المطلب الثاني: بواعث الجمع في العهد العثماني:
الباعث الأساس في جمع القرآن في عهد عثمان ﵁ هو: استدراك اختلاف القراء في وجوه قراءة القرآن الكريم وتخطئه بعضهم البعض، بل وصل الأمر – أحياناً – إلى تكفير بعضهم البعض، فأراد ﵁ جمع الأمة على مصحف موحد مجمع عليه.
روى الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: عن ابن شهاب أن أنس بن مالكٍ حدَّثه أنّ حذيفة بن اليمان٢ قدِمَ على عثمانَ وكانَ يغازي أهلَ الشام في فتح
стр. 37
إِرْمينية١ وأذربيجان٢ مع أهل العراقِ فأفزَعَ حُذيفةَ اختلافُهم في القراءةِ فقالَ حُذيفة لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمّةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى فأرْسَلَ عثمانُ إلى حفصةَ أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها إليكِ فأرسلتْ بها حفصَةُ إلى عثمانَ فأمَرَ زيدَ بن ثابت وعبد الله بن الزبيرِ وسعيدَ بن العاصِ وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف٣.
وأخرج ابن أبي داود٤ من طريق أبي قلابة أنه قال:
(لما كانت خلافة عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، قال أيوب: لا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيباً فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار
стр. 38
أشد فيه اختلافاً وأشد لحناً، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوه للناس إماماً١.
وأخرج ابن أبي داود من طريق سويد بن غفلة الجعفي قول علي ﵁.
(يا أيها الناس: لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيراً.. فو الله ما فعل الذي فعل المصاحف إلا من ملأ منا جميعاً، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفراً، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن يجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف، قلنا: فنعم ما رأيت.. قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل) ٢.
لهذه الأسباب والأحداث، رأى عثمان بثاقب رأيه، وصادق نظره، أن يتدارك الأمر، فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم، وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة، فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف لإرسالها إلى الأمصار، فيؤمر الناس باعتمادها، والتزام القراءة بما يوافقها، وبإحراق كل ما عداها، وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية الأساس والمرجع المعتمد لحسم الخلاف وقطع النزاع والمراء٣.
وقد نظم ذلك الإمام أبو عمرو الداني ﵀ فقال:
وولي الناسَ الرضا عثمانُ ... وبايع الكل له ودانوا
стр. 39
فحضهم معا على الجهاد ... فانبعث القوم على ميعاد
وقصدوا مصححين النية ... نحو أذربيجان وأرمينيه
فاجتمع الشامي والعراقي ... في ذلك الغزو على وفاق
فسمع البعض قراةَ العبض ... فقابلوا قراتهم بالنقض
واختلفوا في أحرف التلاوة ... حتى بدت بينهم العداوة
ووصل الأمر إلى عثمانِ ... أخبره حذيفةٌ بالشان
وما جرى بينهم هناكا ... وما رأى من أمرهم في ذاكا
وقال هذا الأمر فأدركه ... فهو معضل فلا تتركه
فجمع الإمام من في الدار ... من المهاجرين والأنصار
وقال: قد رأيت أمراً فيه ... مصلحة وهو ما أحكيه
رأيت أن أجمع هذه الصحف ... في مصحف بصورة لا تختلف
أدخله ما بين دفتين ... فصوّب الكل لذي النورين
مقاله وما رأى من ذاكا ... ولم يكن مخالف هناكا١
стр. 40
المطلب الثالث: لجنة الجمع في العهد العثماني:
وقع خلاف في عدد اللجنة المكلفة بالجمع في العهد العثماني:
فقيل: هم خمسة: زيد، وابن الزبير، وابن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن الحارث١.
وقيل: هم اثنا عشر رجلاً من قريش وأنصار، فيهم أبي.. ٢
وفي بعض الآثار: يملي سعيد، ويكتب زيد٣.
غير أن ما عليه الجمهور:
أنهم أربعة: زيد بن ثابت من الأنصار، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام (الثلاثة من قريش) ٤.
أما زيد بن ثابت فقد سبقت ترجمته، وأما الثلاثة فهم:
عبد الله بن الزبير:
هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أحد العبادلة الأربعة، فارس قريش في زمنه، من خطباء قريش المعدودين، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، بويع له بالخلافة بعد
стр. 41
موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤هـ، وجعل قاعدة ملكه المدينة، ودامت خلافته تسع سنين، وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة، وقتل مظلوماً بمكة بعد قتال عنيف بينه وبين الحجاج بن يوسف الثقفي، في جمادى الأولى سنة ٧٣هـ١.
سعيد بن العاص:
هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي القرشي، صحابي من الأمراء الولاة الفاتحين، تربى في حجر عمر بن الخطاب، وولاه عثمان الكوفة، وهو شاب، ثم استدعاه عثمان إلى المدينة فأقام فيها إلى أن كانت الثورة على عثمان، فدافع سعيد عنه وقاتل دونه إلى أن استشهد عثمان، فخرج إلى مكة فأقام فيها إلى أن ولي معاوية الخلافة، فعهد إليه بولاية المدينة فتولاها إلى أن مات بها في سنة ٥٩هـ، وكانت ولادته قبل بدر، وهو فاتح طبرستان، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، كان قوياً فيه تجبر وشدة، سخياً فصيحاً، عاقلاً حليماً، اعتزل الجمل والصفين، وكان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ ٢.
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام:
هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي المدني، أبو محمد، ختن عثمان ﵁ وتزوج عمر ﵁ والدته بعد وفاة أبيه في طاعون عمواس
стр. 42
بالشام، فتربى في حجره، تابعي ثقة جليل القدر، ولد في زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه، من أشراف قريش، أحد الأربعة الذين تولوا نسخ المصاحف العثمانية، وابنه أبو بكر أحد الفقهاء السبعة المعروفين، توفي بالمدينة سنة: ٤٣هـ١.
هؤلاء الأربعة هم الذين كوّن عثمان لجنة منهم، وعهد إليهم تنفيذ قرار نسخ المصاحف.
قال الحافظ ابن حجر: وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه٢.
وذهب العلامة ابن الجزري وابن الأثير إلى أن الجمع العثماني كان في الثلاثين من الهجرة٣ والأول أصح.
стр. 43
المطلب الرابع: كيفية الجمع:
أرسل عثمان إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر، فبعثت إليه بالصحف التي جمع القرآن فيها على عهد أبي بكر ﵁، وتسلمت اللجنة هذه الصحف واعتبرتها المصدر الأساس في هذا الخطب الجلل، ثم أخذت في نسخها، حسب الدستور الذي وضعه لهم عثمان ﵁ حيث قال للقرشيين الثلاثة:
стр. 44
(إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن١ فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم) ٢.
وفي الترمذي: (قال الزهري فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت٣ وقال زيدٌ التابوه فرُفعَ اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش) ٤.
وكان ما ذكر من منهجهم أنهم كانوا لا يكتبون شيئاً في هذه المصاحف إلا بعد ما يتحققون منه أنه قرآن متلوّ، وغير منسوخ، وذلك بعرضه على حملته من قراء الصحابة، أما لو ثبت نسخ شيء من ذلك تركوه، وهو الذي يسمى اليوم: ب " القراءات الشاذة".
فكتبت اللجنة مصاحف متعددة، بالمنهج الآتي:
* جردوا المصاحف كلها من النقط والشكل من أولها إلى آخرها.
* وحدوا رسمها فيما يلي:
أ - الكلمات التي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:٥) .
ب - الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، موافقة حقيقة وصريحة، ويساعد على ذلك
стр. 45
تجردها من النقط والشكل، نحو: (يكذبون) ١ بالتخفيف، وبالتشديد، و (فتبينوا) ، و (فتثبتوا) ٢، (وننشرها) ٣ بالزاي المنقوطة أو بالراء المهملة.
ج – الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، تقديراً واحتمالاً نحو: (ملك) ٤ بحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف من كلمات كثيرة اختصاراً لكثرة ورودها فيها، وهي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو: (الله) ، (الرحمن) ، (العلمين) ٥.
في مثل الكلمات والأمثلة المذكورة أعلاه كان رسمها واحداً دون اختلاف.
? أما الكلمات التي لا يدل رسمها على أكثر من قراءة فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على قراءة ثانية، كقراءة (وَصَّى) بالتضعيف و (أوصى) بالهمز٦، وكذلك قراءة ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ (التوبة:١٠٠) ٧، بحذف لفظ: (من) قبل (تحتها) ، أو بزيادتها.
стр. 46
يقول العلامة الزرقاني:
" والذي دعا الصحابة إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول الله ﷺ بجميع وجوه قراءاته، وبكافة حروفه التي نزل عليها، فكانت هذه الطريقة أدنى إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها، حتى لا يقال: إنهم أسقطوا شيئاً من قراءاته، أو منعوا أحداً من القراءة بأي حرف شاء على حين أنها كلها منقولة نقلاً متواتراً عن النبي ﷺ ، ورسول الله ﷺ يقول: " فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا" ١.
مصير المصاحف والصحف المخالفة للمصاحف العثمانية:
بعد أن تم نسخ المصاحف العثمانية بالكيفية التي أوضحنا ها سابقاً، أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ بإرسالها إلى الأقطار الإسلامية الشهيرة، وأرسل مع كل مصحف مقرئاً من الذين توافق قراءته في أغلبه قراءة أهل ذلك القطر، وذلك لأن التلقي أساس في قراءة القرآن، وأمر أن يحرق كل ما عداها من الصحف أو المصاحف الشخصية الموجودة لدى الصحابة مما تخالفها، ليستأصل بذلك سبب الخلاف والنزاع بين المسلمين في قراءة كتاب الله، فاستجاب لذلك الصحابة ﵁، فجمعت المصاحف والصحف وحرقت أو غسلت بالماء٢.
стр. 47
ففي صحيح البخاري: "حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحفِ ردّ عثمانُ الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" ١.
واجتمعوا جميعاً على المصاحف العثمانية، حتى عبد الله بن مسعود الذي نقل عنه أنه أنكر أولاً مصاحف عثمان، وأنه أبى أن يحرق مصحفه، رجع وعاد إلى حظيرة الجماعة، حين ظهر له مزايا تلك المصاحف العثمانية، واجتماع الأمة عليها، وتوحيد الكلمة بها٢.
مزايا المصاحف العثمانية:
* الاقتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحاداً.
* إهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة.
* ترتيب السور على الوجه المعروف الآن، بخلاف صحف أبي بكر ﵁ فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.
* كتابتها بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن بعدم إعجامها وشكلها، ومن توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد.
* تجريدها من كل ما ليس قرآناً كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحاً لمعنى، أو بياناً لناسخ ومنسوخ، أو نحو ذلك.
стр. 48
المطلب الخامس: عدد المصاحف العثمانية وإلى أين أرسلت ؟
اختلف في عدة المصاحف التي أمر عثمان بكتابتها والمشهور أنها خمسة:
أرسل أربعةً منها إلى مكة، والمدينة والكوفة، والشام، وأمسك عنده واحداً منها، وهو المعروف بالمصحف الإمام١.
وقال أبو عمرو الداني: أكثر العلماء على أنها كانت أربعة، أرسل واحداً منها للكوفة، وآخر للبصرة، وآخر للشام، وترك واحداً عنده٢.
وقال ابن أبي داود: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: لما كتب عثمان المصاحف حين جمع القرآن، كتب سبعة مصاحف، فبعث واحداً إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة واحداً٣.
والراجح أنها:ستة، أرسلت أربعة منها إلى مكة، والشام والكوفة، والبصرة، وأبقي واحد منها بالمدينة، ويسمى: المدني العام، وأمسك عثمان واحداً منها لنفسه، ويسمى المدني الخاص،أو المصحف الإمام٤.
стр. 49
المطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفياً أم لا ؟
أ-ذهب الجمهور إلى أن الرسم العثماني توقيفي، يجب على الأمة إتباعه، ولا تجوز مخالفته.
واستدلوا على ذلك بأمور متعددة:
(١) أن كتاب الوحي كتبوا القرآن الكريم بهذا الرسم أمام الرسول ﷺ وقد أقرهم على ما كتبوه.
(٢) كتب القرآن الكريم بالرسم نفسه في العهد الصديقي، ثم في العهد العثماني، وأجمع الصحابة عليه، ولم يخالف في ذلك أحد منهم، وإجماعهم واجب الإتباع.
(٣) اتبعت الأمة هذا الرسم،وقلدته في كتابة المصاحف، واستمر العمل عليه في عصور التابعين والأئمة المجتهدين، ولم ير من يعتد بقوله مخالفاً له، وفي ذلك نصوص كثيرة لعلماء الأمة من الأئمة الأربعة وغيرهم١، بل نقل البعض إجماع الأئمة الأربعة على ذلك٢، ومن ثم جعل القراء موافقة الرسم العثماني أحد أركان قبول القراءة٣.
ب-ذهب البعض إلى أن الرسم غير توقيفي، ولا تجب موافقته، بل تجب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي حسب ما تقتضيه قواعد أهل صناعة الخط.
стр. 50
واحتجوا بأن كتاب المصاحف من الصحابة كانوا غير مجيدين للخط، فوقعوا في أخطاء في الكتابة، ولا يجب علينا إتباعهم في ذلك لأن رسمهم قد يوقع الناس في الخلط والالتباس والحيرة ولا يمكنهم من القراءة الصحيحة، كما أنه لم يرد دليل شرعي يوجب كتابة المصحف برسم معين١.
ج- ذهب بعض المتأخرين والمعاصرين إلى التوسط بين الأمرين، فقالوا بوجوب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي لعامة الناس، وبالرسم العثماني للخواص من أهل العلم٢.
ملاحظة:
مما مر بنا من أدلة مذهب الجمهور تظهر قوة قولهم وترجيحه، ولكن يجب علينا أن نفرق في هذا المقام بين كون الرسم توقيفياً، وبين وجوب الالتزام بالرسم العثماني.
فالأدلة التي ذكرت في قول الجمهور لا يصرح شيء منها بكون الرسم توقيفياً، لعدم وجود دليل صريح من الكتاب أو السنة على ذلك.
أما وجوب الالتزام بالرسم العثماني، فنعم، وأقوى دليل عليه، هو إجماع الصحابة –أولاً-، ثم إجماع الأمة الإسلامية منذ العصور المتقدمة.
كما أنه ينبغي أن يفرق هنا بين الالتزام بالرسم العثماني لكتابة المصاحف الأمهات، وبين كتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف.
فبالنسبة لكتابة المصاحف الأمهات: فأرجح في ذلك قول الجمهور.
стр. 51
أما بالنسبة لكتابة الآيات القرآنية المفرقة في غير المصاحف – كالاستشهاد بآية أو بجزء منها في مؤلف أو في رسالة علمية أو في الأجزاء المفرقة التي تطبع لتعليم الناشئة- فينبغي فيها الالتزام بالرسم العثماني، وهو الأحوط للخروج عن الخلاف، ولكن لم يتضح لي وجوب الالتزام بالرسم العثماني فيها١.
стр. 52
المطلب السابع: قضية إتقان الكتابة لدى الصحابة:
وبمعنى آخر: هل كان الصحابة يجيدون الخط والكتابة، أو أنهم ارتكبوا أخطاء في كتابة المصحف لعدم إجادتهم صناعة الخط والكتابة؟
ذهب البعض من المتأخرين٢ والمعاصرين٣ إلى أن الصحابة لم يتقنوا صناعة الخط والكتابة، فمن ثم وقعوا في أخطاء حين كتابة المصاحف.
وهنا نقف فنتساءل هل يستطيع تلامذة المرحلة الابتدائية في خلال مدة دراستهم في هذه المرحلة، أن يتقنوا الخط والإملاء أم لا؟ وبخاصة إذا كان الطالب ممن يطلق عليهم – في الاصطلاح المعاصر -: (موهوبون) ، ولا سيما إذا لم تكثر ولم تتعدد لديه المواد الدراسية.
للإجابة عن هذا السؤال: أرى أن هذه المدة تكفي تماماً لإجادة الخط والإملاء، وهذا هو المشاهد في المدارس الابتدائية.
стр. 53
والذين مارسوا الكتابة في جمع القرآن كان على رأسهم زيد بن ثابت الأنصاري، والذي عرفنا عنه سابقاً أنه تعلم السريانية في خلال سبعة عشر يوماً فقط، وكان يمارس الكتابة منذ حياة الرسول ﷺ حيث كان من كتاب الوحي المشهورين، وهو الذي مارس كتابة القرآن كله حين الجمع الصديقي سنة ١٢ من الهجرة حين كان عمره حوالي ٢٣سنة، ثم هو الذي مارس الكتابة في الجمع العثماني سنة: ٢٤ أو ٢٥ من الهجرة حين كان عمره حوالي ٣٥ أو ٣٦ سنة (أي في عنفوان شبابه) ، فهل يتصور من مثل هذا الشاب الموهوب أنه لم يكن – في خلال هذه المدة كلها – قد أتقن الكتابة ثم ارتكب الأخطاء في كتابة كلام الله الذي يقول فيه: (فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن) ١.
فالقضية واضحة، ولا ينبغي اتهام الصحابة بعدم إجادة صناعة الخط، ثم تعليل ذلك بنسبتهم إلى البداوة وعدم التحضر – كما فعل ذلك ابن خلدون وأتباعه٢.
стр. 54
المطلب الثامن: نتائج الجمع في العهد العثماني وفوائده:
من أكبر نتائج الجمع العثماني:
(١) القضاء على الفرقة والخلاف بين المسلمين في وجوه قراءة القرآن الكريم.
стр. 55
(٢) اتحاد الأمة على مصحف واحد، بصورة نهائية يوثق فيه ويعتمد عليه.
(٣) تعرف كثير من الصحابة – لأول مرة – على وجوه وآيات متعددة منسوخة التلاوة.
(٤) تعرف كثير منهم على وجوه ثابتة من الأحرف السبعة لقراءة القرآن الكريم.
(٥) توزيع المصاحف المجمع عليها رسمياً من قبل أمير المؤمنين وخليفة المسلمين.
(٦) اعتماد الأمة هذه المصاحف والتمسك بالقراءة بما يوافق رسمها وكتابتها.
(٧) الخلاص من الصحف والمصاحف التي لم تكن لها صفة رسمية وجماعية.
стр. 56
المبحث الثالث
المطلب الأول: الفروق المميزة بين الجمعين:
الفرق بين الجمعين هو في أمرين:
١- الباعث.
٢- الكيفية.
فباعث الجمع في العهد الصديقي هو: مخافة ضياع القرآن بقتل حملته وقرائه، حيث استحرَّ القتل فيهم، في حروب الردة.
وباعث الجمع في العهد العثماني هو حدوث الخلاف والنزاع في وجوه قراءة القرآن، وبخاصة لدى الشباب من تلامذة القراء، وتحسين بعضهم لقراءة شيخه، وتخطئته لقراءة غيره١.
أما الكيفية:
فكان الجمع الصديقي عبارة عن نقل القرآن المفرق في الرقاع والعسب واللخاف، وكتابته في صحف مرتب الآيات في سورها – على ما كانت هي عليه في عهد الرسول ﷺ مقتصراً على ما لم تنسخ تلاوته، مشتملاً على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووضعها في موضع واحد.
أما الجمع العثماني: فكان عبارة عن نسخ مصاحف متعددة عن الصحف الصديقية، مشتملة على الثابت من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة، مرتبة الآيات والسور – على الصورة الموجودة الآن – بصفة يمكن معها قراءة الوجوه
стр. 57
المختلفة الثابتة برسم واحد- بقدر الإمكان -، وتوزيعها على الأقطار الإسلامية المشهورة التي يكثر فيها القراء، لجمع وحمل الأمة على القراءة الثابتة، وإزالة الفرقة والخلاف بين المسلمين.
قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان: أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته، لأنه لم يكن مجموعاً في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي ﷺ ١.
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني٢: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين،,إنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ﷺ وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبتٍ رسمه ومفروضٍ قراءته وحفظه، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد٣.
قلت: وفي هذا رد على من يقول بنسخ عثمان للقراءات وجمع الأمة على قراءة قريش.
стр. 58
المطلب الثاني: الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين:
لقد اتفق العلماء قديماً وحديثاً على أن الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر ﵁ كانت مشتملة على الأحرف السبعة، كما اتفقوا على أن زيد بن ثابت ﵁ لم يجمع في تلك الصحف إلا ما تأكد من صحته وعدم نسخ تلاوته.
أما بالنسبة للمصاحف العثمانية، وكونها مشتملة على الأحرف السبعة أم لا؟ فقد اختلف العلماء في المسألة، وذهبوا فيها إلى ثلاثة أقوال:
أ- ذهب البعض إلى أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش واستدلوا على ذلك بقول عثمان ﵁ للقرشيين الثلاثة: "إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم"١.
واحتجوا: بأن الأحرف السبعة نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في أمر القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش، كما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين، لذلك اقتصر عثمان ﵁ على لغة واحدة، وهي لغة قريش، أما القراءات الموجودة اليوم – على كثرتها وتعددها – فهي كلها تمثل حرفاً واحداً فقط٢.
стр. 59
ب- وذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أنها كانت مشتمة على جميع الأحرف السبعة.
واحتجوا: بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف لكونها منزلة قرآناً، وبأن المصاحف العثمانية نقلت من الصحف التي جمعها أبو بكر وعمر، وكانت مشتملة على الأحرف السبعة، أما عثمان ﵁ فأراد استنقاذ القرآن من فشو اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول ﵁ وأمرهم بترك ما سواها١.
ج- وذهب الجمهور إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة، بل الثابت منها منتشر في المصاحف العثمانية كلها٢.
واحتجوا:
بأن المصاحف العثمانية ثم نسخها من الصحف الصديقية، وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة.
وبأنه لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان بأنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.
وبأن الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الخلاف.
стр. 60
وبأن وجود كثير من الكلمات القرآنية في المصاحف العثمانية على غير لغة قريش دليل على أن المصاحف لم يقتصر في كتابتها على لغة قريش فقط.
قال العلامة ابن الجزري: وهذا القول هو الذي يظهر صوابه، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له١.
стр. 61
الخاتمة في أهم نتائج البحث والدراسة
في هذه الجولة السريعة الممتعة في أجواء القرآن، وعهود الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة ﵁، وما قاموا به من بذل جهود جبارة في خدمة كلام الله تعالى وكتابه المبين – دستور الأمة المحمدية على مدى الدهور والأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها – جمعاً وكتابةً، وتنظيماً وترتيباً، وتوثيقاً، وتوزيعاً، وما أثمرت تلك الجهود من نتائج وفوائد نستخلص ما يلي:
(١) الدلالة على مدى اهتمام الصحابة – بعد حياة الرسول الأكرم (بأبي هو أمي، صلوات الله وسلامه عليه) – بحفظ النص القرآني المنزل من الله عزوجل وشغفهم به، وحبهم له وتفانيهم فيه.
(٢) الدلالة على حرص الخلفاء الراشدين على توجيه كلمة المسلمين ولمِّ شملهم، وجمع كلمتهم، ومحاولة إبعادهم عن أمراض الفرقة والفساد والشقاق والنزاع.
(٣) الدلالة على مدى اهتمامهم للأخذ بمبدأ الشورى في الأمور ذات الشأن في الشريعة الإسلامية.
(٤) الدلالة على حب بعضهم لبعض، والأخذ بالقول الحق، حتى ولو خالف مشاعره وآراءه مادام فيه مصلحة للإسلام والمسلمين.
كما كان من فوائد الجمع القرآني:
(٥) جمع الأمة واتحادها على قرآن واحد ومصحف معتمد.
стр. 62
(٦) زوال الخوف والوجل على ضياع القرآن وذهابه بذهاب حملته وحفاظه.
(٧) التأكد من النص المنزل المتبقي غير المنسوخ.
(٨) حفظ وجوه مختلفة ومتعددة لتلاوة القرآن الكريم، وأحرفه التي نزل بها تيسيراً على الأمة ورفع المشقة والحرج عنها في أمر القراءة.
هذا بعض ما تراءى لي من فوائد ونتائج جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، ولا أدعي حصرها فيها، ولا صحتها من كل الوجوه، وبالتأكيد تكون هناك نتائج وفوائد أخرى أهم مما ذكرته غابت عن قلبي وخفيت على بالي، ولعل الله أن يقيض لها من يعنى بإبرازها، ويكشف عنها الستار.
стр. 63
اقتراح وتوصية:
الاهتمام بتلك الوجوه المتعددة المختلفة لقراءة القرآن الكريم الثابتة بالتواتر من لدن الرسول ﷺ إلى عصرنا هذا دون أدنى شك أو ريبة فيها، وهي ما عرفت بالقراءات، حيث لا يجوز – بإجماع الأمة- قراءة شيء من كتاب الله إلا برواية من رواياتها، وقد قلّ وندر في هذا العصر رجالاتها والمعنون بها،فإلى الله المشتكى.
فلا تقل العناية بها أهمية من العناية بالنص المكتوب، حيث لا اعتبار لدى الأمة للمكتوب دون تلقيه بالمشافهة، كما لا اعتبار للمحفوظ إلا بشرط موافقته للمرسوم.
وأخيراً لا يسعني إلا أن أتقدم ببالغ الشكر والتقدير إلى منظمي الندوة المتعلقة بعناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه لتوجيههم دعوة المشاركة إليّ فيها ببحث يتعلق بجانب من جوانب خدمة القرآن الكريم وعناية المسلمين به، فلهم جميعاً شكري وتقديري مكرراً، وخالص دعواتي لقبول أعمالنا جميعاً وتحليتها بالإخلاص لله والنصح لكتابه وللأمة جمعاء.
هذا، وصلى الله وسلم على إمام المرسلين وقائد الغر الميامين وعلى آله وصحبه وعترته وأمته إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 64
مصادر ومراجع
...
فهرس المراجع والمصادر:
(١) القرآن الكريم.
(٢) إتحاف فضلاء البشر، أحمد البنا الدمياطي، ت: د/شعبان محمد إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية ط: ١،١٤٠٧هـ.
(٣) الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي، ت: د/مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، ط: ١، ١٤٠٧هـ.
(٤) الإحكام في أصول الأحكام، أبو الحسن الآمدي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣هـ.
(٥) الأرجوزة المنبهة (في القراءات...) ، أبو عمر الداني، ت: محمد مجقان الجزائري، دار المغني الرياض، ط: ١، ١٤٠٢هـ.
(٦) إرشاد الفحول، الشوكاني، مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط: ١، ١٣٥٦.
(٧) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، مطبعة السعادة، تصوير دار صادر، ١٣٢٨هـ.
(٨) الأعلام، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت ط: ٦، ١٩٨٤م.
(٩) البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع، الشوكاني، دار السعادة القاهرة،ط: ١، ١٣٤٨هـ.
(١٠) البرهان في علوم القرآن، بدر الدين الزركشي، ت: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة، بيروت.
стр. 65
(١١) تاريخ الخلفاء، جلال الدين السيوطي، ت/ محمد محي الدين عبد الحميد (بدون تاريخ ودار نشر) .
(١٢) تاريخ القرآن، أبو عبد الله الزنجاني، ت/ محمد عبد الرحيم، دار الحكمة، دمشق، ط:١، ١٤١٠هـ.
(١٣) التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن، طاهر الجزائري، ت/ عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط: ٣، ١٤١٢هـ.
(١٤) تذكرة الحفاظ، الإمام الذهبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
(١٥) تفسير الطبري (جامع البيان في تفسير القرآن، دار الفكر، بيروت، ١٣٩٨هـ.
(١٦) تفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) دار الكتب المصرية، ١٣٧٢هـ.
(١٧) تقريب التهذيب، ابن حجر العسقلاني.
(١٨) تهذيب التهذيب، ابن حجر العسقلاني، مصورة ط: ١،١٣٢٥هـ، الهند.
(١٩) تهذيب سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي، تهذيب: أحمد الحمصي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: ١٤١٣،٢هـ.
(٢٠) تيسير التحرير، أمير بادشاه البخاري المكي، دار الباز، مكة المكرمة.
(٢١) جمال القراء وكمال الإقراء، علم الدين السخاوي، ت: د/ علي حسين البواب، مكبة التراث مكة المكرمة ط: ١،١٤٠٨هـ.
стр. 66
(٢٢) حرز الأماني في القراءات السبع، لأبي القاسم بن فيره الشاطبي، مصطفى البابي، مصر، ١٣٥٥هـ.
(٢٣) حسن المحاضرة، جلال الدين السيوطي، ت/ محمد أبو الفضل إبراهيم، ط:١،١٣٨٧هـ.
(٢٤) الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ابن حجر العسقلاني، مصورة دار الجيل، بيروت، لطبعة حيدر آباد، الهند.
(٢٥) الدر المنثور، جلال الدين السيوطي، دار الفكر، بيروت، ط٣: ١٤٠٣هـ، ١هـ.
(٢٦) رسم المصحف، غانم قدوري الحمد، ط. اللجنة الوطنية بالجمهورية العراقية، ط:١،١٤٠٢هـ.
(٢٧) سنن أبي داود، ت/محمد محي الدين عبد الحميد، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا.
(٢٨) سنن الترمذي، ت/ عزت عبيد الدعاس، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا.
(٢٩) السنن الكبرى، البيهقي، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند، ط: ١،١٣٤٤هـ.
(٣٠) شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، دار الباز، مكة المكرمة، مصورة عن دار الفكر، بيروت، ط:١٣٩٩هـ، ١هـ.
(٣١) صحيح البخاري، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا.
(٣٢) صحيح مسلم، ت/ محمد فؤاد عبد الباقي، المكتبة الإسلامية، استانبول، تركيا.
стр. 67
(٣٣) صفحات في علوم القراءات، د/ عبد القيوم بن عبد الغفور السندي، المكتبة الإمدادية، ط:١، ١٤١٥هـ.
(٣٤) الطبقات الكبرى، ابن سعد البصري، ت/محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ١٤١٠هـ.
(٣٥) غاية النهاية في طبقات القراء، ابن الجزري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: ٣،١٤٠٢هـ.
(٣٦) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، المكتبة السلفية، مصر، ١٣٨٠هـ.
(٣٧) فجر الإسلام، الأستاذ/ أحمد أمين المصري، دار الكتاب العربي، بيروت،١٠،١٩٦٩م.
(٣٨) فضائل القرآن وتلاوته، أبو الفضل الرازي، ت: د/ حسن صبري، دار البشائر الإسلامية، بيروت،ط: ١،١٤١٥هـ.
(٣٩) فضائل القرآن لابن كثير، ت: د/ محمد إبراهيم البنا، دار القبلة ط: ١، ١٤٠٨هـ.
(٤٠) في رحاب القرآن، د/محمد سالم محيسن، مكتبة الكليات الأزهرية، ١٤٠٠هـ.
(٤١) القاموس المحيط، الفيروز آبادي، مؤسسة الرسالة، دار الريان للتراث، ط: ٢، ١٤٠٧هـ.
(٤٢) القراءات أحكامها ومصدرها، الدكتور شعبان محمد إسماعيل، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة ١٤٠٢هـ.
стр. 68
(٤٣) القراءات الشاذة وأدلة حرمة القراءة بها، عبد الفتاح القاضي، مجلة كلية القرآن الكريم، بالمدينة المنورة، ع:١/١٤٠٢ –١٤٠٣هـ.
(٤٤) القراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب، عبد الفتاح القاضي، دار إحياء الكتب العربية.
(٤٥) القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ، أبو القاسم النويري، مع شرح الطبية للنويري، ت/ عبد الفتاح أبو سنة، مجمع البحوث الإسلامية، الأزهر، ١٤٠٦هـ.
(٤٦) الكامل، أبو الحسن ابن الأثير، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: ٥،١٤٠٥هـ.
(٤٧) كتاب المصاحف، ابن أبي داود السجستاني، ت: د/محب الدين واعظ، وزارة الأوقاف، دولة قطر، ط:١،١٤١٥هـ.
(٤٨) كشف الأسرار، أبو البركات النسفي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط:١، ١٤٠٦هـ.
(٤٩) كنز العمال، على المتقي الهندي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط١٤٠٩هـ.
(٥٠) لسان العرب، ابن منظور الإفريقي، دار صادر، بيروت، ط: ١، ١٤١٠هـ.
(٥١) لطائف الإشارات، شهاب الدين القسطلاني، ت/ عامر السيد عثمان، د/عبد الصبور شاهين، لجنة إحياء التراث الإسلامي، مصر، ١٣٩٢هـ.
стр. 69
(٥٢) مباحث في علوم القرآن، مناع القطان، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: ١٤، ١٤٠٣هـ.
(٥٣) مجاز القرآن، معمر بن المثنى، ت: د/ محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة.
(٥٤) مجلة كلية القرآن الكريم، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ع: ١، ١٤٠٢ – ١٤٠٣هـ.
(٥٥) مجمع الزوائد، نور الدين الهيثمي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط: ٣، ١٤٠٣هـ.
(٥٦) مدخل القرآن الكريم، د/ محمد عبد الله دراز، دار القلم، كويت، ١٤٠٤هـ.
(٥٧) المدخل لدراسة القرآن الكريم، د/ محمد أبو شهبة، دار اللواء، الرياض، ط: ٣،١٤٠٧هـ.
(٥٨) المرشد الوجيز في فضائل الكتاب العزيز، أبو شامة المقدسي، ت/ طيار قولاج، دار صادر، بيروت، ١٣٩٥هـ.
(٥٩) مسألة الالتزام بالرسم العثماني ...د/ عبد القيوم السندي، مجلة الدراسات الإسلامية بإسلام آباد باكستان، ع: ٤،٩:٢٩، ١٤١٥هـ.
(٦٠) مسند أحمد، شرح وتحقيق/ أحمد محمد شاكر، دار الحديث القاهرة، ط: ١، ١٤١٦هـ.
(٦١) المصاحف العثمانية،د/ محمود سيبويه، مجلة كلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية المنورة، ع: ١٤٠٢ – ١٤٠٣هـ.
(٦٢) المصباح المنير، أحمد محمد الفيومي، مكتبة لبنان، ١٩٨٧م.
стр. 70
(٦٣) المصنف ابن أبي شيبة، ت/ حبيب الرحمن ألأعظمي، المجلس العلمي، الهند.
(٦٤) معجم البلدان، ياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٣٩٩هـ.
(٦٥) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت،ط:١٤٠١،٢هـ.
(٦٦) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث، دار الدعوة، استانبول، ١٩٨٦م.
(٦٧) معرفة القراء الكبار، شمس الدين الذهبي، ت: بشار عواد معروف وزميليه، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: ١،١٤٠٤هـ.
(٦٨) مقدمتان في علوم القرآن، نشرهما/ آرثر حفري، مكتبة الخانجي، ١٩٥٤م.
(٦٩) مقدمة ابن خلدون، عبد الرحمن بن خلدون، دار الفكر، بيروت.
(٧٠) المقنع، أبو عمرو الداني، ت/ محمد أحمد دهمان، دار الفكر، بيروت، ١٤٠٣هـ.
(٧١) مناهل القرآن، محمد عبد العظيم الزرقاني، دار الفكر، بيروت.
(٧٢) منجد المقرئين ومرشد الطالبين، ابن الجزري، دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٠هـ.
(٧٣) الموطأ، الإمام مالك، ت/ محمد فؤاد عبد الباقي، الفيصلية، مكة المكرمة.
(٧٤) ميزان الاعتدال، أبو عبد الله دراز، دار القلم، كويت، ط: ٢، ١٣٩٠هـ.
стр. 71
(٧٥) النبأ العظيم، د/ محمد عبد الله دراز، دار القلم، كويت، ط:٢، ١٣٩٠هـ.
(٧٦) النشر في القراءات العشر، ابن الجزري، تصحيح/ علي محمد الضباع، دار الفكر، بيروت.
(٧٧) نكت الانتصار، أبو بكر الباقلاني، ت: د/ محمد زغلول سلام، منشأة المعارف الإسكندرية، ١٩٧١م.
(٧٨) الوجيز في فضائل الكتاب العزيز، أبو عبد الله القرطبي، ت: د/ علاء الدين علي رضا، دار الحديث القاهرة.