← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 1106

العوامل المؤثرة في نوط الحكم بالمظنة أو بالحكمة

أيمن صالح

Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.

стр. 36

الجزئيّات مراعاةً لِحكمة الضَّبط التي هي أهمُّ» (١). وقال خلَّاف: «تخلُّف الحكمة في بعض الجزئيّات لا أثر له، بإزاء استقامة التّكاليف واطّراد الأحكام» (٢). فمثلًا: شربُ قليل النبيذ لا يؤدّي إلى السكر، المتمثِّل في غياب العقل مع بقاء الحواسّ، المؤدِّي إلى العداوة والبغضاء والصدّ عن الذكر والصلاة، ومع هذا فإنّ هذا القليل مشمولٌ بحُكم التحريم عند جماهير الفقهاء، حتّى مع غياب هذه الحكمة عنه، وذلك لوجود حكمةٍ أخرى خَلَفت الحكمة الأصليّة، وهي الضبط والاحتياط المعبَّر عنه في هذه الجزئيّة بحسْم مادّة الفساد؛ إذ لو لم يُحرَّم هذا القليل لما أمكن المنع من تداول المسكرات واقتنائها والاتجار بها، ولَتَهاون الأفراد في شربها؛ لأنّ شرب القليل منها يؤدّي، مع الاعتياد والألفة، إلى شرب الكثير، هذا فضلًا عن أنّ القدر الذي لا يسكر لا ينضبط، فما يُسكر بعض الناس لا يسكر آخرين، وما يسكر الشخص الواحد في حال قد لا يسكره في حال أخرى. إذن الحكمة من تحريم قليل النبيذ ليست هي حصول السّكر نفسه، وما يترتب عليه، كما في تحريم الكثير، بل هي سدّ ذريعة السكر احتياطًا وضبطًا. ومثلًا نوط حكم رخصة الإفطار في رمضان بالسفر تتحقّق فيه الحكمة غالبًا، وهي دفع مشقّة الصوم غير المعتادة بسبب السفر الطويل، لكنّها مع ذلك قد تغيب في بعض الأسفار الطويلة في حقّ بعض الناس، ورغم هذا تشملهم الرخصة؛ لأنّ هذه الحكمة (المشقّة الزائدة) غير منضبطة، فالناس يتفاوتون في تقديرها والشعور بها فأنيط الحكم بالسفر الطويل الذي يكون مظنّة لها، حتّى لو لم تتحقّق هي في حقّ بعض الناس فِعلًا، وذلك من باب التسهيل والضبط ورفع الحيرة عن المكلّف عند امتثال الحكم. والحاصل أنّ الجزئيات أو الأفراد الذين تشملهم المظنّة، ولا يتحقّق فيهم حكمة الحُكم عند نوطه بالمظنة، يتّصفون بصفتين: أولا: أنهم أقليّة واستثناء بالنسبة لسائر الجزئيّات والأفراد الذين يشملهم حُكم المظنة.

стр. 37

ثانيًا: أنّه، حتّى لو لم تتحقّق فيهم حكمة الحُكم نفسه، فإنّه خَلَفتها حكمةٌ أخرى اقتضت شمولهم بهذا الحكم، وهي الضبط، وما ينطوي عليه من التسهيل والاحتياط وقطع النزاع. ومع التسليم بما سبق من حيث الجملة فالأصوليّون يختلفون في بعض الجزئيات والأفرادِ الذين تشملهم المظنة ولا تشملهم الحكمة: هل يُستثنون من حكم المظنة لعدم وجود الحكمة أو لا. وهذه الجزئيّات هي التي تغيب عنها حكمةُ الحُكم على وجه اليقين، أي أنّه لا احتمال لحصول الحكمة فيها البتة. وجمهورهم على أنّ هذه الجزئيّات الفاقدة للحكمة قطعًا تُستثنى من حُكم المظنة ويُرفع عنها، وخالف في ذلك الحنفية فالحُكم عندهم يدور مع المظنّة، حتى لو انتفت الحكمة يقينًا عن الفرد الجزئي محلّ الخلاف. قال الآمدي (ت: ٦٣١ هـ): «المقصود من شرع الأحكام الحِكَم فَشرْعُ الأحكام مع انتفاء الحكمة يقينًا لا يكون مفيدًا، فلا يَرِد به الشرع خلافًا لأصحاب أبي حنيفة» (١). ويمثّل الاصوليون لذلك بالمسألة المشهورة: نكاح المشرقي للمغربيّة (أي نكاح من كان بالمشرق لمن هي بالمغرب بالوكالة من دون لقاء) فالجمهور لا يثبتون نسب الولد إذا أتت به المغربيّة لعدم إمكان اللقاء بينها وبين زوجها، فحِكمة البعضيّة التي يدلّ عليها إمكان الوطء بينهما منتفيةٌ قطعًا في هذه الحالة. أمّا أبو حنيفة فينيطُ حكمَ النسب بعقد النكاح نفسه، سواء انتفت اللقيا قطعًا أم لا. وشبيهٌ بهذه المسألة أيضًا من تزوّج وطلّق في المجلس نفسه بحضرة القاضي والشهود، وكذا من قال لامرأة إذا تزوجتك فأنت طالق، فتطلُق فورَ تزوّجها، فالجمهور لا يثبتون نسب ولدها من هذا الزوج للقطع بعدم حصول الجماع بينهما، في حين أنّ أبا حنيفة، ﵀، يثبت النسب في هذه الحالات إذا جاءت المرأة بالولد في مُدّة الحمل، وذلك نظرًا إلى وجود العقد (٢).

