Полный текст (14 211 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
بغضي إياكم وحبي إياه على أن لا أعدل عليكم. فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.
قال: ورأى رسول الله ﷺ بعين صفية خضرة، فقال: "ما هذه"؟ قالت: كان رأسي في حجر ابن أبي الحقيق وأنا نائمة، فرأيت كأن قمرا وقع في حجري فأخبرته بذلك، فلطمني وقال: تمنين ملك يثرب؟ قالت: وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إلي، قتل أبي وزوجي. فما زال يعتذر إلي ويقول: "إن أباك ألب العرب علي وفعل وفعل"، حتى ذهب ذلك من نفسي.
وكان رسول الله ﷺ يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقا من تمر كل عام، وعشرين وسقا من شعير.
فلما كان زمن عمر غشوا المسلمين، وألقوا ابن عمر من فوق بيت، ففدعوا يديه، فقال عمر: من كان له سهم بخيبر فليحضر، حتى قسمها بينهم. وقال رئيسهم: لا تخرجنا، دعنا نكون فيها كما أقرنا رسول الله ﷺ وأبو بكر. فقال له: أتراه سقط عني قول رسول الله ﷺ كيف بك إذا رقصت بك راحلتك تخوم الشام يوما ثم يوما ثم يوما. وقسمها عمر بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية.
استشهد به البخاري في كتابه، فقال: ورواه حماد بن سلمة.
وقال أبو أحمد المرار بن حمويه: حدثنا محمد بن يحيى الكناني، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: لما فدعت بخيبر قام عمر خطيبا، فقال: إن رسول الله ﷺ عامل يهود خيبر على أموالها، وقال: "نقركم ما أقركم الله"، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى خيبر، ماله
стр. 737
هناك، فعدي عليه من الليل ففدعت يداه، وليس لنا هناك عدو غيرهم، وهم تهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين، تخرجنا وقد أقرنا محمد وعاملنا؟ فقال: أظننت أني نسيت قول رسول الله ﷺ كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة. فأجلاهم وأعطاهم قيمة مالهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضا من أقتاب وحبال وغير ذلك. أخرجه البخاري عن أبي أحمد.
وقال ابن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن رجال من أصحاب رسول الله ﷺ ، أن رسول الله ﷺ لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهما، جمع كل سهم مائة سهم، فكان لرسول الله ﷺ وللمسلمين النصف من ذلك. وعزل النصف الباقي لمن نزل به من الوفود والأمور ونوائب الناس. أخرجه أبو داود.
وقال سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار أن رسول الله ﷺ قسم خيبر ستة وثلاثين سهما، فعزل للمسلمين ثمانية عشر سهما، يجمع كل سهم مائة،
والنبي ﷺ معهم وله سهم كسهم أحدهم. وعزل النصف لنوائبه وما ينزل به من أمور المسلمين، فكان ذلك الوطيح والسلالم والكتيبة وتوابعها، فلما صارت الأموال بيد النبي ﷺ والمسلمين، لم يكن لهم عمال يكفونهم عملها، فدعا اليهود فعاملهم.
قال البيهقي ﵀: وهذا لأن بعض خيبر فتح عنوة، وبعضها صلحا. فقسم ما فتح عنوة بين أهل الخمس والغانمين، وعزل ما فتح
стр. 738
لنوائبه وما يحتاج إليه في مصالح المسلمين.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن خيبر يوم أشركها النبي ﷺ كان فيها زرع، ونخل فكان يقسم لنسائه كل سنة لكل واحدة منهن مائة وسق تمر، وعشرين وسق شعير لكل امرأة.
رواه الذهلي، عن عبد الرزاق، فأسقط منه: ابن عمر.
وقال ابن وهب: قال يحيى بن أيوب: حدثني إبراهيم بن سعد، عن كثير مولى بني مخزوم، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قسم لمائتي فرس يوم خيبر سهمين سهمين.
قال ابن وهب: وقال لي يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، وصالح بن كيسان مثل ذلك.
وقال ابن عيينة، حدثنا يحيى بن سعد، عن صالح بن كيسان، قال: كانوا يوم خيبر ألفا وأربع مائة، وكانت الخيل مائتي فرس.
وقال يونس، عن ابن إسحاق: أخبرني الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير بن مطعم، قال: لم قسم رسول الله ﷺ سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب، مشيت أنا وعثمان فقلنا: يا رسول الله، هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي جعلك الله به منهم، أرأيت إخوتنا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وإنما نحن وهم بمنزل واحد منك. فقال: "إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام، إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، ثم شبك رسول الله ﷺ يديه إحداهما في الأخرى.
стр. 739
استشهد به البخاري.
وقال شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن مغفل، قال: دلى جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته، وقلت: هذا لا أعطي أحدا منه شيئا. فالتفت فإذا النبي ﷺ يتبسم فاستحييت منه. متفق عليه.
وقال أبو معاوية: حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قلت: أكنتم تخمسون الطعام في عهد رسول الله ﷺ ؟ فقال: أصبنا طعاما يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه ثم ينصرف. أخرجه أبو داود.
وقال أبو معاوية، عن عاصم الأحوال، عن أبي عثمان النهدي -أو عن أبي قلابة- قال: لما قدم رسول الله ﷺ خيبر قدم والتمرة خضرة، فأشرع الناس فيها فحموا، فشكوا ذلك إليه فأمرهم أن يقرسوا الماء في الشنان، ثم يحدرون عليهم بين أذاني الفجر، ويذكرون اسم الله عليه، قال: ففعلوا فكأنما نشطوا من عقل.
وقال بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد: حدثني عمير مولى آبي اللحم، قال: شهدت خيبر، مع سادتي، فكلموا في رسول الله ﷺ ، فأمر به فقلدت سيفا، فإذا أنا أجره، فأخبر أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع. أخرجه أبو داود.
стр. 740
ذكر من استشهد على خيبر:
على ما ذكر ابن إسحاق، قال: من حلفاء بني أمية: ربيعة بن أكثم، وثقف بن عمرو، ورفاعة بن مسروح.
ومن بني أسد بن عبد العزى: عبد الله بن الهبيب.
ومن الأنصار: فضيل بن النعمان السلمي، ومسعود بن سعد الزرقي، وأبو الضياح بن ثابت، أحد بني عمرو بن عوف، والحارث بن حاطب، وعروة بن مرة، وأوس بن القائف، وأنيف بن حبيب، وثابت بن أثلة، وطلحة، وعمارة بن عقبة الغفاري.
وقد تقدم: عامر بن الأكوع، ومحمود بن مسلمة، والأسود الراعي.
وزاد عبد الملك بن هشام، فقال: مسعود بن ربيعة، حليف بني زهرة، وأوس بن قتادة الأنصاري.
وزاد بعضهم، فقال: ومبشر بن عبد المنذر، وأبو سفيان بن الحارث، وليس بالهاشمي، والله أعلم.
стр. 741
قدوم جعفر بن أبي طالب ومن معه:
البخاري ومسلم قالا: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثني بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: بلغنا مخرج رسول الله ﷺ ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم، أحدهما أبو رهم، والآخر أبو بردة، إما قال: بضع، وإما قال: في ثلاثة، أو اثنين وخمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده. فقال جعفر: إن رسول الله ﷺ بعثنا وأمرنا؛ يعني بالإقامة؛ فأقيموا معنا، فأقمنا معه، حتى قدمنا جميعا، فوافقنا رسول الله ﷺ حين فتح خيبر. فأسهم لنا، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئا إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم.
