← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8296–8335 · переход к 8301.

стр. 8296

خَلِيْلٍ - وَمُحَمَّدُ بنُ أَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، وَفَهْدُ بنُ سُلَيْمَانَ الدَّلاَلُ. ١٠٤ - أَبُو قِلاَبَةَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ * (ق (١)) الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، مُحَدِّثُ البَصْرَةِ، أَبُو قِلاَبَةَ عَبْدُ المَلِكِ ابنُ الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُسْلِمٍ الرَّقَاشِيُّ (٢) ، البَصْرِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ فِي حَدَاثَتِهِ مِنْ: يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَرَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَأَبِي عَامِرٍ العَقَدِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيْلِ، وَأَبِي عَتَّابٍ سَهْلِ بنِ حَمَّادٍ الدَّلاَّلِ، وَعُبَيْدِ بنِ عَقِيْلٍ الهِلاَلِيِّ، وَعُمَرَ بنِ حَبِيْبٍ العَدَوِيِّ، وَيَعْقُوْبَ الحَضْرَمِيِّ، وَسَعْدِ بنِ الرَّبِيْعِ أَبِي زَيْدٍ الهَرَوِيِّ، وَعَوْنِ بنِ عُمَارَةَ، وَوَالِدِهِ؛ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَكَانَ أَحَدُ الأَذْكِيَاءِ المَذْكُوْرِيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو سَهْلٍ القَطَّانُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الهُجَيْمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ

стр. 8297

البَخْتَرِيِّ، وَالحَافِظُ حَفْصُ بنُ عُمَرَ الأَرْدُبِيْلِيُّ (١) ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَعَلِيُّ بنُ الفَضْلِ البَلْخِيُّ الحَافِظُ، وَإِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيُّ البَحْرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَدُوْقٌ، كَثِيْرُ الخَطَأِ، لِكَوْنِهِ يُحَدِّثُ مِنْ حِفْظِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ القَاضِي: قِيْلَ: إِنَّ أَبَا قِلاَبَةَ كَانَ يُصَلِّي فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مائَةِ رَكْعَةٍ. قَالَ: وَيُقَالُ: إِنَّهُ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِسِتِّيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْهُ، فَقَالَ: أَمِيْنٌ مأَمُوْنٌ، كَتَبْتُ عَنْهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ أَبِي قِلاَبَةَ الرَّقَاشِيِّ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ (٢) الفَقِيْهُ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ بنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو قِلاَبَةَ سَنَةَ (٢٧٦) ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ، قَالاَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُفْيَانَ (ح) . وَحَدَّثَنَا أَبُو قِلاَبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بنِ الأَقْمَرِ،

стр. 8298

عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَمَّا أَنَا فَلاَ آكُلُ مُتَّكِئاً (١)) . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الحَافِظِ بنِ بَدْرَانَ (٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحَاجِبُ، أَخْبَرَنَا طَرَّادُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَسْنُوْنَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ طَلْحَةَ إِمْلاَءً، سَنَةَ سِتٍّ وَمائَتَيْنِ، سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ جُمْهَانَ يُحَدِّثُ عَنْ سَفِيْنَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (احْمِلُوا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سَفِيْنَةٌ) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ (٣) مِنَ العوَالِي، بَلْ هُوَ أَعْلَى مَا وَقَعَ لأَبِي قِلاَبَةَ. قِيْلَ: إِنَّ أُمَّ أَبِي قِلاَبَةَ أُرِيَتْ وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ كَأَنَّهَا وَلَدَتْ هُدْهُداً، فَقَالَ لَهَا عَابِرٌ: إِنْ صَدَقَتْ رُؤيَاكِ تَلِدِيْنَ وَلَداً يُكْثِرُ الصَّلاَةَ (٤) . ١٠٥ - رَغِيْفٌ التَّمِيْمِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ التَّمِيْمِيُّ، البَصْرِيُّ الوَرَّاقُ، وَلَقَبَهُ رَغِيْفٌ. سَمِعَ: عُبَيْدَ اللهِ بنَ مُعَاذٍ، وَصَالِحَ بنَ حَاتِمِ بنِ وَرْدَانَ. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ.

стр. 8299

تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٠٦ - الفَسَوِيُّ يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ بنِ جُوَانَ * (ت، س (١)) الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، الرَّحَّالُ، مُحُدِّثُ إِقْلِيْم فَارِسَ، أَبُو يُوْسُفَ يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ بنِ جُوَانَ الفَارِسِيُّ، مِنْ أَهْلِ مَدِيْنَةِ فَسَا، وَيُقَالُ لَهُ: يَعْقُوْبُ بنُ أَبِي مُعَاوِيَةَ. مَوْلِدُهُ: فِي حُدُوْدِ عَامِ تِسْعِيْنَ وَمائَةٍ، فِي دَوْلَةِ الرَّشِيْدِ. وَلَهُ (تَارِيْخٌ) كَبِيْرٌ (٢) جَمُّ الفوَائِدِ، وَ (مَشْيَخَتُهُ) فِي مُجَلَّدٍ، رَوَيْنَاهَا. ارْتَحَلَ إِلَى الأَمْصَارِ، وَلَحِقَ الكِبَارَ. وَسَمِعَ: أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيْلَ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ مُوْسَى، وَالأَنْصَارِيَّ، وَمَكِّيَّ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ رَجَاء، وَأَبَا مُسْهِرٍ الغَسَّانِيَّ، وَعَوْنَ بنَ عُمَارَةَ، وَحَبَّانَ بنَ هِلاَلٍ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبَا الجُمَاهَرِ مُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ، وَحَجَّاجَ بنَ مِنْهَالٍ، وَسَعِيْدَ بنَ مَنْصُوْرٍ، وَعَبْدَ الحَمِيْدِ بنَ بَكَّارٍ البَيْرُوْتِيَّ، وَصَفْوَانَ بنَ صَالِحٍ، وَطَبَقَتَهُم.

стр. 8300

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ الفَسَوِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خِرَاشٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ بنِ عُمَارَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ دُرُسْتَوَيْه النَّحْوِيُّ، وَهُوَ رَاوِيَتُهُ وَخَاتِمَةُ أَصْحَابِهِ. قَالَ الفَسَوِيُّ: وَخَرَجْتُ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ، فَسَمِعْتُ مِنْ آدَمَ بنِ أَبِي إِيَاسٍ، وَأَبِي اليَمَانِ، وَالوُحَاظِيِّ، وَمَشَايِخِ فِلَسْطِيْنَ وَدِمَشْقَ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مِنْ هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَ (جُوَان) قَيَّدَهُ الأَمِيْرُ بِضَمِّ الجِيْم (١) . وَرُوِيَ عَنِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّهَاوَنْدِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ الفَسَوِيَّ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ وَكَسْرٍ، كُلُّهُم ثِقَاتٌ. قُلْتُ: لَيْسَ فِي (مَشْيَخَتِهِ) إِلاَّ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ شَيْخٍ، فَأَيْنَ البَاقِي؟ ثُمَّ فِي المَذْكُوْرِيْنَ جَمَاعَةٌ قَدْ ضُعِّفُوا. قَالَ الحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كُنْتُ رَحَلْتُ إِلَى يَعْقُوْبَ بنِ سُفْيَان، فَبَقَيْتُ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: طَالَ مُقَامِي عِنْدَكَ، وَلِي وَالِدَةٌ. فَقَالَ: رَدَدْتُ البَابَ عَلَى وَالِدَتِي ثَلاَثِيْنَ سَنَةً. وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ بِشْرٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَزِيْدَ الفَسَوِيَّ العَطَّارَ، سَمِعْتُ يَعْقُوْبَ بنَ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: كُنْتُ فِي رِحْلَتِي فِي طَلَبِ

