← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8226–8265 · переход к 8231.

стр. 8226

الرَّاكِدِ (١) ، وَتِلْكَ المَسَائِلِ الشَّنِيعَةِ، وَقُولِهُ: لاَ رِبَا إِلاَّ فِي السِّتَّةِ المَنْصُوْصِ عَلَيْهَا (٢) ، فَخِلاَفُهُ فِي هَذَا أَوْ نَحْوِهِ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ، لأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يُقْطَعُ بِبُطْلاَنِهِ. قُلْتُ: لاَ رَيْبَ أَنَّ كُلَّ مسَأَلَةٍ انْفَرَدَ بِهَا، وَقُطِعَ بِبُطْلاَنِ قَوْلِهِ فِيْهَا، فَإِنَّهَا هَدْرٌ، وَإِنَّمَا نَحْكِيهَا للتَّعَجُّبِ، وَكُلَّ مسَأَلَةٍ لَهُ عَضَدَهَا نَصٌّ، وَسَبَقَهُ إِلَيْهَا صَاحِبٌ أَوْ تَابِعٌ، فَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الخِلاَفِ، فَلاَ تُهْدَرُ. وَفِي الجُمْلَةِ، فَدَاوُدُ بنُ عَلِيٍّ بَصِيرٌ بِالفِقْهِ، عَالِمٌ بِالقُرْآنِ، حَافظٌ للأَثَرِ، رَأْسٌ فِي مَعْرِفَةِ الخِلاَفِ، مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَهُ ذكَاءٌ خَارِقٌ، وَفِيْهِ

стр. 8227

دِيْنٌ مَتِينٌ. وَكَذَلِكَ فِي فُقَهَاءِ الظَّاهِرِيَّةِ جَمَاعَةٌ لَهُم عِلْمٌ بَاهِرٌ، وَذكَاءٌ قَوِيٌّ، فَالكَمَالُ عَزِيزٌ، وَاللهُ المُوَفِّقُ. وَنَحْنُ: فَنَحْكِي قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي المُتعَةِ (١) ، وَفِي الصَّرْفِ (٢) ، وَفِي إِنكَارِ العَوْلِ (٣) ، وَقولَ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي تَرْكِ الغُسْلِ مِنَ الإِيْلاجِ (٤) ، وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، وَلاَ نُجَوِّزُ لأَحَدٍ تَقْلِيْدَهُم فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ كَامِلٍ: مَاتَ دَاوُدُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَأَمَّا ابْنُهُ:

стр. 8228

٥٦ - مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيُّ * العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، ذُو الفنُوْنِ، أَبُو بَكْرٍ: فَكَانَ أَحَدَ مَنْ يُضْرَبُ المَثَلُ بِذَكَائِهِ، وَهُوَ مُصَنِّفُ كِتَابِ (الزّهرَةِ) فِي الآدَابِ وَالشِّعْرِ. وَلَهُ كِتَابٌ فِي الفَرَائِضِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَبَّاسٍ الدُّوْرِيِّ، وَأَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى المَدَائِنِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. وَلَهُ بَصَرٌ تَامٌّ بِالحَدِيْثِ، وَبِأَقوَالِ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ يَجْتَهِدُ وَلاَ يُقَلِّدُ أَحَداً. حَدَّثَ عَنْهُ: نِفْطَوَيْه، وَالقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، وَجَمَاعَةٌ. وَمَاتَ قَبْلَ الكُهُوْلَةِ، وَقَلَّ مَا رَوَى. تَصَدَّرَ لِلْفُتْيَا بَعْدَ وَالِدِهِ، وَكَانَ يُنَاظِرُ أَبَا العَبَّاسِ بنَ سُرَيْجٍ، وَلاَ يَكَادُ يَنْقَطِعُ مَعَهُ. قَالَ القَاضِي أَبُو الحَسَنِ الدَّاوودِيُّ: لَمَّا جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ بنُ دَاوُدَ لِلْفَتوَى بَعْدَ وَالِدِهِ اسْتَصْغَرُوهُ، فَدَسُّوا عَلَيْهِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ حَدِّ السُّكْرِ، وَمتَى يُعَدُّ الإِنْسَانُ سَكرَانَ؟ فَقَالَ: إِذَا عَزَبَتْ (١) عَنْهُ الهُمُوْمُ، وَبَاحَ بِسِرِّهِ المَكْتُومِ.

стр. 8229

فَاسْتُحْسِنَ ذَلِكَ مِنْهُ (١) . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ: كَانَ ابْنُ دَاوُدَ مِنْ أَجْملِ النَّاسِ، وَأَكْرَمِهِم خُلُقاً، وَأَبْلَغِهِم لِسَاناً، وَأَنْظَفِهِم هَيْئَةً، مَعَ الدِّيْنِ وَالوَرَعِ، وَكُلِّ خُلَّةٍ مَحْمُودَةٍ، مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ، حَفِظَ القُرْآنَ وَلَهُ سَبعُ سِنِيْنَ، وَذَاكَرَ الرِّجَالَ بِالآدَابِ وَالشِّعْرِ وَلَهُ عَشْرُ سِنِيْنَ، وَكَانَ يُشَاهَدُ فِي مَجْلِسِهِ أَرْبَعُ مائَةِ صَاحِبِ مِحْبَرَةٍ، وَلَهُ مِنَ التَّآلِيفِ: كِتَابُ (الإِنذَارِ وَالإِعذَارِ) ، وَكِتَابُ (التَّقصِّي) فِي الفِقْهِ، وَكِتَابُ (الإِيْجَازِ) وَلَمْ يَتِمَّ، وَكِتَابُ (الانْتِصَارِ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ) ، وَكِتَابُ (الوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ الأُصُولِ) ، وَكِتَابُ (اختِلاَفِ مَصَاحِفِ الصَّحَابَةِ) ، وَكِتَابُ (الفَرَائِضِ) وَكِتَابُ (المَنَاسِكِ) . عَاشَ ثَلاَثاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً. قَالَ: وَمَاتَ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ، سنَةَ سبعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَخْتَرِيِّ الدَّاوُودِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ المُغَلِّسِ الدَّاوُودِيُّ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ، وَابْنُ سُرَيْجٍ إِذَا حَضَرَا مَجْلِسَ أَبِي عُمَرَ القَاضِي، لَمْ يَجْرِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِيْمَا يَتَفَاوَضَانِهِ أَحْسَنُ وَمَنْ مَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا (٢) ، فَسَأَلَ أَبَا بَكْرٍ عَنِ العَوْدِ المُوجِبِ لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَقَالَ: إِعَادَةُ القَوْلِ ثَانِياً، وَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَمَذْهَبُ أَبِيْهِ، فَطَالَبَهُ بِالدَّلِيْلِ، فَشَرَعَ فِيْهِ (٣) ، فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا قَوْلُ

стр. 8230

مَنْ مِنَ المُسْلِمِيْنَ تَقَدَّمَكُم فِيْهِ؟ فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: أَتَظُنُّ أَنَّ مَنِ اعْتَقَدْتَ قَوْلَهُم إِجْمَاعاً (١) فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ عِنْدِي إِجمَاعٌ؟ أَحْسَنُ أَحْوَالِهِم أَنْ أَعُدُّهُم خِلاَفاً، وَهَيْهَاتَ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ. فَغَضِبَ ابْنُ سُرَيْجٍ، وَقَالَ: أَنْتَ بِكِتَابِ (الزّهْرَةِ) أَمْهَرُ مِنْكَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ. قَالَ: وَبِكِتَابِ (الزّهرَةِ) تُعَيِّرُنِي؟ وَاللهِ مَا تُحْسِنُ تَسْتَتِمُّ قِرَاءتَهُ قِرَاءةَ مَنْ يَفْهَمُ، وَإِنَّهُ لِمَنْ أَحَدِ المنَاقِبِ لِي إِذْ أَقُولُ فِيْهِ: أُكَرِّرُ فِي رَوْضِ المَحَاسِنِ مُقْلَتِي ... وَأَمْنَعُ نَفْسِي أَنْ تَنَالَ مُحَرَّمَا وَيَنْطِقُ سِرِّي عَنْ مُتَرْجَمِ خَاطِرِي ... فلَوْلا اخْتِلاسِي رَدَّهُ لَتَكَلَّمَا رَأَيْتُ الهَوَى دَعْوَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِم ... فَمَا إِنْ أَرَى حُبّاً صَحِيْحاً مُسَلَّما فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ (٢) : فَأَنَا الَّذِي أَقُولُ: وَمُشَاهَدٍ بِالغُنْجِ مِنْ لَحَظَاتِهِ ... قَدْ بِتُّ أَمْنَعُهُ لَذِيْذَ سُبَاتِهِ ضِنّاً بِحُسْنِ حَدِيْثِهِ وَعِتَابِهِ ... وَأُكَرِّرُ اللَّحَظَاتِ فِي وَجَنَاتِهِ حَتَّى إِذَا مَا الصُّبْحُ لاحَ عَمُوْدُهُ ... وَلَّى بِخَاتَمِ رَبِّهِ وَبَرَاتِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَيَّدَ اللهُ القَاضِي، قَدْ أَخْبَرَ بِحَالَةٍ، ثُمَّ ادَّعَى البَرَاءةَ مِمَّا تُوْجِبُهُ، فَعَلَيْهِ البَيِّنَةُ. فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: مِنْ مَذْهَبِي أَنَّ المُقِرَّ إِذَا أَقَرَّ إِقرَاراً نَاطَهُ بِصِفَةٍ، كَانَ إِقرَارُهُ مَوْكُولاً إِلَى صِفَتِهِ تِلْكَ (٣) .

