الدولابي (ت٢٢٧هـ) والدارمي عبد الله بن عبد الرحمن (ت٢٥٥هـ) وأبي بكر الأثرم (ت٢٧٣هـ) .
وعلى هذا بنى العلامة الكتاني قوله: "قيل وهو (أي أبو داود) أول من صنف في السنن وفيه نظر يتبين مما يأتي" (١) .
ويشرح الخطابي هذا المرتكز فيقول: "وقد جمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه" (٢) .
وهو بهذا الكلام لا يبين قضية الاستقصاء فقط بل نوعيته كذلك، فأبو داود ﵀ وُفِّق حسب تحليل النقاد في جمع الأحاديث الأصول في مجال الأحكام الشرعية، ومارس في كتابه بحق جهدا عظيما: هو استيعاب مادة المصادر المتقدمة وتوفير محتواها للأجيال اللاحقة، ولذلك استحق كتابه أن يسمى "أم الأحكام " من لدن الحافظ ابن حجر ﵀ (٣) .
٢ – حرص الإمام أبي داود في الكتاب على تلافي الطول والتكرار في المصادر التي اعتمدها عند جمعه لمادة الأحكام الشرعية، مما جعله يضمن الإقبال الذي حرمته تلك المصادر، وإلى هذا المعنى يشير الخطابي بقوله: "وكان تصنيف علماء الحديث قبل زمان أبي داود الجوامع والمسانيد ونحوهما، فتجمع تلك الكتب إلى ما فيها من السنن والأحكام أخباراً وقصصاً ومواعظ وآدابا فأما السنن المحضة فلم يقصد واحد منهم جمعها واستيفاءها، ولم يقدر
стр. 37
على تخليصها واختصار مواضعها من أثناء تلك الأحاديث الطويلة، ومن أدلة سياقها، على حسب ما اتفق لأبي داود" (١) .
٣ – عنايته بالجانب النقدي وسعيه نحو تطوير قضية الإسناد والعمل على إنضاجه في الكتاب من خلال الأحاديث التي يسوقها فيه وذلك بسوقها مسندة أي متصلة مرفوعة فكان ذلك هو الضامن لقبول الكتاب. ونحن من خلال دراستنا لرسالة أبي داود إلى أهل مكة يتجلى لنا أن الهاجس لدى الأئمة والنقاد في تلك الفترة ومنهم أبو داود هو الإسناد، والذي ينظر في مسيرة التأليف في السنة النبوية، يجد أن ما حصل فيه التطور فعلا هو قضية "الأسانيد" بالدرجة الأولى، وأن الكتب الستة بصفة خاصة إنما حازت ما حازته من القبول بفضل عنايتها بوصل الأسانيد بشكل خاص وما يرتبط بها من التصحيح والقبول، ثم جودة التبويب كذلك كما سيأتي بيانه.
والدليل على ذلك ما قاله ابن حزم في سياق تحديده لمراتب الكتب الحديثية حيث قال: "أَوْلى الكتب الصحيحان، ثم صحيح ابن السكن، والمنتقى لابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن أصبغ، ثم بعد هذه الكتب كتاب أبي داود ..." (٢) ثم جعل بعد ذلك بدرجات كثيرة موطأ مالك.. وهو إنما بنى ذلك على أساس الإسناد لا غير كما نص على ذلك الذهبي في سياق لومه له على جعله موطأ مالك في المراتب المتأخرة فقال: "ما أنصف ابن حزم بل رتبة الموطأ أن يذكر تلو الصحيحين مع سنن أبي داود والنسائي ولكنه تأدب
стр. 38
وقدم المسندات النبوية الصرفة وإن للموطأ لوقعا في النفوس ومهابة في القلوب لا يوازنها شيء" (١) .
وبهذا يظهر أن موطأ مالك إنما تأخرت رتبته عن الصحيحين بسبب قضية الإسناد وكان يمكن أن تتخلف رتبته حتى عن غيرهما من الكتب كالسنن الأربعة لولا أصحية الأحاديث التي اشتمل عليها في ذاتها، ومهما يكن من أمر فإن الذهبي هنا وإن ناقش ابن حزم في قضية الترتيب فإنه أقره في عدّ مسألة "الإسناد" في الترتيب وهو ما يدل على أن ذلك هو مذهب الجمهور عامة، وأنه معولهم في قبول كتاب سنن أبي داود.
٤ - ولكن لا يجوز أن نتصور أن الإسناد واتصاله كان هو المقياس الأوحد للتعامل مع كتب السنة ومنها سنن أبي داود بذلك الشكل وإلا لكانت كل الكتب المسندة محل قبول من الأئمة حتى تلك التي تضم الضعيف والموضوع وما بهذا يقول أحد. فالإسناد إذن نعني به إيراد ما توافرت فيه شروط الصحة من الأحاديث مسندة موصولة فهذا هو الذي يضمن للكتاب القبول وهذا بالضبط هو ما توافر لسنن أبي داود، أي بعبارة أخرى اتصال الأسانيد مع نظافتها.
