← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 8996–9035 · переход к 9001.

стр. 8996

رَوَى عَنْهُ أَيْضاً: قَيْسُ بنُ الأَحْنَف. ١٨٦ - البَلْخِيُّ أَبُو العَبَّاسِ حَامِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُعَيْبٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، أَبُو العَبَّاسِ، حَامِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُعَيْبِ بنِ زُهَيْرٍ البَلْخِيّ ثُمَّ البَغْدَادِيّ، المُؤَدِّب. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ بَكَّار بن الرَّيَّانِ، وَعُبَيْد اللهِ القَوَارِيْرِيّ، وَسُرَيْج بن يُوْنُسَ، وَطَبَقَتهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الجِعَابِيّ، وَعَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاق، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرهُ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَمائَتَيْنِ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ مِنْ بَقَايَا المُسْنِدين.

стр. 8997

١٨٧ - ابْنُ مُيَسَّرٍ (١) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدٍ * شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ بنِ مُيَسَّر، الفَقِيْهُ الإِسْكَنْدَرَانِيّ، صَاحِبُ ابْن الموَّاز، وَرَاوِي كِتَابه. صَنّف التَّصَانِيْف، وَانتهتْ إِلَيْهِ رِئاسَةُ المَذْهَب بِمِصْرَ. تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ حَدَّثَ عَنْ يَزِيْدَ بنِ سَعِيْدٍ الإِسْكَنْدَرَانِيّ. ١٨٨ - الحَاسِبُ أَبُو أَحْمَدَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُوْسَى البَغْدَادِيُّ ** الثِّقَةُ المُتْقِنُ، أَبُو أَحْمَدَ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُوْسَى البَغْدَادِيُّ الحَاسِب. سَمِعَ: بِشْر بن الوَلِيْدِ، وَجُبارَة بن المغَلِّس، وَالقَوَارِيْرِيّ. وَعَنْهُ: ابْنُ المُظَفَّر، وَأَبُو بَكْرٍ الوَرَّاق. تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ١٨٩ - ابْنُ قُتَيْبَةَ أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ اللَّخْمِيُّ *** الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ الكَبِيْرُ، أَبُو العَبَّاسِ، مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَة بن زِيَادَة اللَّخْمِيُّ العَسْقَلاَنِيّ.

стр. 8998

سَمِعَ: صَفْوَانَ بنَ صَالِحٍ، وَهِشَامَ بنَ عَمَّارٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ هِشَام الغَسَّانِيّ، وَيَزِيْد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مَوْهب الرَّمْلِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ رُمْح، وَعِيْسَى بن حَمَّادٍ، وَحَرْمَلَة بن يَحْيَى، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الزِّمَّانِيّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو هَاشِمٍ المُؤَدِّب، وَالقَاضِي يُوْسُفُ بنُ القَاسِمِ المَيَانَجِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَآخَرُوْنَ. أَكْثَر عَنْهُ ابْنُ المُقْرِئُ، وَكَانَ مسنِدَ أَهْل فِلَسْطِيْن، ذَا مَعْرِفَة وَصِدق. فَارقه ابْنُ المُقْرِئُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَلَعَلَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ عشر، أَوْ نحوهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ أَبِي عُمَرَ، وَغيرُهُمَا قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ كِتَابَةً، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّحْوِيّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُتَيْبَة، وَأَبُو عَرُوْبَةَ، وَابْن جَوْصَاء قَالُوا: حَدَّثَنَا كَثِيْر بن عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عليَّ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَلعبُ بِالبَنَاتِ (١) . قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَأَلت الدَّارَقُطْنِيّ عَنِ ابْنِ قُتَيْبَة اللَّخْمِيّ فَقَالَ: ثِقَةٌ.

стр. 8999

١٩٠ - عَبْدُ اللهِ بنُ عُرْوَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ * الحَافِظُ، الإِمَامُ البَارِعُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، مُصَنِّف كِتَاب: (الأَقضيَة) سَمِعَ: أَبَا سَعِيْدٍ الأَشَجَّ، وَالزَّعْفَرَانِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الوَلِيْدِ البُسْرِيّ، وَالحَسَنَ بنَ عَرَفَةَ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَزْهَرِيّ اللُّغَوِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّيَّارِيّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَزَّار، وَأَهْل هَرَاة. تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الخَلاَّل، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ خُميرَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَزْهَر إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بن عُرْوَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ، عَنْ غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَم، عَنْ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عَنْ مَرْوَانَ بن الحَكَمِ، قَالَ: شهدتُ عُثْمَانَ وَعَلِيّاً بِمَكَّةَ وَالمَدِيْنَةَ، وَعُثْمَانُ ينَهَى عَنِ المُتْعَةِ وَأَن يَجْمَعَ بينهُمَا، فَلَمَّا رَأَى عليّ ذَلِكَ أَهْلَّ بِهِمَا فَقَالَ: لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَة. فَقَالَ عُثْمَانُ: ترَانِي أَنَهَى النَّاس وَأَنْت تَفْعَلُهُ! قَالَ: لَمْ أَكُنْ لأَدَعَ سُنَّةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بِقَولِ أَحَدٍ مِنَ النَّاس.

стр. 9000

١٩١ - ابْنُ النَّفَّاحِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَاهِلِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، المُجَوِّدُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ النَّفَّاحِ بنِ بَدْرٍ البَاهِلِيُّ البَغْدَادِيُّ، نَزِيْلُ مِصْر وَمُحَدِّثُهَا. سَمِعَ: إِسْحَاقَ بنَ أَبِي إِسْرَائِيْلَ، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيّ، وَحَفْصَ بنَ عُمَرَ الدُّوْرِيّ المُقْرِئ، وَأَخَذَ عَنْهُ الحُرُوْف، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ، وَعُبَيْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ البَزَّاز، وَأَبُو الطَّيِّبِ العَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَنْدِس، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، صَاحِب حَدِيْثٍ، متقلِّلاً مِنَ الدُّنْيَا. وَقَالَ الحَافِظُ حَمْزَةُ الكِنَانِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَاهِلِيّ يَقُوْلُ: بضَاعَتِي قَلِيْلَة، وَاللهُ يجعلُ فِيْهَا البَرَكَة. قُلْتُ: وَقَدْ سَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ مَحْمُوْد بنِ خَالِدٍ، وَجوَّد القُرْآن عَلَى أَبِي عُمَرَ الدُّوْرِيّ، وَعَاشَ بِضْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

стр. 9001

١٩٢ - السِّجْزِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَزْهَرِ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو العَبَّاسِ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَزْهَر بن حُرَيْثٍ السِّجْزِيّ. عَنْ: سَعِيْدِ بنِ يَعْقُوْبَ الطَّالْقَانِيّ، وَعَلِيِّ بنِ حُجْر، وَأَبِي حَفْصٍ الفَلاَّس، وَمُحَمَّدِ بنِ رَافِعٍ، وَالكَوْسَجِ. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَطَائِفَة. لكنَّه وَاهٍ، ذكرتُهُ فِي (المِيزَان (١)) . تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ حِبَّانَ، وَتعجَّب مِنْ حِفْظِهِ وَمذَاكرته، وَاتَّهَمَهُ. فَأَمَّا الثِّقَة أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل السِّجِسْتَانِيّ (٢) نَزِيْلُ دِمَشْقَ، فَيَرْوِي عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ المُقْرِئ، وَعَلِيِّ بنِ خَشْرَمَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الدَّرِامِيّ، وَطَبَقَتهِم. وَعَنْهُ: جُمَحُ، وَالرَّبَعِيّ، وَابْنُ حِبَّان، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَالقَاضِي الأَبْهَرِيّ. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9002

١٩٣ - الخَلاَّلُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الفَقِيْهُ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ وَعَالِمُهُم، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ بن يَزِيْدَ البَغْدَادِيُّ الخَلاَّل. وُلِدَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَوْ فِي الَّتِي تلِيهَا، فيجوزُ أَنْ يَكُوْنَ رَأَى الإِمَام أَحْمَد، وَلَكِنَّهُ أَخذ الفِقْه عَنْ خلقٍ كَثِيْرٍ مِنْ أَصْحَابه، وَتلمذ لأَبِي بَكْرٍ المَرُّوْذِيّ. وَسَمِعَ مِنَ: الحَسَن بن عَرَفَةَ، وَسَعْدَان بن نَصْرٍ، وَيَحْيَى بن أَبِي طَالِبٍ، وَحَرْبِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الكَرْمَانِيّ، وَيَعْقُوْبَ بنَ سُفْيَان الفَسَوِيّ - لقِيه بفَارس - وَأَحْمَدَ بنِ مُلاعِب، وَالعَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ الدُّوْرِيِّ، وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ، وَعَلِيِّ بنِ سَهْلِ بنِ المُغِيْرَةِ البَزَّاز، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الرَّمَادِيِّ، وَأَبِي يَحْيَى زَكَرِيَّا بن يَحْيَى النَّاقِد، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد اللهِ ابْن المُنَادِي، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَالحَسَنِ بنِ ثوَاب المُخَرِّمِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ المَيْمُوْنِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن إِسْحَاقَ الحَرْبِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَوْفٍ الطَّائِيّ، وَإِسْحَاقَ بنِ سَيَّارٍ النَّصِيْبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الصَّاغَانِيّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَرَحَلَ إِلَى فَارس، وَإِلَى الشَّامِ، وَالجَزِيْرَة يتطلَّب فِقْهَ الإِمَام أَحْمَد وَفتَاويَه وَأَجوبته، وَكَتَبَ عَنِ الكِبَار وَالصِّغَار، حَتَّى كتب عَنْ تَلاَمِذَتِهِ، وَجمع فَأَوعَى، ثُمَّ إِنَّهُ صَنَّف كِتَاب (الجَامِع فِي الفِقْه) مِنْ كَلاَم الإِمَام، بِأَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا، يَكُوْن عِشْرِيْنَ مُجَلَّداً، وَصَنَّفَ كِتَاب (الْعِلَل) عَنْ أَحْمَدَ

стр. 9003

فِي ثَلاَث مُجَلَّدَات، وَأَلف كِتَاب (السُّنَّة، وَأَلْفَاظ أَحْمَد، وَالدليل عَلَى ذَلِكَ مِنَ الأَحَادِيْث) فِي ثَلاَث مُجَلَّدَات، تَدُلُّ عَلَى إِمَامته وَسَعَة عِلْمِهِ، وَلَمْ يَكُنْ قبلَه لِلإِمَام مَذْهَبٌ مستقلٌ، حَتَّى تتبَّع هُوَ نُصُوص أَحْمَد، وَدوَّنهَا، وَبَرْهَنَهَا بَعْد الثَّلاَث مائَة، فَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ شَهْرَيَار: كُلُّنَا تبعٌ لأَبِي بَكْرٍ الخَلاَّل، لَمْ يسبِقْهُ إِلَى جمع علم الإِمَام أَحْمَد أَحَد. قُلْتُ: الرِّوَايَةُ عَزيزَةٌ عَنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَر - غُلاَم الخَلاَّل - وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَطَائِفَة. قَالَ الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ (١)) :جَمَعَ الخَلاَّل عُلُوْمَ أَحْمَدَ وَتَطَلَّبَهَا، وَسَافَرَ لأَجلهَا، وَكَتَبَهَا، وَصَنَّفَهَا كتباً، لَمْ يَكُنْ - فِيْمَنْ يَنْتحل مَذْهَب أَحْمَد - أَحَد أَجمعَ لِذَلِكَ مِنْهُ. قَالَ لِي أَبُو يَعْلَى بنُ الفَرَّاء: دُفن أَبُو بَكْرٍ الخَلاَّل إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ المَرُّوْذِيّ. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سبعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، وَيُقَالُ: بَلْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ يُوْنُسَ، وَعِيْسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا المَرُّوْذِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: سَمِعْتُ سُفْيَان بنَ عُيَيْنَةَ يَقُوْلُ: فِكْرُكَ فِي رِزْقِ غَدٍ يَكْتُبُ عَلَيْكَ خَطِيْئَة.

