Полный текст (14 211 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين قبلهم". أخرجه مسلم.
وقال ابن إسحاق: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر، أو جمادى الأولى، سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام، قبل أن يقاتلهم، ثلاثا. فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون
إلى الإسلام، ويقولون: أيها الناس، أسلموا تسلموا. فأسلم الناس، فأقام خالد يعلمهم الإسلام، وكتب إلى رسول الله ﷺ بذلك. ثم قدم وفدهم مع خالد إلى رسول الله ﷺ ، ومن أعيانهم: قيس بن الحصين ذو الغصة، ويزيد بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل. قال: فأمر عليهم النبي ﷺ قيسا.
وقد كان النبي ﷺ بعث إليهم، بعد أن ولى وفدهم، عمرو بن حزم ليفقههم ويعلمهم السنة، ويأخذ منهم صدقاتهم.
وفي عاشر ربيع الأول: توفي إبراهيم ابن النبي ﷺ ، وهو ابن سنة ونصف، وغسه الفضل بن العباس، ونزل قبره الفضل وأسامة بن زيد فيما قيل، وكان أبيض مسمنا، كثير الشبه بوالده ﷺ .
وقال ثابت، عن أنس، قال رسول الله ﷺ : "ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم"، ففيه دليل على تسمية الولد ليلة مولده. ثم دفعه إلى أم سيف؛ يعني امرأة قين بالمدينة يقال له أبو سيف. قال أنس: فانطلق رسول الله ﷺ بابنه وانطلقت معه، فدخل فدعا بالصبي فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول.
قال أنس: فلقد رأيت إبراهيم بين يدي رسول الله ﷺ وهو يكيد
стр. 947
بنفسه، فدمعت عينا رسول الله ﷺ وقال: "تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب. والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون". أخرجه مسلم والبخاري تعليقا مجزوما به.
وقال شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال: لما توفي إبراهيم ابن رسول الله قال رسول الله ﷺ : "إن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة". أخرجه البخاري.
وقال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، أن النبي ﷺ صلى على ابنه إبراهيم حين مات.
وفيها: مات أبو عامر الراهب، الذي كان عند هرقل عظيم الروم.
وفيها: ماتت بوران بنت كسرى ملكة الفرس، وملكوا بعدها أختها آزرمن. قاله أبو عبيدة.
وفي أواخر ذي القعدة: ولد محمد بن أبي بكر الصديق، ولدته أسماء بن عميس، بذي الحليفة، وهي مع النبي ﷺ .
قال جابر بن عبد الله: خرجنا مع النبي ﷺ حتى أتينا ذا الحليفة، فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إليه: كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي".
وفيها: ولد محمد بن عمرو بن حزم، بنجران، وأبوه بها.
стр. 948
حجة الوداع:
قال جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جابر، قال: أذن رسول الله ﷺ في الناس بالحج، فاجتمع في المدينة بشر كثير. فخرج رسول الله ﷺ لخمس بقين من ذي القعدة، أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر الصديق، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ : كيف أصنع؟ فقال: "اغتسلي واستثفري بثوب". وصلى رسول الله ﷺ في المسجد، وركب القصواء حتى استوت به على البيداء، فنظرت إلى مد بصري، بين يدي رسول الله ﷺ ، من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد، وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد عليهم شيئا منه. ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. ولسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة، حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ، فجعل المقام بينه وبين البيت.
قال جعفر: فكان أبي يقول: -لا أعلمه ذكره إلا عن رسول الله ﷺ : كان يقرأ في الركعتين ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد﴾ [الأخلاص] ، و: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون] ، ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج من الباب إلى الصفا، حتى إذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه﴾ [البقرة: ١٥٨] ، أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه، حتى إذا رأى البيت فكبر وهلل وقال: لا إله إلا الله
стр. 949
وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك، فقال مثل ذلك ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة، فعلا عليها وفعل كما فعل على الصفا. فلما كان آخر الطواف على المروة، قال: "إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة". فحل الناس كلهم وقصروا، إلا النبي ﷺ ومن كان معه الهدي.
فقام سراقة بن مالك بن جعشم، فقال: يا رسول الله ألعامنا هذا أم للأبد؟ قال: فشبك أصابعه وقال: "دخلت العمرة في الحج هكذا؛ مرتين، لا؛ بل لأبد الأبد".
وقدم علي، ﵁، من اليمن ببدن إلى النبي ﷺ ، فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر عليها. فقالت: أبي أمرني بهذا. فكان علي يقول بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشا بالذي صنعته، مستفتيا رسول الله ﷺ ، فقال: "صدقت، صدقت. فماذا قلت حين فرضت الحج"؟ قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك. قال: "فإن معي الهدي فلا تحلل". قال: فكان الهدي الذي جاء معه، والهدي الذي أتى به النبي ﷺ من المدينة مائة. ثم حل الناس وقصروا، إلا رسول الله ﷺ ، ومن معه هدي.
فلما كان يوم التروية وجهوا إلى منى، أهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة من شعر فضربت له
стр. 950
بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجازه رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي، فخطب الناس فقال: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه من دمائنا دم ربيعة بن الحارث؛ كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل. وربا الجاهلية موضوع كله. فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب الله تعالى، وأنتم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون"؟ قالوا: نشهد أن قد بلغت وأديت ونصحت. فقال: بإصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء وينكبها إلى الناس: "اللهم اشهد"؛ ثلاث مرات. ثم أذن بلال، ثم أقام، فصلى الظهر، ثم أقام، فصلى العصر، لم يصل بينهما شيئا. ثم ركب حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حين غاب القرص، وأردف أسامة بن زيد خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن
стр. 951
رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده: "أيها الناس، السكينة السكينة"، كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد. حتى أتى المزدلفة، فصلى بها
المغرب والعشاء بأذان وإقامتين، ولم يصل بينهما شيئا. ثم اضطجع حتى طلع الفجر، فصلى الفجر حتى تبين له الصبح وبأذان وإقامه. ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقي عليه فحمد الله وكبره وهلله. فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس، وكان رجلا حسن الشعر وسيما. فلما دفع رسول الله ﷺ مر الظعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، فصرف الفضل وجهه من الشق الآخر، فحول رسول الله ﷺ يده على وجه الفضل، حتى إذا أتى محسرا حرك قليلا، ثم سلك الطريق الوسطى التى تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند المسجد، فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي. ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثا وستين بدنة، وأعطى عليا ﵁ فنحر ما غبر وأشركه في هديه. ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر، وطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها.
ثم أفاض رسول الله ﷺ إلى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى على بني عبد المطلب يسقون من بئر زمزم، فقال: "انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم". فناولوه دلوا فشرب منه. أخرجه مسلم، دون قوله: يحيي ويميت.
وقال شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنة من جانب سنامها الأيمن،
стр. 952
ثم سلت عنها الدم، وأهل بالحج. أخرجه مسلم.
وقال أيمن بن نابل: حدثني قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله ﷺ يرمي جمرة العقبة على ناقة حمراء؛ وفي رواية؛ صهباء؛ لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. حديث حسن.
وقال ثور بن يزيد، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط، قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر، يستقر فيه الناس، وهو الذي يلي يوم النحر". قدم إلى رسول الله ﷺ بدنات، خمس أو ست، فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها قال رسول الله ﷺ كلمة خفية لم أفهمها، فقلت للذي إلى جنبي: ما قال؟ قال: قال: "من شاء اقتطع". حديث حسن.
وقال هشام، عن ابن سيرين، عن أنس، أن رسول الله ﷺ رمى الجمرة، ثم رجع إلى المنزلة بمنى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن، فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: ههنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة. رواه مسلم.
وقال أبان العطار: حدثنا يحيى، قال: حدثني أبو سلمة، أن محمد بن عبد الله بن زيد حدثه، أن أباه شهد المنحر عند رسول الله ﷺ فقسم
стр. 953
بين أصحابه ضحايا، فلم يصبه ولا رفيقه. قال: فحلق رسول الله ﷺ رأسه في ثوبه فأعطاه، فقسم منه على رجال، وقلم أظفاره فأعطى صاحبه، فإنه لمخضوب عندنا بالحناء والكتم.
وقال علي بن الجعد: حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: حج رسول الله ﷺ على رحل رث وقطيفة تساوي، أو لا تساوي، أربعة دراهم، وقال: "اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة". يزيد ضعيف.
وقال أبو عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء رجل من اليهود إلى عمر ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرؤونها لوعلينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ، فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت فيه، والمكان الذي نزلت فيه: نزلت على رسول الله ﷺ بعرفات في يوم جمعة. متفق عليه.
وقال حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، قال: كنت عند ابن عباس وعنده يهودي، فقرأ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ الآية [المائدة: ٣] ، فقال اليهودي: لو أنزلت علينا لاتخذنا يومها عيدا. فقال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد، يوم جمعة، يوم عرفة.
صحيح على شرط مسلم.
وقال ابن جريج، عن أبي الزبير، أخبره، أنه سمع جابرا، يقول: رأيت النبي ﷺ يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر، ويقول: "خذوا
стр. 954
مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه". أخرجه مسلم.
وقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني أبي، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع، فقال: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم، فاحذروه. أيها الناس: إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا؛ كتاب الله وسنه نبيه. إن كل مسلم أخو المسلم، المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، ولا تظلموا، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
وقال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: وكان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله ﷺ . قال له: "اصرخ: أيها الناس" -وكان صيتا- "هل تدرون أي شهر هذا"؟ فصرخ، فقالوا: نعم، الشهر الحرام. قال: "فإن الله حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا". وذكر الحديث.
وقال الزهري، من حديث الأوزاعي، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ حين أراد أن ينفر من منى قال: "إنا نازلون غدا إن شاء بالمحصب بخيف بني
"كنانة، حيث تقاسموا على الكفر". وذلك أن قريشا تقاسموا على بني هاشم وعلى بني عبد المطلب أن لا يناكحوهم ولا يخالطوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله ﷺ . اتفقا
стр. 955
عليه.
وقال أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ ليالي الحج. قالت: فلما تفرقنا من منى نزلنا المحصب. وذكر الحديث. متفق عليه.
وقال أبو إسحاق السبيعي، عن زيد بن أرقم: أن رسول الله ﷺ غزا تسع عشرة غزوة، وحج بعد ما هاجر حجة الوداع، لم يحج بعدها.
قال أبو إسحاق من قبله: وواحدة بمكة. اتفقا عليه.
ويروى عن ابن عباس أنه كان يكره أن يقال: حجة الوداع، ويقول: حجة الإسلام.
وقال زيد بن الحباب: حدثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أن النبي ﷺ حج ثلاث حجج قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة، وساق ستا وثلاثين بدنة، وجاء علي بتمامها من اليمن، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة، فنحرها رسول الله ﷺ .
تفرد به زيد، وقيل: إنه أخطأ، وإنما يروى عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مجاهد؛ مرسلا.
قال أبو بكر البيهقي: قوله: "وحجة معها عمرة" فإنما يقول ذلك أنس ﵁ ومن ذهب من الصحابة إلى أن رسول الله ﷺ قرن. فأما من ذهب إلى أنه أفرد، فإنه لا يكاد تصح عنده هذه اللفظة لما في إسناده من الاختلاف وغيره.
стр. 956
وقال وكيع: عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: حج رسول الله ﷺ ثلاث حجج؛ حجتين وهو بمكة قبل الهجرة، وحجة الوداع، والله أعلم.
وفي آخر السنة: كان ظهور الأسود العنسي، وسيأتي ذكره.
стр. 957
سنة إحدى عشرة:
سرية أسامة:
في يوم الاثنين لأربع بقين من صفر.
ذكر الواقدي أنهم قالوا: أمر النبي ﷺ بالتهيؤ لغزو الروم، ودعا أسامة بن زيد، فقال: سر إلى موضع مقتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحا على أهل أبنى، وأسرع السير، تسبق الأخبار. فإن ظفرت فأقلل اللبث فيهم، وقدم العيون والطلائع أمامك.
فلما كان يوم الأربعاء، بدئ برسول الله ﷺ وجعه، فحم وصدع. فلما أصبح يوم الخميس، عقد لأسامة لواء بيده، فخرج بلوائه معقودا؛ يعني أسامة. فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، وعسكر بالجرف. فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة؛ فيهم أبو بكر، وعمر، وأبو عبيدة.
فتكلم قوم، وقالوا: يستعمل هذا الغلام على هؤلاء؟ فقال ابن عيينة، وغيره، عن عبد الله بن دينار، سمع ابن عمر يقول: أمر رسول الله ﷺ أسامة، فطعن الناس في إمارته، فقال رسول الله ﷺ : "إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن
стр. 958
كان من أحب الناس إلي، وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده". متفق على صحته.
قال شيبان، عن قتادة: جميع غزوات النبي ﷺ وسراياه: ثلاث وأربعون.
ثم دخل شهر ربيع الأول، وبدخوله تكملت عشر سنين من التاريخ للهجرة النبوية.
والحمد لله وحده.
стр. 959
فصل في معجزاته ﷺ :
سوى ما مضى في غضون المغازي:
قال حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله ﷺ ومعه غلام له. فذكر الحديث، ثم قال: حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده فقال: سرنا مع رسول الله ﷺ حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله ﷺ يقضي حاجته واتبعته بإداوة من ماء، فنظر رسول الله ﷺ فلم ير شيئا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله ﷺ إلى إحداهما، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذن الله". فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائدة، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: "انقادي علي بإذان الله". فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف، فيما بينهما، لأم بينهما، فقال: "التئما علي بإذان الله". فالتأمتا، قال جابر: فخرجت أحضر مخافة أن يحس رسول الله ﷺ بقربي -يعني فيتبعد- فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا برسول الله ﷺ مقبلا، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فرأيت رسول الله ﷺ وقف وقفة فقال برأسه هكذا، يمينا وشمالا، ثم أقبل، فلما انتهى إلي
стр. 960
قال: "يا جابر هل رأيت مقامي"؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة غصنا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك، قال: فقمت فأخذت حجرا فكسرته وجشرته، فانذلق لي، فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما، حتى إذا قمت مقام رسول الله ﷺ أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقت، فقلت: قد فعلت يا رسول الله فعم ذاك. قال: "إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين".
ثم ذكر حديثا طويلا، وفيه إعواز الناس الماء، وأنه أتاه بيسير ماء فوضع يده فيه في قصة، قال: فرأيت الماء يتفور من بين أصابعه، فاستقى منه الناس حتى رووا. أخرجه مسلم.
وقال الأعمش وغيره، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: بينما نحن في سفر مع رسول الله ﷺ إذ حضرت الصلاة، وليس معنا ماء إلا يسير، فدعا بماء، فصبه في صحفة، ووضع كفه فيه، فجعل الماء يتفجر من بين أصابعه، فأقبل الناس فتوضئوا وشربوا.
قال الأعمش: فحدثت به سالم بن أبي الجعد فقال: حدثنيه جابر، فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: خمس عشرة مائة. أخرجه البخاري.
وقال عمرو بن مرة، وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فأصابنا عطش، فجهشنا إلى رسول الله ﷺ ، فوضع يده في تور من ماء، فجعل الماء
стр. 961
ينبع من بين أصابعه كأنه العيون، فقال: "خذوا باسم الله"، فشربنا فوسعنا وكفانا، ولو كنا مائة ألف لكفانا. قلت: كم كنتم؟ قال: ألفا وخمس مائة. صحيح.
وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن عمر بن الخطاب، أن النبي ﷺ كان على الحجون لما آذاه المشركون، فقال: "اللهم أرني اليوم آية لا أبالي من كذبني بعدها". قال: فأمر فنادى شجرة فأقبلت تخد الأرض، حتى انتهت إليه، ثم أمرها فرجعت.
وروى الأعمش نحوه، عن أبي سفيان، عن أنس.
وروى المبارك بن فضالة نحوا منه، عن الحسن مرسلا.
وقال عبد الله بن عمر بن أبان: حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي حيان، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأقبل أعرابي، فلما دنا منه قال: "أين تريد"؟ قال الأعرابي: إلى أهلي. قال: "هل لك إلى خير"؟ قال: ما هو؟ قال: "تسلم". قال: هل من شاهد؟ قال: هذه الشجرة، فدعاها فأقبلت تخد الأرض خدا، فقامت بين يديه، فاستشهد ثلاثا، فشهدت له كما قال، ثم رجعت إلى منبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه، فقال: إن يتبعوني آتك بهم، وإلا رجعت إليك فكنت معك. غريب جدا، وإسناده جيد. أخرجه الدارمي في "مسنده" عن محمد بن طريف، عن ابن فضيل.
وقال شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: بم أعرف أنك رسول الله؟ قال: "أرأيت لو دعوت هذا العذق من هذه النخلة، أتشهد أني رسول الله"؟ قال: نعم.
стр. 962
فدعاه، فجعل ينزل من النخلة حتى سقط في الأرض. فجعل ينقز، حتى أتى النبي ﷺ ، ثم قال له: "ارجع". فرجع حتى عاد إلى مكانه. فقال: أشهد أنك رسول الله، وآمن. رواه البخاري في "تاريخه" عن محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عنه.
وقال يونس بن بكير، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: خرج رسول الله ﷺ لحاجته، وتبعته بالإداوة، فإذا شجرتان بينهما أذرع فقال: "انطلق فقل لهذه الشجرة: الحقى بصاحبتك حتى أجلس خلفهما". ففعلت، فرجعت حتى لحقت بصاحبتها، فجلس خلفهما حتى قضى حاجته، ثم رجعتا.
وقال أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: أتى النبي ﷺ رجل من بني عامر، فقال: إنى أطب الناس، فإن كان بك جنون داويتك. فقال: "أتحب أن أريك آية"؟ قال: نعم. قال: "فادع ذاك العذق". فدعاه، فجاءه ينقز على ذنبه، حتى قام بين يديه، ثم قال: "ارجع" فرجع، فقال: يا لعامر، ما رأيت رجلا أسحر من هذا.
أخبرنا عمر بن محمد وغيره، قالوا: أخبرنا عبد الله بن عمر، قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الداودي، قال أخبرنا عبد الله بن حمويه، قال: أخبرنا عيسى بن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بسمرقند، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في سفر، وكان لا يأتي البراز حتى يتغيب فلا يرى، فنزلنا بفلاة من الأرض ليس فيها شجر ولا علم، فقال: "يا جابر اجعل في إداوتك ماء ثم انطلق بنا". قال: فانطلقنا حتى لا
نرى، فإذا
стр. 963
هو بشجرتين بينهما أربعة أذرع، فقال: "انطلق إلى هذه الشجرة فقل: يقول لك: الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما". فرجعت إليها، فجلس رسول الله ﷺ خلفهما، ثم رجعتا إلى مكانهما.
فركبنا مع رسول الله ﷺ وهو بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فعرض له امرأة معها صبي، فقالت: يا رسول الله إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات. فتناوله فجعله بينه وبين مقدم الرحل ثم قال: "اخس عدو الله، أنا رسول الله، اخس عدو الله، أن رسول الله"، ثلاثا، ثم دفعه إليها. فلما قضينا سفرنا مررنا بذلك المكان، فعرضت لنا المرأة معها صبيها ومعها كبشان تسوقهما، فقالت: يا رسول الله اقبل مني هديتي، فوالذي بعثك بالحق ما عاد إليه بعد، فقال: "خدوا منها واحدا وردوا عليها الآخر". قال: ثم سرنا ورسول الله ﷺ بيننا كأنما علينا الطير تظلنا، فإذا جمل ناد حتى إذا كان بين السماطين خر ساجدا، فجلس رسول الله ﷺ وقال على الناس: "من صاحب الجمل"؟ فإذا فتية من الأنصار قالوا: هو لنا يا رسول الله. قال: "فما شأنه"؟ قالوا: استنينا عليه منذ عشرين سنة، وكانت له شحيمة، فأردنا أن ننحره فنقسمه بين غلماننا فانفلت منا. قال: "بيعونيه". قالوا: هو لك يا رسول الله. قال: "أما لي فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله". فقال المسلمون عند ذلك: يا رسول الله نحن أحق بالسجود لك من البهائم، قال: "لا ينبغي لشيء أن يسجد لشيء، ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن".
رواه يونس بن بكير، عن إسماعيل، وعنده: "لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر" وهو أصح.
وقد رواه بمعناه يونس بن بكير، ووكيع، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن أبيه، قال: سافرت مع رسول الله ﷺ فرأيت منه أشياء: نزلنا منزلا فقال: "انطلق إلى هاتين
стр. 964
الأشاءتين فقل: إن رسول الله يقول لكما أن تجتمعا". وذكر الحديث.
مرة: هو ابن أبي مرة الثقفي. وقد رواه وكيع مرة، فقال فيه: عن يعلى بن مرة، قال: رأيت من النبي ﷺ عجبا ... الحديث. قال البخاري: إنما هو عن يعلى نفسه.
قلت: ورواه البيهقي من وجهين، من حديث عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حفص، ومن حديث عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه، كلاهما عن يعلى نفسه.
وقال مهدي بن ميمون: أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله ﷺ ذات يوم خلفه،
فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا، وكان أحب ما استتر به لحاجته هدف أو حائش نخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار، فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي ﷺ حن إليه وذرفت عيناه، فأتاه النبي ﷺ فسمح ذفريه فسكن، فقال: "ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكت الله إياها، فإنه شكا لي أنك تجيعه وتدئبه". أخرج مسلم منه إلى قوله: "حائش نخل".
وباقيه على شرط مسلم.
стр. 965
وقال إسماعيل بن جعفر: حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة -ثقة- عن جابر بن عبد الله أن ناضحا لبعض بني سلمة اغتلم، فصال عليهم وامتنع حتى عطشت نخله، فانطلق إلى النبي ﷺ ، فاشتكى ذلك إليه، فقال النبي ﷺ : انطلق. وذهب النبي ﷺ معه، فلما بلغ باب النخل قال: يا رسول الله لا تدخل. قال: "اخلوا لا بأس عليكم". فلما رآه الجمل أقبل يمشي واضعا رأسه حتى قام بين يديه، فسجد، فقال النبي ﷺ : "ائتوا جملكم فاخطموه وارتحلوه"، ففعلوا، وقالوا: سجد لك يا رسول الله حين رآك، قال: "لا تقولوا ذلك لي، لا تقولوا ما لم أبلغ، فلعمري ما سجد لي ولكن الله سخره لي".
وقال عفان: حدثنا حماد بن سلمة، قال: سمعت شيخا من قيس يحدث عن أبيه قال: جاءنا النبي ﷺ وعندنا بكرة صعبة لا نقدر عليها، فدنا منها رسول الله ﷺ فمسح ضرعها فحفل فاحتلب وشرب.
وفي الباب حديث عبد الله بن أبي أوفى، تفرد بن فائد بو الورقاء، وهو ضعيف، وحديث لجابر آخر تفرد به الأجلح، عن الذيال بن حرملة عنه. أخرجه الدارمي وغيره.
وقال يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن عائشة، قالت: كان لأهل رسول الله ﷺ وحش فإذا خرج رسول الله ﷺ لعب وذهب وجاء. فإذا جاء رسول الله ﷺ ربض فلم يترمرم، ما دام رسول الله في البيت. صحيح.
وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا المسعودي عن الحسن بن سعد، عن عبد الرحمن بن عبد
الله بن مسعود، عن أبيه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 966
في سفر فدخل رجل غيضة فأخرج بيضة حمرة، فجاءت الحمرة ترفرف على رأس النبي ﷺ وأصحابه، فقال: "أيكم فجمع هذه".
فقال رجل: أنا أخذت بيضتها. فقال: "رده رده رحمة لها".
عبد الرحمن لم يسمع من أبيه.
وقال أحمد بن حازم بن أبي غرزة الغفاري: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا أبو العلاء خالد بن طهمان، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: مر رسول الله ﷺ بظبية مربوطة إلى خباء، فقالت: يا رسول الله حلني حتى أذهب فأرضع خشفي، ثم أرجع، فتربطني، فقال رسول الله ﷺ : "صيد قوم وربيطة قوم". قال: فأخذ عليها فحلفت له. فحلها، فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها، فربطها رسول الله ﷺ ، ثم استوهبها منهم، فوهبوها له، فحلها، ثم قال: "لو تعلم البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا".
علي، وأبو العلاء صدوقان، وعطية فيه ضعف. وقد روي نحوه عن زيد بن أرقم.
وقال القاسم بن الفضل الحداني، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما راع يرعى بالحرة، إذا عرض ذئب لشاة، فحال الراعي بين الذئب والشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، ثم قال للراعي: ألا تتقى الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي؟ فقال الراعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الإنس! فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني: رسول الله ﷺ بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق. فساق الراعي شاءه حتى أتى المدينة فزواها زاوية، ثم دخل على النبي ﷺ ، فحدثه بحديث الذئب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الناس فقال
стр. 967
الراعي: "قم فأخبرهم". قال: فأخبر الناس بما قال الذئب، فقال رسول الله ﷺ : "صدق الراعي، ألا أنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل شراك نعله وعذبة سوطه، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده". أخرجه الترمذي، وقال: صحيح غريب.
وقال عبد الحميد بن بهرام، ومعقل بن عبيد الله، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري نحوه. وهو حديث حسن صحيح الإسناد.
وقال سفيان بن حمزة: حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن ربيعة بن أوس، عن أنس
ابن عمرو، عن أهبان بن أوس، أنه كان في غنم له، فكلمه الذئب، فأتى النبي ﷺ فأسلم.
قال البخاري: ليس إسناده بالقوي.
وقال يوسف بن عدي: حدثنا جعفر بن جسر، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، قال: قال ابن عمر: كان راع على عهد رسول الله ﷺ في غنم له، إذ جاء الذئب فأخذ شاة، ووثب الراعي حتى انتزعها من فيه فقال له الذئب: أما تتقي الله أن تمنعني طعمة أطعمنيها الله تنزعها مني! وذكر الحديث.
وقال منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنا مع النبي ﷺ ونحن نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل. البخاري.
وقال قريش بن أنس: حدثنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري،
стр. 968
عن رجل، قال: سمعت أبا ذر ﵁ يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته: كنت رجلا أتتبع خلوات رسول الله ﷺ ، فرأيته وحده، فجلست، فجاء أبو بكر فسلم وجلس، ثم جاء عمر، ثم عثمان، وبين يدي النبي ﷺ سبع حصيات، فأخذهن فوضعهن في كفه، فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في يد أبي بكر فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، ثم وضعهن في يد عمر فخرسن، ثم وضعهن في يد عثمان فسبحن، ثم وضعهن فخرسن، فقال رسول الله ﷺ : "هذه خلافة النبوة".
صالح لم يكن حافظا، والمحفوظ رواية شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: ذكر الوليد بن سويد أن رجلا من بني سليم كبير السن، كان ممن أدرك أبا ذر بالربذة ذكر له، فذكر هذا الحديث عن أبي ذر.
ويروى مثله عن جبير بن نفير، وعن عاصم بن حميد، عن أبي ذر. وجاء مثله عن أنس من وجهين منكرين.
وقال عبد الواحد بن أيمن: حدثني أبي، عن جابر أن رسول الله ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو إلى نخلة، فقيل: ألا نجعل لك منبرا؟ قال: "إن شئتم". فجعلوا له منبرا، فلما كان يوم الجمعة ذهب إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، فنزل فضمها إليه. كانت تئن أنين الصبي الذي يسكت قال: "كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها". البخاري. ورواه جماعة عن جابر.
وقال أبو حفص بن العلاء المازني -واسمه عمر- عن نافع، عن عبد الله أن رسول الله ﷺ كان يخطب إلى جذع، فلما وضع له المنبر حن إليه حتى أتاه فمسحه، فسكن.
أخرجه البخاري عن ابن مثنى، عن
стр. 969
يحيى بن كثير، عنه، وهو من غرائب الصحيح.
وقال عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، كان النبي ﷺ يصلى إلى جذع ويخطب إليه، فصنع لرسول الله ﷺ المنبر، فلما جاوز النبي ﷺ ذلك الجذع خار حتى تصدع وانشق، فنزل النبي ﷺ لما سمع صوت الجذع، فمسحه بيده، ثم رجع إلى المنبر، فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا. روى من وجهين عن ابن عقيل.
مالك بن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "هل ترون قبلتي ههنا، فوالله ما يخفى علي ركوعكم ولا سجودكم، إني لأراكم وراء ظهري". متفق عليه.
قال الشافعي: هذه كرامة من الله أبانه بها من خلفه.
وقال المختار بن فلفل، عن أنس نحوه، وفيه: "فإني أراكم من أمامي ومن خلفي، وايم
الذي نفسي بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا". قالوا: يا رسول الله وما رأيت؟ قال: "رأيت الجنة والنار". أخرجه مسلم.
وقال بشر بن بكر: حدثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، قال: أخبرني القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: دخل علي النبي ﷺ وأنا مستترة بقرام فيه صورة، فهتكه، ثم قال: "إن أشد الناس عذابا يوم القيامة
стр. 970
الذين يشبهون بخلق الله".
قال الأوزاعي: قالت عائشة: أتاني رسول الله ﷺ ببرنس فيه تمثال عقاب، فوضع رسول الله ﷺ يده عليه فأذهبه الله وهذه الزيادة منقطعة.
وقال عاصم، عن زر، عبد الله، قال: كنت غلاما يافعا في غنم لعقبة بن أبي معيط أرعاها، فأتى علي رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر، فقال: "يا غلام هل عندك لبن"؟ قلت: نعم ولكن مؤتمن. قال: "فائتني بشاة لم ينز عليها الفحل". فأتيته بعناق جذعة، فاعتقلها رسول الله ﷺ ، ثم دعا ومسح ضرعها حتى أنزلت، فاحتلب في صحفة، وسقى أبا بكر، وشرب بعده، ثم قال للضرع: "اقلص"، فقلص فعاد كما كان، ثم أتيت رسول الله ﷺ فقلت: "علمني من هذا القول"، فمسح رأسي، وقال: "إنك غلام معلم"، فأخذت عنه سبعين سورة ما نازعنيها بشر. إسناده حسن قوي.
مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، قال: قال أبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها فلفته فيه، ودسته تحت ثوبي، وأرسلتني إلى رسول الله ﷺ ، فوجدته جالسا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ : "أرسلك أبو طلحة"؟ قلت: نعم. فقال لمن معه: "قوموا". قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال: يا أم سليم قد جاء رسول الله ﷺ
وليس عندنا ما نطعمهم. فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي
стр. 971
رسول الله ﷺ ، فأقبل معه حتى دخل، فقال رسول الله ﷺ : "هلمي ما عندك يا أم سليم". فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففت، وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: "ائذن لعشرة"، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، فأكل القوم وشبعوا، وهم سبعون أو ثمانون رجلا. متفق عليه. وقد مر مثل هذا في غزوة الخندق من حديث جابر.
وقال سليمان التيمي، عن أبي العلاء، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ أتي بقصعة، فيها طعام، فتعاقبوها إلى الظهر منذ غدوه، يقوم قوم ويقعد آخرون، فقال رجل لسمرة: هل كانت تمد؟ قال: فمن أيش تعجب؟ ما كانت تمد إلا من ههنا، وأشار إلى السماء، وأشار يزيد بن هارون إلى السماء. هذا حديث صحيح.
وقال زيد بن الحباب، عن الحسين بن واقد: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن سلمان أتى النبي ﷺ بهدية، فقال: "لمن أنت"؟ قال لقوم. قال: "فاطلب إليهم أن يكاتبوك". قال: فكاتبوني على كذا وكذا نخلة أغرسها لهم، ويقوم عليها سلمان حتى تطعم، قال فجاء النبي ﷺ فغرس النخل كله، إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم نخله من سنته إلا تلك النخلة، فقال النبي ﷺ : "من غرسها"؟ قالوا: عمر، فغرسها رسول الله ﷺ بيده، فحملت من عامها. رواته ثقات.
أخبرنا ابن أبي عمر، وابن أبي الخير كتابة، عن محمد بن أحمد وجماعة، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، قالت: أخبرنا ابن ريذة،
стр. 972
قال: أخبرنا الطبراني، قال: حدثنا الوليد بن حماد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن الفضل، قال: حدثني أبي، عن أبيه عاصم بن عمر،
عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان، قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ قوس، فدفعها إلي يوم أحد، فرميت بها بين يديه حتى اندقت عن سيتها، ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله ﷺ ألقي السهام بوجهي، كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله ﷺ ميلت رأسي لأقي وجهه، فكان آخر سهم ندرت منه حدقتي على خدي، وافترق الجمع، فأخذت حدقتي بكفي، فسعيت بها إلى رسول الله ﷺ ، فلما رآها في كفي دمعت عيناه فقال: "اللهم إن قتادة فدى وجه نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرًا" فكانت أحد عينيه نظرا. غريب وروي من وجه آخر ذكرناه.
وقال حماد بن زيد: حدثنا المهاجر مولى آل أبي بكرة، عن أبي العالية، عن أبي هريرة، قال: أتيت رسول الله ﷺ بتمرات، فقلت: ادع لي فيهن بالبركة. قال: فقبضهن ثم دعا فيهن بالبركة، ثم قال: "خذهن فاجعلهن في مزود، فإذا أردت أن تأخذ منهن، فأدخل يدك، فخذ ولا تنثرهن نثرا". قال: فحملت من ذلك التمر كذا وكذا وسقا في سبيل الله، وكنا نأكل ونطعم، وكان المزود معلقا بحقوي لا يفارق حقوي، فلما قتل عثمان انقطع، أخرجه الترمذي، وقال: حسن غريب.
وروي في "جزء الحفار" من حديث أبي هريرة، وفيه: فأخذت منه خمسين وسقا في سبيل الله، وكان معلقا خلف رحلي، فوقع في زمان عثمان فذهب. وله طريق أخرى غريبة.
стр. 973
وقال معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رجلا أتى النبي ﷺ يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامرأته ومن ضيفاه حتى كاله، فأتى النبى ﷺ فقال له: "لو لم تكله لأكلتم منه وأقام لكم".
وكانت أم مالك تهدي للنبي ﷺ في عكة لها سمنا، فيأتيها بنوها فيسألون الأدم، وليس عندهم شيء، فتعمد إلى الذي كانت تهدي فيه إلى النبي ﷺ ، فتجد فيه سمنا، فما زال يقيم لها أدم بنيها حتى عصرته، فأتت النبي ﷺ ، فقال: "أعصرتيها"؟ قالت: نعم، قال: "لو تركتيها مازال قائما". أخرجه مسلم.
وقال طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في مسير. فنفدت أزواد القوم، حتى هم أحدهم بنحر بعض حمائلهم، فقال عمر: يا رسول الله لو جمعت ما بقي من الأزواد فدعوت الله عليها. ففعل، فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره، فدعا حتى إنهم ملأوا أزوادهم، فقال عند ذلك: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة". أخرجه مسلم.
وروى نحوه وأطول منه المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن أبيه ﵁ وزاد: فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي مثله، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله
стр. 974
عبد مؤمن بها إلا حجب عن النار"، رواه الأوزاعي عنه.
وقال سلم بن زرير: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: حدثنا عمران بن حصين أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير فأدلجوا ليلتهم، حتى إذا كان في وجه الصبح عرس رسول الله فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ أبو بكر، فاستيقظ عمر بعده، فقعد عند رأس رسول الله ﷺ فجعل يكبر ويرفع صوته، حتى يستقيظ رسول الله ﷺ ، فلما استيقظ والشمس قد بزغت، قال: "ارتحلوا". فسار بنا حتى ابيضت الشمس، فنزل فصلى بنا واعتزل رجل فلم يصل، فلما انصرف قال: "يا فلان ما منعك أن تصلي معنا"؟ قال: يا رسول الله أصابتني جنابة. فأمره أن يتيمم بالصعيد، ثم صلى، وعجلني رسول الله ﷺ في ركوب بين يديه أطلب الماء، وكنا قد عطشنا عطشا شديدًا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، قلنا لها: أين الماء؟ قالت: أي هاة فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة. فقلنا: انطلقي إلى رسول الله ﷺ قالت: ما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى استقبلنا بها رسول الله ﷺ فحدثته أنها موتمة، فأمر بمزادتيها فمج في
العزلاوين العلياوين، فشربنا عطاشا أربعين رجلا حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وكل إداوة. وغسلنا صاحبنا، وهي تكاد تضرج من الماء، ثم قال لنا: "هاتوا ما عندكم". فجمعنا لها من الكسر والتمر، حتى صر لها صرة فقال: "اذهبي فأطعمي عيالك، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك شيئا". فلما أتت
стр. 975
أهلها قالت: لقد أتيت أسحر الناس، أو هو نبي كما زعموا، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا. اتفقا عليه.
وقال حماد بن سلمة وغيره، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، فقال: "إن لا تدركوا الماء تعطشوا". فانطلق سرعان الناس تريد الماء، ولزمت رسول الله ﷺ تلك الليلة، فمالت به راحلته فنعس، فمال فدعمته فادعم ومال، فدعمته فادعم، ثم مال حتى كاد أن ينقلب، فدعمته فانتبه، فقال: "من الرجل"؟ قلت: أبو قتادة. فقال: "حفظك الله بما حفظت به رسول الله"، ثم قال: "لو عرسنا"، فمال إلى شجرة، فنزل فقال: "انظر هل ترى أحدا"؟. فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، حتى بلغ سبعة. فقال: "احفظوا علينا صلاتنا"، قال: فنمنا فما أيقظنا إلا حر الشمس، فانتبهنا فركب رسول الله ﷺ وسار وسرنا هنية، ثم نزلنا، فقال: "أمعكم ماء"؟ قلت: نعم ميضأة فيها شيء من ماء. قال: فأتني بها، فتوضئوا وبقي في الميضأة جرعة، فقال: "ازدهر بها يا أبا قتادة، فإنه سيكون لها شأن"، ثم أذن بلال فصلى الركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، ثم ركب وركبنا، فقال بعض لبعض: فرطنا في صلاتنا. فقال رسول الله ﷺ : "ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان أمر دينكم فإلي". قلنا: فرطنا في صلاتنا. قال: "لا تفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها". ثم قال: "ظنوا بالقوم". فقلنا: إنك قلت بالأمس: "إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا"، فأتى الناس الماء. فقال: "أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم"، فقال بعض القوم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 976
بالماء، وفي القوم أبو بكر وعمر، قالا: أيها الناس إن رسول الله ﷺ لم يكن ليسبقكم إلى الماء ويخلفكم سقط، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا قالها ثلاثا. فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله هلكنا، عطشنا، انقطعت الأعناق. قال: "لا هلك عليكم"، ثم قال: "يا أبا قتادة ائتني بالميضأة". فأتيته بها فقال: "حل لي غمري" -يعني قدحه- فحللته، فجعل يصب فيه ويسقي
الناس، فقال: "أحسنوا الملء، فكلكم سيصدر عن ري". فشرب القوم حتى لم يبق غيري ورسول الله ﷺ ، فصب لي فقال: "اشرب"، قلت: اشرب أنت يا رسول الله، قال: "إن ساقي القوم آخرهم شربا". فشربت ثم شرب بعدي، وبقي من الميضأة نحو مما كان فيها، وهو يومئذ ثلاثة مائة.
قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد، فقال: من الرجل؟ فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. فقال: القوم أعلم حديثهم، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحب أحسب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري. ورواه بكر بن عبد الله المزني أيضا عن عبد الله بن رباح. رواه مسلم.
وقال الأوزاعي: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني أنس، قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ ، فبينا رسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة يخطب الناس، فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا.
فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحابة أمثال الجبال، ثم ينزل عن المنبر حتى رأيت المطر يتحادر
стр. 977
على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو غيره، فقال: يا رسول الله تهدم البناء وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه وقال: "اللهم حوالينا ولا علينا". فما يشير بيديه إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، حتى صارت المدينة مثل الجوبة، وسال الوادي، وادي قناة شهرا، ولم يجئ أحد من ناحية من النواحي إلا حدث بالجود. اتفقا عليه.
ورواه ثابت وعبد العزيز بن صهيب وغيرهما عن أنس.
وقال عثمان بن عمر: وروح بن عبادة: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر الخطمي، سمع عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث، عن عثمان بن حنيف، أن رجلا ضريرا أتى النبي ﷺ فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: "فإن شئت أخرت ذلك فهو خير لك، وإن شئت دعوت
الله". قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضيها لي، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي".
ففعل الرجل فبرأ.
قال البيهقي: وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي.
وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحبطي: حدثني أبي، عن روح بن القاسم، عن أبي جعفر المديني الخطمي، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره، فقال: "ائت الميضأة فتوضأ، ثم
стр. 978
صل ركعتين ثم قل: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي". قال عثمان: فوالله ما تفرقنا ولا طال الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن به ضرر قط. رواه يعقوب الفسوي وغيره، عن أحمد بن شبيب.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: حاب يهودي النبي ﷺ ، فقال النبي ﷺ : "اللهم جمله"، قال: فاسود شعره حتى صار أشد سوادا من كذا وكذا.
ويروى نحوه عن ثمامة، عن أنس، وفيه: "فاسودت لحيته بعد ما كانت بيضاء".
وقال سعيد بن أبي مريم: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن جدة قتادة بن النعمان، قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر فقلت: لو أني اغتنمت العتمة مع النبي ﷺ ففعلت، فلما انصرف أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه، فقال: "يا قتادة هذه الساعة"؟ قلت: اغتنمت شهود الصلاة معك. فأعطاني العرجون فقال: "إن الشيطان في خلفك في أهلك فاذهب بهذا العرجون فاستعن به حتى تأتي بيتك، فتجده في زاوية البيت فاضربه في أهلك بالعرجون".
فخرجت من المسجد فأضاء العرجون مثل الشمعة نورا، فاستضأت به فأتيت أهلي فوجدتهم رقودا، فنظرت في الزاوية فإذا فيها قنفذ، فلم أزل أضربه به، حتى خرج.
عاصم عن جده ليس بمتصل، لكنه قد روي من وجهين آخرين عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وحديث أبي سعيد حديث
стр. 979
قوي.
وقال حرمي بن عمارة: حدثنا عزرة بن ثابت، عن علباء بن أحمر، قال: حدثني أبو زيد الأنصاري، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ادن مني". قال: فمسح بيده على رأسي ولحيتي، ثم قال: "اللهم جمله وأدم جماله". قال: فبلغ بضعا ومائة سنة وما في لحيته بياض إلا نبذ يسير، ولقد كان منبسط الوجه لم يتقبض وجهه حتى مات. قال البيهقي: هذا إسناد صحيح موصول، وأبوزيد هو عمرو بن أخطب.
وقال علي بن الحسن بن شقيق: حدثنا الحسين بن واقد، قال: حدثنا أبو نهيك الأزدي عن عمرو بن أخطب -وهو أبو زيد- قال: استسقى رسول الله ﷺ ، فأتيته بإناء فيه ماء، وفيه شعرة فرفعتها ثم ناولته، فقال: "اللهم جمله"، قال: فرأيته ابن ثلاث وتسعين سنة، وما في رأسه ولحيته طاقة بيضاء.
وقال معتمر بن سليمان: حدثنا أبي، عن أبي العلاء، قال: كنت عند قتادة بن ملحان في مرضه، فمر رجل في مؤخر الدار، قال: فرأيته في وجهه، قال: وكان رسول الله ﷺ مسح وجهه، قال: وكنت قلما رأيته إلا رأيته كأن على وجهه الدهان رواه عارم، ويحيى بن معين، عن معتمر.
وقال عكرمة بن عمار: حدثنا إياس بن سلمة بن الأكوع، قال: حدثني أبي أن رجلا أكل عند رسول الله ﷺ بشماله فقال: "كل بيمينك". قال: لا أستطيع. قال: "لا استطعت، ما منعه إلا الكبر".
стр. 980
قال: فما رفعها إلى فيه بعد. أخرجه مسلم.
وقال حميد: عن أنس، قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله ﷺ مقدمه المدينة، فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، والولد ينزع إلى أبيه وينزع إلى أمه. قال: "أخبرني بهن جبريل آنفا" -قال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة- "أما أول أشراط الساعة، فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الولد، فإذا سبق ماء الرجل
نزعه إلى أبيه، وإذا سبق ماء المرأة نزعة إلى أمه". فأسلم ابن سلام. وذكر الحديث.
أخرجه البخاري.
وقال يونس بن بكير، عن أبي معشر المدني، عن المقبري مرسلا، فذكر نحوا منه، وفيه: "فأما الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم فالولد به أشبه".
وقال معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام: أخبرني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان حدثه، قال: كنت قائما عند رسول الله ﷺ ، فجاء حبر، فقال: السلام عليك يا محمد. فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ قلت: ألا تقول: يا رسول الله!
قال: إنما سميته باسمه الذي سماه به أهله. فقال رسول الله ﷺ : "إن اسمى الذي سماني به أهلى محمد". فقال اليهودي: أين الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض؟ قال: "في الظلمة دون الجسر"، فمن أول الناس إجازة؟ قال: "فقراء المهاجرين". قال: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: "زيادة كبد نون". قال: فما غذاؤهم على أثره؟ قال: "ينحر لهم ثور
стр. 981
الجنة الذي كان يأكل من أطرافها". قال: فما شرابهم عليه؟ قال: "من عين فيها تسمى سلسبيلا"، قال: صدقت. قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان. قال: "ينفعك إن حدثتك"؟. قال: أسمع بأذني. فقال: "سل". قال: جئت اسألك عن الولد، قال: "ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله". فقال اليهودي: صدقت وإنك لنبي. ثم انصرف، فقال النبي ﷺ : "إنه سألني هذا الذي سألني عنه، وما أعلم شيئا منه حتى أتاني الله به". رواه مسلم.
وقال عبد الحميد بن بهرام، عن شهر، قال: حدثني ابن عباس، قال: حضرت عصابة من اليهود يوما النبي ﷺ فقالوا: حدثنا عن خلال نسألك عنها لا يعلمها إلا نبي. قال:
"سلوا عما شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه، إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام" قالوا: لك ذلك، قال: "فسلوني عما شئتم". قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك: أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه، حتى يكون ذكرا، وكيف تكون
الأنثى منه حتى تكون أنثى، ومن وليك من الملائكة، قال: "فعليكم عهد الله لئن أنا حدثتكم لتبايعني"، فأعطوه ما شاء الله من عهد وميثاق، قال: "أنشدكم بالله الذي أنزل التورة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه، فنذر لله لئن شفاه الله من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه: ألبان الإبل، وأحب الطعام إليه لحمانها"؟ قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله ﷺ : "اللهم اشهد عليهم"، قال: "أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله، فإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بإذن ال له "؟ قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد"، قال: "أنشدكم بالله
стр. 982
الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه"؟ قالوا: اللهم نعم. قال: "اللهم اشهد عليهم". قالوا: أنت الآن حدثنا من وليك من الملائكة، فعندها نجامعك أو نفارقك، قال: "وليي جبريل، ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه"، قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليك غيره من الملائكة لبايعناك وصدقناك، قال: "ولم"؟ قالوا: إنه عدونا من الملائكة. فأنزل الله : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧] ، ونزلت: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠] .
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فنسأله، فقال الآخر: لا تقل نبي، فإنه إن سمعك تقول: نبي كانت له أربعة أعين. فانطلقا إلى النبي ﷺ ، فسألاه عن قول تسع آيات بينات. قال: "لا تشركوا بالله شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تفروا من الزحف، ولا تقذفوا محصنة -شك شعبة- وعليكم خاصة معشر اليهود أن لا تعدوا في السبت". فقبلا يديه ورجليه، وقالا: نشهد أنك نبي قال: "فما يمنعكما أن تسلما"؟ قالا: إن داود سأل ربه أنه لا يزال في ذريته نبي، ونحن نخاف إن أسلمنا أن تقتلنا اليهود.
стр. 983
وقال عفان: أخبرنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه، قال: إن الله ابتعث نبيه لإدخال الرجال الجنة، فدخل النبي ﷺ كنيسة فإذا هو بيهود، وإذا يهودي يقرأ التوراة، فلما أتى على صفته أمسك، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ : "ما لكم أمسكتم"؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، وقال: ارفع يدك، فقرأ، حتى أتى على صفته، فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، ثم مات. فقال النبي ﷺ : "لوا أخاكم".
وقال يزيد بن هارون: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة -هو الأسدي- قال: أتيت رسول الله ﷺ وأنا أريد أن لا أدع
شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى الناس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ . فقلت: دعوني أدنو منه، فإنه من أحب الناس إلي أن أدنو منه. فقال: "ادن وابصة". فدنوت حتى مست ركبتي ركبته، فقال: "يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه، أو تسألني "؟ فقلت: أخبرني يا رسول الله. قال: "جئت تسأل عن البر والإثم"؟ قلت: نعم. قال: فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول: "يا وابصة استفت قلبلك، استفت نفسك، البر: ما اطمأن إليه القلب، وأطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
وقال ابن وهب: حدثني معاوية، عن أبي عبد الله محمد الأسدي، سمع وابصة الأسدي، قال: جئت رسول الله ﷺ أسأله عن البر والإثم،
стр. 984
فقال من قبل أن أسأله: "جئت تسألني عن البر والإثم"؟ قلت: إي والذي بعثك بالحق، إنه للذي جئت أسألك عنه. فقال: "البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في نفسك، وإن أفتاك عنه الناس".
وقال محمد بن إسحاق، وروح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، سمع عبد الله بن عمرو أنهم كانوا مع رسول الله ﷺ حين خرجنا إلى الطائف، فمررنا بقبر، فقال: "هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من قوم ثمود، فلما أهلك الله قومه منعه مكانه من الحرم، فلما خرج منه أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه".
قال: فابتدرناه فاستخرجنا الغصن.
стр. 985
باب من إخباره بالكوائن بعده فوقعت كما أخبر:
شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن حذيفة، قال: لقد حدثني رسول الله ﷺ بما يكون حتى تقوم الساعة، غير أني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة منها، رواه مسلم.
وقال الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقاما ما ترك فيه شيئا إلى قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمه، وجهله من جهله -وفي لفظ: حفظه من حفظه -وإنه ليكون منه الشيء فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه رواه الشيخان بمعناه.
وقال عزرة بن ثابت: حدثنا علباء بن أحمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى أظنه قال: حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد فخطبنا حتى غربت الشمس، قال: فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأحفظنا أعلمنا رواه مسلم.
وقال إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن خباب، قال: شكونا
следующие страницы →