قال: فكان أناس من الناس يقولون لنا: سبقناكم بالهجرة.
قال: ودخلت أسماء بنت عميس؛ وهي ممن قدمت معنا؛ على حفصة زوج النبي ﷺ زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي. فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها، فقال عمر حين رأي أسماء: من هذه؟ فقال: أسماء بنت عميس، قال: عمر: الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ فقالت أسماء: نعم. فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله ﷺ فغضبت، فقالت كلمة: يا عمر! كلا والله، كنتم مع رسول الله -
стр. 742
صلى الله عليه وسلم- يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار -أو أرض- البعداء، أو البغضاء، بالحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله ﷺ ، ونحن كنا نؤذي ونخاف، وسأذكر له ذلك وأسأله. فلما جاء قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا. قال: "ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم -أهل السفينة- هجرتان". قلت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا، يسألونني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفراج ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله ﷺ . قال أبو بردة: قالت: أسماء: فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني. وقال: "لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلي".
وقال أجلح بن عبد الله، عن الشعبي، قال: لما قدم جعفر من الحبشة تلقاه رسول الله ﷺ فقبل جبهته، ثم قال: "والله ما أدري بأيهما أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر". وبعضهم يقول: عن أجلح، عن الشعبي، عن جابر.
وقال ابن عيينة: حدثنا الزهري، أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي يحدث عن أبي هريرة، قال: قدمت المدينة ورسول الله ﷺ بخيبر حين افتتحها، فسألته أن يسهم لي. فتكلم بعض ولد سعيد بن العاص فقال: لا تسهم له يا رسول الله. فقلت: هذا قاتل ابن قوقل.
فقال: أظنه ابن سعيد بن العاص: يا عجبي لوبر قد تدلى علينا من قدوم ضال يعيرني بقتل امرئ مسلم أكرمه الله على يدي، ولم يهني على يديه.
стр. 743
هذا لفظ أبي داود، وأخرجه البخاري، لكن قال: من قدوم ضأن.
وقال إسماعيل بن عياش، عن الزبيدي، عن الزهري: أخبرني عنبسة بن سعيد، أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاص، قال: بعث رسول الله ﷺ أبان على سرية قبل نجد، فقدم أبان وأصحابه على رسول الله ﷺ بخيبر بعد فتحها، وإن حزم خيلهم لليف، فقلت: يا رسول الله لا تقسم لهم. فقال أبان: وأنت بهذا يا وبر تحدر من رأس ضال. فقال النبي ﷺ : يا أبان، اجلس. فلم يقسم لهم. علقه البخاري في صحيحه، فقال: ويذكر عن الزبيدي.
وقال موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: كانت بنو فزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله ﷺ أن لا يعينوهم، وسألهم أن يخرجوا عنهم، ولكم من خبير كذا وكذا. فأبوا عليه. فلما فتح الله خيبر، أتاه من كان هنالك من بني فزارة، قالوا: حظنا والذي وعدتنا. فقال: "حظكم"؛ أو قال: لكم ذو الرقيبة -لجبل من جبال خيبر- قالوا: إذا نقاتلك. فقال: "موعدكم جنفاء". فلما سمعوا ذلك هربوا. جنفاء: ماء من مياه بني فزارة.
وقال البخاري: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا يزيد بن أبي عبيد، قال: رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتني يوم خيبر، فقال الناس: أصيب
стр. 744
سلمة، فأتيت النبي ﷺ فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيتها حتى الساعة.
قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون في بعض مغازيه، فاقتتلوا. فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع للمشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها يضربها بسيفه. فقال رسول الله ﷺ : "أما إنه من أهل النار". فقالوا: أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل: والله لا يموت على هذه الحال أبدا، فاتبعه حتى جرح، فاشتدت جراحته واستعجل الموت، فوضع سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه. فجاء الرجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أشهد أنك لرسول الله، قال: "وما ذاك"؟ فأخبره, فقال النبي ﷺ : "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وإنه من أهل النار، وإنه ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وإنه لمن أهل الجنة". متفق عليه.
وأخرج البخاري من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال: شهدنا مع رسول الله ﷺ خيبر، فقال لرجل؛ يعني النبي ﷺ : "إن هذا من أهل النار"، فلما حضر القتال قاتل الرجل. فذكر نحو حديث سهل بن سعد.
وقال يحيى القطان وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي عمرة، عن زيد بن خالد الجهني أن رجلا توفي يوم خيبر، فذكر لرسول الله ﷺ ، فقال: "صلوا على صاحبكم"، فتغيرت وجوههم، فقال: إن صاحبكم غل في سبيل الله. ففتشنا متاعه، فوجدنا
стр. 745
خرزا من خرز اليهود لا يساوي درهمين.
شان الشاة المسمومة:
وقال ليث بن سعد، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال: لما فتحت خيبر أهديت لرسول الله ﷺ شاة فيها سم، فقال رسول الله ﷺ : "اجمعوا من كان ههنا من اليهود". فجمعوا له، فقال لهم رسول الله ﷺ : "إني سائلكم عن شيء فهل أنتم صادقي عنه"؟ قالوا: نعم، يا أبا القاسم. فقال لهم رسول الله ﷺ : "من أبوكم"؟ قالوا: أبونا فلان. قال: "كذبتم، بل أبوكم فلان". قالوا: صدقت وبررت. قال لهم: "هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه"؟ قالوا: نعم، يا أبا القاسم، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في آبائنا. فقال رسول الله ﷺ : "من أهل النار"؟ قالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها. فقال لهم رسول الله ﷺ : "اخسؤوا فيها فوالله لا نخلفكم"، ثم قال: "هل أنتم صادقي"؟، قالوا: نعم قال: "أجعلتم في هذه الشاة سما"؟ قالوا: نعم. قال: "فما حملكم على ذلك"؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك. أخرجه البخاري.
وقال خالد بن الحارث: حدثنا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس أن يهودية أتت النبي ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ ، فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك. فقال: "ما كان الله ليسلطك على ذلك". أو قال: "علي"، قالوا: ألا نقتلها. قال: "لا" فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله ﷺ . متفق عليه من حديث
стр. 746
خالد.
وقال عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي سلمة وابن المسيب،
عن أبي هريرة؛ أن امرأة من اليهود أهدت إلى رسول الله ﷺ شاة مسمومة، فقال: $"أمسكوا فإنها مسمومة"، وقال: $"ما حملك على ما صنعت"؟ قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا فسيطلعك الله، وإن كنت كاذبا أريح الناس منك. قال: عرض لها رسول الله ﷺ .
وروى عن جابر نحوه.
وقال معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، أن يهودية أهدت إلى النبي ﷺ شاة مصلية بخيبر، فأكل وأكلوا، ثم قال: "امسكوا". وقال لها: "هل سميت هذه الشاة"؟ قالت: من أخبرك؟ قال: $"هذا العظم". قالت: نعم. فاحتجم على الكاهل، وأمر أصحابه فاحتجموا، فمات بعضهم.
قال الزهري: فأسلمت، فتركها.
وقال أبو داود في سننه: حدثنا سليمان المهري، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: كان جابر يحدث أن يهودية سمت شاة أهدتها للنبي ﷺ ...
الحديث.
وقال خالد الطحان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن النبي ﷺ أهدت له يهودية بخيبر شاة، نحو حديث جابر، قال: فمات بشر بن البراء بن معرور، وأمر بها النبي ﷺ فقتلت.