стр. 9004

١٩٤ - أَبُو جَعْفَرٍ بنُ حَمْدَانَ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَانَ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، المجَابُ الدَّعوَة، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ حَمْدَانَ بنِ عَلِيِّ بنِ سِنَان الحِيْرِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالدُ الشَّيْخَيْن: أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّد، وَأَبِي عَمْرٍو مُحَمَّد. مَوْلِدُهُ فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، أَوْ قَبْل ذَلِكَ. وَسَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الأَزْهَر، وَعَبْدَ اللهِ بنَ هَاشِمٍ الطُّوْسِيّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ بِشْر، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الذُّهْلِيّ، فَمَنْ بَعْدهُم بِبَلَدِهِ، وَارْتَحَلَ وَحَجّ. وَأَخَذَ عَنْ: أَبِي يَحْيَى بن أَبِي مَيْسَرَة، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ أَبِي غرَزَة الغِفَارِيّ، وَإِسْمَاعِيْل القَاضِي، وَعُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيّ، وَالحَسَن بنِ عَلِيِّ بنِ زِيَادٍ، وَمُعَاذ بن نجدَة، وَأَمثَالِهِم. وَارْتَحَلَ بِوَلَدِهِ أَبِي العَبَّاسِ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ البَجَلِيِّ وَغَيْرهُ، ثُمَّ ارْتَحَلَ بِابْنه أَبِي عَمْرٍو إِلَى الحَسَنِ بنِ سُفْيَان وَأَقرَانِه، وَصَنَّفَ (الصَّحِيْحَ) المستخرجَ عَلَى (صَحِيْح مُسْلِم) وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الحِيْرِيُّ الزَّاهِدُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعْدٍ، وَأَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ عُقْدَةَ، وَابْنَاهُ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو بنَ حَمْدَان يَقُوْلُ: لَمَّا بلغَ أَبِي مِنْ

стр. 9005

كتَاب مُسْلِم إِلَى حَدِيْث مُحَمَّد بن عَبَّاد، عَنْ سُفْيَانَ: (يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا (١)) لَمْ يجدْه عِنْد أَحَد عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ، فَقِيْلَ لَهُ: هُوَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيّ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ: فَرَحَلَ إِلَيْهِ قَاصداً مِنْ نَيْسَابُوْر لسَمَاع هَذَا الحَدِيْث. قُلْتُ: وَرَحَلَ لأَجل وَلَدَيْهِ، قَالَ: وَخَرَجَ أَبِي - عَلَى كِبَرِ السِّنّ - إِلَى جُرْجَان ليسمعَ مِنْ عِمْرَان بن مُوْسَى بن مجَاشِع حَدِيْثَ سُوَيْد بن سَعِيْد، عَنْ حَفْص بن مَيْسَرَةَ، عَنْ مُوْسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: (بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ إِذْ أَتَاهُم آتٍ) وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (٢) ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كُلّ مَا قَالَ البُخَارِيُّ: قَالَ لِي فُلاَن، فَهُوَ مُنَاولَةٌ وَعَرْض (٣) . وَسَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُوْلُ: كَانَ أَبِي يُحْيي اللَّيْل.

стр. 9006

الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ (١) الشُّعَيْبِيّ، سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو بن حَمْدَان يَقُوْلُ: عرضتُ هَذَا الحَدِيْث - يَعْنِي: الحَدِيْث الَّذِي أَسنده بَعْد - عَلَى ابْنِ عُقْدَة، فَقَالَ: حَدَّثْنَاهُ شَيْخٌ طُوَالٌ يُقَال لَهُ: ابْن سِنَانٍ. فَقُلْتُ: ذَاكَ أَبِي. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ: أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيّ، حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الأَزْهَر بن مَنِيْعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَار، عَنْ أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقْتُ امرأَتِي وَهِيَ حَائِض، فسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عُمَر رَسُوْل اللهِ ﷺ فَقَالَ: (مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيْضَ حَيْضَةً أُخْرَى ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ يُطَلِّقهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكهَا، فَإِنَّ تِلْكَ العِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاء (٢)) . رَوَاهُ الحَاكِم، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الحِيْرِيّ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوّ.

стр. 9007

وَبِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ. وَبِهِ: قَالَ: وأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ النَّرْسِيّ، حَدَّثَنَا القَطَّانُ، عَنْ عُبَيْد اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ عَاصِيَةَ، وَقَالَ: (أَنْتِ جَمِيْلَة) . وَبِهِ: قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْحَاقَ الأَنْمَاطِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّان بِهَذَا. خَرَّجَهُ مُسْلِم (١) عَنْ أَبِي قُدَامَةَ السَّرَخْسِيّ. قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: صحبَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ أَبَا حَفْص النَّيْسَابُوْرِيّ، وَالشَّاهَ بنَ شُجَاع (٢) . وَكَانَ الجُنَيْد يُكَاتِبهُ، وَكَانَ أَبُو عُثْمَانَ الحِيْرِيّ يَقُوْلُ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سُبل الخَائِفين فليَنْظُرْ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ أَبِي فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ

стр. 9008

وَثَلاَثِ مائَةٍ، قَبْل ابْن خُزَيْمَةَ بِأَيَّام، وَكَانَ أَبِي يَخْتلف مَعَ أَبِي عُثْمَانَ إِلَى أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيّ مُدَّة. قُلْتُ: مَاتَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي ثَانِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ كَانَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ ذِكرُهُ يَملأُ الْفَم. خلَّفَ وَلدين مَشْهُورَيْن: أَبَا العَبَّاسِ بنَ حَمْدَان - شَيْخَ خُوَارزم - وَمسنِدَ نَيْسَابُوْر أَبَا (١) عَمْرٍو بن حَمْدَانَ. ١٩٥ - ابْنُ الأَشْقَرِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * الشَّيْخُ، العَالِمُ الصَّدُوْقُ، أَبُو القَاسِمِ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الخَلِيْل ابْن الأَشْقَر، رَاوِي (التَّارِيْخ الصَّغِيْر) لِلْبُخَارِيِّ عَنْ مُؤلِّفه، كَانَ مُحَدِّثاً، معمَّراً، إِمَاماً، مُفْتِياً. سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ لُوَيْن، وَالحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ، وَيُوْسُفَ بن مُوْسَى القَطَّان، وَالحُسَيْن بن مَهْدِيٍّ، وَرَجَاء بن مُرَجَّى، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَجِبْرِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ حَيُّويَه، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ يُوْسُفَ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ زَنْبيل، وَجَمَاعَة. وَوَلِيَ قَضَاءَ كَرْخَ بَغْدَاد. وَقَدْ حدَّث بهمذَان وَبِأَصْبَهَانَ، وَرِوَايَاتُهُ فِي أَهْل تِلْكَ النَّوَاحِي. تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9009

١٩٦ - أَبُو قُرَيْشٍ مُحَمَّدُ بنُ جُمُعَةَ بنِ خَلَفٍ القُهُسْتَانِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو قُرَيْش، مُحَمَّدُ بنُ جُمعَة بن خَلَفٍ القُهُسْتَانِيُّ الأَصَمُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ: أَبَا مُسْلِمٍ القُهُستَانِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ حُمَيْد الرَّازِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ مَنِيْع، وَأَبَا كُرَيْبٍ مُحَمَّد بن العَلاَءِ، وَيَحْيَى بن سُلَيْمَانَ بن نَضْلَة، وَمُحَمَّدَ بن زُنْبور، وَعَبْد الجَبَّارِ بن العَلاَءِ العَطَّار، وَسَعِيْد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَخْزُوْمِيّ، وَيَحْيَى بن حَكِيْمٍ، وَأَحْمَد بن المِقْدَامِ العِجْلِيّ، وَمُحَمَّد بن المُثَنَّى، وَسَلْم بن جُنَادَةَ، وَمُحَمَّد بن سَهْلِ بنِ عَسْكَرٍ، وَسَلَمَة بن شَبِيْبٍ، وَطَبَقَتهُم بِالرَّيِّ، وَالكُوْفَة، وَالبَصْرَة، وَالحِجَاز. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَامِدٍ بن الشَّرْقِيِّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ الأَخْرَم، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ يَعْقُوْبَ الحَجَّاجِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو سَهْلٍ الصُّعْلوكِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بالُويه، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَبُو قُرَيْش مِنَ الحُفَّاظِ المُتْقِنِيْنَ، كَثِيْرَ السَّمَاع وَالرِّحلَة، جمع المسنَدَين عَلَى الرِّجَال وَعَلَى الأَبْوَاب، وَصَنَّفَ حَدِيْث الشُّيُوْخ الأَئِمَّة: مَالِك، وَالثَّوْرِيّ، وَشُعْبَة، وَيَحْيَى بن سَعِيْد، وَغَيْرهِم،

стр. 9010

وَكَانَ يُذَاكر بحديثهِم، وَيغلبُ كَثِيْراً مِنَ الحُفَّاظِ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَسَمِعَ بِوَاسِط مُحَمَّدَ بنَ حَسَّانٍ الأَزْرَق، وَإِسْحَاقَ بن حَاتِمٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ ضَابطاً، حَافِظاً، مُتْقِناً، كَثِيْرَ السَّمَاعِ وَالرِّحلَة، يُذَاكر الحُفَّاظ فيغلبهُم. وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الحَافِظ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَيْش الحَافِظُ، الثِّقَةُ الأَمِيْنُ. وَقَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ أَبُو قُرَيْش بقُهُسْتَان سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: فِيْهَا مَاتَ: أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاج - صَاحِب المُسْنَدِ - وَمُحَدِّثُ الكُوْفَة عَبْدُ اللهِ بنُ زَيْدَان البَجَلِيّ، وَمُحَدِّثُ سَرَخْس أَبُو لبيد مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ السَّامِي، وَمُحَدِّثُ حَلَب أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيّ، وَمُحَدِّثُ نَسَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي عَوْن النَّسَوِيّ، وَمُحَدِّثُ دِمَشْق جُمَاهَر بن مُحَمَّدٍ الأَزْدِيّ الزَّمْلَكَانِيّ، وَالمُسْنِدُ مُحَدِّث نَيْسَابُوْر أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ المَاسَرْجِسِيّ، وَالمُسْنِدُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَابُوْرَ الدَّقَّاق. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَالوييّ، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَيْش مُحَمَّد بن جمعَة، حَدَّثَنَا عبدَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّار، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ حُمرَان، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا بيَان بن بِشْرٍ:

стр. 9011

سَمِعْتُ حُمرَان يُحَدِّث عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ عَلِمَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّة (١)) . غَرِيْبٌ تَفَرَّد بِهِ ابْن حُمرَان. وَلاَ يَعْلَم العَبْدُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ كُلِّ دينٍ غَيْر الإِسْلاَم، وَحَتَّى يَتَلَفَّظَ بِلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله موقناً بِهَا، فَلَو عَلِمَ وَأَبَى أَنْ يَتَلَفَّظَ مَعَ القُدْرَة يُعَدُّ كَافِراً. ١٩٧ - المَقْدِسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ العَابِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْم بن حَبِيْب الفِرْيَابِيُّ الأَصل المَقْدِسِيّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ رمح، وَحَرْمَلَة بن يَحْيَى، وَجَمَاعَة بِمِصْرَ، وَهِشَام بن عَمَّارٍ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن إِبْرَاهِيْمَ دُحَيْماً، وَعَبْدَ اللهِ بنَ ذَكْوَانَ بِدِمَشْقَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ وَوَثَّقَهُ، وَالحَسَنُ بنُ رَشيق، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَآخَرُوْنَ. وصفَهُ ابْن المُقْرِئ بِالصَّلاَحِ وَالدِّين. مَاتَ: سَنَةَ نيِّف عَشْرَة وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 9012

١٩٨ - ابْنُ أَخِي الإِمَامِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الهَاشِمِيُّ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بن الفَضْلِ الهَاشِمِيُّ الحَلَبِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَخِي الإِمَام. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عبيدِ اللهِ الأَسَدِيِّ الحَلَبِيِّ ابْن أَخِي الإِمَام - وَهُوَ سمِيُّه - وَمُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ المَصِّيْصِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيّ، وَبركَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَلَبِيّ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الحَلَبِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقِيْلَ: يُكْنَى أَبَا القَاسِم أَيْضاً. مَاتَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. فَأَمَّا سمِيُّه المُحَدِّث: ١٩٩ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الأَسَدِيُّ ** الحَلَبِيّ المُعَدِّل. حَدَّثَ عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ الجَوْهَرِيّ، وَمُحَمَّد بن قُدَامَةَ المَصِّيْصِيّ، وَأَحْمَد بن حَرْب الطَّائِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ، وَمُحَمَّد بن المُظَفَّر، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّد بن سُلَيْمَانَ بن أَحْمَدَ بنِ ذَكْوَان، وَآخَرُوْنَ.

стр. 9013

وَيعرف هَذَا أَيْضاً - فِيْمَا قِيْلَ - بِابْنِ أَخِي الإِمَام، فصَارُوا ثَلاَثَة، فَهَذَانِ المُتَعَاصِرَانِ يشتبهَان، بِخلاَف الكَبِيْر الَّذِي هُوَ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ. ٢٠٠ - جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سِنَانِ بنِ أَسَدٍ الوَاسِطِيُّ القَطَّانُ * الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ. سَمِعَ: أَبَاهُ، الحَافِظَ أَبَا جَعْفَرٍ القَطَّانَ، وَتَمِيْمَ بنَ المُنْتَصِر، وَأَبَا كُرَيْبٍ، وَهَنَّاد بن السَّرِيِّ، وَسُلَيْمَان بنَ عُبَيْد اللهِ، وَمُحَمَّدَ بن بَشَّار بُنْدَاراً، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَدِيّ، وَالقَاضِي يُوْسُف المَيَانَجِيّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بن مُحَمَّدٍ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ المُسْتَمْلِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الطّيّب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحِيْرِيّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ بِوَاسِط، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ المُنْتَصِر، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ سُفْيَانَ، وَشَريك، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُهُ بِقَبض العُلَمَاء ... ) الحَدِيْث (١) .

стр. 9014

٢٠١ - الدُّوْلاَبِيُّ (١) أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ البَارِعُ، أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادِ بنِ سَعِيْدِ بن مُسْلِمٍ الأَنْصَارِيُّ، الدُّوْلاَبِيُّ، الرَّازِيُّ، الوَرَّاقُ. سَمِعَهُ الحَسَنُ بنُ رَشِيق يَقُوْلُ: وُلِدْتُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّد بن المُثَنَّى، وَأَحْمَد بن أَبِي سُرَيْج الرَّازِيّ، وَزِيَاد بن أَيُّوْبَ، وَمُحَمَّد بن مَنْصُوْرٍ الجَوَّاز، وَهَارُوْن بنَ سَعِيْدٍ الأَيْلِيّ، وَمُوْسَى بن عَامِرٍ المُرِّيّ، وَأَبَا غَسَّانَ زُنَيْج، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ ابْن عُلَيَّةَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الجُوْزَجَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُعْفِيّ، وَيَزِيْدَ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَوْفٍ الحِمْصِيّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو القَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ حَيُّويَه، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَنْدِس، وَأَبُو حَاتِمٍ بنُ حِبَّانَ، وَهِشَام بن مُحَمَّدِ بنِ قرَّة

стр. 9015

الرُّعَيْنِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ، وَمَا يُتَبَيَّنُ مِنْ أَمره إِلاَّ خَيْر. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ مُتَّهَم فِيْمَا يَقُوْله فِي نُعَيْم بن حَمَّادٍ لصلاَبتِهِ فِي أَهْل الرَّأْي. وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ أَبُو بِشْرٍ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَة، وَكَانَ يُضعَّف. قَالَ: وَمَاتَ بِالعرج - بَيْنَ مَكَّة وَالمَدِيْنَة - فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عميرَة قَالاَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ صبَّاح، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ بُهزَاد الفَارِسِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا قَبِيْصَة، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَابِر قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِر الله (١) ﴾ . أَخْبَرْنَا ابْنُ طَارِق، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا المُؤَيَّدُ بنُ الْأُخوة، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ قَالاَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو أَبُو غَسَّان، حَدَّثَنَا حَكَّامُ بنُ سَلْم، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ زَائِدَة، عَنِ الزُّبَيْر بن عَدِيٍّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ قُبِضَ رَسُوْل اللهِ ﷺ

стр. 9016

وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، وَعمرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ. أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١) ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: فتحُ دَال الدَّوْلاَبِيّ أَصحَّ، وَدولاَب: مِنْ قرَى الرَّيّ. ٢٠٢ - المَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَرْوَزِيُّ. رَحَلَ وَحَمَلَ عَنْ بُنْدَار، وَعَلِيّ بن خَشْرَمٍ، وَخَلْق. وَعَنْهُ: ابْنُ عقدَة، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَارم، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٢٠٣ - ابْنُ سُفْيَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ النَّيْسَابُوْرِيُّ ** الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَان النَّيْسَابُوْرِيُّ، مِنْ تَلاَمِذَة أَيُّوْب بنِ الحَسَنِ الزَّاهِد الحَنَفِيّ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيْثِ. سَمِعَ: (الصَّحِيْح) مِنْ مُسْلِم بِفَوْت، رَوَاهُ وِجَادَة (٢) وَهُوَ فِي الحَجّ، وَفِي

стр. 9017

الوصَايَا، وَفِي الإِمَارَة، وَذَلِكَ محرَّر مقيَّد فِي النّسخ، يَكُوْن مَجْمُوْعه سَبْعاً وَثَلاَثينَ قَائِمَة. وَسَمِعَ مِنْ: سُفْيَان بنِ وَكِيْع، وَعَمْرو بن عَبْدِ اللهِ الأَوْدِيّ، وَعِدَّة بِالعِرَاقِ، وَمِنْ مُحَمَّد بن مُقَاتل الرَّازِيّ، وَمُوْسَى بن نَصْرٍ بِالرَّيِّ، وَمِنْ مُحَمَّد بن أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ المُقْرِئ، وَأَقرَانه بِمَكَّةَ، وَمِنْ مُحَمَّد بن رَافِعٍ، وَمُحَمَّد بن أَسْلَم الطُّوْسِيّ بِبَلَدِهِ، وَلاَزم مسلماً مُدَّة، وَبَرَعَ فِي عِلْمِ الأَثر. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ هَارُوْنَ الفَقِيْه، وَالقَاضِي عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شُعَيْب، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُحَمَّد بن عِيْسَى بنِ عمروَيه الجُلُوديُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ شُعَيْب: مَا كَانَ فِي مَشَايِخنَا أَزهدُ وَلاَ أَعْبَدُ مِنِ ابْنِ سُفْيَان. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَزِيْدَ الْعدْل: كَانَ ابْنُ سُفْيَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِنَ العُبَّاد الْمُجْتَهدين الملاَزمِين لمُسْلِم. قَالَ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ شُعَيْب يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ ابْنُ سُفْيَانَ عَشِيَّة الاثْنَيْن، وَدُفِنَ يَوْمَئِذٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِر، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِر، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الأَدِيْب، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْه، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَان، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ المَلِكِ بن أَبِي غَنيَّة، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ زِرّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً (١)) . غَرِيْبٌ فردٌ دَار عَلَى الأَشَجّ، وَقَدْ حدَّث

стр. 9018

بِهِ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيّ. ٢٠٤ - الكَعْبِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدٍ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المُعْتَزِلَة، أَبُو القَاسِمِ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْد البَلْخِيُّ، المَعْرُوْف: بِالكَعْبِيِّ، مِنْ نُظَرَاء أَبِي عَلِيٍّ الجُبَائِيّ، وَكَانَ يَكْتُبُ الإِنشَاء لبَعْض الأُمَرَاء وَهُوَ أَحْمَد بن سَهْل مُتَوَلِّي نَيْسَابُوْر، فثَار أَحْمَد، وَرَام الْملك، فَلَمْ يتمَّ لَهُ، وَأُخذَ الكَعْبِيّ، وَسُجن مُدَّة، ثُمَّ خَلَّصَه وَزِيْرُ بَغْدَاد عليُّ بنُ عِيْسَى، فَقَدم بَغْدَاد، وَنَاظر بِهَا. وَله مِنَ التَّصَانِيْف كِتَاب (المقَالاَت) ، وَكِتَاب (الغُرَر) ، وَكِتَاب (الاسْتدلاَل بِالشَّاهد عَلَى الغَائِب) ، وَكِتَاب (الجَدَل) ، وَكِتَاب (السُّنَّة وَالجَمَاعَة) ، وَكِتَاب (التَّفْسِيْر الكَبِيْر) ، وَكِتَاب فِي الرَّد عَلَى متنبِئٍ بِخُرَاسَانَ، وَكِتَاب فِي النَّقض عَلَى الرَّازِيّ فِي الفَلْسَفَة الإِلهيَّة، وَأَشيَاء سِوَى ذَلِكَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْم: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ شَعْبَان سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. كَذَا قَالَ: وَصوَابُه: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَسيعَاد. ٢٠٥ - الحَلاَّجُ الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مَحْمِيٍّ ** هُوَ: الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْرِ بن مَحْمِيٍّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ - وَيُقَالُ: أَبُو مُغِيْثٍ -