стр. 38

ومثال ذلك أيضًا بعض العقود والإيقاعات، كالنكاح والطلاق، فأبو حنيفة، ﵀، يصحِّحها إذا وجدت المظنة، وهي الصيغة، حتى لو انتفت الحكمة التي لأجلها اعتُبرت الصيغة، وهي الرضا، كما في حالات الإكراه؛ لأنه يلتزم المظنة، وهي موجودة ولا يلتفت إلى الحكمة وإن انتفت قطعًا. أمّا الجمهور فيستثنون الحالات التي يختلُّ فيها الرضا قطعًا، فلا يصحِّحون هذه العقود والإيقاعات. قال ابن الهمام من الحنفية: «وجميعُ ما يثبت مع الإكراه أحكامُهُ عشرةُ تصرُّفات: النكاح، والطلاق، والرجعة، والإيلاء، والفيء، والظّهار، والعِتاق، والعفو عن القصاص، واليمين، والنَّذر» (١). وقال التاج السبكي: «جَهِدَ أصحاب الرأي من حيث لا يشعرون فعمَّموا القول بأنّ صور الأسباب الشرعية هي المعتبرة في الأحكام دون معانيها، وإن وضُحت وضوح الشمس. وخصَّص الإمام المطلبي، ﵁، ذلك بالصور التي تضطرب معانيها، أو تخفى، أو تدقّ عن الأفهام، وتوجب مزيد الخبط؛ رفعًا للتشاجر؛ كيلا يتسع الخرق بزوال الضبط، وحملًا للحنيفية السمحة فيما هذا شأنه، وانسحابًا على المعاني، وإظهارًا للحِكَم فيما يلوح وجهُه» (٢). وفي هذا الصدد تنبغي الإشارة إلى أنّ عامل الزمن قد يؤثِّر في مدى إفضاء المظنة إلى الحكمة في بعض الوقائع، فقد تكون المظنة مفضية إلى الحكمة غالبًا في زمن النص إذا كانت هذه المظنة منصوصة، أو في زمن الفقهاء إذا كانت اجتهادية، لكنّها بتغير الزمان والأحوال يقلُّ إفضاؤها إلى الحكمة أو ينعدم، فهاهنا يجدر إعادة الاجتهاد في نوط الحكم بهذه المظنة. ومثال ذلك الأمر بإعداد رباط الخيل المنصوص عليه في القرآن، وما جاء في السنة في فضل اتخاذ الخيل وتربيتها والإنفاق عليها (٣)، والحكمة هو أنّها كانت وسيلة حاسمة ومهمّة في الجهاد وتحقيق النصر ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]، أمّا اليوم فلم تعد الخيل وسيلةً فاعلة في الحرب،

стр. 39

أي أنّ المظنّة لم تعد مُفضيةً إلى الحكمة التي شرعت لأجلها بعد أن كانت كذلك سابقًا، ومن ثَمّ يرتفع حُكم النصّ عنها، وهو ندب اتخاذها، ويرجع حكمها إلى الأصل، وهو الإباحة. ومثال ذلك، أيضًا، حكمُ الفطر في السفر، إذ جاء السفر مطلقًا في القرآن الكريم، منصوصَ الحكمة وهي التيسير، فرأى جمهور الصحابة - نظرًا إلى الحكمة - تقييدَ هذا الإطلاق بالسفر الطويل، واختلفوا في حدّ الطول على أقوالٍ كثيرة بلَّغها بعضهم نحو عشرين قولًا (١)، وارتضى كثيرٌ من الفقهاء من هذه الأقوال القولُ بأنه سفرُ مسافةِ أربعة بُرُد (٨٥ كم)؛ لأنَّ هذه المسافة مظنّة للمشقّة فعلًا، وما دونها ليس كذلك. وهذا الاجتهاد من الصحابة، رضوان الله عليهم، ومن تبعهم من الأئمة الفقهاء، هو من باب تقييد النصّ المطلق بالحكمة المستفادة منه، وهو ضربٌ شائع في اجتهاد الصحابة والأئمة الفقهاء، كما بينّاه في "أثر تعليل النص على دلالته" (٢). وإذا كان سفر أربعة بُرُد (٨٥ كم) مظنة للمشقة فعلًا في زمن الصحابة والفقهاء، ومن بعدهم إلى قريب عصرنا في حقّ معظم الناس، فإنّه - بلا ريب - لم يعد كذلك الآن؛ لأن المسافة المذكورة تُقطع في أقلّ من ساعة بالسيارة في أوقاتنا هذه، في حين كانت في زمن الصحابة والفقهاء تُقطع في يومين أو ثلاثة أيام بلياليها. وعليه احتاجت المسألة إلى إعادة نظر في ضابط السفر المبيح لرخصة الفطر، لأنّه، وكما قلنا، إذا لم تفض المظنة إلى الحكمة غالبًا لا يصحّ وصفها بأنها مظنّتها، ومن ثَمّ فإنّ شرع الحكم معها يعني فقدان حكمته ومقصوده في غالب الأفراد، لا في بعضهم فحسب، كما كان الحال في زمن النصّ وزمن الفقهاء. ولا يُقال هنا: إنّ الفقهاء والأصوليين نصُّوا على أنّ الحكم في مسألة السفر يدور مع المسافة بغض النظر عن المشقّة، فتُشرع الرخصة في حقّ من قطع المسافة المذكورة بلحظة كمن يستعين بالجنّ مثلا، أو من كان مرفَّهًا في سفره كالملِك المحمول.