стр. 8231

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَاضِي: كُنْتُ أُسَايِرُ مُحَمَّدَ بنَ دَاوُدَ، فَإِذَا بِجَارِيَةٍ تُغَنِّي بِشَيْءٍ مِنْ شِعْرِهِ، وَهُوَ: أَشْكُو غَلِيْلَ فُؤَادٍ أَنْتَ مُتْلِفُهُ ... شَكْوَى عَلِيْلٍ إِلَى إِلْفٍ يُعَلِّلُهُ سُقْمِي تَزِيْدُ مَعَ الأَيَّامِ كَثْرَتُهُ ... وَأَنْتَ فِي عُظْمِ مَا أَلْقَى تُقَلِّلُهُ (١) اللهُ حَرَّمَ قَتْلِي فِي الهَوَى سَفَهاً ... وَأَنْتَ يَا قَاتِلِي ظُلْماً تُحَلِّلُهُ (٢) وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ دَاوُدَ خَصْماً لابْنِ سُرَيْجٍ فِي المُنَاظَرَةِ، كَانَا يَتَرَادَّانِ فِي الكُتُبِ، فَلَمَّا بَلَغَ ابْنَ سُرَيْجٍ مَوْتَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ، حَزِنَ لَهُ، وَنَحَّى مَخَادَّهُ، وَجَلَسَ لِلتَّعْزِيَةِ، وَقَالَ: مَا آسَى إِلاَّ عَلَى تُرَابٍ يَأْكُلُ لِسَانَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُكَّرَةَ القَاضِي: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ جَامعٍ الصَّيْدَلاَنِيُّ مَحْبُوبَ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى ابْنِ دَاوُدَ، وَمَا عُرِفَ مَعْشُوقٌ يُنْفِقُ عَلَى عَاشِقِهِ سِوَاهُ، وَمِنْ شِعْرِهِ: حَمَلْتُ جِبَالَ الحُبِّ فِيْكَ وَإِنَّنِي ... لأَعْجَزُ عَنْ حَمْلِ القَمِيْصِ وَأَضْعُفُ وَمَا الحُبُّ مِنْ حُسْنٍ وَلاَ مِنْ سَمَاحَةٍ ... وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ بِهِ الرُّوْحُ تَكْلَفُ (٤) قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَرَفَةَ نِفْطَوَيْه: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ فِي مَرَضِهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: حُبُّ مَنْ تَعْلَمُ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى.

стр. 8232

فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنَ الاسْتِمْتَاعِ بِهِ، مَعَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: الاسْتِمْتَاعُ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: النَّظَرُ، وَهُوَ أَوْرَثَنِي مَا تَرَى، وَالثَّانِي: اللَّذَّةُ المَحْظُورَةُ، وَمَنَعَنِي مِنْهَا مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِرٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ، قَالَ: (مَنْ عَشِقَ، وَعَفَّ، وَكَتَمَ، وَصَبَرَ، غَفَرَ الله لَهُ، وَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ) (١) . ثُمَّ أَنْشَدَ لِنَفْسِهِ: انْظُرْ إِلَى السِّحْرِ يَجْرِي فِي لَوَاحِظِهِ ... وَانْظُرْ إِلَى دَعَجٍ فِي طَرْفِهِ السَّاجِي (٢) وَانْظُرْ إِلَى شَعَرَاتٍ فَوْقَ عَارِضِهِ ... كَأَنَّهُنَّ نِمَالٌ دَبَّ فِي عَاجِ (٣) قَالَ نِفْطَوَيْه: وَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، أَوْ فِي اليَوْمِ الثَّانِي. رَوَاهَا: جَمَاعَةٌ، عَنْ نِفْطَوَيْه. قَالَ أَبُو زَيْدٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ: كُنْتُ عِنْدَ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيْثاً سَمِعْتُهُ مِنْ سُوَيْدِ بنِ سَعِيْدٍ ... ، فَذَكَرَ الحَدِيْثَ المَذْكُوْرَ. فَقَالَ: وَاللهِ لَوْ كَانَ عِنْدِي فَرَسٌ وَرُمْحٌ لَغَزَوْتُ سُويداً فِي هَذَا الحَدِيْثِ (٤) . قُلْتُ: هُوَ مِمَّا نَقَمُوا عَلَى سُوَيْدٍ.

стр. 8233

قَالَ [.....] (١) : تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ (٢) ، عَنِ الكِنْدِيِّ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ المُوَفَّقِ الشَّافِعِيِّ: أَخْبَرَكُم مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ النَّشبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ الكَاتِبُ، سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيَّ يَقُوْلُ: ثُمَّ انْتَهَى الفِقْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ البِلاَدِ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا الإِسْلاَمُ إِلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيْفَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَحْمَدَ، وَدَاوُدَ، وَانْتَشَرَ عَنْهُمُ الفِقْهُ فِي الآفَاقِ، وَقَامَ بِنُصْرَةِ مَذَاهِبِهِم أَئِمَّةٌ يَنْتَسِبُوْنَ إِلَيْهِم، وَيَنْصُرُوْنَ أَقْوَالَهُم. وَبِهِ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ﵀: وَأَمَّا دَاوُدُ فَقَامَ بِنَقْلِ فِقْهِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُم ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ، وَكَانَ فَقِيْهاً أَدِيْباً شَاعِراً ظَرِيْفاً، وَكَانَ يُنَاظِرُ إِمَامَ أَصْحَابِنَا أَبَا العَبَّاسِ بنَ سُرَيْجٍ، وَخَلَفَ أَبَاهُ فِي حَلْقَتِهِ....، وَسَمِعْتُ شَيْخَنَا القَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ الخُضَرِيَّ (٣) قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ، فَجَاءتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: مَا تَقُوْلُ فِي رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ، لاَ هُوَ يُمْسِكُهَا، وَلاَ هُوَ يُطَلِّقُهَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ العِلْمِ، فَقَالَ قَائِلُوْنَ: تُؤْمَرُ بِالصَّبْرِ وَالاحْتِسَابِ، وَتَبْعَثُ عَلَى الطَّلَبِ وَالاكْتِسَابِ. وَقَالَ قَائِلُوْنَ: يُؤْمَرُ بِالإِنْفَاقِ، وَإِلاَّ حُمِلَ عَلَى الطَّلاَقِ. فَلَمْ تَفْهَمِ المرْأَةُ قَوْلَهُ، فَأَعَادَتْ سُؤَالَهَا

стр. 8234

عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا هَذِهِ قَدْ أَجَبْتُكِ ... وَلَسْتُ بِسُلْطَانٍ فَأَمْضِي، وَلاَ قَاضٍ فَأَقْضِي، وَلاَ زَوْجٍ فَأُرْضِي، فَانْصَرِفِي (١) . قَالَ لَنَا أَبُو العَبَّاسِ بنُ الظَّاهِرِيُّ، عَنِ ابْنِ النَّجَّارِ، قَالَ: وَهْبُ بنُ جَامِعِ بنِ وَهْبٍ العَطَّارُ الصَّيْدَلاَنِيُّ صَاحِبُ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ، كَانَ قَدْ أَحَبَّهُ، وَشُغِفَ بِهِ، حَتَّى مَاتَ مِنْ حُبِّهِ، وَمِنْ أَجْلِهِ صَنَّفَ كِتَابَ (الزَّهرَةِ) . حَدَّثَ عَنْ ابْنِ دَاوُدَ: مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَرْبَرِيُّ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ قَاسِمٌ. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ (٢) ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشِّيرَازِيُّ الحَافِظُ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بِالدَّامَغَانِ (٣) ، حَدَّثَنَا الجَدُّ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الظَّاهِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ المَنْصُوْرِيُّ القَاضِي، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ وَهْبٍ الدَّاوُودِيُّ، حَدَّثَنِي وَهْبُ بنُ جَامِعٍ العَطَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَرْبٍ بنِ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّضِيْعِ: (يُنْضَحُ بَوْلُ الغُلاَمِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ) (٤) .

стр. 8235

وَقَالَ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ (١) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحُسَيْنِ الفَارِسِيُّ الوَاعِظُ إِملاَءً بِالرَّيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العَلَوِيُّ، حَدَّثَنِي جَدِّي، سَمِعْتُ وَهْبَ بنَ جَامِعٍ العَطَّارَ صَدِيْقَ ابْنِ دَاوُدَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى المُتَّقِي للهِ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ دَاوُدَ: هَلْ رَأَيْتَ مِنْهُ مَا تَكْرَهُ؟ قُلْتُ: لاَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِلاَّ أَنِّي بِتُّ عِنْدَهُ لَيْلَةً، فَكَانَ يَكْشِفُ عَنْ وَجْهِي، ثُمَّ يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ إِنِّي لأُحِبُّهُ، وَإِنِّي لأُرَاقِبُكَ فِيْهِ. قَالَ: فَمَا بَلَغَ مِنْ رِعَايَتِكَ مِنْ حَقِّهِ؟ قُلْتُ: دَخَلْتُ الحَمَّامَ، فَلَمَّا خَرَجْتُ، نَظَرْتُ فِي المِرَآةِ، فَاسْتَحْسَنْتُ صُورَتِي فَوْقَ مَا أَعْهَدُ، فغَطَّيْتُ وَجْهِي، وَآلَيْتُ أَنْ لاَ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِي أَحَدٌ قَبْلَهُ، وَبَادَرْتُ إِلَيْهِ، فَكَشَفَ وَجْهِي، فَفَرِحَ وَسُرَّ، وَقَالَ: سُبْحَانَ خَالِقِهِ وَمُصَوِّرِهِ، وَتَلا: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ... الآيَةَ (٢) .

