Полный текст (192 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
الباب الخامس عشر
في ذكر المغفلين من المؤذنين
عن أبي بكر النقاش قال: حدثنا أن أعرابياً سمع مؤذناً كان يقول: أشهد أن محمداً رسول الله بالنصب فقال: ويحك فعل ماذا؟ وعن محمد بن خلف قال: قيل لمؤذن ما يسمع أذانك فلو رفعت صوتك، فقال: إني لأسمع صوتي من ميل. وقال بعضهم: رأيت مؤذناً يؤذن ثم عدا، فقلت: إلى أين؟ فقال: أن أحب أعرف إلى أين يبلغ صوتي.
وأذن مؤذن فقيل له: ما أحسن صوتك؟ فقال: إن أمي كانت تطعمني البلادة وأنا صغير. يريد البلادر. وعن شريح بن يزيد قال: كان سعيد بن سنان المهدي مؤذناً بجامع حمص، وكان شيخاً صالحاً يسحر الناس في رمضان فيقول في تسحيره: استحثو قديراتكم، عجلوا في أكلكم قبل أن أأذن فيسخم الله وجوهكم وتحردوا.
стр. 107
الباب السادس عشر
في ذكر المغفلين من الأئمة
يحفظ مكان الإمام حتى يجيء
عن أبي العيناء قال: كان المدني في الصف من وراء الإمام، فذكر الإمام شيئاً فقطع الصلاة وقدم المدني ليؤمهم، فوقف طويلاً، فلما أعيا الناس سبحوا له وهو لا يتحرك فنحوه وقدموا غيره، فعاتبوه فقال: ظننته يقول لي: احفظ مكاني حتى أجيء.
كلهم أعداء لا نبالي بهم
وعن محمد بن خلف قال: مر رجل بإمام يصلي بقوم فقرأ: آلم غلبت الترك، فلما فرغ قلت: يا هذا، إنما هو " غلبت الروم " فقال: كلهم أعداء لا نبالي من ذكر منهم.
الأعمش يصلي خلف إمام ثقيل
وعن مندل بن علي قال: خرج الأعمش ذات يوم من منزله بسحر، فمر بمسجد بني أسد وقد أقام المؤذن الصلاة، فدخل يصلي، فافتتح الإمام الركعة الأولى بالبقرة ثم في الركعة الثانية آل عمران، فلما انصرف قال له الأعمش: أما تتقي الله، أما سمعت حديث رسول الله ﷺ : " من أم الناس فليخفف فإن خلفه الكبير والضعيف وذا الحاجة ". فقال الإمام قال الله : " وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين ". فقال الأعمش: أنا رسول الخاشعين إليك بأنك ثقيل.
стр. 108
تصحيح الخطأ بالرفس
وعن المدائني قال: قرأ إمام ولا الظالين بالظاء المعجمة، فرفسه رجل من خلفه، فقال الإمام: آه ضهري، فقال له رجل: يا كذا وكذا خذ الضاد من ضهرك واجعلها في الظالين وأنت في عافية، وكان الراد عليه طويل اللحية.
لا تطل في صلاتك أيها الإمام
قال الجاحظ: أخبرني أبو العنبس قال: كان رجل طويل اللحية أحمق جارنا، وكان أقام بمسجد المحلة يعمره ويؤذن فيه ويصلي، وكان يعتمد السور الطوال ويصلي بها، فصلى ليلة بهم العشاء فطول، فضجوا منه، وقالوا: اعتزل مسجدنا حتى نقيم غيرك فإنك تطول في صلاتك وخلفك الضعيف وذو الحاجة، فقال: لا أطول بعد ذلك، فتركوه، فلما كان من الغد أقام وتقدم فكبر وقرأ الحمد، ثم فكر طويلاً وصاح فيهم: إيش تقولون في عبس؟ فلم يكلمه أحد إلا شيخ أطول لحية منه وأقل عقلاً، فإنه قال: كيسة مر فيها.
إمام لا يحسب
وقرأ إمام في صلاته وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر، فتم ميقات ربه خمسين ليلة فجذبه رجل وقال: ما تحسن تقرأ ما تحسن تحسب.
أطال الإمام فهرب المصلون
وتقدم إمام فصلى فلما قرأ الحمد افتتح بسورة يوسف، فانصرف القوم وتركوه، فلما أحس بانصرافهم قال: سبحان الله! " قل هو الله أحد ". فرجعوا فصلوا معه.
ارتج على الإمام فظل يردد
وقرأ إمام في صلاته: " إذا الشمس كورت " فلما بلغ قوله: " فأين تذهبون "، ارتج عيه وجعل يردد حتى كادت تطلع الشمس، وكان خلفه رجل معه جراب فضرب به رأس الإمام وقال: أما أنا فأذهب، وهؤلاء لا أدري إلى أين يذهبون.
стр. 109
الباب السابع عشر
في ذكر المغفلين من الأعراب
الأعرابي والخياط
عن أبي عثمان المازني أنه قال: قدم أعرابي على بعض أقاربه بالبصرة، فدفعوا له ثوباً ليقطع منه قميصاً، فدفع الثوب إلى الخياط فقدر عليه ثم خرق منه، قال: لم خرقت ثوبي؟ قال: لا يجوز خياطته إلا بتخريقه، وكان مع الأعرابي هراوة من أرزن فشج بها الخياط، فرمى بالثوب وهرب، فتبعه الأعرابي وأنشد يقول: الكامل:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... فيما مضى من سالف الأحقاب
من فعل علج جئته ليخيط لي ... ثوباً فخرقه كفعل مصاب
فعلوته بهراوةٍ كانت معي ... فسعى وأدبر هارباً للباب
أيشق ثوبي ثم يقعد آمناً ... كلا ومنزل سورة الأحزاب
الكريم لا يرجع في هبته
وعن الأصمعي أنه قال: مررت بأعرابي يصلي بالناس فصليت معه، فقرأ والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها كلمة بلغت منتهاها لن يدخل النار ولن يراها رجل نهى النفس عن هواها، فقلت له: ليس هذا من كتاب الله، قال: فعلمني، فعلمته الفاتحة والإخلاص، ثم مررت بعد أيام، فإذا هو يقرأ الفاتحة وحدها، فقلت له: ما للسورة الأخرى؟ قال: وهبتها لابن عم لي، والكريم لا يرجع في هبته.
стр. 110
أعرابي يؤم في البادية
وعنه أنه قال: كنت في البادية فإذا بأعرابي تقدم فقال: الله أكبر سبح اسم ربك الأعلى، الذي أخرج المرعى، أخرج منها تيساً أحوى ينزو على المعزى ثم قام في الثانية فقال: وثب الذئب على الشاة الوسطى وسوف يأخذها تارة أخرى. أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ألا بلى ألا بلى فلما فرغ قال: اللهم لك عفرت جبيني وإليك مددت يميني فانظر ماذا تعطيني.
أعرابي يؤدب أمه
وعنه قال: رأيت أعرابياً يضرب أمه فقلت: يا هذا أتضرب أمك؟ فقال: أسكت فإني أريد أن تنشأ على أدبي.
دعاء أعرابي حول الكعبة
وعنه أنه قال: حج أعرابي فدخل مكة قبل الناس وتعلق بأستار الكعبة وقال: اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس.
أصحاب النحو زنادقة
وعن أبي الزناد قال: جاء أعرابي إلى المدينة فجالس أهل الفقه ثم تركهم، ثم جالس أصحاب النحو فسمعهم يقولون نكرة ومعرفة، فقال: يا أعداء الله يا زنادقة.
خصام الطائيين
وعن العلاء بن سعيد قال: قعد طائي وطائية في الشمس، فقالت له امرأته: والله لئن ترحل الحي غداً لأتبعن قماشهم وأصوافهم، ثم لأنفشنه ولأغسلنه ولأغزلنه، ثم لأبعثنه إلى بعض الأمصار فيباع وأشتري بثمنه بكراً، فأرتحل عليه مع الحي إذا ترحلوا، قال الوج: أفتراك الآن تاركتني وابني بالعراء؟ قالت: أي والله، قال: كلا والله،
стр. 111
وما زال الكلام بينهما حتى قام يضربها، فأقبلت أمها فقالت: ما شأنكم، وصرخت: يا آل فلانة أفتضرب ابنتي على كد يديها ورزق رزقها الله، فاجتمع الحي فقالوا: ما شأنكم؟ فأخبروهم بالخبر!! فقالوا: ويلكم، القوم لم يرحلوا وقد تعجلتم الخصومة.
طلق امرأته لوجه الله
وعن الأصمعي قال: خرج قوم من قريش إلى أرضهم وخرج معهم رجل من بني غفار، فأصابهم ريح عاصف يئسوا معها من الحياة ثم سلموا، فأعتق كل رجل منهم مملوكاً، فقال ذلك الأعرابي: اللهم لا مملوك لي أعتقه ولكن امرأتي طالق لوجهك ثلاثاً.
أعرابي يعمل في معمل للذهب
وكان رجل من الأعراب يعمل في معمل للذهب فلم يصب شيئاً، فأنشأ يقول: الرجز:
يا رب قدر لي في حماسي ... وفي طلاب الرزق بالتماس
صفراء تجلو كسل النعاس
فضربته عقرب صفراء سهرته طول الليلة وجعل يقول: يا رب الذنب لي إذ لم أبين لك ما أريده، اللهم لك الحمد والشكر، فقيل له: ما تصنع أما سمعت قول الله تعالى " لئن شكرتم لأزيدنكم ": فوثب جزعاً وقال: لا شكراً لا شكراً.
الأعرابي وقراءة القرآن
وسئل أعرابي هل تقرأ من القرآن شيئاً؟ فقرأ أم الكتاب والإخلاص فأجاد، فسئل هل تقرأ شيئاً غيرهما؟ فقال: أما شيئاً أرضاه لك فلا.
يعتذر من صلاته قاعداً
قال الأصمعي: ورأيت أعرابياً يصلي في الشتاء قاعداً ويقول: الطويل:
إليك اعتذاري من صلاتي قاعداً ... على غير طهرٍ مومياً نحو قبلتي
فما لي ببرد الماء يا رب طاقةٌ ... ورجلاي لا تقوى على طي ركبتي
стр. 112
ولكنني أقضيه يا رب جاهداً ... وأقضيكه إن عشت في وجه صيفتي
وإن أنا لم أفعل فأنت محكم ... إلهي في صفعي وفي نتف لحيتي
أعرابي يطلب الرقية
وعض ثعلب أعرابياً فأتى راقياً فقال الراقي: ما عضك؟ فقال: كلب، واستحى أن يقول ثعلب، فلما ابتدأ بالرقية، قال: وأخلط بها شيئاً من رقية الثعالب.
وقال بعض الأعراب: لنا تمر تضع التمرة في فيك فتبلغ حلاوتها إلى كعبك.
أرسل غيره وأرحنا
وقرأ إمام في صلاته: " إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه " فأرتج عليه، وكان خلفه أعرابي فقال: لم يذهب نوح فأرسل غيره وأرحنا.
أكره أن أثقل على ربي
وكان أعرابي يقول: اللهم اغفر لي وحدي، فقيل له: لو عممت بدعائك فإن الله واسع المغفرة، فقال: أكره أن أثقل على ربي.
أدعو لأمي لا لأبي
دعا أعرابي بمكة لأمه فقيل له: ما بال أبيك؟ قال: ذاك رجل يحتال لنفسه.
مناجاة أعرابي عند الكعبة
وقيل إن محمد بن علي ﵇ رأى في الطواف أعرابياً عليه ثياب رثة وهو شاخص نحو الكعبة لا يصنع شيئاً، ثم دنا من الأستار فتعلق بها ورفع
стр. 113
رأسه إلى السماء وأنشأ يقول: الطويل:
أما تستحي مني وقد قمت شاخصاً ... أناجيك يا ربي وأنت عليم
فإن تكسني يا رب خفاً وفروة ... أصلي صلاتي دائماً وأصوم
وإن تكن الأخرى على حال ما أرى ... فمن ذا على ترك الصلاة يلوم
أترزق أولاد العلوج وقد طغوا ... وتترك شيخاً والداه تميم
فدعا به، وخلع عليه فروة وعمامة، وأعطاه عشرة آلاف درهم، وحمله على فرس، فلما كان العام الثاني جاء الحج وعليه كسوة جميلة وحال مستقيم، فقال له: أعرابي، رأيتك في العام الماضي بأسوأ حالٍ وأراك الآن ذا بزة حسنة وجمال، فقال: إني عاتبت كريماً فأغنيت.
مغفل يعاتب ربه
وكان لبعض المغفلين حمار فمرض الحمار، فنذر إن عوفي حماره صام عشرة أيام فعوفي الحمار فصام، فلما تمت مات الحمار فقال: يا ربت تلهيت بي! ولكن رمضان إلى هنا يجيء والله لآخذن من نقاوته عشرة أيام لا أصومها.
هرب الأعرابي من الصلاة
وصلى بعض الأعراب خلف بعض الأئمة في الصف الأول وكان اسم الأعرابي مجرماً فقرأ الإمام: والمرسلات.. إلى قوله: " ألم نهلك الأولين " فتأخر البدوي إلى الصف الآخر فقال: " ثم نتبعهم الآخرين " فرجع إلى الصف الأوسط فقال: " كذلك نفعل بالمجرمين " فولى هارباً وهو يقول: ما أرى المطلوب غيري.
أعرابي يرى سورة الفيل من الطوال
وصلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة، فقرأ الإمام سورة البقرة، وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده، فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدأ الإمام
стр. 114
بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول: أمس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار، واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل.
أعرابي صالح ومغفل
وكان أعرابي يصلي، فأخذ قوم يمدحونه ويصفونه بالصلاح، فقطع صلاته وقال: مع هذا إني صائم!
أعرابي يقوم الليل
تذاكر قوم قيام الليل وعندهم أعرابي، فقالوا له: أتقوم بالليل؟ قال: أي والله، قال: فما تصنع؟ قال: أبوك وأرجع أنام.
يحتفظ بالحجر المعبود في الجاهلية
وقال إسحاق الموصلي: تذاكر قوم من نزار واليمن أصنام الجاهلية، فقال رجل لهم من الأزد: عندي الحجر الذي كان قومنا يعبدونه، قالوا: وما ترجو به؟ قال: لا أدري ما يكون.
أفضل الميتات
وروى أبو عمر الزاهد أن بعض الأعراب قال: اللهم أمتني ميتة أبي! قالوا: وكيف مات أبوك؟ قال: أكل بذجاً وشرب مشعلاً ونام في الشمس فلقي الله وهو شبعان ريان دفئان. البذج الحمل والمشعل الزق.
стр. 115
الباب الثامن عشر
المغفلين من المتحذلقين
فيمن قصد الفصاحة والإعراب في كلامه من المغفلين
أنا مولع بالنصب
عن أبي زيد الأنصاري قال: كنت ببغداد فأردت الإنحدار إلى البصرة، فقلت لابن أخي: إكتر لنا، فجعل ينادي: يا معشر الملاحون، فقلت: ويحك ما تقول جعلت فداك؟ فقال: أنا مولع بالنصب.
كلام لم يخلق الله له أهلاً
عن أبي طاهر قال: دخل أبو صفوان الحمام وفيه رجل مع ابنه، فأراد أن يعرف خالد ما عنده من البيان، فقال: يا بني ابدأ بيداك ورجلاك، ثم التفت
стр. 116
إلى خالد فقال: يا أبا صفوان هذا كلام قد ذهب أهله، فقال: هذا كلام لم يخلق الله له أهلاً قط.
نصيحة نحوي لمحتضر
وعن أبي العيناء عن العطوي الشاعر أنه دخل إلى رجل عندنا بالبصرة وهو يجود بنفسه، فقال له: يا فلان قل: لا إله إلا الله وإن شئت فقل: لا إله إلا الله والأولى أحب إلى سيبويه، ثم اتبع أبو العيناء ذاك بأن قال: سمعتم ابن الفاعلة يعرض أقوال النحويين على رجل يموت.
كلما كلمتك خالفتني
وعن عبد الله بن صالح العجلي قال: أخبرني أبو زيد النحوي قال: قال رجل للحسن: ما تقول في رجل ترك أبيه وأخيه؟ فقال الحسن: ترك أباه وأخاه. فقال الرجل: فما لأباه وأخاه؟ فقال الحسن: فما لأبيه وأخيه؟ فقال الرجل للحسن: أراني كلما كلمتك خالفتني.
في التعزية قولان
وعن ابن أخي شعيب بن حرب قال: سمعت ابن أخي عمير الكاتب يقول وهو يعزي قوماً: آجركم الله وإن شئتم أجركم الله، كلاهما سماعي من الفراء.
стр. 117
الكسائي يحسن اللغة والأدب
وعن سلمة قال: كان عند المهدي مؤدب يؤدب الرشيد فدعاه يوماً المهدي وهو يستاك فقال: كيف تأمر من السواك؟ قال: استك يا أمير المؤمنين، فقال المهدي: إنا لله، ثم قال: التمسوا من هو أفهم من هذا، قالوا: رجل يقال له علي بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة قدم من البادية قريباً فلما قدم على الرشيد قال له: يا علي، قال: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: كيف تأمر من السواك؟ قال: سك يا أمير المؤمنين، قال: أحسنت وأصبت. وأمر له بعشرة آلاف درهم.
لم يفهم الخليفة قصد الشيخ
وقد روينا عن الوليد أنه قال لرجل: ما شأنك؟ فقال الرجل: شيخ نايفي، فقال عمر بن عبد العزيز: إن أمير المؤمنين يقول لك ما شأنك؟ فقال: ختني ظلمني، فقال الوليد: ومن ختنك؟ فنكس الأعرابي رأسه وقال. ما سؤال أمير المؤمنين عن هذا؟ فقال عمر: إنما أراد أمير المؤمنين من ختنك؟ فقال: هذا، وأشار إلى رجل معه.
أمير كثير اللحن
وعن أبي معمر عن أبيه قال: كان أمير على الكوفة من بني هاشم، وكان لحاناً، فاشترى دوراً من جيرانه ليزيدها في داره، فاجتمع إليه جيرانه فقالوا: أصلحك الله، هذا الشتاء قد هجم علينا فأمهلنا إن رأيت حتي يقبل الصيف ونتحول، قال: لسنا بخارجيكم يريد بمخرجيكم.
стр. 118
الباء يجب أن تجر دائماً
وعن ميمون بن هرون قال: قال رجل لصديق له: ما فعل فلان بحماره؟ قال: باعه، قال: قل باعه قال: فلم قلت بحماره؟ قال: الباء تجر، قال: فمن جعل باءك تجر وبائي ترفع.
من أفسد بيان الصبي
وعن سعيد بن أحمد قال: دعاني محمد بن أحمد بن الخصيب يوماً فأقمنا عنده، فقال لابن له صغير: يا عبد الله اخدم عماك، فقال: اخدم عمي، قالوا: يقول لك اخدم عمك وتلحن؟ فقلت له: جعلت فداك، أنت أعلم الناس بالنحو فمن أفسد بيان هذا الصبي؟ قال: من قبل أمه.
وعن أبي عبد الله أحمد بن فتن قال: دعاني إنسان من جيرانا فوجه إلى البقال: وجه إلي جزراً بدانقان، فقلت: سبحان الله ما هذا؟ قال: أردت أن يهابني.
النحو أشد عليه من موت أبيه
وقدم على ابن علقمة النحوي ابن أخ له فقال له: ما فعل أبوك؟ قال: مات: قال: وما فعلت علته؟ قال: ورمت قدميه، قال: قل قدماه، قال: فارتفع الورم إلى ركبتاه، قال: قل ركبتيه فقال: دعني يا عم فما موت أبي بأشد علي من نحوك هذا.
النحوي وبائع الباذنجان
ووقف نحوي على رجل فقال: كم لي من هذا الباذنجان بقيراط؟ فقال: خمسين فقال النحوي: قل خمسون، ثم قال: لي أكثر، فقال: ستين، قال: قل: ستون، ثم قال: لي أكثر، فقال: إنما تدور على مئون وليس لك مئون.
стр. 119
لا لي لو ما حضر
ولقي رجلاً من أهل الأدب، وأراد أن يسأله عن أخيه، وخاف أن يلحن، فقال: أخاك أخوك أخيك ها هنا؟ فقال الرجل: لا، لي، لو، ما هو حضر.
متى يقال أبو فلان وأبا فلان ؟
وسمعت شيخنا أبا بكر محمد بن عبد الباقي البزار يقول: قال رجل لرجل: قد عرفت النحو، إلا إني لا أعرف هذا الذي يقولون: أبو فلان وأبا فلان وأبي فلان. فقال له: هذا أسهل الأشياء في النحو، إنما يقولون: أبا فلان لمن عظم قدره، وأبو فلان للمتوسطين، وأبي فلان للرذلة.
إذ اجتمع لحانان
وعن الأصمعي عن عيسى بن عمر قال: كان عندنا رجل لحان، فلقي رجلاً مثله فقال: من أين جئت؟ فقال: من عند أهلونا فتعجب منه وحسده وقال: أنا أعلم من أين أخذتها: أخذتها من قوله تعالى: " شغلتنا أموالنا وأهلونا ".
وعن أبي القاسم الحسن قال: كتب بعض الناس كتبت من طيس يريد طوس فقيل له في ذلك فقال: لأن من تخفض ما بعدها، فقيل:
стр. 120
إنما تخفض حرفاً واحداً لا بلداً له خمسمائة قرية.
يزين الرجال علمهم لا مظهرهم
قال أبو الفضل بن المهدي: قال لي أبو محمد الأزدي: واظب على العلم فإنه يزين الرجال، كنت يوماً في حلقة أبي سعيد يعني السيرافي فجاء ابن عبد الملك خطيب جامع المنصور وعليه السواد والطويلة والسيف والمنطقة، فقام الناس إليه وأجلوه، فلما جلس قال: لقد عرفت قطعة من هذا العلم وأريد أن أستزيد منه، فأيهما خير سيبويه أو الفصيح؟ فضحك الشيخ ومن في حلقته ثم قال: يا سيدنا محبرة اسم أوفعل أو حرف؟ فسكت ثم قال: حرف. فلما قام لم يقم له أحد.
فصل
في عدم مخاطبة العوام بالإعراب
وقد تكلم قوم من النحويين بالإعراب مع العوام فكان ذلك من جنس التغفيل وإن كان صواباً لا ينبغي أن يكلم كل قوم إلا بما يفهمون.
لا يخاطب العامة بالنحو
قال ابن عقيل: كان شيخنا أبو القاسم بن برهان الأسدي يقول
стр. 121
لأصحابه: إياكم والنحو بين العامة فإنه كاللحن بين الخاصة. قال ابن عقيل: وتعليل هذا أن التحقيق بين المحرفين ضائع، وتضييع العلم لا يحل، ولهذا روي: حدثوا الناس بما يعقلون أتحبون أن يكذب على الله ورسوله؛ وقد قال رسول الله ﷺ : " يا أبا عمير ما فعل النغير " ولعب مع الحسن والحسين، وإنما نسب المعلمون للحماقة لمعاملتهم الصبيان بالتحقيق.
هرب المتقاضيان من القاضي الفصيح
قال الأصمعي: كان يحيى بن معمر قاضياً بخراسان، فتقدم إليه رجل وامرأته فقال يحيى للرجل: رأيت إن سألتك حق شكرها وشبرك إن شاءت تطلها وتضهلها، قال: يقول الرجل لامرأته والله ما أدري ما يقول، قومي حتى ننصرف. الشكر: الفرج والشبر: النكاح وتطلها: تبطل حقها وتضهلها: تعطيها حقها قليلاً قليلاً. وكذلك قال عيسى بن عمر ليوسف بن عمر وهو يضربه بالسياط: والله إن
стр. 122
كانت إلا أثياباً في اسيفاط قبضها عشاروك. قال ابن قتيبة: ومثل هذا يستقبح والأدب غض فكيف اليوم؟
نحوي في كنيف
وقع نحوي في كنيف فصاح به الكناس: أنت في الحياة. قال: ابغ لي سلماً وثيقاً وامسكه امساكاً رفيقاً ولا بأس علي، فقال له: لو كنت تركت الفضول يوماً لتركته الساعة وأنت في الخرا إلى الحلق.
نحوي عند بائع بطيخ
وقف نحوي على صاحب بطيخ فقال: بكم تلك وذانك الفاردة؟ فنظر يميناً وشمالاً ثم قال: اعذرني فما عندي شيء يصلح للصفع.
نحوي عند زجاج
وقف نحوي على زجاج فقال: بكم هاتان القنينتان اللتان فيهما نكتتان خضراوتان؟ فقال الزجاج: " مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان ".
نحوي عند قصاب
وعن أبي زيد النحوي قال: وقفت على قصاب وعنده بطون، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بدرهمان يا ثقيلان.
وعن أحمد بن محمد الجوهري قال: سمعت أبا زيد النحوي، قال: وقفت على قصاب وقد أخرج بطنين سمينين فعلقهما، فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان. ففرت لئلا يسمع الناس فيضحكون.
نحوي عند نخاس
قال: حدثنا أبو حمزة المؤدب قال: حدثنا أحمد بن محمد القزويني وكان شاعراً أنه دخل سوق النخاسين بالكوفة فقعد إلى نخاس فقال: يا نخاس اطلب لي حماراً لا بالصغير المحتقر ولا بالكبير المشتهر، إن أقللت علفه صبر وإن أكثرت علفه شكر، لا يدخل تحت البواري ولا يزاحم بي السواري، إذا خلا في الطريق تدفق وإذا أكثر الزحام ترفق، فقال له النخاس بعد أن نظر إليه ساعة: دعني، إذا مسخ الله القاضي حماراً اشتريته لك.
стр. 123
حدثنا بعض أصحابنا قال: قلت لبقال: عندك بسر فرساً؟ قال: عندي قرعة.
نحوي عند طبيب
وعن إسحاق بن محمد الكوفي قال: جاء أبو علقمة إلى عمر الطبيب فقال: أكلت دعلجاً فأصابني في بطني سجح، فقال: خذ غلوص وخلوص، فقال أبو علقمة: وما هذا؟ قال: وما الذي قلت أنت؟ كلمني بما أفهم، قال: أكلت زبداً في سكرجة فأصابني نفخ في بطني، فقال: خذ صعتراً.
ودخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب، فقال: امتع الله بك، إني أكلت من لحوم هذه الجوازم فطسئت طسأة فأصابني وجع من الوالبة إلى ذات العنق، فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الحلب والشراسيف فهل عندك دواء؟ قال: نعم خذ حرقفاً وسلقفاً وسرقفاً فزهزقه وزقزقه واغسله بماء روث واشربه، فقال أبو علقمة: لم أفهم عنك هذا، فقال: أفهمتك كما أفهمتني.
نحوي عند جرار
قال: حدثنا أبو عثمان عن أبي حمزة المؤدب قال: دخل أبو علقمة النحوي سوق الجرارين بالكوفة، فوقف على جرار فقال، أجد عندك جرة لا فقداء ولا دباء ولا مطربلة الجانب، ولتكن نجبة خضراء نضراء قد خف محملها وأتعبت صانعها، قد مستها النار بألسنتها، أن نقرتها طنت، وإن أصابتها الريح رنت؟ فرفع الجرار رأسه إليه ثم قال له: النطس بكور الجروان أحر وجكى، والدقس باني والطبر لري شك لك بك، ثم صاح الجرار: يا غلام شرج ثم درب وإلى الوالي
стр. 124
فقرب، يا أيها الناس، من بلي بمثل ما نحن فيه؟ وأنشد لثعلب. السريع:
إن شئت أن تصبح بين الورى ... ما بين شتام ومغتاب
فكن عبوساً حين تلقاهم ... وكلم الناس بإعراب
стр. 125
الباب التاسع عشر
في ذكر من قال شعراً من المغفلين
أنشد بعض الحمقى
عن المبرد قال: قال الجاحظ: أنشدني بعض الحمقى: مجزوء الرمل:
إن داء الحب سقمٌ ... ليس يهنيه القرار
ونجا من كان لا يع ... شق من تلك المخازي
فقلت: إن القافية الأولى راء والثاني زاي؟ فقال: لا تنقط شيئاً، فقلت: إن الأولى مرفوعة والثانية مكسورة، فقال: أنا أقول تنقط وهو يشكل.
ألجاته ضرورة الشعر إلى الطلاق
وحكى بعضهم: قال: اجتمعنا ثلاثة نفر من الشعراء في قرية تسمى طيهاثا فشربنا يومنا، ثم قلنا: ليقل كل واحد بيت شعر في وصف يومنا فقلت: نلنا لذيذ العيش في طيهاثا، فقال الثاني: لما احتثثنا القدح احتثاثا
стр. 126
فارتج على الثالث فقال: امرأته طالق ثلاثا ثم قعد يبكي على امرأته ونحن نضحك عليه.
الأمير كسنور وأعداؤه كالفئران
عن أبي الحسن علي بن منصور الحلبي قال: كنت أحضر مجلس سيف الدولة فحضرته وقد انصرف من غزو عدو له ظفر به، فدخل الشعراء ليهنئوه فدخل رجل وأنشد: الطويل:
وكانوا كفأرٍ وسوسوا خلف حائطٍ ... وكنت كسنورٍ عليهم تسلقا
فأمر سيف الدولة بإخراجه، فقام على الباب يبكي، فأخبر سيف الدولة ببكائه فأمر برده فقال: ما لك تبكي؟ فقال: قصدت مولانا بكل ما أقدر عليه فلما خاب أملي وقابلني بالهوان ذلت نفسي فبكيت، فقال له سيف الدولة: ويلك من يكون له مثل هذا النثر يكون له ذلك النظم! فكم أملت؟ قال: خمس مائة درهم فأمر له بألف درهم.
شعر تستحق أم قائله الطلاق
عن الصولي، قال لمحمد بن الحسن ابن فقال له: إني قد قلت شعراً، قال: انشدنيه، قال: فإن أجدت تهب لي جاريةً أو غلاماً؟ قال: أجمعهما لك. فأنشده: مجزوء الكامل:
إن الديار طيفا ... هيجن حزناً قد عفا
أبكينني لشقاوتي ... وجعلن رأسي كالقفا
فقال: يا بني، والله ما تستاهل جاريةً ولا غلاماً، ولكن أمك مني طالق ثلاثاً إذا ولدت مثلك.
منا الوزير ومنا الأمير ومنا أنا
قال أبو سجادة الفقيه في شعر له:
стр. 127
المتقارب:
ومنا الوزير ومنا الأمير ... ومنا المشير ومنا أنا
يقع التغفيل من فطناء الشعراء
وقد وقع شيء يشبه التغفيل من فطناء الشعراء، قال: فإن البحتري دخل على بعض من يمدحه فأنشده: لك الويل من ليل تطاول آخره فقال الممدوح: لك الويل والحرب.
ومدح رجل معن بن زائدة فقال: الطويل:
أتيتك إذا لم يبق غيرك جابر ... ولا واهب يعطي اللها والرغائبا
فقال معن: ليس هذا مدحاً، وهلا قلت كما قال أخو بني تيم لمالك بن مسمع: الخفيف:
قلدته عرى الأمور نزار ... قبل أن تملك السراة النحورا
стр. 128
الباب العشرون
في ذكر المغفلين من القصاص
القصاص سيفويه
فمنهم سيفويه القاص، كان يضرب به المثل في التغفيل: عن محمد بن العباس بن حيويه قال: قيل لسيفويه قد أدركت الناس فلم لم تحدث؟ قال: اكتبوا، حدثنا شريك عن مغيرة عن إبراهيم بن عبد الله مثله سواء، قالوا له: مثل إيش؟ قال: كذا سمعنا وكذا نحدث.
عن ابن خلف قال: جاء يوماً رجل من عرس، فسأله سيفويه: ما أكل؟ فأقبل يصف له، فقال: ليت ما في بطنك في حلقي.
تمنيات قصاص
وقال ابن خلف: قال عبد العزيز القاص: ليت أن الله لم يكن خلقني وأني الساعة أعور، فحكيت ذلك لابن غياث، فقال: بئس ما قال، ووددت والله الذي لا إله إلا هو، أن الله لم يكن خلقني وإني الساعة أعمى مقطوع اليدين والرجلين.
من غفلات سيفويه
وروى أبو العباس بن مشروح قال: كان سيفويه اشترى لمنزله دقيقاً بالغداة وراح عشاء يطلب الطعام، فقالوا: لم نخبز، لم يكن عندنا حطباً، قال: كنتم تخبزونه فطيراً.
وحكى أبو منصور الثعالبي: أن رجلاً سأل سيفويه عن الغسلين في
стр. 129
كتاب الله تعالى فقال: على الخبير سقطت، سألت عنه شيخاً فقيهاً من أهل الحجاز فما كان عنده قليل ولا كثير.
وقف سيفويه راكباً على حمار في المقابر، فنفر حماره عند قبر منها، فقال: ينبغي أن يكون صاحب هذا القبر بيطاراً.
وقرأ سيفويه ثم في سلسلة ذرعها تسعون ذراعاً، فقيل له قد زدت عشرين، فقال: هذه خلقت لبغاء ووصيف، فأما أنتم فيكفيكم شريط بدانق ونصف. وقرأ قارىء بين يديه " كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً " فقال: ماذا لقي القوم والله من أجل صلاتهم بالليل.
وقرأ القارىء: " كأنهن الياقوت والمرجان " فقال: هؤلاء خلاف نسائكم الفجار.
قيل لسيفويه إن اشتهى أهل الجنة عصيدة كيف يعملون؟ قال: يبعث الله لهم أنها دبس ودقيق وأرز. ويقال: اعملوا وكلوا واعذرونا.
القصاص أبو أحمد التمار
وعن محمد بن خلف، قال أبو أحمد التمار في قصصه: لقد عظم رسول الله ﷺ حق الجار حتى قال فيه قولاً أستحي والله أن أذكره.
يروي العلم ولا يعمل به
قال ابن خلف: قص قاص بالمدينة فقال: رأى أبو هريرة على ابنته خاتم ذهب، فقال: يا بنية لا تتخمي بالذهب فإنه لهب، فبينا هو يحدثهم إذ بدت كفه فإذا فيها خاتم ذهب، فقالوا له: تنهانا عن لبس الذهب وتلبسه؟ فقال: لم أكن ابنة أبي هريرة.
стр. 130
يفسر القرآن برأيه
عن محمد بن الجهم أنه قال: سمعت الفراء يقول: كان عندنا رجل يفسر القرآن برأيه فقيل له: " أرأيت الذي يكذب بالدين " فقال: رجل سوء الله، فقيل: " فذلك الذي يدع اليتيم "، فسكت طويلاً، ثم قال: من هذا عجبت.
اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف
وعن عبد الرحمن بن محمد الحنفي قال: قال أبو كعب القاص في قصصه: كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا، فقالوا له: فإن يوسف لم يأكله الذئب، قال: فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.
قال: حكاها الجاحظ، عن أبي علقمة القاص، قال: كان اسم الذئب حجوناً.
سورة الإخلاص تحتاج إلى مجلسين
عن العلاء بن صالح قال: كان عبد الأعلى بن عمر قاصاً، فقص يوماً، فلما كاد مجلسه ينقضي قال: إن ناساً يزعمون أني لا أقرأ من القرآن شيئاً، وأني لا أقرأ منه الكثير بحمد الله، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم " قل هو الله أحد " فارتج عليه فقال: من أحب أن يشهد خاتمة السورة فليحضرنا إلى مجلس فلان.
غفلة الواعظ
حكى أبو محمد التميمي أن أبا الحسن السماك الواعظ دخل عليهم يوماً وهم يتكلمون في أبابيل، فقال: في أي شيء أنتم؟ فقالوا: نحن في ألف أبابيل هل هو ترون أنه بلبل عليهم عيشهم! فضحك القوم من ذلك.
دعاء غريب
جاء رجل إلى قاص وهو يقرأ: " يتجرعه ولا يكاد يسيغه " فقال: اللهم اجعلنا ممن يتجرعه ويسيغه.
القصاص الأحمق
قال الجاحظ: سمعت قاصاً أحمق وهو يقص حديث موسى وفرعون وهو يقول: لما صار فرعون في وسط البحر في الطريق اليابس، فقال الله للبحر: انطبق،
стр. 131
فما زال حتى علاه الماء، فجعل فرعون يضرط مثل الجاموس نعوذ بالله من ذلك الضراط. قال: وسمعت قاصاً بالكوفة يقول: والله لو أن يهودياً مات وهو يحب علياً ثم دخل النار ما ضره حرها.
كيف يقضي الأحمق على الشيطان
قال بعض القصاص: يا معشر الناس، إن الشيطان إذا سمي على الطعام والشراب لم يقربه، فكلوا خبز الأرز المالح ولا تسموا، فيأكل معكم ثم اشربوا الماء وسموا حتى تقتلوه عطشاً.
القصاص أبو سالم
كان أبو سالم القاص يقص يوماً قال: يابن آدم يابن الزانية أما تستحي من الملك الجليل حتى تقدم على العمل القبيح؟ وسرق باب أبي سالم القاص جاء إلى باب المسجد وقلعه، قالوا: ما تصنع؟ قال: اقلع هذا الباب فإن صاحبه يعلم من قلع بابي.
لا تسألوا عن أشياء
سئل بعض الوعاظ: لم لم تنصرف أشياء؟ فلم يفهم ما قيل له، ثم سكت ساعة فقال: تسأل سؤال الملحدين لأن الله يقول: " لا تسألوا عن أشياء ".
دعاؤه يشمل كل شيء
قال بعض الأشياخ: إنه كتب في رقعة إلى بعض القصاص يسأله الدعاء لامرأة حامل فقرأ الرقعة ثم قلبها وفي ظهرها صفة دواء قد كتبه طبيب وفيه قنبيل وخشيرك وافتيمون ونحو هذا، فظنها كلمات يسأل بها، فدعا وجعل يقول: يا رب قنبيل، يا رب خشيرك ويا رب افتيمون إلى أن أنهى ما ذكر.
стр. 132
الباب الحادي والعشرون
في ذكر المغفلين من المتزهدين
أبو عبد الله المزابلي
عن علي بن المحسن التنوخي قال: كان عندنا بجبل اللكام رجل يسمى أبو عبد الله المزابلي يدخل البلد بالليل فيتتبع المزابل فيأخذ ما يجده ويغسله ويقتاته ولا يعرف قوتاً غيره، أو يتوغل في الجبل فيأكل من الثمرات المباحات، وكان صالحاً مجتهداً إلا أنه كان قليل العقل، وكان بأنطاكية موسى الزكوري صاحب المجون، وكان له جار يغشى المزابل، فجرى بين موسى الزكوري وجاره شر، فشكاه إلى المزابلي فلعنه في دعائه فكان الناس يقصدونه في كل جمعة فيتكلم عليهم ويدعو، فلما سمعوه يلعن ابن الزكوري جاء الناس إلى داره لقتله فهرب ونهبت داره، فطلبه العامة فاستتر فلما طال استتاره قال: إني سأحتال على المزابلي بحيلة أتخلص بها فأعينوني، فقالوا له: ما تريد؟ قال: أعطوني ثوباً جديداً وشيئاً من مسك وناراً وغلماناً يؤنسوني الليلة في هذا الجبل، قال: فأعطيته ذلك، فلما كان نصف الليل صعد فوق الكهف الذي يأوي فيه المزابلي فبخر بالند ونفخ المسك فدخلت الرائحة إلى كهف أبي عبد الله
стр. 133
المزابلي، فلما اشتم المزابلي تلك الرائحة وسمع الصوت قال: ما لك عافاك الله ومن أنت؟ قال: أنا جبرائيل أرسلني ربي، فلم يشك المزابلي في صدق القول وأجهش بالبكاء والدعاء، فقال: يا جبرائيل ومن أنا حتى يرسلك الله إلي؟ فقال: الرحمن يقرئك السلام ويقول لك: موسى الزكوري غداً رفيقك في الجنة. فصعق أبو عبد الله فتركه موسى فرجع، فلما كان من الغد كان يوم الجمعة أقبل المزابلي يخبر الناس برسالة جبرائيل ويقول: تمسوا بابن الزكوري واسألوه أن يجعلني في حل واطلبوه لي، فأقبل العامة إلى دار ابن الوكوري يطلبونه ويستحلونه.
ضرس الكافر مثل أحد
عن أبي النقاش عن شيخ له قال: كنت في جامع واسط ورجلان يحدثان في حديث جهنم، فقال أحدهما: بلغني أن الله يعظم خلق الكافر حتى يكون ضرسه مثل أحد، فقال له الآخر: ليس هذا أمره. وإلى جانبهما شيخ متأله كثير الصلاة فالتفت إليهما فقال: لا تنكروا هذا، إن الله على كل شيء قدير، وتصديق ما كنتما فيه كتاب الله، قال: وما ذاك يا عم؟ قال: قوله تعالى: فأولئك يبدل الله سنانهم خشبات فهو ما يبدل السن خشبة إلا وهو قادر على أن يجعله مثل أحد.
كيف استراح من الشك
عن الزهري قال: بلغني عن حجاج الشاعر أنه مر يوماً في درب وفي آخره ميزاب، قال: أصابني لم يصبني أصابني، فلما طال عليه ذلك، جاء وجلس تحته وقال: استرحت من الشك.
الزاهد المغفل
عن أبي علي الطائي قال: قرأ رجل عند بعض المتزهدين وكان مغفلاً: " وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه " فقال: دعنا من آيات الفجار.
стр. 134
تواضع عجيب غريب
عن محمد المخرمي قال: كنا في مجلس فشممت رائحة أنكرتها، فنظرت فإذا رجل قد وضع في شاربه عذرة، فقلت له: ما هذا؟ قال: تواضعاً لربي .
التقي العاقل لا يتباهى بتقواه
قال طاهر بن الحسين للمروزي: منذ كم دخلت العراق؟ قال: منذ عشرين سنة وإني أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة، قال طاهر: سألتك عن مسألة فأجبتني عن مسألتين.
آية سببت له الخشوع والوجد
عن أبي عثمان الجاحظ قال: أخبرني يحيى بن جعفر قال: كان لي جار من أهل فارس وكان بلحية ما رأيت أطول منها قط، وكان طول الليل يبكي، فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه وهو يشهق ويضرب على رأسه وصدره ويردد آية من كتاب الله تعالى، فلما رأيت ما نزل به قلت لأسمعن هذه الآية التي قتلت هذا وأذهب نومي، فتسمعت عليه فإذا الآية " يسألونك عن المحيض قل هو أذى " فعلمت أن طول اللحية لا يخلف.
لا أترك تسبيحاً تعلمته
وعنه، قال: أخبرني النظام قال: مررت بناحية باب الشام فرأيت شيخاً قاعداً على باب داره وبين يديه حصى ونوى، وهو يسبح ويعد بهما ويقول: حسبي الله حسبي الله، فقلت: يا عم ليس هذا هو التسبيح، قال: كيف هو
стр. 135
التسبيح عندك؟ قلت: سبحان الله، قال: يا أحمق هذا تسبيح تعلمته بعبادان منذ ستين سنة أسبح به، فاتركه لقولك يا جهل.
دعاء المغفل
وقال: رأيت أبا محمد السيرافي، وكان طويل اللحية يدعو ربه وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: يا منقذ الموتى، ومنجي الغرقى، وقابل التوبات، وراحم العثرات، أنت تجد من ترحمه غيري وأنا لا أجد من يعذبني سواك.
دعاء الله والملائكة والناس
قال: رأيت أبا سعيدي البصري يدعو ربه، وكان طويل اللحية أحمق، وهو يقول: يا رباه، يا سيداه، يا مولاه، يا جبرائيل، يا إسرافيل، يا ميكائيل، يا كعب الأحبار يا أويس القرني بحق محمد وجرجيس عليك، ارخص أمتك على الدقيق.
خشوع الحمقى
عن بشر بن عبد الوهاب قال: كان يجلس إلى عمود في دمشق رجل جميل الهيئة، فرأيته يوماً وقد سجد ويقول في سجوده: سجد لك خضرتي وحمرتي وصفرتي وبياضي وسوادي، خاشعاً ضارعاً خاضعاً ماصاً لبظر أمه، ومن أنا عندك؟! الزاني ابن الزانية حتى لا تغفر له؟
стр. 136
النظر إلى الدنيا بعينين، إسراف
كان لأبي العتاهية تلميذ تصوف وتزهد وقير إحدى عينيه وقال: النظر إلى الدنيا بعينين إسراف.
من كان بين محمد وآله
قال بعضهم: كان لي عم له سبعو سنة، فسمعته يقول في دعائه: بمن كان بين محمد وآله من النبيين والمرسلين، فقلت له: يا عم، اسمعك تدعو بهذا الدعاء فمن كان بين محمد وآله من النبيين والمرسلين؟ فقال: العشرة الذين بايعوه تحت الشجرة.
قصة متزهد لا يعرف من هم الأنبياء
قال بعض معارفنا: إنه حضر في بعض البلاد عند متزهد، وحضر جماعة يتبركون به، منهم قاضي البلاد، فجرى ذكر لوط ﵇ فقال المتزهد: عليه لعنة الله، فقيل له: ويحك هذا نبي، فقال: ما علمت، ثم التفت إلى القاضي فقال: خذ علي التوبة مما قلت، فتاب، ثم أفاضوا في الحديث فجرى ذكر فرعون فقالوا له: ما تقول فيه؟ فقال: أنا الآن تبت فلا أدخل بين الأنبياء.
стр. 137
الباب الثاني والعشرون
في ذكر المغفلين من المعلمين
معاشرة الصبيان سبب للغفلة
وهذا شيء قل أن يخطىء ونراه مطرداً، ولا نظن السبب في ذلك إلا معاشرة الصبيان، وقد بلغني أن بعض المؤدبين للمأمون أساء أدبه على المأمون وكان صغيراً، فقال المؤمون: ما ظنك بمن يجلو عقولنا بأدبه ويصدأ عقله بجهلنا، ويوقرنا بزكانته ونستخفه بطيشنا، ويشحذ أذهاننا بفوائده ويكل ذهنه بغينا، فلا يزال يعارض بعلمه جهلنا، وبيقظته غفلتنا، وبكماله نقصنا، حتى نستغرق محمود خصاله، ويستغرق مذموم خصالنا، فإذا برعنا في الاستفادة برع هو في البلادة، وإذا تحلينا بأوفر الآداب تعطل من جميع الأسباب، فنحن الدهر ننزع منه آدابه المكتسبة فنستفيدها دونه ونثبت فيه أخلاقنا الغريزية فينفرد بها دوننا، فهو طول عمره يكسبنا عقلاً ويكتسب منا جهلاً، فهو كذبالة السراج ودودة القز.