٥ – تَوَخِّي أبي داود لشهرة الأحاديث التي أخرجها، وهو قيد إضافي مرتبط بمدى تدقيقه وتشديده وضيق شروطه ليس إلا، ولكنه على كل حال من السمات التي عملت على توفير القبول للكتاب. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه القضية كانت ملحظا أساسيا تمت مراعاته بجد من لدن أصحاب الكتب الستة جميعهم وليس أبا داود وحده، وكانت بالتالي من المرتكزات الأساسية
стр. 39
لقبولها، ومعنى ذلك أن التلقي بالقبول للكتب الستة يعود في جزء كبير منه إلى كونها ركزت على الحديث المشهور المتداول والمعمول به وليس الغريب أو الشاذ أو المهجور، وقد دأب العلماء على اعتبار الاعتماد على الكتب الستة عملا منهجيا صائبا يلزم به طلبة العلم بكل صرامة؛ لكيلا تزل أقدامهم باعتماد غيرها من المصادر التي لم يراع فيها هذا الملحظ.
٦ – استهدافه من الكتاب تأصيل مذاهب فقهاء الأمصار حتى صار كالدليل للفقه المتداول إلى وقته يقول العلامة ولي الله الدهلوي: " ... وثالثهم أبو داود السجستاني وكان همته جمع الأحاديث التي استدل بها الفقهاء ودارت فيهم وبنى عليها الأحكام علماء الأمصار فصنف سننه وجمع فيها الصحيح والحسن واللين والصالح للعمل، قال أبو داود: "ما ذكرت في كتابي حديثا أجمع الناس على تركه "، وما كان فيها ضعيفا صرح بضعفه وما كان فيه علة بينها بوجه يعرفه الخائض في هذا الشأن وترجم على كل حديث بما قد استنبط منه عالم وذهب إليه ذاهب ولذلك صرح الغزالي وغيره بأن كتابه كاف للمجتهد" (١) . ولم يكن هذا موقفا معزولا للغزالي وحده، بل كان موقف جمهور العلماء فقد جاء عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي (ت٣٤٠هـ) وهو أحد الرواة لسنن أبي داود قوله: "لو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله ثم هذا الكتاب (أي السنن) لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة." (٢) ، وقال أبو يحيى الساجي
стр. 40
(ت٣٠٧هـ) : "كتاب الله أصل الإسلام وكتاب السنن عهد الإسلام" (١) .
٧- إبداع أبي داود في كيفية إخراجه وتفننه في وضعه ورصفه وإجادته في تبويبه وترتيبه وتوخي الدقة وكثير من التفصيل في تراجمه، فغدا كأنه كتاب فقه بالشكل الذي عليه كتب الفقهاء. حتى قال الإمام الخطابي: "فأما أهل خراسان، فقد أولع أكثرهم بكتابي محمد بن إسماعيل ومسلم بن الحجاج ومن نحا نحوهما في جمع الصحيح على شرطهما في السبك والانتقاد، إلا أن كتاب أبي داود أحسن رصفا وأكثر فقها" (٢) .
وكان لكتاب الترمذي ميزة أخرى هي سبقه إلى بيان درجة كل حديث من أحاديثه في إطار ترتيبه لها على الأبواب مع عرض المذاهب الفقهية وقد بين بنفسه أنه أعدَّ كتابه لهذا الغرض استجابة لمن سأله ذلك فقال: "وجدنا غير واحد من الأئمة تكلَّفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه منهم هشام بن حسان وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج وسعيد بن أبي عروبة ومالك بن أنس وحماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة ووكيع ابن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي، وغيرهم من أهل العلم والفضل، صنفوا فجعل الله ﵎ في ذلك منفعة كثيرة، فنرجو لهم بذلك الثواب الجزيل من عند الله لما نفع الله المسلمين به فهم القدوة فيما صنفوا" (٣) .
стр. 41
قال الحافظ ابن رجب في شرحه: "... ومنهم من لم يشترط الصحة وجمع الصحيح وما قاربه وما فيه بعض لين وضعف، أكثرهم لم يثبتوا ذلك، ولم يتكلموا على التصحيح والتضعيف، وأول من علمناه بين ذلك أبو عيسى الترمذي ﵀، وقد بين في كلامه هذا أنه لم يسبق إلى ذلك، واعتذر بأن هؤلاء الأئمة الذين سماهم صنفوا ما لم يسبقوا إليه فإذا زيد في التصنيف بيان العلل ونحوها كان فيه تأس بهم في تصنيف ما لم يسبق إليه، وقد صنف ابن المديني ويعقوب بن شيبة مسانيد معللة، وأما الأبواب المعللة فلا نعلم أحدا سبق الترمذي إليها، وزاد الترمذي أيضا ذكر كلام الفقهاء وهذا كان قد سبق إليه مالك في الموطأ وسفيان في الجامع" (١) .
لكن بيَّن الدكتور نور الدين عتر وجوها من التميز لدى الترمذي في هذا المجال أغلبها يعود إلى جانب الشكل وطريقة العرض والإخراج، وجعل من أهمها عقده بابا لكل مذهب فقهي فقال: "وتفرد الترمذي بتعديد الأبواب للمسألة في كتابه، وذلك أنه يعقد بابا للدليل الناسخ وبابا آخر للمنسوخ من الحديث، وكذلك يترجم للمذاهب الخلافية لكل طائفة ترجمة مستقلة ويذكر في الباب أدلتها من السنة وذلك كثير في كتابه" (٢) .
