← Акыда

Акыда · id 11094

[شرح] تسهيل العقيدة الإسلامية - ط 2

عبد الله بن عبد العزيز الجبرين

Полный текст (605 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٤- التصريح بأنه تعالى على العرش مستو عليه، كما في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] ، وكما في قوله ﷺ لما ذكر شفاعته يوم القيامة: "فآتي باب الجنة فيفتح لي، فآتي ربي ﵎ وهو على كرسيه أو سريره فأخر له ساجد اً" "١"

стр. 107

٥- التصريح بصعود الأشياء وعروجها إليه، كما في قوله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج:٤] ، وكما في قوله : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] ، وكما في أحاديث المعراج، وهي أحاديث متواترة، وفيها أنه عرج به ﷺ إلى السماء الدنيا، ثم إلى السماء الثانية، وهكذا حتى وصل إلى سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، ثم كلمه ربه وفرض عليه خمسين صلاة، فنزل إلى موسى في السماء السادسة، فأشار إليه أن يرجع إلى ربه، فيسأله التخفيف، فصعد إلى ربه تعالى يطلب منه التخفيف، فخففها تعالى إلى أربعين صلاة، ثم لم يزل هكذا يتردد بين موسى ﵇ وبين ربه تعالى، حتى خففها الباري وجعلها خمس صلوات"١".

стр. 108

٦- التصريح بتنزيل الكتاب منه، ونزول جبريل ﵇ منه جل وعلا بالقرآن، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى سفل، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [البقرة:٤] ، وكما في قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [النحل:١٠٢] . ٧- التصريح بنزوله جل وعلا إلى السماء الدنيا كل ليلة، فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن النبي ﷺ أنه قال: " ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى يطلع الفجر " وهو حديث متواتر عنه ﷺ "١"، وفي بعض

стр. 109

ألفاظه في آخره زيادة: " ثم يصعد ""١". ٨- التصريح بلفظ "الأين"كقول أعلم الخلق بربِّه وأنصحهم لأمته وأفصحهم بياناً عن المعنى الصحيح للجارية: "أين الله?" قالت: في السماء. قال ﷺ لسيدها معاوية بن الحكم: " أعتقها،

стр. 110

فإنها مؤمنة"رواه مسلم"١". ٩- الإشارة إليه حسّاً إلى العلو، فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر ﵁ أنه ﷺ قال في آخر خطبته يوم عرفة مخاطبا لجموع المسلمين: " أنتم تسألون عني، فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت. فقال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: "اللهم اشهد، اللهم اشهد " ثلاث مرات"٢". ١٠- التصريح بأنه تعالى فوق السموات السبع، كما في قوله ﷺ لسعد بن معاذ ﵁ لما حكم في بني قريظة بأن تقتل مقاتلتهم وأن تقسم أموالهم وذراريهم: " لقد حكمتَ فيهم بحكم الله الذي حكم به من

стр. 111

فوق سبع سماوات " "١". وقد ذكر بعض كبار أصحاب الإمام الشافعي أن أدلة علو الله تعالى بذاته على خلقه في كتاب الله تعالى تزيد على ألف دليل"٢". ومع ورود كل هذه الأدلة الشرعية المتواترة المتنوعة والصريحة في دلالتها في إثبات علو الله تعالى بذاته على جميع مخلوقاته لم يقبل المعطلة

стр. 112

كالمعتزلة وكثير من الأشاعرة"١" إثبات هذه الصفة لله تعالى، وقدموا على هذه النصوص الشبهات العقلية التي أخذوها من علم الكلام الذي ورثوه عن فلاسفة اليونان، فجعلوا العقول البشرية حاكمة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وهذا من الميل البيِّنِ عن الصراط المستقيم، وصدق الإمام الشافعي ﵀ حيث قال: "ما أحد ارتدى بالكلام فأفلح" "٢". وأما دليل الإجماع: فقد أجمع الصحابة والتابعون لهم بإحسان وأئمة أهل السنة على أن الله تعالى عال على خلقه بذاته، مستو على عرشه، وكلامهم في ذلك مشهور ومتواتر، وقد حكى أبوعبد الله

стр. 113

القرطبي المالكي إجماع السلف على أن الله تعالى في جهة العلو"١". وقال الإمام الأوزاعي التابعي الجليل: "كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله تعالى ذكره فوق عرشه، ونؤمن بما جاءت به السنة من صفاته ""٢".