قاضٍ لا يقبل شهادة المعلمين
قال الجاحظ: كان ابن شبرمة لا يقبل شهادة المعلمين. وكان بعض الفقهاء يقول: النساء أعدل شهادة من معلم.
معرفة المؤدب بالقراء عجيبة
وقد روينا أن الشعبي قال: سمعت أبا بكر يقول: مررت بمؤدب وقد تلا على غلام فريق في الجنة وفريق السعير فقلت: ما قال الله من هذا شيئاً، إنما هو " فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير " فقال: أنت تقرأ على حرف أبي عاصم بن علاء الكسائي، وأنا أقرأ على حرف أبي حمزة بن عاصم المدني، قلت: معرفتك بالقراء أعجب وأغرب.
стр. 138
حيلة المعلم للإمساك بتلميذه
قال: حدثنا محمد بن خلف قال: قال بعض المجان: مررت ببعض دور الملوك، فإذا أنا بمعلم خلف ستر قائم على أربعة ينبح نبح الكلاب، فنظرت إليه فإذا صبي خرج من خلف الستر، فقبض عليه المعلم، فقلت للمعلم: عرفني خبرك، قال: نعم، هذا صبي يبغض التأديب ويفر، ويدخل إلى الداخل ولا يخرج، وإذا طلبته بكى، وله كلب يلعب به فأنبح له فيظن أني كلبه ويخرج إليه فآخذه.
لماذا أقرأ الكسائي بالري
عن الكسائي قال: كان الذي دعاني أن أقرأت بالري أني مررت بمعلم صبيان يقرأ ذواتى أكل خمط وأتل بالتاء فتجاوزته فإذا معلم آخر قد ذكرت له ذلك فقال: أخطأ، الصواب وابل فدعاني إني أقرأت الصبيان.
قال الجاحظ: قلت لبعض المعلمين: ما لي لا أرى لك عصا؟ قال: لا أحتاج إليها، إنما أقول لمن يرفع صوته أمه زانية فيرفعون أصواتهم وهذا أبلغ من العصاة وأسلم.
لماذا يضرب معلم غلمانه
قال: وقلت لمعلم: لم تضرب غلمانك من غير جرم؟ قال: جرمهم أعظم الأجرام، يدعون لي أن أحج، وإن حججت تفرقوا في المكاتب فمتى أحج أنا مجنون؟
انصرفوا اليوم أيها الصبيان
قال غلام للصبيان: هل لكم أن يفلتنا الشيخ اليوم؟ قالوا: نعم، قال: تعالوا لنشهد عليه أنه مريض، فجاء واحد منهم فقال: أراك ضعيفاً جداً وأظنك ستحم، فلو مضيت إلى منزلك واسترحت، فقال لأحدهم: يا فلان، يزعم فلان أني عليل، فقال: صدق الله وهل يخفى هذا على جميع الغلمان إن سألتهم أخبروك، فسألهم فشهدوا، فقال لهم: انصرفوا اليوم وتعالوا غداً.
ضرب معلم غلاماً، فقيل: لم تضربه؟ فقال: إنما أضربه قبل أن يذنب لئلا يذنب.
الجاحظ والمعلم
قيل: إن معلماً جاء إلى الجاحظ فقال: أنت الذي صنعت كتاب المعلمين تعيبهم؟ قال: نعم، قال: وذكرت فيه بعض المعلمين جاء إلى الصياد وقال: إيش تصطاد طرياً أم مالحاً؟ قال: نعم، قال: ذلك أبله ولو كان فيه ذكاء كان يقف
стр. 139
فينظر أن خرج طري علم أو خرج مالح علم.
المعلم والصبيان يتصافعون
قال الجاحظ: مررت بمعلم وصبيانه يتصافعون وبعضهم يصفع المعلم فقلت لهم: ما هذا؟ قال: يكون لي عليهم دين، فقلت له: ينسى ويقضى لا أراه يحصل شيئاً.
انتقام معلم
قال: مررت بمعلم وقد كتب لغلام وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه، يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك، فيكيدوا لك كيداً وأكيد كيداً فمهل الكافرين أمهلهم رويداً فقلت له: ويحك فقد أدخلت سورة في سورة، قال: نعم، إذا كان أبوه يدخل شهراً في شهر، فأنا أيضاً أدخل سورة في سورة فلا آخذ شيئاً ولا ابنه يتعلم شيئاً.
ذهب صبيانه يتصافعون
قال الجاحظ: ومررت بمعلم صبيان وهو جالس وحده وليس عنده صبيانه فقلت له: ما فعل صبيانك؟ قال: ذهبوا يتصافعون، فقلت: اذهب وانظر إليهم، فقال: إن كان ولابد، فغط رأسك لئلا يحسبوك أنا فيصفعوك حتى تعمى.
الجمل يعض إذن نفسه
ورأيت معلماً قد جاءه غلامان قد تعلق كل واحد منهما بالآخر، فقال: يا معلم هذا عض أذني، فقال: ما عضضتها وإنما عض نفسه، فقال: يا ابن الخبيثة جمل حتى يعض أذن نفسه؟
سرق الصبيان خبز المعلم
قال الجاحظ: من أعجب ما رأيت معلماً بالكوفة وهو شيخ جالس ناحية من الصبيان يبكي، فقلت له: يا عم مم تبكي! قال: سرق الصبيان خبزي.
لماذا يشتم المعلم
قال أبو العنبس: كان ببغداد معلم يشتم الصبيان، فدخلت عليه وشيخ معي، فقلنا: لا يحل لك، فقال: ما أشتم إلا من يستحق الشتم، فاحضروا حتى تسمعوا ما أنا فيه، فحضرنا يوماً فقرأ صبي عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون فقال: ليس هؤلاء ملائكة ولا أعراب ولا أكراد. فضحكنا حتى بال أحدنا في سراويله.
стр. 140
وقرأ عليه آخر وهم الذين يقولون لا تنفقوا إلا من عند رسول الله فقال: يا ابن الفاعلة أتلزم النبي بنفقة مال لا تجب عليه؟
شرط بين المعلم والصبيان
قال بعضهم: مررت بمعلم الصبيان، يضربونه وينتفون لحيته، فتقدمت لأخلصه فمنعني وقال: دعهم، بيني وبينهم شرط، إن سبقتهم إلى الكتاب ضربتهم، وإن سبقوني ضربوني، واليوم غلبني النوم فتأخرت ولكن وحياتك إلا بكرت غداً من نصف الليل وتنظر فعلي بهم، فالتفت إليه صبي وقال: أنا أبات الليلة ها هنا حتى تجيء وأصفعك.
المعلم حل المعضلة
عن أبي الفتح محمد بن أحمد الحريمي قال: كان عندنا بخراسان إنسان قروي فكان له عجل، فدخل داره وأدخل رأسه في جب الماء ليشرب، فبقي رأسه في الجب فجعل يعالج رأسه ليخرجه من الجب فلم يقدر، فاستحضر معلم القرية فقال: قد وقعت واقعة، قال: فما هي؟ فأحضره وأراه العجل فقال: أنا أخلصك أعطني سكيناً. فذبح العجل فوقع رأسه في الجب وأخذ حجراً وكسر الجب، فقال القروي: بارك الله فيك قتلت العجل وكسرت الجب.