стр. 8236

٥٧ - أَبُو إِبْرَاهِيْمَ الزُّهْرِيُّ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ * الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، الثِّقَةُ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ ابنِ الإِمَامِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ العَوْفِيُّ البَغْدَادِيُّ، أَخُو عُبَيْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدٍ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَلَمْ يَلْحَقْ أَخْذَ العِلْمِ عَنْ أَبِيْهِ، وَلاَ عَنْ عَمِّهِ يَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ. سَمِعَ مِنْ: عَفَّانَ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَيَحْيَى بنِ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ بَحْرٍ القَطَّانِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ الجُمَحِيِّ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) فِي موَاضِعَ، فَقَالَ فِي بَعْضِهَا: وَكَانَ مِنَ الأَبْدَالِ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ مَذْكُوْراً بِالعِلْمِ وَالفَضْلِ، مَوْصُوَفاً بِالصَّلاَحِ وَالزُّهْدِ، مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ كُلُّهُمْ عُلَمَاءُ وَمُحَدِّثُونَ (١) . قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: مَضَى عَمِّي أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَلَمَّا رَآهُ وَثَبَ، وَقَامَ إِلَيْهِ، وَأَكْرَمَهُ، فَلَمَّا أَنْ مَضَى، قَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ: يَا أَبَهْ! شَابٌّ تَعْمَلُ بِهِ هَذَا، وَتَقُومُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لاَ

стр. 8237

تُعَارِضْنِي فِي مِثْلِ هَذَا، أَلاَ أَقُومُ إِلَى ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ (١) ؟ قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ: كَانَ ثِقَةً. وَقَالَ ابْنُ المُنَادِي: تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. قُلْتُ: وَإِنَّمَا احتَرَمَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ لِشَرَفِهِ وَنَسَبِهِ، وَلِتَقْوَاهُ وَفَضْلِهِ، فَمَنْ جَمَعَ العَمَلَ وَالعِلْمَ، فَنَاهِيْكَ بِهِ! ٥٨ - أَبُو يُوْنُسَ الجُمَحِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ * مُفْتِي المَدِيْنَةِ، الإِمَامُ، أَبُو يُوْنُسَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، المَالِكِيُّ. تَفَقَّهَ بِأَصْحَابِ مَالِكٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ، وَأَبِي مُصْعَبٍ، وَبِشْرِ بنِ عُبَيْسٍ العَطَّارِ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ، وَيَحْيَى بنُ الحَسَنِ العَلَوِيُّ النَّسَّابَةُ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِيُّ (٢) ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، كَانَ مُفْتِي المَدِيْنَةِ.

стр. 8238

تُوُفِّيَ: فِي حُدُوْدِ السَّبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى عَنْهُ، عَنِ الحُمَيْدِيِّ. وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، بَلْ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ هُوَ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَنَسٍ القُرَشِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، لَقِيَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئَ، وَأَقْرَانَهُ بِمَكَّةَ. ٥٩ - وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حُسَيْنٍ بن مَدُّويَةَ القُرَشِيُّ * (ت) القُرَشِيُّ، التِّرْمِذِيُّ، يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ. حَدَّثَ عَنْ: القَاسِمِ بنِ الحَكَمِ العُرَنِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَأَسْوَدَ بنِ شَاذَانَ. رَوَى عَنْهُ: التِّرْمِذِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ شَكَّرٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: ابْنُ حِبَّانَ. ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيْزِ، وَإِلاَّ فَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ الجُمَحِيِّ. ٦٠ - المُنْتَظَرُ أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ العَسْكَرِيُّ ** الشَّرِيْفُ، أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ العَسْكَرِيُّ ابنِ عَلِيٍّ الهَادِي بنِ مُحَمَّدٍ الجَوَادِ بنِ عَلِيٍّ الرِّضَى بنِ مُوْسَى الكَاظِمِ بنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ بنِ

стр. 8239

مُحَمَّدٍ البَاقِرِ بنِ زَيْنِ العَابِدِيْنَ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ ابنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيُّ الحُسَيْنِيُّ. خَاتِمَةُ الاثْنَي عَشَرَ سَيِّداً، الَّذِيْنَ تَدَّعِي الإِمَامِيَّةُ عِصْمَتَهُم - وَلاَ عِصْمَةَ إِلاَّ لِنَبِيٍّ - وَمُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ الَّذِي يَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ الخَلَفُ الحُجَّةُ، وَأَنَّهُ صَاحِبُ الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ صَاحِبُ السِّرْدَابِ بِسَامَرَّاءَ، وَأَنَّهُ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ حَتَّى يَخْرُجَ، فَيَمْلأَ الأَرْضَ عَدْلاً وَقِسْطاً، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجُوراً. فَوَدِدْنَا ذَلِكَ -وَاللهِ- وَهُم فِي انْتِظَارِهِ مِنْ أَرْبَعِ مائَةٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَمَنْ أَحَالَكَ عَلَى غَائِبٍ لَمْ يُنْصِفْكَ، فَكَيْفَ بِمَنْ أَحَالَ عَلَى مُسْتَحِيلٍ؟! وَالإِنْصَافُ عَزِيْزٌ - فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الجَهْلِ وَالهَوَى -. فَمَوْلاَنَا الإِمَامُ عَلِيٌّ: مِنَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، المَشْهُوْدِ لَهُم بِالجَنَّةِ ﵁ نُحِبُّهُ أَشَدَّ الحُبِّ، وَلاَ نَدَّعِي عِصْمَتَهُ، وَلاَ عِصْمَةَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَابْنَاهُ الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ: فَسِبْطَا رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، لَوْ اسْتُخْلِفَا لَكَانَا أَهْلاً لِذَلِكَ. وزَيْنُ العَابِدِيْنَ: كَبِيْرُ القَدْرِ، مِنْ سَادَةِ العُلَمَاءِ العَامِلِينَ، يَصْلُحُ لِلإِمَامَةِ، وَلَهُ نُظَرَاءُ، وَغَيْرُهُ أَكْثَرُ فَتْوَىً مِنْهُ، وَأَكْثَرُ رِوَايَةً. وَكَذَلِكَ ابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ البَاقِرُ: سَيِّدٌ، إِمَامٌ، فَقِيْهٌ، يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ. وَكَذَا وَلدُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ: كَبِيْرُ الشَّأْنِ، مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ، كَانَ أَوْلَى بِالأَمْرِ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ المَنْصُوْرِ. وَكَانَ وَلَدُهُ مُوْسَى: كَبِيْرَ القَدْرِ، جَيِّدَ العِلْمِ، أَوْلَى بِالخِلاَفَةِ مِنْ هَارُوْنَ، وَلَهُ نُظَرَاءُ فِي الشَّرَفِ وَالفَضْلِ.

стр. 8240

وَابْنُهُ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى الرِّضَا: كَبِيْرُ الشَّأْنِ، لَهُ عِلْمٌ وَبَيَانٌ، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ، صَيَّرَهُ المَأْمُوْنُ وَلِيَّ عَهْدِهِ لِجَلاَلَتِهِ، فَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَتَيْنِ. وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الجَوَادُ: مِنْ سَادَةِ قَوْمِهِ، لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَةَ آبَائِهِ فِي العِلْمِ وَالفِقْهِ. وَكَذَلِكَ وَلَدُهُ المُلَقَّبُ بِالهَادِي: شَرِيْفٌ جَلِيْلٌ. وَكَذَلِكَ ابْنُهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ العَسْكَرِيُّ - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى -. فَأَمَّا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ هَذَا: فَنَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، أَنَّ الحَسَنَ مَاتَ عَنْ غَيْرِ عَقِبٍ. قَالَ: وَثَبَتَ جُمْهُورُ الرَّافِضَةِ عَلَى أَنَّ لِلْحَسَنِ ابْناً أَخْفَاهُ. وَقِيْلَ: بَلْ وُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، مِنْ أَمَةٍ اسْمُهَا: نَرْجِسٌ، أَوْ سَوْسَنٌ، وَالأَظْهَرُ عِنْدَهُم أَنَّهَا صَقِيْلٌ، وَادَّعَتِ الحَمْلَ بَعْدَ سَيِّدِهَا، فَأُوْقِفَ مِيرَاثُهُ لِذَلِكَ سَبْعَ سِنِيْنَ، وَنَازَعَهَا فِي ذَلِكَ أَخُوْهُ جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، فَتَعَصَّبَ لَهَا جَمَاعَةٌ، وَلَهُ آخَرُوْنَ، ثُمَّ انْفَشَّ ذَلِكَ الحَمْلُ، وَبَطَلَ، فَأَخَذَ مِيرَاثَ الحَسَنِ أَخُوْهُ جَعْفَرٌ، وَأَخٌ لَهُ. وَكَانَ مَوْتُ الحَسَنِ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ....، إِلَى أَنْ قَالَ: وَزَادَتْ فِتْنَةُ الرَّافِضَةِ بِصَقِيْلٍ وَبِدَعْوَاهَا، إِلَى أَنْ حَبَسَهَا المُعْتَضِدُ بَعْدَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً مِنْ مَوْتِ سَيِّدِهَا، وَجُعِلَتْ فِي قَصْرِهِ إِلَى أَنْ مَاتَتْ فِي دَوْلَةِ المُقْتَدِرِ. قُلْتُ: وَيَزْعُمُوْنَ أَنَّ مُحَمَّداً دَخَلَ سِرْدَاباً فِي بَيْتِ أَبِيْهِ، وَأُمُّهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى السَّاعَةِ مِنْهُ، وَكَانَ ابْنَ تِسْعِ سِنِيْنَ. وَقِيْلَ دُوْنَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ خِلِّكَانَ: وَقِيْلَ: بَلْ دَخَلَ، وَلَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقِيْلَ: بَلْ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، وَأَنَّهُ حَيٌّ (١) .