стр. 9019

الفَارِسِيُّ، البيضَاوِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وَالبَيْضَاء: مَدِيْنَة ببلاَد فَارس (١) . وَكَانَ جَدُّهُ مَحْمِيٌّ مَجُوْسِيّاً. نشَأَ الحُسَيْن بِتُسْتَر، فَصَحِب سَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيّ، وَصَحِبَ بِبَغْدَادَ الجُنَيْد، وَأَبَا الحُسَيْنِ النُّوْرِيّ، وَصَحِبَ عَمْرو بنَ عُثْمَانَ المَكِّيّ. وَأَكْثَر التَّرحَال وَالأَسفَار وَالمُجَاهَدَة. وَكَانَ يصحِّح حَالَه أَبُو العَبَّاسِ بنُ عَطَاءٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَفِيْف، وَإِبْرَاهِيْمُ أَبُو القَاسِمِ النَّصْر آباذِيّ. وَتبرَّأَ مِنْهُ سَائِرُ الصُّوْفِيَّة وَالمَشَايِخ وَالعُلَمَاء لِمَا سترَى مِنْ سوء سِيرتِهِ وَمُروقه، وَمِنْهُم مِنْ نَسَبَهُ إِلَى الحُلول، وَمِنْهُم مَنْ نَسَبَهُ إِلَى الزَّنْدَقَةِ، وَإِلَى الشَّعْبَذَةِ وَالزَّوكرَة، وَقَدْ تَسْتَّر بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ ذوِي الضَّلال وَالانحلاَل، وَانتحلُوهُ وَروَّجُوا بِهِ عَلَى الجُهَّال. نَسْأَلُ اللهَ العِصْمَة فِي الدِّين. أَنْبَأَنِي ابْنُ عَلاَّنَ وَغَيْرهُ: أَنَّ أَبَا اليُمْن الكِنْدِيّ أَخْبَرَهُم قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي مَسْعُوْدُ بنُ نَاصر

стр. 9020

السِّجْزِيّ، حَدَّثَنَا ابْنُ بَاكُويه، أَخْبَرَنِي حمدُ بنُ الحَلاَّج قَالَ: مَوْلِدُ أَبِي بِطُور البَيْضَاء، وَمنشؤُهُ تُسْتَر، وَتلمذ لسَهل سَنَتَين، ثُمَّ صعد إِلَى بَغْدَادَ. كَانَ يَلْبس المُسوح، وَوقتاً يَلْبس الدُّرَّاعَة وَالعِمَامَة وَالقَبَاء، وَوقتاً يَمْشِي بِخِرْقَتين، فَأَوَّل مَا سَافر مِنْ تُسْتَر إِلَى البَصْرَةِ كَانَ لَهُ ثَمَان عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى عَمْرو المَكِّيّ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثَمَانيَةَ عشرَ شَهْراً، ثُمَّ إِلَى الجُنَيْد، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُنَيْد لأَجل مَسْأَلَة، وَنسبه الجُنَيْد إِلَى أَنَّهُ مُدَّعٍ، فَاسْتوحَشَ وَأَخَذَ وَالدتِي، وَرَجَعَ إِلَى تُسْتَر، فَأَقَامَ سنَة، وَوَقَعَ لَهُ القَبول التَّامّ، وَلَمْ يَزَلْ عَمْرُو بن عُثْمَانَ يَكْتُبُ الكُتُب فِيْهِ بِالعظَائِم حَتَّى حرِد أَبِي وَرَمَى بثِيَاب الصُّوْفِيَّة، وَلبس قَباءٌ، وَأَخَذَ فِي صُحْبَة أَبْنَاء الدُّنْيَا. ثمَّ إِنَّهُ خَرَجَ وَغَاب عَنَّا خَمْسَ سِنِيْنَ، بلغَ إِلَى مَا وَرَاء النَّهر، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى فَارس، وَأَخَذَ يَتَكَلَّم عَلَى النَّاسِ، وَيعملُ المَجْلِس وَيدعُو إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَصَنَّفَ لَهُم تَصَانِيْف، وَكَانَ يَتَكَلَّم عَلَى مَا فِي قُلُوْب النَّاس، فسُمِّيَ بِذَلِكَ حلاَّج الأَسرَار، وَلُقب بِهِ. ثمَّ قَدِمَ الأَهْوَاز وَطلبنِي، فحُملت إِلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى البَصْرَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ وَلبس المرقَّعَة، وَخَرَجَ مَعَهُ خلق، وَحسَدَهُ أَبُو يَعْقُوْبَ النَّهْرَجُورِيّ، وَتكلّم فِيْهِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الأَهْوَاز، وَحمل أُمِّي وَجَمَاعَة مِنْ كِبَار أَهْل الأَهْوَاز إِلَى بَغْدَادَ، فَأَقَامَ بِهَا سنَة. ثُمَّ قصد إِلَى الهِنْد وَمَا وَرَاء النَّهر ثَانياً، وَدَعَا إِلَى اللهِ، وَأَلَّف لَهُم كتباً، ثُمَّ رَجَعَ، فَكَانُوا يكَاتِبونه مِنَ الهِنْد بِالمُغِيْث، وَمِنْ بلاَد مَاصين وَتُرْكستَان بِالمُقيت، وَمِنْ خُرَاسَان بِأَبِي عَبْدِ اللهِ الزَّاهِد، وَمِنْ خوزستَان بِالشَّيْخ حلاَّج الأَسرَار.

стр. 9021

وَكَانَ بِبَغْدَادَ قَوْم يُسَمُّونه المُصْطَلم، وَبِالبَصْرَة المُحيّر، ثُمَّ كثرتِ الأَقَاويلُ عَلَيْهِ بَعْد رُجُوعه مِنْ هَذِهِ السَّفرَة، فَقَامَ وَحَجّ ثَالِثاً، وَجَاور سَنَتَيْنِ، ثُمَّ رَجَعَ وَتَغَيَّر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الأَوَّل، وَاقتنَى العَقَار بِبَغْدَادَ، وَبنَى دَاراً، وَدَعَا النَّاس إِلَى مَعْنَى لَمْ أَقف عَلَيْهِ، إِلاَّ عَلَى شطر مِنْهُ، ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّبلِيِّ وَغَيْره مِنْ مَشَايِخ الصُّوْفِيَّة، فَقِيْلَ: هُوَ سَاحر. وَقِيْلَ: هُوَ مَجْنُوْنَ. وَقِيْلَ: هُوَ ذُو كَرَامَات، حَتَّى أَخذه السُّلْطَان. انْتَهَى كَلاَم وَلده. وَقَالَ السُّلَمِيُّ: إِنَّمَا قِيْلَ لَهُ: الحَلاَّج لأَنَّه دَخَلَ وَاسطاً إِلَى حلاَّج، وَبعثَه فِي شُغل، فَقَالَ: أَنَا مَشْغُوْل بِصَنْعَتِي. فَقَالَ: اذهبْ أَنْتَ حَتَّى أُعينك، فَلَمَّا رَجَعَ وَجد كُلَّ قُطْنٍ عِنْدَهُ محلوجاً. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ بنِ حَنْظَلَة الوَاسِطِيُّ السَّمَّاك، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: دَخَلَ الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْرٍ وَاسطاً، فَاسْتقبله قَطَّان، فَكلَّفه الحُسَيْنُ إِصْلاَح شغله وَالرَّجُلُ يتثَاقل فِيْهِ، فَقَالَ: اذهبْ فَإِنِّي أُعينك. فَذَهَبَ، فَلَمَّا رَجَعَ، رَأَى كُلَّ قُطْن عِنْدَهُ محلوجاً مندوَفاً، وَكَانَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِيْنَ أَلْفَ رَطْل. وَقِيْلَ: بَلْ لتكلُّمه عَلَى الأَسرَار. وَقِيْلَ: كَانَ أَبُوْهُ حلاَّجاً. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ السَّرَّاج: صَحِبَ الحَلاَّجُ عَمْرو بنَ عُثْمَانَ، وَسرقَ مِنْهُ كتباً فِيْهَا شَيْءٌ مِنْ علم التصوُّف، فَدَعَا عَلَيْهِ عَمْرو: اللَّهُمَّ اقطَعْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الوَلِيْدِ: كَانَ المَشَايِخُ يَسْتَثقلُوْنَ كلامَه، وَينَالُوْنَ مِنْهُ لأَنَّه كَانَ يَأْخذ نَفْسَه بِأَشيَاء تُخَالف الشَّريعَة، وَطَرِيْقَة الزُّهَّاد، وَكَانَ يدَّعِي المحبَّة للهِ، وَيظهر مِنْهُ مَا يخَالف دعوَاهُ. قُلْتُ: وَلاَ ريبَ أنَّ اتِّبَاع الرَّسُول ﷺ علمٌ لمحبَّة الله لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُم تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُوْنِي يُحْبِبْكُم اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُم ذُنُوبكُم﴾ [آل عِمْرَان:٣١] .