стр. 141
الباب الثالث والعشرون
في ذكر المغفلين من الحاكة
سبب غفلة الحاكة
عن أبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل ﵁ قال: حدثنا سفيان عن أبي هرون يعني موسى بن أبي عيسى أن مريم ذهبت تطلبه يعني عيى فلقيت حائكاً فقال: ذهب هكذا، قال سفيان: كذبها، فقالت: اللهم توهه. فلا تجده إلا تائهاً. وسألت رجلاً خياطاً فأرشدها فدعت له فهو يجلس إليهم.
وعن موسى بن أبي عيسى أن مريم فقدت عيسى، فدارت تطلبه، فرأت حائكاً فلم يرشدها، فدعت عليه فلا تزال تراه تائهاً، ورأت خياطاً فأرشدها، فدعت له فهو يأنس إليهم ويجلس معهم.
стр. 142
الباب الرابع والعشرون
في ذكر المغفلين على الإطلاق
جار الجاحظ
عن أبي العيناء قال: قال لي الجاحظ: كان لنا جار مغفل جداً وكان طويل اللحية فقالت له امرأته: من حمقك طالت لحيتك، فقال: من عير عير.
قال: وقد رأى على بابه قذراً، فقال: هذا الذي قذر خلفنا إن كان صادقاً فليقذر في وجوهنا حتى نعلم. وولد له ولد فقيل له: ما تسميه؟ فقال: عمر بن عبد العزيز، وهنؤوه به فقال: إنا هو من الله ومنكم.
دعا الله أن لا يؤاخذ موسى
وعن أحمد بن عمر البرمكي قال: قال أبو المنذر: مرت بي آية وهي قوله تعالى: " لا أملك إلا نفسي وأخي "، فلم يرض موسى أن ادعى ملك نفسه حتى ادعى ملك أخيه، رحم الله موسى ما إن كان إلا قدرياً صرفاً، أسأل الله أن لا يؤاخذه.
أفسد بدل أن يصلح
عن إسماعيل بن زياد قال: نشزت على الأعمش امرأته، وكان يأتيه رجل يقال له: أبو البلاد فصيح يتكلم بالعربية يطلب منه الحديث، فقال له:
стр. 143
يا أبا البلاد: إن امرأته قد نشزت علي وغمتني، فادخل عليها وأخبرها بمكاني من الناس وموضعي عندهم، فدخل عليها فقال: إن الله قد أحسن قسمك، هذا شيخنا وسيدنا، وعنه نأخذ ديننا وحلالنا وحرامنا، لا يغرك عموشة عينيه ولا خموشة ساقيه، فغضب الأعمش عليه وقال: أعمى الله قلبك، قد أخبرتها بعيوبي كلها، أخرج من بيتي، فأخرجه.
زيادة المرء أو نقصه في التكلم
عن محمد بن سلام قال: قال الشعبي: كان شاب يجلس إلى الأحنف، فأعجبه ما رأى من صمته إلى أن قال له ذات يوم: أود أن تكون على شرف هذا المسجد وإن لك مائة ألف درهم، فقال له: يا ابن أخي، والله إن مائة الألف لمحروص عليها، ولكني قد كبرت وما أقدر على القيام على هذه الشرفة، وقام الفتى، فلما ولى قال الأحنف: الطويل:
وكأين ترى من صامت لك معجب ... زيادته أو نقصه في التكلم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
مزاح ابن عمر
عن نافع قال: كان ابن عمر يمازح جارة له فيقول: خلقني خالق الكرام وخلقك خالق اللئام. فتغضب وتصيح وتبكي ويضحك ابن عمر.
من قصص ابن أبي الشوارب
عن محمد بن الحسن بن زياد عن بعض ولد أبي الشوارب وكان أحمق أن أباه أمره بتقيير حب فقيره من خارج، فقال له أبوه: ما هذا الفعل؟ قال: إذا شئت أن تقلبه فاقلبه. وحكي أن هذا المذكور قد احتلم ليلة في وقت بارد، وكره أن ينغمس في
стр. 144
الماء البارد وطلب شيئاً يسخن فيه الماء فلم يجد، فنزع ثوبه وعبر النهر سباحة حتى استعار شيئاً يسخن فيه الماء ورجع سباحة ثم سخن فيه واغتسل.
أساء المناداة فأوقعوا به
عن أبي العيناء أنه قال: رأيت يوماً في الوراقين منادياً مغفلاً في يده مصحف مخلق الأداة، فقلت له: ناد عليه بالبراءة من العيب، وأنا أعني به الأداءة، فأقبل ينادي بالبراءة مما فيه، فأوقعوا به.
لماذا لم يوتر المغفل
عن البحتري قال: قال لي السراج: منذ أربعين سنة لم أوتر خلافاً لمن يوجبها، قلت: أنظر إلى تغفيل هذا الرجل كيف ترك واجباً عند قوم، وسنة عند الأكثرين، وما يضر من أوجبها من تركه إياها.
لا أبيت في هذه البلدة
عن معمر أنه قال: دخلت مسجد حمص فإذا أنا بقوم لهم رواد، فظننت فيهم الخير فجلست إليهم، فإذا هم ينتقصو علي بن أبي طالب ويقعون فيه، فقمت من عندهم، فإذا شيخ يصلي ظننت فيه الخير فجلست إليه، فلما أحس بي وسلم قلت: يا عبد الله ما ترى هؤلاء القوم ينتقصون علياً ويشتمونه، وجعلت أحدثه بمناقبه وأنه زوج بنت رسول الله ﷺ وأبو الحسنين وابن عم الرسول، فقال: يا عبد الله، ما لقي الناس من الناس، ولو أن أحداً نجا من الناس، لنجا منهم أبو محمد ﵀، هو ذا يشتم وحده. قلت: ومن أبو محمد؟ قال: الحجاج بن يوسف. وجعل يبكي، فقمت عنه وقلت: لا يحل لي أن أبيت في هذه البلدة، فخرجت من يومي.
أعجب ما أرى في الكوفة
قال: وفي هذا المعنى قال ابن الماجشون: كان لي صديق مدني فقدته مدة ثم رأيته، فسألته عن حاله فقال: كنت بالكوفة، فقلت: كيف أقمت بها وهم يسبون أبا بكر وعمر؟ فقال: يا أخي قد رأيت منهم أعجب من ذا، قلت: وما هو؟
стр. 145
قال: يفضلون الكباشي على معبد في الغناء، فسمع المهدي بذلك فضحك حتى استلقى.
الشعير أولاً
وعن علي بن مهدي قال: مر طبيب بأبي واسع فشكا إليه ريحاً في بطنه، فقال له: خذ الصعتر. فقال: يا غلام دواة وقرطاس، وقال: قلت ماذا أصلحك الله؟ قلت: كف صعتر ومكوك شعير، فقال: لم لم تذكر الشعير أولاً؟ قال: ما علمت أنك حمار إلا الساعة.
خبير بالبراذين
وعن ابن خلف قال: كان رجل يعرف بالمسكي يدعي البصر بالبراذين، فنظر يوماً إلى برذون واقف، قد بلع رأس اللجام، فقال: العجب كيف لا يزرعه القيء، أنا لو أدخلت أصبعي في حلقي لما بقي في جوفي شيء، قال: قلت الآن علمت أنك بصير بالبراذين.
إذا جاء رمضان استويا في العمر
قال: وسأل أبو نواس أحد الوراقين الذين كانوا يكتبون في حانوت أبي داود: أي أسن أنت أم أخوك؟ قال: إذا جاء رمضان استوينا.
قال: وسرقت منه دراهم، فقيل له: نرجو أن نكون في ميزانك، فقال: من الميزان سرقت.
لا أحتاج إلى أحد
وقيل لسورة الواسطي وأراد سفراً: أحسن الله صحابتك: قال: ما أحتاج، الموضع أقرب من ذلك.
следующие страницы →