ويحتمل أنه لم يقتلها أولا، ثم لما مات بشر قتلها.
وبشر شهد العقبة وبدرًا، وأبوه فأحد النقباء ليلة العقبة. وهو الذي قال رسول الله ﷺ : "يا بني سلمة، من سيدكم"؟ قالوا: الجد بن قيس، على بخل فيه. فقال: "وأي داء أدوى من البخل؟ بل سيدكم الأبيض الجعد بشر بن
стр. 747
البراء".
وقال موسى بن عقبة، وابن شهاب، وعروة، واللفظ لموسى، قالوا: لها فتحت خيبر أهدت زينب بنت الحارث اليهودية -وهي ابنة أخي مرحب- لصفية شاة مصلية وسمتها وأكثرت في الذراع؛ لأنه بلغها أن النبي ﷺ يحب الذراع. وذكر الحديث.
وعن عروة، وموسى بن عقبة، قالا: كان بين قريش حين سمعوا بخروج رسول الله ﷺ إلى خيبر تراهن وتبايع، منهم من يقول: يظهر محمد، ومنهم من يقول: يظهر الحليفان ويهود خيبر. وكان الحجاج بن علاط السلمي البهزي قد أسلم وشهد فتح خيبر، وكانت تحته
أم شيبة العبدرية، وكان الحجاج ذا مال، وله معادن من أرض بني سليم. فلما ظهر النبي ﷺ على خيبر، قال الحجاج: يا رسول الله، إن لي ذهبا عند امرأتي، وإن تعلم هي وأهلها بإسلامي فلا مال لي، فائذن لي فأسرع السير ولا يسبق الخبر.
وقال محمد بن ثور -واللفظ له- وعبد الرزاق، عن معمر: سمعت ثابتا البناني، عن أنس، قال: لما فتح رسول الله ﷺ خيبر، قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله، إن لي بمكة مالا، وإن لي بها أهلا أريد إتيانهم، فأنا في حل إن أنا نلت منك فقلت شيئا؟ فأذن له رسول الله
стр. 748
صلى الله عليه وسلم. فقال لامرأته، وقال لها: أخفي علي واجمعى ما كان عندك لي، فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه، فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم. ففشا ذلك بمكة، واشتد على المسلمين وبلغ منهم، وأظهر المشركون فرحا وسرورا، فبلغ العباس الخبر فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم.
قال معمر: فأخبرني عثمان الجريري، عن مقسم، قال: فأخذ العباس ابنا له يقال له: قثم واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول:
حي قثم ... شبيه ذي الأنف الأشم
فتى ذي النعم ... برغم من رغم
قال معمر في حديث أنس: فأرسل العباس غلاما له إلى الحجاج، أن ويلك، ما جئت به وما تقول؟ والذي وعد الله خير مما جئت به. قال الحجاج: يا غلام، أقرئ أبا الفضل السلام، وقل له: فليخل لي في بعض بيوته فآتيه، فإن الأمر على ما يسره. فلما بلغ العبد باب الدار، قال: أبشر يا أبا الفضل. فوثب العباس فرحا حتى قبل ما بين عينيه وأعتقه، ثم جاء الحجاج فأخبره بافتتاح رسول الله ﷺ خيبر، وغنم أموالهم، وأن رسول الله ﷺ اصطفى صفية، ولكن جئت لمالي، وأني استأذنت النبي ﷺ فأذن لي، فأخف علي يا أبا الفضل ثلاثًا، ثم اذكر ما شئت. قال: وجمعت له امرأته متاعه، ثم انشمر، فلما كان بعد ثلاث، أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ قالت: ذهب، لا يحزنك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك. فقال: أجل، لا يحزنني الله، ولم يكن بحمد الله إلا ما أحب؛ فتح الله على رسوله،
стр. 749
وجرت سهام الله في خيبر، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، فإن كان لك في زوجك حاجة فالحقي به. قالت: أظنك والله صادقا. ثم أتى مجالس قريش وحدثهم. فرد الله ما كان بالمسلمين من كآبة وجزع على المشركين
غزوة وادي القرى:
مالك، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام خيبر، فلم نغنم ذهبا ولا ورقا، إلا الثياب والمتاع. فوجه رسول الله ﷺ نحو وادي القرى، وقد أهدي لرسول الله ﷺ عبد أسود يقال له: مدعم. حتى إذا كانوا بوادي القرى، بينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ ، إذ جاء سهم فقتله فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال رسول الله ﷺ : "كلا، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا". فلما سمعوا بذلك، جاء رجل بشراك أو شراكين إلى رسول الله ﷺ ، فقال ﵇: "شراك من نارا أو قال: شراكان من نار". متفق عليه.
وقال الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من خيبر إلى وادي القرى، وكان رفاعة بن زيد الجذامي قد وهب لرسول الله ﷺ عبدا يقال له: مدعم، نزلنا بوادي القرى، انتهينا إلى يهود وقد ثوى إليها ناس من العرب، فينما مدعم يحط رحل رسول الله ﷺ ، وقد
стр. 750
استقبلنا يهود بالرمي حيث نزلنا، ولم نكن على تعبئة، وهم يصيحون في آطامهم، فيقبل سهم عائر، فأصاب مدعما فقتله. فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال النبي ﷺ : "كلا والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من الغنائم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا". فلما سمع بذلك الناس، جاء رجل إلى رسول الله ﷺ بشراك أو بشراكين، فقال: "شراك أو شراكان، من نار". فعبأ رسول الله ﷺ أصحابه للقتال وصفهم، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة، ودفع راية إلى الحباب بن المنذر، وراية إلى سهل بن حنيف، وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحقنوا دماءهم، فبرز رجل، فبرز له الزبير فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه علي فقتله، ثم برز آخر، فبرز إليه أبو دجانة فقتله، حتى قتل منهم أحد عشر رجلا ثم أعطوا من الغد بأيديهم. وفتحها الله عنوة.
وأقام رسول الله ﷺ بوادي القرى أربعة أيام، فلما بلغ ذلك أهل تيماء صالحوا على الجزية. فلما كان عمر، أخرج يهود خيبر وفدك، ولم يخرج أهل تيماء ووادي القرى؛ لأنهما داخلتان في أرض الشام؛ ويرى أن ما دون وادي القرى إلى المدينة حجاز، وما وراء ذلك من الشام.
وقال ابن وهب: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر، فسار ليله حتى إذا أدركنا الكرى عرس رسول الله ﷺ ، وقال لبلال: اكلأ لنا الليل. فغلبت بلالا عيناه فلم يستيقظ النبي ﷺ ولا بلال إلا بحر الشمس ... الحديث. أخرجه مسلم.
стр. 751
وروى أن ذلك كان في طريق الحديبية. رواه شعبة، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن ابن مسعود، ويحتمل أن يكون نومهم مرتين.
وقد رواه زافر بن سليمان، عن شعبة، فذكر أن ذلك كان في غزة تبوك.
وقد روي النوم عن الصلاة: عمران بن حصين، وأبو قتادة الأنصاري. والحديثان صحيحان رواهما مسلم، وفيهما طول.
وقال عمارة بن عكرمة، عن عائشة: لما افتتحنا خيبر، قلنا: الآن نشبع من التمر.