стр. 8301

الحَدِيْثِ، فَدَخَلْتُ إِلَى بَعْضِ المُدُنِ، فَصَادَفْتُ بِهَا شَيْخاً، احْتَجْتُ إِلَى الإِقَامَةِ عَلَيْهِ للاستِكْثَارِ عَنْهُ، وَقَلَّتْ نَفَقَتِي، وَبَعُدْتُ عَنْ بَلَدِي، فَكُنْتُ أُدْمِنُ الكِتَابَةَ لَيْلاً، وَأَقْرَأُ عَلَيْهِ نَهَاراً، فَلَمَّا كَانَ ذَات لَيْلَةٍ، كُنْتُ جَالِساً أَنْسَخُ، وَقَدْ تَصَرَّمَ اللَّيْلُ، فَنَزَلَ المَاءُ فِي عَيْنِيَّ، فَلَمْ أُبْصِرِ السِّرَاجَ وَلاَ البَيْتَ، فَبَكَيْتُ عَلَى انقِطَاعِي، وَعَلَى مَا يَفُوْتُنِي مِنَ العِلْمِ، فَاشْتَدَّ بُكَائِي حَتَّى اتَّكَأْتُ عَلَى جَنْبِي فَنِمْتُ، فرَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَنَادَانِي: يَا يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ! لِمَ أَنْتَ بَكَيْتَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ذَهَبَ بَصَرِي، فَتَحَسَّرْتُ عَلَى مَا فَاتَنِي مِنْ كَتْبِ سُنَّتِكَ، وَعَلَى الاَنقِطَاعِ عَنْ بَلَدِي. فَقَالَ: أُدْنُ مِنِّي. فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَأَمَرَّ يَدَهُ عَلَى عَيْنِيَّ، كَأَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَيْهِمَا. قَالَ: ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ فَأَبْصَرْتُ، وَأَخَذْتُ نُسَخِي وَقَعَدْتُ فِي السِّرَاجِ أَكْتُبُ (١) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلاَنِ مِنْ نُبَلاَءِ الرِّجَالِ، أَحَدُهُمَا وَأَجَلُّهُمَا (٢) يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ أَبُو يُوْسُفَ يَعْجِزُ أَهْلُ العِرَاقِ أَنْ يَرَوا مِثْلَهُ رَجُلاً، وَذَكَرَ الثَّانِي: حَرْبُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الكِرْمَانِيُّ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الكُتَّابِ عَنِّي (٣) . أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ بنِ دِيْنَارٍ الفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ، العَبْدُ الصَّالِحُ، بِحَدِيْثٍ سَاقَهُ. الحَافِظ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ عَبدَانَ يَقُوْلُ: قَدِمَ يَعْقُوْبُ بنُ اللَّيْثِ الصَّفَّارُ - صَاحِبُ خُرَاسَانَ - إِلَى فَارِسَ، فَأُخْبِرَ أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً يَتَكَلَّمُ فِي عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَأَرَادَ بِالرَّجُلِ يَعْقُوْبَ الفَسَوِيَّ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَشَيَّعُ، فَأَمَرَ

стр. 8302

بِإِحضَارِهِ مِنْ فَسَا إِلَى شِيْرَازَ، فَلَمَّا أَنْ قَدِمَ، عَلِمَ الوَزِيْرُ مَا وَقَعَ فِي قَلْبِ السُّلْطَانِ، فَقَالَ: أَيُّهَا المَلِكُ! إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ قَدِمَ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ فِي أَبِي مُحَمَّد عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ شَيخِنَا -يُرِيْدُ بِشَيْخِهِ السِّجْزِيِّ - وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ فِي عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ قَالَ: مَالِي وَلأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ تَوَهَّمْتُ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ فِي عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ السِّجْزِيِّ فَلَمْ يَعْرِضْ لَهُ. قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، فَاللهُ أَعْلَمُ، وَمَا عَلِمْتُ يَعْقُوْبَ الفَسَوِيَّ إِلاَّ سَلَفِيّاً، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَاباً صَغِيْراً فِي السُّنَّةِ. قَالَ أَبُو الشَّيْخِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مَحْمُوْدِ بنِ صَبِيْحٍ يَقُوْلُ: مَاتَ يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ بِفَسَا، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ قَبْلَ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ بِشَهْرٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعدٍ (١) القَاضِي، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ (٢) الأَوَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيُّ (٣) ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ دُرُسْتَوَيْه، أَخْبَرَنَا يَعْقُوْبُ بنُ سُفْيَانَ، أَخْبَرَنَا حَاتِمٌ القَزَّازُ، حَدَّثَنَا زَنْفَلٌ العَرَفِيُّ (٤) ،

стр. 8303

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَمراً قَالَ: (اللَّهُمَّ! خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي (١)) . وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ الجَهْمِ (٣) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي العَنْبَسِ القَاضِي (٤) ، وَالحَسَنُ بنُ سَلامٍ السَّوَّاقُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحُنَيْنِيُّ (٥) ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدَوَيْه الخَزَّازُ، وَعِيْسَى زغَات (٦) . ١٠٧ - ابْنُ دِيْزِيْلَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحُسَيْنِ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، العَابِدُ، أَبُو إِسْحَاقَ، إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحُسَيْنِ

стр. 8304

بنِ عَلِيٍّ، الهَمَدَانِيُّ، الكِسَائِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْن دِيْزِيلَ. وَكَانَ يُلَقَّبُ بِدَابَّةِ عَفَّانَ، لِمُلاَزمَتِهِ لَهُ، وَيُلَقَّبُ بِسِيْفَنَّةَ. وَسِيْفَنَّةُ: طَائِرٌ بِبِلاَدِ مِصْرَ، لاَ يَكَادُ يَحُطُّ عَلَى شَجَرَةٍ إِلاَّ أَكَلَ وَرَقَهَا، حَتَّى يُعَريهَا. فكَذَلِكَ كَانَ إِبْرَاهِيْمُ، إِذَا وَرَدَ عَلَى شَيْخٍ لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ مَا عِنْدَهُ. سَمِعَ بِالحَرَمَيْنِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ وَالجِبَالِ، وَجَمَعَ فَأَوعَى. وُلِدَ: قَبْلَ المائَتَيْنِ بِمُدَيْدَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا مُسْهِرٍ، وَمُسْلِمَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَفَّانَ، وَأَبَا اليَمَانِ، وَسُلَيْمَانَ بنَ حَرْبٍ، وَآدَمَ بنَ أَبِي إِيَاسٍ، وَعَلِيَّ بنَ عَيَّاشٍ، وَعَمْرَو بنَ طَلْحَةَ القَنَّادَ (١) ، وَعَتِيْقَ بنَ يَعْقُوْبَ، وَأَبَا الجُمَاهِرِ، وَالقَعْنَبِيَّ، وَعَبْدَ السَلاَّمِ بنَ مُطَهَّرٍ، وَقُرَّةَ بنَ حَبِيْبٍ، وَيَحْيَى الوُحَاظِيَّ، وَأَصْبَغَ بنَ الفَرَجِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ أَبِي أُوَيْسٍ، وَعِيْسَى قَالُوْنَ (٢) ، وَنُعَيْمَ بنَ حَمَّادٍ، وَيَحْيَى بنَ بُكَيْرٍ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَوَانَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ هَارُوْنَ البَرْدِيْجِيُّ (٣) ، وَأَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القَطَّانُ، وَعَلِيُّ بنُ حُمْشَاذ النَّيْسَابُورِيُّ، وَعُمَرُ بنُ حَفْصٍ المُسْتَمْلِي، وَأَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ البَرُوْجِرْدِيُّ،

стр. 8305

وَعَبْدُ السَّلاَّمِ بنُ عَبْدِيْلٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ الجَلاَّبُ، وَأَحْمَدُ بنُ عُبَيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِئُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي غَانِمٍ، وَعُمَرُ بنُ سَهْلٍ الحَافِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ نِيخَابٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَرْزَةَ الرُّوْذْرَاوَرِيُّ (١) ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ يَصُوْمُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ ثِقَةٌ مَأَمُوْنٌ. وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ: صَدُوْقُ اللَّهْجَةِ. قُلْتُ: إِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي الإِتقَانِ، رُوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا كَانَ كِتَابِي بِيَدِي، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَمِينِي، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ عَنْ شِمَالِي، مَا أُبالِي -يَعْنِي: لِضَبْطِ كُتُبِهِ (٢) -. قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ (٣) فِي (تَارِيْخِ هَمَذَانَ) : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: سَأَلْتُ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ، عَنِ ابْنِ دِيْزِيْلَ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ، وَلاَ بَلَغَنِي عَنْهُ إِلاَّ صِدْقٌ وَخيرٌ، وَكَانَ مَعَنَا عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ، وَابْنِ الطَّبَّاعِ. قُلْتُ: فَعِنْدَ أَبِي صَالِحٍ؟ قَالَ: لاَ أَحْفَظُهُ. قُلْتُ: فَعِنْد عَفَّانَ؟ قَالَ: وَلاَ أَحْفَظُهُ، غَيْرَ أَنِّي قَدِ التَقَيْتُ مَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ رَأَيْتُهُم أَنَا عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ. قَالَ جَعْفَرٌ: فَعَارَضَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَاتِمٍ! يُذْكَرُ أَنَّ