стр. 40

وذلك لأنّ حالات قطع المسافة المذكورة بلا مشقّة كانت نادرة في زمنهم فلا تؤثّر لقلّتها في صلاحية المظنّة بأن يُناط بها الحكم، إذ الغالب من حال الناس أيّامئذٍ أنّهم يجدون المشقة في قطع المسافة المذكورة، ولا يضرّ تخلّف الحكمة عن بعض الأفراد؛ ويطّرد الحُكم فيهم جريًا مع المظنّة التي لا يتأثّر عموم حكمها بنوادر التخلُّف. أمّا اليوم فالمسافة المذكورة ليست مظنّة للمشقّة في حقّ معظم الناس إن لم يكن جميعهم، والشارع عندما قرّر هذه الرخصة عَقّبها بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، فمعنى رفع الحرج ملحوظٌ في مشروعية الفطر عند السفر والمرض قطعًا، وعليه انبنى تقييدُ الصحابة والفقهاء السفرَ المبيحَ للرخصة بالطول وإن اختلفوا في تقدير ذلك. فالفرق بين زمننا وزمن الفقهاء، أنّ المسافة التي حدّدوها كانت مظنة للمشقّة في وقتهم وتخلُّف المشقّة عن قطعها كان نادرًا، أمّا في زمننا فهذه المسافة لم تعد مظنة للمشقة أصلًا، وما كان في زمنهم يُعدّ من النوادر صار الآن هو الأصلَ والغالبَ، ولذلك اقتضت المسألة إعادة نظر، ولا يحسن بنا أن نلتزم بأحكام الفروع التي سطّرها الفقهاء دون الالتفات إلى القواعد التي بنوا عليها أحكام تلك الفروع، فالفروع كثيرًا ما تتّسم أحكامها بالتغيُّر والتقلُّب بتغير الأزمان بخلاف القواعد التي تتّسم بالثبات. ومما قد يُقترح في هذه المسألة خاصّة: إمّا إعادة تقدير المسافة المبيحة للرخصة وزيادتها إذ ليست هي توقيفًا بدليل كثرة اختلاف أقاويل السلف في تقديرها. وإمّا - ولعلَّه أفضل ممّا سبق - نوطُ الحكم بمدّة السفر لا بمسافته، وهذه طريقة الحنفية في تقدير المسافة، ولذلك فالمسافة الموجبة للرخصة عندهم تختلف في الطريق الوعر عنها في الطريق السهل، وفي البحر عنها في البر، لكن المدّة التي حدّدوها لضبط المسافة (مسيرة ثلاثة أيام) ملائمة في طولها لعصرهم لا لعصرنا؛ لأنّ معظم الأسفار في عصرنا هي

стр. 41

دون تلك المدّة بخلافها في الزمن القديم، فاعتماد هذه المدّة في ضبط المسافة الآن يرفع الرخصة عن جُلّ ما يُسمّى سفرًا في زمننا، وهو ما لا نخاله مقصودًا للشارع. وإمّا - وهو ما أميل إليه - يُناط الفطر في السفر بالمشقّة ذاتها ويُترك تقديرها لأمانة المكلَّف، كالمرض تمامًا، فيُقال للمكلّف إن شقّ عليك الصيام في السفر فأفطر وإلا فلا، كما يُقال له: إنْ شقّ عليك الصيام مع المرض أو خشيت الضرر معه فأفطر، فالسفر والمرض رخصتان للفطر وردتا في سياق واحد، وهما معلَّلتان بحكمة واحدة وهي التيسير، فالأولى التسوية بينهما في الحكم. والله أعلم (١). وهذه المسألة تحتمل بسطًا أكثر من هذا لكن نكتفي بهذا القدر؛ لأنّ المقصود التمثيل، وقدح زناد الفكر الفقهي، لا أكثر. وما نريد الوصول إليه هنا هو أنّ تغيُّر الأزمان قد يكون ذا أثر في انقلاب المظنّة عن كونها مظنّة بحيث تحتاج هذه المظنة إلى إعادة نظر ومُعايرة جديدة، حتى تظلَّ مظنّة فعلًا تؤدّي وظيفتها في الإفضاء إلى الحكمة غالبًا. وملخّص القول في هذا العامل أن لمدى إفضاء المظنة إلى الحكمة في واقعة ما أثرًا كبيرًا في مدى التزام الفقهاء بنوط حكم هذه الواقعة بهذه المظنة، أو قطعه عنها، نظرًا إلى انتفاء الحكمة أو مرجوحيّة حصولها. فتقرير هذا القول وبيانه هو الغرض في إيراد ما أوردناه، وإلا فالكلام على مسألة استثناء ما لا تتحقّق فيه الحكمة من حكم المظنة، يستحقّ بسطًا وتفصيلًا أكثر ممّا قيل هنا، وحريٌّ به أن يُفرد بالبحث لتأصيله بالأدلة، وضبطه بالقواعد، وبيان كيفية تنزيله على المستجدّات. سابعًا: مدى قوّة مناسبة الحكمة لحُكم الواقعة. رفعُ الحكم عن بعض الجزئيات التي يشملها النص بعمومه لانتفاء الحكمة عنها ليس بالأمر الهيّن، خصوصًا إذا كانت الحكمة مستنبطة لا منصوصة؛ لأنّه من باب ترك ظاهر

стр. 42

النص بالرأي، ولأجل هذا يختلف العلماء في مسائل هذا الصنف ويتردَّدون: بين سائرٍ منهم مع المظنة التي يدلّ عليها ظاهر النص، وآخر سائرٍ مع ما يقتضيه انتفاء الحكمة. ومع هذا فمِمّا لا تخطئُه عينُ المستقرئ للفروع التي يستثنيها الفقهاء من عموم حُكم المظنّة المنصوصة، مراعاةً لانتفاء الحكمة، أنّ هذه الحكمة تكون دلالةُ النصّ عليها في غاية الوضوح، حتى إنها تكاد تجاري ظاهره قوّةً وظهورًا وسبقًا إلى فهم السامع، كحكمة تشوّش الذهن في النهي عن قضاء القاضي وهو غضبان، وحكمة الشكّ في نجاسة اليد في الأمر بغسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وحكمة منع ما يؤثِّر في الخشوع في الأمر بتقديم العَشاء على العِشاء، وحكمة كون الولد بعضًا من الوالد في إثبات نسبه منه، وحكمة الشهوة في الأمر بالوضوء من لمس النساء، وحكمة الإيذاء في النهي عن قربان المسجد عند أكل الثوم والبصل، وحكمة الإشغال عن السعي للصلاة في النهي عن البيع وقت النداء للجمعة، وحكمة الإنقاء في الأمر بالاستجمار، وحكمة الإيذاء في النهي عن بيع المسلم على بيع أخيه وخطبته على خطبته، ونحو ذلك من المسائل. وأمّا إذا لم تكن الحكمة المستنبطة قويّة الظهور، فإنّ الفقهاء لا يجرونها في تخصيص النص مجرى الحِكَم السابقة، بل يوازنون بينها وبين شمول النص للفرد الذي يُراد استثناؤه بسبب انتفاء هذه الحكمة، فربّما رجح تناول ظاهر النص له، وربما كان رفعُ حكم النص عنه لانتفاء الحكمة أرجحَ وأولى. ولا يتعيّن في هذا الأمر قاعدة منضبطة، بل كلّ مسألة ترجع إلى ذوقٍ اجتهادي خاصّ، كما أسلفناه عند الحديث على العامل الثالث. وممّا يمكن التمثيل به في هذا المقام، ما ذهب إليه كثيرٌ من الفقهاء من تخصيص الاحتكار المنهي عنه، بالأقوات وفي حال الغلاء، وذلك نظرًا إلى أن المقصود بالنهي هو الإضرار بعامّة الناس، وهذا إنّما يتحقّق فيما هم محتاجون إليه، فيخرج عن النهي احتكارُ السِّلع الكمالية، وكذا السّلع الحاجيّة وقت توافرها، فيجوز احتكارها والتربُّص بها إلى وقت غلاء سعرها. قال النووي (ت ٦٧٦ هـ): «قال العلماء والحكمةُ في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن

стр. 43

عامّة الناس … وأمّا ما ذُكر في الكتاب عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث أنّهما كانا يحتكران، فقال ابن عبد البر وآخرون: إنّما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء. وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون، وهو الصحيح» (١). وقال الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ): «ظاهر حديث مسلم تحريم الاحتكار للطعام وغيره … وقد ذهب أبو يوسف إلى عمومه، فقال: كلّ ما أضرّ بالناس حبسه فهو احتكار وإن كان ذهبًا أو ثيابًا. وقيل: لا احتكار إلا في قوت الناس وقوت البهائم، وهو قول الهادوية والشافعية، ولا يخفى أنّ الأحاديث الواردة في منع الاحتكار وردت مطلقة … وهذا يقتضي أنّه يُعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقًا، ولا يُقيَّد بالقُوْتَين … وكأنّ الجمهور خصّوه بالقُوتين نظرًا إلى الحكمة المناسبة للتحريم، وهي دفع الضرر عن عامّة الناس، والأغلب في دفع الضرر عن العامّة إنّما يكون في القُوتين، فقيَّدوا الإطلاق بالحكمة المناسبة» (٢). قلت: ولا تخفى وجاهة قول أبي يوسف، ﵀، بالسير مع المظنة على إطلاقها في النص من دون تخصيص بالأقوات، لأنَّ الحكمة التي استند إليها الجمهور، وإن كان واضحًا حصولها في الأقوات لحاجة عامّة الناس لها، لكنّها أيضًا يمكن أن تتحقّق في غيرها من السلع التي قد يحتاجها بعض الناس لا أكثرهم أو جميعهم، إذ الضرر واقعٌ على هؤلاء من احتكار ما ليس قوتًا، وحتى غير المحتاج للسلعة، وإنما هي له كمال، يقع عليه ضرر من احتكارها، بسبب غلاء سعرها نتيجة للاحتكار بلا بدّ. وقصرُ الحكمة على ضرر عامّة الناس واستثناء الضرر الحاصل لبعضهم تحكُّم، لأنّ الضرر في الشريعة يُزال كلُّه، لا فرق فيه بين ضرر عام وضرر خاص إلا عند الموازنة بينهما إذا حصل تعارض، وأمّا حيث أمكن دفع الضررين كليهما فهو أولى، فكيف إذا كان هذا الأولى في الرأي منسجمًا مع ظاهر النص، فهو مزيد قوّة على قوّة، وظاهرُ النص إذا كان يحتمل معنى مناسبًا صحيحًا فإنّه يبعد إسقاطه بمعنى مناسب آخر استنادًا إلى محض الرأي. والحاصلُ أنّ تعليل الاحتكار بالإضرار بعامّة الناس ضعيف، والأولى تعليله بالإضرار مطلقًا، ولو بطائفة من الناس. والله أعلم.

стр. 44

ثامنًا: مدى انفراد الحكمة بحُكم الواقعة: قد تكون الحكمة التي عُلِّل بها الحُكم صحيحةً وقويّة في نفسها لا ضعيفة، لكنّها لا تنفرد بالحُكم، بل يكون للحُكم حِكَمٌ ومقاصدُ أخرى غيرها، وهذا مما يُبطل عكسَ هذه الحكمة، وهذا يعني أنّ الحكم لا ينتفي بانتفائها لثبوته بالحِكَمة أو الحِكَم الأخرى. وعلى هذا، فإنّ تمثيل الآمدي بنكاح المرأة الآيسة، التي لا يفضي نكاحها إلى التناسل والتوالد عادةً - تمثيله بها على الحُكم الذي لا يحصل المقصود منه إلا نادرًا (١)؛ لا يصلح مثالًا على جواز شرع الحكم في محلٍّ ما مع مرجوحيّة حصول مقصوده وحِكمته، وذلك من جهتين: الأولى: أن الآيسة صورة جزئيّة استثنائية من الحكم العام، وهو مشروعية النكاح، ومن ثَمّ لا يمكن الاستنتاج منه بأنّ الحُكم - هكذا بإطلاق - يُشرع حتى مع انتفاء حكمته غالبًا، وإنما غاية الاستدلال أن يُقال: قد يُشرع الحكم مع انتفاء تحقق مقصوده في بعض الصور الجزئية. وهو ما أوضحناه سابقًا من أن تعميم الحكم بحسب المظانّ لا يقدح فيه نوادرُ التخلّف. والجهة الثانية: وهي غرضنا من الإيراد: أنّ النكاح لم يُشرع لغرض التناسل وحده، بل له حِكَمٌ كثيرة، كالسكن الجسدي والنفسي والعاطفي، والأنس، والحصول على النفقة، والخدمة أو التعاون على القيام بالأعمال بالمعروف، وغير ذلك. فانتفاء حكمة التناسل لا يعني انتفاءَ غيرها، ومن ثَمّ يظلّ الحُكم مشروعًا مع الحِكَم الأخرى. نعم المثال يُقصد منه تفهيم الفكرة لا الاستدلال عليها، لكنَّ الآمدي لم يدلِّل على أنّ الحُكم يُشرع مع انتفاء حكمته غالبًا بشيءٍ سوى ما ذكره من هذا المثال، فكأنّه استدلّ بالوقوع على الوجود. فكان مثاله حريًّا بالنقد لتتوافر الهمم على تحصيل مثال غيره أمثل منه إن وُجِد. ومما قد يُمثّل به على مدى تأثير انفراد الحكمة بحُكم الواقعة على مناحي الاجتهاد فيها مسألةُ إيجاب العدّة على المرأة، حتى لو تحقّقنا من براءة رحمها، فقد اقترح بعضهم استثناء الحالات التي يمكن التحقُّق من براءة الرحم فيها يقينًا (٢)، كما في المرأة التي

стр. 45

استؤصل رحمها، وزاد بعضهم من يمكن بفحص الدم التحقّق من عدم حملها، مع أنّ هذا مظنون لا مقطوع به، إذ ثمة أنواع من الحمل الخفي (Cryptic Pregnancy) لا تُظهرها فحوصُ الدم، ولا ينقطع معها طمث المرأة إلا في فترات متأخّرة (١). وعلى الحالين فهذا الاقتراح على إطلاقه غير مقبول؛ لأن العدّة لم تُشرع للتحقق من براءة الرحم فحسب، ولو كانت كذلك لحدِّدت بحيضة واحدة، كما في استبراء الإماء، ولم تُحدد بثلاثة قروء، أو بعدّة أشهر، كما في عدة الوفاة، وعدّة من يئست من الحيض، فدلّ هذا على أنّ المدّة مقصودة، وهذا بيّنٌ في عِدّة الرجعيّة، وكذا عدّة البائن بالفسخ، لأنّ المدّة الطويلة تُعطي مجالا للتراجع والتصالح، وأمّا البائن لانتهاء عدد الطلقات، مع القطع بعدم إمكان حملها - كمن استُؤصل رحمها - فلا يخفى أنّه ثمة عُرفٌ عامّ يستهجن على المرأة الزواج من آخر فور طلاقها، ويجرّ إليها القيل والقال، فقد يكون هذا مقصودًا من إيجاب التربّص على أمثال هذه. ومع ذلك فالقول بعدم وجوب التربص على مثل هذه المرأة (أي المطلقة ثلاثًا واستؤصل رحمها) يحتمل الاجتهاد، والله أعلم. والحاصل أن الحِكَم إذا تعدّدت للحُكم الواحد، فإنّه لا يرتفع بارتفاع بعضها، بل لا بدّ من ارتفاع جميعها. وهذا عاملٌ مهم في تقرير الفقهاء لنوط الحُكم بحكمةٍ ما في آحاد الوقائع. تاسعًا: كون الواقعة المعلّلة في مجال يكثر فيه التعبُّد، أو في مجالٍ يكثر فيه التعليل: من العوامل المؤثرة في دوران الحكم مع مظنته أو حكمته مجالُ الحكم، هل هو في العبادات أو فيما سواها؛ إذ لا يُجرأ على تعليل العبادات بالحِكَم ونوطها بها مثلما يُجرأ على تعليل ما ورد في العادات والمعاملات. ففي العبادات قد لا يُناط الحُكم بالحِكمة حتى مع النصّ عليها، وفي العادات والمعاملات ينوط الفقهاء الحُكم بالحكمة، حتى لو كانت ضعيفة المناسبة أحيانًا. وذلك لأنّ العلماء يقدِّرون في الأحكام التعبّدية معاني وحِكَمًا وأسرارًا خفيّة لم يوقفنا الشرع عليها، بخلاف العادات والمعاملات التي تستهدف في الغالب المصالح العاجلة ومكارم الأخلاق. ولذلك وضع الشاطبي قاعدته الشهيرة: «الأصل في العبادات بالنسبة إلى

стр. 46

المكلف التعبُّد دون الالتفات إلى المعاني، وأصل العادات الالتفات إلى المعاني» (١)، ولكنّ هذه القاعدة غير مطّردة في التطبيق عند الفقهاء، إذ قد وجدنا أبا حنيفة، ﵀، يسترسل في تعليل العبادات بحِكَمٍ ومعانٍ مصلحية تعود على مظانّها بالتأثير توسيعًا وتضييقًا، مخالفًا بذلك مسلك الأئمة الثلاثة الآخرين، فمن ذلك مثلًا قولُه: بجواز أداء القِيَم في الزكوات بالنظر إلى حكمة سدّ الحاجة (٢)، وجواز إزالة النجاسة بغير الماء، بالنظر إلى حكمة التطهير (٣)، وعدم اشتراطه النية في الوضوء ولا المولاة ولا الترتيب، لأن المقصود بالوضوء بالنص التطهير، ﴿إنما يريد الله ليطهِّركم﴾، والأركان المذكورة لا هي منصوصة ولا هي مؤثّرة في حصول الحكمة أو انتفائها؛ إذ الحكمة حاصلة بها وبدونها (٤)، وإجازته قولَ ما يدلّ على التعظيم في مكان تكبيرة الإحرام كالله أعظم والله أجلّ ونحو ذلك (٥)، وأجرأ من هذا كلِّه إجازته - في ظاهر الرواية - قراءة القرآن بالمعنى وبغير العربية في الصلاة حتى للقادر على قراءته بالعربية، وذلك لأنّه أتى بالمعنى، وهو المقصود برأيه (٦). ورغم وجاهة مذهب أبي حنيفة، ﵀، في بعض ما قال في هذه المسائل وأشباهها، فإن ذلك لا يلغي من وجهة نظرنا قاعدة الشاطبي ولا يبطلها عنده، فلا يمكن منه أن نقول: إن أبا حنيفة لا يعتمدها مطلقًا، وإنما حسبنا أن نقول هو أجرأ من باقي الأئمّة على تعليل الأحكام العبادية بغرض توسيعها والقياس عليها. والحاصل أنّ لمجال الحُكم أثرًا لا ينكر في تعليله بالحكمة أو المظنة.

стр. 47

الخاتمة أهم النتائج: ١. رغم أنّ القاعدة العامّة عند الفقهاء هي نوط الحكم بمظنته لا بحكمته فإنّ الحُكم عندهم كثيرًا ما يتردّد بين أن يُناط بالمظنة أو بالحكمة. ٢. ثمّة أربعة أشكال لتصرفات الفقهاء في الحكم عندما يتردّد بين أن يُعلّل بالمظنة أو بالحكمة، وهي: الأول: قطعُه عن المظنّة المنصوصة، وإدارته مع الحكمة وجودًا وعدمًا. والشكل الثاني: عكس الأول وهو: أن يديروا الحكم مع المظنّة المنصوصة، ويقطعوه عن الحكمة بالكلّية. والشكل الثالث: أن يُبقوا الحكم دائرًا مع المظنّة المنصوصة لا مع الحكمة، ولكن يشترطون في المظنّة شرطًا إضافيًّا التفاتًا إلى الحكمة. والشكل الرابع: وهو عكس السابق: أن يديروا الحُكم مع الحكمة لا مع المظنّة المنصوصة، ولكن يشترطون مع تحقُّق الحكمة شرطًا إضافيًّا التفاتًا إلى المظنّة المنصوصة. ٣. ميلُ الفقيه إلى تقرير الحُكم بحسب ما تقتضيه المظنّة (التعليل بالمظنة)، أو ما تقتضيه الحكمة (التعليل بالحكمة)، تؤثِّر فيه عواملُ متعدّدة، هي باستقرائنا العوامل التسعة الآتية: (أ) كون المظنّة أو الحكمة منصوصة أو اجتهادية. (ب) وجود نصٍّ صريح يلغي التعليل بالمظنّة أو الحكمة في عين الواقعة. (ج) مدى احتياج التعليل بالمظنّة، أو بالحكمة، إلى تأويل ظاهر النصّ أو تخصيصه. (د) مذاهب الصحابة في الواقعة محلّ النظر، وهل جرت مع المظنّة أو مع الحكمة. (هـ) مدى الخفاء أو الاضطراب في الحكمة، والذي قد يتغيّر بتغيّر الزمان. (و) مدى إفضاء المظنّة إلى الحكمة، والذي قد يتغيّر بتغيّر الزمان.

стр. 48

(ز) مدى قوّة مناسبة الحكمة لحُكم الواقعة. (ح) مدى انفراد الحكمة بحُكم الواقعة. (ط) كون الواقعة المعلّلة في مجالٍ يكثر فيه التعبُّد، أو في مجالٍ يكثر فيه التعليل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

стр. 49

قائمة المصادر والمراجع ابن السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن تقي الدين. الأشباه والنظائر. ط ١. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٩٩١/ ١٤١١. ابن المنذر، محمد بن إبراهيم. الإشراف على مذاهب العلماء. تحقيق صغير الأنصاري. ط ١. رأس الخيمة: مكتبة مكة الثقافية، ٢٠٠٤/ ١٤٢٥. ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي. فتح القدير. بيروت: دار الفكر، د. ت. ابن أمير حاج، شمس الدين محمد بن محمد بن محمد. التقرير والتحبير. ط ٢. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٩٨٣/ ١٤٠٣. ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام. اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم. تحقيق ناصر العقل. ط ٧. بيروت: دار عالم الكتب، ١٩٩٩/ ١٤١٩. -. الصارم المسلول على شاتم الرسول. تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. المملكة العربية السعودية: الحرس الوطني السعودي، د. ت. ابن حجر، أحمد بن علي العسقلاني. فتح الباري شرح صحيح البخاري. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار المعرفة، ١٩٥٩/ ١٣٧٩. ابن دقيق العيد، تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، د. ت. ابن رجب، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد. تقرير القواعد وتحرير الفوائد [المشهور بـ «قواعد ابن رجب»]. تحقيق مشهور آل سلمان. ط ١. المملكة العربية السعودية: دار ابن عفان للنشر والتوزيع، ١٩٩٩/ ١٤١٩. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز. حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار). ط ٢. بيروت: دار الفكر، ١٩٩٢/ ١٤١٢.

стр. 50

ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد. المغني. تحقيق عبد الله التركي و عبد الفتاح الحلو. ط ٣. المملكة العربية السعودية: دار عالم الكتب، ١٩٦٨/ ١٣٨٨. - المغني. القاهرة: مكتبة القاهرة، ١٩٦٨/ ١٣٨٨. ابن هبيرة، يحيى بن هُبَيْرَة بن محمد. اختلاف الأئمة العلماء. تحقيق السيد يوسف أحمد. ط ١. بيروت: دار الكتب العلمية، ٢٠٠٢/ ١٤٢٣. أبو الحسين البصري، محمد بن علي الطيب. المعتمد في أصول الفقه. تحقيق خليل محيي الدين الميس. ط ١. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٩٨٢/ ١٤٠٣. أبو داود، سليمان بن الأشعث. سنن أبي داود. تحقيق شعيب الأرناؤوط. ط ١. بيروت: مؤسسة الرسالة، ٢٠٠٩/ ١٤٣٠. أبو عبيد، القاسم بن سلام. الأموال. تحقيق خليل هراس. بيروت: دار الفكر، د. ت. أبو مؤنس، رائد. منهج التعليل بالحكمة وأثره في التشريع الإسلامي: دراسة أصولية تحليلية. ط ١. فرجينيا - الولايات المتحدة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ٢٠٠٧/ ١٤٢٧. أحمد، ابن حنبل. مسند الإمام أحمد بن حنبل. تحقيق شعيب الأرناؤوط. ط ١. بيروت: مؤسسة الرسالة، ٢٠٠١/ ١٤٢١. الآمدي، سيف الدين علي بن أبي علي الآمدي. الإحكام في أصول الأحكام. تحقيق عبد الرزاق عفيفي. بيروت: المكتب الإسلامي، د. ت. الأعظمي، محمد عبد الله. الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه. ط ١. الرياض: دار السلام للنشر والتوزيع، ٢٠١٦/ ١٤٣٧. الألباني، محمد ناصر الدين. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل. ط ٢. بيروت: المكتب الإسلامي، ١٩٨٥/ ١٤٠٥. البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله، ﷺ ، وسننه وأيامه). تحقيق محمد زهير الناصر. ط ١. بيروت: دار طوق لنجاة، ٢٠٠١/ ١٤٢٢. البكري الدمياطي، عثمان بن محمد. إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين. ط ١. القاهرة: دار الفكر، ١٩٩٧/ ١٤١٨.

стр. 51

البهوتي، منصور بن يونس بن صلاح الدين ابن حسن بن إدريس. دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (شرح منتهى الإرادات). ط ١. بيروت: عالم الكتب، ١٩٩٣/ ١٤١٤. - كشاف القناع عن متن الإقناع. ط ١. المملكة العربية السعودية: وزارة العدل، ٢٠٠٨/ ١٤٢٩. الجبوري، حسين خلف. "التعليل بالحكمة عند الأصوليين". مجلة كلية الآداب - جامعة بغداد، عدد ١٥ (١٩٧٢/ ١٣٩١): ١٨٣ - ١٩٣. الحطاب، محمد بن محمد بن عبد الرحمن. مواهب الجليل في شرح مختصر خليل. ط ٣. بيروت: دار الفكر، ١٩٩٢/ ١٤١٢. الحكمي، علي بن عباس بن عثمان. "حقيقة الخلاف في التعليل بالحكمة". مجلة جامعة أم القرى، عدد ٩ (١٩٩٤/ ١٤١٤): ١١ - ٨٥. الدبوسي، عبد الله بن عمر بن عيسى. تقويم الأدلة في أصول الفقه. تحقيق خليل محيي الدين الميس. ط ١. بيروت: دار الكتب العلمية، ٢٠٠١/ ١٤٢١. الربيعة، عبد العزيز. "القياس في الأسباب". أضواء الشريعة، عدد ١٢ (١٩٨١/ ١٤٠١): ٦٧ - ٩٥،https://search.mandumah.com/Record/103906الرهوني، أبو زكريا يحيى بن موسى. تحفة المسؤول في شرح مختصر منتهى السول. تحقيق الهادي شبيلي و يوسف القيم. ط ١. دبي: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، ٢٠٠٢/ ١٤٢٢. الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر. البحر المحيط. ط ١. مصر: دار الكتبي، ١٩٩٤/ ١٤١٤. الزنجاني، محمود بن أحمد بن محمود بن بختيار. تخريج الفروع على الأصول. تحقيق محمد أديب الصالح. ط ٢، ١٩٧٨/ ١٣٩٨. الزيلعي، عثمان بن علي بن محجن البارعي. تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق. ط ١. القاهرة: المطبعة الكبرى الأميرية، ١٨٩٥/ ١٣١٣. السبكي، أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي. إبراز الحكم من حديث رفع القلم. تحقيق محمد خليفة كيلاني. ط ١. بيروت: دار البشائر الإسلامية، ١٩٩٢٢/ ١٤١٢. السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل. أصول السرخسي. بيروت: دار المعرفة، د. ت. - المبسوط. بيروت: دار المعرفة، ١٩٩٣/ ١٤١٤.

стр. 52

السوايحي، منجية. "هل العدة في الإسلام حبس للمرأة". إيلاف، ١٩/ ١١/ ٢٠٠٨،http://elaph.com/Web/ElaphWriter/2008/11/383948.htm الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الموافقات. تحقيق مشهور آل سلمان. ط ١. السعودية: دار ابن عفان، ١٩٩٧/ ١٤١٧. الشافعي، محمد بن إدريس. الأم. بيروت: دار المعرفة، ١٩٩٠/ ١٤١٠. الشربيني، شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب. مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. ط ١. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٩٩٤/ ١٤١٥. الصنعاني، محمد بن إسماعيل بن صلاح. سبل السلام. القاهرة: دار الحديث، د. ت. الطبري، أو جعفر محمد بن جرير. جامع البيان في تأويل القرآن (تفسير الطبري). تحقيق محمود شاكر. مكة المكرمة: دار التربية والتراث، د. ت. الطحاوي، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك. مختصر اختلاف العلماء. ط ٢. بيروت: دار البشائر الإسلامية، ١٩٩٥/ ١٤١٦. الطوفي، سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم. شرح مختصر الروضة. تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي. ط ١. بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٩٨٧/ ١٤٠٧. العلائي، صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي. إجمال الإصابة في أقوال الصحابة. تحقيق محمد الأشقر. الكويت: جمعية إحياء التراث الإسلامي، ١٩٨٧/ ١٤٠٧. الغزالي، محمد بن محمد بن محمد الطوسي. المستصفى. ط ١. بيروت: دار الكتب العلمية، ١٩٩٣/ ١٤١٣. - شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل. تحقيق حمد الكبيسي. ط ١. بغداد: مطبعة الإرشاد، ١٩٧١/ ١٣٩٠. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس. الفروق (أنوار البروق في أنواء الفروق). بيروت: عالم الكتب، د. ت. الكرخي، أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم. "تأسيس النظر ويليه رسالة الإمام أبي الحسن الكرخي في الأصول". في رسالة في الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية، تحقيق مصطفى القباني. بيروت: دار ابن زيدون، د. ت.

стр. 53

الكوسج، إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي. مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. ط ١. المدينة النبوية: عمادة البحث العلمي في الجامعة الإسلامية، ٢٠٠٤/ ١٤٢٥. المعلمي اليماني، عبد الرحمن بن يحيي. آثار الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيي المعلمي اليماني. تحقيق علي بن محمد العمران. ط ١. مكة المكرمة: عالم الفوائد، ٢٠١٣/ ١٤٣٤. الموسوعة الفقهية الكويتية. الكويت: ذات السلاسل، د. ت. النملة، عبد الكريم. المهذب في علم أصول الفقه المقارن. ط ١. الرياض: مكتبة الرشد، ١٩٩٩/ ١٤٢٠. النووي، محيي الدين يحيى بن شرف. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. ط ٢. بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٩٧٢/ ١٣٩٢. الونشريسي، أحمد بن يحيى. المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب. المغرب: وزارة الأوقاف المغربية، ١٩٨١/ ١٤٠١. إمام، صلاح أحمد عبد الرحيم. "بحث في التّعليل بالحكمة: دراسة أصولية تطبيقية". مجلة كلية الشريعة والقانون بأسيوط ٣، عدد ١٨ (٢٠٠٦/ ١٤٢٦): ٤٥٧ - ٦٩٣. خلاف، عبد الوهاب. علم أصول الفقه. مصر: مكتبة الدعوة، د. ت. سعيد، الحسين آيت. "التجديد في التعليل الفقهي". في الاجتهاد الفقهي أي دور وأي جديد. الرباط: جامعة محمد الخامس - كلية الآداب بالرباط، ١٩٩٦/ ١٤١٦. شلبي، محمد مصطفى. تعليل الأحكام. ط ٢. بيروت: دار النهضة العربية، ١٩٨١/ ١٤٠١. صالح، أيمن. أثر تعليل النص على دلالته. ط ١. عمان: دار المعالي، ١٩٩٩،https://sites.google.com/site/draymansaleh2/publications-1- التحقق من النسب بفحص البصمة الوراثية والكشف عن نتائجه العرضية: نظرات فقهية جديدة. ط ١. قطر: دار نشر جامعة قطر، ٢٠٢٠/ ١٤٤١. - "التعليل بالمظنة لا بالحكمة: دراسة أُصولية". مجلة الصراط ٢١، عدد ٣٨ (٢٠١٨): ٤٨ - ٧٧،https://qspace.qu.edu.qa/handle/10576/18225- " العلة والحكمة والتعليل بالحكمة: دراسة مصطلحية". مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية ٣١، عدد ٢ (٣١/ ١٢/ ٢٠١٧): ٦٥ - ١١٤،https://www.asjp.cerist.dz/en/article/39808

стр. 54

- أهل الألفاظ وأهل المعاني: دراسة في تاريخ الفقه. ط ١. ألمانيا: النور للنشر، ٢٠١٦،https://sites.google.com/site/draymansaleh2/publications-١. عبد الرزاق الصنعاني. المصنف. ط ٢. القاهرة: دار التأصيل، ٢٠١٣/ ١٤٣٧. عودة، جاسر. الاجتهاد المقاصدي من التصور الأصولي إلى التنزيل العملي. ط ١. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، ٢٠١٣. - فقه المقاصد: إناطة الأحكام بمقاصدها. ط ١. فرجينيا - الولايات المتحدة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ٢٠٠٦/ ١٤٢٧. مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري. صحيح مسلم (المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ . تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت. نمر، إياد. "أثر الاختلاف في إناطة الحكم بعلّته أو حكمته في اختلاف الفقهاء". المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية ١٢، عدد ١ (٢٠١٦/ ١٤٣٧): ١٩١ - ٢١٢، https://repository.aabu.edu.jo/jspui/handle/123456789/1010 " What Is a Cryptic Pregnancy? Symptoms، Length، and More".Healthline،٢٦/٢/٢٠١٩،https://www.healthline.com/health/pregnancy/cryptic-pregnancy