стр. 8241

نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ زوَالِ العَقْلِ. فَلَو فَرَضْنَا وُقُوعَ ذَلِكَ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ، فَمَنِ الَّذِي رَآهُ؟ وَمَنِ الَّذِي نَعْتَمِدُ عَلَيْهِ فِي إِخْبَارِهِ بِحَيَاتِهِ؟ وَمَنِ الَّذِي نَصَّ لَنَا عَلَى عِصْمَتِهِ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ؟ هَذَا هَوَسٌ بَيِّنٌ، إِنْ سَلَّطْنَاهُ عَلَى العُقُولِ ضَلَّتْ وَتَحَيَّرَتْ، بَلْ جَوَّزَتْ كُلَّ بَاطِلٍ. أَعَاذَنَا اللهُ وَإيَّاكُم مِنَ الاحْتِجَاجِ بِالمُحَالِ وَالكَذِبِ، أَوْ رَدِّ الحَقِّ الصَّحِيْحِ كَمَا هُوَ دَيْدَنُ الإِمَامِيَّةِ. وَمِمَّنْ قَالَ: إِنَّ الحَسَنَ العَسْكرِيَّ لَمْ يُعْقِبْ: مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ صَاعِدٍ، وَنَاهِيْكَ بِهِمَا مَعْرِفَةً وثِقَةً. ٦١ - يُوْسُفُ بنُ بَحْرٍ أَبُو القَاسِمِ التَّمِيْمِيُّ * الإِمَامُ، الرَّحَّالُ، أَبُو القَاسِمِ التَّمِيْمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الطَّرَابُلُسِيُّ، قَاضِي حِمْصَ، ثُمَّ نَزَلَ جَبْلَةَ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَأَبَا النَّضْرِ، وَحَجَّاجَ بنَ مُحَمَّدٍ، وَالأَسْوَدَ بنَ عَامِرٍ، وَمَرْوَانَ بنَ مُحَمَّدٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ أَخُو خَيْثَمَةَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى الكَثِيْرَ. وَجَاءَ عَنْ خَيْثمَةَ: أَنَّهُ ارْتَحَلَ إِلَيْهِ بُعَيْدَ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ إِلَى جَبْلَةَ، فَأَسَرَهُ الفِرِنْجُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَيْسَ هُوَ بِالقَوِيِّ، رَفَعَ أَحَادِيْثَ، وَأَتَى عَنِ الثِّقَاتِ بِمَنَاكِيرَ (١) .

стр. 8242

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالمَتِيْنِ عِنْدَهُم. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيْفٌ. وَقَالَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. ٦٢ - الخَصَّافُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بنِ مُهَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنَفِيُّ، المُحَدِّثُ. حَدَّثَ عَنْ: وَهْبِ بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي عَامِرٍ العَقَدِيِّ، وَالوَاقِدِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَمْرِو بنِ عَاصِمٍ، وَعَارِمٍ، وَمُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَالقَعْنَبِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي (تَارِيْخِهِ) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ (١) : كَانَ فَاضِلاً، صَالِحاً، فَارِضاً، حَاسِباً، عَالِماً بِالرَّأْيِ، مُقَدَّماً عِنْدَ المُهْتَدِي بِاللهِ، حَتَّى قَالَ النَّاسُ: هُوَ ذَا يُحْيي دَوْلَةَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ (٢) ، وَيُقَدِّمُ الجَهْمِيَّةَ (٣) . صَنَّفَ للمُهْتَدِي كِتَابَ (الخَرَاجِ) ، فَلَمَّا قُتِلَ المُهْتَدِي، نُهِبَتْ دَارُ الخَصَّافِ، وَذَهَبَتْ بَعْضُ كُتُبِهِ.

стр. 8243

صَنَّفَ: كِتَابَ (الحِيَلِ (١)) ، وَكِتَابَ (الشُّرُوطِ الكَبِيْرِ) ، ثُمَّ اخْتَصَرَهُ، وَ (الرَّضَاع) وَ (أَدَب القَاضِي) ، وَ (العَصِيْر وَأَحْكَامهِ) ، وَ (أَحْكَام الوُقُوْفِ) ، وَ (ذَرْع الكَعْبَةِ وَالمَسْجَدِ وَالقَبْرِ) . وَيُذْكَرُ عَنْهُ زُهْدٌ وَوَرَعٌ، وَأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ صَنْعَتِهِ ﵀. وَقَلَّ مَا رَوَى، وَكَانَ قَدْ قَارَبَ الثَّمَانِيْنَ. مَاتَ: بِبَغْدَادَ، سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٦٣ - ابْنُ المُدَبِّرِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ * الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ المُدَبِّرِ الضَّبِّيُّ. أَحَدُ البُلَغَاءِ وَالشُّعَرَاءِ، وَزَرَ لِلمُعْتَمِدِ. وَهُوَ أَخُو أَحْمَدَ بنِ المُدَبِّرِ، وَمُحَمَّدٍ. حَكَى عَنْهُ: عَلِيٌّ الأَخْفشُ، وَجَعْفَرُ بنُ قُدَامَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ الصُّوْلِيُّ، وَغَيْرُهُم. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ كُتَّابِ التَّرَسُّلِ يُقَارِبُهُ فِي فَنِّهِ وَتَوَسُّعِهِ، وَلَمْ يَزَلْ عَالِي

стр. 8244

المَكَانَةِ إِلَى أَنْ نُدِبَ إِلَى الوِزَارَةِ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَاسْتُعفِيَ لِكَثْرَةِ المُطَالَبَةِ بِالمَالِ. وَكَانَ وَافِرَ الحِشْمَةِ، كَثِيْرَ البَذْلِ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ أَبُو هِفَّانَ (١) : يَا ابْنَ المُدَبِّرِ أَنْتَ عَلَّمْتَ الوَرَى ... بَذْلَ النَّوَالِ وَهُمْ بِهِ بُخَلاَءُ لَوْ كَانَ مِثْلَكَ فِي البَرِيَّةِ وَاحِدٌ ... فِي الجُوْدِ لَمْ يَكُ فِيهِمُ فَقُرَاءُ (٢) وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيْلَةٌ فِي (تَارِيْخِ ابْنِ النَّجَّارِ) . مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَمَاتَ أَخُوْهُ أَحْمَدُ بنُ المُدَبِّرِ (٣) أَبُو الحَسَنِ الكَاتِبُ السَّامَرِّيُّ سَنَةَ

стр. 8245

سَبْعِيْنَ قَبْلَهُ. وَكَانَ وَلِيَ مسَاحَةَ الشَّامِ لِلمُتَوَكِّلِ، وَكَانَ بَلِيْغاً مُتَرَسِّلاً، صَاحِبَ فُنُوْنٍ، يَصْلُحُ لِلقْضَاءِ. وَلِلبُحْتُرِيِّ فِيْهِ مَدَائِحُ (١) . ثُمَّ وَلِيَ خَرَاجَ مِصْرَ مَعَ دِمَشْقَ. ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ طُولُوْنَ، وَسَجَنَهُ وَعَذَّبَهُ، ثُمَّ طَلَبَهُ، وَقَالَ: كَيْفَ حَالُكَ؟ فَقَالَ: أَخَذَكَ اللهُ مِنْ مَأْمَنِكَ يَا عَدُوَّ اللهِ. فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، وَقِيْلَ: بَلْ هَلَكَ فِي السِّجْنِ. وَلإِبْرَاهِيْمَ أَخْبَارٌ مَعَ عُرَيْبٍ المُغَنِّيَةِ فِي تَعَشُّقِهِ لَهَا (٢) ، وَأَنَّهَا بَعْدَ أَنْ عَجَزَتْ زَارَتْهُ يَوْماً فِي جَوَارِيهَا، فَوَصَلَهَا بِنَحْوٍ مِنْ أَلْفَي دِيْنَارٍ ذَلِكَ اليَوْمَ. ٦٤ - السُّكَّرِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ * العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، شَيْخُ الأَدبِ، أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَلاَءِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ ابنِ الأَمِيْرِ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيُّ، المُهَلَّبِيُّ، السُّكَّرِيُّ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بنِ مَعِيْن، وَجَمَاعَةٍ. وَأَخَذَ العَرَبِيَّةَ عَنْ: أَبِي حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيِّ، وَالرِّيَاشِيِّ، وَعُمَرَ بنِ شَبَّةَ.

стр. 8246

رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَكِيْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ التَّارِيْخِيُّ (١) ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ. وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، دَيِّناً، صَادِقاً، يُقْرِئُ القُرْآنَ، وَانْتَشَرَ عَنْهُ شَيْءٌ كَثِيْرٌ مِنْ كُتُبِ الأَدَبِ (٢) . لَهُ: كِتَابُ (الوُحُوشِ) ، وَكِتَابُ (النَّبَاتِ) . وَكَانَ عَجَباً فِي مَعْرِفَةِ أَشْعَارِ العَرَبِ، أَلَّفَ لِجَمَاعَةٍ مِنْهُم دَوَاوينَ، فَجَمَعَ شِعْرَ أَبِي نُوَاسٍ وَشَرَحَهُ فِي ثَلاَثِ مُجَلَّدَاتٍ، وَدَوَّنَ شِعْرَ امرِئِ القَيْسِ، وَشِعْرَ النَّابِغَتَيْنِ، وَ (دِيْوَانَ قَيْسِ بنِ الخَطِيمِ) ، وَ (دِيْوَانَ تَمِيْمٍ) ، وَ (دِيوَانَ هُذَيْلٍ) ، وَ (دِيوَانَ الأَعشَى) ، وَ (دِيوَانَ زُهَيْرٍ) ، وَ (دِيوَانَ الأَخْطَلِ) ، وَ (دِيوَانَ هُدْبَةَ بنِ خَشْرَمٍ) ، وَأَشْيَاء سِوَى ذَلِكَ (٣) . مَوْلِدُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٦٥ - سُلَيْمَانُ بنُ وَهْبِ بنِ سَعِيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ حُصَيْنٍ الحَارِثِيُّ * الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو أَيُّوْبَ الحَارِثِيُّ، الكَاتِبُ. مَوْلِدُهُ بِسَوَادِ وَاسِطَ.

