَّادٍ، وَابْنُ المُقْرِئِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ أَوْسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ، فَأُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيْمِ. أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ. ٥٥ - عَمْرٌو النَّاقِدُ عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُكَيْرٍ * (خَ، م، د) هُوَ: الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُكَيْرِ بنِ سَابُوْرَ البَغْدَادِيُّ، النَّاقِدُ، نَزِيْلُ الرَّقَّةِ. حَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَأَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَحَفْصِ بن غِيَاثٍ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ هَمَّامٍ، وَطَبَقَتِهِم. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ.

стр. 7087

حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ السَّرَّاجُ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ عَمْرٌو النَّاقِدُ يَتَحَرَّى الصِّدْقَ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، أَمِيْنٌ. وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ فَهْمٍ: كَانَ ثِقَةً، صَاحِبَ حَدِيْثٍ، فَقِيْهاً، مِنَ الحُفَّاظِ المَعْدُوْدِينَ. مَاتَ: لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِبَغْدَادَ. وَكَذَا أَرَّخَهُ فِي الشَّهْرِ غَيْرُ وَاحِدٍ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِملاَءً، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ - وَأَنَا أَسْمَعُ -: حَدَّثَكُم عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنِ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (صَلاَةُ القَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلاَةِ القَائِمِ) (١) . ٥٦ - خَلَفُ بنُ سَالِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ المُهَلَّبِيُّ * (س) الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ، المُهَلَّبِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مَوْلَى آلِ

стр. 7088

المُهَلَّبِ، مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ. وُلِدَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: هُشَيْمٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَطَبَقَتِهِم، وَارْتَحَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خُثَيْمَةَ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ المَعْمَرِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَأَخْرَجَ لَهُ: النَّسَائِيُّ حَدِيْثاً فِي (سُنَنِهِ) ، وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالحِفْظِ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ. وَمِنْ مَشَايِخِهِ: إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ. وَكَانَ صَدِيْقاً لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. مَاتَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَانَ لِسَعَةِ حِفْظِهِ يَتَّبِعُ الغَرَائِبَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عَنْهُ، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُه يَكذِبُ، نَقَمُوا عَلَيْهِ بِتَتَبُّعِهِ هَذِهِ الأَحَادِيْثَ. وَقَالَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: صَدُوْقٌ. قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَانَ أَثْبَتَ مِنْ مُسَدَّدٍ وَالحُمَيْدِيِّ.

стр. 7089

قَالَ الصُّوْفِيُّ: تُوُفِّيَ لِسَبْعٍ بَقِيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي السُّعُوْدِ اليَرْبُوْعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ (١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ النِّعَالِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ جَرِيْرٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيْهِ عَمَّارٌ، إِذَا رَجُلٌ قَدْ بَرَزَ بَيْنَ الصَّفِّيْنِ جَسِيمٌ، عَلَى فَرَسٍ جَسِيمٍ ضَخمٍ، يُنَادِي بِصَوتٍ مُوْجِعٍ: رُوْحُوا إِلَى الجَنَّةِ يَا عِبَادَ الله - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوْفِ. فَثَارَ النَّاسُ، فَإِذَا هُوَ عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ. ٥٧ - جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ أَبُو مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيُّ * (ق) الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحِمَّانِيُّ، الكُوْفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: شَبِيْبِ بنِ شَيْبَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، وَقَيْسِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَعَبْدِ الأَعْلَى بنِ أَبِي المُسَاوِرِ، وَأَبِي شَيْبَةَ العَبْسِيِّ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُثْمَانَ، وَأَبِي عَوَانَةَ، وَالكِبَارِ.

стр. 7090

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ فِي (سُنَنِهِ) ، وَأَحْمَدُ بنُ الصَّلْتِ الحِمَّانِيُّ؛ ابْنُ أَخِيْهِ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَمُطَيَّنٌ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ، وَالحَسَنُ بنُ بَحْرٍ البَيْرُوْذِيُّ - بِذَالٍ مُعجَمَةٍ - وَعَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: عَرَضتُ عَلَى أَبِي أَحَادِيْثَ سَمِعْتُهَا مِنْ جُبَارَةَ، فَأَنكَرَ بَعْضَهَا، وَقَالَ: هَذِهِ مَوْضُوْعَةٌ. وَقَالَ البُخَارِيُّ: مُضَّطَرِبُ الحَدِيْثِ. وَعَنِ ابْنِ مَعِيْنٍ: هُوَ كَذَّابٌ. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: كَانَ يُوضَعُ لَهُ، فَيُحَدِّثُ. قَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَقَدْ قَارَبَ المائَةَ. ٥٨ - عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُثْمَانَ العَبْسِيُّ * (خَ، م، د، ق) هُوَ: الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، المُفَسِّرُ، أَبُو الحَسَنِ عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ القَاضِي أَبِي شَيْبَةَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُوَاسْتَى العَبْسِيُّ مَوْلاَهُمُ، الكُوْفِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَأَخُو الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ. وُلِدَ: بُعَيدَ السِّتِّيْنَ وَمائَةٍ.