وقال ابن وهب: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: لما قدم المهاجرون المدينة قدموا وليس بأيديهم شيء، وكان الأنصار أهل أرض، فقاسموا المهاجرين على أن أعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام، ويكفونهم العمل والمؤونة. وكانت أم أنس، وهي أم سليم، أعطت رسول الله ﷺ عذاقا لها، فأعطاهن رسول الله ﷺ أم أيمن مولاته أم أسامة بن زيد. فأخبرني أنس أن رسول الله ﷺ لما فرغ من قتال أهل خيبر، وانصرف إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار متاعهم، ورد رسول الله ﷺ إلى أمي عذاقها، وأعطى أم أيمن مكانهن من حائطه.
قال ابن شهاب: وكان من شأن أم أسامة بن زيد أنها كانت وصيفة لعبد الله بن عبد المطلب، وكانت من الحبشة، فلما ولدت آمنة رسول الله ﷺ كانت أم أيمن تحضنه حتى كبر رسول الله ﷺ فأعتقها، ثم أنكحها زيد بن حارثة، ثم توفيت بعدما توفي رسول الله ﷺ بخمسة أشهر.
стр. 752
أخرجه مسلم؟.
وقال معتمر: حدثنا أبي، عن أنس، أن الرجل كان يعطي من ماله النخلات أو ما شاء الله من ماله، النبي ﷺ ، حتى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل يرد بعد ذلك، فأمرني أهلي أن آتيه فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النبي ﷺ أعطاه أم أيمن، أو كما شاء الله. قال: فسألته، فأعطانيهن. فجاءت أم أيمن فلوت الثوب في عنقي، وجعلت تقول: كلا والله الذي لا إله إلا هو، لا يعطيكهن وقد أعطانيهن. فقال نبي الله ﷺ : "يا أم أيمن اتركي ولك كذا وكذا". وهي تقول: كلا والله. حتى أعطاها عشرة أمثال ذلك، أو نحوه.
وفي لفظ في الصحيح: وهي تقول: كلا والله حتى أعطي عشرة أمثاله. أخرجاه.
وفي سنة سبع: قدم حاطب به أبي بلتعة من الرسلية إلى المقوقس ملك ديار مصر، ومعه منه هدية للنبي ﷺ ، وهي مارية القبطية، أم إبراهيم ابن النبي ﷺ ، وأختها شيرين التي وهبها لحسان بن ثابت، وبغلة النبي ﷺ دلدل، وحماره يعفور.
وفيها: توفيت ثويبة مرضعة النبي ﷺ بلبن ابنها مسروح، وكانت مولاة لأبي لهب أعتقها عام الهجرة. وكان النبي ﷺ يبعث إليها إلى مكة بصلة وكسوة. حتى جاءه موتها سنة سبع مرجعة من خيبر، فقال: "ما فعل ابنها مسروح"؟ قالوا: مات قبلها. وكانت خديجة تكرمها، وطلبت شراءها من أبي لهب فامتنع. رواه الواقدي، عن غير واحد. أرضعت النبي ﷺ قبل حليمة أياما، وأرضعت أيضا حمزة بن عبد المطلب، وأبا سلمة بن عبد الأسد، ﵄.
стр. 753
سرية أبي بكر ﵁ إلى نجد:
وكانت بعد خيبر سنة سبع.
قال عكرمة بن عمار: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ إلى بني فزارة، وخرجت معه حتى إذا دنونا من الماء عرس بنا أبو بكر، حتى إذا ما صلينا الصبح، أمرنا فشننا الغارة، فوردنا الماء. فقتل أبو بكر من قتل، ونحن معه، فرأيت عنقا من الناس فيهم الذراري، فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل، فأدركتهم، فرميت بسهمي، فلما رأوه قاموا، فإذا امرأة عليها قشع من أدم، معها ابنتها من أحسن العرب فجئت أسوقهم. فلما رأوه قاموا، فإذا امرأة عليها قشع من أدم، معها ابنتها من أحسن العرب فجئت أسوقهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر ابنتها فلم أكشف لها ثوبا حتى قدمت المدينة، ثم باتت عندي فلم أكشف لها ثوبا، حتى لقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال: $"يا سلمة، هب لي المرأة"، قلت: يا نبي الله والله لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبا.
فسكت حتى كان من الغد، فقال: "يا سلمة، هب لي المرأة لله أبوك". قلت: هي لك يا رسول الله. قال: فبعث رسول الله ﷺ إلى أهل مكة، ففدى بها أسرى من المسلمين أخرجه مسلم.
وقيل: كان ذلك في شعبان.
стр. 754
سرية عمر ﵁ إلى عجز هوازن:
قال الواقدي: حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبي بكر عمر بن عبد الرحمن، قال: بعث رسول الله ﷺ عمر إلى تربة عجز هوازن، في ثلاثين راكبا، فخرج ومعه دليل.
فكانوا يسيرون الليل ويكمنون النهار. فأتى الخبر هوازن، فهربوا. وجاء عمر محالهم، فلم يلق منهم أحدا، فانصرف إلى المدينة، حتى سلك النجدية. فلما كانوا بالجدد، قال الدليل لعمر: هل لك في جمع آخر تركته من خثعم جاؤوا سائرين، قد أجدبت بلادهم؟ فقال عمر: ما أمرني رسول الله ﷺ بهم. ورجع إلى المدينة. وذلك في شعبان.
سرية بشير بن سعد:
قال الواقدي: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضل، عن أبيه، قال: بعث النبي ﷺ بشير بن سعد في ثلاثين رجالا إلى بني مرة بفدك. فخرج فلقي رعاء الشاء، فاستاق الشاء والنعم منحدرا إلى المدينة. فأدركه الطلب عند الليل، فباتوا يرامونهم بالنبل حتى فني نبل أصحاب بشير، فأصابوا أصحابه وولى منهم من ولى، وقاتل بشير قتالا شديدا حتى ضربت كعباه، وقيل: قد مات، ورجعوا بنعمهم وشائهم، وتحامل بشير حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهودى حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة.
стр. 755
سرية غالب بن عبد الله الليثي:
قال الواقدي: حدثني أفلح بن سعيد، عن بشير بن محمد ابن الذي أري الأذان عبد الله بن زيد، قال: كان مع غالب بن عبد الله: أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري، وكعب بن عجرة، وعلبة بن زيد. فلما دنا غالب منهم بعث الطلائع ثم رجعوا فأخبروه فأقبل يسير حتى إذا كان بمنظر العين منهم ليلا وقد احتلبوا وهدأوا، قام فحمد الله وأثنى عليه وأمر بالطاعة، قال: وإذا كبرت فكبروا، وجردوا السيوف. فذكر الحديث في إحاطتهم بهم. قال: ووضعنا السيوف حيث شئنا منهم، ونحن نصيح بشعارنا: أمت أمت. وخرج أسامة فحمل على رجل فقال: لا إله إلا الله. وذكر الحديث.
وقال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني شيخ من أسلم، عن رجال من قومه، قالوا: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله الكلبي، كلب ليث، إلى أرض بني مرة، فأصاب بها مرداس بن نهيك، حليف لهم من الحرقة فقتله أسامة. فحدثني محمد بن أسامة بن محمد بن أسامة، عن أبيه، عن جده أسامة بن زيد، قال: أدركته، يعني مرداسا، أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السيف قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه خبره، فقال: "يا أسامة من لك بلا إله إلا الله"؟ فقلت: يا رسول الله، إنما قالها تعوذا من القتل. قال: "فمن لك بلا إله إلا الله".
فالذي بعثه بالحق، ما زال يرددها علي حتى لوددت أن ما مضي من إسلامي لم يكن. وأني أسلمت يومئذ ولم أقتله.