стр. 8247

وَتَأَدَّبَ فِي صِغَرِهِ، وَكَتَبَ لِلْمَأْمُوْنِ وَهُوَ حَدَثٌ. وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَيَّامُ، إِلَى أَنْ وَزَرَ لِلمُهْتَدِي سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، ثُمَّ وَزَرَ بَعْدُ فِي سَنَةِ (٢٦٣) لِلْمُعْتَمِدِ، فَعُزِلَ بَعْدَ سَنَة. وَهُوَ أَخُو الحَسَنِ بنِ وَهْبٍ (١) ، وَكَانَ جَدُّهُمَا سَعِيْدٌ نَصْرَانِيّاً، يَكْتُبُ فِي دَوَاوِينِ الخَرَاجِ، ثُمَّ اسْتَخْدَمَ الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ وَهْباً، وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ، وَوَلاَّهُ نَظَرَ فَارِسٍ، فَوُلِدَ سُلَيْمَانُ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، وَأَخُوْهُ أَسَنُّ مِنْهُ. وَسَمِعَ سُلَيْمَانُ حَدِيْثاً كَثِيْراً، وَكَتَبَ المَنْسُوْبَ. قَالَ حُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الكَاتِبُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ وَهْبٍ يَقُوْلُ: اطَّلَعَ أَبُو تَمَّامٍ وَأَنَا أَكْتُبُ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا أَيُّوْبَ! كَلاَمُكَ ذَوَّبَ شِعرِي. قَالَ جَرِيْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي دُوَادَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ المُهْتَدِي بِاللهِ، فَدَفَعَ إِلَى سُلَيْمَانَ بنِ وَهْبٍ كِتَاباً، وَقَالَ: أَجِبْ عَنْهُ. فَلَمَّا قَامَ، قَالَ المُهْتَدِي: مَا فِي صِنَاعَتِهِ لَهُ نَظِيرٌ، غَيْرَ أَنَّهُ يُفْسِدُ نَفْسَهُ بِشَرَهٍ فِيْهِ عَلَى المَالِ. وفِي (تَارِيخِ الوُزَرَاءِ) لأَبِي عَبْدِ اللهِ الجَهْشِيَارِيِّ، قَالَ: كَانَ سُلَيْمَانُ حَسَنَ الخُلُقِ، كَرِيْمَ الطَّبْعِ، لَيِّنَ العِشْرَةِ (٢) . وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ الفُرَاتِ: كَانَ سُلَيْمَانُ بنُ وَهْبٍ أَكْتَبَ خَلْقِ اللهِ يَداً وَلِسَاناً. قُلْتُ: إِلاَّ أَنَّهُ قَلِيْلُ الخَيْرِ، ذَكَرَ مُحَمَّدُ بنُ الضَّحَّاكِ بنِ الخَصِيبِ أَنَّهُ رَآهُ يَقْرَأُ فِي مُصْحَفٍ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيْدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ [الشُّوْرَى: ١٠] ،

стр. 8248

فَقَالَ: اللَّهُمَّ! ائتِنِي حَرْثِي فِي الدُّنْيَا، وَلاَ تَجْعَلْ لِي فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيْبٍ. فَأُجِيْبَ دُعَاؤُهُ. وَقَالَ مُحْرِزٌ الكَاتِبُ: كَانَ لِسُيلمَانَ غُلاَمٌ يُحِبُّهُ، فَاسْتُهْتِرَ بِهِ (١) ، فَأَلَحَّتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ، فَأَبْعَدَهُ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: نَكَبَهُ المُوَفَّقُ، وَصَادَرَهُ، فَلَمْ يُوْجَدْ مَعَهُ مَا ظَنَّ فِيْهِ، وَجَرَتْ لَهُ بَعْدُ نَكَبَاتٌ، فَمَاتَ مَحْبُوساً فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي وِزَارَةِ صَاعِدِ بنِ مَخْلَدٍ. وَهُوَ وَالِدُ الوَزِيْرِ عُبَيْدِ اللهِ، وَجَدُّ الوَزِيْرِ القَاسِمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، وَأَبُو جَدِّ الوَزِيْرِ الحُسَيْنِ. ٦٦ - الخَبِيْثُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَبْدِيُّ * هُوَ طَاغيَةُ الزِّنْجِ، عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) العَبْدِيُّ، مِنْ عَبْدِ القَيْسِ. افْتَرَى وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ وَلَدِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيِّ، وَكَانَ مُنَجِّماً، طرقِيّاً، ذَكِيّاً، حَرُورِيّاً (٣) ، مَاكِراً، دَاهِيَةً مُنْحَلاًّ، عَلَى رَأْي فَجَرَةِ الخَوَارِجِ، يَتَسَتَّرُ

стр. 8249

بِالانْتِمَاءِ إِلَيْهِم، وَإِلاَّ فَالرَّجُلُ دَهْرِيٌّ فَيْلَسُوفٌ زِنْدِيْقٌ. ظَهَرَ بِالبَصْرَةِ (١) ، وَاسْتغوَى عَبِيْدَ النَّاسِ وَأَوبَاشَهُم، فَتَجَمَّعَ لَهُ كُلُّ لِصٍّ وَمُرِيْبٍ وَكَثُرُوا، فَشَدَّ بِهِم عَلَى أَهْلِ البَصْرَةِ، وَتَمَّ لَهُ ذَلِكَ، وَاسْتبَاحُوا البَلَدَ، وَاسْتَرَقُّوا الذُّرِّيَّةَ، وَمَلَكُوا، فَانْتُدِبَ لِحَرْبِهِم عَسْكَرُ المُعْتَمِدِ، فَالْتَقَى الفَرِيقَانِ، وَانْتَصَرَ الخَبِيْثُ، وَاسْتَفْحَلَ بَلاَؤُهُ، وَطَوَى البِلاَدَ، وَأَبَادَ العِبَادَ، وَكَادَ أَنْ يَمْلِكَ بَغْدَادَ، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَيْشِ عِدَّةُ مَصَافَّاتٍ (٢) ، وَأَنْشَأَ مَدِينَةً سَمَّاهَا: المُخْتَارَةَ، فِي غَايَةِ الحَصَانَةِ، وَزَادَ جَيْشُهُ عَلَى مائَةِ أَلْفٍ، وَلَوْلاَ زَنْدَقَتُهُ وَمُرُوْقُهُ لاَسْتَوْلَى عَلَى المَمَالِكِ. وَقَدْ سُقْتُ مِنْ فِتْنَتِهِ فِي دَوْلَةِ المُعْتَمِدِ، وَكَانَتْ أَيَّامُهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً. قَالَ نِفْطَوَيْه: كَانَ أَوَّلاً بِوَاسِطَ، وَرُبَّمَا كَتَبَ العُوَذَ، فَأَخَذَهُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَوْنٍ، فَحَبَسَهُ، ثُمَّ أَطْلَقَهُ، فَمَا لَبِثَ أَنْ خَرَجَ وَاسْتَغْوَى الزِّنْجَ -يَعْنِي: عَبِيْدَ النَّاسِ وَالَّذِيْنَ يَكْسَحُوْنَ وَيَزْبِلُوْنَ (٣) - فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ مَا صَارَ، وَخَافَتْهُ الخُلَفَاءُ، ثُمَّ أَظْفَرَهُمُ اللهُ بِهِ بَعْدَ حُرُوبٍ تُشَيِّبُ النَّوَاصِي. وَقُتِلَ - وَللهِ الحَمْدُ -: فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فِي صَفَرٍ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً. وَلَوْ أَفْرَدْتُ أَخْبَارَهُ وَوقَائِعَهُ لَبَلَغْتُ مُجَلَّداً. وَكَانَ مُفْرِطَ الشَّجَاعَةِ،