وأما سنن الإمام النسائي المسماة بالمجتبى لكونها مختصرة من الكبرى فقد ظهر رسوخ صاحبها وتمكنه وضيق شرطه في قيمتها ومنزلتها عند العلماء الذين ذهب بعضهم إلى جعلها في المرتبة بعد الصحيحين مباشرة، كما هو
стр. 42
اختيار العلامة ابن رشيد السبتي حيث قال: "كتاب النسائي أبدع الكتب المصنفة في السنن تصنيفا وأحسنها ترصيفا، وكان كتابه جامعا بين طريقي البخاري ومسلم مع حظ كثير من بيان العلل. وفي الجملة فهو أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا" (١) ، ولذلك أطلق عليه اسم الصحة كل من أبي علي النيسابوري وأبي أحمد بن عدي وأبي الحسن الدارقطني وأبي عبد الله الحاكم وابن منده وعبد الغني بن سعيد الأزدي وأبي يعلى الخليلي وأبي علي بن السكن وأبي بكر الخطيب وغيرهم (٢) . وقال الحافظ ابن حجر مبينا مذهب النسائي في التخريج عن الرواة: "فكم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه بل تجنب النسائي إخراج حديث جماعة من رجال الصحيحين، فحكى أبو الفضل بن طاهر قال: سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثقه، فقلت له: إن النسائي لم يحتج به؟ فقال: يا بني إن لأبي عبد الرحمن شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم" (٣) .
وهكذا كانت ميزة سنن النسائي في ضيق شرطه في التصحيح ودقة مقاييسه في القبول لدرجة أن أبا الحسن المعافري (ت٤٨٤هـ) تلميذ ابن عبد البر عدّهُ سلك أغمض وأجل ما سلكه الأئمة الستة من مسالك (٤) .
وميزة الكتب الستة أو بالأحرى الخمسة باستثناء سنن ابن ماجه هي
стр. 43
استيعابها للصحيح من أصول أحاديث الأحكام، قال الإمام النووي: "لم يَفُتْ الأصول الخمسة إلا اليسير، أعني الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي" (١) ، على أنه تبين مما تقدم أن سنن أبي داود وحدها يصدق عليها هذا فكيف بالخمسة جميعاً؟ فقد ذكر ابن القيم أن أصول الأحكام التي تدور عليها نحو خمسمائة حديث وفرشها وتفاصيلها نحو أربعة آلاف حديث (٢) ، وعدد ما في سنن أبي داود أربعة آلاف وثمانمائة، كما نص على ذلك بنفسه.
وقد كان في هذا القرن مصنفون آخرون ومصنفات غير هذه وتلك لا يسمح المقام بسردها فضلا عن حصرها واستقصائها، ولكن المهم هو أن هذا النوع من المصنفات هو ما جعل القرن الثالث الهجري عصر النضج والرسوخ في نظر كل الدارسين والقرن الذهبي للسنة النبوية بامتياز تقديرا لما تفرد به من خصائص لخصها الدكتور فاروق حمادة في أربع، هي:
١ - نضج القواعد التأصيلية والتزامها وكتابتها وتدوينها
٢ - جمع النصوص النبوية مفردة عن غيرها
٣ - ضبط الرجال وتراجمهم ومعرفة الأسانيد وعللها
٤ - العناية بالجانب اللغوي في الحديث (٣) .
стр. 44
٤- تدوين السنة النبوية في القرن الرابع الهجري:
لا ينبغي تصور أن الحديث عن تدوين السنة النبوية في هذا القرن سيكون حديثا عن قرن جديد بخصائص وحاجات لا تمت إلى المرحلة السابقة بأية صلة، ومن ثم ستكون بينه وبين القرن السابق قطيعة وانفصال، وإنما كان بين هذه القرون كلها اتصال، وكان كل قرن امتداداً للذي قبله، إلا أنه كان من الطبيعي أن تمتاز كل فترة بعناصر جديدة تنضاف إلى القديمة في جانب الأهداف أو الحاجات أو الخصائص؛ لأن المحدثين يبدو وكأنهم كانوا يتوارثون تصورا واضحا بكافة عناصره وغاياته، وما كان يتم تحقيقه في عصر يطوى لإنجاز ما تبقى، ولهذا كانت المصنفات الحديثية مترابطة فيما بينها ترابطا تاما بحيث لا يوجد في المحدثين البتة مَنْ تجاهل أو تجاوز جهود من سبقه، وقد لا نكون هنا في حاجة إلى التذكير بما فعله أصحاب الكتب الستة من تلخيص للكتب السابقة ونقد مادتها بالموازنة مع آلاف الأحاديث المسموعة.
وبناء على ذلك نقول: إن القرن الرابع الهجري يعد من حيث الأهمية امتدادا للقرن الثالث، والمصنفات التي ألفت خلاله تعد مصادر أصيلة للرواية لا مندوحة عنها لطالب مادة الحديث النبوي؛ وذلك لأن تدوين السنة لم يكتمل في القرن الثالث، كما أنه لم يكن الصحيح مقصورا على ما صنف أثناءه.
وإذا كان الحافظ الذهبي قد جعل رأس سنة ثلاثمائة هو الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين، فقد أبان الشيخ أبو زهو أن أساسه في ذلك قضية واحدة لا غير، هي الرواية الشفهية فالمتقدمون هم مَنْ عَوَّلوا على هذه
стр. 45
الصورة في النقل والرواية تعويلا تاما، في حين قطع المتأخرون صلتهم بها وأحلُّوا بدلها الرواية من الكتب. ونص كلامه في ذلك: "هذا وكان العلماء في الأدوار السابقة لا يعتمدون إلا الرواية الشفاهية في نقل الأحاديث، ولا يعولون على مجرد الكتب حتى ينقلوا أحاديثها بطريق السماع من مؤلفيها، ولو كلفهم ذلك أن يرحلوا الشهور الطوال. أما في هذا الدور السادس فقد لفظت فيه الرواية الشفهية أنفاسها، وذهب من بين الرواة ريحها، وطغى عليها التدوين الذي بلغ أشده في ذلك الوقت؛ لهذا جعل العلماء الحد الفاصل بين المتقدمين والمتأخرين من رواة الحديث وحملته هو رأس سنة ثلاثمائة، كما قرَّره الحافظ الذهبي في خطبة ميزانه" (١) .
