Полный текст (237 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
مُتُونُ طالِبِ العِلِم
مُحَقَّقَةٌ عَلى (٢٣٠) مَخطوُطَة
المُتُونُ الإِضَافِيَّةُ
(٢)
العُمْدَةُ في الأَحْكَامِ
مُحَقَّقةٌ عَلَى نُسَخٍ عَلَيْهَا إجَازَةٌ إلَى المُصَنِّفِ
لِلحَافِظِ
عَبْدِ الغَنِيّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقدِسِي
﵀ (ت ٦٠٠ هـ)
تحقيق
د. عَبد المُحْسِن بن مُحَمَّدَ القَاسم
إمَامِ وَخَطِيبِ المَسجِدِ النَّبَوي الشَريف
стр. 2
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
مُقَدِّمَةٌ
الحمدُ للَّه ربِّ العالَمِين، والصَّلاة والسَّلامُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ أجمعينَ.
أمَّا بعدُ:
فإنَّ علومَ السُّنَّة مِن أجلِّ العلومِ، وقد تنوَّعتْ جُهُود العلماءِ فيهَا ما بين مَبْسوطٍ ومختصَرٍ، ومنهَا ما هُو فِي بيان أقوالِ النَّبِيِّ ﷺ وأَفْعالهِ، ومِنْها ما هو في الأحكامِ.
ومِنْ أهمِّ كُتُب أحادِيثِ الأحكَامِ: كتابُ (العُمْدَةِ فِي الأَحْكَامِ)؛ للحَافظِ عبدِ الغَنِيِّ بنِ عبدِ الواحدِ المَقْدِسِيِّ ﵀، وقد قَصَرَهُ على ما فِي الصَّحيحَين، فَتَلَقَّاهُ أهلُ العلمِ بالقبولِ، وتَناولوهُ بالشَّرحِ والبيانِ، وأصبحَ ممَّا يَحفظُه طلَّابُ العلمِ ويتدارَسُونَهُ.
стр. 3
ولأهمِّيَّتِه عملتُ على تحقيقِه ضمنَ سلسلة المتون الإضافيَّة من (مُتُونِ طَالِبِ العِلْمِ)، معتمِداً في ذلك على نُسَخٍ خطِّيَّةِ نفيسةٍ؛ ليظهرَ كما صنَّفه مؤلِّفه.
وقد جَرَّدتُ هذه النُّسخة مِنْ حَوَاشِي الفُرُوقِ بين نُسخ المخطوطات، وتخريج الأحاديث، وشرح الغريب، وَغير ذلك؛ لِيسهلَ عَلَى الطَّالب حِفظُه، وَأَثْبَتُّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى.
أَسألُ اللَّهَ أن ينفَعَ بهِ، ويجعلَهُ خالصاً لوجههِ الكريمِ.
وصلَّى اللَّه وسلَّمَ علَى نبيِّنا مُحمَّدٍ وعَلى آلهِ وأصحابهِ أجمَعِينَ.
د. عبد المحسن بن محمد القاسم
إمام وخطيب المسجد النبوي
فرغتُ مِنه في الخامسِ والعشرينَ من ذي القَعدة
مِن عام أربعين وأربعِ مِئةٍ وألفٍ مِنَ الهجرة
стр. 4
العُمْدَةُ في الأَحْكَامِ
لِلحَافِظِ
عَبْدِ الغَنِيّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقدِسِي
﵀ (ت ٦٠٠ هـ)
стр. 5
* النُّسَخ المُعتَمدَة فِي تَحقِيقِ هذا المَتْن:
- نسخةٌ خطِّيَّة بخزانة «ابن يوسف» بمرَّاكُش - المغرب -، برقم: (٣٨٥/ ١)، تاريخ نَسْخها: (٦٠٥ هـ).
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية (مجموعة المكتبة المحمودية) - السعودية -، ضمن مجموع برقم: (٦٢٤)، تاريخ نَسْخها: على الأغلب أنها نُسِخت سنة: (٧١٣ هـ) أو قبلها.
