Полный текст (471 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٧٢ - وَعَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ».
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ: حَدِيثُ بُسْرَةَ ﵂».
٧٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ؛ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.
٧٤ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ الحَنَفِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَسِسْتُ ذَكَرِي - أَوِ الرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ - فِي الصَّلَاةِ؛ عَلَيْهِ وُضُوءٌ؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا البَابِ» -.
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: «هُوَ مُسْتَقِيمُ الإِسْنَادِ»، وَجَعَلَهُ ابْنُ المَدِينِيِّ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِ بُسْرَةَ ﵂.
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُمْ، وَأَخْطَأَ مَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
стр. 37
٧٥ - وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ - وَصَحَّحَهُ - عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ».
وَإِسْنَادُهُ لَا يَثْبُتُ.
٧٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ، أَوْ رُعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ؛ فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثُمَّ لْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ؛ وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.
وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
٧٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵄: «أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَتَوَضَّأْ.
قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ.
قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٧٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَحَسَّنَهُ -، وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مَاجَهْ الوُضُوءَ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا مَنْسُوخٌ»، وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: «هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁»، وَقَالَ البُخَارِيُّ: «قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ، وَعَلِيٌّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا البَابِ شَيْءٌ».
* * *
стр. 38
بَابُ حُكْمِ الحَدَثِ
٧٩ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الطَّوَافَ بِالبَيْتِ صَلَاةٌ، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ فِيهِ المَنْطِقَ؛ فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيْرٍ».
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَسَمُّويَهْ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَوْقُوفاً، وَلَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعاً إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ».
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: «عَطَاءٌ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، رَجُلٌ صَالِحٌ»، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: «اخْتَلَطَ؛ فَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيماً فَهُوَ صَحِيحٌ».
وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَطَاءٍ، عَنْ طَاوُسٍ، فَرَفَعَهُ أَيْضاً، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَثْبَاتِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَوْقُوفاً، وَهُوَ أَشْبَهُ.
٨٠ - وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ -: «أَنَّ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ﵁: أَنْ لَا يَمَسَّ القُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ».
وَهَذَا مُرْسَلٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي «المَرَاسِيلِ»، وَالنَّسَائِيُّ،
стр. 39
وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ؛ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ.
وَرَاوِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ: سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الخَوْلَانِيُّ، وَقِيلَ: الصَّحِيحُ: أَنَّهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ؛ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
٨١ - وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ» فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ»، وَفِيهِ: «وَ ﴿يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾».
٨٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
* * *
стр. 40
بَابُ آدَابِ قَضَاءِ الحَاجَةِ
٨٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَالنَّسَائِيُّ - وَقَالَ: «هَذَا الحَدِيثُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَالوَهَمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ».
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.
٨٤ - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «يَا مُغِيرَةُ! خُذِ الإِدَاوَةَ، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَقَضَى حَاجَتَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
٨٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: «أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ، وَكَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ لِحَاجَتِهِ: هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ: إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ».
стр. 41
وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي «سُنَنِهِ»: «كَانَ يَقُولُ: بِاسْمِ اللَّهِ».
٨٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ، قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٨٨ - وَعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلاً صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁؛ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالحَاكِمُ.
وَهَذَا الرَّجُلُ المُبْهَمُ هُوَ: الحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الغِفَارِيُّ ﵁؛ قَالَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
٨٩ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا تَغَوَّطَ الرَّجُلَانِ فَلْيَتَوَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَا يَتَحَدَّثَا عَلَى طَوْفِهِمَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ» أَخْرَجَهُ ابْنُ السَّكَنِ.
وَقَالَ ابْنُ القَطَّانِ: «هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثِقَةٌ».
وَالطَّوْفُ: الغَائِطُ؛ قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ.
٩٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِماً مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو عَوَانَةَ فِي «مُسْنَدِهِ الصَّحِيحِ» بِهَذَا اللَّفْظِ، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَالحَاكِمِ نَحْوُهُ.
стр. 42
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: «هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا البَابِ وَأَصَحُّ».
٩١ - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَبُلْ قَائِماً» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ - وَقَالَ: «أَخَافُ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ نَافِعٍ هَذَا الخَبَرَ» -.
وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ بَالَ قَائِماً.
٩٢ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵄ قَالَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَلَيْسَ فِي مُسْلِمٍ: «ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ».
٩٣ - وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِماً»، قَالَ حَمَّادٌ: «فَفَحَّجَ رِجْلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ».