стр. 9022

أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَضْرَمِيّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْد الجُنَيْد، إِذْ وَرد شَابٌّ عَلَيْهِ خِرْقَتَانِ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ سَاعَة، فَأَقبل عَلَيْهِ الجُنَيْد، فَقَالَ لَهُ: سَلْ مَا تُرِيْد أَنْ تسأَل. فَقَالَ لَهُ: مَا الَّذِي بَايَنَ الخَلِيْفَة عَنْ رُسُوم الطَّبْع؟ فَقَالَ الجُنَيْد لَهُ: أَرَى فِي كَلاَمك فُضُولاً، لِمَ لاَ تسأَل عَنْ مَا فِي ضمِيرك مِنَ الخُرُوج وَالتَّقَدُّم عَلَى أَبْنَاء جِنْسِكَ؟ فَأَقبلَ الجُنَيْد يَتَكَلَّم، وَأَخَذَ هُوَ يُعَارِضُهُ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ الجُنَيْد: أَيّ خَشَبَةٍ تُفْسِدُهَا؟ يُرِيْد أَنَّهُ يُصْلب. قَالَ السُّلَمِيُّ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الهَمَذَانِيَّ يَقُوْلُ: سأَلت إِبْرَاهِيْمَ بنَ شَيْبَان عَنِ الحَلاَّج، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُر إِلَى ثمرَات الدَّعَاوِي الفَاسِدَة فليَنْظُرْ إِلَى الحَلاَّج وَمَا صَارَ إِلَيْهِ. أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَاكويه: حَدَّثَنَا أَبُو الفَوَارِسِ الجَوْزَقَانِيّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ شَيْبَان قَالَ: سلَّم أُسْتَاذِي أَبُو عَبْدِ اللهِ المَغْرِبِيُّ عَلَى عَمْرو بنِ عُثْمَانَ، فجَارَاهُ فِي مَسْأَلَة، فجرَى فِي عُرض الكَلاَم أَنْ قَالَ: هَا هُنَا شَابٌّ عَلَى جَبَل أَبِي قُبَيْس. فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْد عَمْرو صعِدنَا إِلَيْهِ، وَكَانَ وَقت الهَاجرَة، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالسٌ فِي صحْن الدَّار عَلَى صخرَةٍ فِي الشَّمْس، وَالعَرَقُ يسيلُ مِنْهُ عَلَى الصَّخْرَة، فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ المَغْرِبِيُّ رَجَعَ وَأَشَار بِيَدِهِ: ارْجِع. فنزلنَا المَسْجَد، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللهِ: إِن عشتَ ترَ مَا يَلقَى هَذَا، قَدْ قَعَدَ بِحمقِهِ يتصبَّر مَعَ الله. فَسَأَلنَا عَنْهُ فَإِذَا هُوَ الحَلاَّج. قَالَ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الكتَّانِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلَ الحَلاَّج مَكَّة، فجهِدْنَا حَتَّى أَخَذْنَا مرقَّعته، فَأَخَذْنَا مِنْهَا قَمْلَة، فوزنَّاهَا فَإِذَا فِيْهَا نِصْفُ دَانقٍ (١) مِنْ شِدَّة مُجَاهَدته.

стр. 9023

قُلْتُ: ابْن شَاذَانَ مُتَّهَم، وَقَدْ سَمِعْنَا بِكَثْرَة الْقمل، أَمَا كبرُ الْقمل، فَمَا وَقَعَ، وَلَوْ كَانَ يَقَع، لتدَاوله النَّاس. قَالَ عَلِيُّ بنُ المُحَسِّنِ التَّنُوْخِيّ (١) :أَخْبَرَنَا أَبِي: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، قَالَ: حَمَلنِي خَالِي مَعَهُ إِلَى الحَلاَّج، فَقَالَ لِخَالِي: قَدْ عَملتُ عَلَى الخُرُوج مِنَ البَصْرَةِ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: قَدْ صيَّرَنِي أَهلُهَا حَدِيْثاً، حَتَّى إِنَّ رَجُلاً حمل إِلَيَّ درَاهم وَقَالَ: اصرِفْهَا إِلَى الفُقَرَاء، فَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرتِي أَحَد، فجعلتُهَا تَحْتَ بارِيَّة (٢) ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ غدٍ احتفَّ بِي قَوْم مِنَ الفُقَرَاء، فَشُلْتُ البَارِيَّةَ وَأَعطَيْتُهُم تِلْكَ الدَّرَاهِم، فشَنَّعُوا وَقَالُوا: إِنِّيْ أَضرب بيدِي إِلَى التُّرَاب فَيصير درَاهم. وَأَخَذَ يعدِّدُ مِثْل هَذَا، فَقَامَ خَالِي وَقَالَ: هَذَا مُتنمّس (٣) . قَالَ ابْنُ النَّدِيْم: قَرَأْتُ بخَطِّ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي طَاهِرٍ: كَانَ الحَلاَّج مشعبذاً محتَالاً، يتعَاطَى التصرُّف، وَيدَّعِي كُلَّ علم، وَكَانَ صِفْراً مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ يَعْرِف فِي الكيمِيَاء، وَكَانَ مِقْدَاماً جسوراً عَلَى السَّلاَطين، مرتكباً لِلْعظَائِم، يروم إِقلاَب الدُّول، وَيدَّعِي عِنْد أَصْحَابه الإِلهيَّة، وَيَقُوْلُ بالحُلول، وَيُظهر التَّشَيُّع لِلْمُلُوْك، وَمَذَاهِبَ الصُّوْفِيَّة لِلْعَامَّة، وَفِي تضَاعِيف ذَلِكَ يَدَّعِي أَنَّ الإِلهيَّة حلَّت فِيْهِ، تَعَالَى الله وَتَقَدَّسَ عَمَّا يَقُوْلُ. وَقَالَ ابْنُ بَاكويه: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ أَبِي توبَة يَقُوْلُ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ

стр. 9024

أَحْمَد الحَاسِبَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ وَالدِي يَقُوْلُ: وَجَّهنِي المُعْتَضِدُ إِلَى الهِنْد لأُمُورٍ أَتعرَّفُهَا لَهُ، فَكَانَ مَعِي فِي السَّفِيْنَة رَجُلٌ يُعْرَفُ بِالحُسَيْن بنِ مَنْصُوْرٍ، وَكَانَ حَسَنَ العِشْرَة، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمركب قُلْتُ: لِمَ جِئْت؟ قَالَ لأَتَعَلَّمَ السِّحرَ وَأَدْعُو الْخلق إِلَى اللهِ. وَكَانَ عَلَى سطح كوخ فِيْهِ شَيْخ. فَقَالَ لَهُ: هَلْ عِنْدَكُم مَنْ يَعْرِف شَيْئاً مِنَ السّحر؟ قَالَ: فَأَخْرَجَ الشَّيْخ كُبَّةً مِنْ غزل، وَنَاول طرَفهَا الحُسَيْن، ثُمَّ رمَى الكُبَّةَ فِي الهوَاء، فصَارت طَاقَة وَاحِدَة، ثُمَّ صعد عَلَيْهَا وَنَزَلَ، وَقَالَ لِلْحُسَيْنِ: مِثْل هَذَا تُرِيْد؟. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ (١) :سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ يُوْسُفَ الأَزْرَق: حَدَّثَنِي غَيْر وَاحِدٍ مِنَ الثِّقَات: أَنَّ الحَلاَّج كَانَ قَدْ أَنْفَذَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ إِلَى بلاَد الْجَبَل، وَوَافقه عَلَى حِيْلَةٍ يعملهَا، فسَافر، وَأَقَامَ عِنْدَهُم سِنِيْنَ يظْهر النُّسُكَ وَالعِبَادَة، وَإِقرَاء القُرْآن وَالصَّوْم، حَتَّى إِذَا علم أَنَّهُ قَدْ تَمَكَّنَ أَظهر أَنَّهُ قَدْ عَمِيَ، فَكَانَ يُقَاد إِلَى مَسْجِد، وَيتعَامَى شهوراً، ثُمَّ أَظهر أَنَّهُ قَدْ زَمِنَ، فَكَانَ يُحْمَلَ إِلَى المَسْجَد، حَتَّى مَضَتْ سَنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، وَتقرَّر فِي النُّفُوْس زَمَانَتُهُ وَعَمَاهُ، فَقَالَ لَهُم بَعْدَ ذَلِكَ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ لِي: إِنَّهُ يَطْرُقُ هَذَا البلدَ عَبْدٌ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، تُعَافَى عَلَى يَده، فَاطلبُوا لِي كُلَّ مَنْ يجتَاز مِنَ الفُقَرَاء، فلَعَلَّ الله أَنْ أُعَافَى. فَتَعَلَّقَتِ النُّفُوْس بِذَلِكَ العَبْد، وَمَضَى الأَجلُ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحَلاَّج، فَقَدِمَ البلدَ، وَلبس الصُّوف، وَعكَفَ فِي الجَامِع، فتنبَّهُوا لَهُ، وَأَخبَرُوا الأَعمَى، فَقَالَ: احمِلونِي إِلَيْهِ، فَلَمَّا حصل عِنْدَهُ وَعلم أَنَّهُ الحَلاَّج قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ: إِنِّيْ رَأَيْت منَاماً. وَقصَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا وَمَا مَحَلِّي؟ ثُمَّ أَخذ يَدْعُو لَهُ، وَمسح يَده عَلَيْهِ، فَقَامَ

стр. 9025

المتزَامن صَحِيْحاً بَصِيْراً، فَانقلَبَ البَلَد، وَازْدَحَمُوا عَلَى الحَلاَّج، فتركهُم وَسَافَرَ، وَأَقَامَ المُعَافَى شهوراً، ثُمَّ قَالَ لَهُم: إِنَّ مِنْ حقِّ الله عِنْدِي، وَردِّهِ جَوَارحِي عليّ أَنْ أَنفردَ بِالعِبَادَة، وَأَنَّ أُقيمَ فِي الثَّغْرِ، وَأَنَا أَستودِعُكُم الله. فَأَعطَاهُ هَذَا أَلفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ: اغزُ بِهَا عَنِّي، وَأَعطَاهُ هَذَا مائَة دِيْنَارٍ وَقَالَ: اخرجْ بِهَا فِي غَزْوَة، وَأَعطَاهُ هَذَا مَالاً، وَهَذَا مَالاً، حَتَّى اجْتَمَعَ لَهُ أَلوف دَنَانِيْر وَدرَاهم، فَلحق بِالحَلاَّج، وَقَاسَمَهُ عَلَيْهَا. قَالَ التَّنُوْخِيّ: أَخْبَرَنَا أَبِي، قَالَ: مِنْ مخَاريق الحَلاَّج أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَراً وَمَعَهُ مَنْ يَتَنَمَّس عَلَيْهِ وَيَهُوسُهُ، قَدِمَ قَبْل ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابه الَّذِيْنَ يَكْشِفُ لَهُم الأَمْر، ثُمَّ يمضِي إِلَى الصَّحرَاء، فَيُدْفَن فِيْهَا كَعْكاً، وَسُكَّراً، وَسَوِيقاً، وَفَاكهَةً يَابسَة، وَيعلِّم عَلَى مَوَاضِعهَا بِحجر، فَإِذَا خَرَجَ القَوْم وَتَعِبُوا قَالَ أَصْحَابُهُ: نريدُ السَّاعَة كَذَا وَكَذَا. فينفردُ وَيُرِي أَنَّهُ يدعُو، ثُمَّ يَجِيْءُ إِلَى المَوْضِعِ فَيُخْرِجُ الدَّفين الْمَطْلُوب مِنْهُ. أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ الجَمُّ الغَفير، وَأَخبرُونِي قَالُوا: رُبَّمَا خَرَجَ إِلَى بِسَاتينِ البَلَد، فيقدِّم مَنْ يَدْفِنُ الفَالوذَجَ الحَارَّ فِي الرُّقَاق، وَالسَّمك السُّخن فِي الرُّقَاق، فَإِذَا خَرَجَ طلبَ مِنْهُ الرَّجُل - فِي الحَال - الَّذِي دَفنه، فيُخْرِجه هُوَ. ابْنُ بَاكويه: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ خَفِيْف: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْب النَّهرجورِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلَ الحَلاَّج مَكَّة وَمَعَهُ أَرْبَعُ مائَة رَجُل، فَأَخَذَ كُلُّ شَيْخ مِنْ شُيُوْخ الصُّوْفِيَّةِ جَمَاعَة، فَلَمَّا كَانَ وَقت المَغْرِب جِئْت إِلَيْهِ، قُلْتُ: قُمْ نُفْطِرْ. فَقَالَ: نَأْكل عَلَى رَأْس أَبِي قُبَيْس. فصعدنَا فَلَمَّا أَكَلْنَا قَالَ الحُسَيْنُ: لَمْ نَأْكل شَيْئاً حُلُواً! قُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ أَكلنَا التَّمْر؟ فَقَالَ (١) :أُرِيْد شَيْئاً مَسَّته النَّار، فَهَام وَأَخَذَ

