Полный текст (80 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
بسم الله الرحمن الرحيم
عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه - أن النبى ﷺ قال: (لاَ ضَررَ ولا ضِرار) حديث حسن.
стр. 2
رواه ابن ماجه والدارقطنى، وغيرهما مسندا.
ورواه مالك في (الموطأ) عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبى ﷺ مرسلا، فأسقط أبا سعيد.
وله طرق يقوى بعضها ببعض.
стр. 3
حديث أبى سعيد الخدري
حديث أبى سعيد لم يخرجه ابن ماجه.
إنما خرجه الدارقطنى والحاكم والبيهقى من رواية عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة حدثنا الدراوردى عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ﷺ قال: (لا ضَررَ ولا ضِرار، مَن ضَارَّ، ضَرَّه اللهُ، وَمَن شَاقَّ، شقَّ اللهُ عليه) .
стр. 4
وقال الحاكم: (صحيح الإسناد على شرط مسلم) .
وقال البيهقى. (تفرد به عثمان عن الدراوردي) .
وخرجه مالك في (الموطأ) عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا.
стр. 5
قال ابن عبد البر: (لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث) .
قال: (ولا يسند من وجه صحيح) .
ثم خرجه من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبى عن الدراوردى موصولا.
والدراوردى كان الإمام أحمد يضعف ما حدث به من حفظه ولا يعبأ به، ولا شك في تقديم قول مالك على قوله.
وقال خالد بن سعد الأندلسى الحافظ: (لم يصح حديث) لا ضرر ولا ضرار (مسند) .
стр. 6
حديث عبادة بن الصامت
وأما ابن ماجه فخرجه من رواية فضيل بن سليمان. حدثنا موسى بن عقبة حدثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قضى أن: (لا ضَررَ ولا ضِرَار) .
стр. 7
وهذا من جملة صحيفة تروى بهذا الإسناد، وهى منقطعة مأخوذة من كتاب، قاله ابن المدينى، وأبو زرعة، وغيرهما.
وإسحاق بن يحيى قيل: هو أبن طلحة، وهو ضعيف، لم يسمع من
стр. 8
عبادة، قاله أبو زرعة، وابن أبى حاتم، والدارقطني في موضع.
وقيل: إنه إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، ولم يسمع أيضا. من عبادة قاله الدارقطنى - أيضا.
وذكره ابن عدى في كتابه (الضعفاء) وقال: عامة أحاديثه غير محفوظة.
وقيل: إن موسى بن عقبة لم يسمع منه، وإنما روى هذه الأحاديث عن أبى عياش الأسدى عنه، وأبو عياش لا يعرف.
стр. 9
حديث ابن عباس
وخرجه ابن ماجه - أيضا - من وجه آخر من رواية جابر الجعفى عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (لا ضررَ ولا ضِرارَ) .
وجابر الجعفى ضعفه الأكثرون.
وخرجه الدارقطنى من رواية إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين
стр. 10
عن عكرمة به وإبراهيم ضعفه. جماعة.
وروايات داود عن عكرمة مناكير.
стр. 11
حديث عائشة أم المؤمنين
وخرج الدارقطني من حديث الواقدى حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبى الرجال عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها عن النبى ﷺ قال: (لا ضررَ ولا ضِرَار) .
والواقدي متروك، وشيخه مختلف في تضعيفه.
وخرجه الطبراني من وجهين ضعيفين - أيضا - عن القاسم عن عائشة ﵂.
стр. 12
حديث جابر بن عبد الله
وخرج الطبرانى - أيضا - من رواية محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر عن النبي ﷺ قال: (لا ضَررَ وَلا ضِرار في
стр. 13
الإِسلام) .
وهذا إسناد مقارب، وهو غريب.
لكن خرجه أبو داود في (المراسيل) من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ابن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع مرسلا، وهو أصح.
стр. 14
حديث أبي هريرة
وخرج الدارقطني من رواية أبي بكر بن عياش قال: أراه عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا ضَرَر ولا ضَروُرةَ، ولا يَمنَعَنَّ أَحَدُكم جَارَه أَن يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى حَائِطِه) .
وهذا الإسناد فيه شك.
وابن عطاء، هو يعقوب، وهو ضعيف.
стр. 15
حديث عمرو بن عوف المزنى
وروى كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: (لا ضَررَ ولا ضِرَارَ) .
قال ابن عبد البر: (إسناده غير صحيح) .
قلت كثير هذا، يصحح حديثه الترمذي ويقول
стр. 16
البخاري في بعض حديثه: (هو أصح حديث في الباب) .
وحسن حديثه إبراهيم بن المنذر الحزامى، وقال: (هو خير من مراسيل ابن المسيب) .
وكذلك حسنه ابن أبي عاصم.
стр. 17
وترك حديثه آخرون، منهم الإمام أحمد، وغيره.
فهذا ما حضرنا من ذكر طرق أحاديث هذا الباب.
وقد ذكر الشيخ ﵀ أن بعض طرقه يقوى ببعض، وهو كما قال.
стр. 18
وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثير بن عبد الله المزنى: (إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قويت) .
وقال الشافعي في المرسل: (إنه إذا أسند من وجه آخر أو أرسله من يأخذ العلم عن غير من يأخذ عنه المرسل الأول فإنه يقبل) .
стр. 19
وقال الجوزجانى: (إذا كان الحديث المسند من رجل غير مقنع) .
يعني لا يقنع برواياته، وشد أركانه المراسيل بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار، استعمل، واكتفى به.
هذا إذا لم يعارض بالمسند الذي هو أقوى منه.
وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وقال: قال النبي ﷺ : (لاَ ضَررَ ولاَ ضِرَارَ) .
стр. 20
وقال أبو عمرو بن الصلاح: (هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه، ومجموعها يقوى، الحديث، ويحسنه، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به) .
وقول أبي داود: (إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها، يشعر بكونه غير ضعيف. والله أعلم.
стр. 21
شواهد الحديث
وفي المعنى - أيضا - حديث أبي صرمة عن النبي ﷺ قال: (مَن ضارَّ، ضَارَّ الله به، وَمَن شَاقَّ، شَاقَّ الله عليه) .
خرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه.
وقال الترمذى: (حسن غريب) .
стр. 22
وخرج الترمذي بإسناد فيه ضعف عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ قال: (مَلعُونٌ مَن ضَارَّ مُؤمِناً أَو مَكَر بِه) .
стр. 23
الفرق بين الضرر والضرار في اللغة
وقوله ﵌: (لا ضَرَرَ ولا ضِرار) هذه الرواية الصحيحة: (ضرار) بغير همزة وروى: (إضرار) بالهمزة، ووقع ذلك في بعض روايات ابن ماجه، والدارقطنى، بل وفي بعض نسخ (الموطأ) .
وقد أثبت بعضهم هذه الرواية وقال: يقال: (ضر وأضر بمعنى، وأنكرها آخرون، وقالوا: (لا صحة لها) .
стр. 24
واختلفوا هل بين اللفظين - أعني الضرر والضرار - فرق أم لا؟ ١ - فمنهم من قال: (هما بمعنى واحد، على وجه التأكيد) .
والمشهور أن بينهما فرقا.
٢ - ثم قيل: (إن الضرر: هو الاسم، والضرار: الفعل) ، فالمعنى: (أن الضرر نفسه، منتف في الشرع، وإدخال الضرر بغير حق، كذلك) .
٣ - وقيل: (الضرر: أن يدخل على غيره ضررا، بما ينتفع هو به، والضرار: أن يدخل على غيره ضررا، (بما لا ينتفع هو به) ، كمن منع مالا يضره، ويتضرر به الممنوع) .
ورجح هذا القول، طائفة منهم، ابن عبد البر، وابن الصلاح.
٤ - وقيل: (الضرر: أن يضر بمن لا يضره، والضرار. أن يضر بمن قد أضر به، على وجه غير جائز) .
стр. 25
احتراز واجب
وبكل حال، فالنبى ﷺ إنما نفى الضرر والضرار، بغير حق.
فأما إدخال الضرر على أحد بحق: أ - إما لكونه تعدى حدود الله، فيعاقب بقدر جريمته.
ب - أو كونه ظلم غيره، فيطلب المظلوم، مقابلته بالعدل، فهذا غير مراد قطعا.
وإنما المراد، إلحاق الضرر بغير حق، وهذا على نوعين: أحدهما: أن لا يكون في ذلك غرض سوى الضرر بذلك الغير، فهذا لا ريب في قبحه وتحريمه.
وقد ورد في القرآن النهى عن المضارة في مواضع:
стр. 26
الضرار في الوصية من الكبائر
منها في الوصية قال تعالى: (مِن بَعدِ وَصَيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَو دَينٍ غَيرَ مُضَارّ) .
وفى حديث أبى هريرة - رضى الله عنه - المرفوع: (إِنَّ العَبدَ لَيَعمَلُ بِطَاعَةِ الله سِتّينَ سنَة ثمَّ يَحضُرُهُ المَوتُ فيضارّ في
стр. 27
الوَصِيَّةِ، فَيَدخُل النَّارَ، ثُمَّ تلا: (تِلكَ حُدُودُ الله - إلى قوله - وَمَن يَعصِ الله وَرَسُولَهُ وَيتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدخِلهُ ناراً خالِداً فِيهَا)) .
وخرجه الترمذى وغيره بمعناه.
стр. 28
وقال ابن عباس: (الإضرار في الوصية من الكبائر، ثم تلا هذه الآية) .
والإضرار في الوصية:
стр. 29
أ - تارة يكون بأن يخص بعض الورثة بزيادة على فرضه الذى فرضه الله له، فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه.
ولهذا قال النبى ﷺ : (إِنَّ الله قَد أَعطى كُلَّ ذِى حَقًّ، حقّه، فَلا وَصَّيةَ لِوارثٍ) .
ب - وتارة بأن يوصى لأجنبى بزيادة على الثلث، فتنقص حقوق الورثة، ولهذا قال النبى ﷺ : (الثُلُثُ، والثلثُ كَثِير) .
стр. 30
ومتى وصى لوارث أو لأجنبى بزيادة على الثلث، لم ينفذ ما وصى به إلا بإجازة الورثة، وسواء قصد المضارة أو لم يقصد.
وأما إن قصد المضارة بالوصية، لأجنبى بالثلث، فإنه يأثم بقصده المضارة.
وهل ترد وصيته، إذا ثبت ذلك بإقراره أم لا؟
стр. 31
حكى ابن عطية رواية عن مالك أنها ترد، وقيل: إنه قياس مذهب أحمد.
стр. 32
المرأة بين إهانة الجاهلية وتكريم الإسلام
ومنها الرجعة في النكاح.
قال تعالى (فَأَمسِكُوهُنَّ بَمَعرُوف أَو سَرَّحُوهُنَّ بِمعرُوٍف، وَلاَ تُمسِكُوهُنَّ ضِرارَاً لِتَعتَدُوا، وَمَن يَفعل ذَلِكَ فَقد ظَلَمَ نَفسَهُ) .
وقال تعالى: (وَبُعُولَتُهنَّ أَحَقُّ بِرَدَّهِنَّ في ذَلِك، إِن أَرَادُوا إِصلاَحاً) .
فدل ذلك على أن من كان قصده بالرجعة المضارة، فإنه يأثم بذلك.
وهذا كما كانوا في أول الإسلام قبل حصر الطلاق في ثلاث، يطلق الرجل امرأته ثم يتركها حتى تقارب انقضاء عدتها ثم يراجعها ثم يطلقها، ويفعل ذلك
стр. 33
أبدا بغير نهاية، فيدع المرأة لا مطلقة ولا ممسكة، فأبطل الله ذلك، وحصر الطلاق في ثلاث مرات.
وذهب مالك إلى أن من راجع امرأته قبل انقضاء عدتها ثم طلقها من غير مسيس، إن قصد بذلك مضارتها، بتطويل العدة، لم تستأنف العدة، وبنت على ما مضى منها، وإن لم يقصد ذلك، استأنفت عدة جديدة.
وقيل: تبنى مطلقا، وهو قول عطاء وقتادة والشافعى في القديم وأحمد في رواية.
وقيل: تستأنف مطلقا، وهو قول الأكثرين منهم أبو قلابة، والزهرى، والثورى، وأبو حنيفة، والشافعى، في الجديد وأحمد في رواية، وإسحاق، وأبو عبيد، وغيرهم.
стр. 34
الإيلاء تسكين لنوازع الشر
وفرصة لمراجعة النفس
ومنها في الإيلاء، فإن الله جعل مدة الإيلاء للمولى أربعة أشهر، إذا حلف الرجل على امتناع وطء زوجته، فإنه يضرب له مدة أربعة أشهر، فإن فاء ورجع إلى الوطء كان ذلك توبته، وإن أصر على الامتناع لم يمكن من ذلك.
ثم فيه قولان للسلف والخلف: ١ - أحدهما: أنها تطلق علية بمضى هذه المدة.
٢ - والثانى: أن يوقف، فإن فاء وإلا أمر بالطلاق.
стр. 35
ولو ترك الوطء لقصد إضرار بغير يمين مدة أربعة أشهر، فقال كثير من أصحابنا: (حكمه حكم المولى في ذلك) ، وقالوا هو ظاهر كلام أحمد.
وكذا قال جماعة منهم: (إنه إذا ترك الوطء أربعة أشهر لغير عذر، ثم طلبت الفرقة، فرق بينهما، بناء على أن الوطء عندنا في هذه المدة واجب.
واختلفوا هل يعتبر لذلك قصد الإضرار أم لا يعتبر؟، ومذهب مالك وأصحابه إذا ترك الوطء من غير عذر، فإنه يفسخ نكاحه مع اختلافهم في تقدير المدة.
стр. 36
ولو طال السفر من غير عذر، وطلبت امرأته قدومه، فأبى، فقال مالك وأحمد وإسحاق: (يفرق الحاكم بينهما) .
وقدره أحمد بستة أشهر، وإسحاق بمضى سنتين.
стр. 37
الحقوق الثلاثة
ومنها في الرضاع.
قال تعالى: (لاَ تُضَارَّ وَالِدةٌ بِولِدهَا، وَلا مَولُودٌ لَهُ بِولَدِه) .
حق الأم في حضانة وليدها
قال مجاهد في قوله - تعالى -: (لا تُضَارَّ وَالِدةٌ بِوَلِدهَا) : (لا يمنع أمه أن ترضعه، ليحزنها بذلك) .
стр. 38
وقال عطاء، وقتادة، والزهرى، وسفيان، والسدى، وغيرهم: (إذا رضيت بما يرضى به غيرها، فهى أحق به) .
وهذا هو المنصوص عن أحمد، ولو كانت الأم في حبال الزوج.
стр. 39
حق الزوج في الاستمتاع بزوجته
وقيل: إن كانت في حبال الزوج، فله منعها من إرضاعه إلا أن لا يمكن ارتضاعه من غيرها، وهو قول الشافعى، وبعض أصحابنا.
لكن إنما يجوز ذلك، إذا كان قصد الزوج به توفير الزوجة للاستمتاع لا مجرد إدخال الضرر عليها.
حق الطفل في حسن التربية
وقوله تعالى: (وَلاَ مَولودٌ لَهُ بِوَلَدِه) يدخل فيه أن المطلقة إذا
стр. 40
طلبت إرضاع ولدها بأجرة مثلها، لزم الأب إجابتها إلى ذلك.
وسواء وجد غيرها أو لم يوجد، هذا منصوص الإمام أحمد.
فإن طلبت زيادة على أجرة مثلها زيادة كثيرة، ووجد الأب من يرضعه بأجرة المثل، لم يلزم الأب إجابتها إلى ما طلبت لأنها تقصد المضارة، وقد نص عليه الإمام أحمد - أيضا.
следующие страницы →