стр. 756
وقال هشيم: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن، قال: حدثنا أبو ظبيان، قال: سمعت أسامة بن زيد يحدث، قال: أتينا الحرقة من جهينة، قال: فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. قال: فكف عنه الأنصاري، وطعنته أنا برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي ﷺ ذلك، فقال: "أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله، ثلاث مرات". قلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا، قال: فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أن أسلمت قبل يومئذ. متفق عليه.
وقال محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق: حدثني يعقوب بن عتبة، عن مسلم بن عبد الله الجهني، عن جندب بن مكيث الجهني، قال: بعث رسول الله ﷺ غالب بن عبد الله إلى بني الملوح بالكديد، وأمره أن يغير عليهم، وكنت في سريته، فمضينا حتى إذا كنا بقديد، لقينا به الحارث بن مالك بن البرصاء الليثي، فأخذناه، فقال: إني إنما جئت لأسلم. فقال له غالب:
إن كنت إنما جئت لتسلم فلا يضرك رباط يوم وليلة، وإن كنت على غير ذلك استوثقنا منك. قال: فأوثقه رباطا وخلف عليه رويجلا أسود، قال: امكث عليه حتى نمر عليك، فإن نازعك فاحتز رأسه، وأتينا بطن الكديد فنزلناه بعد العصر. فبعثني أصحابي إليه، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه، وذلك قبل الغروب. فخرج رجل فنظر فرآني منبطحا على التل فقال لامرأته: إني لأرى سوادا على هذا التل ما رأيته في أول النهار، فانظري لا تكون الكلاب اجترت بعض أوعيتك. فنظرت فقالت: والله ما أفقد
стр. 757
شيئا. قال: فناوليني قوسي وسهمين من نبلي. فناولته فرماني بسهم فوضعه في جبيني، أو قال: في جنبي، فنزعته فوضعته ولم أتحرك، ثم رماني بالآخر، فوضعه في رأس منكبي، فنزعته فوضعته ولم أتحرك. فقال لامرأته: أما والله لقد خالطه سهماي، ولو كان زائلا لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي فخذيهما، لا تمضغهما علي الكلاب.
قال: ومهلنا حتى راحت روائحهم، وحتى إذا احتلبوا وعطنوا وذهب عتمة من الليل شننا عليهم الغارة فقتلنا من قتلنا واستقنا النعم فوجهنا قافلين به، وخرج صريخ القوم إلى قومهم، قال: وخرجنا سراعا حتى نمر بالحارث بن مالك بن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به معنا. وأتانا صريخ الناس فجاءنا ما لا قبل لنا به، حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي من قديد، بعث الله من حيث شاء ماء ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا خالا، فجاء بما لا يقدر أحد يقدم عليه، لقد رأيتهم وقوفا ينظرون إلينا ما يقدر أحد منهم أن يقدم عليه، ونحن نحدوها فذهبنا سراعا حتى أسندناها في المشلل، ثم حدرنا عنه وأعجزناهم.
سرية حنان:
قال الواقدي في مغازيه: حدثني يحيى بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن بشير بن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: قدم رجل من أشجع يقال له: حسيل بن نويرة، وكان دليل النبي ﷺ إلى
стр. 758
خيبر، فقال له: "من أين يا حسيل" قال: من يمن وحنان، قال: "وما وراءك"؟ قال: تركت جمعا من يمن وغطفان وحنان وقد بعث إليهم عيينة: إما أن تسيروا إلينا وإما أن نسير إليكم، فأرسلوا إليه أن سر إلينا، وهم يريدونك أو بعض أطرافك. فدعا رسول الله ﷺ أبا بكر وعمر فذكر لهما ذلك فقالا جميعا: ابعث بشير بن سعد، فعقد له لواء وبعث معه ثلاث مائه رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل ويكمنوا النهار، ففعلوا، حتى أتوا أسفل خيبر، فأغاروا وقتلوا فأغاروا وقتلوا عينا لعيينة. ثم لقوا جمع عيينة فناوشوهم، ثم انكشف جمع عيينة وأسر منهم رجلان، وقدموا بهما على النبي ﷺ فأسلما.
سرية أبي حدرد إلى الغابة:
قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: كان من حديث أبي حدرد الأسلمي ما حدثني جعفر بن عبد الله بن أسلم، عن أبي حدرد، قال: تزوجت امرأة من قومي، فأصدقتها مائتي درهم. فأتيت رسول الله ﷺ أستعينه على نكاحي، فقال: "كم أصدقت"؟ قلت: مائتي درهم. فقال: "سبحان الله، والله لو كنتم تأخذونها من واد ما زاد، لا والله ما عندي ما أعينك به". فلبث أياما، ثم أقبل رجل من جشم بن معاوية يقال له: رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة، في بطن عظيم من جشم، حتى نزل بقومه ومن معه بالغابة، يريد أن يجمع قيسا على حرب رسول الله ﷺ . وكان ذا شرف، فدعاني النبي ﷺ ورجلين من المسلمين، فقال: "اخرجوا إليه، حتى تأتوا منه بخبر وعلم". وقدم لنا شارفا عجفاء، فحمل عليها
стр. 759
أحدنا، فوالله ما قامت به ضعفا، حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم، حتى استقلت وما كادت، وقال: تبلغوا على هذه. فخرجنا، حتى إذا جئنا قريبا من الحاضر مع غروب الشمس، فمكنت في ناحية، وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية، وقلت: إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في العسكر، فكبروا وشدوا معي، فوالله إنا لكذلك نتنظر أن نرى غرة وقد ذهبت فحمة العشاء، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم، فقام زعيمهم رفاعة فأخذ سيفه وقال: لأتبعن أثر راعينا. فقالوا: نحن نكفيك. قال: لا والله لا يتبعني أحد منكم. وخرج حتى يمر بي، فلما أمكنني نفحته بسهم فوضعته في فؤاده، فوالله ما نطق، فوثبت إليه، فاحتززت رأسه، ثم شددت في ناحية العسكر وكبرت وكبر صاحباي، فوالله ما كان إلا النجاء ممن كان فيه: عندك! بكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم، واستقنا إبلا عظيمة وغنما كثيرة، فجئنا بها إلى رسول الله ﷺ ، وجئت برأسه أحمله معي، فأعطاني من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيرًا في صداقي، فجمعت إلي أهلي.
سرية محلم بن جثامة:
قال محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن ابن عبد الله بن أبي حدرد، عن أبيه، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضم في نفر من المسلمين منهم أبو قتادة، ومحلم بن جثامة بن قيس. حتى إذا كنا ببطن إضم، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي
стр. 760
على قعود له، معه متيع له، ووطب من لبن، فسلم علينا بتحية الإسلام. فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومتاعه، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه الخبر. فنزل فينا القرآن: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤] ، إلى آخر الآية. ورواه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق.
وقال حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري يحدث عن أبيه وجده، وقد شهدا حنينا مع رسول الله ﷺ ، فصلى الظهر وجلس في ظل شجرة، فقام إليه عيينة بن بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط، سيد قيس، وجاء الأقرع بن حابس يرد عن محلم بن جثامة، وهو سيد خندف، فقال رسول الله ﷺ لقوم عامر: "هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة"؟
فقال عيينة بن بدر: والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي. فقام رجل من بني ليث يقال له: ابن مكيتيل، وهو قصد من الرجال، فقال: يا رسول الله، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرة الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها ففرت أخراها، اسنن اليوم وغير غدا. فقال رسول الله ﷺ : "هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرا الآن وخمسين إذا رجعنا" فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية. قال قوم محلم: ائتوا به حتى يستغفر له رسول الله ﷺ ، قال: فجاء رجل طوال ضرب اللحم في حلة قد تهيأ فيها للقتل، فقام بين يدي
стр. 761
النبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : "اللهم لا تغفر لمحلم". قالها ثلاثا. فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه.
