Полный текст (471 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
كِتَابُ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ
٧٤٢ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اتَّخَذَ كَلْباً - إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ، أَوْ صَيْدٍ، أَوْ زَرْعٍ -؛ انْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ».
٧٤٣ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَأَدْرَكْتَهُ حَيّاً فَاذْبَحْهُ، وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قَدْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ فَكُلْهُ.
وَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ كَلْباً غَيْرَهُ وَقَدْ قَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهُمَا قَتَلَهُ.
وَإِنْ رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنْ غَابَ عَنْكَ يَوْماً فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ إِلَّا أَثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ إِنْ شِئْتَ، وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقاً فِي المَاءِ فَلَا تَأْكُلْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٧٤٤ - وَلَهُ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ؛ فَكُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ».
стр. 282
٧٤٥ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: «أَنَّ أَعْرَابِيّاً - يُقَالُ لَهُ: أَبُو ثَعْلَبَةَ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لِي كِلَاباً مُكَلَّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةٌ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ.
قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ.
قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ.
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفْتِنِي فِي قَوْسِي، قَالَ: كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْكَ قَوْسُكَ.
قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ؟ قَالَ: ذَكِيٌّ وَغَيْرُ ذَكِيٍّ.
قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي؟ قَالَ: وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْكَ؛ مَا لَمْ يَصِلَّ أَوْ تَجِدْ فِيهِ أَثَراً غَيْرَ سَهْمِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى عَمْرٍو، وَقَدْ أُعِلَّ.
٧٤٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ قَوْماً قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ قَوْماً يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ أَنْتُمْ وَكُلُوهُ.
قَالَتْ: وَكَانُوا حَدِيثِي عَهْدٍ بِالكُفْرِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٧٤٧ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: «أَنَّ قَرِيباً لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ خَذَفَ، قَالَ: فَنَهَاهُ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الخَذْفِ، وَقَالَ: إِنَّهَا لَا تَصِيدُ صَيْداً، وَلَا تَنْكَأُ عَدُوّاً، وَلَكِنَّهَا تَكْسِرُ السِّنَّ، وَتَفْقَأُ العَيْنَ.
стр. 283
قَالَ: فَعَادَ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ ثُمَّ تَخْذِفُ! لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
٧٤٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَتَّخِذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً».
٧٤٩ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَقْتُلَ شَيْئاً مِنَ الدَّوَابِّ صَبْراً» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
٧٥٠ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا لَاقُو العَدُوِّ غَداً، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدىً، قَالَ: أَعْجِلْ - أَوْ أَرِنْ -، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ - لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ -، وَسَأُحَدِّثُكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشِ.
قَالَ: وَأَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
قَالَ زَائِدَةُ: «يُرَوْنَ مَا فِي الدُّنْيَا حَدِيثٌ فِي هَذَا البَابِ أَحْسَنُ مِنْهُ».
٧٥١ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٧٥٢ - وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ﵄ قَالَ: «ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإِذَا قَتَلْتُمْ
стр. 284
فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٧٥٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ذَكَاةُ الجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ.
* * *
стр. 285
كِتَابُ الأَطْعِمَةِ
٧٥٤ - عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ عَبِيدَةَ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ».
٧٥٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
٧٥٦ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: «وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ».
٧٥٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ - عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ؛ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ، وَلَا أُحَرِّمُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَمْ يَقُلِ البُخَارِيُّ: «عَلَى المِنْبَرِ».
٧٥٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الجَرَادَ».
٧٥٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «مَرَرْنَا فَاسْتَنْفَجْنَا أَرْنَباً بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَوْا عَلَيْهِ فَلَغَبُوا، قَالَ: فَسَعَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا
стр. 286
أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكِهَا وَفَخِذَيْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَتَيْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَبِلَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٧٦٠ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ: «قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: الضَّبُعُ صَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَصَحَّحَهُ البُخَارِيُّ أَيْضاً.
٧٦١ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ.
