Полный текст (57 стр.). Показаны 36–57 · переход к 41.
стр. 36
أسراره بتسترٍ وأواره ... بتصبرٍ وخباله بتوقر
وقال:
يا معرضاً عني ولم أجن ما ... يوجب إعراضاً ولا هجرا
قد طال ليل الصد فاجعل لنا ... بالوصل في آخره فجرا
وقال:
أكثرت هجري غير أنك ربما ... عطفتك أحياناً علي أمور
فكأنما زمن التهاجر بيننا ... ليلٌ وساعات الوصال بدور
وقال في غلام اسمه سيف:
سميت سيفاً وفي عينيك سيفان ... هذا لقتلي مسلولٌ وهذان
أما كفت فتكةٌ بالسيف واحدةٌ ... حتى أتيح من العينين ثنتان
أسرته وثناني غنج مقلته ... أسيره فكلانا آسرٌ عاني
يا سيف أمسك بمعروفٍ أخا ثقةٍ ... لا يبتغي منك تسريحاً بإحسان
وكانت له جارية تسمى جوهرة، وكان يحبها فجرى بينهما عتاب"ورأى" أن كتب إليها يسترضيها، فأجابته برقعة لم تعنونها باسمها، فقال:
لم تصف لي بعد وإلا فلم ... لم أر في عنوانها جوهره
درت بأني عاشقٌ لاسمها ... فلم ترد للغيظ أن تذكره
стр. 37
قالت إذا أبصره ثابتاً ... قبله والله لا أبصر
وقال في هذه الجارية:
سرورنا بعدكم ناقص ... والعيش لا صافٍ ولا خالص
والسعد إن طالعنا نجمه ... وغبت فهو الآفل الناكص
سموك بالجوهر مظلومةٌ ... مثلك لا يدركه غائص
وقال فيها أيضاً:
جوهر قد عذبني ... منك تماري الغضب
فزفرتي في صعدٍ ... وعبرتي في صبب
يا كوكب الحسن الذي ... أزرى بزهر الشهب
مسكنك القلب فلا ... ترضي له بالوصب
وأحسن ما سمعته في سكن المحبوب القلب قول أبي نصر ابن النحاس الحلبي:
ملكت قلبي مسترقاً له ... وكان حراً غير مستبعد
سكنت فرداً فيه حتى لقد ... خفتك تشكو وحشة المفرد
قلو تنازعنا إلى حاكم ... قضى لك استحقاقه باليد
وقال ابن عباد في جارية اسمها وداد:
اشرب الكأس في وداد ودادك ... وتأنس بذكرها في انفرادك
стр. 38
قمرٌ غاب عن جفونك مرآ ... هـ وسكناه في سواد فؤادك
وأنشد أبو عبد الله محمد بن بركات النحوي لنفسه في أبيات:
يا عنق الأبريق من فضةٍ ... ويا قوام الغصن الرطب
هبك تجافيت فأقصيتني ... تقدر أن تخرج من قلبي
وقال ابن عباد:
لحاظك طول الدهر حربٌ لمهجتي ... ألا رحمةٌ تثنيك يوماً إلى سلمي
وقال:
لج الفؤاد فما عسى أن أصنعا ... ولقد نصحت فلم أرد أن اسمعا
أسفي أود ولا أود وأغتذي ... وأروح أحفظ عهد من قد ضيعا
ما كان ظني أن أجود بمهجتي ... حبا وأقنع بالسلام فأمنعا
يا ها (جرين) قد اشتفيتم فارتقوا ... وهبوا لعثرة عاشقٍ لكم لعا
ردوا بردكم السلام حشاشةً ... لم تبق لولا أن فيكم مطمعا
وقال من أبيات:
قلت متى ترحمني ... قال ولا طول الأبد
قلت فقد أيأستني ... من الحياة قال: قد
стр. 39
ذكرت بهذه القافية ما أنشده أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب:
قالت سليمى ليت لي بعلاً بمن ... يغسل جلدي وينسيني الحزن
وحاجةٌ ما أن لها عندي ثمن ... مستورةٌ قضاؤها منه وهن
قالت بنات العم يا سلمى وإن ... كان فقيراً معدماً قالت: وإن
ولأبي إسحاق الصابي في قاضي ايذج:
يا رب علجٍ أملج ... مثل البعير أهوج
ذي فيشةٍ عظيمةٍ ... إن دخلت لم تخرج
رأيته مطلعاً ... من خلف باب مرتج
وتحته دنيةٌ ... تذهب طوراً وتجي
فقلت: قاضي ايذج؟ ... فقال: قاضي ايذج
ولابن الهبارية في أبي الفتح بن الخشاب:
أبا الفتح أبا الفتح ... تعلمت من القوم
وأعرضت فعرضت ... حمى عرضك للوم
من اليوم تغيرت ... علينا ومن اليوم
وقال ابن عباد:
حكمه في مهجتي حسنه ... فظل لا يعدل في حكمه
стр. 40
أفديه لا ينفك لي ظالماً ... يا رب لا يجز على ظلمه
وقال من أبيات:
بكينا دماً حتى كأن عيوننا ... لجري الدموع الحمر منها جراحات
ومن هذا الباب قول الآخر:
بكيت دماً حتى لقد قال قائلٌ ... أهذا الفتى من جفن عينيه يرعف
ومن أوصافه وملحه:
ورب ساقٍ مهفهفٍ غنج ... قام ليسقي فجاء بالعجب
أبدى لنا من لطيف حكمته ... في جامد الماء ذائب الذهب
وقد أكثر الشعراء في وصفها بذوب الجامد، ووصف كأسها بجامد الذائب، فمن قوله:
لاح وفاحت روائح الند ... مهتصر الخصر أهيف القد
وكم (سقاني والليل معتكرٌ ... في جامد الماء ذائب الورد)
وقال بعض الشعراء يمدح رجلاً يطعن الناس في نسبه:
سألت عن أصلك فيما جنى ... أبنا سبعين وقد نيفوا
فكلهم يخبرني أنه ... مهذبٌ جوهره يعرف
"فأمر به الممدوح". وقال أعرابي يصف ليلة: "خرجنا في ليلة حندس قد ألقت على الأرض أركاعها، فمحت صور الأبدان، فما كدنا نتعارف إلا
стр. 41
بالآذان. فألم ببعض هذا أحمد بن دراج"، فأحسن في قوله:
فأدبر الليل مشمطاً ذوائبه ... وأقبل الصبح موشياً أركاعه
فجعل ذوائب الليل شمطة من ممازجة الصبح، وجعل أركاع الصبح موشية الصبح من مقاديمه، وهي المتصلة بآخر الليل، وأصاب في الإشارة إلى التشبيه، لأنه أومأ إلى الصبح، إنه كالثور الوحشي وهو أبيض، والثيران الوحشية كلها بيض، وأركاعها موشية خاصة، وهذا لا يحسنه غير ابن دراج. ومن المعاني التي أخذها بعض الشعراء فمنهم من زاد على صاحبه، ومنهم من قصر عنه. قال الأفوه الأودي وهو أول من نطق بهذا المعنى:
وترى الطير على آثارنا ... رأي عينٍ ثقةً أن ستمار
فأخذه النابغة الذبياني فقال:
جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب
إذا ما غزا بالجيش حلق فوقهم ... عصائب طيرٍ تهتدي بعصائب
لهن عليهم عادةٌ قد عرفنها ... إذا عرض الخطي فوق الكتائب
стр. 42
فأخذه أبو نواس الحكمي فقال:
تتأبى الطير غدوته ... ثقةً بالشبع من جزره
فأخذه مسلم بن الوليد فقال:
قد عود الطير عاداتٍ وثقن بها ... فهن يتبعنه في كل مرتحل
فأخذه أبو تمام حبيب فقال:
وقد ظللت عقبان أعلامه ضحىً ... بعقبان طيرٍ في الدماء نواهل
أقامت مع الرايات حتى كأنها ... من الجيش إلا أنها لم تقاتل
فكلهم قصر عن النابغة لأنه زاد في المعنى وأحسن التركيب ودل على أن الطير إنما أكلت أعداء الممدوح، وكلامهم كلهم مشترك يحتمل ضد ما نواه الشاعر، وإن كان أبو تمام قد زاد في المعنى على أن الطير إذا شبعت ما تسأل أي القبيلين الغالب، وقد أحسن أبو الطيب المتنبي في قوله:
له عسكرا خيلٍ وطيرٍ إذا رمى ... بها عسكراً لم يبق إلا جماجمه
ويتوجه عليه أن هذا الطير لأي معنى عافت الجماجم دون عظام السوق والأذرع والعصائص والفقرات، وقال أبو عامر:
وتدري سباع الطير أن كماته ... إذا لقيت صيد الكماة سباع
стр. 43
قال أبو تمام:
تطير جياعاً فوقه فيردها ... ظباه إلى الأوكار وهي شباع
وقد أخذ هذا المعنى مروان بن أبي الجنوب، فقال يمدح المعتصم:
لا يشبع الطير إلا في وقائعه ... فأينما سار سارت خلفه زمرا
عوارفاً أنه في كل معتركٍ ... لا يعمل السيف حتى يكثر الجزرا
فأخذه بكر بن النطاح، فقال:
وترى السباع من الجوار ... ح حول عسكرنا جوانح
ثقةً بأنا لا نزا ... ل نمير ساغبها الذبائح
فأخذه ابن جهور، فقال:
ترى جوارح طير الجو فوقهم ... بين الأسنة والرايات تختنق
فأخذه آخر فقال:
ولست ترى الطير الحوائم وقعاً ... من الأرض إلا حيث كانت وقائعه
стр. 44
ومنه قول الكميت بن معروف:
وقد سترت أسنته المواضي ... حدي الجو والخم السغاب
ومنه قول ابن قيس الرقيات:
والطير إن سارت فوق موكبه ... عوارفاً أنه يسطو فيقريها
فأخذه عباس بن الخياط، فقال:
يا مطعم الطير لحوم العدى ... فكلها تثني على بأسه
ومنه قول حميد بن ثور الهلالي في وصف ذئب:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
إذا ما غدا يوماً رأيت غيايةً ... من الطير ينظرن الذي هو صانع
وقال أبو نصر عبد العزيز بن تباتة:
стр. 45
إذا حومت فوق الرماح نسوره ... أطار إليها الضرب ما تتقرب
وقال:
إذا رفعت فوق الجموع عقابه ... تباشر عقبانٌ بها ونسور
حواجل أو ربدج الظهور قشاعمٌ ... قوانصها للدارعين قبور
وقال:
إذا يئست عقبانها من حصيلةٍ ... رفعت إليها الدارعين على القنا
وقال ابن اللبانة:
تهوى قناك الطير فهي وراءها ... تهوي لتبصر حين يطعن تطعم
وأبدع من هذا قول المتنبي:
يطمع الطير فيهم طول أكلهم ... حتى تكاد على أحيائهم تقع
قال ابن شهيد من اعتمد معنى قد سبقه إليه غيره، فأحسن تركيبه، وأرق حاشيته، فليضرب عنه جملة، فأن لم يكن بد، ففي غير العروض التي تقدم إليها ذلك المحسن، ألا ترى امرأ القيس لما قال:
سموت إليها بعد ما نام أهلها ... سمو حباب الماء حالا على حال
وأخذ ابن ربيعة هذا المعنى فأساء وما أحسن:
стр. 46
ونفضت عني النوم، أقبلت مشية ال ... حباب وركني خشية القوم أزور
ولو جاء في هذا العروض لملح، ألا ترى إلى قول الآخر:
لما تسامى النجم في أفقه ... ولاحت الجوزاء والمرزم
أقبلت والوطء خفي كما ... ينساب من مكمنه الأرقم
وقال أبو عامر بن شهيد:
ولما تملأ من سكره ... فنام وملت عيون العسس
دنوت إليه على بعده ... دنو رقيقٍ درى ما التمس
أدب إليه دبيب الكرى ... وأسمو إليه سمو النفس
وبت به ليلتي ناعماً ... إلى أن تبسم ثغر الغلس
أقبل منه بياض الطلى ... وأرشف منه سواد اللعسر
وقال:
ومن تحت حضني أبيض ذو شقائقٍ ... وفي الكف من عسالة الخط أسمر