стр. 114

ولم يقل أحد من السلف قط: إن الله ليس في السماء، ولا أنه بذاته في كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء. وأما دليل الفطرة: فإن جميع العباد بطباعهم إذا أرادوا دعاء الله تعالى والتضرع إليه رفعوا أيدهم، واتجهت قلوبهم جهة العلو، فالله تعالى قد فطر قلوب عباده على التوجه في دعائه إلى الجهة العلوية، وهذا يدل على أنه تعالى بذاته فوق جميع مخلوقاته"١".

стр. 115

٢- صفة الكلام: فالله تعالى لم يزل متكلماً بمشيئته وإرادته بما شاء وكيف شاء بكلام حقيقي، حرف وصوت، ويسمعه من يشاء من خلقه، وكلامه قول حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته. ومن الأدلة على ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ [النساء:١٦٤] ، وقوله جل وعلا: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ وقوله جل وعلا: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ [الكهف:١٠٩] . ومن الأدلة على ذلك من السنة: ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " يقول الله يوم القيامة: "يا آدم" فيقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادِي"١" بصوت: "إنَّ الله يأمرك أنْ

стр. 116

تخرج من ذريتك بعثا إلى النار" قال: يا رب وما بعث النار? قال: "من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين" فحينئد تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد ". فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، وقالوا: أينا ذلك الواحد ... الحديث. رواه البخاري في صحيحه"١". وما رواه جابر عن عبد الله بن أنيس مرفوعاً: "يحشر الله العباد عُرَاةً غُرْلاً بُهْمَاً - أي ليس معهم شيء - فيناديهم بصوت يسمعه من بعد، كما يسمعه من قرب: أنا الملك أنا الديان " "٢".

стр. 117

ومن كلام الله تعالى: "القرآن" فهو صفة من صفات الله تعالى، تكلم به ربنا جل وعلا، وسمعه منه جبريل ﵇، ونزل به على محمد ﷺ ، فهو منزل، غير مخلوق. وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] ، وقوله تعالى: ﴿الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [السجدة:١،٢] .

стр. 118

ومن أدلة السنة: ما رواه جابر قال: كان النبي ﷺ يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول: " هل من رجلٍ يحملني إلى قومه، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلّغ كلام ربي " "١". أما الإجماع فقد قال التابعي الجليل عمرو بن دينار: "أدركت أصحاب النبي ﷺ فمن دونهم منذ سبعين سنة، يقولون: القرآن كلام الله، منه خرج وإليه يعود""٢".

стр. 119

.......................................................................

стр. 120

وأيضاً حكى الحافظ أبونصر السجزي المتوفى سنة "٤٤٤هـ" إجماع السلف على أن القرآن كلام الله حرف وصوت"١".

стр. 121

وحكى أبوالحسن الأشعري إجماع أهل الحديث والسنة على أن القرآن كلام الله غير مخلوق"١"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وليس في الأئمة والسلف من قال: إن الله لا يتكلم بصوت ""٢". فالقرآن كلام الله تعالى حقيقة حروفه ومعانيه، وإذا قرأ الإنسان كلام الله تعالى فصوت القارئ مخلوق، ولكن المقروء - وهو كلام الله تعالى - غير مخلوق، وكذلك سماعنا لصوت القارئ مخلوق، ولكن المسموع غير مخلوق. وأيضاً إذا كتب الإنسان كلام الله تعالى، فالكتابة مخلوقة، ولكن المكتوب - وهو كلام الله - غير مخلوق"٣".

