هل مسح لصلاة الظهر أولصلاة العصر فإنه يجعل ابتداء المدة من صلاة العصر، لأن الأصل عدم المسح، ودليل هذه القاعدة وهوأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، وأن الأصل العدم: أن الرسول ﵊ شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في صلاته فقال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أويجد ريحاً" ١.
* * *
س١٠/ رجل مسح بعد انتهاء مدة المسح ثم صلى فما حكم صلاته؟
جـ١٠/ إذا مسح بعد انتهاء مدة المسح سواءً كان
стр. 37
مقيماً أومسافراً فإن ما صلاه بهذه الطهارة يكون باطلاً، لأن وضوءه باطل حيث إن مدة المسح انتهت، فيجب عليه أن يتوضأ من جديد وضوءاً كاملاً بغسل رجليه، وأن يعيد الصلوات التي صلاها بهذا الوضوء الذي مسح به بعد انتهاء المدة.
* * *
س١١/ إذا نزع الإنسان الشراب وهوعلى وضوء ثم أعادها قبل أن ينتقض وضوءه فهل يجوز المسح عليها؟
جـ١١/ إذا نزع الشراب ثم أعادها وهوعلى وضوئه فإذا كان هذا هوالوضوء الأول أي إن لم ينتقض وضوءه بعد لبسه فلا حرج عليه أن يعيدها ويمسح عليها إذا توضأ، أما إذا كان هذا الوضوء وضوءاً مسح
стр. 38
فيه على شرابه فإنه لا يجوز له إذا خلعهما أن يلبس ويمسح عليها، لأنه لا بد أن يكون لبسها على طهارة بالماء، وهذه طهارة بالمسح، هذا ما يعلم من كلام أهل العلم. ولكن إن كان أحد قال بأنه إذا أعادها على طهارة ولوعلى طهارة المسح له أن يمسح ما دامت المدة باقية، لأن هذا قول قوي ولكنني لم أعلم أن أحداً قال به فالذي يمنعني من القول به هوأنني لم أطلع على أحد قال به، فإن كان قال به أحد من أهل العلم فهوالصواب عندي، لأن طهارة المسح طهارة كاملة فينبغي أن يقال إنه إذا كان يمسح على ما لبسه على طهارة غسل فليمسح على ما لبسه على طهارة مسح. لكنني ما رأيت أحداً قال بهذا.
س/ إذاً لا نقول إن خلع الخفين من مبطلات امسح.
جـ/ إذا خلع الخف لا تبطل طهارته لكن يبطل
стр. 39
مسحه دون الطهارة، فإذا أرجعهما مرة أخرى وانتقض وضوءه، فلا بد أن يخلع الخف ويغسل رجليه، والمهم أن نعلم أنه لا بد أن يلبس الخف على طهارة غسل فيها الرجل على ما علمناه من كلام أهل العلم.
* * *
س١٢/ رجل يمسح على كنادر في أول مرة، ففي المرة الثاني خلع الكنادر ومسح على الشراب هل يصح مسحه؟ أم لا بد من غسل الرجل؟
جـ١٢ / هذا فيه خلاف، فمن أهل العلم من يرى أنه إذا مسح أحد الخفين الأعلى أوالأسفل تعلق الحكم به ولا ينتقل إلى ثان.
стр. 40
ومنهم من يرى أنه يجوز الانتقال إلى الثاني ما دامت المدة باقية، فمثلاً إذا مسح على الكنادر ثم خلعها وأراد أن يتوضأ فله أن يمسح على الجوارب التي هي الشراب على القول الراجح، كما أنه إذا مسح على الجوارب ثم لبس عليها جوارب أخرى أوكنادر ومسح على العليا فلا بأس به على القول الراجح ما دامت المدة باقية لكن تحسب المدة من المسح على الأول لا من المسح على الثاني.
* * *
س١٣/ كثيراً ما يسأل الناس عن كيفية المسح الصحيحة ومحل المسح؟
جـ١٣/ كيفية المسح أن يمر يده من أطراف أصابع الرجل إلى ساقه فقط، يعني أن الذي أن الذي يمسح هوأعلى
стр. 41
الخف، فيمر يده من عند أصابع الرجل إلى الساق فقط، ويكون المسح باليدين جميعاً على الرجلين جميعاً، يعني اليد اليمنى تمسح الرجل اليمنى، واليد اليسرى تمسح الرجل اليسرى في نفس اللحظة كما تمسح الأذنان، لأن هذا هوظاهر السنة لقول المغيرة ابن شعبة: فمسح عليهما، ولم يقل: بدأ باليمنى، بل قال مسح عليهما.
فظاهر السنة هوهذا، نعم لوفرض أن إحدى يديه لا يعمل بها فيبدأ باليمنى قبل اليسرى.
وكثير من الناس يمسح بكلا يديه على اليمنى وكلا يديه على اليسرى.
هذا لا أصل له فيما أعلم، إنما العلماء يقولون: يمسح باليد اليمنى على اليمنى واليد اليسرى على اليسرى.
* * *
стр. 42
س١٤/ رأينا أشخاصاً يمسحون من أسفل وأعلى فما حكم مسح هؤلاء؟ ما حكم صلاتهم؟
جـ١٤/ صلاتهم صحيحة، ووضوئهم صحيح، لكن ينبهون على أن المسح من الأسفل ليس من السنة، ففي السنن من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: لوكان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي ﷺ يمسح ظاهر خفيه١،وهذا يدل على أن المشروع مسح الأعلى فقط.
* * *
س١٥/ ما هوتوجيه قول ابن عباس: ما مسح الرسول بعد المائدة، وما روي عن علي سبق الكتاب
стр. 43
الخفين؟
جـ١٥/ لا أدري هل يصح عنهما أولا. وقد ذكرت قبل هذا أن علي بن أبي طالب ﵁ ممن روى أحاديث المسح عن رسول الله ﷺ وحدث بها بعد موته، وبين أن الرسول وقتها، وهذا يدل على أن الحكم ثابت عنده إلى ما بعد موت رسول الله ﷺ ، وبعد موت رسول الله ﷺ لا يمكن النسخ.
* * *
س١٦/ هل أحكام المسح على الخفين جارية على المرأة كما هي بالنسبة للرجل؟ وهل هناك فرق في هذا؟
جـ١٦/ ليس هناك فرق بين الرجال والنساء في هذا، وينبغي أن تعلم قاعدة وهي أن الأصل أن ما ثبت
стр. 44
في حق الرجال ثبت في حق النساء، وأن ما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل يدل على اقترافهما.
* * *
س١٧/ ما حكم خلع الشراب أوبعض منها ليحك بعض قدمه أويزيل شيئاً في رجله كحجر صغير ونحوه؟
جـ١٧/ إذا أدخل يديه من تحت الشراب "لجوارب" فلا بأس في ذلك ولا حرج، أما إن خلعها فينظر إن خلع جزءاً يسيراً فلا يضر، وإن خلع شيئاً كثيراً بحيث يظهر أكثر الدم فإنه يبطل المسح عليهما في المستقبل.
* * *
стр. 45
س١٨/ يشتهر عند عامة الناس أنهم يمسحون على الخفين خمس صلوات فقط، ثم بعد ذلك يعيدون مرة أخرى.
جـ١٨/ نعم هذا مشهور عند العامة يظنون أن المسح يوماً وليلة يعني أنه لا يمسح إلا خمس صلوات وهذا ليس بصحيح، بل التوقيت بيوم وليلة يعني أن له أن يمسح يوماً وليلة سواءً صلى خمس صلوات أوأكثر، وابتداء المدة كما سبق من المسح فقد يصلي عشر صلوات أوأكثر، فلوأن أحداً لبس الخف لصلاة الفجر يوم الاثنين وبقي على طهارته حتى نام ليلة الثلاثاء ثم مسح على الخف أول مرة لصلاة الفجر يوم الثلاثاء فهنا له أن يمسح إلى صلا ة الفجر يوم الأربعاء، فيكون هنا صلى بالخف يوم الاثنين الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء، كل هذه المدة لا تحسب له لأنها قبل المسح، وصلى يوم
стр. 46
الثلاثاء الفجر ومسح، والظهر مسح، والعصر مسح، والمغرب مسح، والعشاء مسح، وكذلك يمكن أن يمسح لصلاة يوم الأربعاء إذا مسح قبل أن تنتهي المدة، مثل أن يكون قد مسح يوم الثلاثاء لصلاة الفجر في الساعة الخامسة إلا ربعاً، وبقي على طهارته إلى أن صلى العشاء ليلة الخميس، فهنا يصلي بهذا الوضوء صلاة الفجر يوم الأربعاء والظهر والعصر والمغرب والعشاء، فيكون صلى خمس عشرة صلاة من حين لبس، لأنه لبسهما لصلاة الفجر من يوم الثلاثاء الساعة الخامسة، ومسح لصلاة الفجر يوم الأربعاء الساعة الخامسة إلا ربعاً، وبقي على طهارته حتى صلى العشاء فيكون صلى خمس عشرة صلاة.
* * *
стр. 47
س١٩/ إذا توضأ الإنسان ومسح على الخفين، وأثناء مدة المسح خلع خفيه قبل صلاة العصر مثلاً، فهل يصلي وتصح صلاته أم أن وضوءه ينتقض بخلع الخفين؟
جـ١٩/ القول الراجح من أقوال أهل العلم الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم أن الوضوء لا ينتقض بخلع الخف، إذا فإذا خلع خفه وهوعلى طهارة وقد مسحه فإن وضوءه لا ينتقض، وذلك لأن الرجل إذا مسح على الخف فقد تمت طهارته بمقتضى الدليل الشرعي، فإذا خلعه فإن هذه الطهارة الثابتة بمقتضى الدليل الشرعي لا يمكن نقضها إلا بدليل شرعي، ولا دليل على أن خلع الممسوح من الخفاف أوالجوارب ينقض الوضوء وعلى هذا فيكون وضوءه باقياً، ولكن لوأعاد الخف بعد ذلك وأراد أن يمسح عليه في المستقبل فلا، على ما أعلمه من كلام أهل العلم.
стр. 48
المسح على العمائم
س٢٠/ هل يجوز المسح على العمائم؟ وما هي حدود ذلك؟ وما هي صفة العمامة؟
جـ٢٠/ المسح على العمامة مما جاءت به السنة عن الرسول ﷺ فيجوز المسح عليها، فيمسح على العمامة كلها أوأكثرها، ويسن أيضاً أن يمسح ما ظهر من الرأس كالناصية وجانب الرأس والأذنين ١.
* * *
س٢١/ هل يدخل في العمامة شماغ الرجل وغطاء
стр. 49
رأس المرأة؟
جـ٢١/ أما شماغ الرجل والطاقية فلا تدخل في العمامة قطعاً.
وأما ما يلبس في أيام الشتاء من القبع الشامل للرأس والأذنين والذي قد تكون في أسفله لفة على الرقبة فإن هذا مثل العمامة لمشقة نزعه، فيمسح عليه.
وأما النساء فإنهن يمسحن على خمرهن على المشهور من مذهب الإمام أحمد إذا كانت مدارة تحت حلوقهن، لأن ذلك قد ورد عن بعض نساء الصحابة ﵅.
* * *
س٢٢/ الطربوش يكون فوق الرأس وما له اتصال بالرقبة فهل يمسح عليه؟
جـ٢٢/ الظاهر أن الطربوش إذا كان لا يشق نزعه
стр. 50
فلا يجوز المسح عليه، لأنه يشبه الطاقية من بعض الوجوه، والأصل وجوب مسح الرأس حتى يتبين لإنسان أن هذا مما يجوز المسح عليه.
* * *
стр. 51
المسح على الجبيرة
س٢٣/ ما حكم المسح على الجبيرة وما في معناها؟ وما دليل مشروعيتها من الكتاب والسنة؟
جـ٢٣/ أولاً لابد أن نعرف ما هي الجبيرة، الجبيرة في الأصل ما يجبر به الكسر، والمراد بها في عرف الفقهاء ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة مثل الجبس الذي يكون على الكسر أواللزقة التي تكون على الجرح أوعلى ألم في الظهر أوما أشبه ذلك فالمسح عليها يجزئ الغسل. فإذا قدرنا أن على ذراع المتوضئ لزقة على جرح يحتاج إليها فإنه يمسح عليها بدلاً من الغسل، وتكون هذه الطهارة كاملة بمعنى أنه لوفرض أن هذا الرجل نزع هذه الجبيرة أواللزقة فإن طهارته تبقى ولا تنتقض لأنها تمت على
стр. 52
وجه شرعي، ونزع اللزقة ليس هناك دليل على أنه ينتقض الوضوء أوينقض الطهارة، وليس في الجبيرة دليل خال من معارضة.
فيها أحاديث ضعيفة ذهب إليها بعض أهل العلم، وقال: إن مجموعها يرفعها إلى أن تكون حجة.
ومن أهل العلم من قال: إن لضعفها لا يعتمد عليها، وهؤلاء اختلفوا فمنهم من قال: إنه يسقط تطهير هذا العضوأويسقط تطهير محل الجبيرة لأنه عاجز عنه، ومنهم من قال: بل يتيمم له ولا يمسح عليها.
لكن أقرب الأقوال إلى القواعد بقطع النظر عن الأحاديث الواردة فيها، أقرب الأقوال أنه يمسح، وهذا المسح يغنيه عن التيمم فلا حاجة إليه، وحينئذٍ نقول: إنه إذا وجد جرح في أعضاء الطهارة فله مراتب:
المرتبة الأولى: أن يكون مكشوفاً ولا يضره الغسل، ففي هذه الحال يجب عليه غسله.
стр. 53
المرتبة الثانية: أن يكون مكشوفاً ويضره الغسل دون المسح، ففي هذه المرتبة يجب عليه المسح، دون الغسل.
المرتبة الثالثة: ان يكون مكشوفاً ويضره الغسل والمسح، فهنا يتيمم له.
المرتبة الرابعة: ان يكون مستوراً بلزقة أوشبهها محتاج إليها، وفي هذه الحال يمسح على هذا الساتر ويعنيه عن غسل العضو.
* * *
س٢٤/ هل هناك شروط للمسح على الجبيرة بمعنى مثلاً إذا كانت زائدة عن الحاجة؟
جـ٢٤/ الجبيرة لا يمسح عليها إلا عند الحاج فيجب أن تقدر بقدرها، وليست الحاجة هي موضع الألم أوالجرح فقط، بل كل ما يحتاج إليه في تثبيت هذه الجبيرة أوهذه اللزقة مثلاً فهومن الحاجة.
стр. 54
س٢٥/ هل يدخل في معناها اللفائف مثل الشاش وغيره؟
جـ٢٥/ نعم يدخل، ثم ليعلم أن الجبيرة ليست كالمسح على الخفين تقدر بمدة معينة بل له أن يمسح عليها ما دامت الحاجة داعية إلى بقائها، وكذلك أيضاً يمسح عليها في الحدث الأصغر والحدث الأكبر بخلاف الخف كما سبق، فإذا وجب عليه الغسل يمسح عليها كما يمسح في الوضوء.
* * *
س٢٦/ ما هي كيفية المسح على الجبيرة؟ هل يعمها كلها أويمسح بعضها مع التفصيل؟
جـ٢٦/ نعم يعمها كلها، لأن الأصل أن البدل له حكم المبدل ما لم ترد السنة بخلافه، فهنا المسح بدل
стр. 55
عن الغسل، فكما أن الغسل يجب أن يعم العضوكله فكذلك المسح يجب أن يعم جميع الجبيرة، وأما المسح على الخفين فهورخصة وقد وردت السنة بجواز الاكتفاء بمسح بعضه.
* * *