والجدير بالذكر أن الرواية في هذا العهد ازدادت انتشارا وعرفت توسعاً كبيراً، ووجدت فنون أخرى واهتمامات جديدة عند المحدثين لم تكن من قبل، وطبيعي أن يكون في هذا القرن من جراء ذلك عدد هائل من المصنفين من المشرق والمغرب يفوق بكثير ما كان في القرن السابق، ويمكننا أن نذكر منهم: أبا جعفر محمد بن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) وأبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت٣١١هـ) وأبا عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ابن يزيد الإسفراييني (ت٣١٦هـ) وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي (ت٣١٧هـ) وأبا جعفر أحمد بن محمد الطحاوي (ت٣٢١ هـ) وأبا عمران موسى بن العباس بن محمد الجويني (ت٣٢٣هـ) وأبا حامد أحمد بن محمد بن الحسن النيسابوري المعروف بابن الشَّرْقي (ت٣٢٥هـ) ومحمد بن
стр. 46
عبد الملك بن أيمن القرطبي (ت٣٣٠هـ) وأبا محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم الطوسي البلاذري (ت٣٣٩هـ) وأبا محمد قاسم بن أصبغ البياني الأندلسي (ت٣٤٠هـ) وأبا الحسين خيثمة بن سليمان (ت٣٤٣هـ) وأبا النصر محمد ابن محمد بن يوسف الطوسي (ت٣٤٤هـ) وأبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني المعروف بابن الأخرم (ت٣٤٤هـ) وأبا الوليد حسان بن محمد بن أحمد بن هارون القزويني (ت٣٤٤هـ) وأبا بكر أحمد بن سليمان النجاد (ت٣٤٨هـ) وأبا علي سعيد بن عثمان بن سعيد ابن السكن (ت٣٥٣هـ) وأبا سعيد أحمد بن أبي بكر الحيري (ت٣٥٣هـ) وأبا حاتم محمد بن حبان البستي (ت٣٥٤هـ) وأبا حامد أحمد بن محمد بن شارك الهروي (ت٣٥٥هـ) وأبا القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (ت٣٦٠هـ) وأبا بكر محمد بن الحسين الآجري (ت٣٦٠هـ) وأبا علي الحسين بن محمد الماسرجسي (ت٣٦٥هـ) وأبا بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي (ت٣٧١هـ) وأبا أحمد محمد بن أبي حامد بن الغطريف الجرجاني (ت٣٧٧هـ) وأبا عبد الله محمد بن العباس بن أحمد المعروف بابن أبي ذهل الضبي (ت٣٧٨هـ) وأبا الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني (ت٣٨٥هـ) وأبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت٣٨٥هـ) وأبا سليمان حمد بن محمد الخطابي (ت٣٨٨هـ) وأبا بكر محمد بن عبد الله الجوزقي (ت٣٨٨هـ) وأبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده (ت٣٩٥هـ) وإبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي (ت٤٠٠هـ) وخلف بن محمد الواسطي (ت٤٠١هـ) وأبا عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم الضبي المعروف بابن البيع (ت٤٠٥هـ) .
стр. 47
وقد عمل هؤلاء المصنفون في الغالب الأعم على إتمام الصرح الذي شيده أئمة القرن الثالث وإكماله، فجاءت كتب هؤلاء مرتبطة بمؤلفات ذلك القرن جزئيا أو كليا، ووجدت في ذلك اتجاهات متعددة كان منها اتجاه ارتبط بنفس الفكرة والهدف اللذين كانا لدى بعض أعلام القرن الثالث فألف على منوالهم بقصد إكمال المشروع الذي بدؤوه؛ ومن أشهر المصنفين في إطار هذا الاتجاه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة (ت٣١١هـ) ، وأبو علي سعيد ابن عثمان بن سعيد بن السكن (ت٣٥٣هـ) وأبو حاتم محمد بن حبان البستي (ت٣٥٤هـ) ، فهؤلاء جميعا صنفوا في الصحيح المجرد كالبخاري ومسلم وهم وإن كانوا لم يشترطوا في الصحة درجة الشيخين، ولوحظ لدى بعضهم تساهل فقد قيل: إن أصح مَنْ صَنَّفَ في الصحيح بعد الشيخين ابن خزيمة فابن حبان.
وقد بيَّن ابن خزيمة مقصده من الكتاب وشرطه فيه بعبارة جد مقتضبة فقال في أول كتاب الوضوء: "مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي ﷺ بنقل العدل عن العدل موصولا إليه ﷺ من غير قطع في أثناء الإسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار" (١) ، بينما سمَّى ابن حبان كتابه التقاسيم والأنواع ونص فيما يخص الشرط على نفس ما نص عليه ابن خزيمة تقريبا، فقال في المقدمة: "ثم نملي الأخبار بألفاظ الخطاب بأشهرها إسناداً وأوثقها عماداً من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها..".
