← Тафсир

Тафсир · id 11099

تفسير آيات من القرآن الكريم (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الخامس)

محمد بن عبد الوهاب

Полный текст (379 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الثانية: أن هذا الكلام في غاية ١ إنصاف الخصم. الثالثة: أن الذي لا ينقاد له ليس داؤه جهالة بل مشاقة. الرابعة: أنك إذا أنصفته وأصر فهو سبب لانتقام الله منه. الخامسة: الاستدلال بالصفات. وأما الآية الخامسة عشرة ٢ ففيها مسائل. الأولى: قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي دين الله، فدل على أن ذلك هو العمل. الثانية: الدلالة الواضحة، وهو أنه لا أحسن من الدين الذي تولى الله بيانه والأمر به. الثالثة: أنكم أيها الخصوم إن افتخرتم بإسلامكم للأنبياء والصالحين، فإسلامنا لله وحده؛ ومعنى ذلك لزوم هذا الدين الذي تولى الله بيانه. وأما الآية السادسة عشرة ٣ ففيها مسائل: الأولى: أمر الله لنا أن نحاجهم بهذه الحجة القاطعة: فإذا كان الله رب الجميع، وأيضا أنه بإقراركم (أنه) ٤ عدل لا يظلم بل كل عامل

стр. 37

فعمله له، وافترقنا في كوننا قاصدينه مخلصين له الدين وأنتم قصدتم غيره; فكيف يساوي بيننا وبينكم أو يخص بكرامته من أعرض عنه دون من قصده؟ هذا لا يدخل عقل عاقل. الثانية: أن الخصوم محاجتهم في الله لا في غيره مع فعلهم هذا في هذه الخصومة. وأما الآية السابعة عشرة ١ ففيها مسائل: الأولى: إن كانت الخصومة في الصالحين ودعواهم أنهم على طريقهم، فهم لا يقدرون أن يدعوا أن رسول الله ﷺ وأصحابه على طريقتهم; بل يصرحون أنهم على غيرها ولكن يعتذرون أنهم لا يقدرون عليها، فكيف هذا التناقض؟ يدعون أنهم تابعوهم مع تحريمهم اتباعهم، وزعمهم أن أحدا لا يقدر عليها!. الثانية: قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ فهذه لا يقدر أحد أن يعارضها، فإذا سلمها وسلم لك أن العلم الذي أنزله الله ليس هو لعدم القدرة فهذا الذي عليه غيره، وهذا إلزام لا محيد عنه. الثالثة: أن منهم من يعرف الحق ويكتمه خوفا من الناس مع كونه لا ينكره، فلا أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله، فكيف بمن جمع مع الكتمان دفعها وسبها وتكفير من آمن بها؟

стр. 38

الرابعة: الوعيد بقوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ١. والله أعلم. وقال أيضا رحمه الله تعالى: وأما قوله: ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ﴾ ٢ الآية، فهذه حجة أخرى، وبيانها أنا إذا أجمعنا على الإمام والأئمة أنهم ومن اتبعهم على الحق، ومن خالفهم فهو على الباطل، فهذه أيضا مثل التي قبلها. فإذا كان رسول الله ﷺ وأصحابه والأئمة بعدهم قد أجمعنا أنهم ومن اتبعهم على الحق، ومن خالفهم فهو على الباطل، فنقول: هذه المسألة التي اختلفنا وإياكم فيها هل رسول الله ﷺ وأصحابه على قولنا أو على قولكم؟ فإذا أقروا أن دعاء أهل القبور والبناء عليها وجعل الأوقاف والسدنة عليها من دين الجاهلية، فلما بعث الله محمدا ﷺ نهى عن ذلك كله، وهدم البناء الذي جعلته الجاهلية على القبور، ونهى عن دعاء الصالحين وعن التعلق عليهم، وأمر بإخلاص الدعوة لله، وأمر بإخلاص الاستعانة لله; وبلغنا عن الله أنه يقول: ﴿فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ٣. ومضى رسول الله ﷺ وأصحابه والتابعون وأتباعهم، والأئمة وأصحابهم على ذلك; ولم يحدث هذا إلا بعد ذلك، أعني دعاء غير الله والبناء على القبور، وما يتبع ذلك من المنكرات; فكيف تقرون أن رسول الله ﷺ

стр. 39

وأصحابه والأئمة من بعدهم على ما نحن عليه، ثم تنكرونه أعظم من إنكار دين اليهود والنصارى مع إقراركم أنه الدين الذي عليه رسول الله ﷺ وأصحابه والأئمة؟ أم كيف تنصرون الشرك وما يتبعه، وتبذلون في نصره النفس والمال مع إقراركم أنه دين الجاهلية المشركين؟ هذا هو الشيء العجاب، لا جعل الآلهة إلها واحدا، يا أعداء الله لو كنتم تعقلون!! وليس هذا في هذه المسألة وحدها بل كل مسألة اختلفنا وإياهم فيها، وأقروا أن ما نحن عليه هو الذي عليه رسول الله ﷺ وأصحابه; فهذه الخصومة فيها واقعة فاصلة لها. فإن أقروا بذلك، ولكن زعموا أن الناس أحدثوا أمورا تقتضي حسن ما هم عليه، كقولهم: هذه بدعة حسنة فيها من المصالح كذا وكذا; وفي تركها من المفاسد كذا وكذا، فيجاوبون بالمسألة الثالثة، وهي قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ ١. فإذا كان رسول الله ﷺ بإقراركم أوصانا بقوله: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ٢"، فقد أقررتم أنه أمر بلزوم ما أمرتم بتركه، وأنه نهى عما أمرتم بفعله; مع إقراركم أنه أوصى بهذه الوصية عند وقوع الاختلاف في أمته، مع إقراركم أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فالله سبحانه قد علم ما يحدث في خلقه إلى يوم القيامة، ومع هذا أمر بطاعة رسوله الذي أقررتم به وأنتم تشهدون أنه قاله. فإذا بان لك أن الأولى، في الأمر بالإخلاص والنهي عن الشرك، وأن الثانية في الأمر بلزوم

стр. 40

السنة والنهي عن البدعة، بان لك أن هذا هو تقرير القاعدتين اللتين عليهما مدار الدين، وهما: لا يعبد إلا الله، والثانية: لا يعبد إلا بما شرع. فالأولى: قوله: "إنما الأعمال بالنيات ١"، والثانية قوله: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ٢ ". فإن كان المحاج لا يقر ببعض ذلك، بل أنكر شيئا من تفاصيل ما ذكرنا، فهي المسألة الرابعة وهو قوله: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ ٣. فإن كان هذا في الكاتم مع المحبة وتمنى ظهوره، ولكن أحب الدنيا عليه، فكيف بالكاتم المبغض؟ فإن كان يدعي أنه لم يفعل ذلك وأنه تابع لهذا الحق لكنه يكتم إيمانه كمؤمن آل فرعون مع معرفتك أنه كاذب، فهي المسألة الخامسة، وهي أن تقول له: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ ٤. فإن أقر بهذا كله ولكنه استروح إلى أنه من ذرية رسول الله ﷺ ، أو أنهم جيرانه أو غير ذلك من الأسباب، مثل مدحه الإمام الذي ينتسب إليه، أو أصحابه فهي المسألة السادسة وهي قوله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ٥.

стр. 41

سورة آل عمران وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآيتين ١: إذا عرفت أن سبب نزولها قول أهل الكتاب: نحن مسلمون نعبد الله إلا إن كنت تريد أن نعبدك، عرفت أنها من أوضح ما في القرآن من تقرير الإخلاص، والبراءة من الشرك، ومن أعظم ما يبين لك طريق الأئمة المهديين من الأئمة المضلين؛ وذلك أن الله وصف أئمة الهدى بالنفي والإثبات، فنفى عنهم أن يأمروا أتباعهم بالشرك بهم، أو بالشرك بالملائكة والأنبياء وهم أصلح المخلوقات، وأثبت أنهم يأمرون أتباعهم أن يصيروا ربانيين، فإذا كان من أنزله الله بهذه المنزلة لا يتصور أن يأمر أتباعه بالشرك به ولا بغيره من الأنبياء والملائكة، فغيرهم أظهر وأظهر. وإذا كان الأمر الذي يأمرهم به كونهم ربانيين تبين طريقة الأنبياء وأتباعهم من طريقة أئمة الضلال وأتباعهم. ومعرفة الإخلاص والشرك،

стр. 42

ومعرفة أئمة الهدى وأئمة الضلال أفضل ما حصل المؤمن، لكن فيه من البيان قول اليهود إلا إن كنت تريد أن نعبدك كما عبدت النصارى عيسى، وقول النصارى تريد ذلك أي إلا إن كنت تريد أن نعبدك كما عبدت اليهود عزيرا! إن عبادة غير الله من أنكر المنكرات ببديهة العقل، ولكن الهوى يعمي ويصم. وفيه معرفة الإنسان بعيب عدوه، ولا يعرف ما فيه من ذلك العيب بعينه ولو كان فيه أضعافا مضاعفة وفيه ما على من قرأ القرآن من الحق من تعلم معانيه. وفيه أن عليه أن يعمل به; وفيه أن يكون ربانيا، وفيه أن ذلك بسبب درس الكتاب وعلمه وتعليمه، وفيه أن المسلم إذا أشرك بالأنبياء والصالحين كفر بعد إسلامه. وفيه معرفة أعداء رسول الله ﷺ بما هو عليه من العدل والتواضع كيف يتفوهون له بهذا الكلام، وهم تحت يده محتاجون له. وفيه أن من أشرك بشيء فقد اتخذه ربا، وفيه أن قوله في القرآن: ﴿من دون الله﴾ ليس كما يقول الجاهلون لأن أهل الكتاب لا يتركون عبادة الله. وقوله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ الآيتين ١ فيه ما هو من أبين الآيات للخاص والعام. وكونه ﷺ مذكورا مبشرا به في كتب الأنبياء، وفيه حجة على أن دعوته عامة

стр. 43

في الظاهر والباطن، وفيه أن الإيمان به لا يكفي عن نصرته، بل لا بد من هذا وهذا. وفيه أخذه تعالى الميثاق على الأنبياء بذلك دليل على شدته إلا على من يسره الله عليه، وفيه أن من آتاه الله الكتاب والحكمة أحق بالانقياد للحق إذا جاء به من بعده، بخلاف ما عرف من حال الأكثر من ظنهم أنه لو اتبعه غيرهم فهو نقص في حقهم. وفيه مزيد التأكيد بقوله: ﴿أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ ١ وفيه إشهادهم مع شهادته سبحانه; وفيه أن من تولى بعد ذلك فجرمه أكبر، وفيه أن الآخر مصدق لما معهم لا مخالف له. فإذا كان هذا في أهل الملل فكيف بأهل الملة الواحدة إذا ضلوا ثم جاءهم من يرشدهم إلى دينهم الذي أنزل الله عليهم، وهو الذي ينتحلونه؟ فإن تولوا بعد معرفته فأولئك هم الفاسقون. فإن جمعوا مع التولي تكذيبه، وإن جمعوا مع التكذيب الاستهزاء; فإن جمعوا مع ذلك عداوته الشديدة، فإن أضافوا إلى ذلك تكفير من صدق كتابهم ونبيهم واستحلال دمه وماله، فإن أضافوا إلى ذلك كله اتباع دين المشركين أعداء نبيهم، ونصروه بما قدروا عليه، وبذلوا النفوس والأموال في نصرته، وعداوة دين نبيهم وإزالته من الأرض، حتى لا يذكر فيها فالله، المستعان. و ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ ٢.

стр. 44

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: ومن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ﴾ ١ فيه مسائل: الأولى: معرفة سبب النزول يدل على شدة الحاجة لها فإذا احتاجوا فكيف بغيرهم؟ الثانية: الخوف على مثلهم الردة بذلك، فكيف بمن دونهم؟ الثالثة: أن فيمن أوتي الكتاب من يدعو إلى الردة مثل ما أن فيهم من يدعو إلى الله.

стр. 45

الرابعة: التصريح بأن ذلك بعد الأيمان. الخامسة: لطف الله تعالى بعباده بدعوتهم بهذا الوصف. السادسة: استبعاد الكفر ممن تتلى عليهم آيات الله وفيهم رسوله، فإذا مضت الثانية فالأولى باقية. السابعة: أن آيات الله لا نظير لها في دفع الشر في سائر الكلام، كما أن رسوله لا نظير له في الأشخاص في دفع ذلك. الثامنة: الرد على أعداء الله الذين زعموا أن القرآن لا يفهم معناه. التاسعة: أن الاعتصام بالله جامع. العاشرة: أن الطرق فيها المعوج وفيها المستقيم. الحادية عشرة: ذكر حق تقاته. الثانية عشرة: لطافة الخطاب. الثالثة عشرة: لزوم الإسلام إلى الممات. الرابعة عشرة: فيه التنبيه على قوله: "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ١") لأن ذلك سبب النزول.

стр. 46

الخامسة عشرة: كون الإسلام طاعة الرسول ومعصية أولئك. السادسة عشرة: خوفك من الردة وإن كنت من الصالحين. السابعة عشرة: ذكر الاعتصام بحبل الله وهو القرآن، ففيه دليل على أنه عصمة. الثامنة عشرة: الأمر بالاجتماع على ذلك. التاسعة عشرة: تأكيده ما تقدم بالنهي عن الافتراق، وفيه تذكيرهم بالنعمة التي هم فيها بعد تلك البلية. العشرون: تذكيرهم بالنعمة العظمى، وهي إنقاذهم من النار بعد أن كانوا على شفا حفرة منها. الحادية والعشرون: ذكره هذا البيان الواضح في آياته. الثانية والعشرون: أن الفائدة في تعليم العلم تذكر المتعلم واهتداؤه. الثالثة والعشرون: ذكر الأمر بطائفة متجردة للدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. الرابعة والعشرون: تخصيصها بالفلاح. الخامسة والعشرون: نهيهم عن مشابهة الذين تفرقوا واختلفوا من بعد مجيء الآيات. السادسة والعشرون: فيه دليل على أن الله ذكر لنا من البينات في دواء هذا الداء ما فيه الشفاء. السابعة والعشرون: وعيد من ارتكب هذا المنهي عنه بالعذاب الأليم. الثامنة والعشرون: بياض الوجوه وسوادها.

стр. 47

التاسعة والعشرون: أن الذين اسودت وجوههم الذين كفروا بعد إيمانهم، ففيه أن الواقعة كفر بعد الإيمان أو تجر إليه. الثلاثون: الوعد الجزيل لمن سلم من ذلك. الحادية والثلاثون: التذكر أن هذه النصائح والمواعظ هي آيات الله. الثانية والثلاثون: أنه سبحانه يتلوها على رسوله، لأجلنا. الثالثة والثلاثون: تذكرنا بأن تلك التلاوة بالحق. الرابعة والثلاثون: الاعتذار بأنه لا يريد ظلم أحد من العالمين. الخامسة والثلاثون: تذكيرنا بأن له ما في السموات وما في الأرض. السادسة والثلاثون: تذكيرنا بالرجوع إليه.

стр. 48

سورة الأنعام وقال الشيخ محمد أيضا رحمه الله تعالى: وأما قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ ١ فيها من المسائل: الأولى: أمره بمحاجتهم بهذه الحجة الواضحة للجاهل والبليد، لكن بشرط التفكر والتأمل، فيا سبحان الله ما أقطعها من حجة; وكيف يخالف من أقر بها؟ الثانية: إذا تحققت معنى هذا الكلام مع ذكر الله تعالى له في مواضع من كتابه، عرفت الشرك الأكبر وعبادة الأوثان. وقول بعض أئمة المشركين: "إن الذي يفعل في زماننا شرك لكنه شرك أصغر" في غاية الفساد، فلو نقدر أن في هذا أصغر أو أكبر لكان فعل أهل مكة مع "العزى" وفعل أهل الطائف مع "اللات" وفعل أهل المدينة مع ٢

стр. 49

"مناة" هو الأصغر، وفعل هؤلاء هو الأكبر ولا يستريب في هذا عاقل إلا أن طبع الله على قلبه. الثالثة: أن إجابة دعاء مثل هؤلاء وكشف الضر عنهم لا يدل على محبته لهم، ولا أن ذلك كرامة; وأنت تفهم لو يجري شيء من هذا في زماننا على يدي بعض الناس ما يظن فيه من أن ما يدعي العلم مع قراءتهم هذا ليلا ونهارا. الرابعة: معرفة العلم النافع والعلم الذي لا ينفع، فمع معرفتهم أن ما يكشفه إلا الله، ومع معرفتهم بعجز معبوداتهم ونسيانهم إياها ذلك الوقت، يعادون الله هذه المعاداة، ويوالون آلهتهم تلك الموالاة، قال تعالى: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ١. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٢ ففيها مسائل:

стр. 50

الأولى: ذكر سنته سبحانه في خلقه. الثانية: أن ذلك تسليط البأساء وهو القحط والمجاعة، والضراء وهي الأمراض. الثالثة: أن الله سبحانه أخبرنا بمراده أنه سلط ذلك عليهم ليتوبوا فيحصلون سعادة الدنيا والآخرة، وليس مراده تعذيبهم على عظم جهالتهم وعتوهم كيف لم يتضرعوا لما جاءهم ذلك، يعرفك أن هذا من أعظم الجهالة والعتو. الرابعة: ذكر السبب الذي منعهم من ذلك مع اقتضاء العقل والطبع له، وهو قسوة القلب، وكون عدوهم زين لهم ما أغضب الله عليهم، فلم يعرفوا قبحها، بل استحسنوها. الخامسة: أنهم لما فعلوا هذه العظيمة فتحت عليهم أبواب كل الدنيا. فيا لها من مسألة! السادسة: أنهم استبشروا بعذابهم كما استبشر قوم لوط بمجيء أضيافه. السابعة: أنه لم يأخذهم حتى وقع الفرح. الثامنة: أن ذلك الأخذ بغتة. التاسعة: أنهم بعد ذلك النعمة. العاشرة: أنه سبحانه المحمود على إنعامه على أوليائه ونصرهم.

стр. 51

وأما قوله تعالى: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ١ ففيها مسائل: الأولى: أمر الله سبحانه رسوله أن يخبرهم بأنه بريء ممن ادعى خزائن الله. الثانية: إخبارهم البراءة ممن ادعى علم الغيب. الثالثة: إخبارهم بالبراءة من دعوى أنه ملك; وأنت ترى من ينتسب إلى العلم كيف اعتقاده في هذه المسائل المعاكسة. الرابعة: اقتصاره على ما يوحى إليه، واليوم العلم عند أكثر الناس هو هو. الخامسة: أن الذي يقتصر على الوحي هو البصير، وضده الأعمى،

стр. 52

ومن يدعي العلم بالعكس في هذه المسألة والتي قبلها، ولست أعني العمل بل عقيدة القلب. السادسة: حثه سبحانه على التفكر الذي هو باب العلم كما حث عليه سبحانه في غير موضع. السابعة: الإنذار الخاص لهذه الطائفة المنعوتة بهذين الوصفين. الثامنة: أن من فقدهما لم تنفعه النذارة. التاسعة: فائدة الإنذار وثمرته، واحتياج هذه الطائفة له. العاشرة: النهي عن طرد المتصفين بما ذكر. الحادية عشرة: عظم شأن صلاة العصر والصبح. الثانية عشرة: عظمة الإخلاص. الثالثة عشرة: كون الأمر اليسير كثيرا كبيرا مع الإخلاص. الرابعة عشرة: ذكر القاعدة الكلية المأخوذة منها هذه الجزئية وهي: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ١. الخامسة عشرة: أن طردهم يخاف أن يوصل الرجل الصالح إلى درجة الظالمين، ففيه التحذير من إيذاء الصالحين. السادسة عشرة: حسن النية في ذلك ليس عذرا.

стр. 53

السابعة عشرة: أن منعهم الجلوس مع العظماء في مجلس العلم هو الطرد المذكور. الثامنة عشرة: ذكر فتنته سبحانه بعض خلقه ببعض. التاسعة عشرة: ذكر بعض الحكمة في ذلك. العشرون: أن من ذلك رفعة من لا يظن الناس فيه ذلك. الحادية والعشرون: أن الدين إن صح فهو المنة العظيمة التي لا تساويها منن الدنيا. الثانية والعشرون: أن من الفتنة حرمانه سبحانه من لا يظن الناس أنه يحرمه. الثالثة والعشرون: المسألة العظيمة الكبيرة، وهي الاستدلال بصفات الله على ما أشكل عليك من القدرة، لأنه سبحانه رد عليهم ما وقع في أنفسهم من استبعاد كون الله حرمهم، وخص هؤلاء بالكرامة. الرابعة والعشرون: جلالة هذه المسألة، وهي مسألة علم الله لأنه سبحانه رد بها على الملائكة لما قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ ١ الآية، ورد بها على الكفار الجهال في هذه الآية كما ترى. الخامسة والعشرون: أنه متقرر عند الكفار عبدة الأوثان منكري البعث أن الله سبحانه حكيم يضع الأشياء في مواضعها، والأشعرية يزعمون أنه لا يفعل شيئا لشيء.

стр. 54

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُون َوَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ - إلى قوله - ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ١ فيه ٢ مسائل تجاوب بها من أشار عليك بشيء تصير به مرتدا. الأولى: ﴿أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ ٣ يعني كيف كيف تدبر عن هذا، وتقبل على هذا؟ الثانية: ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ٤ كيف إذا تصور التائه في المَهامِهِ التي تهلك إذا هُدِيَ إلى الطريق ورأى بلده، ينحرف على أثره في المهلكة؟

стр. 55

الثالثة: مشابهة من استجاب إلى الغيلان إذا دعته مع علمه بأنها ستهلكه. الرابعة: إذا زعم الداعي أنه ناصح مرشد للهدى مع علمك أنه مضاد لهدى الله قولك: ﴿إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ ١ الخامسة: إجابتك إياه أني مأمور بالإسلام لرب العالمين، كيف أوافقك على التبرؤ من ذلك؟ السادسة: أني مأمور بإقام الصلاة، ولا يمكنني إقامتها فيما تدعوني إليه. السابعة: أني مأمور بمخافة الله واتقائه، وأنت تدعوني إلى ترك ذلك. الثامنة: أنك تأمرني بمقاطعة ومعاداة من ليس لي عنه ملاذ. التاسعة: أن المسألة التي تدعوني إلى تركها هي التي لأجل فعلها خلقت السموات والأرض. العاشرة: أن الذي تدعوني إلى التهاون بأمره والاستهزاء به لا بد من يوم يقول له فيه: كن فيكون، مع عظم شأن ذلك اليوم. الحادية عشرة: أن ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ لا خلاف فيه، وقد قال فيما تأمرني به من الوعيد ما قال، وفيما تنهاني عنه من الوعد ما قال. الثانية عشرة: إن الملك كله له يوم ينفخ في الصور، فكيف تؤثر عليه مالا أو حالا أو جاها أو غير ذلك. الثالثة عشرة: أنه عالم السر وأخفى، فكيف لي بفعل ما تأمرني به وهو لا يخفى عليه.

стр. 56

الرابعة عشرة: أنه الحكيم الخبير، فلا يتصور أنه يشتبه عليه من يعصيه بمن يطيعه، ولا يتصور أنه يجعل من أطاعه كمن عصاه، لأنه الحكيم الخبير يضع الأشياء في مواضعها، والله أعلم. ونقل ١ عنه أيضا: وأما قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ - إلى قوله- ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ٢ ففيه أربعة عشر جوابا لمن أشار عليك بموافقة السواد الأعظم على الباطل، لما فيه من مصالح الدنيا والهرب من مضارها، ولكن ينبغي أن تعرف أولا أن الكلام مأمور به مؤمن فقيه. فالأول: أن تجيبه بقوله: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا﴾ ٣، وهذا تصوره كاف في فساده. الثاني: ﴿وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ ٤، وهذا أيضا كذلك. الثالث: هذا المثل الذي هو أبلغ ما يرغبك في الثبات، ويبغض إليك موافقته. الرابع: قولك له: إذا زعم أن الهدى في موافقة فلان وفلان بدليل الأكثر فتجيبه بقولك: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ ٥. الخامس: أن تجيبه بقوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ٦، فإذا أمرتني بالإسلام لفلان فالله أمرني بما لا أحسن منه. السادس: أن تقول: "وأمرنا بإقامة الصلوات"، وهذه خصلة مسلمة لا جدال فيها، ولا يقيمها إلا الذي أمرتني بتركهم، والذين أمرتني بموافقتهم لا يقيمونها.

стр. 57

السابع: أنا مأمورون بتقوى الله، وأنت تأمرني بتقوى الناس. الثامن: أن هذا الذي أمرتني بترك أمره ﴿وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ ١ كما قالوا لفرعون لما دعاهم إلى ذلك: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقلِبُونَ﴾ ٢. التاسع: أنه ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾ ٣، وهذا مقتضى ما نهيتني عنه، والذي أمرتنى به يقتضي أنه خلقها باطلا. العاشر: أن هذا الذي تأمرني بترك أمره حشر هذا الخلق العظيم ما دونه إلا قوله: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ . الحادي عشر: أن هذا الذي أمرتني بترك أمره ﴿قَوْلُهُ الْحَقُّ﴾ ، وقد قال ما لا يخفى عليك; ووعد عليه بالخلود في النعيم، ونهى عما أمرتني به، وتوعد عليه بالخلود في الجحيم، وهو لا يقول إلا الحق؛ فكيف مع هذا أطيعك؟ الثاني عشر: أن ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ ، فإذا أقررت بذلك اليوم وأن عذابه ونعيمه دائمان، فما ترجوه من الشفاعات كلها باطلة ذلك اليوم. وقد بين تعالى معنى ملكه لذلك اليوم في آخر ٤ الانفطار. الثالث عشر: أنه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ فلا يمكن التلبيس عليه، بخلاف المخلوق ولو أنه نبي. الرابع عشر: أنه ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ فلا يجعل من اتبع أمره ولو فارق الناس، كمن ضيع أمره موافقة للناس، حاشاه من ذلك، ولهذا يقول الموحدون

стр. 58

يوم القيامة: قد ذهب الناس فارقناهم في الدنيا أحوج ما كنا إليهم. والله أعلم. وقال الشيخ محمد ﵀ ومن قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ﴾ إلى قوله- ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ ١.

стр. 59

الأولى: قوله: ﴿أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً﴾ ١: السؤال عن معنى الآلهة فإنها جمع إله، وهو أعلى الغايات عند المسلم والكافر، فكيف يتخذ جمادا؟ وهذا أعجب وأبعد عن العقل من جعل الحمار قاضيا، لأن الحيوان أكمل من الجماد؛ فإذ كان هذا من خشب أو حجر لم يعص الله، فكيف بمن اتخذ فاسقا إلها مثل نمرود وفرعون، فإن كان اتخذه بعد موته فأعجب وأعجب. الثانية: القدح في حجتهم، لأن السواد الأعظم ليس لهم حجة إلا هي، فيدل على الرسوخ في مخالفتهم بالأدلة اليقينية لقوله: ﴿إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ ٢. الثالثة: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٣ فإن ذلك من أعظم الأدلة على المسألة ببديهة العقل، لأن من رأى نخلا كثيرا لا يتخالجه شك أن المدبر له ليس نخلة واحدة منه. فكيف بملكوت السموات والأرض؟ الرابعة: أن هذا النفي إنما نفي لأجل الإثبات. الخامسة: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ ٤ فلم يكمل غيره حتى كمل. السادسة: عظم مرتبة اليقين عند الله لجعله التعليم علة لإيصاله إليه. السابعة: براءته من شركهم نفى أولا كونها لا تستحق، ونفى ثانيا عن نفسه الالتفات إليها. الثامنة: نفي النقائص عن ربه.

стр. 60

التاسعة: ذكر توجهه الذي هو العمل. العاشرة: ذكر الدليل الذي دله على النفي والإثبات. الحادية عشرة: تحقيقه ذلك بكونه حنيفا، وهذه المسألة التي قال الله في ضدها: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ ١. الثانية عشرة: تصريحه لهم بما ذكر، ولم يدار مع كثرتهم ووحدته. الثالثة عشرة: تصريحه بالبراءة منهم بقوله: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢. الرابعة عشرة: قوله: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ ٣ ولم يذكر حجتهم، لأن كلامه كاف عن كل ما يقولونه. الخامسة عشرة: أنهم لما خصموا رجعوا إلى التخويف كفعل أمثالهم، فذكر أنه لا يخاف إلا الله، لتفرده بالضر والنفع بخلاف آلهتهم فذكر النفي والإثبات. السادسة عشرة: سعة العلم وما قبله سعة القدرة; وهاتان هما اللتان خلق العالم العلوي والسفلي لأجل معرفتنا لهما. السابعة عشرة: أن من ادعى معرفتهما وأشكل عليه التوحيد فعجب، ولذلك قال: ﴿أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ ٤. الثامنة عشرة: قوله: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ ٥ إلى آخره يدل على أنها حجة عقلية تعرفها عقولهم.

стр. 61

التاسعة عشرة: قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١ يدل على أن من أشكلت عليه هذه الحجة فليس له علم. العشرون: البشارة العظيمة، والخوف الكثير في فصل الله هذه الخصومة، إذا عرف ما جرى للصحابة، وما فسرها لهم به النبي ﷺ : الحادية والعشرون: تعظيمه سبحانه هذه الحجة بإضافتها إلى نفسه، وأنه الذي أعطاها إبراهيم ﵇ عليهم. الثانية والعشرون: أن العلم بدلائل التوحيد وبطلان الشبه فيه يرفع الله به المؤمن درجات. الثالثة والعشرون: معرفة أن الرب ﵎ حكيم يضع الأشياء في مواضعها. الرابعة والعشرون: كونه عليماً بمن هو أهل لها كما قال تعالى: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ ٢. الخامسة والعشرون: ذكر نعمته على إبراهيم بذريته التي أنعم عليهم بالهداية. السادسة والعشرون: أن العلم والهداية أفضل النعم لقوله: ﴿وَنُوحاً هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ ٣. السابعة والعشرون: هداية المذكورين أصولهم وفروعهم ومن في درجتهم.

стр. 62

الثامنة والعشرون: ذكره الذي هداهم الله إليه. وهو الصراط المستقيم، وهو المقصود من القصة. التاسعة والعشرون: التنبيه على الاستقامة. الثلاثون: القاعدة الكلية أن هذا الطريق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده، ليس للجنة طريق إلا هو. الحادية والثلاثون: التنبيه على أن الهداية إليه بمشيئته ليظهر العجب وتشكر النعمة. الثانية والثلاثون: العظيمة التي لم يعرفها أكثر من يدعي الدين، وهي مسألة تكفير من أشرك وحبوط عمله; ولو كان من أعبد الناس وأزهدهم. الثالثة والثلاثون: ذكره أنه أعطاهم ثلاثة أشياء: الكتاب، والحكم، والنبوة، فلا يرغب عن طريقهم إلا من سفه نفسه. الرابعة والثلاثون: ما في قوله: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ﴾ ١ إلى آخره من العبر والتحريض على الحرص على طلب العلم من طريقهم، وما فيه من النفور من الجهل وتقسيمه. الخامسة والثلاثون: قوله: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ ٢ أن دينهم واحد، وأن شرعهم شرع لنا. السادسة والثلاثون: النهي عن البدع، فإن في التحريض عليه نهي عن ضده.

стр. 63

السابعة والثلاثون: كون النذير البشير مع مقاساة الشدائد في ذلك لم يطلب منا أجرا عليه. الثامنة والثلاثون: كونه ذكرى، ففيه الرد على من يقرأ بلا تدبر. التاسعة والثلاثون: قوله: ﴿لِلْعَالَمِينَ﴾ فيه تكذيب من قال: لا يعرفه إلا المجتهد. الأربعون: الحصر فيما ذكر. والله سبحانه أعلم.

стр. 64

سورة الأعراف قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: مسائل في سورة الأعراف: الآية الأولى ١. الأولى: فيها وصفه بأنه كتاب. الثانية: كونه منزل إلى النبي ﷺ : الثالثة: النهي عن الحرج. الرابعة: فاء التفريع. الخامسة: ذكر الحكمة في ذلك، وهي الإنذار العام، والذكرى الخاصة. الآية الثانية ٢. الأولى: فيها الأمر باتباعه. الثانية: التحريض على ذلك بأنه منزل إلينا من ربنا. الثالثة: النهي عن اتباع ما سواه. الرابعة: أنه لا بد من هذا وهذا.

стр. 65

الخامسة: ذكر أن التذكر منا قليل. الآية الثالثة ١. الأولى: ذكر عقوبات من لم يفعل. الثانية: أن ذلك كثير. الثالثة: أن البأس جاءهم وقت الغفلة. الآية الرابعة ٢ فيها: الأولى: ذكر إقرارهم بالظلم عند نزوله. الثانية: أن ذلك الإقرار ليس لهم دعوى غيره. الآية الخامسة ٣ فيها: الأولى: أنه لما ذكر عقوبة الدنيا توعد بالحساب. الثانية: أن الحساب متوقف على الرسالة. الثالثة: أنه عام حتى المرسلين. وفي الآية السادسة ٤: الأولى: أنه يقص عليهم ما فعلوا بعلمه. الثانية: أنه شهيد على الجزئيات.

стр. 66

وفي الآية السابعة ١ والثامنة: الأولى: الوعيد بالميزان. الثانية: أنه الحق لتقطع الأطماع. الثالثة: أن الفلاح بسبب ثقله. الرابعة: أن الخسارة بسبب خفته، الخامسة: ذكر سبب الخفة. الآية التاسعة ٢ فيها: الأولى: ذكر نعمته بالتمكين في الأرض. الثانية: ذكر نعمته بما فيها من المعايش. الثالثة: ذكر قلة شكرهم. وفي الآية العاشرة ٣. الأولى: ذكر نعمة الخلق. الثانية: ذكر نعمة التصوير. الثالثة: ذكر نعمة أمر الملائكة بالسجود لأبينا آدم. الرابعة: أنهم امتثلوا كلهم. الخامسة: إلا إبليس.

стр. 67

الحادية عشرة ١ فيها. الأولى: سؤال الله إياه عن علة الامتناع. الثانية: تعظيم الفعل بقوله: ? ﴿إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ . الثالثة: أن الاستدلال بالعموم صحيح. الرابعة: جواب إبليس أن ذلك لأجل كونه خيرا منه، لأن الفاضل لا يفعله مع المفضول. الخامسة: الاستدلال على فضيلته عليه بالأصل. السادسة: أن أصل الأبوين مما ذكر. الآية الثانية عشرة فيها ٢. الأولى: أن كثيرا من شبه أهل الباطل لا يخاض معهم في حلها، بل جوابهم العقوبة. الثانية: قوله: ﴿فَاهْبِطْ مِنْهَا﴾ . الثالثة: ذكر العلة. الرابعة: ذكر فاء التفريع. الخامسة: قوله: ﴿فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ ٣. السادسة: تغليظ شأن الكبر. السابعة: معاقبة العاصي بضد قصده.

стр. 68

الثامنة: تغليظ رد النص بالرأي. وفي الآية الثالثة عشرة والرابعة عشرة ١. الأولى: سؤاله النظرة ولم ينزع إلى التوبة. الثانية: ليزداد معصية. الثالثة: النظر إلى عجيب القدر، كيف صدر هذا منه مع علمه وعبادته؟ الرابعة: علمه بالبعث وذكره في ذلك الموطن. الخامسة: أن إجابة دعاء الداعي في بعض الأحيان لا يدل على الكرامة. السادسة: أنه قد يكون نقمة. السابعة: أن طول العمر قد يكون نقمة. الآية الخامسة عشرة والسادسة عشرة ٢ فيهما. الأولى: الإيمان بالقدر. الثانية: أن الاحتجاج به على المعاصي من طريقة إبليس. الثالثة: ذكر تجرده لهذا الأمر بذكر القعود. الرابعة: أنه قاعد على صراط الله المستقيم. الخامسة: تفصيله ما أراد فعله أنه يأتي من الجهات كلها. السادسة: أن القوة على فعل القبيح والتمدح بذلك من فعله.

стр. 69

السابعة: أن الفاسق قد يعطَى من الذكاء ما يصير به من أهل الفراسة. الثامنة: ما في هذا السياق من تقبيح المعصية. التاسعة: ما فيه من تقبيح ترك الشكر. العاشرة: أن الاعتراض على الحكمة بمثل هذا من فعله. الحادية عشرة: لو وقع المحذور فالاعتراض به على الحكمة من فعله. وفي الآية السابعة عشرة ١. الأولى: إجابته بهذا الجواب. الثانية: أنه خرج في هذه الحال ضد ما طلب. الثالثة: وعيد من اتبعه بالنار. الرابعة: أنها لا تملأ إلا بهم، ففيه الرد على من زعم أن أطفال المشركين منهم. الخامسة: امتلاؤها مع ما ذكر من عظمتها. الثامنة عشرة ٢. الأولى: ما ذكر من إكرام آدم وزوجته. الثانية: إباحته لهما جميع ما في الجنة إلا شجرة واحدة. الثالثة: تأكيد النهي. الرابعة: ظلم دون ظلم.

стр. 70

وفي التاسعة عشرة والعشرين ١ والحادية والعشرين: الأولى: ذكر وسوسته لهما. الثانية: ذكر غرضه في ذلك. الثالثة: ذكر تعليله النهي بضده. الرابعة: ذكر حلفه الفاجر. الخامسة: ذكر تدليه إياهما بالغرور. السادسة: أنهما لما فعلا بانت لهما العاقبة. السابعة: رحمة الله بعبده فيما حجره عليه، وأنه لم ينهه إلا عما يضره. الثامنة: أن بدو العورة مستقبح شرعا وعقلا. التاسعة: تكليم الله لهما. العاشرة: أنه ذكر لهما أنه نصحهما عن الأمرين. وفي الآية الثانية والعشرين ٢. الأولى: أن الاعتراف بالذنب هو الصواب، وهو من أسباب السلامة.

стр. 71

الثانية: الاستغفار. الثالثة: المبالغة فيه. الرابعة: أن العاصي لم يظلم إلا نفسه. وفي الآية الثالثة والعشرين ١. الأولى: أمره لهم بالهبوط. الثانية: إخباره بعداوة بعضهم لبعض. الثالثة: إخباره لهما بما لهم في الأرض. الرابعة: مضرة المعصية ولو تاب فاعلها منها. الخامسة: الرد على من قال: بالعصمة. وفي الآية السادسة والعشرين ٢. الأولى: فيها تذكيره بما يواري السوءات. الثانية: تذكيره بإنزال الريش. الثالثة: تذكيره بإنزال لباس التقوى. الرابعة: إخباره بخير اللباسين. الخامسة: ذكره أن ذلك من آياته. السادسة: ذكره الحكمة في ذلك.

стр. 72

وفي الآية السابعة والعشرين ١. الأولى: إخباره وإنذاره عن فتنة الشيطان. الثانية: تمثيله بما لا يستطيع أحد دفعه. الثالثة: ذكر ما جرى في طاعته من التعب العاجل. الرابعة: نزعه عنهما لباسهما. الخامسة: مراده في ذلك. السادسة: تنبيهه على هذا المهم وهو كونهم يروننا ولا نراهم. السابعة: القاعدة الكلية، وهي من مسائل الصفات. وفي الآية الثامنة والعشرين ٢: الأولى: فيها إنكاره عليهم الفاحشة. الثانية: الرد على من أنكر التحسين والتقبيح العقلي. الثالثة: إنكارهم حجتهم الأولى والثانية. الرابعة: أمره بالتقوى الذي فيه تنزيه الله عن ذلك. الخامسة: اشتمال هذا الكلام على ما لا يحصى من المسائل. السادسة: أن من معرفة الله نفي ما لا يجوز عليه. السابعة: إنكاره عليهم القول عليه بلا علم.

стр. 73

وفي الآية التاسعة والعشرين ١ والآية الثلاثين: الأولى: أمره أن نقول هذا الإثبات. الثانية: الاستدلال بالصفات على الأفعال. الثالثة: الاستدلال بالعموم. الرابعة: ذكره أمره بالعدل. الخامسة: إقامة الوجه عند كل مسجد. السادسة: دعوته بالإخلاص. السابعة: ذكر المعاد. الثامنة: الاستدلال عليه بالمبدأ. التاسعة: ذكر الإيمان بالقدر بذكر الهداية والإضلال. العاشرة: الإشارة إلى سبب الأمرين. الحادية عشرة: ذكر تعظيم ٢ وهو اتحاذهم الشياطين أولياء. الثانية عشرة. ذكر حسبانهم أنهم مهتدون. الثالثة عشرة: ذكر أن ذلك ليس عذرا.

стр. 74

وفي الآية الواحدة ١ والثلاثين: الأولى: ذكر الأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد. الثانية: ذكر الأكل والشرب. الثالثة: النهي عن السرف. الرابعة: إخباره أنه لا يحب المسرفين. وفي الآية الثانية والثلاثين ٢: الأول ى: الإنكار على من حرّم الزينة. الثان ية: إضافتها إلى الله. الثالثة: تنبيه على العلة بقوله: (من الرزق) . الرابعة: أمره أن تقول هذا القول. الخامسة: ذكر تفصيل الآيات. السادسة: ذكر أهل التفصيل. وفي الآية الثالثة والثلاثين ٣. الأولى: أمره أن نقول هذا القول.

стр. 75

الثانية: حصر المحرمات فيما ذكر. الثالثة: تحريم الفواحش. الرابعة: تحريم الإثم والبغي بغير الحق. الخامسة: تحريم الشرك. السادسة: ذكر هذا القيد العظيم. السابعة: تحريم القول بلا علم. والله أعلم.
следующие страницы →