← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 11124

توجيه وتنبيه إلى هواة الصيد ومحبيه

عبد الله الطيار

Полный текст (69 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

توجيه وتنبيه الى هواة الصيد تأليف: عبد الله بن محمد بن احمد الطيار ال مقدمة الحمد لله الذي كرمنا بأنواع الكرامات ومنَ علينا بما في البر والبحر من طيب المأكولات وسخر لنا ما في الكون من عجائب المخلوقات ومن تمام لطفه بعباده أن أباح لهم الصيد بنوعيه الجوارح والآلات فله الحمد والشكر على سائر الإنعام. وأشهد أن لا إله إلا الله أحب الكلام إلى رب الأرض والسموات كيف لا وهي تطيش بها الصحف يوم أن تسكب العبرات وتظهر مساوئ السيئات. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله الله بالهدى والآيات والبينات لإرشاد عباده إلى سبل النجاه فمن تمسك بهديه وسار على نهجه أفلح ورب الأرض والسموات ومن تخلف عن هديه وسار على غير نهجه ضل وسار في الظلمات وعلى آله وصحبه الطيبين الذين نالوا الدرجات. وبعد: إن من عظيم نعم الله تعالى على عباده أن أنعم عليهم بإباحة ما فيه مصالحهم الدنيوية رحمة بهم وشفقة عليهم ومن أعظم هذه النعم أن أباح لهم الاصطياد.

стр. 2

ولما كان الصيد في شريعتنا له مكانته العظيمة جعل الله أحكامه الخاصة به، ولذا قام فقهاؤنا فجعلوا له كتابا أو بابا يسمى باسمه فيقال كتاب الصيد أو باب الصيد وذلك لأهميته ووجوب الاعتناء بأحكامه المتعلقة به. ونظراً لأهميته ولطلب بعض الأخوة مني بحثاً في بعض المسائل التي تعرض لهم أثناء اصطيادهم قمت بتأليف هذه الرسالة. وأحب أن أنبه هنا بأن هذه الرسالة كانت بداية فكرتها أن استضافني مجموعة من هواة الصيد في إحدى جلساتهم على مائدة صيدهم وقد طرح أثناء هذا اللقاء مجموعة من الأسئلة حول الصيد وتمت الإجابة عليها ثم طلب أحد الحاضرين الإجابة على هذه الأسئلة مكتوبة أو مسجلة لتعم الفائدة فطلبت منه تدوين الأسئلة وأخذ يتابع الإجابة كلما قابلني وقد يسر الله ذلك في هذه الرسالة الصغيرة. وقد جعلت هذه الرسالة في ثمانية مباحث: المبحث الأول: في قواعد أولية لا بد من ذكرها قبل الشروع في الرسالة. المبحث الثاني: تعريف الصيد وحكمه.

стр. 3

المبحث الثالث: في ذكر الأحكام المتعلقة بالصائد مع ذكر المسائل في ذلك. المبحث الرابع: في ذكر الأحكام المتعلقة بالمصيد مع ذكر المسائل في ذلك. المبحث الحامس: في آداب الصيد. المبحث السادس: فيما يتعلق بالضب. المبحث السابع: في الصيد بالجارحة. المبحث الثامن: في ذكر مسائل هامة تتعلق بالصيد. وقد بذلت جهدي في كل ذلك رجاء النفع بها والله أسأل أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل إنه سميع قريب. وكتبه أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار الزلفي ص ب ١٨٨ الرمز البريدي ١١٩٣٢

стр. 4

المبحث الأول: قواعد أولية لا بد من ذكرها قبل الشروع في الرسالة: قواعد هامة في أحكام الذبائح والصيد: القاعدة الأولى: الأصل في ميتة الحيوان مأكول اللحم ما عدا السمك والجراد الحرمة إلا المذكى منها. دليلها: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ١. وجه الدلالة من الآية: أن الميتة من الحيوان محرم أكلها إلا ما ذكي منها. أما دليل استثناء السمك والجراد قوله ﷺ :" في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته" ٢. ودليل ميتة الجراد: قوله ﷺ : " أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" ٣.

стр. 5

القاعدة الثانية: الأصل فيما ذكى من الحيوان مأكول اللحم من المسلم والكتابي أنه حلال أكله ما لم يعلم ما يقتضي التحريم. دليلها: قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ ١ والمخاطب في هذه الآية المسلمون فمتى ذكى المسلم ذبيحته فهي حلال. أما دليل أهل الكتاب في حل ذبائحهم فهو قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ ٢. فقد بينت الآية حل طعام أهل الكتاب لنا والمراد بطعامهم هنا هو ذبائحهم كما فسره جمع من الصحابة وإجماع العلماء على حل ذبائحهم. القاعدة الثالثة: أن من ذبح لغير الله أو لم يذكر اسم الله على ذبيحته متعمدا لا تؤكل ذبيحته وإن كانت من مسلم أو كتابي. دليلها: قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ ٣

стр. 6

وقوله تعالى: ﴿... وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ ١ فمن قال: باسم المسيح أوعزير أوغيره أو قال هذه للبدوي أو للحسيني أو لصاحب القبر الفلاني ثم قام بذبحها عند قبره ونحوه ولم يذكر اسم الله متعمداً لعدم الذكر وهذا معروف لدى السحرة الذين يأمرون من يذهب إليهم بذبح ما طلب منهم ويشترطون عليهم عدم ذكر الله عليه فهذا كله مما لا تحل ذبائحهم. أما الناسي للتسمية كما سنوضحه إن شاء الله فهو محل خلاف بين أهل العلم والصحيح عندي أنها تحل لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ... ﴾ ٢ الآية قال قد فعلت. ولقوله ﷺ : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.. ". أما الناسي من أهل الكتاب لذكر التسمية على ذبيحته هل يأخذ نفس الحكم؟ بمعنى آخر هل تحل ذبيحته؟.