стр. 122

٣- صفة الاستواء على العرش: إذا جاء لفظ "الاستواء"مقيداً بـ "على" فمعناه في لغة العرب: العلو على الشيء والاستقرار عليه، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ [الزخرف:١٣] ، والمعنى لتعلوا على ظهورها، وتستقروا عليها، وكما في قوله تعالى عن سفينة نوح ﵇: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود:٤٤] أي استقرت على جبل الجودي، وكما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨] أي استقررت عليه، ويقال: استوى فلان على سطح المنزل إذا صعد عليه وعلاه واستقر عليه. أما العرش فهو في اللغة: السرير الذي للملك، كما قال تعالى عن بلقيس: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] "١".

стр. 123

فاستواء الله تعالى على عرشه معناه: علوه عليه"١"، واستقراره عليه"٢"، علواً واستقراراً حقيقياً يليق بجلاله.

стр. 124

............................................................................

стр. 125

.......................................................................................

стр. 126

وهذا الاستواء لا يماثل استواء المخلوقين"١".

стр. 127

وعرش الله تعالى سرير ذو قوائم تحمله الملائكة، كما ورد في النصوص الشرعية"١". والكرسي: هو موضع قدمي الرب جل وعلا، كما ثبت عن ابن عباس وغيره من أصحاب النبي ﷺ "٢".

стр. 128

فاستواء الله تعالى على عرشه من صفاته الفعلية التي دل عليها الكتاب والسنة وإجماع السلف. فمن أدلة القرآن قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف:٥٤] ، وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] . ومن أدلة السنة: ١- ما رواه ابن عباس ﵁ ما - عن النبي ﷺ أنه قال لما ذكر الشفاعة يوم القيامة: "فآتي باب الجنة فيفتح لي، فآتي ربي ﵎ وهو على كرسيه أو سريره، فأخر له ساجداً " "١".

стр. 129

٢- ما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " إن الله تعالى خلق السموات والأرضين وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش " "١".

стр. 130

٣ - حديث جبير بن مطعم، وفيه قوله ﷺ عن ربه جل وعلا: " إنه لفوق عرشه على سماواته " "١".

стр. 131

وقال الحافظ عثمان بن أبي شيبة المتوفى سنة "٢٩٧هـ": "تواترت الأخبار أن الله تعالى خلق العرش فاستوى عليه بذاته""١". وقد أجمع سلف هذه الأمة من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم على أن الله تعالى فوق عرشه مستو عليه، ولم يقل أحد من السلف: إن الله تعالى ليس على العرش. وقد نقل إجماعهم وإجماع جميع أهل السنة على ذلك جمع من أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين"٢"

стр. 132

......................................................................

стр. 133

وقد ثبت عن الإمام مالك إمام دار الهجرة - وهو من تابعي التابعين - أن سأله رجل فقال: يا أبا عبد الله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى? فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء " العرق " ثم قال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعاً" ثم أمر به أن يخرج"١". وقال الحافظ الذهبي الشافعي: "هذا ثابت عن مالك، وتقدم

стр. 134

نحوه عن ربيعة شيخ مالك"١"، وهو قول أهل السنة قاطبة ""٢". ومعنى قوله: "الاستواء غير مجهول"أي غير مجهول المعنى في اللغة، فإن معناه العلو والاستقرار"٣".

стр. 135

وقوله: "والكيف غير معقول"معناه أنا لا ندرك كيفية استواء الله على عرشه بعقولنا، فلا يمكن معرفتها إلا بطريق السمع، ولم يرد السمع بذكر الكيفية، فيجب الكف عن ذكرها. وقوله: "الإيمان به واجب"، معناه: أن الإيمان باستواء الله على عرشه على الوجه اللائق به تعالى واجب، لأن الله أخبر به عن نفسه، فوجب تصديقه والإيمان به. وقوله: "والسؤال عنه بدعة"معناه أن السؤال عن كيفية الاستواء بدعة، لأنه لم يكن معروفاً في عهد النبي ﷺ ، وأصحابه. وهذا الذي ذكره الإمام مالك وشيخه ربيعة ميزان عام لجميع الصفات التي أثبتها الله لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ فإن معناها معلوم لنا، وأما كيفيتها فمجهولة لنا، لأن الله أخبرنا عنها ولم يخبرنا عن كيفيتها، ولأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فإذا كنا نثبت ذات الله تعالى من غير تكييف لها فكذلك يكون إثبات صفاته من غير تكييف"١".

стр. 136

٤- صفة الوجه: "الوجه"من صفات الله تعالى الذاتية، الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف. قال الله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ "١" [الرحمن:٢٦،٢٧] ، وقال النبي ﷺ عن ربه : " حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " رواه مسلم"٢"، وفي حديث الحارث الأشعري

стр. 137

مرفوعاً: " وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإن الله يقبل بوجهه إلى وجه عبده ""١". وأجمع السلف على إثبات صفة الوجه لله تعالى، وعلى أنها صفة حقيقية، تليق بجلاله وعظمته، ولا تماثل صفات المخلوقين. قال الإمام أبوحنيفة ﵀: "له يد ووجه ونفس، كما ذكر تعالى في القرآن من ذكر اليد والوجه والنفس، فهو له صفات بلا كيف""٢". ٥- صفة اليدين: مذهب أهل السنة والجماعة أن لله تعالى يدين اثنتين، ويعتقدون أنهما يدان حقيقيتان تليقان بجلال الله تعالى، ولا تماثلان أيدي المخلوقين، وهما من صفات الله تعالى الذاتية، الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف. قال الله تعالى مخاطباً الشيطان الرجيم: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] .

стр. 138

وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء حبر إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد! أو يا أبا القاسم! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ تعجبا مما قال الحبر، تصديقا له، ثم قرأ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧] . رواه البخاري ومسلم"١". وعن عبد الله بن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله ﷺ ، قال: قال رسول الله ﷺ : " يأخذ الله سماواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله " ويقبض أصابعه ويبسطها"٢"؛" أنا الملك " حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه، حتى إني

стр. 139

لأقول: أساقط هو برسول الله ﷺ . رواه مسلم"١". وأجمع سلف هذه الأمة على أن لله تعالى يدين حقيقيتين لا تماثلان أيدي المخلوقين"٢".

стр. 140

٦- المحبة: المحبة من صفات الله تعالى الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف. قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة:٥٤] ، وقال النبي ﷺ : " إذا أحب اللهُ العبدَ نادى جبريل: إن الله يحب فلاناً فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا

стр. 141

أبغض الله عبداً...." رواه البخاري ومسلم"١"، وفي الصحيحين أيضاً عن النبي ﷺ أنه قال يوم خيبر: " لأُعطيَنَّ الراية غداً لرجل يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ""٢". وأجمع السلف على ثبوت صفة المحبة لله تعالى، وعلى أنها صفة حقيقية، لا تماثل صفات المخلوقين، فهو تعالى يحب من يشاء من خلقه. هذا وهناك صفات كثيرة غير ما ذكر ثابتة لله تعالى بالكتاب والسنة، أو بأحدهما، وبإجماع السلف، يطول الكلام بذكرها وذكر أدلتها، ومنها: الخلق، والرزق، والرضى، والضحك، والغضب، والعزة، والعلم، والعدل، والحياء، والجمال، والانتقام من المجرمين، والنزول، والكيد لأعدائه، والخداع لمن خادعه، والعين، والأصابع، والقدم، وأنه يراه المؤمنون يوم القيامة، وغير ذلك"٣".