هما صاحباي من لدن كنت يافعا ... مقيلان من جد الفتى حين يعير
فذا جدولٌ في الغمد تسقي به المنى ... وذا غصنٌ في الكف يجنى ويثمر
وقال أبو الطيب:
стр. 47
وأترك الغيث في غمدي وأنتجع
وقال:
ترك الحوادث معلماً عن ثأره ... فجرت دماء الخطب في مأثوره
ورأى الزمان يحيد عن تأميره ... فسقي سهام المجد من تامور
وله أول خطبة نكاحية: "الحمد لله الذي أمن من الحيرة، وجعل الحلال جادعاً أنف الغيرة". وقال أبو الفضل بن العميد من كتاب إلى من زوج أمه: "الحمد لله الذي كشف عنا ستر الحيرة، وهدانا لستر العورة، وجدع بما شرع من الحلال أنف الغيرة ومنع من عضل الأمهات كما منع من وأد البنات".
وفي كل شيء استحسنوا اللطف وحنوا إلى الصغر، إلا في السرة والضرة، الخطوط خلفاء الألسنة، وخطباء العقول، والمداد ماء القريحة، والطرس ستر الصناعة وعرض العمل.
وقال في حمام من أبيات:
انعم أبا عامر بلذته ... واعجب لأمرين فيه قد جمعا
نيرانه من زنادكم قدحت ... وماؤه من بنانكم نبعا
وقال يهنئ بعيد وافق فصح النصارى:
стр. 48
جمعت بطاعة حبك الأضداد ... فتآلف الأفصاح والأعياد
وحلا زمانك وجهه متطلعاً ... فكأنه بعد الممات معاد
قد يرى الشعر فضي البشرة وهو رصاصي المكسر. وقال:
إن الكريم إذا نالته مخمصةٌ ... أبدى إلى الناس شبعاً وهو غرثان
يحني الضلوع على مثل اللظى حرقاً ... فالوجه غمرٌ بماء البشر ملآن
وقال:
أحن للبرق من تلقاء أرضهم ... ولي فؤادٌ إلى الآلاف حنان
محله النضر فيهم أينما قطنوا ... ومنزل الروح فيهم حيثما كانوا
وقال في وصف الفرس:
وكأنني لما انحططت به ... أرمى الفلاة بكوكب طلق
وكأنني لما طلبت به ... وحش الفلاة على مطاً برق
وقال من أبيات:
وإني إلى ما هاج صدري وغاظني ... ليأمنني من كان عندي له سر
стр. 49
وأنشد لأبي عبد الله محمد بن قاضي ميلة، شاعر بني أبي الحسين، من أبيات يصف فيها مركبا للروم أوقع به المسلمون، وذكر العلج:
إذا طفا أبصر الصمصام يرقبه ... أو غاص في الماء من خوف الردى شرقا
وأي عيشٍ لوقوفٍ على تلفٍ ... براقب الميتتين: السيف والغرق
وأنشد لأحمد بن محمد بن عبد ربه:
وكأنما غاض الأسى بجفونها ... حتى أتاك بلؤلؤٍ منثور
وقال ابن شهيد:
وقالوا أصاب الموت نفساً كريمةً ... فقلت لنفسي هذه نفس صالح
وهو من قول دريد بن الصمة:
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارساً ... فقلت أعبد الله ذلكم الردي
стр. 50
وقال أبو الحسن مهيار يرثي الشريف الرضي:
بكر النعي فقال: أردي خيرها ... إن كان يصدق فالرضي هو الردي
"ومن الناس من هو أخف من شرره، وأشبه اختلاطاً من غيره، لقد صحبت قوماً أخذوا من الثريا اجتماعها، ومن الجوزاء شعاعها وارتفاعها". وقال من قصيدة:
لرممت فينا بالسماك ضحى ... وأبحت لبدك صهوة الردف
ومن كلامه: "إذا شكا الصديق إلى صديقه خطب هوى دهمه، وأمر محبة فاجأه، فلا بد للمساعدة، والترك للائمة في صدر الكلف، وحميا الشغف".