стр. 8250

جَرِيّاً، دَاهِيَةً، قَدِ اسْتَوْعَبَ ابْنُ النَّجَّارِ سِيْرَتَهُ. رُئِيَ أَبُوْهُ أَنَّهُ بَالَ فِي مَسْجِدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بَوْلَةً أَحْرَقَتْ نِصْفَ الدُّنْيَا. وكَانَتْ أُمُّ الخَبِيْثِ تَقُوْلُ: لَمْ يَدَعِ ابْنِي أَحَداً عِنْدَهُ عِلْمٌ بِالرَّيِّ حَتَّى خَالَطَهُم، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى خُرَاسَانَ، فَغَابَ عَنِّي سَنَتَيْنِ، وَجَاءَ، ثُمَّ غَابَ عَنِّي غَيْبَتَهُ الَّتِي خَرَجَ فِيْهَا، فَوَرَدَ عَلَيَّ كِتَابُهُ مِنَ البَصْرَةِ، وَبَعَثَ إِليَّ بِمَالٍ، فَلَمْ أَقْبَلْهُ، لِمَا صَحَّ عِنْدِي مِنْ سَفْكِهِ لِلدِّمَاءِ، وَخَرَابِهِ لِلْمُدُنِ. قُلْتُ: وَكَانَ أَبُوْهُ دَاهِيَةً شَيطَاناً كَوَلَدِهِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَرِضْتُ وَأَنَا غُلاَمٌ، فَجَلَسَ أَبِي يَعُودُنِي، وَقَالَ لأُمِّي: مَا خَبَرُهُ؟ قَالَتْ: يَمُوتُ. قَالَ: فَإِذَا مَاتَ، مَنْ يَخْرِبُ البَصْرَةَ؟ قَالَ: فَبَقِيَ ذَاكَ فِي قَلْبِي. وَقِيْلَ: مَاتَ أَبُوْهُ بِسَامَرَّاءَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَقَالَ عَلِيٌّ الشِّعْرَ، وَمَدَحَ بِهِ، وَصَارَ كَاتِباً، وَدَخَلَ فِي ادِّعَاءِ الإِمَامَةِ، وَعِلْمِ المُغَيَّبَاتِ، وَخَافَ، فَنَزَحَ مِنْ سَامَرَّاءَ إِلَى الرَّيِّ لِمِيرَاثٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. قُلْتُ: بَعْدَ مَصْرَعِ المُتَوَكِّلِ وَابْنِهِ، وَأُولَئِكَ الخُلَفَاءِ المُسْتَضْعَفِيْنَ المَقْتُولِيْنَ، نَقَضَ أَمْرُ الخِلاَفَةِ جِدّاً، وَطَمِعَ كُلُّ شَيطَانٍ فِي التَّوثُّبِ، وَخَرَجَ الصَّفَّارُ بِخُرَاسَانَ (١) ، وَاتَّسَعَتْ مَمَالِكُهُ، وَخَرَجَ هَذَا الخَبِيْثُ بِالبَصْرَةِ، وَفَعَلَ مَا فَعَلَ، وَهَاجَتِ الرُّوْمُ، وَعَظُمَ الخَطْبُ. ثمَّ بَعْدَ سَنَواتٍ ثَارَتِ القَرَامِطَةُ (٢) وَالأَعرَابُ، وَظَهَرَ بِالمَغْرِبِ عُبَيْدُ

стр. 8251

اللهِ، المُلَقَّبُ بِالمَهْدِيِّ، وَتَمَلَّكَ. ثُمَّ دَامت الدَّوْلَةُ فِي ذُرِّيَّةِ البَاطِنِيَّةِ إِلَى دَوْلَةِ نُوْرِ الدِّيْنِ ﵀. فَادَّعَى بَعْدَ الخَمْسِيْنَ هَذَا الخَبِيْثُ بِهَجَرَ (١) أَنَّهُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ حُسَيْنِ بنِ عَبْد اللهِ (٢) بنِ عَبَّاسِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ. وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، فَمَالَ إِلَيْهِ رَئِيْسُ هَجَرَ، وَنَابَذَهُ قَوْمٌ، فَاقْتَتَلُوا، فَتَحَوَّلَ إِلَى الأَحسَاءِ، وَاعْتَصَمَ بِبَنِي الشَّمَّاسِ، وَإِنَّمَا قَصَدَ البَحْرَيْنِ لِغَبَاوَةِ أَهْلِهَا، وَرَوَاجِ المَخَارِيْقِ عَلَيْهِم، فَحَلَّ مِنْهُم مَحَلَّ نَبِيٍّ، وَصَدَّقُوهُ بِمرَّةٍ، ثُمَّ تَنَكَّرُوا لَهُ لدبرِهِ، فَشَخَصَ إِلَى البَادِيَةِ يَسْتَغْوِي الأَعَارِيْبَ (٣) بِنُفُوْذِ حِيَلِهِ وَشَعْوَذَتِهِ، وَاعتَقَدُوا فِيْهِ أَنَّهُ يَعْلَمُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَجَعَلَ يُغِيْرُ عَلَى النَّوَاحِي، ثُمَّ تَمَّتْ لَهُ وَقعَةٌ كَبِيْرَةٌ، هُزِمَ فِيْهَا وَقُتِلَ كُبَرَاءُ أَتْبَاعِهِ، وَكَرِهَتْهُ العَرَبُ، فَقَصَدَ البَصْرَةَ، فَنَزَلَ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ، وَالتَفَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ، وَطَمِعَ فِي مَيْلِ البَصْرِيِّينَ إِلَيْهِ، فَأَمَرَ أَرْبَعَةً، فَدَخَلُوا الجَامعَ يَدْعُونَهُم إِلَى طَاعَتِهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، بَلْ وَثَبَ الجُنْدُ إِلَيْهِم، فَهَرَبَ، وَأُخِذَ أَتْبَاعُهُ وَابْنُهُ الكَبِيْرُ وَأُمُّهُ وَبِنْتُهُ، فَحُبِسُوا. وَذَهَبَ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَقَامَ سَنَةً يَسْتَغوِي النَّاسَ وَيُضِلُّهُم، فَاسْتمَالَ عِدَّةً مِنَ الحَاكَةِ بِمخَارِيقِهِ، وَالجَهَلَةُ أَسْبَقُ شَيْءٍ إِلَى أَربَابِ الأَحْوَالِ الشَّيطَانِيَّةِ،

стр. 8252

وَمَاتَ مُتَوَلِّي البَصْرَةِ، وَهَاجَتِ الأَعرَابُ بِهَا، وَفَتَحُوا السُّجُونَ، فَتَخَلَّصَ قَوْمُهُ (١) ، فَبَادَرَ إِلَى البَصْرَةِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، وَحَوْلَهُ جَمَاعَةٌ، وَاسْتجَابَ لَهُ عَبِيْدٌ زُنُوجٌ لِلنَّاسِ، فَأَفْسَدَهُم وَجَسَّرَهُم، وَعَمَدَ إِلَى جَرِيْدَةٍ، فَكَتَبَ عَلَى خِرْقَةٍ عَلَيْهَا: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِيْنَ أَنْفُسَهُم وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ [التَّوبَة: ١١١] . وَكَتَبَ اسْمَهُ، وَخَرَجَ بِهِم فِي السَّحَرِ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ رَمَضَانَ، فِي أَلْفِ نَفْسٍ، فَخَطَبَهُم، وَقَالَ: أَنْتُم الأُمَرَاءُ وَسَتَمْلِكُونَ ... وَوَعَدَهُم، وَمَنَّاهُم، ثُمَّ طَلَبَ أُسْتَاذِيْهِم، وَقَالَ: أَرَدْتُ ضَرْبَ أَعنَاقِكُم لأَذِيَّتِكُم لِهَؤُلاَءِ الغِلْمَانِ. قَالُوا: هَؤُلاَءِ أَبَقُوا (٢) ، وَلاَ يُبقُوْنَ عَلَيْكَ وَلاَ عَلَيْنَا. فَأَمَرَ غِلْمَانَهُم، فَبَطَحُوهُم، وَضَرَبُوا كُلَّ وَاحِدٍ خَمْسَ مائَةٍ، وَحَلَّفَهُم بِالطَّلاَق أَنْ لاَ يُعْلِمُوا أَحَداً بِمَوْضِعِهِ. وَقِيْلَ: كَانَ ثَمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفِ عَبْدٍ يَعْمَلُوْنَ فِي أَمْوَالِ مَوَالِيْهِم، فَأَنْذَرُوا سَادَاتِهِم بِمَا جَرَى، فَقَيَّدُوهُم، فَأَقْبَلَ حِزْبُهُ، فَكَسَرُوا قُيْودَهُم، وَضَمُّوهُم إِلَيْهِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الفِطْرِ رَكَزَ عَلَمَهُ (٣) ، وَصَلَّى بِهِمُ العِيْدَ، وَخَطَبَهُم، وَأَعْلَمَهُم أَنَّ اللهَ يُرِيْدُ أَنْ يُمَكِّنَ لَهُم وَيُمَلِّكَهُم، وَحَلَفَ لَهُم عَلَى ذَلِكَ (٤) ، ثُمَّ نَزَلَ، فَصَلَّى بِهِم. ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَنْهَبُ وَيُغِيْرُ، وَيَكْثُرُ جَمْعُهُ مِنْ كُلِّ مَائِقٍ (٥) وَقَاطِعِ طَرِيْقٍ، حَتَّى اسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ، وَعَظُمَتْ فِتْنَتُهُ، وَغَنِمَ الخُيُولَ، وَالسِّلاَحَ، وَالأَمْتعَةَ، وَالأَمْوَالَ، وَالموَاشِي، وَصَارَ مِنَ المُلُوكِ. وَصَارَ كُلَّمَا حَارَبَهُ عَسْكَرٌ وَانْهَزَمُوا،

стр. 8253

فَرَّ إِلَيْهِ غِلمَانُ العَسْكَرِ. فَحَشَدَ لَهُ أَهْلُ البَصْرَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنَ العَامِ، وَالْتَقَوا، فَهَزَمَهُم، وَقَتَلَ مِنْهُم مَقْتَلَةً، وَوَقَعَ رُعْبُهُ فِي النُّفُوْسِ، فَوَجَّهَ الخَلِيْفَةُ جَيْشاً، فَمَا نَفَعُوا. ثمَّ أَوْقَعَ بِأَهْلِ الأُبُلَّةِ (١) فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَأَحْرَقَهَا، فَسَلَّمَ أَهْلُ عَبَّادَانِ (٢) بِأَيدِيهِم، وَسَالَمُوهُ، فَأَخَذَ عَبِيْدَهُم وَسِلاَحَهُم. ثمَّ أَخَذَ الأَهْوَازَ، فَخَافَهُ أَهْلُ البَصْرَةِ، وَانْجَفَلُوا، فَأَخَذَهَا بِالسَّيْفِ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ، وَقتَ صَلاَةِ الجُمُعَةِ، وَهَرَبَ جُنْدُهَا، فَأَحْرَقَ الجَامعَ بِمَنْ حَوَى، وَلَمْ تَزَلِ الحَرْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُوَفَّقِ سِجَالاً (٣) . وَاسْتَبَاحَ وَاسِطَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، وَحَصَلَ لِلْخَبِيْثِ جَوَاهِرُ وَأَمْوَالٌ، فَاسْتَأْثَرَ بِهَا، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ المُتَقَشِّفُوْنَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَذَكَرُوا لَهُ سِيْرَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيْهِمَا قُدْوَةٌ. وَادَّعَى أَنَّهُ هُوَ عَبْدُ اللهِ المَذْكُوْرِ فِي: ﴿قُلْ أُوْحِيَ﴾ [الجِنُّ: ١] وَزَعَم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا يَمْتَازُ عَلَيْهِ إِلاَّ بِالنُّبُوَّةِ. وَزَعَمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي المَهْدِ، صِيْحَ بِهِ: يَا عَلِيُّ! فَقَالَ: يَا لَبَّيْكَ. وَكَانَ يَجْمَعُ اليَهُوْدَ وَالنَّصَارَى، يَسْأَلُهُم عَمَّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ مِنْ ذِكْرِهِ، وَهُم يَسْخَرُوْنَ مِنْهُ، وَيَقْرَؤُونَ لَهُ فُصُولاً، فَيَدَّعِي أَنَّهَا فِيْهِ. وَزَادَ مِنَ