стр. 142

المبحث الرابع: ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات إن معرفة العبد بأسماء الله وصفاته ومعرفته بمعانيها وإيمانه بأنها صفات حقيقية تليق بجلال الله وعظمته وأنها لا تماثل صفات المخلوقين يكسبه سعادة الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بها أو أوَّلَها وصرَفَها عن معناها الحقيقي حرم السعادة، فإيمان العبد بأسماء الله وصفاته له ثمرات وفوائد كثيرة، من أهمها ما يلي: ١- أعظم ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات: تنزيه الله تعالى عن النقائص والعيوب، ووصفه بصفات الكمال اللائقة بجلاله، ونفي مماثلتها لصفات المخلوق الضعيف، وإثبات الأسماء الحسنى له جل وعلا. ٢- أن مَنْ آمن بأن من أسماء الله تعالى "العفو"و"الغفور"و"الرحيم"، وأن من صفاته "المغفرة للمذنبين" و"الرحمة" و"العفو" دعاه ذلك إلى عدم اليأس من روح الله، وإلى عدم القنوط من رحمته، بل ينشرح صدره لما يرجو من رحمة ربه ومغفرته. ٣- أن من عرف أن من صفات الله تعالى أنه "شديد العقاب"، و"الغيرة إذا انتهكت محارمه"، و"الغضب"، وأنه "ذو انتقام ممن عصاه"حمله ذلك على الخوف من الله تعالى والبعد عن معصيته.

стр. 143

٤- أن المؤمن إذا أيقن أن من أسماء الله تعالى: "القوي"و"القادر" و "العزيز"، وأنه تعالى "يتولى المؤمنين بالحفظ والنصر"أكسبه ذلك عظمة التوكل على الله، والوثوق بنصره، وعدم الهلع من أعدائه، فيعيش قرير العين، واثقا بحفظ الله وتأييده ونصره. ٥- أن من استقر في قلبه أن من أسماء الله تعالى "البصير"وأنه تعالى يرى دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، وكذلك إذا علم أن من أسماء الله تعالى "الرقيب"، و"العليم"، وأنه تعالى يعلم نيات العباد وخلجات نفوسهم، حمله ذلك على البعد عن معصية الله، وألا يراه الله حيث نهاه، وعلى مراقبته سبحانه في كل ما يأتي وما يذر. ٦- أن من آمن بصفات الله واستعاذ بها أعاذه الله مما يخاف منه"١". ٧- أن من علم أسماء الله وصفاته وتوسل إلى الله تعالى بها

стр. 144

استجاب الله دعاءه، فحصل له ما يرجوه من مرغوب، واندفع عنه ما يخافه من مرهوب. وهذا كله قطرة من بحر من ثمرات الإيمان بالأسماء والصفات"١".

стр. 145

نواقض التوحيد الشرك الأكبر تعريفه وحكمه ... الباب الثاني: نواقض التوحيد وفيه ثلاثة فصول: الفصل الأول: الشرك الأكبر وفيه مبحثان: المبحث الأول: تعريفه، وحكمه: قبل أن نبدأ في تعريف الشرك نذكر الفرق بين نواقض التوحيد ومنقصاته: فنواقض التوحيد: هي الأمور التي إذا وجدت عند العبد خرج من دين الله بالكلية، وأصبح بسببها كافراً أو مرتداً عن دين الإسلام، وهي كثيرة، تجتمع في الشرك الأكبر، والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر "الاعتقادي". أما منقصات التوحيد: فهي الأمور التي تنافي كمال التوحيد ولا تنقضه بالكلية، فإذا وجدت عند المسلم قدحت في توحيده ونقص إيمانه، ولم يخرج من دين الإسلام، وهي المعاصي التي لا تصل إلى درجة الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر أو النفاق الأكبر، وعلى رأسها: وسائل الشرك الأكبر، والشرك الأصغر، والكفر الأصغر، والنفاق الأصغر، والبدعة.
следующие страницы →