стр. 8306

عِنْدَهُ عَنْ عَفَّانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَنْ ذَكَرَ أَنَّ عِنْدَهُ عَنْ عَفَّانَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ حَدِيْثٍ؛ فَقَدْ كَذَبَ، كَانَ عَسِراً فِي التَّحْدِيثِ، كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ شَهْراً، مَا كَتَبْتُ عَنْهُ إِلاَّ مِقْدَارَ خَمْسِ مائَةِ حَدِيْثٍ. قُلْتُ: يَا أَبَا حَاتِمٍ نَكْذِبُ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ (١) ؟! قَالَ صَالِحٌ: سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ حَدِيْثَ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ مِنْ عَفَّانَ أَرْبَعَ مائَةَ مَرَّة، لأَنَّهُ كَانَ يُسأَلُ عَنْهُ، وَلَمَّا دُعِيَ عَفَّانُ لِلْمِحْنَةِ، كُنْتُ آخِذاً بِلِجَامِ حِمَارِهِ. قَالَ صَالِحٌ: فَمَنْ تَكُونُ مُوَاظَبَتُهُ هَكَذَا لاَ يَكَادُ أنْ يُبْقِي عِنْدَهُ شَيْئاً (٢) . وَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بنَ عُبَيْدٍ يَقُوْلُ: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ الحُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الدِّيْنَوَرِيِّ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلَيْسَ حَدُّهُ أَنْ يَكْذِبَ، وَلَعَلَّهُ أُدْخِلَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ. قَالَ (٣) : سَمِعْتُ القَاسِمَ بنَ أَبِي صَالِحٍ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ يَقُوْلُ: كُنْتُ بِالمَدِيْنَةِ، وَوَافَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ سَنْدُولُ، فَأَفَدْتُهُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَكَانَ إِسْمَاعِيْلُ يُكْرِمُهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ أَجْلَسَه مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ، وَقُمْتُ أَنَا عِنْدَ البَابِ، فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَسْأَلُ إِسْمَاعِيْلَ، فَبَصُرَ بِي، فَقَالَ: هَذَا مِنْ عَمَلِ ذَاكَ المُكْدِي، أَخْرِجُوهُ. فَأُخْرِجْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى مَكَّةَ، فَجَعَلْتُ أُذَاكِرُهُ فِي الطَّرِيْقِ، فَتَعَجَّبَ، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قُلْتُ: هَذَا سَمَاعُ المُكْدِين. وَسَمِعْتُ القَاسِمَ، سَمِعْتُ يَحْيَى الكَرَابِيسِيَّ يَقُوْلُ: صَحَّحْنَا كُتُبَنَا

стр. 8307

بِإِبْرَاهِيْمَ. وَمَرَّ يَوْماً حَدِيْثٌ، فَقَالَ يَحْيَى: قَدْ كُنَّا سَمِعنَاهُ. فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: سَمِعتُمُوهُ بِالفَارِسِيَّةِ، وَتَسْمَعُونَهُ اليَوْمَ بِالعَرَبِيَّةِ. وَسَمِعْتُ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَحْكِي عَنِ ابْنِ وَهْبٍ الدِّيْنَوَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُذَاكِرُ إِبْرَاهِيْمَ بِالحَدِيْثِ، فَتَذَاكَرْنَا بِالقَمَاطِرِ (١) . وَسَمِعْتُ أَبِي يَحْكِي عَنِ ابْنِ مَاجَهْ القَزْوِيْنِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: مَنَعَنِي الخُرُوجَ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ قِلَّةُ ذَاتِ اليَدِ. وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: لَمَّا وَافَى إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ لِي الدُّحَيْمِيُّ: قَدْ وَافَى إِبْرَاهِيْمُ بنُ الكِسَائِيِّ، فَنَحْضُرُ غَداً مَجْلِسَهُ. فَلَمَّا حَضَرْنَا، قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: أَوَّلُ مَا نُذَاكِرُ: حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ، فَصَعُبَ عَلَى الدُّحَيْمِيِّ وَقَالَ: لاَ قُلْتَ خَيراً. قُلْتُ: تَقُوْلُ هَذَا؟ قَالَ: قَدْ سَوَّانَا مَعَ الصِّبْيَانِ! قَالَ صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ: سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ عِيْسَى يَقُوْلُ: إِنَّ الإِسْنَادَ الَّذِي يَأْتِي بِهِ إِبْرَاهِيْمُ، لَوْ كَانَ فِيْهِ أَنْ لاَ يُؤْكَلَ الخُبْزُ، لَوَجَبَ أَنْ لاَ يُؤْكَلَ لِصِحَّةِ إِسْنَادِهِ. قَالَ الحَاكِمُ: بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ دِيْزِيْلَ قَالَ: كَتَبْتُ حَدِيْثَ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَفَّانَ، وَسَمِعْتُهُ مِنْهُ أَرْبَعَ مائَةَ مَرَّة. قَالَ القَاسِمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ دِيْزِيْلَ يَقُوْلُ: قَالَ لِي يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: حَدِّثْنِي بِنُسْخَةِ اللَّيْثِ عَن ابْنِ عَجْلاَنَ، فَإِنَّهَا فَاتَتْنِي عَلَى أَبِي صَالِحٍ. فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا وَقْتُهُ. قَالَ: مَتَى يَكُونُ؟ قُلْتُ: إِذَا مِتَّ.

стр. 8308

قُلْتُ: عَنَى أَنِّي لاَ أُحَدِّثُ فِي حَيَاتِكَ. فَأَسَاءَ العِبارَةَ. لاَ تَلُمْنِي عَلَى رَكَاكَةِ عَقْلِي ... إِنْ تَيَقَّنْتَ أَنَّنِي هَمَذَانِي (١) قَالَ القَاسِمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ: جَاءَ أَيَّامَ الحَجِّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ القُسْطَانِيُّ (٢) ، وَحُرَيْشُ بنُ أَحْمَدَ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحُسَيْنِ، فسَأَلاَهُ عَنْ حَدِيْثِ الإِفكِ (٣) - رِوَايَةَ الفَرْوِيِّ عَنْ مَالِكٍ - فَحَانَتْ مِنْهُ التِفَاتَةٌ، فَقَالَ لَهُ الزَّعْفَرَانِيُّ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! تُحَدِّثُ الزَّنَادِقَةَ؟ قَالَ: وَمَنِ الزِّنْدِيقُ؟ قَالَ: هَذَا، إِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ لاَ يُحَدِّثُ حَتَّى يَمْتَحِنَ. فَقَالَ: أَبُو حَاتِمٍ عِنْدَنَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ، وَالامْتِحَانُ دِيْنُ الخَوَارِجِ، مَنْ حَضَرَ مَجْلِسِي، فَكَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ، سَمِعَ مَا تَقَرُّ بِهِ عَينُهُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ البِدْعَةِ، يَسْمَعُ مَا يُسَخِّنُ اللهُ بِهِ عَيْنَهُ، فَقَامَا، وَلَمْ يَسْمَعَا مِنْهُ. وَقَدْ طَوَّلَ الحَافِظُ شِيْرَوَيْه (٤) تَرْجَمَةَ إِبْرَاهِيْمَ، وَذَكَرَ فِيْهَا بِلاَ سَنَدٍ أَنَّهُ قَالَ

стр. 8309

إِبْرَاهِيْمُ: كَتَبْتُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي، فَجَلَسْتُ كَثِيْراً، وَكَتَبْتُ مَا لاَ أُحْصِيْهِ حَتَّى عَيِيْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ أَتَأَمَّلُ السَّمَاءَ، فَكَانَ أَوَّلُ اللَّيْلِ، فَعُدْتُ إِلَى بَيْتِي، وَكَتَبْتُ إِلَى أَنْ عَيِيْتُ ثُمَّ خَرَجْتُ فَإِذَا الوَقْتُ آخِرُ اللَّيْلِ، فَأَتْمَمْتُ جُزْئِي وَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ، ثُمَّ حَضَرْتُ عِنْدَ تَاجِرٍ يَكْتُبُ حِسَاباً لَهُ، فَوَرَّخَهُ يَوْمَ السَّبْتِ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ! أَلَيْسَ اليَوْمَ الجُمُعَةُ؟ فَضَحِكَ، وَقَالَ: لَعَلَّكَ لَمْ تَحْضُرْ أَمْسِ الجَامعَ؟ قَالَ: فرَاجَعْتُ نَفسِي، فَإِذَا أَنَا قَدْ كَتَبْتُ، لِلَيْلَتَيْنِ وَيَوْماً. قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيُّ فِي مَشَايخِ ابْنِ سَلَمَةَ القَطَّانِ، قَالَ: إِبْرَاهِيْمُ يُسَمَّى: سِيْفَنَّةُ، لِكَثْرَةِ مَا يَكُونُ فِي كُمِّهِ مِنَ الأَجزَاءِ. قَالَ: كَانَ يَكُوْنُ فِي كُمِّي خَمْسُوْنَ جُزْءاً، فِي كُلِّ جُزْءٍ أَلفُ حَدِيْثٍ..... إِلَى أَنْ قَالَ: وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالمَعْرِفَةِ بِهَذَا الشَّأْنِ. وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. كَذَا قَالَ فَوَهِمَ. وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ الدِّيْنَوَرِيِّ، قَالَ: كُنَّا نُذَاكِرُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ الحُسَيْنِ، فَيُذَاكِرُنَا بِالقِمَطْرِ، نَذْكُرُ حَدِيْثاً وَاحِداً، فَيَقُوْلُ: عِنْدِي مِنْهُ قِمَطْرٌ - يُرِيْدُ طُرُقَهُ وَعِلَلَهُ وَاخْتِلاَفَ أَلْفَاظِهِ -. وَالصَّحِيْحُ مِنْ وَفَاتِهِ مَا أَرَّخَهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الفَلَكِيُّ، فَقَالَ: فِي آخِرِ شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَكَذَا أَرَّخَ القَاسِمُ بنُ أَبِي صَالِحٍ. أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عُلْوَانَ (١) بِبَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا

стр. 8310

البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوسُفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ العَلاَّفُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ الوَاعِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الطِّيْبِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحُسَيْنِ بِهَمَذَانَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ، عَنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ، وَثَبَ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عَلَى ظَهْرِهِ، أَوْ عَلَى عُنُقِهِ، فَيَرْفَعُهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ رَفْعاً رَفِيْقاً لِئَلاَّ يُصْرَعَ، فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمَّا قَضَى صَلاَتَهُ، قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ! رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ بِالحَسَنِ شَيْئاً مَا رَأَينَاكَ صَنَعْتَهُ بِأَحَدٍ. قَالَ: (إِنَّهُ رَيْحَانَتِي مِنَ الدُّنْيَا، وَإِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ مِنْ حَسَنَاتِ الحَسَنِ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ الحَسَنُ بنُ أَبِي الحَسَنِ. وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ: شَيْخٌ حَسَنٌ (١) . وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الوَزَّانُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا (٢) ، وَعُثْمَانُ بنُ خُرَّزَاذَ (٣) ، وَأَبُو زُرْعَةَ

стр. 8311

الدِّمَشْقِيُّ (١) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ بِأَصْبَهَانَ (٢) . ١٠٨ - الحَسَنُ بنُ سَلاَّمٍ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ السَّوَّاقُ * الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ السَّوَّاقُ. حَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُقْرِئِ، وَعَمْرِو بنِ حَكَّامٍ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَعَفَّانَ بنِ مُسْلِمٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ صَاعِدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ (٣) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ: مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١٠٩ - الحَسَنُ بنُ مُكْرَمٍ أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ * الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، وَيَزِيْد بن هَارُوْنَ، وَرَوْحَ بنَ عُبَادَةَ، وَأَبَا النَّضْرِ هَاشِمَ بنَ القَاسِمِ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي المَحَامِلِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَادٍ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 8312

وَثَّقَهُ: الخَطِيْبُ (١) . تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١١٠ - أَبُو عَصِيْدَةَ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ نَاصِحٍ الدَّيْلَمِيُّ * (د (٢)) الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ نَاصِحِ بنِ بَلَنْجُرَ (٣) الدَّيْلَمِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ الهَاشِمِيُّ، مَوْلاَهُمْ النَّحْوِيُّ، المُلَقَّبُ بِأَبِي عَصِيدَةَ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَاصِمٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بَكْرٍ، وَالأَصْمَعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ القَرْقَسَانِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَدَمِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ الخُرَاسَانِيُّ، وَعِدَّةٌ. فِي حَدِيْثِهِ مَنَاكِيرُ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ يَسْكُنُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى - يُحَدِّثُ عَنِ الأَصْمَعِيِّ -

стр. 8313

وَمُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ بِمَنَاكِيرَ، وَهُوَ صَاحِبُ مَوْعِظَةِ الأَوْزَاعِيِّ لِلْمَنْصُوْرِ، وَتَفَرَّدَ بِهِ. قُلْتُ: قَدْ تَابَعَهُ أَحْمَدُ الحَوْطِيُّ، قَالَ: وَأَبُو عَصِيْدَةَ مَعَ هَذَا كُلِّهِ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ. قُلْتُ: كَانَ رَأْساً فِي العَرَبِيَّةِ. مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْناءِ التِّسْعِيْنَ ﵀. وَفِيْهَا مَاتَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ الهَيْثَمِ البَلَدِيُّ (١) ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الدَّيْرعَاقُولِيُّ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ شَدَّادٍ المِسْمَعِيُّ (٣) ، وَمُوْسَى بنُ سَهْلٍ الوَشَّاءُ (٤) ، وَهَاشِمُ بنُ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ (٥) ، وَمُوْسَى بنُ عِيْسَى بنِ المُنْذِرِ الحِمْصِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ المُوَفَّقُ بِاللهِ، وَلِيُّ العَهْدِ (٦) . ١١١ - إِسْحَاقُ بنُ سَيَّارِ بنِ مُحَمَّدٍ أَبُو يَعْقُوْبَ النَّصِيْبِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو يَعْقُوْبَ النَّصِيْبِيُّ. سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ دَاوُدَ الخُرَيْبِيَّ، وَأَبَا عَاصِمٍ النَّبِيْلَ، وَأَبَا النَّضْرِ هَاشِمَ بنَ القَاسِمِ، وَطَبَقَتَهُم، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ (٧) : إِسْحَاقُ بنُ سَيَّارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ النَّصِيْبِيُّ،

стр. 8314

حَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، وَالخُرَيْبِيِّ، وَيَحْيَى البَابْلُتِّيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبِي مُسْهِرٍ، وَأَبِي النَّضْرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَهْضَمٍ، وَجُنَادَةَ بنِ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الهَرَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بنِ بُجَيْرٍ، وَخَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ بنِ خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَمْدُوْنَ فِي بَعْضِ أَمَالِيْهِ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سَيَّارٍ إِمَامُ الأَئِمَّةِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ زَكَرِيَّا ... فَذَكَرَ حَدِيْثاً (١) . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَتَبَ إِلَيَّ إِسْحَاقُ بنُ سَيَّارٍ بِبَعْضِ حَدِيْثِهِ، وَكَانَ صَدُوْقاً ثِقَةً (٢) . قَالَ أَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ: مَاتَ بِنَصِيْبِيْنَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَانَ إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي يَقُوْلُ: مَا بَقِيَ فِي زَمَانِنَا

стр. 8315

أَحَدٌ تَجِبُ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ، غَيْرُ إِسْحَاقَ بنِ سَيَّارٍ، وَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَيَعْقُوْبَ الفَسَوِيِّ. أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ (١) ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَابْنُ الدَّايَةِ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُوْ جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا معَاويَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنِ المُهَاصِرِ بنِ حَبِيْبٍ: أَنَّ عِيْسَى بنَ مَرْيَمَ كَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ الَّذِي يُصَلِّي وَيَصُوْمُ، وَلاَ يَتْرُكُ الخَطَايَا مَكْتُوبٌ فِي المَلَكُوْتِ كَذَّاباً. وَفِيْهَا مَاتَ: حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ (٣) ، وَأَحْمَدُ بنُ الوَلِيْدِ الفَحَّامُ (٤) ، وَالفَتْحُ بنُ شَخْرَفٍ العَابِدُ (٥) ، وَأَبُو أُمَيَّةَ الطَّرَسُوْسِيُّ (٦) ، وَأَبُو إِبْرَاهِيْمَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ (٧) ، وَأَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ التَّغْلِبِيُّ (٨) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَاجَهْ القَزْوِيْنِيُّ (٩) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ (١٠) ، وَخَلْقٌ.

стр. 8316

١١٢ - جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَاكِرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ الصَّائِغُ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. وُلِدَ: قَبْل التِّسْعِيْنَ وَمائَةٍ. وَسَمِعَ: حُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ المَرُّوْذِيُّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ، وَقَبِيْصَةَ بنَ عُقْبَةَ، وَعَفَّانَ بنَ مُسْلِمٍ، وَأَبَا غَسَّانٍ النَّهْدِيَّ، وَمُعَاوِيَةَ بنَ عَمْرٍو، وَسُرَيْجَ بنَ النُّعْمَانِ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَابْنُ صَاعِدٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَعُثْمَانُ بنُ السَّمَّاكِ، وَابْنُ نَجِيْحٍ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَنْبَارِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ زَاهِداً ثِقَةً صَادقاً، مُتْقِناً ضَابِطاً (١) . وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُنَادِي: كَانَ ذَا فَضْلٍ وَعِبَادَةٍ وَزُهْدٍ، انتَفَعَ بِهِ خَلْقٌ كَثِيْرٌ فِي الحَدِيْثِ، وَأَكْثَرُوا عَنْهُ لِثِقَتِهِ وَصَلاَحِهِ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ لإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَبَلَغَ تِسْعِيْنَ سَنَةً سِوَى أَشْهُرٍ يَسِيْرَةٍ ﵀. قُلْتُ: حَدِيْثُهُ بِعُلُوٍّ فِي (الغَيْلاَنِيَّاتِ) .