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة «بَا يَزيد» - تركيا -، برقم: (١٠٤٠)، تاريخ نَسْخها: (٧٢٨ هـ)، وهي مُقَابَلَةٌ على نسخة قوبلت على نسخة المصنِّف.
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة جامعة برنستون - أمريكا -، (مجموعة جاريت، قسم يهودا)، برقم: (٤٣٥٤)، منها صورة في مكتبة الملك فهد الوطنيّة بالرّياض، تاريخ نَسْخها: (٧٣٣ هـ)، منقولة ومقابَلة على نسخةٍ مقابَلةٍ على نسخةٍ مقروءةٍ على تلميذ المصنف، وضُبِطَتْ على ابن مالك - صاحب الألفية -.
стр. 6
- نسخةٌ خطِّيَّة بالمكتبة الوطنيّة الفرنسيّة بباريس - فرنسا -، برقم: (٧٢٦)، تاريخ نَسْخها: (٧٤٢ هـ)، وَهِيَ منقولةٌ من نسخة مقروءةٍ على المُصنِّف وعليها خطُّهُ.
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة الإسكوريال - إسبانيا -، برقم: (١٤٧١)، تاريخ نَسْخها: (٧٥٩ هـ)، وهي بخطِّ محمد بن سماك، ومقابلةٌ على أصل صحيح على يد حفيد النّاسخ، وفي أوَّلها وآخرها سماعاتٌ كثيرة، وإجازاتٌ بخطوطِ طائفةٍ من مشاهير العلماء - منهم: ابن جُزَي الكلبي، وابن خَلدون، وابن الحاج البلّفيقيّ، ومحمد ابن مشتمل الأسلمي البليانيّ، وغيرهم -.
- نسخةٌ خطِّيَّة بالمكتبة الأزهرية - مصر -، برقم: (١٨٣٦/ ٩٢٥١٦ مجاميع) (٤٤ رواق الشوام)، تاريخ نَسْخها: (٧٥٩ هـ).
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة «عيدروس الحِبشي» الخاصة بالغرفة - حضرموت، اليمن -، ضمن مجموع، ومنها صورة بمعهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية، برقم (٦٨٧٣ ف ٥٩ ك ٢٣٦)، تاريخ نَسْخها: (٧٦٨ هـ).
стр. 7
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة «داماد إبراهيم باشا»، ضمن المكتبة السليمانية - تركيا -، برقم: (٦٤٠)، تاريخ نَسْخها: (٧٧٦ هـ)، مقروءة من الناسخ - أبي بكر بن عثمان الشهير بابن العجمي - على عَليِّ بن محمد الأيوبي الشَّافعي، وعليها خطُّه وإجازتُه.
- نسخة خَطِّيَّةٌ، بمكتبة «حضرت نصوحي»، ضمن المكتبة السليمانية - تركيا -، برقم: (٣٠)، تاريخ نَسْخها: (٧٩١ هـ)، عليها تصحيحات كثيرةٌ وعلامات مقابلة، وإشارات إلى اختلاف النُّسخ في الحاشية، وعليها بعضُ التعليقات، وتفسير لبعض الكلمات.
- نسخةٌ خطِّيَّة بمكتبة «عاشر أفندي» ضمن المكتبة السليمانية - تركيا -، برقم: (١١٠)، تاريخ نَسْخها: القرن الثامن تقديراً، وعليها تحبيس كُتِب في عام (٨٥٧ هـ)، وهي مقابلة على نسخة مقروءة على المُصنِّف وعليها خطُّهُ.
- نسخةٌ خطِّيَّة بالمكتبة العامة بالرباط - المغرب -، برقم: (٢٧/ ٢)، تاريخ نَسْخها: (٨٨٦ هـ)، وهي مكتوبة على رَقِّ الغزال، ومنقولة من نسخة نُقِلت من نسخة عليها سماع بخطِّ المُصنِّف.
стр. 8
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ، وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً.
قَالَ الشَّيْخُ الحَافِظُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، العَامِلُ، مُحْيِي السُّنَّةِ، قَامِعُ البِدْعَةِ، جَمَالُ الحُفَّاظِ؛ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ الغَنِيِّ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُرُورٍ المَقْدِسِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرِضْوَانُهُ -:
الحَمْدُ لِلَّهِ المَلِكِ الجَبَّارِ، الوَاحِدِ القَهَّارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا العَزِيزُ الغَفَّارُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى المُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الأَخْيَارِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ بَعْضَ إِخْوَانِي سَأَلَنِي اخْتِصَارَ جُمْلَةٍ فِي أَحَادِيثِ الأَحْكَامِ، مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الإِمَامَانِ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمُ بْنُ الحَجَّاجِ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، فَأَجَبْتُهُ إِلَى سُؤَالِهِ؛ رَجَاءَ المَنْفَعَةِ بِهِ.
وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، وَمَنْ كَتَبَهُ، أَوْ سَمِعَهُ، أَوْ حَفِظَهُ، أَوْ نَظَرَ فِيهِ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصاً لِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، مُوجِباً لِلْفَوْزِ لَدَيْهِ؛ فَإِنَّهُ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
* * *
стр. 9
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
١ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ - وَفِي رِوَايَةٍ: بِالنِّيَّاتِ -، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا؛ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ».
٢ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ».
٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِي، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ ﵃ قَالُوا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ».
стр. 10
٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ.
وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ.
وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ؛ فَلْيَغْسِلْ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الإِنَاءِ ثَلَاثاً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ».
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ المَاءِ».
وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ».
٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ».
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ».
٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعاً».
стр. 11
وَلِمُسْلِمٍ: «أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ».
وَلَهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعاً، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ».
٧ - عَنْ حُمْرَانَ - مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ.
ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثاً، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثاً.
ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كِلْتَا رِجْلَيْهِ ثَلَاثاً.
ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، وَقَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».
стр. 12
٨ - عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ ﵁ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وُضُوءَ النَّبِيِّ ﷺ :
فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثاً.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثاً بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ».
стр. 13
التَّوْرُ: شِبْهُ الطَّسْتِ.
٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ».
١٠ - عَنْ نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ المَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرّاً مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ؛ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ».
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «سَمِعْتُ خَلِيلِي ﷺ يَقُولُ: تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الوُضُوءُ».
* * *
стр. 14
بَابُ الِاسْتِطَابَةِ
١١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ».
الخُبُثُ - بِضَمِّ الخَاءِ وَالبَاءِ -: جَمْعُ خَبِيثٍ.
وَالخَبَائِثُ: جَمْعُ خَبِيثَةٍ؛ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ.
١٢ - عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ؛ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا.
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ نَحْوَ الكَعْبَةِ؛ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ».
стр. 15
الغَائِطُ: المُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرْضِ؛ كَانُوا يَنْتَابُونَهُ لِلْحَاجَةِ، فَكَنَوْا بِهِ عَنْ نَفْسِ الحَدَثِ؛ كَرَاهِيَةً لِذِكْرِهِ بِخَاصِّ اسْمِهِ.
وَالمَرَاحِيضُ: جَمْعُ المِرْحَاضِ؛ وَهُوَ المُغْتَسَلُ؛ وَهُوَ أَيْضاً كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ التَّخَلِّي.
١٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵄ قَالَ: «رَقِيتُ يَوْماً عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ، مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ».
١٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ».
العَنَزَةُ: الحَرْبَةُ الصَّغِيرَةُ.
١٥ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الحَارِثِ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ
стр. 16
ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ».
١٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
فَأَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا».
* * *
стр. 17
بَابُ السِّوَاكِ
١٧ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ».