وقال في قصيدة في المعتلي بالله:
فريق العدا من حد عزمك يفرق ... وبالدهر مما خاف بطشك أولق
تيممته والنصر حولك جحفلٌ ... ونازعته والسعد دونك خندق
فيا أيها الباغي (المغذ أمامه) ... هو الموت فاعلم أنه سوف يلحق
стр. 51
عجبت لمن يعتد دونك جنةً ... وسهمك حتفٌ والقضاء يفرق
(وقال ابن خفاجة يرثي صديقاً له) :
فأن أقفرت منه العيون فإنه ... تعوض منها بالقلوب بديلا
ولم أر أنساً قبله عاد وحشة ... وبرداً على الأكباد عاد غليلا
ومن تك أيام السرور قصيرة ... به كان ليل الحزن فيه طويلا
وكتب إلى ابن دراج النحوي جواباً عن كتاب كتبه إليه، وجعل في ظهر الكتاب:
ومعرض لي بالهجاء وهجره ... جاوبته عن شعره في ظهره
فلئن نكن بالأمس قد لطنا به ... فاليوم أشعاري تلوط بشعره
وقال في أسود وجهه في حاجة فأبطأ:
قبحت من أسود غبي ... لا يفهم الوحي حين نوحي
أبطأ في سعيه فحاكى ... في حالتيه غراب نوح
وقال في تفضيل أخ على أخ:
стр. 52
تفوت نجلا أبي جعفر ... فمن متعالٍ ومن مستفل
فهذا يمينٌ بها أكله ... وهذا شمالٌ بها يغتسل
ومثله:
قل لأبي القاسم المرجي ... قابلك الدهر بالعجائب
مات لك ابنٌ وكان زيناً ... وعاش ذو الشين والمعائب
حياة هذا كموت هذا ... فلست تخلو من المصائب
وقال راشد بن عريف:
جمع في مجلسي ندامى ... تحسدني فيهم النجوم
فقال لي منهم ظريف ... مالي إذا قمت لا تقوم
فقلت إن قمت كل حينٍ ... فإن حظي بكم عظيم
فليس عندي إذن ندامى ... بل عندي المقعد المقيم
وقال:
يا حاسد الأقوام فضل يسارهم ... لا ترض رأياً لم يزل ممقوتا
في المصر ألفٌ فوق رزقك رزقهم ... وبه ألوفٌ ليس تملك قوتا
لو قسمت أرزاقهم بسويةٍ ... لم تعط إلا دون ما أعطيتا
أحمد بن علي الفرسقي قال يهنئ ابن صمادح بقدومه من بعض سفاره:
стр. 53
إيابك رد الشباب القشيبا ... وأحن مسوده أن يشيبا
تبين وتدنو كما تفعل الشم ... س حيناً طلوعاً وحيناً غروبا
قال أبو الحسن الشاغتني الراعي:
إلام أمني النفس ما اليأس دونه ... كمنخدعٍ يأوي إلى شر خادع
قضى زمني أني له سن نادم ... لتقرعني منه صنوف القوارع
فإن يك ذا غيظٍ فإني بنانه ... يسيل دماً من عضه المتتابع
وقال محمد بن شرف:
غيري جنى وأنا المعاقب فيكم ... فكأنني سبابة المتندم
رجع إلى الأبيات السابقة".