стр. 8317

وَفِيْهَا: وَفَاةُ الخَلِيْفَةِ المُعْتَمِدِ، وَأَحْمَدُ بنُ الخَلِيْلِ البُرْجُلاَنِيُّ (١) ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ (٢) ، وَأَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ (٣) ، وَأَبُو يَحْيَى بنُ أَبِي مَسَرَّةَ (٤) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَصَّارُ (٥) . ١١٣ - ابْنُ أَبِي العَنْبَسِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ الزُّهْرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، قَاضِي الكُوْفَةِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي العَنْبَسِ الزُّهْرِيُّ، الكُوْفِيُّ. سَمِعَ: جَعْفَرَ بنَ عَوْنٍ، وَيَعْلَى بنَ عُبَيْدٍ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَة، وَخَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ القُرَشِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَمُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ، وَوَكِيْعٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، خَيِّراً، فَاضِلاً، دَيِّناً، صَالِحاً، وَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَمَاعَةَ (٦) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ: كَتَبْتُ عَنْهُ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، وَهُوَ عَلَى قَضَاءِ

стр. 8318

مَدِيْنَةِ المَنْصُوْرِ، فَبَقِيَ سنَةً، وَصُرِفَ، لأَنَّ المُوَفَّقَ أَرَادَ أَنْ يُقْرِضَهُ أَمْوَالَ الأَيْتَامِ، فَقَالَ: لاَ وَاللهِ، وَلاَ حَبَّةً. فَعَزَلَهُ وَرَدَّهُ إِلَى قَضَاءِ الكُوْفَةِ (١) . مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، عَنْ نَيِّف وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَلَهُ أَخٌ مَاجِنٌ، صَاحِبُ نَوَادِرَ. ١١٤ - كُرْدُوْسُ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الوَاسِطِيُّ * (ق (٢)) الإِمَامُ، المُتْقِنُ، أَبُو الحُسَيْنِ خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الوَاسِطِيُّ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ عَاصِمٍ، وَيَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ، وَرَوْحاً. وَعَنْهُ: ابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ مَخْلَدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ الأَعْرَابِيِّ، وَخَيْثَمَةُ. وَثَّقَهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١١٥ - ابْنُ بُلْبُلٍ الشَّيْبَانِيُّ أَبُو الصَّقْرِ إِسْمَاعِيْلُ ** الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، الأَوْحَدُ، الأَدِيْبُ، أَبُو الصَّقْرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ بُلْبُلٍ الشَّيْبَانِيُّ.

стр. 8319

أَحَدُ الشُّعَرَاءِ وَالبُلَغَاءِ وَالأَجْوَادِ المُمَدَّحِينَ. وَزَرَ للمُعْتَمِدِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَمائَتَيْنِ، بَعْدَ الحَسَنِ بنِ مَخْلَدٍ (١) ، ثُمَّ عُزِلَ، ثُمَّ وَزَرَ، ثُمَّ عُزِلَ، ثُمَّ وَزَرَ ثَالِثاً عِنْدَ القَبْضِ عَلَى صَاعِدٍ الوَزِيْرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ. وَكَانَ فِي رُتْبَةِ كِبَارِ المُلُوكِ، لَهُ رَاتِبٌ عَظِيْمٌ، فِي اليَوْمِ مائَةُ شَاةٍ، وَسَبْعُوْنَ جَدْياً، وَقنطَارُ حَلوَاءَ، وَلَمَّا وَلِيَ العَهْدَ المُعْتَضِدُ، قَبَضَ عَلَيْهِ وَعَذَّبَهُ، حَتَّى هَلَكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي طَاهِرٍ: وَقَعَ اخْتِيَارُ المُوَفَّقِ لِوَزَارَتِهِ عَلَى أَبِي الصَّقْرِ، فَاسْتَوْزَرَ رَجُلاً قَلَّمَا رُؤِيَ مِثلُهُ، كِفَايَةً لِلْمُهِمِّ، وَاسْتِقْلاَلاً بِالأُمُورِ، وَأَمْضَى لِلتَّدْبِيرِ فِي أَصَحِّ سُبُلِهِ، وَأَعْوَدِهَا بِالنَّفْعِ، وَأَحْوَطِهَا لأَعمَالِ السُّلْطَانِ، مَعَ رَفْعِ قَدْرِهِ للأَدَبِ وَأَهْلِهِ، وَبَذْلِهِ لَهُم الكَرَائِمَ، مَعَ الشَّجَاعَةِ، وَعُلُوِّ الهِمَّةِ، وَصِغَرِ الدُّنْيَا عِنْدَهُ، إِلاَّ مَا قَدَّمَهُ لِمَعَادِهِ، مَعَ سَعَةِ حِلْمِهِ وَكَظْمِهِ، وَإِفْضَالِهِ عَلَى مَنْ أَرَادَ تَلَفَ نَفْسِهِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ التَّنُوخِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو العَبَّاسِ بنُ الفُرَاتِ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ ابْنِ بُلبُلٍ، وَقَدْ جَلَسَ جُلُوْساً عَامّاً، فَدَخَلَ إِلَيْهِ المُتَظَلِّمُوْنَ، فَنَظَرَ فِي أَمُوْرِهِم، فَمَا انْصَرَفَ أَحَدٌ إِلاَّ بِصِلَةٍ، أَوْ وِلاَيَةٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ إِنصَافٍ، وَبَقِيَ رَجُلٌ فِي آخِرِ المَجْلِسِ يَسْأَلُهُ تَسْيِيبَ إِجَارَةِ قَرْيَتِهِ. فَقَالَ: إِنَّ المُوَفَّقَ أَمَرَ أَنْ لاَ أُسَيِّبَ شَيْئاً إِلاَّ عَنْ أَمْرِهِ، فَسَأُخْبِرُهُ. قَالَ: فَرَاجَعَنَا الرَّجُلُ، وَقَالَ: مَتَى أَخَّرَنِي الوَزِيْرُ فَسَدَ حَالِي. فَقَالَ لِكَاتِبِهِ: اكْتُبْ حَاجَتَهُ فِي التَّذْكِرَةِ. فولَّى الرَّجُلُ غَيْرَ

стр. 8320

بَعِيْدٍ، ثُمَّ رَجَعَ وَاسْتَأْذَن، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ فِي كُلِّ دَوْلَةٍ وَأَوَانِ ... تَتَهَيَّا صَنَائِعُ الإِحْسَانِ فَإِذَا أَمْكَنَتْكَ يَوْماً مِنَ الدَّهْرِ ... فَبَادِرْ بِهَا صُرُوْفَ الزَّمَانِ فَقَالَ لِي: يَا أَبَا العَبَّاسِ: اكْتُبْ لَهُ بتَسْيِيبِ إِجَارَةِ ضَيْعَتِهِ السَّاعَةَ. وَأَمَرَ الصَّيْرَفِيَّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ خَمْسَ مائَةَ دِيْنَارٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ فَتَاهُ نَاوَلَهُ مُدَّةً بِالقَلَمِ، فَنَقَطَتْ عَلَى دُرَّاعَةٍ مُثَمّنَةٍ، فَجَزِعَ، فَقَالَ: لاَ تَجْزَعْ، ثُمَّ أَنْشَدَ: إِذَا مَا المِسْكُ طَيَّبَ رِيْحَ قَوْمٍ ... كَفَانِي ذَاكَ رَائِحَةُ المِدَادِ فَمَا شَيْءٌ بِأَحْسَنَ مِنْ ثِيَابٍ ... عَلَى حَافَاتِهَا حُمَمُ السَّوَادِ قُلْتُ: صَدَقَ، وَهِيَ خَالٌ فِي مَلْبُوْسِ الوُزَرَاءِ. قَالَ جَحْظَةُ (١) : قُلْتُ: بِأَبِي الصَّقْرِ عَلَيْنَا ... نِعَمُ اللهِ جَلِيْلَه مَلِكٌ فِي عَيْنَيْهِ الدُّنْيَـ ... ـا لِرَاجِيْهِ قَلِيْلَه فَأَمَرَ لِي بِمائتَيْ دِيْنَارٍ. قَالَ الصُّوْلِيُّ: وُلِدَ ابْنُ بُلبُلٍ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَرَأَيْتُهُ مَرَّاتٍ، فَكَانَ فِي نِهَايَةِ الجَمَالِ، وَتَمَامِ القَدِّ وَالجِسْمِ، فَقُبِضَ عَلَيْهِ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ، وَقُيِّدَ، وَأُلْبِسَ عَبَاءةً غُمِسَتْ فِي دِبْسٍ وَمَرَقَةِ كَوَارِعٍ، وَأُجْلِسَ فِي

стр. 8321

مَكَانٍ حَارٍّ، وَعُذِّبَ بِأَنْواعِ العَذَابِ، فَمَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى. وَقِيْلَ: رُؤِيَ فِي النَّوْمِ فَقِيْلَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي بِمَا لَقِيْتُ، لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ عَلَيَّ عَذَابَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَرَوَى أَبُو عَلِيٍّ التَّنُّوخِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الحَضْرَةِ أَخْبَرُوهُ: أَنَّ المُعْتَضِدَ أَمَرَ بِابْنِ بُلبُلٍ، فَاتَّخَذَ لَهُ تَغَاراً (١) كَبِيْراً، وَمُلِئَ اسفِيْذَاجاً وَبلَّه، ثُمَّ جَعَلَ رَأْسَهُ فِيْهِ إِلَى عُنُقِهِ، وَمَسَكَ عَلَيْهِ حَتَّى خَمَدَ، فَلَمْ يَزَلْ رُوْحُهُ يَخْرُجُ بِالضُّرَاطِ مِنْ أَسْفَلِهِ حَتَّى مَاتَ. ١١٦ - أَصْبَغُ بنُ خَلِيْلٍ أَبُو القَاسِمِ الأَنْدَلُسِيُّ المَالِكِيُّ * فَقِيْهُ قُرْطُبَةَ، وَمُفْتِيهَا، أَبُو القَاسِمِ الأَنْدَلُسِيُّ، المَالِكِيُّ. أَخَذَ عَنِ: الغَازِي بنِ قَيْسٍ قَلِيْلاً، وَعَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَصْبَغَ بنِ الفَرَجِ، وَسَحْنُوْنَ، وَطَائِفَةٍ. وَبَرَعَ فِي الشُّرُوطِ، وَكَانَ لاَ يَدْرِي الأَثَرَ، وَقَدِ اتُّهِمَ فِي النَّقْلِ، وَوَضَعَ فِي عَدَمِ رَفْعِ اليَدَيْنِ - فِيْمَا قِيْلَ -. وَقَالَ قَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ: هُوَ مَنَعَنِي السَّمَاعَ مِنْ بَقِيٍّ (٢) . وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أُحِبُّ أَنْ يَكُوْنَ فِي تَابُوتِي خِنْزِيرٌ، وَلاَ يَكُونُ فِيْهِ مُصَنَّفُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. ثُمَّ دَعَا عَلَيْهِ قَاسِمٌ.

стр. 8322

وَقِيْلَ: قَرَأَ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ الحَافِظُ اسْمَ أُسَيْدِ بنِ الحُضَيْرِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ. رَوَى عَنْهُ: هُوَ، وَقَاسِمُ بنُ أَصْبَغَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ. وَكَانَ ذَا تَعَبُّدٍ وَوَرَعٍ - عَفَا اللهُ عَنْهُ -. عَاشَ نَحْو التِّسْعِيْنَ، وَمَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ١١٧ - أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ بنِ شَدَّادِ * (ت، س) (١) وَابْنه ابْنِ عَمْرِو بنِ عَامِرٍ (٢) ، كَذَا أَسْمَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الهَاشِمِيُّ: سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ بنِ بِشْرِ بنِ شَدَّادٍ. وَقَالَ ابْنُ دَاسَةَ (٣) ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ بَشِيْرِ بنِ شَدَّادٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ (٤)) ، وَزَادَ: ابْنَ عَمْرِو بنِ عِمْرَانَ. الإِمَامُ، شَيْخُ السُّنَّةِ، مُقَدَّمُ الحُفَّاظِ، أَبُو دَاوُدَ الأَزْدِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، مُحَدِّثُ البَصْرَةِ.

стр. 8323

وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَتَيْنِ، وَرَحَلَ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ عَلَى عَفَّانَ (١) سَنَةَ عِشْرِيْنَ، وَدَخَلْتُ البَصْرَةَ وَهُم يَقُوْلُوْنَ: أَمْسِ مَاتَ عُثْمَانُ بنُ الهَيْثَمِ المُؤَذِّنُ (٢) . فَسَمِعْتُ مِنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيْرِ مَجْلِساً وَاحِداً. قُلْتُ: مَاتَ (٣) فِي شَعْبَانَ، مِنْ سَنَةِ عِشْرِيْنَ، وَمَاتَ عُثْمَانُ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ. قَالَ: وَتَبِعْتُ عُمَرَ بنَ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ (٤) ، وَسَمِعْتُ مِنْ سَعِيْدِ بنِ سُلَيْمَانَ مَجْلِساً وَاحِداً، وَمِنْ عَاصِمِ بنِ عَلِيٍّ مَجْلِساً وَاحِداً (٥) . قُلْتُ: وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ: القَعْنَبِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ حَرْبٍ. وَسَمِعَ مِنْ: مُسْلِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَجَاءٍ، وَأَبِي الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيِّ، وَمُوْسَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَطَبَقَتِهِم بِالبَصْرَةِ. ثمَّ سَمِعَ بِالكُوْفَةِ مِنَ: الحَسَنِ بنِ الرَّبِيْعِ البُورَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ اليَرْبُوْعِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي تَوْبَةَ الرَّبِيْعِ بنِ نَافِعٍ بِحَلَبَ. وَمِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي شُعَيْبٍ، وَعِدَّةٍ، بِحَرَّانَ. وَمِنْ: حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، وَيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ رَبِّهِ، وَخَلْقٍ بِحِمْصَ. وَمِنْ: صَفْوَانَ بنِ صَالِحٍ، وَهِشَامِ بنِ

стр. 8324

عَمَّارٍ بِدِمَشْقَ. وَمِنْ: إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَطَبَقَتِهِ بِخُرَاسَانَ. وَمِنْ: أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَطَبَقَتِهِ بِبَغْدَادَ. وَمِنْ: قُتَيْبَةَ بنِ سَعِيْدٍ بِبَلْخٍ. وَمِنْ: أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ، وَخَلْقٍ بِمِصْرَ. وَمِنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَشَّارٍ الرَّمَادِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى الفَرَّاءِ، وَعَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، وَالحَكَمِ بنِ مُوْسَى، وَخَلَفِ بنِ هِشَامٍ، وَسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَسَهْلِ بنِ بَكَّارٍ، وَشَاذِّ بنِ فَيَّاضٍ، وَأَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو المُقْعَدِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ المُبَارَكِ العَيْشِيِّ، وَعَبْدِ السَّلامِ بنِ مُطَهِّرٍ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ نَجْدَةَ، وَعَلِيِّ بنِ الجَعْدِ، وَعَمْرِو بنِ عَوْنٍ، وَعَمْرِو بنِ مَرْزُوْقٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الصَّبَّاحِ الدُّولابِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المِنْهَالِ الضَّرِيْرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ كَثِيْرٍ العَبْدِيِّ، وَمُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَدٍ، وَمُعَاذِ بنِ أَسَدٍ، وَيَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَأُمَمٍ سِوَاهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عِيْسَى فِي (جَامِعِهِ) ، وَالنَّسَائِيُّ - فِيْمَا قِيْلَ - وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمْدَانَ العَاقِولِيُّ (١) ، وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الأُشنَانِيِّ البَغْدَادِيُّ - نَزِيْلُ الرَّحْبَةِ، رَاوِي (السُّنَنِ) عَنْهُ (٢) - وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَشْعَرِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّجَّادُ، وَأَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ البَصْرِيُّ - رَاوِي (السُّنَنِ) عَنْهُ - وَأَحْمَدُ بنُ دَاوُدَ بنِ سُلَيْمٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ - رَاوِي (السُّنَنِ) بِفَوْتٍ لَهُ - وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ الفَقِيْهُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ الهَرَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ المُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، وَإِسْحَاقُ بنُ مُوْسَى الرَّمْلِيُّ الوَرَّاقُ (٣) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ. وَحَرْبُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الكَرْمَانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ صَاحِبِ الشَّاشِيِّ، وَالحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الذَّارِعُ،

стр. 8325

وَالحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ الهَرَوِيُّ. وَزَكَرِيَّا بنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ عَبْدَانُ، وَابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَعَبْدُ اللهِ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَلاَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ العَبْدِ الأَنْصَارِيُّ - أَحَدُ رُوَاةِ (السُّنَنِ (١)) - وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ مَاغَمَّه (٢) ، وَعِيْسَى بنُ سُلَيْمَانَ البَكْرِيُّ. وَالفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، وَأَبُو بِشْرٍ الدُّوَلابِيُّ الحَافِظُ. وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ اللُؤْلُؤِيُّ - رَاوِي (السُّنَنِ (٣)) - وَمُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ المَتُّوْثِيُّ (٤) البَصْرِيُّ - رَاوِي كِتَابِ (القَدَرِ) لَهُ - وَمُحَمَّدُ بنُ بَكْرِ بنِ دَاسَةَ التَّمَّارِ - مِنْ رُوَاةِ (السُّنَنِ (٥)) - وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الفِرْيَابِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ المَرْزُبَانِ، وَمُحَمَّدُ بنُ رَجَاءَ البَصْرِيُّ، وَأَبُو سَالِمٍ مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ الأَدَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الهَاشِمِيُّ المَكِّيُّ، وَأَبُو أُسَامَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الرَّوَّاسُ - رَاوِي (السُّنَنِ) بِفَوَاتَاتٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُثْمَانَ الآجُرِّيُّ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ الخَضِيْبُ (٦) ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ شَكَّرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الصُّوْلِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ.

стр. 8326

وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي (سُنَنِهِ) مَوَاضِعَ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ، وَحَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ يَحْيَى المَدَنِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، وَعَمْرُو بنُ عَوْنٍ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ فِي كُلِّ الأَمَاكِنِ هُوَ السِّجِسْتَانِيُّ، فَإِنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنِ السَّبْعَةِ، لَكِنْ شَارَكَهُ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ سَيْفٍ الحَرَّانِيُّ فِي الرِّوَايَة عَنْ بَعْضِهِم، وَالنَّسَائِيُّ فَمُكْثِرٌ عَنِ الحَرَّانِيِّ. وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ (الكُنَى) ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ الأَشْعثِ، وَلَمْ يَكْنِهِ. وَذَكَرَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (النَّبَلِ (١)) أَنَّ النَّسَائِيَّ يَرْوِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ. أَنبَانِي جَمَاعَةٌ سَمِعُوا ابْنَ طَبَرْزَد، أَخْبَرَنَا أَبُو البَدْرِ الكَرْخِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ اللُؤْلُؤيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم. فَرَدَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (عَشْرٌ) . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: (عِشْرُوْنَ) . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، وَقَالَ: (ثَلاَثُوْنَ) (٢) .

стр. 8327

أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ (١) - فِيمَا أَظُنُّ - وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ (٢) ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الدَّاوُودِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيْرٍ، فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيْرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عِيْسَى فِي (جَامِعِهِ) عَنِ الحَافِظِ عَبْدِ اللهِ الدَّارِمِيِّ، فَوَافَقْنَاهُمَا بِعُلُوٍّ. أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الحَلِيمِ (٣) الفَقِيْهُ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُخْتَارٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْفِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّزَّازُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ الفَقِيْهُ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ الأَشْعَثِ، بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيْعُ بنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ (نَهَى عَنْ تَلَقِّي الجَلَبِ، فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَاشْتَرَاْهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالخِيَارِ إِذَا وَرَدَ السُّوْقَ) .

стр. 8328

هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ (١) ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيْقِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَهُوَ مِنْ أَفرَادِهِ. وَقَعَ لَنَا عِدَّةُ أَحَادِيْثَ عَالِيَةٍ لأَبِي دَاوُدَ، وَكِتَابِ (النَّاسِخِ) لَهُ. وَسَكَنَ البَصْرَةَ بَعْدَ هَلاَكِ الخَبِيْثِ طَاغِيَةِ الزِّنْجِ، فَنَشَرَ بِهَا العِلْمَ، وَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى بَغْدَادَ. قَالَ الخَطِيْبُ أَبُو بَكْرٍ: يُقَالُ: إِنَّهُ صَنَّفَ كِتَابَهُ (السُّنَنَ) قَدِيْماً، وَعَرَضَهُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَاسْتَجَادَهُ، وَاسْتَحْسَنَهُ (٢) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ خَالِدَ بنَ خِدَاشٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ مَنْ يُوْسُفَ الصَّفَّارِ، وَلاَ مِنِ ابْنِ الأَصْبهَانِيِّ، وَلاَ مِنْ عَمْرِو بنِ حَمَّادٍ، وَالحَدِيْثُ رِزْقٌ (٣) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجِرِّيُّ: وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ لاَ يُحَدِّثُ عَن ابْنِ الحِمَّانِيِّ، وَلاَ عَنْ سُوَيْدٍ، وَلاَ عَنِ ابْنِ كَاسِبٍ، وَلاَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَلاَ عَنْ سُفْيَانَ بنِ وَكِيْعٍ (٤) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ دَاسَةَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ خَمْسَ مائَةَ أَلْفِ حَدِيْثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُهُ هَذَا الكِتَابَ -يَعْنِي:

стр. 8329

كِتَابَ (السُّنَنِ) - جمعتُ فِيْهِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ حَدِيْثٍ وثمَانِي مائَةِ حَدِيْثٍ (١) ، ذَكَرْتُ الصَّحِيْحَ، وَمَا يُشْبِهُهُ وَيُقَارِبُهُ، وَيَكْفِي الإِنسَانَ لِدِيْنِهِ مِنْ ذَلِكَ أَربعةُ أَحَادِيْثَ: أَحَدُهَا: قَوْله ﷺ : (الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ (٢)) . وَالثَّانِي: (مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيْهِ (٣)) . وَالثَّالِثُ: قَوْلُهُ: (لاَ يَكُوْنُ المُؤْمِنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَرْضَى لأَخِيْهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ (٤)) . وَالرَّابِع: (الحَلاَلُ بَيِّنٌ) ... الحَدِيْثَ (٥) . رَوَاهَا الخَطِيْبُ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القَارِي الدِّيْنَوَرِيُّ بِلَفْظِهِ: سَمِعْتُ أَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الفَرَضِيَّ، سَمِعَ ابْنَ دَاسَةَ (٦) . قَوْلُهُ: يَكْفِي الإِنْسَانَ لِدِيْنِهِ، ممنُوعٌ، بَلْ يَحْتَاجُ المُسْلِمُ إِلَى عَدَدٍ كَثِيْرٍ مِنَ السُّنَنِ الصَّحِيْحَةِ مَعَ القُرْآنِ.

стр. 8330

قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّلُ: أَبُو دَاوُدَ الإِمَامُ المُقَدَّمُ فِي زَمَانِهِ، رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِتَخْرِيجِ العُلُوْمِ، وَبَصَرِهِ بِمَوَاضِعِهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ، رَجُلٌ وَرِعٌ مُقَدَّمٌ، سَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ حَدِيْثاً وَاحِداً، كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَذْكُرُهُ. قُلْتُ: هُوَ حَدِيْثُ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي العُشَرَاءِ: عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ العَتِيْرَةِ، فَحَسَّنَهَا. وَهَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ، تُكُلِّمَ فِي ابْنِ قَيْسٍ مِنْ أَجْلِهِ (١) ، وَإِنَّمَا المَحْفُوظُ عِنْدَ حَمَّادٍ بِهَذَا السَّنَدِ حَدِيْثُ: (أَمَا تَكُوْنُ الذَّكَاةُ إِلاَّ مِنَ اللَّبَّةِ (٢)) . ثُمَّ قَالَ الخَلاَّلُ: وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ الأَصْبهَانِيُّ ابْنُ أُورمَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ صَدَقَةَ يَرْفعُوْنَ مِنْ قَدْرِهِ، وَيَذْكُرُونَهُ بِمَا لاَ يَذْكُرُوْنَ أَحَداً فِي زَمَانِهِ مِثْلَهُ (٣) . وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِيْنَ: كَانَ أَبُو دَاوُدَ أَحَدَ حُفَّاظِ الإِسْلاَمِ لِحَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَعِلْمِهِ وَعِلَلِهِ وَسَنَدِهِ، فِي أَعْلَى دَرَجَةِ النُّسْكِ وَالعَفَافِ، وَالصَّلاَحِ وَالوَرَعِ، مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ.

стр. 8331

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ: لَمَّا صَنَّفَ أَبُو دَاوُدَ كِتَابَ (السُّنَنِ) أُلِيْنَ لأَبِي دَاوُدَ الحَدِيْثُ، كَمَا أُلِيْنَ لِدَاوُدَ، ﵇، الحَدِيْدُ (١) . الحَاكِمُ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُوْسَى، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مَخْلَدٍ، يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو دَاوُدَ يَفِي بِمُذَاكرَةِ مائَة أَلْفِ حَدِيْثٍ، وَلَمَّا صَنَّفَ كِتَابَ (السُّنَنِ) ، وَقَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، صَارَ كِتَابُهُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ كَالمُصْحَفِ، يَتَّبِعُونَهُ وَلاَ يُخَالِفُوْنَهُ، وَأَقَرَّ لَهُ أَهْلُ زَمَانِهِ بِالحِفْظِ وَالتَّقَدُّم فِيْهِ (٢) . وَقَالَ الحَافِظُ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: خُلِقَ أَبُو دَاوُدَ فِي الدُّنْيَا لِلْحَدِيْثِ، وَفِي الآخِرَةِ لِلجَنَّة. وَقَالَ عَلاَّنُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ، وَكَانَ مِنْ فُرْسَانِ الحَدِيْثِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ: أَبُو دَاوُدَ أَحَدُ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا فِقْهاً وَعِلْماً وَحِفْظاً، وَنُسْكاً وَوَرَعاً وَإِتْقَاناً، جَمَعَ وَصَنَّفَ وَذَبَّ عَنِ السُّنَنِ (٣) . قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ: الَّذِيْنَ خَرَّجُوا وَمَيَّزُوا الثَّابِتَ مِنَ المَعْلُولِ، وَالخَطَأَ مِنَ الصَّوَابِ أَرْبَعَةٌ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، ثُمَّ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: أَبُو دَاوُدَ إِمَامُ أَهْلِ الحَدِيْثِ فِي عَصْرِهِ بِلاَ مُدَافَعَةٍ، سَمِعَ بِمِصْرَ وَالحِجَازِ، وَالشَّامِ وَالعِرَاقَيْنِ (٤) ، وَخُرَاسَانَ، وَقَدْ كَتَبَ