قال ابن إسحاق: وزعم قوم أنه استغفر له بعد.
وقال أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: فحدثني محمد بن جعفر، سمعت زياد بن ضميرة. "ح" قال: وحدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، ووهب بن بيان، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر، أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي. وهذا حديث وهب وهو أتم، يحدث عروة بن الزبير، عن أبيه، قال موسى: وجده، وكانا شهدا مع رسول الله ﷺ حنينا، يعني أباه وجده. ثم رجعنا إلى حديث وهب: أن محلم بن جثامة قتل رجلا من أشجع في الإسلام. وذلك أول غير قضى به رسول الله ﷺ . فتكلم عيينة في قتل الأشجعي؛ لأنه من غطفان، وتكلم الأقرع بن حابس، فذكر القصة إلى أن قال: ومحلم رجل طويل آدم، وهو طرف الناس، فلم يزالوا حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ، وعيناه تدمعان. فقال: يا رسول الله، إني قد فعلت الذي بلغك، وإني أتوب إلى الله، فاستغفر لي يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام؟ اللهم لا تغفر لمحلم". بصوت عال.
زاد أبو سلمة: فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه. والله -تعالى- أعلم.
стр. 762
سرية عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي:
قال ابن جريج: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْْ﴾ [النساء: ٥٩] ، نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي، بعثة رسول الله ﷺ في سرية. أخبرنيه يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. أخرجاه في الصحيح.
وقال الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن على بن أبي طالب: استعمل النبي ﷺ رجلا من الأنصار على سرية، وأمرهم أن يطيعوه، فأغضبوه في شيء فقال: اجمعوا لي حطبا. فجمعوا، وأمرهم فأوقدوه، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار. فسكن غضبه، وطفئت النار. فلما قدموا على رسول الله ﷺ ذكروا له ذلك. فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف". أخرجاه.
وفيها كانت غزوة ذات الرقاع، وقد تقدمت سنة أربع، وأوردنا الخلاف فيها، فلعلهما غزوتان. والله أعلم.
عمرة القضية:
روى نافع بن أبي نعيم، عن نافع مولى ابن عمر، قال: كانت
стр. 763
عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع.
وقال معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: لما رجع رسول الله ﷺ من خيبر، بعث سرايا وأقام بالمدينة حتى استهل ذو القعدة. ثم نادى في الناس أن تجهزوا إلى العمرة، فتجهزوا، وخرجوا معه إلى مكة.
وقال ابن شهاب: ثم خرج رسول الله ﷺ في ذي القعدة حتى بلغ يأجج وضع الأداة كلها: الحجف والمجان والرماح والنبل، ودخلوا بسلاح الراكب: السيوف. وبعث رسول الله ﷺ جعفرا بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حزن العامرية فخطبها عليه، فجعلت أمرها إلى العباس؛ وكانت أختها تحته، وهي أم الفضل فزوجها العباس رسول الله ﷺ .
فلما قدم أمر أصحابه، فقال: اكشفوا عن المناكب واسعوا في الطواف، ليرى المشركون جلدهم وقوتهم، وكان يكايدهم بكل ما استطاع. فاستلف أهل مكة -الرجال والنساء والصبيان- ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه وهم يطوفون بالبيت، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله ﷺ متوشحا بالسيف يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... أنا الشهيد أنه رسوله
قد أنزل الرحمن في تنزيله ... في صحف تتلى على رسوله
فاليوم نضربكم على تأويله ... كما ضربناكم على تنزيله
ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
وتغيب رجال من أشرافهم أن ينظروا إلى رسول الله ﷺ غيظا وحنقا، ونفاسة وحسدا، خرجوا إلى الخندمة. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 764
بمكة، وأقام ثلاث ليال، وكان ذلك آخر الشرط، فلما أصبح من اليوم الرابع أتاه سهيل بن عمرو وغيره، فصاح حويطب بن عبد العزى: نناشدك الله والعقد لما خرجت من أرضنا فقد مضت الثلاث. فقال سعد بن عبادة: كذبت لا أم لك ليس بأرضك ولا بأرض آبائك، والله لا نخرج. ثم نادى رسول الله ﷺ سهيلا وحويطبا، فقال: "إني قد نكحت فيكم امرأة فما يضركم أن أمكث حتى أدخل بها، ونصنع الطعام فنأكل وتأكلون معنا". قالوا: نناشدك الله والعقد إلا خرجت عنا. فأمر رسول الله ﷺ أبا رافع فأذن بالرحيل. وركب رسول الله ﷺ حتى نزل بطن سرف وأقام المسلمون، وخلف رسول الله ﷺ أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حين يمسي. فأقام بسرف حتى قدمت عليه، وقد لقيت عناء وأذى من سفهاء قريش، فبنى بها. ثم أدلج فسار حتى قدم المدينة. وقدر الله -تعالى- أن يكون موت ميمونة بسرف بعد حين.
وقال فليح، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت. فنحر هدية وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا إلا سيوفا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا. فاعتمر من العام فدخلها كما صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج، فخرج. أخرجه البخاري.
وقال الواقدي: حدثنا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن شرطا على المسلمين أن يعتمروا قابل في الشهر الذي صدهم المشركون.
стр. 765
وقال محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن ميمون، سمعت أبا حاضر الحضرمي يحدث أبي: ميمون بن مهران، قال: خرجت معتمرا سنة حوصر ابن الزبير، وبعث معي رجال من قومي بهدي، فلما انتهينا إلى أهل الشام منعونا أن ندخل الحرم، فنحرت الهدي مكاني، ثم أحللت ثم رجعت. فلما كان من العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي، فأتيت ابن عباس فسألته، فقال: أبدل الهدي فإن رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن
يبدلوا الهدي الذي نحروا عام الحديبية في عمرة القضاء. زاد فيه يونس عن ابن إسحاق، قال: فعزت الإبل عليهم، فرخص لهم رسول الله ﷺ في البقر.
وقال الواقدي: حدثني غانم بن أبي غانم، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قد ساق النبي ﷺ ، في القضية ستين بدنة. قال: ونزل رسول الله ﷺ مر الظهران، وقدم السلاح إلى بطن يأجج، حيث ينظر إلى أنصاب الحرم. وتخوفت قريش، فذهب في رؤوس الجبال وخلوا مكة.
وقال معمر، عن الزهري، عن أنس، قال: لما دخل النبي ﷺ مكة في عمرة القضاء، مشى ابن رواحة بين يديه وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... قد نزل الرحمن في تنزيله
بأن خير القتل في سبيله ... نحن قتلناكم على تأويله
كما قتلناكم على تنزيله ... يا رب إني مؤمن بقيله
وقال أيوب، عن سعيد بن جبير، حدثه، عن ابن عباس: قدم رسول الله ﷺ مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب. فقال المشركون: إنه
стр. 766
يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى، ولقوا منها شرا. فأطلع الله نبيه على ما قالوه، فأمرهم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، وأن يمشوا بين الركنين. فلما رأوهم رملوا، قالوا: هؤلاء الذين ذكرتم أن الحمى وهنتهم؟ هؤلاء أجلد منا.
قال ابن عباس: ولم يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا للإبقاء عليهم. أخرجاه.
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا الجريري، عن أبي الطفيل، قال: قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله ﷺ قد رمل وأنها سنة. قال: صدقوا وكذبوا؛ إن رسول الله ﷺ قدم مكة والمشركون على قعيقعان، وكان أهل مكة قوما حسدا، فجعلوا يتحدثون بينهم أن أصحاب محمد ضعفاء، فقال رسول الله ﷺ : "أروهم ما يكرهون منكم". فرمل رسول الله ﷺ ليريهم قوته وقوة أصحابه، وليست بسنة. أخرجه مسلم.
وقد بقي الرمل سنة في طواف القدوم؛ وإن كان قد زالت علته فإن جابرا قد حكى في حجة النبي ﷺ رمله، ورملوا في عمرة الجعرانة.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن ابن أبي أوفى سمعه يقول: اعتمرنا مع رسول الله ﷺ ، فكنا نستره -حين طاف- من صبيان مكة لا يؤذونه. وأرانا ابن أبي أوفى ضربة أصابته مع النبي ﷺ يوم خيبر. البخاري.
стр. 767
تزويجه ﵇ بميمونة:
قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني أبان بن صالح، وعبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة، وكان الذي زوجه العباس. فأقام رسول الله ﷺ بمكة ثلاثا. فأتاه حويطب بن عبد العزى، في نفر من قريش، فقالوا: قد انقضى أجلك فاخرج عنا. قال: "لو تركتموني فعرست بين أظهركم، وصنعنا طعاما فحضرتموه". قالوا لا حاجة لنا به. فخرج، وخلف أبا رافع مولاه على ميمونة، حتى أتاه بها بسرف، فبنى عليها.
وقال وهيب: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم، وبنى بها وهو حلال، وماتت بسرف. رواه البخاري.
وقال عبد الرزاق: قال لي الثوري: لا تلتفت إلى قول أهل المدينة. أخبرني عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ تزوج وهو محرم. وقد رواه الثوري أيضا عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وهما في الصحيح.
وقال الأوزاعي: حدثنا عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو محرم فقال سعيد بن المسيب: وهل وإن كانت خالته. وما تزوجها رسول الله ﷺ إلا بعد ما أحل.
أخرجه البخاري، عن أبي
стр. 768
المغيرة، عنه.
وقال حماد بن سلمة، عن حبيب الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة، قالت: تزوجني رسول الله ﷺ ونحن حلالان بسرف. رواه أبو داود. وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن يزيد بن الأصم.
وقال سليمان بن حرب: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا مطر الوراق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع، قال: تزوج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال. وكنت الرسول بينهما.
وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: اعتمر رسول الله ﷺ في ذي القعدة. فذكر الحديث بطوله. وفيه: فخرج رسول الله ﷺ يعني من مكة، فتبعتهم ابنة
حمزة، فنادت: يا عم يا عم. فتناولها علي ﵁ وقال لفاطمة: دونك، فحملتها. قال: فاختصم فيها علي وزيد بن حارثة وجعفر، فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمى، وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى رسول الله ﷺ بها لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا"، أخرجه البخاري عن عبيد الله، عنه.
стр. 769
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن عمارة بنت حمزة، وأمها سلمى بنت عميس كانتا بمكة. فلما قدم النبي ﷺ ، كلم علي رسول الله ﷺ فقال: علام نترك بنت عمنا يتيمة بين ظهراني المشركين؟ فلم ينه النبي ﷺ عن إخراجها، فخرج بها، فتكلم زيد بن حارثة، وكان وصي حمزة، وكان النبي ﷺ قد آخى بينهما. وذكر الحديث؛ وفيه: فقضى بها لجعفر وقال: "تحتك خالتها، ولا تنكح المرأة على خالتها ولا عمتها".
وعن ابن شهاب، أن النبي ﷺ لما رجع من عمرته في ذي الحجة سنة سبع بعث ابن أبي العوجاء في خمسين إلى بني سليم، كما سيأتي.
стр. 770
ثم دخلت سنة ثمان من الهجرة:
قال الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله، عن عمه ابن شهاب، قال: سار ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين رجلا إلى بني سليم، وكان عين لبني سليم معه، فلما فصل من المدينة، خرج العين إلى قومه فحذرهم. فجمعوا كثيرا. وجاءهم ابن أبي العوجاء وهم معدون. فلما رآهم أصحاب رسول الله ﷺ ، ورأوا جمعهم، دعوهم إلى الإسلام، فرشقوهم بالنبل، ولم يسمعوا قولهم، فرمهم ساعة، وجعلت الأمداد تأتي، وأحدقوا بهم، فقاتلوا حتى قتل عامتهم، وأصيب ابن أبي العوجاء جريحا في القتلى، ثم تحامل حتى بلغ رسول الله ﷺ ، فقدم المدينة في أول صفر.
إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد:
وفيها: أسلم عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد.
قال الواقدي: أخبرنا عبد الحميد، بن جعفر، عن أبيه، قال: قال عمرو بن العاص كنت للإسلام مجانبا معاندا، حضرت بدرا مع المشركين فنجوت، ثم حضرت أحدا والخندق فنجوت، فقلت في
стр. 771
نفسي: كم أوضع، والله ليظهرن محمد على قريش. فلحقت بمالي بالوهط. فلما كان صلح الحديبية، جعلت أقول: يدخل محمد قابلا مكة بأصحابه، ما مكة بمنزل ولا الطائف، وما شيء خير من الخروج. فقدمت مكة فجمعت رجالا من قريش كانوا يرون رأيي ويسمعون مني، فقلت: تعلمون -والله- إني لأرى أمر محمد يعلو علوا منكرا، وإني قد رأيت رأيا. قالوا: وما هو؟ قلت: نلحق بالنجاشي فنكون معه، فإن يظهر محمد كنا عند النجاشي، أحب إلينا من أن نكون تحت يد محمد. وإن تظهر قريش فنحن من قد عرفوا.
قالوا: هذا الرأى. قلت: فاجمعوا ما تهدونه له، وكان أحب ما يهدى إليه من أرضنا الأدم.
فجمعنا له أدما كثيرا، ثم خرجنا حتى أتيناه، فإنا لعنده؛ إذ جاء عمرو بن أمية الضمري بكتاب النبي ﷺ إلى النجاشي ليزوجه بأم حبيبة بنت أبي سفيان فدخل عليه ثم خرج من عنده، فقلت لأصحابي: لو دخلت على النجاشي، فسألته هذا فأعطانيه لقتلته لأسر بذلك قريشا. فدخلت عليه فسجدت له فقال: مرحبا بصديقي، أهديت لي من بلادك شيئا؟ قلت:
نعم أيها الملك أهديت لك أدما، وقربته إليه، فأعجبه، ففرق منه أشياء بين بطارقته، ثم قلت: إني رأيت رجلا خرج من عندك وهو رسول عدو لنا قد وترنا وقتل أشرافنا، فأعطنيه فأقتله، فغضبب ورفع يده فضرب بها أنفي ضربة ظننت أنه كسره، فابتدر منخراي فجعلت أتلقى الدم
بثيابي، فأصابني من ذلك الذل ما لو انشقت لي الأرض دخلت فيها فرقا منه. ثم قلت: أيها الملك: لو ظننت أنك تكره ما قلت ما سألتكه. قال: فاستحيا، وقال: يا عمرو، تسألني أن أعطيك رسول من يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى -عليهما
стр. 772
السلام- لتقتله؟ قال عمرو: وغير الله قلبي عما كنت عليه، وقلت في نفسي: عرف هذا الحق العرب والعجم وتخالف أنت؟ قلت: أتشهد أيها الملك بهذا؟ قال: نعم، أشهد به عند الله يا عمرو، فأطعني واتبعه، فوالله إنه لعلى الحق، وليظهرن على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون. قلت: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده فبايعني على الإسلام، ثم دعا بطست، فغسل عني الدم، وكسانى ثيابا، وكانت ثيابي قد امتلأت بالدم فألقيتها.
وخرجت على أصحابي فلما رأوا كسوة النجاشي سروا بذلك، وقالوا: هل أدركت من صاحبك ما أردت؟ فقلت: كرهت أن أكلمه في أول مرة، وقلت: أعود إليه- ففارقتهم، وكأني أعمد لحاجة- فعمدت إلى موضع السفن فأجد سفينة قد شحنت تدفع. فركبت معهم، ودفعوها حتى انتهوا إلى الشعبية، وخرجت من الشعيبة ومعي نفقة، فابتعت بعيرا، فإذا رجلان قد سبقاني بغير كثير، يريدان منزلا، وأحدهما داخل في خيمة، والآخر قائم يمسك الراحلتين.
فنظرت فإذا خالد بن الوليد. فقلت: أبا سليمان؟ قال: نعم. قلت: أين تريد؟ قال: محمدًا، دخل الناس في الإسلام فلم يبق أحد به طعم، والله لو أقمت لأخذ برقابنا كما يؤخذ برقبة الضبع في مغارتها. قلت: وأنا والله قد أردت محمدا وأردت الإسلام. فخرج عثمان بن طلحة، فرحب بي، فنزلنا جميعا ثم ترافقنا إلى المدينة، فما أنسى قول رجل لقينا بدير أبي عنبة يصيح: يا رباح، يا رباح. فتفاءلنا بقوله، وسرنا ثم نظر إلينا، فأسمعه يقول: قد أعطت مكة المقادة بعد هذين. فظننت أنه
стр. 773
يعنيني خالد بن الوليد. وولى مدبرا إلى المسجد سريعا فظننت أنه بشر النبي ﷺ بقدومنا، فكان كما ظننت. وأنخنا بالحرة فلبسنا من صالح ثيابنا، ونودي بالعصر، فانطلقنا حتى اطلعنا عليه، وإن لوجهه تهللا، والمسلمون حوله قد سروا بإسلامنا. وتقدم خالد فبايع، ثم تقدم عثمان بن طلحة فبايع، ثم تقدمت فوالله ما هو إلا أن جلست بين يديه، فما استطعت أن أرفع طرفي إليه حياء منه، فبايعته على أن يغفر لي ما تقدم من ذنبي، ولم يحضرني ما تأخر. فقال: "إن الإسلام يجب ما كان قبله، والهجرة تجب ما كان قبلها". فوالله ما عدل بي رسول الله ﷺ وبخالد أحدا في أمر حزبه منذ أسملنا، ولقد كنا عند أبي بكر بتلك المنزلة، ولقد كنت عند عمر بتلك الحال، وكان عمر على خالد كالعاتب.
قال عبد الحميد بن جعفر: فذكرت هذا الحديث ليزيد بن أبي حبيب، فقال: أخبرني راشد مولى حبيب بن أوس الثقفي، عن حبيب، عن عمرو؛ نحو ذلك. فقلت ليزيد: ألم يوقت لك متى قدم عمرو خالد؟ قال: لا، إلا أنه قال: قبل الفتح. قلت: فإن أبي أخبرني أن عمرا وخالدا وعثمان قدموا المدينة لهلال صفر سنة ثمان.
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن راشد مولى حبيب، عن حبيب بن أبي أوس، قال: حدثني عمرو بن العاص، قال: لما انصرفنا من الخندق، جمعت رجالا من قريش، فقلت: والله إني لأرى أمر محمد يعلو علوا منكرا، والله ما يقوم له شيء، وقد رأيت رأيا ما أدري كيف رأيكم فيه؟ قالوا: وما هو؟ قلت: أن نحلق بالنجاشي. فذكر الحديث، لكن فيه: فضرب بيده أنف
стр. 774
نفسه حتى ظننت أنه قد كسره. والباقي بمعناه مختصرا.
وقال الواقدي: حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: سمعت أبي يحدث عن خالد بن الوليد، قال: لما أراد الله بي ما أراد من الخير قذف في قلبي الإسلام، وحضرني رشدي، وقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد فليس موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شي، وأن محمدًا يسظهر. فلما خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية، خرجت في خيل المشركين، فلقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بعسفان، فأقمت بإزائه وتعرضت له، فصلى بأصحابه الظهر أمامنا، فهممنا أن نغير عليه، ثم لم يعزم لنا، وكانت فيه خيرة، فأطلع على ما أنفسنا من الهموم، فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف. فوقع ذلك منا موقعا، وقلت: الرجل ممنوع. فافترقا، وعدل عن سنن خيلنا، وأخذت ذات اليمين.
فلما صالح قريشا قلت: أي شيء بقي؟ أين المذهب؟ إلى النجاشي؟ فقد اتبع محمدا، وأصحابه عنده آمنون. فأخرج إلى هرقل؟ فأخرج من ديني إلى النصرانية أو اليهودية فأقيم مع عجم تابعا مع عيب ذلك؟ أو أقيم في داري فيمن بقي؟ فأنا على ذلك، إذ دخل رسول الله ﷺ في عمرة القضية، فتغيبت.
وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي ﷺ في عمرة القضية، فطلبني فلم يجدني، فكتب إلى كتابا فإذا فيه: أما بعد؛ فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام.
وعقلك عقلك، ومثل الإسلام يجهله أحد؟ قد سألني رسول الله ﷺ عنك فقال: أين خالد؟ فقلت:
стр. 775
يأتي الله به. فقال: ما مثله جهل الإسلام، ولو كان جعل نكايته وجده مع
المسلمين على المشركين كان خيرا له ولقدمناه على غيره، فاستدرك يا أخي ما قد فاتك. فلما جاءني كتابه، نشطت للخروج، وزادني رغبة في الإسلام، وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة جدبة، فخرجت إلى بلاد خضراء واسعة، قلت: إن هذه لرؤيا.
فلما قدمنا المدينة، قلت: لأذكرنها لأبي بكر، فذكرتها، فقال: هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق هو الشرك. قال: فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله ﷺ ، قلت: من أصحاب إلى محمد؟ فلقيت صفوان بن أمية، فقلت: يا أبا وهب، أما ترى ما نحن فيه، إنما كنا كأضراس، وقد ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد فاتبعناه فإن شرفه لنا شرف. فأبى أشد الإباء، وقال: لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدًا. فافترقنا وقلت: هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر. فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان، فقال لي مثل ما قال صفوان. قلت: فاكتم ذكر ما قلت لك. وخرجت إلى منزلي، فأمرت براحلتي أن تخرج إلى أن ألقى عثمان بن طلحة. فقلت: إن هذا لي صديق، فذكرت له، فقال: نعم، إني عمدت اليوم، وأنا أزيد أن أغدو، وهذه راحلتي بفخ مناخة. قال: فاتعدت أنا وهو بيأجج، وأدلجنا سحرا، فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة، فنجد عمرو بن العاص بها، فقال: مرحبا بالقوم. فقلنا: وبك. فذكر الحديث. وقال: كان قدومنا في صفر سنة ثمان، فوالله ما كان رسول الله ﷺ من يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما حزبه.
следующие страницы →