стр. 7

الصحيح أنها لا تحل لأن العفو عن النسيان خاص بهذه الأمة دون غيرها فالأمم السابقة كانت تؤاخذ على النسيان. القاعدة الرابعة: إذا جهل حال الذابح هل هو ممن تحل ذبيحته أم لا؟ أو جهل حل المذبوح هل ذبح على الطريقة الشرعية أم لا؟. نقول: إن القواعد العامة جاءت باجتناب المشكوك فيه بعدم الأكل منه احتياطاً ومن هذه القواعد. ١. إذا اشتبه مباح ومحرم حرم أحدهما بالأصالة والآخر بعارض التحريم. ٢. إذا اجتمع مبيح وحاضر قدم الحاضر لأنه الأحوط وأبعد من الشبهة وإبراء للذمة. دليلها: قوله ﷺ :" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". والمعنى اترك ما تشك فيه وخذ ما لا تشك فيه وقوله ﷺ : " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام". فحاصل هذه القاعدة أنه متى شككت وجهلت أمر المذبوح هل هو مذبوح على الطريقة الشرعية أم لا؟ أو جهلت حال الذابح هل

стр. 8

هو ممن تحل ذبيحته أم لا؟ وهل هذه الذبيحة قادمة من أهل الكتاب فالأحوط عدم الأكل منها. ولكي تتضح رؤية هذه القواعد ذكرنا بعد هذه القواعد مسألتين مهمتين تتعلقان بهذه القواعد. المسألة الأولي: في حكم اللحوم المستوردة. المسألة الثانية: في حكم صيد الكتابي. المسألة الأولى: فى حكم اللحوم المستوردة: عند رحوعنا للقواعد المذكورة في المسألة يمكننا أن نلخص أحكام الذبائح المستوردة في الآتي: أولاً: لحوم مستوردة من بلاد إسلامية فهي حلال بالاتفاق. ثانياً: لحوم مستوردة من بلاد غير إسلامية أهلها غير أهل الكتاب فهي حرام بالاتفاق. ثالثاً: لحوم مستوردة من بلا د غير إسلامية أهلها أهل كتاب وعلم أنهم يذبحون على الطريقة الشرعية من تسمية على المذبوح وقطع للحلقوم والمريء والودجين فهنا تحل بالاتفاق.

стр. 9

رابعاً: لحوم مستوردة من بلاد غير اسلامية وأهلها أهل كتاب غير أنهم يذبحون بطريقة غير شرعية أي غيرمستوفية لما ذكرنا في ثالثاً فهنا لا يجوز أكلها ولا استيرادها ولا شراؤها وكذا لا يحل ثمنها وذلك استدلالاً بالقواعد التي ذكرناها سابقاً لأنها هنا إما أن تكون منخنقة أو موقوذة أو متردية وغيرها مما لم يحله الله لنا. خامساً: لحوم مستوردة من بلاد غير إسلامية وأهلها أهل كتاب ويجهل طريقة ذبحهم أو يجهل عقيدة أو ديانة الذابح لها فهذا القسم محل خلاف بين العلماء والمعاصرين فمنهم من قال إنها حلال لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ فأحل لنا طعامهم ولم يأمرنا بالبحث عن طريقة الذبح أو حال الذابح ما دامت أنها جاءت من عندهم وعملاً بالأصل أيضا وهو حل ذبائح أهل الكتاب عموماً وهذا هو الصحيح. القول الثاني: أن هذا القسم من ذبائح أهل الكتاب المجهول حال طريقة ذبحهم أو المجهول حال من قام بالذبح منهم حرام كما ذكرنا ذلك في القاعدة الرابعة عملاً بالرجوع إلى الأصل عند جهل

стр. 10

حال المذبوح والذابح وهو أنها ميتة. والقول الأول أرجح ولا سيما أن كثيرا من الذين سافروا إلى تلك البلاد ثبت لهم أن الذبح شرعي وقد ثبت ذلك لجهة الإفتاء في بلادنا في وقت سابق. لكن إن تركها ولم يأكل منها عملاً بالأحوط والأبرأ له جاز له ذلك. المسألة الثانية: هل يحل صيد الكتابي؟. جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية يرون حل صيد الكتابي ونقل هذا عن عطاء والليث والثوري والأوزاعي وحجتهم في ذلك أن الإرسال والرمي بمنزلة الذبح والذمي من أهل الكتاب من أهل الذبح والطعام في قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ المقصود به في الآية الذبائح سواء كانت عن طريق التذكية أو الذبح أو النحر أو كانت بالصيد. لكن هذا مقيد بما ذكرناه في القاعدة الثانية من القواعد الهامة في الذبائح والصيد في المبحث الأول وقلنا فيها أن ذبيحة المسلم أو الكتابي حلال ما لم يعلم مقتضى التحريم من شرك أكبر أو ردة أو نحوه.