وقد أبان عن الدافع الذي دفعه إلى وضع هذا الكتاب بقوله: "وإني لما
стр. 48
رأيت الأخبار طرقها كثرت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلت: لاشتغالهم بكتبة الموضوعات وحفظ الخطأ والمقلوبات، حتى صار الخبر الصحيح مهجوراً لا يكتب، والمنكر المقلوب عزيزا يستغرب، وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين، وتكلم عليها من أهل الفقه والدين، أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار، وأكثروا من تكرار المعاد للآثار؛ قصداً منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحفاظ، فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب وترك المقتبس التحصيل للخطاب فتدبرت الصحاح لأسهل حفظها على المتعلمين وأمعنت الفكر فيها؛ لئلا يصعب وعيها على المقتبسين".
وإنما سماه التقاسيم والأنواع لأنه رتبه بطريقة مخترعة لم يسبق إليها، فلا هي على الأبواب ولا هي على المسانيد بل هي تقسيم أصولي فريد جاء على صورة بَيَّنها بقوله: "فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية متفقة التقسيم غير متنافية. فأولها: الأوامر التي أمر الله عباده بها والثاني: النواهي التي نهى الله عباده عنها والثالث: إخباره عمَّا احتيج إلى معرفتها، والرابع: الإباحات التي أبيح ارتكابها والخامس أفعال النبي ﷺ التي انفرد بفعلها، ثم رأيت كل قسم منها يتنوع أنواعا كثيرة، ومن كل نوع تتنوع علوم خطيرة ليس يعقلها إلا العالمون الذين هم في العلم، راسخون دون مَنْ اشتغل في الأصول بالقياس المنكوس، وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس، وإنا نملي كل قسم بما فيه من الأنواع وكل نوع بما فيه من الاختراع الذي لا يخفى تحضيره على ذوي الحجا، ولا تتعذَّر كيفيته على أولي النهى، ونبدأ منه بأنواع تراجم
стр. 49
الكتاب.." (١) .
ومن أمثلة الأنواع المذكورة في الكتاب، والتي قسم بموجبها الأخبار ما ذكره في قسم الأوامر فقال: "تدبرت خطاب الأوامر عن المصطفى ﷺ لاستكشاف ما طواه في جوامع كلمه، فرأيتها تدور على مائة نوع وعشرة أنواع يجب على كل منتحل للسنن أن يعرف فصولها وكل منسوب إلى العلم أن يقف على جوامعها لئلا يضع السنن إلا في مواضعها ولا يزيلها عن موضع القصد في سننها فأما النوع الأول من أنواع الأوامر فهو لفظ الأمر الذي هو فرض على المخاطبين كافة في جميع الأحوال، وفي كل الأوقات، حتى لا يسع أحداً منهم الخروج منه بحال. النوع الثاني: ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء. النوع الثالث: لفظ الأمر الذي أمر به المخاطبون في بعض الأحوال لا الكل. النوع الرابع: لفظ الأمر الذي أمر به بعض المخاطبين في بعض الأحوال لا الكل. النوع الخامس: الأمر بالشيء الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته وعارضه بعض فعله ووافقه البعض.." (٢) .
وهذا ما يمثل تطورا مهماً ومنعطفا كبيرا في مسيرة التصنيف في السنة النبوية لاشك أن له علاقة وطيدة بهاجس الاستنباط الذي بات في نظر العلماء يحتاج إلى استكمال قواعده، ومزيد بيان، وتوضيح ضوابطه؛ حماية للنص النبوي من عبث العابثين، وتأويل الجاهلين والمبتدعين، كما أن له علاقة كذلك وبلا شك بظاهرة انتقال المذاهب الفقهية إلى طور جديد أصبحت
стр. 50
بموجبه بارزة أكثر وراسخة ومحددة لطبيعة صلة الأمة بالكتاب والسنة، وانتسب الناس من حيث عملهم بفروع الشريعة إلى إحدى المذاهب السائدة، بعد أن لم يكن الأمر على هذه الصورة في القرن السابق.
وفي هذا الإطار أيضا ألَّف أبو جعفر الطحاوي (ت٣٢١هـ) كتابه "شرح معاني الآثار" رتبه على الكتب والأبواب وذكر فيه ما يتعلق بالأحكام الشرعية من الآثار مبينا الناسخ من المنسوخ، والمطلق من المقيد، وواجب العمل منها من غيره، وَبيَّنَ أن قصده الرد على أهل الإلحاد والزندقة.
وأما الاتجاه الآخر فقد جعل الكتب المتقدمة مركز دراسته ومحور اهتمامه فاشتغل عليها بالاستخراج أو بالاستدراك أو بالفهرسة، ويُظْهِرُ هذا الاتجاه هاجسا آخر لا يقل عن الآخر أهمية، وهو رغبة المحدثين في الجمع الشامل والموسوعي لمتون السنة النبوية التي يعتقدون أنه لم يضع منها شيء.
وقد كان للصحيحين الحظ الأوفر من عناية أصحاب هذا الاتجاه؛ فالمستخرجات ارتبطت بهما بالدرجة الأولى والاستدراكات كذلك وكتب الأطراف والفهارس اتجهت في البداية إليهما.