стр. 8254

الإِفْكِ، فَنَفَرَتْ مِنْهُ قُلُوْبُ خَلْقٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ وَمَقَتُوهُ. وَلَمْ يَجِدْ لِجَيْشِهِ لَمَّا كَثُرُوا بُدّاً مِنْ أَرْزَاقٍ، فَقَرَّرَ لِلْجُنْدِيِّ فِي الشَّهْرِ عَشْرَةَ دَنَانِيْرَ، فَحَسَدَ قُوَادَهُ الفُرْسَانُ، وَشُغِلَ بِإِنشَاءِ الأَبْنِيَةِ، وَفَتَرَ عَنِ الزِّنجِ، فَهَمُّوا بِالفَتْكِ بِهِ. وَأَنْشَأَ القَائِدُ الشَّعْرَانِيُّ مَدِينَةً مَنِيْعَةً، فَأُخِذَتْ، وَهَرَبَ الشَّعْرَانِيُّ. وَأَنْشَأَ سُلَيْمَانُ بنُ جَامِعٍ مَدِينَةً سَمَّاهَا (المَنْصُوْرَةَ) ، وَحَصَّنَهَا بِخَمْسَةِ خَنَادِقَ (١) ، وَطُولُهَا فَرْسَخٌ، فَأُخِذَتْ، وَنَجَا ابْنُ جَامِعٍ. وَبَقِيَ الموَفَّقُ يُكْرِمُ كُلَّ مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ، وَيَخْلَعُ عَلَيْهِم. وَكَتَبَ إِلَى الخَبِيْثِ يَدْعُوهُ إِلَى التَّوبَةِ مِنِ ادِّعَاءِ مُخَاطبَةِ المَلاَئِكَةِ، وَمِنْ تَحْرِيفِهِ القُرْآنَ وَضَلالَتِهِ، فَمَا أَجَابَ بِشَيْءٍ، وَحَصَّنَ مَدِينَتَهُ (المُخْتَارَةَ) الَّتِي بِنَهْرِ أَبِي الخَصِيبِ، حَتَّى بَقِيَتْ يُضْرَبُ بِهَا المَثَلُ، وَنَصَبَ فِيْهَا المَجَانِيْقَ وَالأَسْلِحَةَ بِمَا بَهَرَ العُقُولَ، وَبِهَا نَحْوُ مائَتَي أَلْفِ مُقَاتِلٍ، فَمَا قَدَرَ عَلَيْهَا الجَيْشُ إِلاَّ بِالمُطَاولَةِ، وَأَنْشَأَ تِلْقَاءهَا المُوَفَّقُ مَدِينَةً وَسَكَنَهَا، وَلَمْ يَزَلْ إِلَى أَنْ أَخَذَ (المُختَارَةَ) ، فَهَرَبَ الخَبِيْثُ إِلَى مَضَائِقَ فِي نَهْرِ أَبِي الخَصِيبِ، لاَ تَصِلُ إِلَيْهَا سَفِيْنَةٌ وَلاَ فَارِسٌ، ثُمَّ بَرَزَ فِي أَبْطَالِهِ، وَقَاتَلَ أَشدَّ قِتَالٍ، وَهُوَ يَقُوْلُ: وَعَزِيْمَتِي مِثْلُ الحُسَامِ، وَهِمَّتِي ... نَفْسٌ أَصُوْلُ بِهَا كَنَفْسِ القَسْوَرِ وَإِذَا تُنَازِعُنِي أَقُوْلُ لَهَا: اسْكُتِي ... قَتْلٌ يُرِيْحُكِ أَوْ صُعُودِ المِنْبَرِ (٢)

стр. 8255

قَالَ أَحْمَدُ بنُ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ الكَاتِبُ: وَصَاحِبُ الزِّنجِ: هُوَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ رَجَبٍ، مِنْ أَهْلِ الرَّيِّ، لَهُ حَظٌّ مِنَ الأَدَبِ، وَهُوَ القَائِلُ: أَمَا وَالَّذِي أَسْرَى إِلَى رُكْنِ بَيْتِهِ ... حَرَاجِيْجُ بِالرُّكْبَانِ مُقْوَرَّةٌ حُدْبا (١) لأَدَّرِعَنَّ الحَرْبَ حَتَّى يُقَالَ لِي ... قَضَيْتَ ذِمَامَ الحَرْبِ فَاعْتَجِرِ الحَرْبَا (٢) وَلَهُ إِلَى الخَلِيْفَةِ: بَنِي عَمِّنَا إِنَّا وَأَنْتُم أَنَامِلٌ ... تَضَمَّنَهَا مِنْ رَاحَتَيْهَا عُقُوْدُهَا بَنِي عَمِّنَا لاَ تُوْقِدُوا نَارَ فِتْنَةٍ ... بَطِيءٌ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ خُمُوْدُهَا (٣) بَنِي عَمِّنَا وَلَّيْتُمُ التُّرْكَ أَمْرَنَا ... وَنَحْنُ قَدِيْماً أَصْلُهَا وَعَدِيْدُهَا ٦٧ - الزَّيْدِيُّ الحَسَنُ بنُ زَيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ * الأَمِيْرُ، صَاحِبُ جُرْجَانَ، الحَسَنُ بنُ زَيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الحَسَنِ بنِ زَيْدِ بنِ الحَسَنِ ابنِ الإِمَامِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ العَلَوِيُّ. فَجَدُّه إِسْمَاعِيْلُ هُوَ أَخُو السِّتِّ نَفِيْسَةَ. ظَهَرَ هَذَا فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَثُرَ جَيْشُهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى جُرْجَانَ

стр. 8256

وَتِلْكَ النَّاحيَةِ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ، وَهَزَمَ جُيُوشَ الخُلَفَاءِ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّيَّ، وَصَاهَرَ الدَّيْلَمَ، وَتَمَكَّنَ وَعَظُمَ، وَامْتَدَّتْ أَيَّامُهُ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ مُحَمَّدُ بنُ زَيْدٍ، فَطَالَتْ أَيَّامُهُ، وَظَلَمَ وَعَسَفَ، إِلَى أَنْ قُتِلَ ﵀ قَبْلَ التِّسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) . ٦٨ - خَالِدُ بنُ أَحْمَدَ الأَمِيْرُ أَبُو الهَيْثَمِ الذُّهْلِيُّ * (٢) صَاحِبُ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ: لَهُ آثَارٌ حَمِيدَةٌ بِبُخَارَى أَكْرَمَ بِهَا المُحَدِّثِيْنَ وَأَعْطَاهُم، وَطَلَبَ مِنَ البُخَارِيِّ أَنْ يُحَدِّثَ بِقَصْرِهِ (بِالصَّحِيْحِ) لِيَسْمَعَهُ أَولاَدُهُ، فَأَبَى، فَتَأَلَّمَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ بُخَارَى. ثُمَّ إِنَّهُ وَالَى يَعْقُوْبَ الصَّفَّارَ، وَخَرَجَ عَلَى ابْنِ طَاهِرٍ، ثُمَّ حَجَّ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَأُخِذَ وَسُجِنَ بِبَغْدَادَ حَتَّى مَاتَ. رَوَى عَنِ: ابْنِ رَاهْوَيْه، وَعُبَيْدِ اللهِ القَوَارِيْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: سَهْلُ بنُ شَاذَوَيْه، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ عُقْدَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُنْكَدِرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ آخِرُهُم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ الجَلاَّبُ. وَكَانَ يَمْشِي فِي الطَّلَبِ وَلاَ يَرْكَبُ، وَأَنْفَقَ فِي ذَلِكَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. مَاتَ: سَنَة سَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 8257

٦٩ - كُرْبُزَانُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الحَارِثِيُّ * (١) المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، البَقِيَّةُ، أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الحَارِثِيُّ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، وَلَقَبُهُ كُرْبُزَانُ، بِتَقْدِيْمِ الرَّاءِ. سَمِعَ: يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ القَطَّانَ، وَمُعَاذَ بنَ هِشَامٍ، وَسَالِمَ بنَ نُوْحٍ، وَوَهْبَ بنَ جَرِيْرٍ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَحَمْزَةُ الهَاشِمِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ الخُرَاسَانِيُّ، وَعِدَّةٌ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ مَعَ أَبِي، تَكَلَّمُوا فِيْهِ، وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: شَيْخٌ (٢) . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. قُلْتُ: مَاتَ يَوْمَ الأَضحَى، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. وَكُرْبُزَانُ: بِضَمِّ الكَافِ، ثُمَّ رَاءٌ سَاكِنَةٌ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مَضْمُومَةٌ، ثُمَّ زَايٌ (٣) .