стр. 11

المبحث الثاني: في تعريف الصيد وحكمه . تعريفه في اللغة: الصيد مصدر تارة يراد به الفعل وتارة يراد به المفعول ومراد الفعل يكون الاصطياد فعله أن يقول القائل سأصيد صيدا. ومراد المفعول أي المصادر كقوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ أي مصيده. أما تعريفه في الشرع: فقد اختلفت فيه أقوال أهل العلم والمختار عندي قول الحنابلة في تعريفه حيث قالوا: "الصيد هو اقتناص حيوان حلال متوحش طبعاً غير مملوك ولا مقدور عليه". فقولهم: (اقتناص) المراد به الاصطياد وخرج بهذا القيد الذكاة لأنها ليست مقتنصة وقولهم: (حيوان حلال) خرج به الغير حلال أي الذي لا يجوز أكله فلو صاده فليس بصيد وقولهم: (متوحش) خرج به الغير متوحش غير أنه قيده هنا بقوله: (طبعاً) . إلا ما ندَّ من الأهلي فحكمه حكم الصيد وقولهم: (غير مملوك) خرج به المملوك فإن كان مملوكاً لا يحل له صيده

стр. 12

وقولهم: (ولا مقدور عليه) خرج به المقدور عليه فإن كان يقدر عليه فلا يعد صيداً. حكم الصيد: الصيد يدور حكمه بين الجواز والكراهة والتحريم. فالجائز منه ما كان لحاجة كالأكل أونحوه فهذا مما أحله الله سبحانه ورسوله وأجمع عليه المسلمون. أما المكروه فهو ماكان لغير حاجة ولا يبالي بصيده. فهذا يدور بين الكراهية والتحريم وإن كان القول بتحريمه أولى من القول بكراهيته لأنه عبث بمخلوقات الله تعالى وأذية لها بدون حاجة. أما المحرم فهو ماكان فيه أذية كأن يلتزم نزول مزارعهم وإفساد أموالهم فهذا لا شك في أنه محرم.

стр. 13

المبحث الثالث: ذكر بعض الأحكام المتعلقة بالصائد . ذكر أهل العلم مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في الصائد منها: ١. الأهلية: ومعناها كون الصائد من أهل الذكاة والمراد به المسلم العاقل والكتابي العاقل وكذا المميز وما عداهما كالمجنون وغير الكتابي لا يجوز صيده ولا أكل صيده. ٢. القصد: ونعني بها كون الصائد قاصدا للصيد فلو أن رجلا صوب سهمه نحو هدف ما وأثناء سير السهم مر بطير من غير الصيد كدجاجة فقتله فإنها لا تحل لعدم القصد. ٣. الآلة: والمراد بها ما يستخدم في الاصطياد وهي نوعان:- الأولى: آلة محددة. الثانية: آلة جارحة. فالآلة المحددة المراد بها ما يصاد به كالسهم والرمح والسيف وغيره ويشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح أى ليس سنا ولا ظفراًلعموم قوله ﷺ "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا" ١.

стр. 14

ويشترط أيضاً أن تجرح فإن لم تجرح فهنا يحرم الذبح أو الصيد بها. وهنا ذكر بعض المسائل في الآلة المحددة. المسألة الاولى: حكم الصيد بالآلة المسروقة: اختلف أهل العلم في هذه المسألة والصحيح إن شاء الله أن ماصيد بمسروق حلال مع الإثم أي إثم السارق أو الغاصب. المسألة الثانية: حكم الصيد بالبندق: البندق في كلام الفقهاء الحنابلة كصاحب زاد المستقنع حين قال (كالبندق والعصا والشبكة) المراد الطين اليابس والغالب أنه من الخزف وحجمه كالحمصة أو أكبر فهذا لا يكون آلة صيد ومثاله ما نراه في أيدي أطفالنا ما يسمى (بالنباطة) فهذا لا يجوز الاصطياد به لقوله ﷺ حينما سئل عن الصيد بالخذف (وهي الحصاة والنواة) فقال ﷺ : "إنها لا تصيد صيداً ولا تنكأ عدواً ولكنها تكسر السن وتفقأ العين" ١. أما البندق الذي يستعمل بالرصاص المعروفة لدينا فالصحيح جواز الاصطياد بها بخلاف من قال بعدم الجواز.

стр. 15

المسألة الثالثة: في حكم الاصطياد بالشبكة: أما الشبكة والفخ فلا يحل الاصطياد بهما لأنهما يقتلان المصيد لكن إذا أمسكت الشبكة أو الفخ المصيد ثم قام الصائدبأخذ المصيد فذبحه بعد الإمساك به فهذا جائز أما استقلال الشبكة أو الفخ بالقتل فهذا لا يحل. المسألة الرابعة: في حكم الاصطياد بالعصا: في هذه المسألة تفصيل: إن أرسل عصاه فأصاب طيراً فقتله فلا يحل أما إن أصابه في شيئ من بدنه فلم يقتل فقام فذبحه فهذا يحل. النوع الثاني: من الآلة آله جارحة: الجارحة نوعان: جارحة تعدو وجارحة تطير. فالتي تعدو كالكلب والتي تطير كالصقر. أما الكلب فقد جاءت نصوص الشريعة بثبوت حل صيده. وسأجعل لذلك مبحثاً إن شاء الله يتناول أحكام الصيد بالجارحة. ومن الأحكام المتعلقة بالصائد: إرسال الآلة: ومعناه أن يرسل الصائد آلة الصيد قاصداً بذلك الصيد والآلة هنا بنوعيها سواء كانت محددة أو

стр. 16

٤. جارحة فإن كان ممسكاً بها فانطلق منها سهم مثلاً غير قاصدٍ للصيد فأصاب طيرا من غير الصيد كدجاج بدون قصد الإرسال فإنها لا تحل فلا بد من قصد الإرسال، ولكن نضيف هنا أيضا أنه إن كان ممن يصيد بالجارحة أي بالكلب أو الصقر فهل يحل له صيده إن لم يرسله قاصداً؟ الصحيح أنه لا يحل له ذلك فلا بد من قصد الإرسال لقوله ﷺ : "إذا أرسلت الكلب.. " ١ فعلق الحكم بالإرسال. ٥. التسمية: التسمية عند إرسال الآلة بنوعيها وفيها مسائل. المسألة الأولى: في حكمها: اختلف أهل العلم في حكم التسمية عند الصيد والصحيح وجوبها بخلاف من قال بغير ذلك، لأمره بقوله: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ ولنهيه عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه بقوله: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ .

стр. 17

ومن السنة قوله ﷺ " إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه فكل ". المسألة الثانية: متى يسمي؟ . الصحيح أنه يسمي عند إرسال السهم لا عند التعبئة فهناك من يخطئ في ذلك ويقول إنني سميت عند التعبئة وهذا غير صحيح لقوله ﷺ " إذا أرسلت سهمك وذكرت اسم الله عليه ... " والواو تقتضي الاشتراك والاجتماع في الزمن. المسألة الثالثة: في حكم من نسي التسمية عند الإرسال. اختلف أهل العلم في ذلك والصحيح أن التسمية تسقط سهواً وجهلاً لكن نجعل هنا شيئا من التفصيل في حق الصائد وهو أنه إذا شك هل سمى أم لا؟ يعني أنه بعد ما صاد شك فهنا إن كان ممن هو كثير الشكوك فإنه لا يلتفت إلى هذا الشك ويكون صيده حلالاً. أما إن كان ممن لا يشك كثيراً فهنا ننظر إلى حاله. فإن كان ممن يحافظ على التسمية أي معتاداً لذلك فهنا لا يلتفت إلى الشك وإن كان ممن لا يبالي بذلك بل يتعمد أحياناً يسمي وأحيانا لا يسمي فهنا الأولى ألا يأكل منها بخلاف كثير الشكوك.

стр. 18

المسألة الرابعة: فيمن ترك التسمية عند الإرسال ثم سمى بعده: ذكرنا فيما سبق أن التسمية تكون عند الإرسال لا قبله أي لا تكون عند التعبئة أما كونه لم يسم إلا بعد الإرسال فالصحيح عدم الحل أرأيت لو أنه ذبح فلما فرغ من الذبح سمى هل تحل ذبيحته؟ الصحيح لا هكذا الصيد هذا إن تركها قاصداًأما نسياناً فالصحيح كما ذكرنا أنها تحل. المسألة الخامسة: هل يشترط التسمية عند نصب الحديدة ونحو ذلك؟. نعم يشترط ذلك لأننا قلنا سابقاً لابد من إرادة القصد فما دام أنه قاصدٌ الصيد فإنه يشترط لذلك التسمية. المسألة السادسة: إذا سمى على طائر معين فأصاب غيره: اختلف أهل العلم في هذه المسألة وأصح الأقوال فيها الحل ما دام أنه عين صيداً عند الإرسال أما كونه لم يعين صيداً فأرسل سهماً فأصاب بغير تعيين فهذا كما ذكرناه سابقاً. وخلاصة القول في هذه المسألة الحل. المسألة السابعة: إذا صاد الصائد المجموعة من الطيور فخلطها ثم تذكر أنه لم يأت بالتسمية على بعض منها فما الحكم؟.

стр. 19

في هذه المسألة عليه أن يتحرى فما غلب على ظنه أنه لم يسم عليه متعمداً تركه وقام بتنحيته والباقي هو حلال له. المسألة الثامنة: حكم إضافة الله أكبر بعد التسمية: أي يعني قول الذابح (بسم الله: الله أكبر) ؟ الصحيح أنه يسن ذلك فالواجب التسمية وزيادة ذلك مستحب. المسألة التاسعة: إذا وجد طيرأ مجروحاً فهل يأخذه وهو لم يسم عليه؟. إذا وجد طيراً مجروحاً وهو لم يسم عليه فهنا له حالتان: أن يكون الطير به رمق فإنه يذكيه. أما إن لم يكن به رمق فمات بجرحه وهو متيقن من عدم التسمية فهنا لا يجوز أخذه. ومن الأحكام الأخرى المتعلقة بالصائد: ٦. أن يكون الصائد مأذوناً له بالصيد: ومعنى هذا الشرط أن لا يكون مُحرِماً ولا يكون في حَرَمٍ فإن صاد بالحرم أو صاده وهو مُحرِم فلا يحل لقوله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

стр. 20

آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ ١ والمقصود بالصيد هنا صيد البر لقوله تعالى ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً﴾ ٢. وهاتان الآيتان في حق الصائد. أما في حق المصيد والنهي عن صيده في الحرم فقوله ﷺ في تحريم مكة: "... لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها " ٣ فإذا كان النهي وارداً في تنفيرها فقتلها من باب أولى وكذا الآيات السابقة تدل دلالة واضحة على النهي عن صيدها

стр. 21

المبحث الرابع: الأحكام المتعلقة بالصيد ... المبحث الرابع: الأحكام المتعلقة بالمصاد أولاً: الشروط المعتبرة في المصيد: ذكر أهل العلم شروطاً في المصيد منها: ١. أن يكون المصادمأذوناً بأكله من قبل الشارع فإن كان غير مأذون له فيه فلا يجوز صيده، إلا أن يخاف على نفسه منه فإنه يجوز له قتله دفعاً لشره ودليل ذلك نهيه ﷺ عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير لكن إذا صاد طيراًوهو لا يعلم حرمته أو حله فالصحيح أنه يباح له الأكل منه لأن الأصل الحل. ٢. أن لا يكون المصاد مملوكاً لأحد فإن كان مملوكاً لأحد فإنه لا يجوز صيده فإ ن صاده فإنه حلال لكن حرام أكله. ٣. أن يكون المصاد متوحشاً بطبعه وقد ذكرنا ذلك الشرط عند التعريف بالصيد. ثانياً: ذكر بعض المسائل المتعلقة بالمصاد: المسألة الأولى: في حكم المصاد إذا كان في أملاك الناس:

стр. 22

هذه المسألة مبناها على إذن صاحب الملك في الصيد في ملكه فإن كان ممن أذن في ذلك فلا حرج في صيده لكن بلا ضرر على المزروع ونحوه، أما إذا كان صاحب الملك لا يأذن بذلك فلا يجوز الاصطياد ويصبح الصيد محرماً فإن صاد فقد حل الصيد وأصبح الأكل منه محرماً. المسألة الثانية: هل يلزم ذبح الطير المراد إذا سقط وبه رمق؟. في هذه المسألة تفصيل: أولاً: إذا كان المصاد لم يبق به رمق إطلاقاً كأن يسقط ميتاً وذلك بقطع عضو من أعضائه مثلا فإنه في هذه الحالة يحل من غير ذكاة بالإجماع لأن السهم هو الذي قتله. ثانياً: إذا كان المصاد فيه رمق وذلك كأن تكون به حركة فإنه لابد أن يذكى أي يقوم بذبحه فإن مات دون التذكية هل يحل له فيه تفصيل إن مات بتفريط من الصائد وإهمال منه لا يحل. أما إن مات مع إفراغ الوسع لتذكيته فإنه يحل لكونه لم يقدر على ذكاته. المسألة الثالثة: حكم المصاد إذا وقع في الماء: إذا قام شخص فصاد طيراً فوقع الطير في الماء فقد جاءت

стр. 23

نصوص السنة بالنهي عن أكله لقوله ﷺ : " إن وجدته غريقاً في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك " ١. لكن هنا شيئ من التفصيل وضعه بعض أهل العلم، فقال: إن كان جرح الطائر بالغاً ويوحي بأن الماء لم يؤثر في موته فإنه يكون حلالاً أما إن كان فيه شك بمعنى أنه لا يعرف هل الماء الذي قتله أم السهم فإنه لا يحل للحديث السابق. المسألة الرابعة: في حكم المصاد إذا أصيب ثم غاب عن صائده فترة فوجده: هذه المسألة محل خلاف بين أهل العلم بين الحل وعدمه وبين التفصيل في ذلك والذي يظهر والله أعلم أنه إن وجده وبه أثر سهمه ولم يوجد به أثر آخر فإنه يحل. دليل ذلك حديث عدي بن حاتم عند البخارى وفيه أنه قال للنبي ﷺ : يرمي الصيد فيفتقر وفي رواية فيقفوا أثره اليومين والثلاثة ثم يجده ميتاً وفيه سهمه قال يعني النبي ﷺ : " يأكل منه إن شاء " ٢.

стр. 24

غير أنه مشروط بعدم النتن فإن نتن فإنه لا يجوز أكله وإن كان واجداً لأثر سهمه به دليل ذلك ما رواه مسلم عن أبي ثعلبة ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن " ١. المسألة الخامسة: إذا صاد طيراً ثم سقط معه غيره؟ هذه المسألة فيها تفصيل. أن يرى أثر سهمه في كلا الطائرين فهنا يحل له ذلك بأن يصيب سهمه كلا الطائرين. أما إن وجد سهمه في أحدهما دون الآخر فلا، لأنه قد يكون مات من أثر ما فجع به. المسألة السادسة: في حكم ذبح الطير بالعود والحجر؟ يصح الذبح بكل ما أنهر الدم ويستثنى من ذلك السن والظفر لنهي النبي ﷺ عنها لكن يراعى عدم تعذيب المذبوح بذلك لعموم قوله ﷺ : " إذا قتلتم فأحسنو القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة " ومن تمام الإحسان بالذبيحة ألا تعذب حال الذبح ولا شك أن العود وأن الحجر قد يكون من

стр. 25

أسباب حصول التعذيب لكونهما غير محددين جيداً فينبغي على الصائد أن يكون معه آلة حادة تريح المصاد حال ذبحه لكن إن اضطر إلى استخدام العود والحجر فلا حرج في ذلك. المسألة السابعة: إذا رمى صيداً ظنه حجراً فأصاب صيداً هذه المسألة على خلاف عند أهل العلم كما ذكرناه آنفاً في هل يشترط القصد عند الرمي أم لا فمن رأى أنه لا يشترط القصد عند الإرسال أحل أكله ومن يرى اشتراط القصد لم يحل له أكله. المسألة الثامنة: إذا رمى الصائد صيد اً فأصابه فمات بسبب آخر كسقوط من على سطح دار أو سقوط من مكان شاهق ونحوه هنا إن تأكد أنه لم يمت بسبب سهمه فإنه لا يحل، أما إن تأكد أنه مات من سهمه ثم تردى من شاهق ونحوه فإنه يحل له لأنه لم يمت من أثر السقوط وإنما من السهم.

стр. 26

المبحث الخامس: في ذكر بعض آداب الصيد تمهيد: إنه مما ينبغي التنبيه عليه أن الله حينما أباح لعباده الصيد لم يجعل هذه الإباحة مطلقة دون قيد يضبطها بل قيده حفاظاً على حياة الإنسان في الدنيا والآخرة، وإن مما يؤسف له جهل الكثير ممن اعتادوا الصيد بالآداب الشرعية التي ينبغي مراعاتها ولذا كم نسمع عن أسر ضاعت بسبب تفريط الزوج بحقهم وانشغاله بالصيد وكم كنا نسمع عن أناس لا يزال لسانه رطباً من ذكر الله وفجأة تغير الحال فتراه مشغولا بهذه المهنة والحرفة بل أصبح قلبه متعلقاً بها وتجده قد يتأخر عن الصلاة في الجماعة وإذا صلى قام فنقر الصلاة كنقر الغراب وذلك كله لانشغال القلب بالاصطياد وصدق النبي ﷺ حين قال: " من بدا جفا ومن تبع الصيد غفل " ١ ومعنى الحديث من بدا جفا أي من سكن البادية جفا وذلك لبعده عن المدن التي يتعلم فيها ويتعرف فيها على حدود الله تعالى وشرعه.

стр. 27

"ومن تبع الصيد غفل " أي من تتبعه وصار يطارده فإنه لاشك أنه يغفل ويشغله عن مصالح دنياه وآخرته. وسأذكر إخواني ببعض الآداب الشرعية التي يجب مراعاتها عند الاصطياد لعل الله أن ينفع بها. من هذه الآداب:- ١. أن يقصد بصيده التعبد لله بذلك فإن المباح إذا خرج بنية التعبد لربه فإنه يؤجر عليه فالأكل مثلا مباح فإذا أكل الإنسان بنية التقوي على طاعة الله أو بمثابة إعداد القوة لإرهاب أعداء الله فإنه يؤجر على ذلك وكذا الاصطياد إن خرج بنية التعبد من أكل الصيد الذي يقويه على طاعة الله فإنه يؤجر. ٢. أن لا يشغله الصيد عن الواجبات التي أوجبها الله عليه فلا يدع أهله وأولاده مدة يخشى عليهم من الضياع فيها وأن يحافظ على الطهارة والصلاة في أوقاتها في جماعة وغير ذلك من الواجبات.

стр. 28

٣. من الآداب أيضاً اجتناب إيذاء المسلمين وذلك بانتهاك حرمات مزارعهم فلا يجوز له الاصطياد فيها إلا بإذنه وبخاصة إذا علم أنه ممن لا يأذن بالاصطياد في مزرعته. ٤. بعض الناس يأخذ إجازة من المؤسسة أو الهيئة التي يعمل بها أو الطالب من مدرسته من أجل هذه الهواية وهذا لا ينبغي لأنه يؤدي لترك العمل وهو الواجب الوظيفي لشيئ ليس بواجب بل ولا مطلوب ولا مستحب. ٥. ومن الآداب التي ينبغي مراعاتها في الصائد عدم رفع السلاح أي آلة الصيد في وجه أخيه بحجة المزاح لعموم النهي عن ذلك فقد قال ﷺ : " لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزع في يده فيقع في حفرة من نار " ١ وعند مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي وإن كان أخاه لأبيه وأمه " ٢.

стр. 29

٣. ومن الآداب أيضا عدم اتخاذ صيد الطيور غرضا أي لمجرد اللهو واللعب والعبث فإن هذا منهي عنه فقد قال ﷺ : " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضاً " ١ بل لعن رسول الله ﷺ من فعل ذلك فقد روى مسلم عن ابن عمر ﵄ أنه مر بنفر نصبوا دجاجة يترامونها، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها فقال ابن عمر من فعل هذا؟ إن رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا ٢. ٤. ومن الآداب الشرعية في الصيد عدم الذهاب إليه إلا بعد رضا الأبوين في ذلك فإن البعض عافانا الله وإياهم يذهبون من غير رضا الوالدين فإذا منعاه من ذلك حرم عليه الذهاب لأن طاعتهما واجبة والذهاب إلى الصيد مباح فكيف يقدم المباح على الواجب. ٥. ومن الأمور التي تحصل بين الناس المفاخرة بالصيد ويجعلونه ديدنهم في مجالسهم مفاخرة ومباهاة وكل هذا منهي عنه فليتق هؤلاء ربهم فإن المفاخرة وما شابهها أمور محرمة ولا تجوز في ديننا بل هي من عادات الجاهلية.

стр. 30

المبحث السادس: فيما يتعلق بصيد الضب أولا: في حكم أكله: اختلف أهل العلم في حل أكل الضب فذهب بعضهم إلى النهي عن أكله منهم أبو حنيفة والثوري. والأكثرون على حله وهو الصحيح؛ لورود الأخبار الصحيحة في ذلك وكون النبي ﷺ لم يأكل من الضب لا يدل على تحريم أكله وإنما لكونه لم يكن معهودا أكله في قومه كما بين ذلك ﷺ بل أُكل الضب على مائدته. وماورد في النهي عنه كما جاء في سنن أبي داوودعن عبد الرحمن ابن شبل أن النبي ﷺ " نهى عن أكل الضب " ١ ليس محمولا على نهي التحريم ولا الكراهة المطلقة وإنما هو كراهة التنزيه كمن عافت نفسه الأكل منه.

стр. 31

ثانيا: طرق إخراج الضب من جحره وصيده ١: تمهيد: لا شك أن الشريعة الإسلامية جاءت رحمة للخلق جميعاً سواء كان إنساناً أوحيواناً أو طيراً وغيره وهذا يدل على شمول رحمتها ولذا كان ولابد عند صيد الضب ونحوه من استخدام أسهل الطرق في صيده حتى لا يكون ذلك تعذيباً له فعلى من أراد صيد الضب وغيره أن يكون رحيماً عند صيده فعن النبي ﷺ قال: " الراحمون يرحمهم الله " فالرحمة تشمل كل شيئ نسأل الله تعالى أن يرحمنا وإخواننا المسلمين. ثم أريد أن أنبه على أمر وهو أن الوسائل لها أحكام مقاصدها فمتى كانت نية الصائد عدم التعذيب وذلك باتقاء الله عند صيده فإنه لا بأس بذلك. وهذه جملة من طرق إخراج الضب من جحره: ١. السيول التي جاءت من المطر فإنها تكون سبباً في إخراج الضب من جحره. ٢. صب الماء في جحر الضب.

стр. 32

٣. إرسال النار في جحره لإخراجه. ٤. استخدام دخان السيارة. ٥. استخدام السيارة بدهسه. ٦. صيده عن طريق الشبكة. ٧. وضع بعض الأطعمة التي يرغبها عند جحره لكي يخرج. فهذه جملة من طرق صيد الضب لكن هناك تنبيه وهو أنه متى مات الضب باستخدام إحدى هذه الطرق كالخنق بالدخان أو الغرق بالماء ونحوه فإنه لا يحل أكله. ثالثاً: فيمن صاد ضباً وهو محرم: لقد جاءت نصوص الكتاب والسنة في تحريم الصيد حال الإحرام ولكن هب أن إنساناً قام بصيد ضب فما الواجب عليه. الواجب عليه التوبة والإنابة إلى الله من حصول هذا الفعل ويجب عليه الدية في ذلك فقيل إنها شاة وقيل إنها جدي وهو الصحيح في مذهب الحنابلة والجدي هو الذكر من أولاد الماعز له ستة أشهر.

стр. 33

رابعاً: ذكر بعض عجائب وغرائب الضب: من عجائب وغرائب الضب: ١- طول النفس وشدة انعقاد الحياة والروح فيه وبقاؤها بعد الذبح وهشم الرأس. ٢- ومن غرائبه طول عمره فقد قيل إنه يعيش سبعمائة سنة. ٣- ومن عجائبه أنه لا يشرب الماء وإنما يكتفي بالنسيم وبرد الهواء وذلك عند الهرم وفناء الرطوبة ونقص الحرارة. ٤- ومن عجائبه أن ذكور الضب لها ذكران وللأنثى فرجان. ٥- ومن عجائبه أنه لا يخرج في الشتاء من جحره ويأكل من روثه. ٦- ومن عجائبه أن بينها وبين العقارب محبة لذلك نرى الضب يؤويها في جحره لكي تلسع من أراد أن يقوم بصيده فعلى كل صائد الاحتياط لنفسه عند إراده إخراج الضب من جحره. ٧- ومن عجائب الضب أنه يأكل أولاده. ٨- ومن عجائبه أن بينه وبين الحية عداوة. ٩- أن بيض الأنثى يصل إلى ستين أو يزيد.

стр. 34

١٠- اختياره مكاناً مرتفعاً لجحره ومكاناً صلباً ليصعب الوصول إليه. خامساً: من فوائد أكل الضب: ١- قيل بأنه ينفع من وجع الظهر. ٢- أن خرء الضب صالح للبياض الذي يصير في العين. ولكن هل يستخدم أم لا هذا مبني على نجاسته. ٣- قيل بأن أكل طحاله نافع لوجع الطحال ويأمن منه أبداً. ٤- أكل لحمه نافع بإذن الله من الأمراض المزمنه ويزيد في ضوء البصر ويقوي البدن ويعين على الجماع. ٥- من أكل منه فلا يعطس زمناً طويلاً. سادساً: من رأى الضب في المنام: من رأى ضباً في المنام فتأويل ما رآه إما أن يكون: رجل خداع في أموال الناس ومال صاحبه. وقيل إنه رجل سوء. وقيل يدل على الشبهة في الكسب. وقيل بأن من رأى الضب في المنام فإنه يمرض.

стр. 35

سابعاً: إذا انقطع من الضب شيء وهرب فهل يحل ذلك الذي انقطع منه وصار في يد الشخص؟. لا يحل أي شيء قطع من الضب حال صيده لقوله ﷺ : " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " ١. ثامناً: في حكم شرب دم الضب للعلاج وكذا وضعه على الجرح؟. لا يجوز شرب دم الضب وغيره بغرض العلاج وكذا وضعه على الجرح لأن الله حرمه وبين أنه نجس وما جعل الله شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها ولقوله ﷺ : " تداووا عباد الله ولا تداووا بحرام " فالحاصل أنه يحرم ذلك. تاسعاً: صيد الضب من أجل أكل ذنبه فقط: هذا مما يفعله بعض الناس وهذا خطأ فإذا كان لن يأكله فلا ينبغي أن يصيده لأن هذا من العبث.

стр. 36

المبحث السابع: في الصيد بالجوارح تمهيد: إن من يسر الشريعة الإسلامية أنها حينما أباحت الصيد للعباد لم تجعل ذلك مقصوراً على الصيد بالآلة فقط بل وسعت الأمر على العباد فأباحت الصيد بعموم الجوارح المكلبة عدا الكلب الأسود لأن النصوص وردت في النهي عن اقتنائه والأمر بقتله والعلة في ذلك كما بينها النبي ﷺ أنه شيطان وعندما نقول الكلب الأسود فإننا نعني الكلب الأسود البهيم ليس فيه بياض إطلاقاً. فالحاصل أن الشريعة أباحت للأمة الاصطياد بالجوارح فإن الإنسان قد يعجز عن الاصطياد بالآلة أحياناًفرخص الله لعباده الاصطياد بها. المسألة الأولى: في أدلة الاصطياد بالجوارح: جاءت نصوص الكتاب والسنة تدل على جواز الاصطياد بها فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ

стр. 37

اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ١. فدلت الآية على إباحة الصيد بالكلاب المعلمة شريطة التسمية عند إرسالها. أما السنة فكثيرة نذكر منها: حديث عدي بن حاتم وفيه: " قلت يا رسول الله إنا نرسل الكلاب المعلمة قال: كل ما أمسكن عليك، قلت: وإن قتلن قال وإن قتلن " متفق عليه ٢. المسألة الثانية: هل الحكم بإباحة صيد الجارحة مقصور على الكلاب؟. هذه المسألة على قولين عند أهل العلم منهم من قصرها على الكلاب ومنهم من جعل الحكم عاماًفي كل ما علم من الجوارح سواء كان كلبا أو طيراً أو فهداً أو أسداً وهذا هو قول جمهور أهل العلم وهو الصحيح ٣.

стр. 38

المسألة الثالثة: الشروط التي يجب توافرهاعند الصيد بالجارحة: الشرط الاول: ١. أن تكون الجارحة معلمة لأدلة الكتاب والسنة الوارده في اشتراط ذلك فإن أرسل كلباً غير معلم فاصطاد له فهنا إن أدرك ذكاته فذكّاه صار حلالاً وإن لم يدرك ذكاته فلا يحل له بخلاف المعلم فإنه مذكّى إن قتله. ٢. ولكنْ هناك سؤال كيف أعرف أن الجارحة معلمة؟ نقول يمكنك معرفة ذلك بثلاثة أمور: أ- إذا أرسلته استرسل ومعناه أن الإنسان يغري هذه الجارحة بهذا الصيد ويأمرها بصيده فإذا دعاه لذلك هاج واندفع نحوالمصاد لاصطياده فإن استرسل دون أمر صاحبه لا يعد معلماً. ب- إذا زجره انزجر. والمعنى أنه إذا دعاه بالكف عن المصيد امتثل أمره بالكف عنه فهذا دليل على تعلمه. جـ- أنه إذا أمسك الصيد فلا يأكل منه وسوف نقوم ببيانه إن شاء الله.

стр. 39

سؤال: ولكن هنا أيضاً سؤال إذا كان الكلب أو الجارحة المعلمة قد قام بتعليمها من هم ليسوا من أهل التذكية كأن تكون جاءت من بلاد وثنية أو كان الذي علمه وثني في ديار المسلمين هل يصح الصيد به؟. اختلف الفقهاء في هذه المسألة وأصح الأقوال فيها جواز الاصطياد به فلا يشترط في تعليم الجارحة أن يكون المعلم مسلماً فما دام الكلب معلماً صح الاصطياد به. الشرط الثاني: أن لا يأكل من المصيد عند إمساكه. وهذا الشرط محل خلاف بين أهل العلم وأصح الأقوال في ذلك التفصيل وهو: إذا أكل الجارح من الصيدحال اصطياده فإنه لا يحل لكونه أمسك لنفسه. أما إذا صاده وجاء به لصاحبه فأعطاه إياه ثم أكل منه بعد أن صاده فهذا لا يحرم لأنه أمسكه لصاحبه. الشرط الثالث: التسمية عند إرسال الجارحة:

стр. 40

وهذا الشرط تكلمنا عنه عند كلامنا عن الأحكام المتعلقة بالصائد فليراجع. المسألة الرابعة: إذا شرب الكلب من دم الصيد ولم يأكل منه فهل يحل الصيد عندئذ؟. هذه المسألة محل خلاف عند أهل العلم والصحيح أن شرب الكلب من دم الصيد لا يجعله حراماً بل هو حلال على صاحبه وذلك لأن شرب الدم ليس فيه معنى الأكل ولأن الأدلة التي جاءت إنما وردت في الأكل فأصبح الحكم مقصوراً على ذلك. المسألة الخامسة: هل يشترط خروج الدم عند إمساك الجارح للمصيد؟ . هذه المسألة فيها تفصيل: أولاً: إن أمسك الجارح بالصيد فأتى به حياً إلى صاحبه دون إحداث أي جرح فيه فهنا يقوم صاحبه بتذكيته. ثانياً: أن يمسكه وقد أخرج منه الدم ثم مات فهنا يحل بلا خلاف. ثالثاً: أن يمسكه فيقتله بخنق ونحوه ولم يخرج منه دم إنما لم يصبه بجرح.
следующие страницы →