وهكذا استخرج كل من أبي بكر الإسماعيلي (ت٣٧١هـ) وأبي أحمد ابن الغطريف الغطريفي (ت٣٧٧هـ) وابن أبي ذهل الضبي (ت٣٧٨هـ) على صحيح البخاري، واستخرج أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (ت٣١٦هـ) ، وكذا أبو بكر الجوزقي (ت٣٨٨هـ) على صحيح مسلم، واستخرج عليهما معا أبو علي الماسرجسي (ت٣٦٥هـ) ، وكذا أبو بكر الجوزقي (ت٣٨٨هـ) .
والمستخرج عند المحدثين هو كما عرفه الكتاني ﵀ أن يأتي المصنف
стр. 51
إلى الكتاب فيخرج أحاديثه بأسانيد لنفسه من غير طريق صاحب الكتاب فيجتمع معه في شيخه أو في من فوقه ولو في الصحابي مع رعاية ترتيبه ومتونه وطرق أسانيده. وشرطه ألا يصل إلى شيخ أبعد حتى يفقد سنداً يوصله إلى الأقرب إلا لعذر مِنْ علو أو زيادة مهمة. وربما أسقط المستخرج أحاديث لم يجد له بها سنداً يرتضيه، وربما ذكرها من طريق صاحب الكتاب (١) .
وللمستخرجات فوائد كثيرة من أهمها علو الإسناد وزيادة الصحيح الذي هو غاية في حد ذاته، فإن تلك الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما (٢) .
واختار أبو الحسن الدارقطني (ت٣٨٥هـ) وأبو عبد الله الحاكم (ت٤٠٥هـ) استدراك ما فاتهما من الحديث الذي على شرطهما، وقد سمى الدارقطني كتابه "الإلزامات" وهو صغير الحجم؛ لكونه أول محاولة في هذا المجال، في حين كان مصنف الحاكم المسمى بالمستدرك كبيرا، ودالاًّ على ضخامة الجهد المبذول فيه.
ويتبين من المقدمة التي وضعها له أن تشويش الزنادقة والمبتدعة على السنة النبوية لم يعرف التوقف، وأن انشغال المحدثين بالرد عليهم عمليا كان قويا جدا، فهو ﵀ قد ربط مقصده من تأليف الكتاب بقضية واحدة هي إبطال مقالة من يدعي قلة الأحاديث الصحيحة وانحصارها فيما ألفه الشيخان رحمهما الله، وهي مقالةٌ يُراد بها تضييق شروط الصحيح وتقليص دائرة المقبول، وركوبها إلى الطعن في منهج أهل السنة عامة وإبطال العمل
стр. 52
بالحديث، بناء على التحسيس بالعجز عن التمييز بين المقبول والمردود في أغلب النصوص، ومما قاله الحاكم بصدد ذلك: "فمن هؤلاء الأئمة أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي، وأبو الحسين مسلم بن الحجاج ﵄، صنفا في صحيح الأخبار كتابين مهذبين، انتشر ذكرهما في الأقطار، ولم يحكم واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما أخرجاه، وقد نبغ في عصرنا هذا جماعة من المتبدعة يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث، لا يبلغ عشرة آلاف حديث وهذه الأسانيد المجموعة المشتملة على ألف جزء أو أقل أو أكثر منه كلها سقيمة غير صحيحة.." (١) ، ثم ربط تأليفه للكتاب بهذا.
ونلمس في غير المستدرك من كتاباته، ولا سيما في المدخل إلى الصحيح على وجه الخصوص حضوراً قوياً لهذا الانشغال، فكأنه أراد بالمستدرك الرد العملي على مقولات هؤلاء المشككين وإثبات أن ما يصح من الحديث حتى حسب أضيق الشروط كثير يصعب حصره.
ولقد كان من أثر هذه الأعمال بالإضافة إلى ما سبق أن أكدت للأمة المكانة العالية للصحيحين، ودفعت إلى مزيد التشبث بهما، وسَعَتْ من ناحية ثانية إلى فتح الباب لمحاولات أخرى جديدة على هذا النحو، نظراً لكون عمل الشيخين تم على سبيل الاختصار وليس الاستقصاء.
وأما في مجال الفهرسة فقد صنف إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي
стр. 53
(ت٤٠٠هـ) أطراف الصحيحين وعمل مثله خلف بن محمد الواسطي.
من ناحية أخرى تابع العلماء تصنيف السنن، فألف فيها أبو الحسين أحمد ابن عبيد الصفار البصري (ت بعد ٣٤١هـ) وهي التي أكثر البيهقي من التخريج منها في سننه الكبرى، وأبو بكر محمد بن يحيى الهمداني (ت٣٤٧هـ) وقيل عنه: "لم يسبق إلى مثلها"، وأبو بكر أحمد بن سليمان النجاد البغدادي (ت٣٤٨هـ) وأبو الحسن الدارقطني (ت٣٨٥هـ) .
وَعَرَف هذا القرن نوعاً جديداً من المصنفات هي المعاجم، وهي الكتب التي تذكر فيها الأحاديث على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف الهجاء (١) .
وأشهرها معاجم الطبراني الثلاثة: الكبير وهو أكبر معاجم الدنيا على ما قال ابن دحية، والأوسط وكان يقول فيه: هذا الكتاب روحي لأنه تعب فيه، ثم الصغير.
ومن المعاجم غيرها معجم أبي القاسم البغوي (ت٣١٧هـ) ، ومعجم أبي العباس الدغولي (ت٣٢٥هـ) ، ومعجم أبي بكر الإسماعيلي (ت٣٧١هـ) ، ومعجم أبي سعيد بن الأعرابي (ت٣٤٠هـ) أحد أشهر رواة سنن أبي داود، ومعجم أبي عبد الله الحاكم (ت٤٠٥هـ) .