٧٦٢ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلاً.
٧٦٣ - وَعَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ الفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ﵄، فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ القُنْفُذِ؛ فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
стр. 287
فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: خَبِيثَةٌ مِنَ الخَبَائِثِ.
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَهُ؛ فَهُوَ كَمَا قَالَ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «لَمْ يُرْوَ إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَفِيهِ ضَعْفٌ».
* * *
стр. 288
كِتَابُ النَّذْرِ
٧٦٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ؛ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٧٦٥ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٧٦٦ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٧٦٧ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ نَذْراً لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَمَنْ نَذَرَ نَذْراً فِي مَعْصِيَةٍ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وَمَنْ نَذَرَ نَذْراً لَا يُطِيقُهُ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَذَكَرَ أَنَّ وَكِيعاً وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ مَوْقُوفاً، وَهُوَ أَصَحُّ؛ قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ.
٧٦٨ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: «نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ: لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلَمْ يَقُلِ البُخَارِيُّ: «حَافِيَةً».
وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّ أُخْتَهُ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ، فَسَأَلَ
стр. 289
النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئاً؛ مُرْهَا فَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَرْكَبْ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
٧٦٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَفْتَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَاقْضِهِ عَنْهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٧٧٠ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ؛ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ، نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، وَيَصُومَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ، وَلْيَسْتَظِلَّ، وَلْيَقْعُدْ، وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٧٧١ - وَعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَالَ: «نَذَرَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ بِبُوَانَةَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَهَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ قَالَ: لَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِي قَطِيعَةِ رَحِمٍ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالطَّبَرَانِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -.
стр. 290
وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ.
٧٧٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَوْمَ الفَتْحِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي نَذَرْتُ - إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ - أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ، فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا.
فَسَأَلَهُ؛ فَقَالَ: صَلِّ هَاهُنَا.
فَسَأَلَهُ؛ فَقَالَ: شَأْنَكَ إِذَنْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
٧٧٣ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
* * *
стр. 291
كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ
٧٧٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ؛ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: «فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
٧٧٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «جَاهِدُوا المُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَأَنْفُسِكُمْ، وَأَلْسِنَتِكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارِمِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَإِسْنَادُهُ عَلَى رَسْمِ مُسْلِمٍ.
٧٧٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ!» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٧٧٧ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَجُلاً هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ اليَمَنِ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِاليَمَنِ؟
قَالَ: أَبَوَايَ، فَقَالَ: أَذِنَا لَكَ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ؛ وَإِلَّا فَبَرَّهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ دَرَّاجٍ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَوْثِيقِهِ.
стр. 292
٧٧٨ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمَ، فَاعْتَصَمَ نَاسٌ مِنْهُمْ بِالسُّجُودِ، فَأَسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلَ.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ، وَقَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ المُشْرِكِينَ.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلِمَ؟
قَالَ: لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالطَّبَرَانِيُّ.
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ أَيْضاً مُرْسَلاً، وَهُوَ أَصَحُّ؛ قَالَهُ البُخَارِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
٧٧٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «القَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ: «الشَّهَادَةُ تُكَفِّرُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الدَّيْنَ، وَالغَرَقُ يُكَفِّرُ ذَلِكَ كُلَّهُ»، وَفِي رُوَاتِهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ.
٧٨٠ - وَعَنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْداً، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٧٨١ - وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: «كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ القِتَالِ.
стр. 293
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، قَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى المَاءِ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الحَارِثِ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄، وَكَانَ فِي ذَاكَ الجَيْشِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٧٨٢ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيراً عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ: اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ.
اغْزُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيداً.
وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ -؛ فَأَيَّتَهُنَّ مَا أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ.
ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ المُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى المُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ المُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيْءٌ؛ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمِينَ.
стр. 294
فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ.
فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ.
وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ؛ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَلَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ، فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ.
وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ؛ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا؟
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ -: هَذَا أَوْ نَحْوَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٧٨٣ - وَعَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ غَزْوَةً وَرَّى بِغَيْرِهَا».
٧٨٤ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «الحَرْبُ خَدْعَةٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٧٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا العَدُوَّ، يَنْتَظِرُ حَتَّى إِذَا مَالَتِ الشَّمْسُ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ! لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ.
стр. 295
ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٧٨٦ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ القِتَالِ».
وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -.
٧٨٧ - وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ اسْتَعْمَلَ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ ﵁ قَالَ - يَعْنِي: النُّعْمَانَ -: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَكَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَعِنْدَهُ: عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: «أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ ﵁ قَالَ: شَهِدْتُ … »، فَذَكَرَهُ -، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
٧٨٨ - وَعَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الدَّارِ مِنَ المُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ.
فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ ابْنُ حِبَّانَ: «ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْلِهِمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ».
٧٨٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ
стр. 296
مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ، وَأُصِيبَ مَعَكَ.
قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لَا.
قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ.
قَالَتْ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، قَالَ: لَا.
قَالَ: فَارْجِعْ، فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ.
قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالبَيْدَاءِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَانْطَلِقْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٧٩٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٧٩١ - وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكِينَ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
وَالشَّرْخُ: الشَّبَابُ.
стр. 297
٧٩٢ - وَعَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «تَقَدَّمَ - يَعْنِي: عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَتَبِعَهُ ابْنُهُ وَأَخُوهُ، فَنَادَى: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَانْتَدَبَ لَهُ شَبَابٌ مِنَ الأَنْصَارِ.
فَقَالَ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيكُمْ؛ إِنَّمَا أَرَدْنَا بَنِي عَمِّنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةُ بْنَ الحَارِثِ.
فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ، وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ، وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ، فَأَثْخَنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ.
ثُمَّ مِلْنَا عَلَى الوَلِيدِ فَقَتَلْنَاهُ، وَاحْتَمَلْنَا عُبَيْدَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -.
وَحَارِثَةُ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ حَدِيثَهُ.
لَكِنِ الَّذِي فِي «مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ»: «أَنَّ عَلِيّاً ﵁ قَتَلَ الوَلِيدَ، وَحَمْزَةَ ﵁ قَتَلَ شَيْبَةَ، وَأَنَّ عُبَيْدَةَ ﵁ بَارَزَ عُتْبَةَ»؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٧٩٣ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «مِنَ الغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ؛ فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّهَا اللَّهُ : فَالغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُهَا: فَالغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ.
وَإِنَّ مِنَ الخُيَلَاءِ مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُحِبُّ اللَّهُ.
стр. 298
فَأَمَّا الخُيَلَاءُ الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ: فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَاخْتِيَالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ.
وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ : فَاخْتِيَالُهُ فِي البَغْيِ، وَالفَخْرِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ.
٧٩٤ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ - مَوْلىً لِكِنْدَةَ - قَالَ: «كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ، فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفّاً عَظِيماً مِنَ الرُّومِ، وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ أَوْ أَكْثَرُ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ.
فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ ﵁ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّكُمْ تَأَوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الأَنْصَارِ.
إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلَامَ وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ؛ قُلْنَا - بَعْضُنَا لِبَعْضٍ، سِرّاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلَامَ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ، فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا، فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾، فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ فِي أَمْوَالِنَا وَإِصْلَاحَهَا، وَتَرْكَنَا الغَزْوَ.
стр. 299
قَالَ: وَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ» رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
٧٩٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَحَرَّقَ، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانٌ ﵁:
وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآيَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٧٩٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْثٍ، فَقَالَ لَنَا: إِنْ لَقِيتُمْ فُلَاناً وَفُلَاناً - لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا -؛ فَحَرِّقُوهُمَا بِالنَّارِ.
قَالَ: ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَاناً وَفُلَاناً بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ؛ فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٧٩٧ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ رَجُلاً مِنَ العَدُوِّ، فَأَرَادَ سَلَبَهُ، فَمَنَعَهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ - وَكَانَ وَالِياً عَلَيْهِمْ -.
فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لِخَالِدٍ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ سَلَبَهُ؟
стр. 300
قَالَ: اسْتَكْثَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ادْفَعْهُ إِلَيْهِ.
فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟
فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتُغْضِبَ، فَقَالَ: لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، لَا تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟
إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلاً أَوْ غَنَماً، فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضاً، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ، وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٧٩٨ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ، وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -.
وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
٧٩٩ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بِغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٍ أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا.
فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا، فَقَالَ: يَا عَمِّ! هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟
قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟
قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ!
стр. 301
فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، قُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَاهُ.
فَقَالَ: أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ.
فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ قَالَا: لَا.
فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: كِلَاكُمَا قَتَلَهُ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ، وَكَانَا: مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ، وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ».
٨٠٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ وَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟
قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ - أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ -؟» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٨٠١ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: لَوْ كَانَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيّاً، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى؛ لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٨٠٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً - وَأَنَا فِيهِمْ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا إِبِلاً كَثِيرَةً، فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيراً - أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيراً -، وَنُفِّلُوا بَعِيراً بَعِيراً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
стр. 302
٨٠٣ - وَعَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ: «كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، يَسْأَلُهُ عَنِ العَبْدِ وَالمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ المَغْنَمَ؛ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا؟
وَعَنْ قَتْلِ الوِلْدَانِ، وَعَنِ اليَتِيمِ؛ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اليُتْمُ؟
وَعَنْ ذَوِي القُرْبَى؛ مَنْ هُمْ؟
فَقَالَ لِيَزِيدَ: اكْتُبْ إِلَيْهِ - فَلَوْلَا أَنْ يَقَعَ فِي أُحْمُوقَةٍ مَا كَتَبْتُ إِلَيْهِ -؛ اكْتُبْ: إِنَّكَ كَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ المَرْأَةِ وَالعَبْدِ يَحْضُرَانِ المَغْنَمَ؛ هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا شَيْءٌ؟
وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُحْذَيَا.
وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الوِلْدَانِ.
وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقْتُلْهُمْ، وَأَنْتَ فَلَا تَقْتُلْهُمْ - إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ مِنْهُمْ مَا عَلِمَ صَاحِبُ مُوسَى مِنَ الغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ -.
وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنِ اليَتِيمِ؛ مَتَى يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ اليُتْمِ؟ وَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ عَنْهُ اسْمُ اليُتْمِ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُؤْنَسَ مِنْهُ رُشْدٌ.
وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي القُرْبَى؛ مَنْ هُمْ؟ وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٠٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ رَوْحَةٌ؛ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
стр. 303
٨٠٥ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ، يُرْفَعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ؛ فَقِيلَ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٨٠٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ: لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ.
ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: أَيُّكُمْ خَلَفَ الخَارِجَ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ؛ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الخَارِجِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٠٧ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً؛ أَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا؛ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ».
٨٠٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ - فَتْحِ مَكَّةَ -: «لَا هِجْرَةَ؛ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
٨٠٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ﵁ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ -: «أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالُوا لَهُ: احْفَظْ رِحَالَنَا ثُمَّ تَدْخُلُ - وَكَانَ أَصْغَرَ القَوْمِ -، فَقَضَى لَهُمْ حَاجَتَهُمْ.
ثُمَّ قَالُوا لَهُ: ادْخُلْ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: حَاجَتَكَ؟
стр. 304
قَالَ: حَاجَتِي: تُحَدِّثُنِي: أَنْقَضَتِ الهِجْرَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : حَاجَتُكَ خَيْرٌ مِنْ حَوَائِجِهِمْ، لَا تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ العَدُوُّ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ.
٨١٠ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فُكُّوا العَانِيَ - أَيِ: الأَسِيرَ -، وَأَطْعِمُوا الجِائِعَ، وَعُودُوا المَرِيضَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٨١١ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالمِقْدَادَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا.
فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ.
قُلْنَا: أَخْرِجِي الكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ.
فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ.
قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: يَا حَاطِبُ! مَا هَذَا؟!
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ؛ إِنِّي كُنْتُ امْرَءاً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ - يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفاً وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا -، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ - يَعْنِي: أَهَالِيَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ -، فَأَحْبَبْتُ -
стр. 305
إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ - أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَداً يَحْمُونَ بِهَا قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَاداً عَنْ دِينِي، وَلَا رِضاً بِالكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ.
فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ!
فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْراً، قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٨١٢ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ: لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْماً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.
وَفِي لَفْظٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ - سَهْماً لَهُ، وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -.
٨١٣ - وَعَنْ أَبِي الجُوَيْرِيَةِ الجَرْمِيِّ قَالَ: «أَصَبْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ جَرَّةً حَمْرَاءَ فِيهَا دَنَانِيرُ، فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ ﵁، وَعَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ؛ يُقَالُ لَهُ: مَعْنُ بْنُ يَزِيدَ ﵄، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَسَمَهَا بَيْنَ المُسْلِمِينَ، وَأَعْطَانِي مِنْهَا مِثْلَ مَا أَعْطَى رَجُلاً مِنْهُمْ.
ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لَا نَفَلَ إِلَّا بَعْدَ الخُمُسِ؛ لَأَعْطَيْتُكَ، ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نَصِيبِهِ فَأَبَيْتُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
стр. 306
٨١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُنَفِّلُ بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ السَّرَايَا لِأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً، سِوَى قِسْمِ عَامَّةِ الجَيْشِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ مُسْلِمٌ: «وَالخُمُسُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ كُلِّهِ».
٨١٥ - وَعَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ ﵁ قَالَ: «شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي البَدْأَةِ، وَالثُّلُثَ فِي الرَّجْعَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ.
وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ القَطَّانِ.
٨١٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا العَسَلَ وَالعِنَبَ، فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ».
٨١٧ - وَعَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْداً لِابْنِ عُمَرَ ﵄ أَبَقَ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ ﵁، فَرَدَّهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَساً لِابْنِ عُمَرَ ﵄ عَارَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ» رَوَاهُمَا البُخَارِيُّ.
٨١٨ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَأُخْرِجَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، حَتَّى لَا أَدَعَ إِلَّا مُسْلِماً».
٨١٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَتَيْتُمُوهَا فَأَقَمْتُمْ فِيهَا؛ فَسَهْمُكُمْ فِيهَا، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ فَإِنَّ خُمُسَهَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
стр. 307
٨٢٠ - وَعَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - مِمَّا لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ -، فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ يَجْعَلُهُ فِي الكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ؛ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٨٢١ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّاناً - لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ -؛ مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٨٢٢ - وَعَنْ مُعَاذٍ ﵁ قَالَ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ، فَأَصَبْنَا فِيهَا غَنَماً، فَقَسَمَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَائِفَةً، وَجَعَلَ بَقِيَّتَهَا فِي المَغْنَمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ؛ قَالَهُ ابْنُ القَطَّانِ.
٨٢٣ - وَعَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: «بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الإِسْلَامُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: إِنِّي لَا أَخِيسُ بِالعَهْدِ، وَلَا أَحْبِسُ البُرُدَ، ارْجِعْ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِيهِ الآنَ فَارْجِعْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ.
٨٢٤ - وَعَنْ عُبَادَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي
стр. 308
غَزْوِهِمْ إِلَى بَعِيرٍ مِنَ المَقْسَمِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَنَاوَلَ وَبَرَةً بَيْنَ أَنْمَلَتَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ غَنَائِمِكُمْ، وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي فِيهَا إِلَّا نَصِيبِي مَعَكُمْ؛ إِلَّا الخُمُسَ، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ، فَأَدُّوا الخَيْطَ، وَالمِخْيَطَ، وَأَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ وَأَصْغَرَ.
وَلَا تَغُلُّوا؛ فَإِنَّ الغُلُولَ نَارٌ وَعَارٌ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ - وَفِيهِ ضَعْفٌ -.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ نَحْوَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
стр. 309
بَابُ الجِزْيَةِ وَالمُهَادَنَةِ
٨٢٥ - عَنْ بَجَالَةَ قَالَ: «كُنْتُ كَاتِباً لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ - عَمِّ الأَحْنَفِ - فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٨٢٦ - وَرَوَى مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأِ»: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ ذَكَرَ المَجُوسَ فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ!
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الكِتَابِ».
وَفِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعٌ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مُتَّصِلاً مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
٨٢٧ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ قُرَيْشاً صَالَحُوا النَّبِيَّ ﷺ فِيهِمْ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو -، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَلِيٍّ: اكْتُبْ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا بِاسْمِ اللَّهِ: فَمَا نَدْرِي مَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ مَا نَعْرِفُ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ.
стр. 310
فَقَالَ: اكْتُبْ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ.
قَالَ: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَاتَّبَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبِ: اسْمَكَ وَاسْمَ أَبِيكَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : اكْتُبْ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
فَاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكُمْ، وَمَنْ جَاءَكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَكْتُبُ هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ؛ إِنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، وَمَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللَّهُ لَهُ فَرَجاً وَمَخْرَجاً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٢٨ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَداً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاماً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
* * *
стр. 311
كِتَابُ البُيُوعِ
٨٢٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ - عَامَ الفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ -: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ، وَالمَيْتَةِ، وَالخِنْزِيرِ، وَالأَصْنَامِ.
فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ شُحُومَ المَيْتَةِ؛ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟
فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا؛ جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».
٨٣٠ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ، قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَعَا لِي، وَضَرَبَهُ، فَسَارَ سَيْراً لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، قَالَ: بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ، قُلْتُ: لَا.
ثُمَّ قَالَ: بِعْنِيهِ، فَبِعْتُهُ بِوَقِيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ.
ثُمَّ رَجَعْتُ فَأَرْسَلَ فِي إِثْرِي، فَقَالَ: أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ؟! خُذْ جَمَلَكَ وَدَرَاهِمَكَ؛ فَهُوَ لَكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
стр. 312
٨٣١ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْداً لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِهِ، فَبَاعَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٨٣٢ - وَعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٨٣٣ - وَعَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْتُ جَابِراً ﵁ عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ، فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٣٤ - وَعَنْهُ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ وَالكَلْبِ؛ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ - وَقَالَ: «لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ» -.
٨٣٥ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ ﵂: «أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ فِيهِ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا؛ فَقَالَ: أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَالنَّسَائِيِّ: «فِي سَمْنٍ جَامِدٍ»، وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ نَظَرٌ.
٨٣٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا وَقَعَتِ الفَأْرَةُ فِي السَّمْنِ؛ فَإِنْ كَانَ جَامِداً فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مَائِعاً فَلَا تَقْرَبُوهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «هُوَ خَطَأٌ»، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «هُوَ حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ»، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ وَهَمٌ».
٨٣٧ - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ
стр. 313
جَابِراً ﵁ يَقُولُ: «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَنَا - أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ - وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْساً» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
٨٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلَادِ؛ فَقَالَ: لَا تُبَاعُ، وَلَا تُوهَبُ، وَلَا تُورَثُ، يَسْتَمْتِعُ بِهَا سَيِّدُهَا مَا بَدَا لَهُ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأِ»، وَالبَيْهَقِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَقَالَ: «وَغَلِطَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ فَرَفَعَهُ، وَهُوَ وَهَمٌ لَا يَحِلُّ ذِكْرُهُ» -.
٨٣٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ؛ فَأَعِينِينِي.
فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؛ فَعَلْتُ.
فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَقَالَتْ لَهُمْ؛ فَأَبَوْا عَلَيْهَا.
فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ - وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ -، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الوَلَاءُ لَهُمْ.
فَسَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: خُذِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ.
ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟! مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ - وَإِنْ كَانَ مِئَةَ شَرْطٍ -،
стр. 314
قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ البُخَارِيِّ.
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ: «فَقَالَ: اشْتَرِيهَا، وَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الوَلَاءَ».
٨٤٠ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ ضِرَابِ الجَمَلِ، وَعَنْ بَيْعِ المَاءِ».
٨٤١ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ عَسْبِ الفَحْلِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٨٤٢ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعاً يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ - كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٨٤٣ - وَعَنْهُ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٨٤٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الحَصَاةِ، وَعَنْ بَيْعِ الغَرَرِ».
٨٤٥ - وَعَنْهُ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى طَعَاماً؛ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
стр. 315
٨٤٦ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
وَلِأَبِي دَاوُدَ: «مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ؛ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا، أَوِ الرِّبَا».
٨٤٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ» -.
٨٤٨ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «ابْتَعْتُ زَيْتاً فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحاً حَسَناً، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ.
فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁، فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَحُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ.
٨٤٩ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَبِيعُ الإِبِلَ بِالبَقِيعِ؛ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ، آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ.
стр. 316
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ؛ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالبَقِيعِ، فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ، وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ؛ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ، وَأُعْطِي هَذِهِ مِنْ هَذِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكٍ، وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ هَذَا، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ مَوْقُوفاً».
٨٥٠ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُخَابَرَةِ، وَعَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
٨٥١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ المُحَاقَلَةِ، وَالمُخَاضَرَةِ، وَالمُلَامَسَةِ، وَالمُنَابَذَةِ، وَالمُزَابَنَةِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
٨٥٢ - وَعَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ.
قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: مَا قَوْلُهُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَاراً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
стр. 317
٨٥٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَلَقَّوُا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالخِيَارِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٥٤ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلُ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَلِمُسْلِمٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَسُمِ المُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِمِ».
٨٥٥ - وَعَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا؛ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَفِي قَوْلِهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ حُيَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَلَمْ يُخَرَّجْ لَهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْءٌ، بَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ البُخَارِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ.
٨٥٦ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَبِيعَ غُلَامَيْنِ أَخَوَيْنِ، فَبِعْتُهُمَا، فَفَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ .
стр. 318
فَقَالَ: أَدْرِكْهُمَا، فَارْتَجِعْهُمَا، وَلَا تَبِعْهُمَا إِلَّا جَمِيعاً» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنِ الحَكَمِ؛ عَنْهُ.
وَرِجَالُهُ مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي «الصَّحِيحَيْنِ»، لَكِنْ سَعِيدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الحَكَمِ شَيْئاً؛ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، وَشُعْبَةَ عَنِ الحَكَمِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٨٥٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «غَلَا السِّعْرُ بِالمَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! غَلَا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ المُسَعِّرُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الرَّزَّاقُ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَأَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ.
٨٥٨ - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٥٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ هَكَذَا.
وَلِمُسْلِمٍ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعاً مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ».
стр. 319
قَالَ البُخَارِيُّ: «وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ».
٨٦٠ - وَرَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا؛ فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعاً».
وَرَوَاهُ البَرْقَانِيُّ، وَزَادَ: «مِنْ تَمْرٍ».
٨٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟!
قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ؟! مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٦٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
وَصَحَّحَهُ أَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطَّانِ.
* * *
стр. 320
بَابُ الخِيَارِ فِي البَيْعِ
٨٦٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ؛ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَكَانَا جَمِيعاً، أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
فَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ؛ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ.
وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا البَيْعَ؛ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
٨٦٤ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «البَائِعُ وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا؛ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَفْقَةُ خِيَارٍ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -.
وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ: «حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهِمَا».
* * *
следующие страницы →