стр. 8258

وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي (صَحِيْحِهِ) . أَخْبَرَنَا عِزُّ الدِّينِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْدَاوِيُّ (١) ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا عبدُ اللهِ بنُ عليٍّ الدَّقَّاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي العَلاَءِ - أُرَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ - عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ: (هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ؟) . قَالَ: لاَ. قَالَ: (فَإِذَا أَفْطَرَ النَّاسُ أَوْ أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ) (٢) . ٧٠ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي المُثَنَّى يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ * ابْنِ عِيْسَى بنِ هِلاَلٍ، الحَافِظُ، المُفِيدُ، شَيْخُ المَوْصِلِ، أَبُو

стр. 8259

جَعْفَرٍ، التَّمِيْمِيُّ، المَوْصِلِيُّ، نَسِيبُ أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ، وَخَالُه. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ السَّكُوْنِيَّ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ عَطَاءٍ، وَجَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْدٍ، وَأَخَاهُ يَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَأَبَا النَّضْرِ، وَمُحَمَّدَ بنَ القَاسِمِ الأَسَدِيَّ، وَيَنْزِلُ إِلَى: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَنَحْوِهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أُخْتِهِ أَبُو يَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بَيَّاعُ الطَّعَامِ، وَيَزِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِيَاسٍ الحَافِظُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ إِسْحَاقَ الجَابرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَعَامَّةُ (جُزْءِ الجَابرِيِّ) عَنْهُ. قَالَ ابْنُ إِيَاسٍ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالفِقْهِ، وَمِن آدَبِ مَنْ رَأَيْنَا مِنَ المُحَدِّثِيْنَ. كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ يُكْرِمُونَهُ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيْهِ بِالمَوْصِلِ بَعْدَ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: خَرَجَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ يَوْماً، فَقُمْتُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (١)) . فَقُلْتُ: إِنَّمَا قُمْتُ إِلَيْكَ، وَلَمْ أَقُمْ لَكَ، فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ الخَلاَّلِ (٢) : أَخْبَرَنَا ابْنُ المُقَيَّرِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ، أَخْبَرَنَا

стр. 8260

ابْنُ العَلاَّفِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَمَّامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي المُثَنَّى، حَدَّثَنَا قَبِيْصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ حَجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . ٧١ - عَلاَّنُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيُّ * (س (٢)) الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، النَّبِيْلُ، أَبُو الحَسَنِ، عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُغِيْرَةِ المَخْزُوْمِيُّ المِصْرِيُّ، عَلاَّنُ. سَمِعَ: آدَمَ بنَ أَبِي إِيَاسٍ، وَخَلاَّدَ بنَ يَحْيَى، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ التِّنِّيْسِيَّ، وَأَبَا صَالِحٍ. وَعَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ، وَزَكَرِيَّا خَيَّاطُ السُّنَّةِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ حَبِيْبٍ الحَصَائِرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زِيَادٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ فَضَالَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْعُوْدٍ الزَّنْبَرِيُّ (٣) ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ: تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قُلْتُ: أَغْفَلَهُ ابْنُ يُوْنُسَ.

стр. 8261

قَالَ النَّسَائِيُّ فِي (اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ) : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا السِّجْزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً، وَهُوَ مِنْ أَنْزَلِ مَا لِلنَّسَائِيِّ. ٧٢ - النُّفَيْلِيُّ الصَّغِيْرُ عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ * (س (١)) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ نُفَيْلٍ النُّفَيْلِيُّ، الحَرَّانِيُّ، نَسِيبُ أَبِي جَعْفَرٍ الحَافِظِ النُّفَيْلِيِّ. سَمِعَ: يَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَعَلِيَّ بنَ عَيَّاشٍ، وَخَالِدَ بنَ مَخْلَدٍ القَطَوَانِيَّ (٢) ، وَأَبَا مُسْهِرٍ الغَسَّانِيَّ، وَعِدَّةً. وَعَنْهُ: النَّسَائِيُّ - وَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ - وَمَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّافعِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَالقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَبْرٍ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٧٣ - الكَلاَعِيُّ أَبُو مُوْسَى عِمْرَانُ بنُ بَكَّارِ بنِ رَاشِدٍ ** (س (٣)) الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو مُوْسَى عِمْرَانُ بنُ بَكَّارِ بنِ رَاشِدٍ الكَلاَعِيُّ، البَرَّادُ، الحِمْصِيُّ، المُؤَذِّنُ.

стр. 8262

سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ حِمْيَرٍ السَّلِيْحِيَّ (١) ، وَأَبَا المُغِيْرَةِ الخَوْلاَنِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ خَالِدٍ الوَهْبِيَّ، وَعُتْبَةَ بنَ السَّكَنِ، وَأَبَا اليَمَانِ، وَلَمْ يَرْحَلْ فِي الحَدِيْثِ. حَدَّثَ عَنْهُ: النَّسَائِيُّ - وَقَالَ: ثِقَةٌ - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زَبْرٍ، وَخَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ أَيْضاً: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٧٤ - القَنْطَرِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ دَاوُدَ بنِ يَزِيْدَ * (ق (٢)) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ دَاوُدَ بنِ يَزِيْدَ التَّمِيْمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، القَنْطَرِيُّ، الأَدَمِيُّ الحَافِظُ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ، وآدَمَ بنَ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ صَالِحٍ الكَاتِبَ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ - رَفِيْقُهُ - وَالهَيْثَمُ الشَّاشِيُّ (٣) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَكَمِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٤) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ - أَيْضاً - وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

стр. 8263

٧٥ - الوَرَّاقُ البَغْدَادِيُّ عِيْسَى بنُ جَعْفَرٍ * الإِمَامُ، الحُجَّةُ، الوَرِعُ، الغَازِي، فَارِسُ الإِسْلاَمِ، عِيْسَى بنُ جَعْفَرٍ الوَرَّاقُ، البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: أَبَا بَدْرٍ، وَشَبَابَةَ. وَعَنْهُ: المَحَامِلِيُّ، وَابْنُ المُنَادِي، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ أَيْضاً. ٧٦ - العَطَّارُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيْدَ ** الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الحجّةُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيْدَ البَغْدَادِيُّ العَطَّارُ. يَرْوِي عَنْ: عُمَرَ بنِ شَبِيْبٍ المُسْلِي، وَزَيْدِ بنِ الحُبَابِ، وَالحَسَنِ بنِ مُوْسَى الأَشيَبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ بُكَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: ثِقَةٌ (٢) . قَالَ ابْنُ قَانِعٍ: مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا

стр. 8264

الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ العَطَّارُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ هَارُوْنَ، يَقُوْلُ: كُنَّا فِي البَحْرِ سَائِرين إِلَى إِفْرِيْقِيَّةَ، قَالَ: فَرَكَدَتْ عَلَيْنَا الرِّيْحُ، فَأَرْسَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: البرطُون، وَمَعَنَا صَبِيٌّ صَقْلَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ: أَيْمَنُ، مَعَهُ شِصٌّ (١) يَصْطَادُ بِهِ السَّمَكَ، فَاصْطَادَ سَمَكَةً نَحْواً مِنْ شِبْرٍ، أَوْ أَقَلَّ، فَكَانَ عَلَى صَنِيْفَتِهِ اليُمْنَى مَكْتُوبٌ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَعَلَى قَذَالِهَا (٢) وَصَنِيفَةِ أُذُنِهَا اليُسْرَى مَكْتُوبٌ: مُحَمَّدٌ رَسُوْلُ اللهِ، وَكَانَ أَبْيَنَ مِنْ نَقْشٍ عَلَى حَجَرٍ، وَكَانَتِ السَّمَكةُ بَيْضَاءُ، وَالكِتَابَةُ سَوْدَاءُ، كَأَنَّهُ كُتِبَ بِحِبْرٍ. قَالَ: فَقَذَفْنَاهَا فِي البَحْرِ، وَمَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَصِيدُوا مِنْ ذَلِكَ المَوْضِعِ حَتَّى أَوْغَلْنَا (٣) . أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، فَذَكَرَهَا. ٧٧ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ أُورمَةَ أَبُو إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارعُ، أَبُو إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، مُفِيْدُ الجَمَاعَةِ بِبَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ بَكَّارِ بنِ الرَّيَّانِ، وَصَالِحِ بنِ حَاتِمِ بن وَرْدَانَ، وَعَاصِمِ بنِ النَّضْرِ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُعَاذٍ، وَعَبَّاسٍ العَنْبَرِيِّ، وَعَمْرِو بنِ عَلِيٍّ الفَلاَّسِ، وَطَبَقَتِهِم.

стр. 8265

رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ البَاغَنْدِيِّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، حَافِظٌ نَبِيْلٌ. وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: مَا رَأَيْنَا فِي مَعْنَاهُ مِثْلَهُ، مَرِضَ وَكَانَ يَنْتَخِبُ عَلَى عَبَّاسٍ الدُّوْرِيِّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: فَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أُورمَةَ أَهْلَ عَصْرِهِ فِي المَعْرِفَةِ وَالحِفْظِ، وَأَقَامَ بِالعِرَاقِ يَكْتُبُوْنَ بِفَائِدَتِهِ. قُلْتُ: لَمْ يَنْتشِرْ حَدِيْثُهُ، لأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ مَحِلِّ الرِّوَايَةِ. عَاشَ خمساً وَخَمْسِيْنَ سنَةً. قَالَ ابْنُ المُنَادِي: مَاتَ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ ﵀. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ (١) ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المُسَلَّمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ طَلاَّبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أُورمَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الوِصَالِ (٢) .
следующие страницы →