ولقد كان تصنيف متون السنة النبوية يسير جنبا إلى جنب مع التأليف في قواعد علم المصطلح الحديثي والجرح والتعديل، فلابن حبان كتاب "المجروحين من المحدثين" ويحتوي على مقدمة نفيسة في علم المصطلح، وله
стр. 54
أيضا "كتاب الثقات"، ولابن عدي أبي أحمد الجرجاني (ت٣٦٥هـ) كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال"، وهو من أهم الكتب في هذا المجال وعليه مُعَوَّل المحدثين، وللحاكم كتاب معرفة علوم الحديث وقبله وضع الرامهرمزي الحسن بن خلاد (ت٣٦٠هـ) كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" الذي يعد أول كتاب وضع في علم أصول الحديث.
كما كان يوازيه من ناحية أخرى التأليف في فقه الحديث وشرح المصنفات الحديثية السابقة، ووضع الأسس لهذا المجال.
ثم كان التأليف في علل الحديث ومن أشهرها في هذا العصر "علل الأحاديث النبوية" لأبي الحسن الدارقطني (ت٣٨٥هـ) ، وهو فن عرف في القرن السابق، إلا أن الحاجة كانت تدعو إلى مواصلة التأليف فيه لاستيعاب كل الأحاديث بالنقد والتمحيص من ناحية، ثم لاستيعاب كافة الميادين التي تتوقف عليها صحة النص النبوي أو فهمه بالدراسة والتأصيل.
وبالنظر إلى هذا العدد الهائل من المصنفات في شتى الفروع والتخصصات والميادين، يتبين أن السنة النبوية لم تعد بعد هذا القرن في حاجة إلى خدمات ضرورية أو أساسية وإنما إلى تتمات وتكملات فقط.
стр. 55
الخاتمة:
كانت للدارسين على مر العصور عناية خاصة بقضية التدوين وازدادت درجة هذه العناية في العصر الحاضر بشكل كبير، وذلك في غمرة الرد على المستشرقين الذين توقفوا عندها مليا يزرعون من خلال ما يطرحون من شبهات حولها الشك في وثوقية السنة النبوية وصحة أحاديثها مستنفدين كل طاقاتهم في ذلك ومركزين بشكل خاص على المرحلة الأولى مرحلة التدوين.
ومن المهم جداً بناء القضية ومعالجتها بتقدير هذه الإشكالات، وبعد استيعاب كل الاعتراضات واستحضارها، لأن ذلك مما يكسب الدراسة القوة والمتانة، لكن بشرط أن لا يؤثر ذلك سلبا في مستوى البحث والتناول، إذ من شأن الانشغال بالردود أن يرجع بالبحث إلى الوراء، وربما أوقفه بالمرة بعد أن يكون قد قطع مراحل تقترب به من النهاية وتحقيق النتائج.
وعلى هذا الأساس يمكن القول بأن حركة تدوين السنة النبوية سارت على وتيرة تميزت بالسرعة والتطور والمرونة والعبقرية، الأمر الذي جعلها تتفاعل مع الواقع بكامل الوعي واليقظة في الوقت الذي تتجه فيه إلى تحقيق ما تبقى من الأهداف، ومن ثم كان ذلك الثراء والتنوع الرائع في المصنفات على مختلف الأصعدة سواء منها المتعلق بالنقد أو الترتيب أو التبويب أو التراجم أو غير ذلك.
والله ولي التوفيق.
стр. 56
مصادر ومراجع
...
فهرس المراجع والمصادر:
١ - الأصول، للسرخسي محمد بن أحمد بن سهل، تحقيق أبو الوفا الأفغاني، بيروت، دار المعرفة، ١٣٧٠هـ.
٢ - أطراف الغرائب والأفراد للدارقطني، مخطوط، ابن طاهر المقدسي.
٣ - أعلام الموقعين عن رب العالمين، القاهرة، شركة الطباعة الفنية ١٣٨٨?/١٩٦٨م، ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر.
٤ - الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط٢، ١٤٠٨?/١٩٨٨م عتر، نور الدين.
٥ - الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء، مالك والشافعي وأبي حنيفة، بيروت، دار الكتب العلمية ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري القرطبي.
٦ - تاريخ أبي زرعة، تحقيق شكر الله بن نعمة الله قوجاني، دمشق، مطبعة المفيد الجديدة، ١٤٠٠?/١٩٨٠م أبو زرعة، عبد الرحمن بن عمرو.
٧ - تاريخ التراث العربي، نقله إلى العربية فهمي أبو الفضل، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر ١٩٧١م سيزكين، فؤاد.
٨ - تدريب الراوي في شرح تقريب النووي. تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. بيروت دار إحياء السنة النبوية ط ٢: ١٣٩٩?-١٩٧٩م السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر.
٩ - تذكرة الحفاظ، مراجعة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، بيروت، دار الكتب العلمية ١٣٧٤هـ الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان.
стр. 57
١٠ - تطور دراسات السنة النبوية ونهضتها المعاصرة وآفاقها، بيروت دار إحياء العلوم، ط١، ١٤١٣?/١٩٩٣م حمادة، فاروق.
١١ - تقييد العلم، تحقيق يوسف العش، دار إحياء السنة النبوية، ط٢، ١٩٧٤م الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي.