стр. 9026

ركوَة، وَغَاب سَاعَة، ثُمَّ رَجَعَ وَمَعَهُ جَامُ حلوَاء، فَوَضَعه بَيْنَ أَيدينَا وَقَالَ: بِسْمِ اللهِ. فَأَخَذَ القَوْم يَأْكلُوْنَ وَأَنَا أَقُول: قَدْ أَخذ فِي الصَّنعَة الَّتِي نسبهَا إِلَيْهِ عَمْرو بن عُثْمَانَ، فَأَخذتُ قطعَة، وَنزلتُ الوَادِي، وَدُرْتُ عَلَى الحلاَوييِّن أُريهُم تِلْكَ الحلوَاء، وَأَسأَلهُم، حَتَّى قَالَتْ لِي طبَّاخَة: لاَ يعْمل هَذَا إِلاَّ بِزَبيْد، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُمكن حملُه، فَلاَ أَدْرِي كَيْفَ حُمل؟ فَرَجَعَ رَجُلٌ مِنْ زَبيْد إِلَى زَبِيْد، فتعرَّف الْخبز بزَبيْد: هَلْ ضَاع لأَحَدٍ مِنَ الحلاَوييِّن جَامٌ علاَمتُهُ كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا بِهِ قَدْ حُمل مِنْ دكَانَ إِنْسَانٍ حلاَوِيّ، فصحَّ عِنْدِي أَنَّ الرَّجُل مَخْدُومِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ البَنَّاءِ - فِيْمَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْن نَاصر بِالإِجَازَةِ -:حرَّك الحَلاَّج يَده يَوْماً، فَنثرَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ درَاهِم. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذِهِ درَاهم مَعْرُوْفَة، وَلَكِنْ أُؤمِنُ بِكَ إِذَا أَعطيتَنِي دِرْهَماً عَلَيْهِ اسْمُك وَاسمُ أَبيك. فَقَالَ: وَكَيْفَ وَهَذَا لَمْ يُصنع؟ قَالَ: مَنْ أَحضرَ مَنْ لَيْسَ بحَاضِرٍ صَنَعَ مَا لَمْ يُصنع. فَهَذِهِ حِكَايَة منقطعَة. وَقَالَ التَّنُوْخِيّ: أَخْبَرَنَا أَبِي: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زنجِيّ الكَاتِب، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: حضَرتُ مَجْلِسَ حَامِد الوَزِيْر وَقَدْ أَحضر السِّمَّرِيّ - صَاحِب الحَلاَّج - وَسَأَلَهُ عَنْ أَشيَاء مِنْ أَمر الحَلاَّج، وَقَالَ لَهُ: حَدِّثْنِي بِمَا شَاهدت مِنْهُ. فَقَالَ: إِنْ رَأَى الوَزِيْر أَنْ يُعْفِيَنِي، فَعَلَ. فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَعْلَم أَنِّي إِن حَدَّثْتُكُ كَذَّبْتَنِي، وَلَمْ آمن عقوبَة، فَأَمَّنَهُ، فَقَالَ: كُنْتُ مَعَهُ بفَارس فَخَرَجْنَا إِلَى إِصْطَخر (١) فِي الشِّتَاء، فَاشْتَهَيْتُ عَلَيْهِ

стр. 9027

خِيَاراً، فَقَالَ لِي: فِي مِثْلِ هَذَا المَكَان وَالزَّمَان؟ قُلْتُ: هُوَ شَيْءٌ عَرَضَ لِي، فَلَمَّا كَانَ بَعْد سَاعَة قَالَ: أَنْتَ عَلَى شَهْوَتك؟ قُلْتُ: نَعَم، فسرنَا إِلَى جبل ثَلج، فَأَدخل يَده فِيْهِ، وَأَخرج إِلَيَّ خيَارَةً خَضْرَاء، فَأَكَلتُهَا. فَقَالَ حَامِد: كذبتَ يَا ابْنَ مائَة أَلْف زَانيَة، أَوجِعُوا فَكَّهُ. فَأَسرع إِلَيْهِ الغلمَانُ، وَهُوَ يَصِيْح: أَلَيْسَ مِنْ هَذَا خِفْنَا؟ وَأُخرج، فَأَقبل حَامِد الوَزِيْر يتحدَّثُ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَصْحَابِ النِّيرنجَات (١) أَنَّهُم كَانُوا يغدُوْنَ بِإِخرَاج التِّين وَمَا يجرِي مجرَاهُ مِنَ الْفَوَاكِه، فَإِذَا حصل فِي يَد الإِنْسَان وَأَرَادَ أَنْ يَأْكله صَارَ بَعْراً (٢) . قُلْتُ: صدق حَامِد، هَذَا هُوَ شغل أَربَاب السِّحْرِ وَالسيمِيَاء، وَلَكِن قَدْ يقوَى فعلُهُم بِحَيْثُ يَأْكُلُ الرَّجُل البعرَ وَلاَ يشعُرُ بِطعْمِهِ. قَالَ ابْنُ بَاكويه: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مُفْلِح، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيُّ، قَالَ: تعجَّبت مِنْ أَمر الحَلاَّج، فَلَمْ أَزل أَتتبَّعُ وَأَطلبُ الحِيَلَ، وَأَتعلم النَّارنجيات لأَقف عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، فَدَخَلتُ عَلَيْهِ يَوْماً مِنَ الأَيَّام، وَسلَّمتُ وَجلَسْتُ سَاعَة، فَقَالَ لِي: يَا طَاهِر! لاَ تتعنَّ، فَإِنَّ الَّذِي ترَاهُ وَتسمعه مِنْ فعل الأَشخَاص لاَ مِنْ فِعلِي، لاَ تَظُنَّ أَنَّهُ كرَامَةٌ أَوْ شَعْوَذَة. فعل الأَشخَاص: يَعْنِي بِهِ الجِنّ. وَقَالَ التَّنُوْخِيّ: أَخْبَرَنَا أَبِي، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ يُوْسُفَ الأَزْرَق: أَنَّ الحَلاَّج لَمَّا قَدِمَ بَغْدَادَ اسْتغوَى خلقاً مِنَ النَّاس وَالرُّؤسَاء، وَكَانَ طمعُهُ فِي الرَّافِضَة أَقوَى لدُخُوْله فِي طَرِيقهمْ، فرَاسَلَ أَبَا سَهْل بن نُوْبَخْت

стр. 9028

يَسْتَغويه، وَكَانَ أَبُو سَهْلٍ فَطِناً، فَقَالَ لرَسُوْله: هَذِهِ المعجزَاتُ الَّتِي يُظهرهَا يُمكن فِيْهَا الحِيل، وَلَكِنِّي رَجُلٌ غزِل، وَلاَ لذَّةَ لِي أَكْبَر مِنَ النِّسَاء، وَأَنَا مبتلَى بِالصَّلَع، فَإِن جَعَلَ لِي شَعراً وَردَّ لحيتِي سَوْدَاء، آمنتُ بِمَا يَدْعُونِي إِلَيْهِ وَقُلْتُ: إِنَّهُ بَابُ الإِمَامُ، وَإِن شَاءَ قُلْتُ: إِنَّهُ الإِمَامُ، وَإِن شَاءَ قُلْتُ: إِنَّهُ النَّبِيّ، وَإِن شَاءَ قُلْتُ: إِنَّهُ الله. فَأَيِسَ الحَلاَّج مِنْهُ وَكفَّ. قَالَ الأَزْرَق: وَكَانَ يدعُو كُلَّ قَوْمٍ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَشيَاء حسب مَا يَسْتَبله طَائِفَة طَائِفَة. أَخْبَرَنِي جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه: أَنَّهُ لَمَّا افتُتِنَ بِهِ النَّاس بِالأَهْوَاز وَكُورِهَا بِمَا يُخْرِجُ لَهُم مِنَ الأَطعمَة وَالأَشربَة فِي غَيْر حينهَا، وَالدَّرَاهم الَّتِي سمَّاهَا درَاهم القُدرَة، فَحَدَّث أَبُو عَلِيٍّ الجبَائِيّ بِذَلِكَ، فَقَالَ: هَذِهِ الأَشيَاء يُمكن الحِيَل فِيْهَا فِي منَازل، لَكِن أَدخلُوهُ بيتاً مِنْ بُيُوْتكُم وَكلِّفُوهُ أَنْ يُخرج مِنْهُ جرزتين شوكاً. فَبلغَ الحَلاَّج قَوْلُه، وَأَنَّ قَوْماً عَملُوا عَلَى ذَلِكَ، فسَافر. وفِي (النشوَار) لِلتَّنُوخِيّ (١) :أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الأَهْوَازِيّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُنَجِّمٌ مَاهرٌ قَالَ: بَلَغَنِي خبر الحَلاَّج، فجئتُهُ كَالمسترشد، فَخَاطَبَنِي وَخَاطبته ثُمَّ قَالَ: تَشَهَّ السَّاعَة مَا شِئْت حَتَّى أَجيئَكَ بِهِ. وَكُنَّا فِي بَعْضِ بلدَان الْجَبَل الَّتِي لاَ يَكُوْن فِيْهَا الأَنهَار، فَقُلْتُ: أُرِيْدُ سَمَكاً طَرِيّاً حَيّاً، فَقَامَ، فَدَخَلَ البَيْت، وَأَغلق بَابَه، وَأَبطأَ سَاعَة، ثُمَّ جَاءنِي وَقَدْ خَاض وَحلاً إِلَى ركبته، وَمَعَهُ سمَكَةٌ تَضْطَرِب، وَقَالَ: دعوتُ الله، فَأَمرنِي أَنْ أَقصِدَ البطَائِح، فَجئْت بِهَذِهِ. قَالَ: فعلمتُ أَنَّ هَذَا حِيْلَة، فَقُلْتُ لَهُ: فَدَعنِي أَدخل البَيْت، فَإِنْ لَمْ تَنْكَشِف لِي حِيْلَةٌ آمنتُ بِكَ؟. قَالَ: شأَنك. فَدَخَلت البَيْت وَغَلَّقْتُ عَلَى نَفْسِي، فَلَمْ أَجِدْ طريقاً وَلاَ حِيلَة،

стр. 9029

ثُمَّ قلعت مِنَ التَّأزير، وَدخلتُ إِلَى دَارٍ كَبِيْرَة فِيْهَا بستَانٌ عَظِيْم، فِيْهِ صُنُوف الأَشجَار، وَالثِّمَار، وَالرَّيْحَان، الَّتِي هُوَ وَقتهَا، وَمَا لَيْسَ وَقتهَا مِمَّا قَدْ غُطِّيَ وَعُتِّقَ وَاحتيل فِي بقَائِه، وَإِذَا الخزَائِن مُفَتَّحَةٌ، فِيْهَا أَنْوَاع الأَطعمَة وَغَيْر ذَلِكَ، وَإِذَا بِرْكَةٌ كَبِيْرَة، فَخضتُهَا، فَإِذَا رجلِي قَدْ صَارت بِالوحلِ كَرِجْلَيه، فَقُلْتُ: الآنَ إِن خَرَجتُ وَمعِي سمَكةً قتلنِي، فَصِدْتُ سمَكَة، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى بَابِ البَيْت أَقبلتُ أَقُولُ: آمنتُ وَصَدَّقْتُ، مَا ثَمَّ حِيْلَة، وَلَيْسَ إِلاَّ التَّصْدِيق بِك. قَالَ: فَخَرَجَ. وَخَرَجتُ وَعدوتُ، فَرَأَى السّمَكَة مَعِي، فَعدَا خَلْفِي، فلحقنِي، فضربتُ بِالسَّمَكَةِ فِي وَجْهِهِ وَقُلْتُ لَهُ: أَتعبْتَنِي حَتَّى مَضَيْت إِلَى البَحْر فَاسْتَخرجت هَذِهِ، فَاشْتَغَل بِمَا لَحِقَهُ مِنَ السَّمَكَة، فَلَمَّا صرت فِي الطَّرِيْق رميت بنفسِي لِمَا لحقنِي مِنَ الْجزع وَالفزع، فَجَاءَ إِلَيَّ، وَضَاحكنِي وَقَالَ: ادْخل. فَقُلْتُ: هَيْهَاتَ. فَقَالَ: اسْمع، وَاللهِ لَئِنْ شِئْتُ قتلتُك عَلَى فِرَاشك، وَلَكِن إِن سَمِعْتُ بِهَذِهِ الحِكَايَة لأَقتلنَّك، فَمَا حكيتهَا حَتَّى قتل. قُلْتُ: هَذَا المنجِّم مَجْهُوْل، أَنَا أَستَبْعِدُ صِدْقَهُ. ابْنُ بَاكويه: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ الفَارِسِيَّ بِالمَوْصِل، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ سعدَان يَقُوْلُ: قَالَ لِي الحَلاَّج: تُؤمن بِي حَتَّى أَبعثَ إِلَيْك بعُصفورٍ أَطرحُ مِنْ ذَرْقهَا وَزن حَبَّةٍ عَلَى كَذَا مَنّاً (١) نُحَاساً فَيَصِيْرُ ذَهباً؟ فَقُلْتُ لَهُ: بَلْ أَنْتَ تُؤمن بِي حَتَّى أَبعثَ إِلَيْكَ بفيلٍ يَسْتَلقِي فتصيرُ قَوَائِمُهُ فِي السَّمَاء، فَإِذَا أَردتَ أَنْ تُخفيهُ أَخفيتَه فِي إِحْدَى عَيْنَيْك. قَالَ: فَبُهِتَ وَسَكَتَ. وَيُرْوَى أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلْحلاَّج: أُرِيْد تُفَّاحَة، وَلَمْ يَكُنْ وَقته، فَأَومأَ بِيَدِهِ

стр. 9030

إِلَى الهوَاء، فَأَعطَاهُم تُفَّاحَةً وَقَالَ: هَذِهِ مِنَ الجَنَّة. فَقِيْلَ لَهُ: فَاكهَة الجَنَّة غَيْرُ متغيِّرَة، وَهَذِهِ فِيْهَا دودَة. فَقَالَ: لأَنَّهَا خَرَجت مِنْ دَار البَقَاء إِلَى دَار الفنَاء، فحلَّ بِهَا جُزْءٌ مِنَ البلاَءِ. فَانظر إِلَى ترَامِي هَذَا المِسْكِيْنِ عَلَى الكَرَامَاتِ وَالخوَارق، فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخِذلاَن، فَعَنْ عُمَر ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خُشُوْعِ النِّفَاق. قَالَ ابْنُ بَاكويه: حَدَّثَنَا حمدُ بنُ الحَلاَّج قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ أَبِي بَغْدَاد، وَبنَى دَاراً، وَدَعَا النَّاس إِلَى مَعْنَىً لَمْ أَقف إِلاَّ عَلَى شطرٍ مِنْهُ، حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ دَاوُدَ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ، وَقبَّحُوا صورَتَه، وَوَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّبْلِيّ. قَالَ ابْنُ بَاكويه: سَمِعْتُ عِيْسَى بنَ بَزُولٌ القَزْوِيْنِيّ يَقُوْلُ: إِنَّهُ سَأَلَ ابْنَ خَفِيْف عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الأَبيَات سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ نَاسُوْتُهُ ... سِرَّ سَنَا لاَهُوتِه الثَّاقِبِ ثُمَّ بدَا فِي خَلْقِهِ ظَاهِراً ... فِي صُوْرَةِ الآكِلِ وَالشَّارِبِ حَتَّى لَقَدْ عَايَنَهُ خَلْقُهُ ... كَلَحْظَةِ الحَاجِبِ بِالحَاجِبِ فَقَالَ ابْنُ خَفِيْف: عَلَى قَائِل ذَا لعنَةُ الله. قَالَ: هَذَا شِعر الحُسَيْن الحَلاَّج. قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا اعْتِقَادَهُ فَهُوَ كَافِر فَرُبَّمَا يَكُوْن مَقُولاً عَلَيْهِ (١) . السُّلَمِيّ (٢) :أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِد بنُ بَكْرٍ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ فَارس، سَمِعْتُ الحَلاَّج يَقُوْلُ: حجبَهُم الاسْم فَعَاشوا، وَلَوْ أَبَرَز لَهُم عُلُوْم القدرَة لطَاشوا.

стр. 9031

وَقَالَ: أَسْمَاءُ اللهِ مِنْ حَيْثُ الإِدرَاكُ رسم (١) ، وَمِنْ حَيْثُ الحَقُّ حَقِيْقَة. وَقَالَ: إِذَا تخلَّص العَبْدُ إِلَى مقَام المَعْرِفَة، أُوحيَ إِلَيْهِ بخَاطرَة. وَقَالَ: مَنَ التمسَ الحَقَّ بِنُورِ الإِيْمَان، كَانَ كَمَنْ طَلَبَ الشَّمْس بِنُوْرِ الْكَوَاكِب. وَقَالَ: مَا انفصَلَتِ البشريَّةُ عَنْهُ، وَلاَ اتَّصلت بِهِ. وَمِمَّا رُوِيَ لِلْحلاج: أَنْتَ بَيْنَ الشَّغَافِ وَالقَلْبِ تَجْرِي ... مِثْلَ جَرْيِ الدُّمُوعِ مِنْ أَجْفَانِي وَتَحِلُّ الضَّمِيْرَ جَوْفَ فُؤَادِي ... كَحُلُوْلِ الأَروَاحِ فِي الأَبْدَانِ يَا هِلاَلاً بَدَا لأَرْبَع عَشْرٍ ... لِثَمَانٍ وَأَرْبَعٍ وَاثْنَتَان (٢) وَله: مُزِجَتْ رُوْحِي فِي رِوحِكْ كَمَا ... تُمْزَجُ الخَمْرَةُ بِالمَاءِ الزُّلاَلِ فَإِذَا مَسَّكَ شَيْءٌ مَسَّنِي ... فَإِذَا أَنْتَ أَنَا فِي كُلِّ حَال (٣) وَعَنِ القَناد قَالَ: لقيتُ يَوْماً الحَلاَّج فِي حَالَةٍ رَثَّةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ حَالك؟ فَأَنشَأَ يَقُوْلُ:

стр. 9032

لَئِنْ أَمْسَيْتُ فِي ثَوْبَي عَدِيْمٍ ... لَقَدْ بَليَا عَلَى حُرٍّ كَرِيْمِ فَلاَ يَحْزُنْكَ أَنْ أَبْصَرْتَ حَالاً ... مُغَيَّرَةً عَنِ الحَالِ القَدِيْم فَلِي نَفْسٌ سَتَذْهَبُ أَوْ سَتَرْقَى ... لَعَمْرُكَ بِي إِلَى أَمْرٍ جَسِيْم (١) وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ أُدخل الحَلاَّج بَغْدَاد مَشْهُوْراً عَلَى جَمل، قبض عَلَيْهِ بِالسُّوس، وَحُمِلَ إِلَى الرَّائِشِيّ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى بَغْدَادَ، فَصُلِبَ حَيّاً، وَنُودِي عَلَيْهِ: هَذَا أَحَدُ دُعَاة القرَامِطَة فَاعْرِفُوهُ. وَقَالَ الفَقِيْه أَبُو عَلِيٍّ بنُ البَنَّاءِ: كَانَ الحَلاَّجُ قَدِ ادَّعَى أَنَّهُ إِله، وَأَنَّهُ يَقُوْلُ بِحُلُول اللاَّهُوتِ فِي النَّاسُوت، فَأَحْضَرَهُ الوَزِيْرُ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى فَلَمْ يجده - إِذْ سأَله - يُحْسِنُ القُرْآن وَالفِقْه وَلاَ الحَدِيْثَ. فَقَالَ: تعلُّمُكَ الفرضَ وَالطَّهور أَجدَى عَلَيْكَ مِنْ رسَائِل لاَ تَدْرِي مَا تَقُولُ فِيْهَا. كَمْ تَكْتُبُ - وَيْلَك - إِلَى النَّاس: تبَاركَ ذُو النُّوْرِ الشَّعْشَعَانِيّ؟! مَا أَحْوَجَكَ إِلَى أَدب! وَأَمَرَ بِهِ فصُلب فِي الجَانب الشَّرْقِيّ، ثُمَّ فِي الغربِيّ. وَوُجد فِي كُتُبِه: إِنِّيْ مُغْرِقُ قَوْم نوح، وَمُهْلِك عَادَ وَثمود. وَكَانَ يَقُوْلُ لِلْوَاحِد مِنْ أَصْحَابه: أَنْتَ نُوح. وَلآخر: أَنْتَ مُوْسَى. وَلآخر: أَنْتَ مُحَمَّد. وَقَالَ: مَنْ رَسَتْ قَدَمُهُ فِي مَكَان المنَاجَاة، وَكُوْشِفَ بِالمُبَاشرَة، وَلُوْطِفَ بِالمُجَاوَرَة، وَتلذَّذ بِالقُرْبِ، وَتزيَّن بِالأُنْس، وَترَشَّحَ بِمرَأَى الْمَلَكُوت، وَتوشَّح بِمَحَاسِن الجَبَروت، وَترقَّى بَعْدَ أَنْ توقَّى، وَتَحَقَّقَ بَعْدَ أَنْ تمَزَّق، وَتَمَزَّقَ بَعْدَ أَنْ تزندَق، وَتصرَّف بَعْدَ أَنْ تعرَّف، وَخَاطبَ وَمَا رَاقبَ، وَتدلَّلَ بَعْدَ أَنْ تَذَلَّل، وَدَخَلَ وَمَا اسْتَأَذنَ، وَقُرِّبَ لَمَّا خُرِّب، وَكُلِّمَ لَمَّا كُرِّم، مَا قتلُوهُ وَمَا صَلَبوهُ.