وإن كان حظي من زماني ما أرى ... فيا شؤم ميلادي ويا شؤم طالعي
ووا أسفي من شوط عمر قطعته ... وسرت عليه مزعجاً غير وادع
ألا رب ليلٍ بت ألبس جنحه ... على ظهر عزمٍ للمفاوز قاطع
ولم أك مثل الطيف إن رام وجهةً ... مضى آخذاً إذن العيون الهواجع
وهيهات إدراك المنى ووسائلي ... من الأدب المجفو فيها موانعي
قال ابن المعلى البرياني من قصيدة:
стр. 54
أمعتنق الصعيد وكان يغدو ... عليه وهو معتقل الصعاد
أرى لبس الحداد عليك مما ... يشق على المهندة الحداد
وقال أبو محمد عبد الله بن هند:
لما رأيت سهام لحظك أقصدت ... قلبي وسخطك سد باب رضاك
لم أدر أي معذبيك يميتني ... أسقيم جفنك أم صحيح جفاك
قال أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصري:
стр. 55
كم من أخٍ قد كان عندي شهده ... حتى بلوت المر من أخلاقه
كالملح يحسب سكراً في لونه ... ومجسه ويحول عند ذواقه
وقال في غلام اسمه هارون:
يا غزالاً فتن ... الناس فتونا
أنت هاروت ولكن ... صحفوا تاءك نونا
وقال يرثي المعتضد عباد أبا المعتمد محمداً:
مات عبادٌ ولكن ... بقي الفرع الكريم
فكأن الميت حيٌ ... غير أن الضاد ميم
وقال:
وشاعر من شعراء الزمان ... يفخر عندي بالمعاني الحسان
وإنما أطيب أشعاره ... يضف خراسان أو القيروان
وقال أبو الحسن عبد الكريم بن فضال الحلواني:
стр. 56
ولما تدانو لرحيل وقربت ... عتاق المطايا والركاب تسير
وضعت على قلبي يدي مبادراً ... فقالوا محبٌ للعناق يشير
فقلت: ومن لي بالعناق وإنما ... تداركت قلبي حين كاد يطير
وقال:
قالوا غدا رمضان فاستعد تقىً ... وبت على الصوم والهجران للكاس
إن الهلال يرى حتماً فقلت لهم ... حتمتم بشتاتٍ بين جلاس
فقال لي الغيم لا تحفل بقولهم ... علي سترته فاشرب بلا باس
فقمت أعثر في ذيل المجون إلى ... جمع المسرة بين الكاس والطاس
وقال:
ويختال بك الطرف ... كما يختال نشوان
تراه وهو لا يدري ... درى أنك سلطان
وقال:
إذا كنت تهوى حده وهو روضةٌ ... به الورد غضٌ والأقاحي مفلج
فزد كلفاً فيه وفرط صبابةٍ ... فقد زيد فيه من عذارٍ بنفسج
وقال أبو علي كاتب مؤنس:
تقوس بعد طول العمر ظهري ... وداستني الليالي أي دوس
стр. 57
فأمشي والعصا تمشي أمامي ... كأن قوامها وترٌ لقوسي
تم كتاب المختار من شعر شعراء أهل الأندلس.
تأليف الإمام الأديب أبي القاسم علي بن منجب الكاتب. على يد مالكه العبد الفقير الأزهري عبد الله بن عبد الرحمن الدنوشري، غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه، آمين.