١٢ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، ١٣٩٩?/١٩٧٩م ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي.
١٣ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، المغرب، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله النمري القرطبي.
١٤ - تهذيب الأسماء واللغات، مصر، إدارة الطباعة المنيرية النووي، أبو زكريا محي الدين بن شرف.
١٥ - تهذيب التهذيب، بيروت، دار الفكر، ط١، ١٤٠٤?/١٩٨٤م، ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي.
١٦ - الجامع الصحيح، النسخة المطبوعة مع فتح الباري، المطبعة السلفية البخاري، محمد بن إسماعيل.
١٧ - جامع بيان العلم وفضله، لبنان، دار الفكر، ابن عبد البر، يوسف ابن عبد الله النمري القرطبي.
١٨ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، تحقيق محمود الطحان، الرياض مكتبة المعارف، ١٤٠٣?/١٩٨٣م الخطيب البغدادي، أبو بكر أحمد بن علي.
стр. 58
١٩ - الجرح والتعديل، بيروت، دار الكتب العلمية، ط١، ١٣٧١?/١٩٥٢م ابن أبي حاتم، أبو محمد عبد الرحمن الرازي.
٢٠ - الحديث والمحدثون أو عناية الأمة الإسلامية بالسنة النبوية، بيروت، دار الكتاب العربي، ١٤٠٤?/١٩٨٤م محمد محمد أبو زهو.
٢١ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، بيروت، دار الكتاب العربي، ط٤، ١٤٠٥?/١٩٨٥م الأصفهاني، أبو نعيم.
٢٢ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، بيروت دار الكتب العلمية، ط ٢: ١٤٠٠?/١٩٨٠م الكتاني، محمد بن جعفر.
٢٣ - رسالة وصل البلاغات الأربع في الموطإ، تحقيق سيدي عبد الله بن الصديق، دون ناشر، ١٤٠٠?/١٩٧٩م ابن الصلاح.
٢٤ - السنن، مراجعة محمد محيي الدين عبد الحميد. دار إحياء السنة النبوية. ط دار الفكر أبو داود، سليمان بن الأشعت.
٢٥ - سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة، ط٣، ١٤٠٥?/١٩٨٥م الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان.
٢٦ - شرح السيوطي على سنن النسائي، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية ط ٢: ١٤٠٦?-١٩٨٦م السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر.
٢٧ - شرح علل الترمذي، تحقيق صبحي السامرائي، بيروت، عالم الكتب، ط٢، ١٤٠٥?/١٩٨٥م ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي.
стр. 59
٢٨ - الصحيح بترتيب ابن بلبان، بيروت، دار الكتب العلمية ابن حبان، محمد بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي.
٢٩ - صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، الرياض، رئاسة إدارة البحوث العلمية، ١٤٠٠?/١٩٨٠م مسلم بن الحجاج.
٣٠ - طبقات الحنابلة، تحقيق محمد حامد الفقي، بيروت، دار المعرفة ابن أبي يعلى، أبو الحسين محمد.
٣١ - الطبقات الكبرى، القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم، تحقيق زياد محمد منصور، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط١، ١٤٠٣?/١٩٨٣م ابن سعد.
٣٢ - عبقرية الإمام مسلم في ترتيب أحاديث مسنده الصحيح: دراسة تحليلية، بيروت، دار ابن حزم، ط١، ١٤١٨?/١٩٩٧م حمزة المليباري.
٣٣ - العلل، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف. بيروت، دار الفكر، ١٤٠٠?/١٩٨٠م الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة.
٣٤ - الفقيه والمتفقه، بيروت، دار الكتب العلمية، دون تاريخ، الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي.
٣٥ - قواعد التحديث، بيروت، دار الكتب العلمية، ط١، ١٣٩٩?/١٩٧٩م القاسمي، جمال الدين.
٣٦ - قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ١٣٨١?/١٩٦١م أبو طالب المكي، محمد بن علي بن عطية الحارثي.
стр. 60
٣٧ - الكامل في ضعفاء الرجال، بعناية مختار غزاوي، بيروت، دار الفكر، ط٣، ١٤٠٩?/١٩٨٨م ابن عدي، أحمد بن عبد الله الجرجاني.
٣٨ - المسند، بيروت، دار الفكر، دون تاريخ ابن حنبل، أحمد.
٣٩ - المصنف، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، بيروت، المكتب الإسلامي، ط١، ١٣٩٠?/١٩٧١م عبد الرزاق بن همام الصنعاني.
٤٠ - معالم السنن، مطبوع بهامش مختصر سنن أبي داود للمنذري، تحقيق: محمد حامد الفقي، القاهرة، مكتبة السنة المحمدية الخطابي، حمد بن محمد البستي أبو سليمان.
٤١ - معرفة السنن والآثار، تحقيق أحمد صقر، مصر، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ١٣٨٩?/١٩٦٩م البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين.
٤٢ - المعرفة والتاريخ، تحقيق أكرم ضياء العمري، بغداد، مطبعة الإرشاد، ١٣٩٤?/١٩٧٤م الفسوي، يعقوب بن سفيان.
٤٣ - النكت على كتاب ابن الصلاح، تحقيق ربيع بن هادي عمير، المدينة المنورة، منشورات الجامعة الإسلامية، ط ١، ١٤٠٤?/١٩٨٤م ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي.
٤٤ - هدي الساري مقدمة فتح الباري، ط. السلفية ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي.