وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ﴾ [لقمان:١٥] "١".
٤- يجوز برهم بالهدية ونحوها لترغيبهم في الإسلام، أو في حال دعوتهم، أو لكف شرهم عن المسلمين، أو مكافأة لهم على مسالمتهم للمسلمين وعدم اعتدائهم عليهم، ليستمروا على ذلك، أو لما يشبه هذه الأمور من المصالح الشرعية، قال الله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨] ، والبر هو: الاحسان إليهم بالمال
стр. 597
أو غيره، والقسط هو: العدل"١""٢"، أما إذا كانت الهدية من باب الصداقة أو المحبة ونحوهما فهي محرمة.
٥- يستحب إكرامه عند نزوله ضيفاً على المسلم"٣"، كما يجوز
стр. 598
أن ينزل المسلم ضيفاً على الكافر"١"، لكن لا يجوز إجابة المسلم لدعوته، لما في ذلك من الموادة له"٢".
٦- يجوز الأكل العارض معهم، من غير أن يتخذ المسلم الكافر صاحباً وجليساً وأكيلاً، فيجوز أن يأكل مع الكافر في وليمة عامة، أو وليمة عارضة، وأن يأكل مع خادمه الكافر"٣"، أو في حال كون الكافر ضيفاً عند المسلم أو إذا نزل المسلم ضيفاً عند الكافر، من غير قصد التحبب إليه بذلك، ومن غير قصد للاستئناس به، أما إن جالسه بقصد التحبب إليه من غير تحقيق مصلحة شرعية، أو جالسه
стр. 599
للاستئناس به فذلك محرم، وكبيرة من كبائر الذنوب"١".
٧- يجوز التعامل معهم في الأمور الدنيوية التي هي مباحة في دين الإسلام، فقد عامل النبي ﷺ اليهود وبايعهم واشترى منهم"٢"، كما يجوز للمسلم أن يأخذ عنهم وأن يتعلم منهم ما فيه منفعة للمسلمين من أمور الدنيا مما أصله مباح في دين الإسلام، وقد يكون ذلك مستحباً أو واجباً"٣"، وقد ثبت أن النبي ﷺ جعل فداء بعض أسرى بدر ممن لم يكن عنده فداء من المال تعليم أولاد الأنصار الكتابة"٤".
٨- يجوز للمسلم أن يتزوج بالكافرة الكتابية فقط إذا كانت
стр. 600
عفيفة عند الأمن من ضررها على الدين والنفس والأولاد"١"، قال الله ﵎: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٥] ، والمحصنة هي العفيفة عن الزنى، وإن كان الأولى للمسلم أن لا يتزوج بكافرة؛ لأن ذلك أسلم له ولذريته"٢"، ولذلك عاتب عمر بن الخطاب ﵁ بعض من تزوج
стр. 601
بكافرة، وأمره أمر ندب بطلاقها"١".
أما بقية الكافرات غير الكتابيات فلا يجوز للمسلم أن يتزوج بواحدة منهن بإجماع أهل العلم، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١] ، فإن تزوج بها فالنكاح باطل"٢".
стр. 602
أما المسلمة فلا يجوز لأي كافر كتابي أو غيره أن يتزوج بها بإجماع المسلمين"١".
٩ – يجوز للمسلمين أن يستعينوا بالكفار في صد عدوان على المسلمين، وذلك بشرطين أساسيين:
الأول: الاضطرار إلى إعانتهم"٢".
الثاني: الأمن من مكرهم وضررهم، بحيث يكونون جنوداً مرؤوسين عند المسلمين، وتحت إشرافهم ومتابعتهم بحيث لا يمكن أن يحصل منهم أي ضرر على المسلمين"٣".
стр. 603
١٠– يجوز للمسلم أن يذهب إلى الطبيب الكافر للعلاج إذا وثق به"١".
١١– يجوز دفع الزكاة إلى المؤلفة قلوبهم من الكفار، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٦٠] "٢".
١٢– يجوز للمسلم أن يشارك الكافر في التجارة، لكن بشرط أن
стр. 604
يلي المسلم أمرها أو يشرف عليها، لئلا يقع في تعامل محرم عند إشراف غير المسلم على هذه التجارة وتصريفه لها "١".
١٣ – يجوز قبول الهدية من الكافر، إذا لم يكن فيها إذلال للمسلم ولا موالاة منه للكافر"٢" فقد قبل النبي ﷺ الهدية من أكثر من مشرك"٣"، لكن إن كانت هذه الهدية بمناسبة عيد من أعياد الكفار فينبغي عدم قبولها"٤".
١٤– يجوز للمسلم أن يعمل عند الكافر، ويجوز أن يعمل في عمل
стр. 605
يديره بعض الكفار، لكن لا يجوز أن يعمل في خدمة الكافر الشخصية، لما في ذلك من إذلال نفسه له "١".