стр. 7091

وَحَدَّثَ عَنْ: شَرِيْكٍ، وَأَبِي الأَحْوَصِ، وَجَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَهُشَيْمِ بنِ بَشِيْرٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَطَلْحَةَ بنِ يَحْيَى الزُّرَقِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ، وَعَلِيِّ بنِ مُسْهِرٍ، وَعَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَإِسْمَاعِيْلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيْعٍ، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَيَحْيَى بنِ آدَمَ، وَعَفَّانَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَاحْتَجَّا بِهِ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي (سُنَنِهِمَا) ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَالفَسَوِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالفِرْيَابِيُّ، وَالبَغَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الصُّوْفِيُّ، وَوَلَدُهُ؛ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، وَمُطَيَّنٌ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. سُئِلَ عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا عَلِمتُ إِلاَّ خَيْراً. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. قُلْتُ: لاَ رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ حَافِظاً، مُتْقِناً، وَقَدْ تَفَرَّدَ فِي سَعَةِ عِلْمِهِ بِخَبَرَيْنِ مُنْكَرَيْنِ عَنْ جَرِيْرٍ الضَّبِّيِّ، ذَكَرْتُهُمَا فِي كِتَابِ (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ (١)) . غَضِبَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ مِنْهُ؛ لِكَوْنِهِ حَدَّثَ بِهِمَا. وَهُوَ - مَعَ ثِقَتِهِ - صَاحِبُ دُعَابَةٍ حَتَّى فِيْمَا يَتَصَحَّفُ مِنَ القُرْآنِ العَظِيْمِ - سَامَحَهُ اللهُ -. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ: جِئْتُهُ، فَقَالَ لِي: إِلَى مَتَى لاَ يَمُوْتُ إِسْحَاقُ بنُ رَاهْوَيْه؟ فَقُلْتُ لَهُ: شَيْخٌ مِثْلُكَ يَتَمَنَّى هَذَا؟! قَالَ: دَعنِي، فَلَو مَاتَ،

стр. 7092

لَصَفَا لِي جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ. قُلْتُ: فَمَا عَاشَ بَعْدَ إِسْحَاقَ سِوَى خَمْسَةِ أَشْهُرٍ. الدَّارَقُطْنِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ بنُ الحُبَابِ: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ أَبِي شَيْبَةَ قَرَأَ عَلَيْهِم فِي التَّفْسِيْرِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيْلِ﴾ [الفِيْلُ: ١] ، فَقَالهَا: أَلِفٌ لاَمٌ مِيْمٌ. قُلْتُ: هُوَ إِمَا سَبْقُ لِسَانٍ، أَوِ انبِسَاطٌ مُحَرَّمٌ. وَقَالَ القَاضِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كَاسٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ الخَصَّافُ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي التَّفْسِيْرِ: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ﴾ السَّفِيْنَةَ، فَنَادُوا: ﴿السِّقَايَةَ﴾ [يُوْسُفُ: ٧٠] ، فَقَالَ: أَنَا وَأَخِي لاَ نَقرَأُ لِعَاصِمٍ. وَقَدْ أَكثَرَ عَنْهُ البُخَارِيُّ فِي (صَحِيْحِهِ) . قُلْتُ: وَكَانَ شَيْخاً لاَ يَخْضِبُ، وَأَخُوْهُ أَحْفَظُ مِنْهُ. قَالَ مُطَيَّنٌ: مَاتَ عُثْمَانُ فِي ثَالِثِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَفِيْهَا مَاتَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبَانٍ بِالْكُوْفَةِ، وَحَكِيْمُ بنُ سَيْفٍ بِالرَّقَّةِ، وَالحَسَنُ بنُ حَمَّادٍ الوَرَّاقُ الصِّيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ صَاحِبُ الشَّامَةِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ الجمَالِيُّ، وَوَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، وَالصَّلْتُ بنُ مَسْعُوْدٍ الجَحْدَرِيُّ قَاضِي سَامَرَّاءَ، وَدَاوُدُ بنُ رُشَيْدٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ غَيْلاَنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ بنِ مُسَاوِرٍ، وَإِبرَاهِيمُ بنُ يُوْسُفَ البَلْخِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ، وَيُوْسُفُ الحَجَّارُ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ، وَجَرِيْرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ فِي اللَّيْلِ سَاعَةً لاَ يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللهَ -تَعَالَى- فِيْهَا

стр. 7093

خَيْراً، إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ عُثْمَانَ. ٥٩ - الزِّيَادِيُّ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * (خَ، ق) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الجَلِيْلُ، أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بنُ زِيَادِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الرَّبِيْعِ بنِ زِيَادِ ابْنِ أَبِيْهِ الزِّيَادِيُّ، البَصْرِيُّ، مِنْ أَوْلاَد أَمِيْرِ العِرَاقِ زِيَادٍ؛ الَّذِي اسْتَلحَقَهُ مُعَاوِيَةُ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَعَبْدِ الوَارِثِ التَّنُّوْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي يَحْيَى المَدَنِيِّ، وَمُسْلِمِ بنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَفُضَيْلِ بنِ عِيَاضٍ، وَفُضَيْلِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَطَبَقَتِهِم. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: اليُؤْيُؤُ. حَدَّثَ عَنْهُ: البُخَارِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيُّ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حِصْنٍ الآلُوْسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الرُّوْيَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ الهَرَوِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ الهَرَوِيُّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ أَسنَدَ مَنْ بَقِيَ بِالبَصْرَةِ مَعَ أَبِي الأَشْعَثِ. ذَكَرَهُ: ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) ، وَقَالَ: رُبَّمَا أَخْطَأَ.

стр. 7094

وَأَخرَجَ عَنْهُ البُخَارِيُّ حَدِيْثاً وَاحِداً، كَالمَقْرُوْنِ بِغَيْرِهِ، عَنْ غُنْدَرٍ. وَأَظُنُّه بَلَغَ التِّسْعِيْنَ، وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ الخَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بِنَابُلُسَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ بِدِمَشْقَ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ البُسْرِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ، قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا فِي سَفَرٍ، أَوْ كُنَّا مُسَافِرِينَ، لَمْ نَخْلَعْ خِفَافَنَا ثَلاَثاً، إِلاَّ مِن جَنَابَةٍ -يَعْنِي: مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ (١) . ٦٠ - مُشْكُدَانَةُ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ القَرَشِيُّ (٢) * (م، د) المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبَانِ بنِ صَالِحِ بنِ عُمَيْرٍ القَرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، مَوْلَى عُثْمَانَ ﵁.

стр. 7095

سَمِعَ: عَبْدَ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ هَاشِمٍ، وَابْنَ المُبَارَكِ، وَعُبَيْدَ اللهِ الأَشْجَعِيَّ، وَيَحْيَى بنَ أَبِي زَائِدَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ فُضَيْلٍ، وَعِدَّةً مِنْ جِلَّةِ الكُوْفِيِّيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَالبَغَوِيُّ، وَالسَّرَّاجُ أَبُو العَبَّاسِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ السَّرَّاجُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدُوْسِ بنِ كَامِلٍ السَّرَّاجُ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ الثَّقَفِيُّ: رَأَى مُشْكُدَانَةُ عَلَى كِتَابِ رَجُلٍ: مُشْكُدَانَةَ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: لَقَّبَنِي بِهَا أَبُو نُعَيْمٍ، كُنْتُ إِذَا أَتَيتُهُ، تَلَبَّستُ، وَتَطَيَّبتُ، فَإِذَا رَآنِي، قَالَ: جَاءَ مُشْكُدَانَةُ. وَقِيْلَ: هُوَ وِعَاءُ المِسْكِ. وَمُشْكُ: مِسْكٌ. وَقِيْلَ: كَانَ مُشْكُدَانَةُ شِيْعِيّاً. وَضَبَطَ ابْنُ الصَّلاَحِ مُشْكَدَانَةَ: بِضَمِّ أَوَّلِه، وَفَتْحِ ثَالِثِهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا المِزِّيُّ: فِي الكَافِ الضَمُّ أَيْضاً، وَذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. ٦١ - يَحْيَى بنُ حَبِيْبِ بنِ عَرَبِيٍّ البَصْرِيُّ * (م، ٤) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو زَكَرِيَّا البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَيَزِيْدَ بنِ زُرَيْعٍ، وَمَرْحُوْمِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ

стр. 7096

العَطَّارِ، وَمُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الجَمَاعَةُ - سِوَى البُخَارِيِّ - وَعَبْدَانُ الأَهْوَازِيُّ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وَإِمَامُ الأَئِمَّةِ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، قَلَّ شَيْخٌ رَأَيْتُ مِثْلَهُ بِالبَصْرَةِ. قُلْتُ: هُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَقِيَهُ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بُجَيْرٍ الحَافِظُ. وَقَدْ وَثَّقَهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ. وَمَاتَ: فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٦٢ - سَنْدُوْلُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ القُرَشِيُّ الهَمَذَانِيُّ * مُحَدِّثٌ هَمَذَانَ. رَوَى عَنْ: سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَعِيْشَ البَغْدَادِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي (المَرَاسِيْلِ) ، وَمُطَيَّنٌ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ مُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنٍ، وَاللَّيْثُ بنُ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ: صَنَّفَ كُتُباً كَثِيْرَةً، وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ وَالصَّالِحِيْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ كَثِيْرَ الغَزْوِ وَالحَجِّ وَالعِبَادَةِ، كَبِيْرَ القَدْرِ. يُقَالُ: إِنَّ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ أَخَذَ لَهُ بِرِكَابِه. وَيُقَالُ: حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ -.

стр. 7097

٦٣ - ابْنُ كَاسِبٍ يَعْقُوْبُ بنُ حُمَيْدٍ المَدَنِيُّ * (ق) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ يَعْقُوْبُ بنُ حُمَيْدِ بنِ كَاسِبٍ المَدَنِيُّ، نَزِيْلُ مَكَّةَ. حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي حَازِمٍ، وعَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَالبُخَارِيُّ خَارِجَ (الصَّحِيْحِ) - وَفِي (الصَّحِيْحِ) فِيْمَا يَغلِبُ عَلَى ظَنِّي - وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ عَلَى كَثْرَةِ مَنَاكِيْرَ لَهُ. قَالَ البُخَارِيُّ: لَمْ نَرَ إِلاَّ خَيْراً. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيْفُ الحَدِيْثِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرَوَى: مُضَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ: ثِقَةٌ. كَذَا قَالَ: مُضَرُ. ورَوَى: عَبَّاسٌ الدُّوْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى: لَيْسَ بِثِقَةٍ. وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْهُ، فَحَرَّكَ رَأْسَهُ. وَقَالَ القَاسِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَهْدِيٍّ: قُلْتُ لأَبِي مُصْعَبٍ: عَمَّنْ أَكْتُبُ بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَلَيْكَ بِشَيْخِنَا أَبِي يُوْسُفَ يَعْقُوْبَ بنِ حُمَيْدٍ.