وَأَعَلَّهُ أَحْمَدُ بِرِوَايَةِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵄.
٩٤ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
стр. 43
٩٥ - وَعَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: «قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الخِرَاءَةَ! قَالَ: فَقَالَ: أَجَلْ؛ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
٩٦ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ ﵂ لِبَعْضِ حَاجَتِي؛ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ؛ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
٩٧ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَسَنٌ غَرِيبٌ» -، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ.
وَصَحَّحَهُ البُخَارِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: «وَلَيْسَ حَدِيثُ جَابِرٍ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالنَّقْلِ».
٩٨ - وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: غُفْرَانَكَ!» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ»، وَعِنْدَهُ: «إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ» -، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «هُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا البَابِ».
* * *
стр. 44
بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ
٩٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «أَتَى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ؛ فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وَقَالَ: هَذَا رِكْسٌ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَعَلَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ» -.
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَفِي آخِرِهِ: «ائْتِنِي بِحَجَرٍ».
وَفِي لَفْظٍ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: «ائْتِنِي بِغَيْرِهَا».
١٠٠ - وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ كَاسِبٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ رَجَاءٍ، عَنِ الحَسَنِ بْنِ الفُرَاتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ، وَقَالَ: إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّرَانِ» رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ» -.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: «لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ فُرَاتٍ القَزَّازِ غَيْرَ ابْنِهِ الحَسَنِ، وَعَنِ الحَسَنِ: سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، وَعَنْ سَلَمَةَ: ابْنُ كَاسِبٍ، وَسَلَمَةُ أَحَادِيثُهُ أَفْرَادٌ وَغَرَائِبُ، وَيُحَدِّثُ عَنْ قَوْمٍ بِأَحَادِيثَ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا».
стр. 45
١٠١ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ - وَاسْمُهُ: عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
* * *
стр. 46
بَابُ أَسْبَابِ الغُسْلِ
١٠٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِمٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَابِ عِتْبَانَ، فَصَرَخَ بِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ إِزَارَهُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَعْجَلْنَا الرَّجُلَ.
فَقَالَ عِتْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُعْجَلُ عَنِ امْرَأَتِهِ وَلَمْ يُمْنِ؛ مَاذَا عَلَيْهِ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ».
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ.
فَقَالَ: لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: إِذَا أُعْجِلْتَ أَوْ أَقْحَطْتَ؛ فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ، وَعَلَيْكَ الوُضُوءُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ البُخَارِيُّ قَوْلَهُ: «إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ»، وَلَا قَالَ: «فَلَا غُسْلَ عَلَيْكَ».
١٠٣ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ حَدَّثَتْ: «أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ.
стр. 47
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ؛ فَلْتَغْتَسِلْ.
فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟
فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ : نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٠٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا؛ فَقَدْ وَجَبَ الغَسْلُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
زَادَ مُسْلِمٌ: «وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ».
١٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ ﵁ أَسْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ: تُكُلِّمَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ.
وَقَدْ رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَفِيهِ: «وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ؛ فَاغْتَسَلَ».
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: «هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ».
وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي «صَحِيحِهِ».
стр. 48
وَفِي «الصَّحِيحَيْنِ»: «أَنَّهُ اغْتَسَلَ»، وَلَيْسَ فِيهِ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ بِذَلِكَ.
١٠٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٠٧ - وَعَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الحَدِيثَ مُرْسَلاً» -.
١٠٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالحَاكِمُ.
وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَلَفْظُهُ: «قَالَ: يُغْتَسَلُ مِنْ أَرْبَعٍ».
وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «رُوَاةُ هَذَا الحَدِيثِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَتَرَكَهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يُخْرِجْهُ، وَلَا أُرَاهُ تَرَكَهُ إِلَّا لِطَعْنِ بَعْضِ الحُفَّاظِ فِيهِ».
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ: «رَوَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ».
* * *
стр. 49
بَابُ أَحْكَامِ الحَدَثِ الأَكْبَرِ
١٠٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنَ الخَلَاءِ فَيُقْرِئُنَا القُرْآنَ، وَيَأْكُلُ مَعَنَا اللَّحْمَ، وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ - أَوْ قَالَ: يَحْجُزُهُ - عَنِ القُرْآنِ شَيْءٌ؛ لَيْسَ الجَنَابَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَلَفْظُهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُنَا القُرْآنَ مَا لَمْ يَكُنْ جُنُباً»، وَقَالَ: «حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ» -، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.
وَذَكَرَ الخَطَّابِيُّ أَنَّ أَحْمَدَ كَانَ يُوَهِّنُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا، وَيُضَعِّفُ أَمْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ.
وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ: «مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ».
١١٠ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَقْرَأِ الحَائِضُ وَلَا الجُنُبُ شَيْئاً مِنَ القُرْآنِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ» -.
وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ.
وَضَعَّفَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالبُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُمَا، وَصَوَّبَ أَبُو حَاتِمٍ وَقْفَهُ، وَقَالَ: «إِنَّمَا هُوَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَوْلَهُ».
стр. 50
١١١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءاً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَقَدْ أُعِلَّ.
وَزَادَ الحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: «فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ».
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: «قَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ مِثْلُهُ»، وَأَرَادَ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «لَعَلَّهُ أَرَادَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ».
١١٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١١٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ؛ غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَلِمُسْلِمٍ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُباً فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ؛ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ».
١١٤ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَقَالَ: «يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ» -.
стр. 51
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: «هَذَا الحَدِيثُ وَهَمٌ»، وَقَالَ أَحْمَدُ: «لَيْسَ صَحِيحاً»، وَصَحَّحَهُ البَيْهَقِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ بَعْضُ الحُذَّاقِ مِنَ المُتَأَخِّرِينَ: «أَجْمَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ المُحَدِّثِينَ وَمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ: أَنَّ هَذَا الحَدِيثَ خَطَأٌ مُنْذُ زَمَانِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَى اليَوْمِ، وَعَلَى ذَلِكَ تَلَقَّوْهُ مِنْهُ، وَحَمَلُوهُ عَنْهُ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيثٍ - أَوْ ثَانٍ - مِمَّا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ «التَّمْيِيزِ» لَهُ؛ مِمَّا حُمِلَ مِنَ الحَدِيثِ عَلَى الخَطَأِ».
وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً».
وَإِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ.
* * *
стр. 52
بَابُ صِفَةِ الغُسْلِ
١١٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ: يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
ثُمَّ يَأْخُذُ المَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُولِ الشَّعَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ؛ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ.
ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
وَفِي لَفْظٍ لَهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثاً».
وَفِي لَفْظٍ لَهُمَا: «ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدَيْهِ شَعَرَهُ».
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ؛ أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
١١٦ - وَعَنْ مَيْمُونَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂ قَالَتْ: «أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُسْلَهُ مِنَ الجَنَابَةِ؛ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثاً.
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكاً شَدِيداً.
стр. 53
ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ.
ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفَّيْهِ.
ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «وَجَعَلَ يَقُولُ بِالمَاءِ هَكَذَا؛ يَنْفُضُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ.
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ».
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَيْضاً: «ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ».
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ: «ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ».
١١٧ - وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي؛ أَفَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟
فَقَالَ: لَا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ؛ فَتَطْهُرِينَ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «أَفَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالجَنَابَةِ؟ قَالَ: لَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١١٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أَسْمَاءَ - وَهِيَ بِنْتُ شَكَلٍ - رضي الله عنها
стр. 54
سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ؛ فَقَالَ: تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا؛ فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا؛ فَتَدْلُكُهُ دَلْكاً شَدِيداً حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ.
ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا.
فَقَالَتْ أَسْمَاءُ: وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا؟
فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِينَ بِهَا.
فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ -: تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ.
وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الجَنَابَةِ.
فَقَالَ: تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ - أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ -.
ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا؛ فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا المَاءَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ؛ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَذَكَرَ البُخَارِيُّ مِنْهُ ذِكْرَ الفِرْصَةِ وَالتَّطَهُّرِ بِهَا.
* * *
стр. 55
بَابُ التَّيَمُّمِ
١١٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً؛ فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٢٠ - وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁: «وَجُعِلَ التُّرَابُ لِي طَهُوراً».
١٢١ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: «بَعَثَنِي النَّبِيُّ ﷺ فِي حَاجَةٍ، فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ المَاءَ؛ فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ، وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ، وَوَجْهَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ: «وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ».
١٢٢ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ
стр. 56
المُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ المَاءَ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِذَا وَجَدَ المَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ، وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ» رَوَاهُ البَزَّارُ.
وَقَالَ ابْنُ القَطَّانِ: «إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ».
وَأُرَى الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ: «الصَّوَابُ: أَنَّهُ مُرْسَلٌ».
وَقَالَ ابْنُ القَطَّانِ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁: «ضَعِيفٌ».
وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَلَهُ عِلَّةٌ، وَالمَشْهُورُ فِي البَابِ: حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ ﵁ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ.
١٢٣ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيداً طَيِّباً فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا المَاءَ فِي الوَقْتِ؛ فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ، وَلَمْ يُعِدِ الآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ.
فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ.
وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -، وَفِي قَوْلِهِ تَسَاهُلٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «ذِكْرُ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ فِي هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ».
١٢٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَائْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
* * *
стр. 57
بَابُ الحَيْضِ
١٢٥ - رَوَى ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ دَمَ الحَيْضِ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَقَالَ: «رُوَاتُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ» -، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: «قَدْ رَوَى هَذَا الحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ؛ فَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ»، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: «لَمْ يُتَابَعْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ مُنْكَرٌ».
١٢٦ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ تُصَلِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَنٍ، فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَةً فَوْقَ المَاءِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ لِلظُّهْرِ وَالعَصْرِ غُسْلاً وَاحِداً.
وَتَغْتَسِلْ لِلْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ غُسْلاً وَاحِداً.
وَتَغْتَسِلْ لِلْفَجْرِ غُسْلاً، وَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ» -.
стр. 58
وَقَدْ أَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ.
١٢٧ - وَعَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ أُخْتِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ؛ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً؛ فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا - قَدْ مَنَعَتْنِي الصِّيَامَ وَالصَّلَاةَ -؟
قَالَ: أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ؛ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ!
قَالَ: فَتَلَجَّمِي، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ!
قَالَ: فَاتَّخِذِي ثَوْباً، قَالَتْ: هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ؛ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجّاً.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : سَآمُرُكِ بِأَمْرَيْنِ؛ أَيَّهُمَا صَنَعْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ، فَإِنْ قَوِيتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ.
فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ، ثُمَّ اغْتَسِلِي.
فَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهَرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ؛ فَصَلِّي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا، وَصُومِي وَصَلِّي؛ فَإِنَّ ذَلِكِ يُجْزِئُكِ.
وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي؛ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ.
فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تَؤَخِّرِينَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِينَ العَصْرَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ حِينَ تَطْهُرِينَ، وَتُصَلِّينَ الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً.
стр. 59
ثُمَّ تُؤَخِّرِينَ المَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العِشَاءَ، ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ؛ فَافْعَلِي.
وَتَغْتَسِلِينَ مَعَ الصُّبْحِ وَتُصَلِّينَ، وَكَذَلِكِ فَافْعَلِي، وَصُومِي إِنْ قَوِيتِ عَلَى ذَلِكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَهُوَ أَعْجَبُ الأَمْرَيْنِ إِلَيَّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَهَذَا لَفْظُهُ، وَصَحَّحَهُ -.
وَكَذَلِكَ صَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَحَسَّنَهُ البُخَارِيُّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ»، وَوَهَّنَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: «تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ».
١٢٨ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الدَّمَ.
فَقَالَ لَهَا: «امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي؛ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٢٩ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: «اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
стр. 60
١٣٠ - وَعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّا لَا نَعُدُّ الكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئاً» رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.
وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: «بَعْدَ الطُّهْرِ».
وَرَوَاهُ الحَاكِمُ مِثْلَ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - وَقَالَ: «عَلَى شَرْطِهِمَا» -.
١٣١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتِ المَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي البُيُوتِ، فَسَأَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ النَّبِيَّ ﷺ .
فَأنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٣٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ، وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرُ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُخْرِجُ رَأَسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
١٣٣ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِي حَائِضٌ -؛ قَالَ: «يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ - أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.
стр. 61
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: «هَكَذَا الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ؛ قَالَ: دِينَارٍ أَوْ نِصْفِ دِينَارٍ، وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ».
وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: «هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ، وَلَا يَصِحُّ مَرْفُوعاً»، وَخَالَفَهُ ابْنُ القَطَّانِ وَصَحَّحَ الحَدِيثَ.
وَقَدْ وَهِمَ مَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى ضَعْفِهِ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: «قِيلَ لِشُعْبَةَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَرْفَعُهُ! قَالَ: إِنِّي كُنْتُ مَجْنُوناً فَصَحَحْتُ».
* * *
стр. 62
بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَذِكْرِ بَعْضِ الأَعْيَانِ النَّجِسَةِ
١٣٤ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ: تُتَّخَذُ خَلّاً؟ قَالَ: لَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٣٥ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ؛ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيّاً وَلَا مَيِّتاً» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ» -.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: المُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيّاً وَلَا مَيِّتاً».
١٣٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ؛ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ﵁ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ» هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَاوَلَ الحَالِقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ ﵁ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الأَيْسَرَ؛ فَقَالَ: احْلِقْهُ؛ فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ ﵁، فَقَالَ: اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ».
١٣٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ جَاءَ جَاءٍ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُكِلَتِ الحُمُرُ.
ثُمَّ جَاءَ جَاءٍ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أُفْنِيَتِ الحُمُرُ!
стр. 63
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا طَلْحَةَ ﵁ فَنَادَى: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ؛ فَإِنَّهَا رِجْسٌ - أَوْ نَجَسٌ -، قَالَ: فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ بِمَا فِيهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِمُسْلِمٍ.
١٣٨ - وَفِي «الصَّحِيحِ» - فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ ﵁: «أَنَّهُمْ أَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ يُوقِدُونَ عَلَى لَحْمِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَهْرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا.
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ».
١٣٩ - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ﵁ قَالَ: «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنىً وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ … »، الحَدِيثَ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
١٤٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ؛ فَقَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ: فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ.
ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً.
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟
قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ.
وَقَدْ رُوِيَ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظٍ: «يَسْتَتِرُ»، وَ «يَسْتَنْزِهُ»، وَ «يَسْتَبْرِئُ»، فَالأَوَّلَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَالأَخِيرُ انْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيُّ.
стр. 64
١٤١ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ المَنِيَّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أَثَرِ الغَسْلِ فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرْكاً؛ فَيُصَلِّي فِيهِ».
وَلَهُ أَيْضاً عَنْهَا: «لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَابِساً بِظُفُرِي».
١٤٢ - وَعَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَخْدِمُ النَّبِيَّ ﷺ فَأُتِيَ بِحَسَنٍ - أَوْ حُسَيْنٍ - فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ؛ فَقَالَ: يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَارِيَةِ، وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَاكِمُ - وَصَحَّحَهُ -.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: «لَا أَعْرِفُ اسْمَ أَبِي السَّمْحِ هَذَا».
* * *
стр. 65
كِتَابُ الصَّلَاةِ
١٤٣ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالكُفْرِ: تَرْكُ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٤٤ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الحُصَيْبِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «العَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالحَاكِمُ، وَصَحَّحَاهُ.
وَقَالَ هِبَةُ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ: «هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ».
١٤٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الأَحْزَابِ: «شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الوُسْطَى - صَلَاةِ العَصْرِ -، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَاراً، ثُمَّ صَلَّاهَا بَيْنَ العِشَاءَيْنِ - بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٤٦ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄: «أَنَّ عُمَرَ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا كِدْتُ أُصَلِّي العَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا!
قَالَ: فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ؛ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
стр. 66
١٤٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٤٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً؛ فَوَقْتُهَا إِذَا ذَكَرَهَا» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالبَيْهَقِيُّ، بِإِسْنَادٍ لَا يَثْبُتُ.
١٤٩ - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ؛ فَأَدْلَجْنَا لَيْلَتَنَا؛ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ عَرَّسْنَا؛ فَغَلَبَتْنَا أَعْيُنُنَا حَتَّى بَزَغَتِ الشَّمْسُ.
قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَّا أَبُو بَكْرٍ، وَكُنَّا لَا نُوقِظُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَنَامِهِ إِذَا نَامَ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ.
ثُمَّ اسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَامَ عِنْدَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ رَأَى الشَّمْسَ قَدْ بَزَغَتْ؛ فَقَالَ: ارْتَحِلُوا.
فَسَارَ بِنَا حَتَّى إِذَا ابْيَضَّتِ الشَّمْسُ نَزَلَ؛ فَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ؛ فَسَارَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا الكَرَى عَرَّسَ - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّوْمِ عَنِ الصَّلَاةِ -، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمُ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الغَفْلَةُ.
стр. 67
قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالاً؛ فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، وَصَلَّى» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ - وَقَالَ: «لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ الأَذَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا الأَوْزَاعِيُّ وَأَبَانُ العَطَّارُ، عَنْ مَعْمَرٍ» -.
وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ الحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَقَالَ فِيهِ: «وَأَمَرَ بِلَالاً؛ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ؛ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ»، وَلَمْ يَذْكُرِ الأَذَانَ.
* * *
стр. 68
بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ
١٥١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ؛ وَكَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ مَا لَمْ تَحْضُرِ العَصْرُ.
وَوَقْتُ العَصْرِ: مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ.
وَوَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ: مَا لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ.
