تسع سنين، وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة، وقتل مظلوماً بمكة بعد قتال عنيف بينه وبين الحجاج بن يوسف الثقفي، في جمادى الأولى سنة ٧٣هـ١.
سعيد بن العاص:
هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي القرشي، صحابي من الأمراء الولاة الفاتحين، تربى في حجر عمر بن الخطاب، وولاه عثمان الكوفة، وهو شاب، ثم استدعاه عثمان إلى المدينة فأقام فيها إلى أن كانت الثورة على عثمان، فدافع سعيد عنه وقاتل دونه إلى أن استشهد عثمان، فخرج إلى مكة فأقام فيها إلى أن ولي معاوية الخلافة، فعهد إليه بولاية المدينة فتولاها إلى أن مات بها في سنة ٥٩هـ، وكانت ولادته قبل بدر، وهو فاتح طبرستان، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، كان قوياً فيه تجبر وشدة، سخياً فصيحاً، عاقلاً حليماً، اعتزل الجمل والصفين، وكان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ ٢.
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام:
هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي المدني، أبو محمد، ختن عثمان ﵁ وتزوج عمر ﵁ والدته بعد وفاة أبيه في طاعون عمواس بالشام، فتربى في حجره، تابعي ثقة جليل القدر، ولد في زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه، من أشراف قريش، أحد الأربعة الذين تولوا نسخ المصاحف العثمانية، وابنه أبو بكر أحد الفقهاء السبعة المعروفين، توفي بالمدينة سنة: ٤٣هـ٣.
هؤلاء الأربعة هم الذين كوّن عثمان لجنة منهم، وعهد إليهم تنفيذ قرار نسخ المصاحف.
قال الحافظ ابن حجر: وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه٤.
ش
стр. 37
وذهب العلامة ابن الجزري وابن الأثير إلى أن الجمع العثماني كان في الثلاثين من الهجرة١ والأول أصح.
стр. 38
المطلب الثاني: بواعث الجمع في العهد العثماني .
...
الباعث الأساس في جمع القرآن في عهد عثمان ﵁ هو: استدراك اختلاف القراء في وجوه قراءة القرآن الكريم وتخطئه بعضهم البعض، بل وصل الأمر – أحياناً – إلى تكفير بعضهم البعض، فأراد ﵁ جمع الأمة على مصحف موحد مجمع عليه.
روى الإمام البخاري ﵀ في صحيحه: عن ابن شهاب أن أنس بن مالكٍ حدَّثه أنّ حذيفة بن اليمان١ قدِمَ على عثمانَ وكانَ يغازي أهلَ الشام في فتح إِرْمينية٢ وأذربيجان٣ مع أهل العراقِ فأفزَعَ
١ هو حذيفة بن حِسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله، صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين، صاحب سر النبي ﷺ في المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره، ولاه عمر على المدائن بفارس، وهاجم نهاوند سنة:٢٢هـ، وفتح الدينور وسندان وهمذان والري عنوةً، توفي في المدائن سنة ٣٦هـ، تهذيب التهذيب ٢/٢١٩، غاية النهاية: ١/٢٠٣، وفيه: توفي بعد عثمان بأربعين يوماً، الأعلام:٢/١٧١.
٢ اسم لصُقع عظيم في جهة الشمال.. قيل هما أرمينيتان، وقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقد أطال الحموي في وصفها، وكانت هي بأيدي الروم حتى جاء الإسلام، انظر معجم البلدان: ١/١٥٩-١٦١.
٣ ذكر الحموي في ضبطها أربعة أقوال: أذَرَبيجان،أذَرْبيجان، آذرْبيجَان،وآذرِبيجَان، معناها: بيت النار بالفارسية، أو خازن النار، إقليم وساع، وصُقْع جليل، وملكة عظيمة، من مدنها: تبريز، الغالب عليها الجبال، ذات قلاع كثيرة، وخيرات واسعة، وفواكه جمة، وبساتين كثيرة ومياه وافرة وعيون حارية، فتحت أيام عمر بن الخطاب فولى عليها الحذيفة بن اليمان، ثم عزله وولى عليها عتبة بن فرقد، ثم لما عزل عثمان بن عفان عتبة بن فرقد نقضوا، فغزاهم الوليد بن عقبة سنة خمس وعشرين،ثم صالح أهلها على صلح حذيفة، انظر: معجم البلدان للحموي:١/١٢٨-١٢٩.