стр. 7098

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لاَ بَأْسَ بِهِ وَبِرِوَايَاتِهِ، هُوَ كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، كَثِيْرُ الغَرَائِبِ، كَتَبْتُ (مُسْنَدَهُ) عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْهُ، صَنَّفَهُ عَلَى الأَبْوَابِ. وَفِيْهِ مِنَ الغَرَائِبِ وَالنُّسَخِ وَالأَحَادِيْثِ العَزِيْزَةِ، وَشُيُوْخِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ مِمَّنْ لاَ يَرْوِي عَنْهُم غَيْرُهُ. قَالَ زَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى الحُلْوَانِيُّ: رَأَيْتُ أَبَا دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيَّ قَدْ جَعَلَ حَدِيْثَ يَعْقُوْبَ بنِ كَاسِبٍ وِقَايَاتٍ عَلَى ظُهُوْرِ كُتُبِهِ (١) ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: رَأَيْنَا فِي (مُسْنَدِهِ) أَحَادِيْثَ أَنْكَرْنَاهَا، فَطَالَبْنَاهُ بِالأُصُوْلِ، فَدَافَعَنَا، ثُمَّ أَخْرَجَهَا بَعْدُ، فَوَجَدْنَا الأَحَادِيْثَ فِي الأُصُوْلِ مُغَيَّرَةً بِخَطٍّ طَرِيٍّ، كَانَتْ مَرَاسِيْلَ، فَأَسْنَدَهَا، وَزَادَ فِيْهَا (٢) . سَمِعَ العُقَيْلِيُّ هَذَا مِنْ زَكَرِيَّا. العُقَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، عَنِ النُّعْمَانِ بن ثَابِتٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ حَدِيْدٍ، عَنْ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُوْرِهَا) (٣) .

стр. 7099

تَفَرَّدَ بِهِ: يَعْقُوْبُ. وَقَدْ رَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى. قَالَ البُخَارِيُّ: فِي (صَحِيْحِهِ) فِي مَوْضِعَينِ مِنَ الصُّلحِ (١) ، وَفِيْمَنْ شَهِدَ بَدراً (٢) : حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ، فَالرَّاجِحُ أَنَّهُ ابْنُ

стр. 7100

كَاسِبٍ. وَقَالَ قَائِلٌ: هُوَ يَعْقُوْبُ الدَّوْرَقِيُّ، وَهُوَ بَعِيْدٌ. وَمَا أَجزِمُ بِأَنَّ الدَّوْرَقِيَّ سَمِعَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سَعْدٍ، وَيَحَتمِلُ. فَأَمَّا مَنْ قَالَ: هُوَ يَعْقُوْبُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ، فَقَدْ أَخطَأَ، فَإِنَّ البُخَارِيَّ لَمْ يُدْرِكْهُ. وَمِنْهُم مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُوْنَ يَعْقُوْبَ بنَ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيَّ المَدَنِيَّ؛ أَحَدَ الضُّعَفَاءِ. مَاتَ ابْنُ كَاسِبٍ: فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٦٤ - مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ مُتَوَكِّلٍ العَسْقَلاَنِيُّ * (د) الحَافِظُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مُتَوَكِّلٍ العَسْقَلاَنِيُّ. سَمِعَ: فُضَيْلاً، وَمُعْتَمِرَ بنَ سُلَيْمَانَ، وَرِشْدِيْنَ بنَ سَعْدٍ، وَابْنَ عُيَيْنَةَ، وَابْنَ وَهْبٍ، وَزَيْدَ بنَ أَبِي الزَّرْقَاءِ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَبَكْرُ بنُ سَهْلٍ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَكَّانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَجَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَخَلْقٌ. وَكَانَ مُحَدِّثَ فِلَسْطِيْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ كَثِيْرَ الغَلَطِ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الحَدِيْثِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَهُوَ أَخُو الحُسَيْنِ بنِ أَبِي السَّرِيِّ.

стр. 7101

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: خِلاَفُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُرجِئَةِ ثَلاَثٌ: يَقُوْلُوْنَ: الإِيْمَانُ قَوْلٌ وَلاَ عَمَلٌ، وَنَقُوْلُ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ. وَنَقُوْلُ: إِنَّهُ يَزِيْدُ وَيَنقُصُ، وَهُم يَقُوْلُوْنَ: لاَ يَزِيْدُ وَلاَ يَنقُصُ. وَنَحْنُ نَقُوْلُ: النِّفَاقُ، وَهُم يَقُوْلُوْنَ: لاَ نِفَاقَ. ٦٥ - سَالِمُ بنُ حَامِدٍ * نَائِبُ دِمَشْقَ لِلْمُتَوَكِّلِ، كَانَ ظَلُوماً، عَسُوَفاً، شَدَّ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَِشرَافِ العَرَبِ، فَقَتَلُوهُ بِبَابِ دَارِ الإِمَارَةِ، يَوْمَ جُمُعَةٍ، سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَبَلَغَ المُتَوَكِّلَ، فَتَنَمَّرَ، وَقَالَ: مَنْ لِلشَّامِ فِي صَولَةِ الحَجَّاجِ؟ فَنَدَبَ أَفْرِيْدُوْنَ التُّرْكِيَّ، فَسَارَ فِي سَبْعَةِ آلاَفِ فَارِسٍ، وَرَخَّصَ لَهُ المُتَوَكِّلُ فِي بَذْلِ السَّيْفِ ضَحْوَتَيْنِ، وَفِي نَهْبِ البَلَدِ. فَنَزَلَ بِبَيْتِ لِهْيَا (١) ، فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: يَا دِمَشْقُ، أَيْشٍ يَحِلُّ بِكِ اليَوْمَ مِنِّي؟ فَقُدِّمَتْ لَهُ بَغْلَةٌ دَهْمَاءُ لِيَركَبَهَا، فَضَرَبَتْهُ بِالزَّوْجِ عَلَى فُؤَادِهِ، فَقَتَلَتْهُ. فَقَبْرُهُ كَانَ مَعْرُوْفاً بِبَيْتِ لِهْيَا، وَرُدَّ عَسْكَرُهُ إِلَى العِرَاقِ. ثُمَّ جَاءَ بَعْدُ المُتَوَكِّلُ إِلَى دِمَشْقَ، وَأَنْشَأَ قَصْراً بِدَارَيَّا، وَصَلَحَ الحَالُ. ٦٦ - عَبْدُ الحَكَمِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ بنِ أَعْيَنَ المِصْرِيُّ ** الفَقِيْهُ الأَوحَدُ، أَبُو عُثْمَانَ

стр. 7102

المِصْرِيُّ، أَخُو: مُحَمَّدٍ مُفْتِي مِصْرَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ صَاحِبِ (التَّارِيْخِ) . سَمِعَ: أَبَاهُ، وَابْنَ وَهْبٍ، وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَعَمَلٍ. عُذِّبَ، وَدُخِّنَ عَلَيْهِ، حَتَّى مَاتَ مَظلُوماً، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، كَهْلاً. اتُّهِمَ بِوَدَائِعَ لِعَلِيِّ بنِ الجَرَوِيِّ. قَالَ ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ: لَمْ يَكُنْ فِي إِخوَتِهِ أَفقَهُ مِنْهُ. وَأَلزَمَ بَنُو عَبْدِ الحَكَمِ فِي كَائِنَةِ ابْنِ الجَرَوِيِّ بِأَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَنُهِبَتْ دُورُهُم، وَبَعدَ مُدَّةٍ جَاءَ كِتَابُ المُتَوَكِّلِ بإِطْلاَقِهِم، وَرَدِّ بَعْضِ أَموَالِهِم عَلَيْهِم، وَأُخِذَ القَاضِي الأَصَمُّ، وَحُلِقَتْ لِحْيتُهُ، وضُرِبَ بِالسِّيَاطِ، وَطِيفَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ، وَكَانَ جَهْمِيّاً، ظَلُوماً. قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ بنُ أَبِي عُبَيْدِ اللهِ المَدِيْنِيُّ: لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ أَتْقَنُ وَلاَ أَجوَدُ خَطّاً مِنْ عَبْدِ الحَكَمِ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ عُثْمَانَ بنِ صَالِحٍ: أَحضَرَ بَنُو عَبْدِ الحَكَمِ شُهُوْداً بِأَنَّ ابْنَ الجَرَوِيِّ أَبرَأَهُم، فَأَحضَرَ وَكِيْلُ ابْنِ الجَرَوِيِّ مَنْ شَهِدَ بِخِلاَفِ ذَلِكَ، حَتَّى كَادَ أَنْ تَجرِيَ فِتْنَةٌ كَبِيْرَةٌ، وَبَعَثَ المُتَوَكِّلُ مُستَخرِجاً لِلْمَالِ، فَحَكَمَ عَلَى آلِ عَبْدِ الحَكَمِ بِأَلفِ أَلفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعِ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ. ٦٧ - دِيْكُ الجِنِّ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ رَغْبَانَ الكَلْبِيُّ * كَبِيْرُ الشُّعَرَاءِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ رَغْبَانَ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ حَبِيْبٍ الكَلْبِيُّ، الحِمْصِيُّ، السَّلَمَانِيُّ (١) ، الشِّيْعِيُّ.

стр. 7103

طَرِيْفٌ، مَاجِنٌ، خِمِّيرٌ، خَلِيعٌ، بَطَّالٌ، وَلَهُ مَرَاثٍ فِي الحُسَيْنِ. مَرَّ بِهِ أَبُو نُوَاسٍ بِحِمْصَ، فَأَضَافَهُ، وَقَالَ: فَتَنْتَ النَّاسَ (١) بِقَولِكَ: مُوَرَّدَةٌ مِنْ كَفِّ ظَبْيٍ كَأَنَّمَا ... تَنَاوَلَهَا مِنْ خَدِّهِ فَأَدَارَهَا (٢) وَكَانَ لَهُ مَمْلُوْكٌ مَلِيْحٌ، وَسُرِّيَّةٌ، فَوَجَدَهَمَا فِي لِحَافٍ، فَقَتَلَهُمَا، ثُمَّ تَأَسَّفَ عَلَيْهِمَا، وَرَثَاهُمَا (٣) ، وَكَانَ يَصْبِغُ لِحْيَتَهُ بِزِنْجَارٍ (٤) . مَاتَ: سنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 7104

٦٨ - ابْنُ عَمَّارٍ أَحْمَدُ بنُ عَمَّارِ بنِ شَاذِي البَصْرِيُّ * الوَزِيْرُ الكَامِلُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَمَّارِ بنِ شَاذِي البَصْرِيُّ، وَزِيْرُ المُعْتَصِمِ. وَقُورٌ، رَزِيْنٌ، مَهِيبٌ، ذُو عِفَّةٍ، وَصِدقٍ، وَخَيْرٍ، وَكَانَ جَدُّهُ طَحَّاناً. وَلَّى المُعْتَصِمُ أَحْمَدَ العَرْضَ، فَعَرَضَ الكُتُبَ عَلَيْهِ أَشْهُراً، فَوَرَدَ كِتَابٌ بَلِيْغٌ مِنَ الأَمِيْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ، فَقَالَ المُعْتَصِمُ: أَجِبْهُ عَنْهُ سِرّاً، لاَ تُعْلِمْ بِهِ أَحَداً. فَعَجِزَ، وَاحْتَاجَ إِلَى كَاتِبٍ، وَعَرَفَ بِذَلِكَ المُعْتَصِمُ، فَصَرَفَهُ، وَاسْتَكتَبَ ابْنَ الزَّيَّاتِ، وَكَانَ أَحَدَ البُلَغَاءِ. الصُّوْلِيُّ: أَخْبَرَنَا البَاقَطَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَمَّارٍ يَتَصَدَّقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، فَكُلِّمَ فِي كَثْرَةِ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ فَضْلِ غَلَّتِي، وَمِنْ رِزقِي. وَجَاءَ كِتَابٌ مِنَ الجَبَلِ بِالإِقبَالِ وَكَثْرَةِ الغِلاَلِ وَالكَلأِ، فَقَالَ لَهُ المُعْتَصِمُ: مَا الكَلأُ؟ فَمَا عَرَفَ، فَسَأَلَ ابْنَ الزَّيَّاتِ، فَقَالَ: مَا رَطُبَ مِنَ الحَشِيْشِ. وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ عَمَّارٍ يَختِمُ القُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ، ثُمَّ إِنَّهُ حَجَّ، وَجَاوَرَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، بِالبَصْرَةِ، فِي الكُهُوْلَةِ، فِي آخِرِهَا. ٦٩ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثْمَانَ بنِ شَافِعٍ ** (ق، س) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو إِسْحَاقَ القُرَشِيُّ،

стр. 7105

المُطَّلِبِيُّ، المَكِّيُّ، ابْنُ عَمِّ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: الحَارِثِ بنِ عُمَيْرٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَجَدِّهِ لأُمِّهِ؛ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ شَافِعٍ، وَالمُنْكَدِرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَدَاوُدَ العَطَّارِ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَأَحْمَدُ بنُ سَيَّارٍ، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلدٍ، وَمُطَيَّنٌ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ، وَآخَرُوْنَ، وَمُسْلِمٌ فِي غَيْرِ (صَحِيْحِهِ) . وَرَوَى: النَّسَائِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. قَالَ النَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: سَنَةَ سَبْعٍ. ٧٠ - الخُزَاعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ مَالِكٍ * (د) الإِمَامُ الكَبِيْرُ، الشَّهِيْدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ مَالِكِ بنِ الهيثَمِ الخُزَاعِيُّ، المَرْوَزِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. كَانَ جَدُّهُ أَحَدَ نُقَبَاءِ الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، وَكَانَ أَحْمَدُ أَمَّاراً بِالمَعْرُوْفِ، قَوَّالاً بِالْحَقِّ. سَمِعَ مِنْ: مَالِكٍ، وَحَمَّادِ بنِ زَيْدٍ، وَهُشَيْمٍ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ، وَرَوَى قَلِيْلاً.

стр. 7106

حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ الدَّوْرَقِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ الطَّبَّاعِ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ الأَشْعَرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ الجُنَيْدِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: خَتَمَ اللهُ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، قَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ عِنْدَهُ مُصَنَّفَاتُ هُشَيْمٍ كُلُّهَا، وَعَنْ مَالِكٍ أَحَادِيْثُ. وَكَانَ يَقُوْلُ عَنِ الخَلِيْفَةِ: مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْ يَصْدُقُهُ. ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: مَا كَانَ يُحَدِّثُ، يَقُوْلُ: لَسْتُ هُنَاكَ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: كَانَ هُوَ وَسَهْلُ بنُ سَلاَمَةَ حِيْنَ كَانَ المَأْمُوْنُ بِخُرَاسَانَ، بَايَعَا النَّاسَ عَلَى الأَمْرِ بِالمَعْرُوْفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ثُمَّ قَدِمَ المَأْمُوْنُ، فَبَايَعَهُ سَهْلٌ، وَلَزِمَ ابْنُ نَصْرٍ بَيْتَهُ، ثُمَّ تَحَرَّكَ فِي آخِرِ أَيَّامِ الوَاثِقِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْقٌ يَأْمُرُوْنَ بِالمَعْرُوْفِ. قَالَ: إِلَى أَنْ مَلَكُوا بَغْدَادَ، وَتَعَدَّى رَجُلاَنِ مُوسَرَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَبَذَلاَ مَالاً، وَعَزَمَا عَلَى الوُثُوبِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ، فَنُمَّ الخَبَرُ إِلَى نَائِبِ بَغْدَادَ؛ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، فَأَخَذَ أَحْمَدَ وَصَاحِبَيْهِ وَجَمَاعَةً، وَوَجَدَ فِي مَنْزِلِ أَحَدِهِمَا أَعلاَماً، وَضَرَبَ خَادِماً لأَحْمَدَ، فَأَقَرَّ بِأَنَّ هَؤُلاَءِ كَانُوا يَأْتُوْنَ أَحْمَدَ لَيلاً، وَيُخبِرُونَهُ بِمَا عَمِلُوا، فَحُمِلُوا إِلَى سَامَرَّاءَ مُقَيَّدِيْنَ، فَجَلَسَ الوَاثِقُ لَهُم، وَقَالَ لأَحْمَدَ: دَعْ مَا أُخِذتَ لَهُ، مَا تَقُوْلُ فِي القُرْآنِ؟ قَالَ: كَلاَمُ اللهِ. قَالَ: أَفَمَخْلُوْقٌ هُوَ؟ قَالَ: كَلاَمُ اللهِ. قَالَ: فَتَرَى رَبَّكَ فِي القِيَامَةِ؟ قَالَ: كَذَا جَاءتِ الرِّوَايَةُ. قَالَ: وَيْحَكَ! يُرَى كَمَا يُرَى المَحْدُوْدُ المُتَجَسِّمُ، وَيَحوِيهِ مَكَانٌ، وَيَحصُرُهُ نَاظِرٌ! أَنَا كَفَرتُ بِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، مَا تَقُولُوْنَ فِيْهِ؟ فَقَالَ قَاضِي الجَانِبِ الغَرْبِيِّ: هُوَ حَلاَلُ الدَّمِ. وَوَافَقَهُ فُقَهَاءُ، فَأَظهَرَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي دُوَادَ أَنَّهُ كَارِهٌ لِقَتلِهِ، وَقَالَ: شَيْخٌ مُخْتَلٌّ، تَغَيَّرَ عَقْلُهُ، يُؤَخَّرُ. قَالَ الوَاثِقُ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ مُؤَدِيّاً لِكُفرِهِ، قَائِماً بِمَا يَعتَقِدُهُ. وَدَعَا بِالصَّمْصَامَةِ، وَقَامَ، وَقَالَ: أَحتَسِبُ خُطَايَ إِلَى هَذَا الكَافِرِ. فَضَرَبَ عُنُقَهُ

стр. 7107

بَعْدَ أَنْ مَدُّوا لَهُ رَأْسَهُ بِحَبلٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ، وَنُصِبَ رَأْسُهُ بِالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ، وَتُتُبِّعَ أَصْحَابُهُ، فَسُجِنُوا. قَالَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَرْبِيُّ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّائِغَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بنَ نَصْرٍ حِيْنَ قُتِلَ قَالَ رَأْسُهُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ. قَالَ المَرُّوْذِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ ذَكَرَ أَحْمَدَ بنَ نَصْرٍ، فَقَالَ: ﵀، لَقَدْ جَادَ بِنَفْسِهِ. وَعُلِّقَ فِي أُذُنِ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ وَرَقَةٌ فِيْهَا: هَذَا رَأْسُ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ، دَعَاهُ الإِمَامُ هَارُوْنُ إِلَى القَوْلِ بِخَلْقِ القُرْآنِ، وَنَفْيِ التَّشبِيهِ، فَأَبَى إِلاَّ المُعَانَدَةَ، فَعَجَّلَهُ اللهُ إِلَى نَارِهِ. وَكَتَبَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ. وَقِيْلَ: حَنِقَ عَلَيْهِ الوَاثِقُ؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ لِلْوَاثِقِ حَدِيْثاً، فَقَالَ: تَكْذِبُ؟! فَقَالَ: بَلْ أَنْتَ تَكذِبُ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا صَبِيُّ، وَيَقُوْلُ فِي خَلوَتِهِ عَنِ الوَاثِقِ: فَعَلَ هَذَا الخِنْزِيرُ. ثُمَّ إِنَّ الوَاثِقَ خَافَ مِنْ خُرُوْجِهِ، فَقَتَلَهُ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ. وَنُقِلَ عَنِ المُوَكَّلِ بِالرَّأْسِ: أَنَّهُ سَمِعَهُ فِي اللَّيْلِ يَقْرَأُ: ﴿يس﴾ . وَصَحَّ: أَنَّهُم أَقعَدُوا رَجُلاً بِقَصَبَةٍ (١) ، فَكَانَتِ الرِّيْحُ تُدِيْرُ الرَّأْسَ إِلَى القِبْلَةِ، فَيُدِيرُهُ الرَّجُلُ. قَالَ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ خَلَفَ بنَ سَالِمٍ يَقُوْلُ بَعْدَ مَا قُتِلَ ابْنُ نَصْرٍ، وَقِيْلَ لَهُ: أَلاَ تَسْمَعُ مَا النَّاسُ فِيْهِ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّ رَأْسَ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ يَقْرَأُ؟! فَقَالَ: كَانَ رَأْسُ يَحْيَى يَقْرَأُ. وَقِيْلَ: رُئِيَ فِي النَّوْمِ، فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: مَا كَانَتْ إِلاَّ غَفْوَةً حَتَّى لَقِيتُ اللهَ، فَضَحِكَ إِلَيَّ. وَقِيْلَ: إِنَّه

стр. 7108

قَالَ: غَضِبتُ لَهُ، فَأَبَاحَنِي النَّظَرَ إِلَى وَجْهِهِ. وَبَقِيَ الرَّأْسُ مَنْصُوْباً بِبَغْدَادَ، وَالبَدَنُ مَصْلُوْباً بِسَامَرَّاءَ سِتَّ سِنِيْنَ، إِلَى أَنْ أُنزِلَ وَجُمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَدُفِنَ - رَحْمَةُ اللهُ عَلَيْهِ -. ٧١ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي دُوَادَ فَرِجِ بنِ حَرِيْزٍ الإِيَادِيُّ * القَاضِي الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ فَرَجِ بنِ حَرِيْزٍ الإِيَادِيُّ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الجَهْمِيُّ، عَدُوُّ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. كَانَ دَاعِيَةً إِلَى خَلْقِ القُرْآنِ، لَهُ كَرَمٌ وَسَخَاءٌ وَأَدَبٌ وَافِرٌ وَمَكَارِمُ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: أَكرَمُ الدَّوْلَةِ البَرَامِكَةُ، ثُمَّ ابْنُ أَبِي دُوَادَ، لَوْلاَ مَا وَضَعَ بِهِ نَفْسَه مِنْ مَحَبَّةِ المِحْنَةِ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ، بِالبَصْرَةِ، وَلَمْ يُضَفْ إِلَى كَرَمِهِ كَرَمٌ. قَالَ حَرِيْزُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ: كَانَ أَبِي إِذَا صَلَّى، رَفَعَ يَدَه إِلَى السَّمَاءِ، وَخَاطَبَ رَبَّهُ، وَيَقُوْلُ: مَا أَنْتَ بِالسَّبَبِ الضَّعِيْفِ وَإِنَّمَا ... نُجْحُ الأُمُورِ بِقُوَّةِ الأَسْبَابِ فَالْيَوْمَ حَاجَتُنَا إِلَيْكَ، وَإِنَّمَا ... يُدْعَى الطَّبِيْبُ لِسَاعَةِ الأَوْصَابِ (١) وَقَالَ أَبُو العَيْنَاءِ: كَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ شَاعِراً مُجِيْداً، فَصِيْحاً، بَلِيْغاً، مَا رَأَيْتُ رَئِيْساً أَفصَحَ مِنْهُ.