وَوَقْتُ صَلَاةِ العِشَاءِ: إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ الأَوْسَطِ.
وَوَقْتُ صَلَاةِ الصُّبْحِ: مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ».
وَفِي لَفْظٍ: «وَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ: إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ، مَا لَمْ يَسْقُطِ الشَّفَقُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٥٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنَّ نِسَاءُ المُؤْمِنَاتِ يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاةَ الفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ؛ لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الغَلَسِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٥٣ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِأُجُورِكُمْ - أَوْ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ.
стр. 69
وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ، وَلَفْظُهُ: «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ؛ فَكُلَّمَا أَسْفَرْتُمْ فَهُوَ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ - أَوْ قَالَ: لِأُجُورِكُمْ -».
١٥٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ؛ فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ.
وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا؛ فَقَالَتْ: رَبِّي! أَكَلَ بَعْضِي بَعْضاً!
فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ؛ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٥٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى العَوَالِي فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ» - وَفِي رِوَايَةٍ: «إِلَى قُبَاءٍ» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ: «وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ».
١٥٦ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٥٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ، وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ المَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى، فَقَالَ: إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» - وَفِي رِوَايَةٍ: «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ» - رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 70
١٥٨ - وَعَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي المَكْتُوبَةَ؟
فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الهَجِيرَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى - حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ.
وَيُصَلِّي العَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ.
وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ العِشَاءَ - الَّتِي تَدْعُونَهَا العَتَمَةَ -.
وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالحَدِيثَ بَعْدَهَا.
وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى المِئَةِ».
١٥٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ.
وَالعِشَاءَ أَحْيَاناً وَأَحْيَاناً؛ إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤُوا أَخَّرَ.
وَالصُّبْحَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا.
١٦٠ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا إِنَّهَا العِشَاءُ وَهُمْ يُعْتِمُونَ بِالإِبِلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
стр. 71
١٦١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْحِ رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ.
وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ؛ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْرَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٦٢ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ العَصْرِ سَجْدَةً قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَقَدْ أَدْرَكَهَا، وَالسَّجْدَةُ إِنَّمَا هِيَ الرَّكْعَةُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٦٣ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَزُولَ، وَحِينَ تَضَيَّفُ - أَيْ: تَمِيلُ - الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٦٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَلِمُسْلِمٍ: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
١٦٥ - وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ: «أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ العَصْرِ.
стр. 72
فَقَالَتْ: كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ العَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا؛ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ العَصْرِ، ثُمَّ أَثْبَتَهُمَا، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: يَعْنِي: دَاوَمَ عَلَيْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٦٦ - وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! لَا تَمْنَعُوا أَحَداً طَافَ بِهَذَا البَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ - وَصَحَّحَهُ -.
وَقَالَ بَعْضُ المُصَنِّفِينَ الحُذَّاقُ: «رَوَاهُ مُسْلِمٌ»؛ وَهُوَ وَهَمٌ.
* * *
стр. 73
بَابُ الأَذَانِ
١٦٧ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقاً يَوْمَ القِيَامَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٦٨ - وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٦٩ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ ﵁ قَالَ: «لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ؛ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوساً فِي يَدِهِ، فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ! أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ؟
قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: بَلَى!
فَقَالَ: تَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ.
стр. 74
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثُمَّ قَالَ: تَقُولُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ:
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ.
قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ: إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتاً مِنْكَ.
فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ.
قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَلِلَّهِ الحَمْدُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ - وَهَذَا لَفْظُهُ -، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ - وَصَحَّحَهُ -.
وَزَادَ أَحْمَدُ: «فَكَانَ بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ، وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ.
стр. 75
قَالَ: فَجَاءَهُ فَدَعَاهُ ذَاتَ غَدَاةٍ إِلَى الفَجْرِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَائِمٌ.
قَالَ: فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: فَأُدْخِلَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ لِصَلَاةِ الفَجْرِ».
قَالَ البُخَارِيُّ: «لَا يُعْرَفُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁؛ إِلَّا حَدِيثُ الأَذَانِ».
١٧٠ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁: «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ الأَذَانَ:
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ.
ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ:
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - مَرَّتَيْنِ -.
أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ - مَرَّتَيْنِ -.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - مَرَّتَيْنِ -.
حَيَّ عَلَى الفَلَاحِ - مَرَّتَيْنِ -.
اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» كَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالنَّسَائِيُّ؛ وَذَكَرُوا التَّكْبِيرَ
следующие страницы →