стр. 8332

بِخُرَاسَانَ قَبْلَ خُرُوْجِهِ إِلَى العِرَاقِ، فِي بَلَدِهِ وَهَرَاةَ، وَكَتَبَ بِبَغْلاَنَ (١) عَنْ قُتَيْبَةَ، وَبَالرَّيِّ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى، إِلاَّ أَنَّ أَعْلَى إِسْنَادِهِ: القَعْنَبِيُّ، وَمُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ.... وَسَمَّى جمَاعةً. قَالَ: وَكَانَ قَدْ كَتَبَ قَدِيْماً بِنَيْسَابُورَ، ثُمَّ رَحَلَ بَابْنِهِ؛ أَبِي بَكْرٍ إِلَى خُرَاسَانَ. رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّي، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: دَخَلْتُ الكُوْفَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، وَمَا رَأَيْتُ بِدِمَشْقَ مِثْلَ أَبِي النَّضْرِ الفَرَادِيِسِيِّ، وَكَانَ كَثِيْرَ البُكَاءِ، كَتَبْتُ عَنْهُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ. قَالَ القَاضِي الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ اللَّيْثِ قَاضِي بَلَدِنَا يَقُوْلُ: جَاءَ سَهْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيُّ إِلَى أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ، فَقِيْلَ: يَا أَبَا دَاوُدَ: هَذَا سَهْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ جَاءكَ زَائِراً - فَرَحَّبَ بِهِ، وَأَجْلَسَهُ - فَقَالَ سَهْلٌ: يَا أَبَا دَاوُدَ! لِي إلَيْكَ حَاجَةٌ. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: حَتَّى تَقُوْلُ: قَدْ قَضَيْتُهَا مَعَ الإِمَكَانِ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: أَخْرِجْ إِلَيَّ لِسَانَكَ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ أَحَادِيْثَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ حَتَّى أُقَبِّلَهُ. فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ لِسَانَهُ فَقَبَّلَهُ (٢) . رَوَى إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، عَنِ الصَّاغَانِيِّ، قَالَ: لُيِّنَ لأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيِّ الحَدِيْثُ، كَمَا لُيِّنَ لِدَاوُدَ الحَدِيْدُ. وَقَالَ مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ: مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ دَاسَةَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ، يَقُوْلُ: ذَكَرْتُ فِي (السُّنَنِ) الصَّحِيْحَ وَمَا يُقَارِبَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيْهِ وَهْنٌ شَدِيدٌ بَيَّنْتُهُ (٣) .

стр. 8333

قُلْتُ: فَقَدْ وَفَّى ﵀ بِذَلِكَ بِحَسَبِ اجتِهَادِهِ، وَبَيَّنَ مَا ضَعْفُهُ شَدِيْدٌ، وَوَهْنُهُ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، وَكَاسَرَ (١) عَنْ مَا ضَعْفُهُ خَفِيْفٌ مُحْتَمَلٌ، فَلاَ يَلْزَمُ مِنْ سُكُوْتِهِ - وَالحَالَةِ هَذِهِ - عَنِ الحَدِيْثِ أَنْ يَكُونَ حَسَناً عِنْدَهُ، وَلاَ سِيَمَا إِذَا حَكَمْنَا عَلَى حَدِّ الحَسَنِ بِاصطِلاَحِنَا المولَّد الحَادِث، الَّذِي هُوَ فِي عُرْفِ السَّلَفِ يَعُودُ إِلَى قِسمٍ مِنْ أَقسَامِ الصَّحِيْحِ، الَّذِي يَجِبُ العَمَلُ بِهِ عِنْدَ جُمْهُوْرِ العُلَمَاءِ، أَوِ الَّذِي يَرْغَبُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ البُخَارِيُّ، وَيُمَشِّيَهُ مُسْلِمٌ، وَبَالعَكْسِ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي أَدَانِي مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ، فَإِنَّهُ لَوْ انْحَطَّ عَنْ ذَلِكَ لخَرَجَ عَنِ الاحْتِجَاجِ، وَلَبَقِيَ مُتَجَاذَباً بَيْنَ الضَّعْفِ وَالحَسَنِ، فَكِتَابُ أَبِي دَاوُدَ أَعْلَى مَا فِيْهِ مِنَ (٢) الثَّابِتِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَذَلِكَ نَحْو مِنْ شَطْرِ الكِتَابِ، ثُمَّ يَلِيْهِ مَا أَخْرَجَهُ أَحَدُ الشَّيْخَيْنِ، وَرَغِبَ عَنْهُ الآخَرُ، ثُمَّ يَلِيْهِ مَا رَغِبَا عَنْهُ، وَكَانَ إِسْنَادُهُ جَيِّداً، سَالِماً مِنْ عِلَةٍ وَشُذُوْذٍ، ثُمَّ يَلِيْهِ مَا كَانَ إِسْنَادُهُ صَالِحاً، وَقَبِلَهُ العُلَمَاءُ لِمَجِيْئِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ لَيِّنَيْن فَصَاعِداً، يَعْضُدُ كُلُّ إِسْنَادٍ مِنْهُمَا الآخَرُ، ثُمَّ يَلِيْهِ مَا ضُعِّفَ إسنَادُهُ لِنَقْصِ حِفْظِ رَاوِيهِ، فَمِثْلُ هَذَا يُمَشِّيْهِ أَبُو دَاوُدَ، وَيَسْكُتُ عَنْهُ غَالِباً، ثُمَّ يَلِيْهِ مَا كَانَ بَيِّنَ الضَّعْفِ مِنْ جِهَةِ رَاوِيْهِ، فَهَذَا لاَ

стр. 8334

يَسْكُتُ عَنْهُ، بَلْ يُوْهِنُهُ غَالِباً، وَقَدْ يَسْكُتُ عَنْهُ بِحَسْبِ شُهْرَتِهِ وَنَكَارَتِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (١) . قَالَ الحَافِظُ زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ: كِتَابُ اللهِ أَصْلُ الإِسْلاَمِ، وَكِتَابُ أَبِي دَاوُدَ عَهْدُ الإِسْلاَمِ (٢) . قُلْتُ: كَانَ أَبُو دَاوُدَ مَعَ إِمَامَتِهِ فِي الحَدِيْثِ وَفُنُوْنِهِ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ، فَكِتَابُهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، لاَزَمَ مَجْلِسَهُ مُدَّةً، وَسَأَلَهُ عَنْ دِقَاقِ المَسَائِلِ فِي الفُرُوْعِ وَالأُصُوْلِ (٣) . وَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ فِي اتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَالتَّسْلِيمِ لَهَا، وَتَرْكِ الخَوْضِ

стр. 8335

فِي مَضَائِقِ الكَلاَمِ. رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ. وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللهِ فِي ذَلِكَ. قَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ: وَكَانَ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ يُشَبَّهُ بعَلْقَمَةَ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ مَنْصُوْرٌ يُشَبَّهُ بِإِبْرَاهِيْمَ. وَقِيْلَ: كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُشَبَّهُ بِمَنْصُوْرٍ، وَكَانَ وَكِيْعٌ يُشَبَّهُ بِسُفْيَانَ، وَكَانَ أَحْمَدُ يُشَبَّهُ بوَكِيْعٍ، وَكَانَ أَبُو دَاوُدَ يُشَبَّهُ بِأَحْمَدَ (١) . قَالَ الخطَّابِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المِسْكِيّ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ بنُ جَابِرٍ خَادِمُ أَبِي دَاوُدَ ﵀ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي دَاوُدَ بِبَغْدَادَ، فَصَلَّينَا المَغْرِبَ، فَجَاءهُ الأَمِيْرُ أَبُو أَحْمَدَ المُوَفَّق -يَعْنِي: وَلِيَّ العَهْدِ- فَدَخَلَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِالأَمِيْرِ فِي مِثْلِ هَذَا الوَقْتِ؟ قَالَ: خِلاَلٌ ثَلاَثٌ. قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: تَنْتَقِلُ إِلَى البَصْرَةِ فَتَتَّخِذَهَا وَطَناً، لِيَرْحَلَ إِلَيْكَ طَلَبَةُ العِلْمِ، فَتَعْمُرَ بِكَ، فَإِنَّهَا قَدْ خَرِبَتْ، وَانقَطَعَ عَنْهَا النَّاسُ، لِمَا جَرَى عَلَيْهَا مِنْ مِحْنَةِ الزِّنْجِ. فَقَالَ: هَذِهِ وَاحِدَةٌ. قَالَ: وَترْوِي لأَوْلاَدِي (السُّنَنَ) . قَالَ: نَعَمْ، هَاتِ الثَّالِثَة. قَالَ: وَتُفْرِدُ لَهُم مَجْلِساً، فَإِنَّ أَولاَدَ الخُلَفَاءِ لاَ يَقْعُدُوْنَ مَعَ العَامَّةِ. قَالَ: أَمَّا هَذِهِ فَلاَ سَبِيْلَ إِلَيْهَا، لأَنَّ النَّاسَ فِي العِلْمِ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَكَانُوا يَحْضُرُوْنَ وَيَقْعُدُوْنَ فِي كِمٍّ حِيْرِيٍّ، عَلَيْهِ سِتْرٌ، وَيَسْمَعُوْنَ مَعَ العَامَّةِ (٢) .
следующие страницы →