١٨ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
يَشُوصُ مَعْنَاهُ: يَغْسِلُ؛ يُقَالُ: شَاصَهُ يَشُوصُهُ، وَمَاصَهُ يَمُوصُهُ: إِذَا غَسَلَهُ.
١٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ﵄ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضِمْتُهُ، فَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ.
стр. 18
فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَاناً أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ - أَوْ إِصْبَعَهُ - ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى - ثَلَاثاً -، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي».
وَفِي لَفْظٍ: «فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ - وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ -، فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ: أَنْ نَعَمْ».
لَفْظُ البُخَارِيِّ؛ وَلِمُسْلِمٍ: نَحْوُهُ.
٢٠ - عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ بِسِوَاكٍ، قَالَ: وَطَرَفُ السِّوَاكِ عَلَى لِسَانِهِ، يَقُولُ: أُعْ أُعْ وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ؛ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ».
* * *
стр. 19
بَابُ المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ
٢١ - عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ؛ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا».
٢٢ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵄ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَبَالَ، وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»؛ مُخْتَصَرٌ.
* * *
стр. 20
بَابٌ فِي المَذْيِ وَغَيْرِهِ
٢٣ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ ابْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ».
وَلِلْبُخَارِيِّ: «اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ».
وَلِمُسْلِمٍ: «تَوَضَّأْ وَانْضِحْ فَرْجَكَ».
٢٤ - عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ المَازِنِيِّ ﵁ قَالَ: «شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً، أَوْ يَجِدَ رِيحاً».
٢٥ - عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةِ ﵂: «أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
стр. 21
فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ».
٢٦ - عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: «أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ».
وَلِمُسْلِمٍ: «فَأَتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ».
٢٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ».
٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «الفِطْرَةُ خَمْسٌ: الخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ».
* * *
стр. 22
بَابُ الجَنَابَةِ
٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ، فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟
قَالَ: كُنْتُ جُنُباً فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ».
انْخَنَسْتُ: انْسَلَلْتُ.
٣٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ.
ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ؛ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ».
стр. 23
وَكَانَتْ تَقُولُ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ؛ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعاً».
٣١ - عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَضُوءَ الجَنَابَةِ، فَأَكْفَأَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثاً -، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ - أَوِ الحَائِطِ - مَرَّتَيْنِ - أَوْ ثَلَاثاً -.
ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ.
ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا؛ فَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ».
٣٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵄ قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟
قَالَ: نَعَمْ؛ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ».
стр. 24
٣٣ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ؛ هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ؛ إِذَا رَأَتِ المَاءَ».
٣٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ».
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «لَقَدْ كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكاً، فَيُصَلِّي فِيهِ».
٣٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا؛ فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ».
وَفِي لَفْظٍ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».
стр. 25
٣٦ - عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: «أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَأَبُوهُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ - فَسَأَلُوهُ عَنِ الغَسْلِ؟ فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ.
فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَراً، وَخَيْرٌ مِنْكَ - يُرِيدُ النَّبِيَّ ﷺ ، ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ».
وَفِي لَفْظٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثاً».
الرَّجُلُ الَّذِي قَالَ «مَا يَكْفِينِي»: هُوَ الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ أَبُوهُ: ابْنُ الحَنَفِيَّةِ.
* * *
стр. 26
بَابُ التَّيَمُّمِ
٣٧ - عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلاً مُعْتَزِلاً لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ؛ قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ؛ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ».
٣٨ - عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ، فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ: إِنَّمَا يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ».
стр. 27
٣٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ.
وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ.
وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي.
وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ.
وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً».
* * *
стр. 28
بَابُ الحَيْضِ
٤٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَا؛ إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي».
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَلَيْسَ بِالحَيْضَةِ؛ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ: فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا: فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي».
٤١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ﵂ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكِ؛ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ؛ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ».
٤٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ؛ كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي
стр. 29
فَأَتَّزِرُ، فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ».
٤٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ؛ فَيَقْرَأُ القُرْآنَ».
٤٤ - عَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقُلْتُ: مَا بَالُ الحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟
قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ.
قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكِ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
* * *
стр. 30
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ المَوَاقِيتِ
٤٥ - عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ - وَاسْمُهُ: سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟
قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا.
قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الوَالِدَيْنِ.
قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي».
٤٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الفَجْرَ، فَيَشْهَدُ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ المُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٍ
стр. 31
بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ».
المُرُوطُ: أَكْسِيَةٌ مُعْلَمَةٌ تَكُونُ مِنْ خَزٍّ، وَتَكُونُ مِنْ صُوفٍ.
وَمُتَلَفِّعَاتٌ: مُلْتَحِفَاتٌ.
وَالغَلَسُ: اخْتِلَاطُ ضِيَاءِ الصُّبْحِ بِظُلْمَةِ اللَّيْلِ.
٤٧ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ.
وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ.
وَالعِشَاءَ أَحْيَاناً وَأَحْيَاناً؛ إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ.
وَالصُّبْحَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ».
٤٨ - عَنْ أَبِي المِنْهَالِ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟
стр. 32
فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ.
وَيُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ.
وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ العِشَاءِ - الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ -، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا.
وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِئَةِ».
٤٩ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ - يَوْمَ الخَنْدَقِ -: «مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَاراً؛ كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ».
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى - صَلَاةِ العَصْرِ - ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ».
стр. 33
وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «حَبَسَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أَوِ اصْفَرَّتْ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى - صَلَاةِ العَصْرِ -؛ مَلَأَ اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً - أَوْ حَشَا اللَّهُ أَجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً -».
٥٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ - لَأَمَرْتُهُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ».
٥١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ العَشَاءُ؛ فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ».
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: نَحْوُهُ.
стр. 34
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ».
٥٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ».
شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إِذَا طَلَعَتْ.
وَأَشْرَقَتْ: إِذَا أَضَاءَتْ وَصَفَتْ.
٥٣ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ».
وَفِي البَابِ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمُرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 35
عَمْرِو بْنِ العَاصِي، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَسَلَمَةَ ابْنِ الأَكْوَعِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمُعَاذِ ابْنِ عَفْرَاءَ، وَكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ، وَعَائِشَةَ ﵃، وَالصُّنَابِحِيِّ - وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ .
٥٤ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا!
قَالَ: فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ».
* * *
стр. 36
بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ وَوُجُوبِهَا
٥٥ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».
٥٦ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِي سُوقِهِ خَمْساً وَعِشْرِينَ ضِعْفاً.
وَذَلِكَ أَنَّهُ: إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ؛ لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ.
فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ المَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ! اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ! وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ».
стр. 37
٥٧ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى المُنَافِقِينَ: صَلَاةُ العِشَاءِ، وَصَلَاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْواً.
وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ».
٥٨ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى المَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا، قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ.
قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ فَسَبَّهُ سَبّاً سَيِّئاً مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَقُولُ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ؟!».
وَفِي لَفْظٍ: «لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ».
стр. 38
٥٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ».
وَفِي لَفْظٍ: «فَأَمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ وَالجُمُعَةُ: فَفِي بَيْتِهِ».
وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا».
٦٠ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ».
وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ: «رَكْعَتَا الفَجْرِ؛ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
* * *
стр. 39
بَابُ الأَذَانِ
٦١ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ».
٦٢ - عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيِّ ﵁ قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ؛ قَالَ: فَخَرَجَ بِلَالٌ بِوَضُوءٍ، فَمِنْ نَاضِحٍ وَنَائِلٍ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ -.
قَالَ: فَتَوَضَّأَ وَأَذَّنَ بِلَالٌ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، يَقُولُ - يَمِيناً وَشِمَالاً -: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ! حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ!
ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ عَنَزَةٌ، فَتَقَدَّمَ وَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ.
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ».
стр. 40
٦٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلَالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ؛ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ».
٦٤ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا سَمِعْتُمُ المُؤَذِّنَ؛ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ».
* * *
следующие страницы →