стр. 9033

ابْنُ بَاكويه: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ المذَارِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوْب النَّهْرَجُورِيّ يَقُوْلُ: دَخَلَ الحُسَيْنُ بنُ مَنْصُوْر مَكَّة، فَجَلَسَ فِي صحْن المَسْجَد لاَ يَبْرَحُ مِنْ مَوْضِعه إِلاَّ لِلطَّهَارَة أَوِ الطَّوَاف، لاَ يُبَالِي بِالشَّمْس وَلاَ بِالمَطَر، فَكَانَ يُحمل إِلَيْهِ كُلَّ عَشِيَّةٍ كُوْزٌ وَقُرص، فيعَضُّ مِنْ جَوَانبه أَرْبَعَ عَضَّاتٍ وَيَشْرَبُ. أَخْبَرَنَا المسلمُ بنُ مُحَمَّدٍ القَيْسِيّ كِتَابة، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ زُرَيْق، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الحَسَنِ السَّاحلِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الحَافِظ، سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الوَاعِظ يَقُوْل: قَالَ أَبُو القَاسِمِ الرَّازِيّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ مُمْشَاذ: حضَر عِنْدنَا بِالدِّيْنَور رَجُلٌ مَعَهُ مِخلاَة، فَفَتَّشوهَا، فَوَجَدُوا فِيْهَا كِتَاباً لِلْحلاَّج عنوَانُهُ: مِنَ الرَّحْمَن الرَّحِيْم إِلَى فُلاَن بن فُلاَن. فَوجه إِلَى بَغْدَادَ فَأُحضرَ وَعُرض عَلَيْهِ، فَقَالَ: هَذَا خَطِّي وَأَنَا كَتَبْتُهُ. فَقَالُوا: كُنْتَ تَدَّعِي النُّبُوَّة، صِرْتَ تَدَّعِي الرُّبوبيَّة؟! قَالَ: لاَ، وَلَكِن هَذَا عينُ الجَمْعِ عِنْدنَا، هَلِ الكَاتِب إِلاَّ الله وَأَنَا؟ فَاليد فِيْهِ آلَة. فَقِيْلَ: هَلْ مَعَكَ أَحَد؟ قَالَ: نَعَمْ، ابْنُ عَطَاء، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَرِيْرِيّ، وَالشِّبلِيّ. فَأُحضر الجَرِيْرِيّ، وَسُئِلَ، فَقَالَ: هَذَا كَافِر، يُقْتَل مَنْ يَقُوْلُ هَذَا. وَسُئِلَ الشِّبلِيّ فَقَالَ: مَنْ يَقُوْلُ هَذَا يُمنع. وَسُئِلَ ابْنُ عَطَاء، فَوَافق الحَلاَّج، فَكَانَ سَبَب قَتله. قُلْتُ: أَمَّا أَبُو العَبَّاسِ بنُ عَطَاءٍ فَلَمْ يُقتل، وَكلَّم الوَزِيْر بكَلاَم غليظٍ لَمَّا سأَله، وَقَالَ: مَا أَنْتَ وَهَذَا، اشْتَغَلت بظُلْم النَّاس. فعزَّره. وَقَالَ السُّلَمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ قَالَ: كَانَ الوَزِيْرَ حِيْنَ أُحضر الحَلاَّجُ لِلْقتل حَامِدُ بنُ العَبَّاسِ، فَأَمره أَنْ يَكْتُبَ اعْتِقَاده، فَكَتَبَ اعْتِقَاده، فَعَرضه الوَزِيْر عَلَى الفُقَهَاء بِبَغْدَادَ، فَأَنكروهُ، فَقِيْلَ لحَامِد: إِنَّ ابْنَ عَطَاء يُصَوِّب قَوْله، فَأَمر

стр. 9034

بِهِ، فَعُرض عَلَى ابْنِ عَطَاءٍ، فَقَالَ: هَذَا اعْتِقَادٌ صَحِيْح، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ هَذَا فَهُوَ بِلاَ اعْتِقَاد. فَأُحضر إِلَى الوَزِيْرِ، فَجَاءَ، وَتصدَّر فِي المَجْلِسِ، فغَاظ الوَزِيْر ذَلِكَ، ثُمَّ أُخرج ذَلِكَ الخطّ فَقَالَ: أَتصوِّبُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، مَا لَك وَلِهَذَا؟ عَلَيْك بِمَا نُصِبْتَ لَهُ مِنَ المُصَادرَة وَالظُّلم، مَا لَك وَلِلْكَلاَمِ فِي هَؤُلاَءِ السَّادَة؟ فَقَالَ الوَزِيْر: فَكَّيْهِ. فَضُرِبَ فَكَّاهُ، فَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ سَلَّطْتَ هَذَا عليَّ عُقوبَةً لدُخُوْلِي عَلَيْهِ. فَقَالَ الوَزِيْر: خُفَّه يَا غُلاَم. فَنزع خُفَّه. فَقَالَ: دمَاغَه. فَمَا زَالَ يضْرب دمَاغه حَتَّى سَالَ الدَّم مِنْ مَنْخِرَيه. ثُمَّ قَالَ: الحَبْس. فَقِيْلَ: أَيُّهَا الوَزِيْر؟ يتشوَّش العَامَّة. فَحُمِلَ إِلَى مَنْزِلِهِ. وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: حضَرتُ بَيْنَ يدِي أَبِي الحَسَنِ بنِ بَشَّارٍ، وَعِنْدَهُ أَبُو العَبَّاسِ الأَصْبَهَانِيّ، فَذَاكره بقصَّة الحَلاَّج، وَأَنَّهُ لَمَّا قُتل كتب ابْنُ عَطَاء إِلَى ابْنِ الحَلاَّج كِتَاباً يعزِّيه عَنْ أَبِيْهِ، وَقَالَ: رَحِمَ اللهُ أَبَاك، وَنسخَ رُوحه فِي أَطيبِ الأَجسَاد. فدلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَقُوْلُ بالتَّنَاسخ، فَوَقَعَ الكِتَابُ فِي يَد حَامِد، فَأَحضر أَبَا العَبَّاسِ بنَ عَطَاء وَقَالَ: هَذَا خَطَّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِقرَارُك أَعْظَم. قَالَ: فَشَيْخٌ يكذب؟! فَأَمر بِهِ، فَصُفِعَ. فَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ بَشَّار: إِنِّيْ لأَرْجُو أَنْ يُدْخِلَ اللهُ حَامِد بن العَبَّاسِ الجَنَّة بِذَلِكَ الصَّفْع. قَالَ السُّلَمِيُّ (١) :أَكْثَر المَشَايِخ ردُّوا الحَلاَّج وَنَفَوهُ، وَأَبَوْا أَنْ يَكُوْنَ لَهُ قَدَمٌ فِي التَّصَوُّف، وَقبله ابْنُ عَطَاء، وَابْنُ خَفِيْف، وَالنَّصْر آباذِيّ. قُلْتُ: قَدْ مرَّ أَنَّ ابْنَ خَفِيْف عُرِض عَلَيْهِ شَيْء مِنْ كَلاَم الحَلاَّج، فَتبرَّأَ مِنْهُ.

стр. 9035

وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الرَّازِيّ: سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عُثْمَانَ يلعنُ الحَلاَّج وَيَقُوْلُ: لَوْ قدرت عَلَيْهِ لقتلتُهُ بيدِي. فَقُلْتُ: أَيش وَجد الشَّيْخ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قَرَأْتُ آيَةً مِنْ كِتَاب اللهِ فَقَالَ: يُمْكنُنِي أَنْ أُؤلِّف مثلَه. وَقَالَ أَبُو يَعْقُوْبَ الأَقطع: زوَّجتُ ابْنتِي مِنَ الحُسَيْنِ بنِ مَنْصُوْر لِمَا رَأَيْت مِنْ حُسنِ طَرِيقَته وَاجْتِهَاده، فَبَانَ لِي بَعْد مُدَّة يَسِيْرَة أَنَّهُ سَاحرٌ، محتَالٌ كَافِرٌ. وَقَالَ أَبُو يَعْقُوْبَ النُّعْمَانِيّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ دَاوُدَ الفَقِيْه يَقُوْلُ: إِنْ كَانَ مَا أَنزل اللهُ عَلَى نَبِيّه حقاً، فَمَا يَقُوْلُ الحَلاَّج بَاطِل. وَكَانَ شَدِيْداً عَلَيْهِ. السُّلَمِيّ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ سَعِيْدٍ الوَاسِطِيَّ بِالكُوْفَةِ يَقُوْلُ: مَا تجرَّد أَحَدٌ عَلَى الحَلاَّج وَحَمَلَ السُّلْطَانَ عَلَى قَتله كَمَا تجرَّد لَهُ ابْن دَاوُدَ. وَبلغَنِي أَنَّهُ لَمَّا أُخرج إِلَى الْقَتْل تغيَّر وَجهُ حَامِدِ بنِ العَبَّاسِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الفُقَهَاء: لاَ تَشُكَّنَّ أَيُّهَا الوَزِيْر، إِنْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حقّاً، فَمَا يَقُوْلُ هَذَا بَاطِل. السُّلَمِيّ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ يَحْيَى، سَمِعْتُ جَعْفَراً الخُلْدِيّ وَسُئِلَ عَنِ الحَلاَّج فَقَالَ: أَعرفُه وَهُوَ حَدَث، كَانَ هُوَ وَالفُوَطِيّ يصحَبَان عَمْراً المَكِّيَّ، وَهُوَ يِحلِج. السُّلَمِيّ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي سعدَان يَقُوْلُ: الحَلاَّجُ مُمَوِّهٌ مُمَخْرِق. قَالَ السُّلَمِيُّ: وَبلغنِي أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الجُنَيْد، فَقَالَ: أَنَا الحَقّ. قَالَ: بَلْ أَنْتَ بِالْحَقِّ، أَيَّ خشبَةٍ تُفسد. السُّلَمِيّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ غَالِب يَقُوْلُ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَصحَابنَا
следующие страницы →