стр. 7109

قَالَ عَوْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِيُّ: لَعَهْدِي بِالكَرْخِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: ابْنُ أَبِي دُوَادَ مُسْلِمٌ، لَقُتِلَ. ثُمَّ وَقَعَ الحَرِيْقُ فِي الكَرْخِ، فَلَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ قَطُّ. فَكَلَّمَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ المُعْتَصِمَ فِي النَّاسِ، وَرَقَّقَهُ إِلَى أَنْ أَطلَقَ لَهُ خَمْسَةَ آلاَفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَقَسَمَهَا عَلَى النَّاسِ، وَغَرِمَ مِنْ مَالِهِ جُمْلَةً. فَلَعَهْدِي بِالكَرْخِ، وَلَوْ أَنَّ إِنْسَاناً قَالَ: زِرُّ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ وَسِخٌ، لَقُتِلَ. وَلَمَّا مَاتَ، رَثَتْهُ الشُّعَرَاءُ، فَمِنْ ذَلِكَ: وَلَيْسَ نَسِيْمَ المِسْكِ رِيْحُ حَنُوْطِهِ ... وَلَكِنَّهُ ذَاكَ الثَّنَاءُ المُخَلَّفُ وَلَيْسَ صَرِيْرَ النَّعْشِ مَا تَسْمَعُوْنَهُ ... وَلَكِنَّهُ أَصْلاَبُ قَوْمٍ تَقَصَّفُ (١) وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ يَوْم المِحْنَةِ إِلْباً علَى الإِمَامِ أَحْمَدَ، يَقُوْلُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، اقْتُلْهُ، هُوَ ضَالٌّ مُضِلٌّ. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ بِشْرَ بنَ الوَلِيْدِ يَقُوْلُ: اسْتَتَبْتُ أَحْمَدَ بنَ أَبِي دُوَادَ مِنْ قَوْلِهِ: القُرْآنُ مَخْلُوْقٌ فِي لَيْلَةٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَرْجِعُ. قَالَ الخَلاَّلُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَانِئٍ، قَالَ: حَضَرتُ العِيْدَ مَعَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَإذَا بِقَاصٍّ يَقُوْلُ: عَلَى ابْنِ أَبِي دُوَادَ اللَّعْنَةُ، وَحَشَا اللهُ قَبْرَهُ نَاراً. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: مَا أَنْفَعَهُم لِلعَامَّةِ! وَقَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي دُوَادَ مُحْسِناً إِلَى عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ بِالمَالِ؛ لأَنَّه بَلَدِيُّهُ، وَلِشَيْءٍ آخَرَ، وَقَدْ شَاخَ وَرُمِيَ بِالفَالِجِ، وَعَادَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ الكِنَانِيُّ (٢) ، وَقَالَ: لَمْ

стр. 7110

آتِكَ عَائِداً، بَلْ لأَحْمَدَ اللهَ عَلَى أَنْ سَجَنَكَ فِي جِلْدِكَ. قَالَ المُغِيْرَةُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيُّ: مَاتَ هُوَ وَوَلَدُهُ مُحَمَّدٌ مَنْكُوْبَيْنِ، الوَلَدُ أَوَّلاً، ثُمَّ مَاتَ الأَبُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ بِبَغْدَادَ. قُلْتُ: صَادَرَهُ المُتَوَكِّلُ، وَأَخَذَ مِنْهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَافتَقَرَ، وَوَلَّى القَضَاءَ يَحْيَى بنَ أَكْثَمَ، ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْدَ عَامَيْنِ، وَأَخَذَ مِنْهُ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ وَأَرْبَعَةَ آلاَفِ جَرِيبٍ كَانَتْ لَهُ بِالبَصْرَةِ. فَالدُّنْيَا مِحَنٌ. ٧٢ - إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُصْعَبٍ الخُزَاعِيُّ * أَمِيْرُ بَغْدَادَ. وَلِيَهَا نَحْواً مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَعَلَى يَدِه امتُحِنَ العُلَمَاءُ بِأَمرِ المَأْمُوْنِ فِي خَلْقِ القُرْآنِ. وَكَانَ سَائِساً، صَارِماً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، لَهُ فَضِيلَةٌ وَمَعْرِفَةٌ وَدَهَاءٌ. مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وولِيَ بَعْدَهُ بَغْدَادَ: ابْنُهُ مُحَمَّدٌ. ٧٣ - الحَسَنُ بنُ سَهْلٍ أَبُو مُحَمَّدٍ ** الوَزِيْرُ الكَامِلُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، حَمُوُ المَأْمُوْنِ، وَأَخُو الوَزِيْرِ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ الفَضْلِ بنِ سَهْلٍ، مِنْ بَيْتِ حِشْمَةٍ مِنَ المَجُوْسِ، فَأَسْلَمَ سَهْلٌ
следующие страницы →