стр. 39
حُذيفةَ اختلافُهم في القراءةِ فقالَ حُذيفة لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنينَ أدركْ هذه الأمّةَ قبلَ أن يختلِفُوا في الكتابِ اختلافَ اليهودِ والنصارى فأرْسَلَ عثمانُ إلى حفصةَ أن أرسلي إلينا بالصُّحف ننسخُها في المصاحفِ ثم نردُّها إليكِ فأرسلتْ بها حفصَةُ إلى عثمانَ فأمَرَ زيدَ بن ثابت وعبد الله بن الزبيرِ وسعيدَ بن العاصِ وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف١.
وأخرج ابن أبي داود٢ من طريق أبي قلابة أنه قال:
(لما كانت خلافة عثمان، جعل المعلم يعلم قراءة الرجل، والمعلم يعلم قراءة الرجل، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين، قال أيوب: لا أعلمه إلا قال: حتى كفر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان، فقام خطيباً فقال: أنتم عندي تختلفون وتلحنون، فمن نأى عني من الأمصار أشد فيه اختلافاً وأشد لحناً، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوه للناس إماماً٣.
وأخرج ابن أبي داود من طريق سويد بن غفلة الجعفي قول علي ﵁.
(يا أيها الناس: لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا له إلا خيراً.. فو الله ما فعل الذي فعل المصاحف إلا من ملأ منا جميعاً، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك، وهذا يكاد أن يكون كفراً، قلنا: فما ترى؟ قال: نرى أن يجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون.
стр. 40
أخبره حذيفةٌ بالشانحتى بدت بينهم العداوةلهذه الأسباب والأحداث، رأى عثمان بثاقب رأيه، وصادق نظره، أن يتدارك الأمر، فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم، وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة، فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف لإرسالها إلى الأمصار، فيؤمر الناس باعتمادها، والتزام القراءة بما يوافقها، وبإحراق كل ما عداها، وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية الأساس والمرجع المعتمد لحسم الخلاف وقطع النزاع والمراء١.
وقد نظم ذلك الإمام أبو عمرو الداني ﵀ فقال:
وولي الناسَ الرضا عثمانُ ... وبايع الكل له ودانوا
فحضهم معا على الجهاد ... فحضهم معا على الجهاد
فانبعث القوم على ميعاد ... وقصدوا مصححين النية
نحو أذربيجان وأرمينيه ... فاجتمع الشامي والعراقي
فقابلوا قراتهم بالنقض ... واختلفوا في أحرف التلاوة
وقال هذا الأمر فأدركه ... فهو معضل فلا تتركه
فجمع الإمام من في الدار ... من المهاجرين والأنصار
في مصحف بصورة لا تختلف ... أدخله ما بين دفتين
стр. 41
المطلب الثالث: لجنة الجمع في العهد العثماني:
وقع خلاف في عدد اللجنة المكلفة بالجمع في العهد العثماني:
فقيل: هم خمسة: زيد، وابن الزبير، وابن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن الحارث٢.
وقيل: هم اثنا عشر رجلاً من قريش وأنصار، فيهم أبي.. ٣
وفي بعض الآثار: يملي سعيد، ويكتب زيد٤.
غير أن ما عليه الجمهور:
أنهم أربعة: زيد بن ثابت من الأنصار، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام (الثلاثة من قريش) ٥.
أما زيد بن ثابت فقد سبقت ترجمته، وأما الثلاثة فهم:
عبد الله بن الزبير:
هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أحد العبادلة الأربعة، فارس قريش في زمنه، من خطباء قريش المعدودين، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، بويع له بالخلافة بعد موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤هـ، وجعل قاعدة ملكه المدينة، ودامت خلافته
стр. 42
المطلب الرابع: كيفية الجمع:
أرسل عثمان إلى أم المؤمنين حفصة بنت عمر، فبعثت إليه بالصحف التي جمع القرآن فيها على عهد أبي بكر ﵁، وتسلمت اللجنة هذه الصحف واعتبرتها المصدر الأساس في هذا الخطب الجلل، ثم أخذت في نسخها، حسب الدستور الذي وضعه لهم عثمان ﵁ حيث قال للقرشيين الثلاثة:
(إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن٢ فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم) ٣.
وفي الترمذي: (قال الزهري فاختلفوا يومئذ في التابوت والتابوه فقال القرشيون التابوت٤ وقال زيدٌ التابوه فرُفعَ اختلافهم إلى عثمان فقال اكتبوه التابوت فإنه نزل بلسان قريش) ٥.
وكان ما ذكر من منهجهم أنهم كانوا لا يكتبون شيئاً في هذه المصاحف إلا بعد ما يتحققون منه أنه قرآن متلوّ، وغير منسوخ، وذلك بعرضه على حملته من قراء الصحابة، أما لو ثبت نسخ شيء من ذلك تركوه، وهو الذي يسمى اليوم: ب " القراءات الشاذة".
فكتبت اللجنة مصاحف متعددة، بالمنهج الآتي:
? جردوا المصاحف كلها من النقط والشكل من أولها إلى آخرها.
? وحدوا رسمها فيما يلي:
أ - الكلمات التي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:٥) .
стр. 43
أ - الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، موافقة حقيقة وصريحة، ويساعد على ذلك تجردها من النقط والشكل، نحو: (يكذبون) ١ بالتخفيف، وبالتشديد، و (فتبينوا) ، و (فتثبتوا) ٢، (وننشرها) ٣ بالزاي المنقوطة أو بالراء المهملة.
ج – الكلمات التي تقرأ بأكثر من وجه، وكتابتها برسم واحد توافق قراءتها بوجوه مختلفة، تقديراً واحتمالاً نحو: (ملك) ٤ بحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف وبإثباتها، حيث تحذف الألف من كلمات كثيرة اختصاراً لكثرة ورودها فيها، وهي لا تقرأ إلا بوجه واحد، نحو: (الله) ، (الرحمن) ، (العلمين) ٥.
في مثل الكلمات والأمثلة المذكورة أعلاه كان رسمها واحداً دون اختلاف.
? أما الكلمات التي لا يدل رسمها على أكثر من قراءة فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدل على قراءة، وفي بعض آخر برسم آخر يدل على قراءة ثانية، كقراءة (وَصَّى) بالتضعيف و (أوصى) بالهمز٦، وكذلك قراءة ﴿تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ﴾ (التوبة:١٠٠) ٧، بحذف لفظ: (من) قبل (تحتها) ، أو بزيادتها.
يقول العلامة الزرقاني:" والذي دعا الصحابة إلى انتهاج هذه الخطة في رسم المصاحف وكتابتها أنهم تلقوا القرآن عن رسول الله ﷺ بجميع وجوه قراءاته، وبكافة حروفه التي نزل عليها، فكانت هذه الطريقة أدنى.
стр. 44
إلى الإحاطة بالقرآن على وجوهه كلها، حتى لا يقال: إنهم أسقطوا شيئاً من قراءاته، أو منعوا أحداً من القراءة بأي حرف شاء على حين أنها كلها منقولة نقلاً متواتراً عن النبي ﷺ ، ورسول الله ﷺ يقول: " فأي ذلك قرأتم أصبتم فلا تماروا"١.
مصير المصاحف والصحف المخالفة للمصاحف العثمانية:
بعد أن تم نسخ المصاحف العثمانية بالكيفية التي أوضحنا ها سابقاً، أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ بإرسالها إلى الأقطار الإسلامية الشهيرة، وأرسل مع كل مصحف مقرئاً من الذين توافق قراءته في أغلبه قراءة أهل ذلك القطر، وذلك لأن التلقي أساس في قراءة القرآن، وأمر أن يحرق كل ما عداها من الصحف أو المصاحف الشخصية الموجودة لدى الصحابة مما تخالفها، ليستأصل بذلك سبب الخلاف والنزاع بين المسلمين في قراءة كتاب الله، فاستجاب لذلك الصحابة ﵁، فجمعت المصاحف والصحف وحرقت أو غسلت بالماء٢.
ففي صحيح البخاري: "حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحفِ ردّ عثمانُ الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق" ٣.
واجتمعوا جميعاً على المصاحف العثمانية، حتى عبد الله بن مسعود الذي نقل عنه أنه أنكر أولاً مصاحف عثمان، وأنه أبى أن يحرق مصحفه، رجع وعاد إلى حظيرة الجماعة، حين ظهر له مزايا تلك المصاحف العثمانية، واجتماع الأمة عليها، وتوحيد الكلمة بها٤.
مزايا المصاحف العثمانية:
الاقتصار على ما ثبت بالتواتر، دون ما كانت روايته آحاداً.
إهمال ما نسخت تلاوته ولم يستقر في العرضة الأخيرة.
стр. 45
ترتيب السور على الوجه المعروف الآن، بخلاف صحف أبي بكر ﵁ فقد كانت مرتبة الآيات دون السور.
كتابتها بطريقة تجمع وجوه القراءات المختلفة والأحرف التي نزل عليها القرآن بعدم إعجامها وشكلها، ومن توزيع وجوه القراءات على المصاحف إذا لم يحتملها الرسم الواحد.
تجريدها من كل ما ليس قرآناً كالذي كان يكتبه بعض الصحابة في مصاحفهم الخاصة شرحاً لمعنى، أو بياناً لناسخ ومنسوخ، أو نحو ذلك.
стр. 46
المطلب الخامس: وسائل الجمع .
المطلب السادس: نتائج الجمع وفوائده .
...
المطلب السادس: قضية الرسم المصحفي من حيث كونه توقيفياً أم لا؟
أ - ذهب الجمهور إلى أن الرسم العثماني توقيفي، يجب على الأمة إتباعه، ولا تجوز مخالفته.
واستدلوا على ذلك بأمور متعددة:
(١) أن كتاب الوحي كتبوا القرآن الكريم بهذا الرسم أمام الرسول ﷺ وقد أقرهم على ما كتبوه.
(٢) كتب القرآن الكريم بالرسم نفسه في العهد الصديقي، ثم في العهد العثماني، وأجمع الصحابة عليه، ولم يخالف في ذلك أحد منهم، وإجماعهم واجب الإتباع.
(٣) اتبعت الأمة هذا الرسم،وقلدته في كتابة المصاحف، واستمر العمل عليه في عصور التابعين والأئمة المجتهدين، ولم ير من يعتد بقوله مخالفاً له، وفي ذلك نصوص كثيرة لعلماء الأمة من الأئمة الأربعة وغيرهم١، بل نقل البعض إجماع الأئمة الأربعة على ذلك٢، ومن ثم جعل القراء موافقة الرسم العثماني أحد أركان قبول القراءة٣.
ب - ذهب البعض إلى أن الرسم غير توقيفي، ولا تجب موافقته، بل تجب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي حسب ما تقتضيه قواعد أهل صناعة الخط.
واحتجوا بأن كتاب المصاحف من الصحابة كانوا غير مجيدين للخط، فوقعوا في أخطاء في الكتابة، ولا يجب علينا إتباعهم في ذلك لأن رسمهم قد يوقع الناس في الخلط والالتباس والحيرة ولا يمكنهم من القراءة الصحيحة، كما أنه لم يرد دليل شرعي يوجب كتابة المصحف برسم معين٤.
ج- ذهب بعض المتأخرين والمعاصرين إلى التوسط بين الأمرين، فقالوا بوجوب كتابة المصاحف بالرسم الإملائي لعامة الناس، وبالرسم العثماني للخواص من أهل العلم٥.
стр. 47
ملاحظة:
مما مر بنا من أدلة مذهب الجمهور تظهر قوة قولهم وترجيحه، ولكن يجب علينا أن نفرق في هذا المقام بين كون الرسم توقيفياً، وبين وجوب الالتزام بالرسم العثماني.
فالأدلة التي ذكرت في قول الجمهور لا يصرح شيء منها بكون الرسم توقيفياً، لعدم وجود دليل صريح من الكتاب أو السنة على ذلك.
أما وجوب الالتزام بالرسم العثماني، فنعم، وأقوى دليل عليه، هو إجماع الصحابة –أولاً-، ثم إجماع الأمة الإسلامية منذ العصور المتقدمة.
كما أنه ينبغي أن يفرق هنا بين الالتزام بالرسم العثماني لكتابة المصاحف الأمهات، وبين كتابة الآيات القرآنية في غير المصاحف.
فبالنسبة لكتابة المصاحف الأمهات: فأرجح في ذلك قول الجمهور.
أما بالنسبة لكتابة الآيات القرآنية المفرقة في غير المصاحف – كالاستشهاد بآية أو بجزء منها في مؤلف أو في رسالة علمية أو في الأجزاء المفرقة التي تطبع لتعليم الناشئة- فينبغي فيها الالتزام بالرسم العثماني، وهو الأحوط للخروج عن الخلاف، ولكن لم يتضح لي وجوب الالتزام بالرسم العثماني فيها١.
العثماني..نشر في مجلة الدراسات الإسلامية بإسلام آباد باكستان، ع:٤،م:٢٩:١٤١٥هـ.
стр. 48
المطلب السابع: قضية إتقان الكتابة لدى الصحابة:
وبمعنى آخر: هل كان الصحابة يجيدون الخط والكتابة، أو أنهم ارتكبوا أخطاء في كتابة المصحف لعدم إجادتهم صناعة الخط والكتابة؟
ذهب البعض من المتأخرين١ والمعاصرين٢إلى أن الصحابة لم يتقنوا صناعة الخط والكتابة، فمن ثم وقعوا في أخطاء حين كتابة المصاحف.
стр. 49
وهنا نقف فنتساءل هل يستطيع تلامذة المرحلة الابتدائية في خلال مدة دراستهم في هذه المرحلة، أن يتقنوا الخط والإملاء أم لا؟ وبخاصة إذا كان الطالب ممن يطلق عليهم – في الاصطلاح المعاصر -: (موهوبون) ، ولا سيما إذا لم تكثر ولم تتعدد لديه المواد الدراسية.
للإجابة عن هذا السؤال: أرى أن هذه المدة تكفي تماماً لإجادة الخط والإملاء، وهذا هو المشاهد في المدارس الابتدائية.
والذين مارسوا الكتابة في جمع القرآن كان على رأسهم زيد بن ثابت الأنصاري، والذي عرفنا عنه سابقاً أنه تعلم السريانية في خلال سبعة عشر يوماً فقط، وكان يمارس الكتابة منذ حياة الرسول ﷺ حيث كان من كتاب الوحي المشهورين، وهو الذي مارس كتابة القرآن كله حين الجمع الصديقي سنة ١٢ من الهجرة حين كان عمره حوالي ٢٣سنة، ثم هو الذي مارس الكتابة في الجمع العثماني سنة: ٢٤ أو ٢٥ من الهجرة حين كان عمره حوالي ٣٥ أو ٣٦ سنة (أي في عنفوان شبابه) ، فهل يتصور من مثل هذا الشاب الموهوب أنه لم يكن – في خلال هذه المدة كلها – قد أتقن الكتابة ثم ارتكب الأخطاء في كتابة كلام الله الذي يقول فيه: (فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال، ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن) ١.
فالقضية واضحة، ولا ينبغي اتهام الصحابة بعدم إجادة صناعة الخط، ثم تعليل ذلك بنسبتهم إلى البداوة وعدم التحضر – كما فعل ذلك ابن خلدون وأتباعه٢.
١ البخاري، فضائل القرآن:٤٦٠٣، الترمذي، التفسير: ٣٠٢٨، أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة: ٧٢، ومسند النصار: ٢٠٦٥٧.
٢ انظر قوله في مقدمته: ٤١٩، وراجع فجر الإسلام لأحمد أمين: ١٤٢.
стр. 50
المطلب الثامن: نتائج الجمع في العهد العثماني وفوائده .
(١) القضاء على الفرقة والخلاف بين المسلمين في وجوه قراءة القرآن الكريم.
(٢) اتحاد الأمة على مصحف واحد، بصورة نهائية يوثق فيه ويعتمد عليه.
(٣) تعرف كثير من الصحابة – لأول مرة – على وجوه وآيات متعددة منسوخة التلاوة.
(٤) تعرف كثير منهم على وجوه ثابتة من الأحرف السبعة لقراءة القرآن الكريم.
(٥) توزيع المصاحف المجمع عليها رسمياً من قبل أمير المؤمنين وخليفة المسلمين.
(٦) اعتماد الأمة هذه المصاحف والتمسك بالقراءة بما يوافق رسمها وكتابتها.
(٧) الخلاص من الصحف والمصاحف التي لم تكن لها صفة رسمية وجماعية.
стр. 51
المبحث الثالث
المطلب الأول: الفروق المميزة بين الجمعين:
الفرق بين الجمعين هو في أمرين:
١- الباعث.
٢- الكيفية.
فباعث الجمع في العهد الصديقي هو: مخافة ضياع القرآن بقتل حملته وقرائه، حيث استحرَّ القتل فيهم، في حروب الردة.
وباعث الجمع في العهد العثماني هو حدوث الخلاف والنزاع في وجوه قراءة القرآن، وبخاصة لدى الشباب من تلامذة القراء، وتحسين بعضهم لقراءة شيخه، وتخطئته لقراءة غيره١.
أما الكيفية:
فكان الجمع الصديقي عبارة عن نقل القرآن المفرق في الرقاع والعسب واللخاف، وكتابته في صحف مرتب الآيات في سورها – على ما كانت هي عليه في عهد الرسول ﷺ مقتصراً على ما لم تنسخ تلاوته، مشتملاً على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووضعها في موضع واحد.
أما الجمع العثماني: فكان عبارة عن نسخ مصاحف متعددة عن الصحف الصديقية، مشتملة على الثابت من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة، مرتبة الآيات والسور – على الصورة الموجودة الآن – بصفة يمكن معها قراءة الوجوه المختلفة الثابتة برسم واحد- بقدر الإمكان -، وتوزيعها على الأقطار الإسلامية المشهورة التي يكثر فيها القراء، لجمع وحمل الأمة على القراءة الثابتة، وإزالة الفرقة والخلاف بين المسلمين.
قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان: أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته، لأنه لم يكن مجموعاً في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي ﷺ ٢.
стр. 52
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني١: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين،,إنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ﷺ وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبتٍ رسمه ومفروضٍ قراءته وحفظه، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد٢.
قلت: وفي هذا رد على من يقول بنسخ عثمان للقراءات وجمع الأمة على قراءة قريش.
стр. 53
المطلب الثاني: الأحرف السبعة ومراعاتها في الجمعين:
لقد اتفق العلماء قديماً وحديثاً على أن الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر ﵁ كانت مشتملة على الأحرف السبعة، كما اتفقوا على أن زيد بن ثابت ﵁ لم يجمع في تلك الصحف إلا ما تأكد من صحته وعدم نسخ تلاوته.
أما بالنسبة للمصاحف العثمانية، وكونها مشتملة على الأحرف السبعة أم لا؟ فقد اختلف العلماء في المسألة، وذهبوا فيها إلى ثلاثة أقوال:
أ- ذهب البعض إلى أنها لا تشتمل إلا على حرف قريش واستدلوا على ذلك بقول عثمان ﵁ للقرشيين الثلاثة: "إذا اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم"١.
واحتجوا: بأن الأحرف السبعة نزلت في صدر الإسلام للتيسير على الأمة ورفع الحرج والمشقة عنها في أمر القراءة، ولما ذللت الألسنة ومرنت على لغة قريش أمرت جميع القبائل بالقراءة بلغة قريش، كما أن القراءة باللغات الكثيرة كانت مثار نزاع وخلاف بين المسلمين، لذلك اقتصر عثمان ﵁ على.
стр. 54
لغة واحدة، وهي لغة قريش، أما القراءات الموجودة اليوم – على كثرتها وتعددها – فهي كلها تمثل حرفاً واحداً فقط١.
أ - وذهب جماعة من الفقهاء والقراء والمتكلمين إلى أنها كانت مشتمة على جميع الأحرف السبعة.
واحتجوا: بأنه لا يجوز للأمة إهمال شيء من الأحرف لكونها منزلة قرآناً، وبأن المصاحف العثمانية نقلت من الصحف التي جمعها أبو بكر وعمر، وكانت مشتملة على الأحرف السبعة، أما عثمان ﵁ فأراد استنقاذ القرآن من فشو اللحن فيه، فجمعهم على القراءات الثابتة عن الرسول ﵁ وأمرهم بترك ما سواها٢.
ج- وذهب الجمهور إلى أن المصاحف العثمانية في مجموعها تشتمل على ما ثبت في العرضة الأخيرة من الأحرف السبعة، فليس كل مصحف بمفرده يشتمل على جميع الأحرف السبعة، بل الثابت منها منتشر في المصاحف العثمانية كلها٣.
واحتجوا:
بأن المصاحف العثمانية ثم نسخها من الصحف الصديقية، وقد أجمع الصحابة على ما فيها من الأحرف السبعة.
وبأنه لم يرد خبر صحيح ولا ضعيف عن عثمان بأنه أمر بإلغاء بقية الأحرف.
وبأن الخلافات الموجودة في المصاحف العثمانية دليل قاطع على وجود الأحرف السبعة فيها، فلو كانت المصاحف مكتوبة بلغة واحدة وبحرف واحد فقط لما كان فيها وجود هذا الخلاف.
وبأن وجود كثير من الكلمات القرآنية في المصاحف العثمانية على غير لغة قريش دليل على أن المصاحف لم يقتصر في كتابتها على لغة قريش فقط.
стр. 55
قال العلامة ابن الجزري: وهذا القول هو الذي يظهر صوابه، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له١.
стр. 56
الخاتمة في أهم نتائج البحث والدراسة:
في هذه الجولة السريعة الممتعة في أجواء القرآن، وعهود الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة ﵁، وما قاموا به من بذل جهود جبارة في خدمة كلام الله تعالى وكتابه المبين – دستور الأمة المحمدية على مدى الدهور والأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها – جمعاً وكتابةً، وتنظيماً وترتيباً، وتوثيقاً، وتوزيعاً، وما أثمرت تلك الجهود من نتائج وفوائد نستخلص ما يلي:
(١) الدلالة على مدى اهتمام الصحابة – بعد حياة الرسول الأكرم (بأبي هو أمي، صلوات الله وسلامه عليه) – بحفظ النص القرآني المنزل من الله عزوجل وشغفهم به، وحبهم له وتفانيهم فيه.
(٢) الدلالة على حرص الخلفاء الراشدين على توجيه كلمة المسلمين ولمِّ شملهم، وجمع كلمتهم، ومحاولة إبعادهم عن أمراض الفرقة والفساد والشقاق والنزاع.
(٣) الدلالة على مدى اهتمامهم للأخذ بمبدأ الشورى في الأمور ذات الشأن في الشريعة الإسلامية.
(٤) الدلالة على حب بعضهم لبعض، والأخذ بالقول الحق، حتى ولو خالف مشاعره وآراءه مادام فيه مصلحة للإسلام والمسلمين.
كما كان من فوائد الجمع القرآني: وبا
(٥) جمع الأمة واتحادها على قرآن واحد ومصحف معتمد.
(٦) زوال الخوف والوجل على ضياع القرآن وذهابه بذهاب حملته وحفاظه.
(٧) التأكد من النص المنزل المتبقي غير المنسوخ.
(٨) حفظ وجوه مختلفة ومتعددة لتلاوة القرآن الكريم، وأحرفه التي نزل بها تيسيراً على الأمة ورفع المشقة والحرج عنها في أمر القراءة.
هذا بعض ما تراءى لي من فوائد ونتائج جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، ولا أدعي حصرها فيها، ولا صحتها من كل الوجوه، لتأكيد تكون هناك نتائج وفوائد أخرى أهم مما ذكرته غابت عن قلبي وخفيت على بالي، ولعل الله أن يقيض لها من يعنى بإبرازها، ويكشف عنها الستار.
стр. 57
الخاتمة في أهم نتائج البحث والدراسة:
في هذه الجولة السريعة الممتعة في أجواء القرآن، وعهود الخلفاء الراشدين وعموم الصحابة ﵁، وما قاموا به من بذل جهود جبارة في خدمة كلام الله تعالى وكتابه المبين – دستور الأمة المحمدية على مدى الدهور والأزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها – جمعاً وكتابةً، وتنظيماً وترتيباً، وتوثيقاً، وتوزيعاً، وما أثمرت تلك الجهود من نتائج وفوائد نستخلص ما يلي:
(١) الدلالة على مدى اهتمام الصحابة – بعد حياة الرسول الأكرم (بأبي هو أمي، صلوات الله وسلامه عليه) – بحفظ النص القرآني المنزل من الله عزوجل وشغفهم به، وحبهم له وتفانيهم فيه.
(٢) الدلالة على حرص الخلفاء الراشدين على توجيه كلمة المسلمين ولمِّ شملهم، وجمع كلمتهم، ومحاولة إبعادهم عن أمراض الفرقة والفساد والشقاق والنزاع.
(٣) الدلالة على مدى اهتمامهم للأخذ بمبدأ الشورى في الأمور ذات الشأن في الشريعة الإسلامية.
(٤) الدلالة على حب بعضهم لبعض، والأخذ بالقول الحق، حتى ولو خالف مشاعره وآراءه مادام فيه مصلحة للإسلام والمسلمين.
كما كان من فوائد الجمع القرآني: وبا
(٥) جمع الأمة واتحادها على قرآن واحد ومصحف معتمد.
(٦) زوال الخوف والوجل على ضياع القرآن وذهابه بذهاب حملته وحفاظه.
(٧) التأكد من النص المنزل المتبقي غير المنسوخ.
(٨) حفظ وجوه مختلفة ومتعددة لتلاوة القرآن الكريم، وأحرفه التي نزل بها تيسيراً على الأمة ورفع المشقة والحرج عنها في أمر القراءة.
هذا بعض ما تراءى لي من فوائد ونتائج جمع القرآن الكريم في عهد الخلفاء الراشدين، ولا أدعي حصرها فيها، ولا صحتها من كل الوجوه، لتأكيد تكون هناك نتائج وفوائد أخرى أهم مما ذكرته غابت عن قلبي وخفيت على بالي، ولعل الله أن يقيض لها من يعنى بإبرازها، ويكشف عنها الستار.
стр. 58
اقتراح وتوصية:
الاهتمام بتلك الوجوه المتعددة المختلفة لقراءة القرآن الكريم الثابتة بالتواتر من لدن الرسول ﷺ إلى عصرنا هذا دون أدنى شك أو ريبة فيها، وهي ما عرفت بالقراءات، حيث لا يجوز - بإجماع الأمة- قراءة شيء من كتاب الله إلا برواية من رواياتها، وقد قلّ وندر في هذا العصر رجالاتها والمعنون بها، فإلى الله المشتكى.
فلا تقل العناية بها أهمية من العناية بالنص المكتوب، حيث لا اعتبار لدى الأمة للمكتوب دون تلقيه بالمشافهة، كما لا اعتبار للمحفوظ إلا بشرط موافقته للمرسوم.
وأخيراً لا يسعني إلا أن أتقدم ببالغ الشكر والتقدير إلى منظمي الندوة المتعلقة بعناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه لتوجيههم دعوة المشاركة إليّ فيها ببحث يتعلق بجانب من جوانب خدمة القرآن الكريم وعناية المسلمين به، فلهم جميعاً شكري وتقديري مكرراً، وخالص دعواتي لقبول أعمالنا جميعاً وتحليتها بالإخلاص لله والنصح لكتابه وللأمة جمعاء.
هذا، وصلى الله وسلم على إمام المرسلين وقائد الغر الميامين وعلى آله وصحبه وعترته وأمته إلى يوم الدين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 59
[المراجع]
١- إتحاف فضلاء البشر: أحمد بن محمد البنا، دار الندوة الجديدة، بيروت.
٢ -. الإتقان في علوم القرآن: جلال الدين السيوطي الطبعة الثانية ١٣٤٣ المطبعة الأزهرية مصر والطبعة الثالثة ١٣٧٠ مصطفى البابي الحلبي.
٣ -. البرهان في علوم القرآن: بدر الدين الزركشي تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٠.
٤ -. تذكرة السامع والمتكلم: بدر الدين بن جماعة، دار الكتب العلمية.
٥ -. التقرير السنوي لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف لعام ١٤١٧، وكتيب تعريف بالمجمع ١٤١٨هـ، ومطوية أصدرتها إدارة العلاقات العامة بالمجمع.
٦ -. جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ابن جرير الطبري تحقيق محمود وأحمد شاكر دار المعارف بمصر.
٧ -. الجامع لأحكام القرآن: أبو عبد الله القرطبي أعادت طبعه دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٩٦٥م.
٨ -. الجامع الصحيح: أبو عيسى الترمذي تحقيق وشرح أحمد محمد شاكر دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٩ -. جمال القراء وكمال الإقراء: السخاوي تحقيق د / علي البواب مكتبة التراث مكة، الطبعة الأولى ١٤٠٨هـ.
١٠ -. الجمع الصوتي الأول للقرآن الكريم: لبيب السعيد دار الكتاب العربي القاهرة، ١٣٨٧هـ.
١١ -. جوامع السيرة: ابن حزم تحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، دار المعارف بمصر.
١٢ -. خطط الشام: محمد كرد علي مكتبة النوري - دمشق الطبعة الثالثة ١٤٠٣هـ.
١٣ -. دراسات في علوم القرآن الكريم: أ. د / فهد بن عبد الرحمن الرومي، الطبعة التاسعة ١٤٢١هـ مكتبة التوبة، الرياض.
١٤ -. رحلة ابن بطوطة المكتبة التجارية الكبرى بمصر ١٣٨٦هـ.
١٥ -. رحلة ابن جبير دار ومكتبة الهلال، بيروت ١٩٨١م.
١٦ -. روح المعاني: شهاب الدين الألوسي إدارة الطباعة المنيرية دار إحياء التراث العربي بيروت.
١٧ -. زاد المعاد: ابن قيم الجوزية المطبعة المصرية ومكتبتها.
١٨ -. سير أعلام النبلاء: شمس الدين الذهبي أشرف على التحقيق شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ مؤسسة الرسالة بيروت.
١٩ -. شرح السنة: البغوي تحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٠هـ.
٢٠ -. شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف: الحسن العسكري تحقيق عبد العزيز أحمد، نشر مصطفى الحلبي مصر، الطبعة الأولى ١٣٨٣هـ.
٢١ -. صحيح البخاري: المكتبة الإسلامية استنابول تركيا ١٩٧٩م.
٢٢ -. صحيح مسلم: تحقيق وتصحيح محمد فؤاد عبد الباقي رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - الرياض، ١٤٠٠.
٢٣ -. الطرق الحكمية في السياسة الشرعية: ابن قيم الجوزية مطبعة الاتحاد الشرقي دمشق.
٢٤ -. علوم القرآن عند المفسرين: مركز الثقافة والمعارف القرآنية ط١ ١٤١٦هـ إيران - قم.
٢٥ -. غاية النهاية في طبقات القراء: ابن الجزري عني بنشره ج. برجستراسر. دار الباز، مكة المكرمة، الطبعة الثانية ١٤٠٠هـ.
٢٦ -. غرائب القرآن ورغائب الفرقان: نظام الدين النيسابوري تحقيق إبراهيم عطوة عوض مكتبة مصطفى البابي الحلبي مصر الطبعة الأولى ١٣٨١هـ.
٢٧ -. فتح الباري: ابن حجر العسقلاني تصحيح عبد العزيز بن باز ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي دار الفكر - تصوير عن المطبعة السلفية.
٢٨ -. فضائل القرآن: ابن كثير الدمشقي دار الأندلس.
٢٩ -. الفقيه والمتفقه: الخطيب البغدادي صححه الشيخ إسماعيل الأنصاري دار الإفتاء السعودية الطبعة الأولى ١٣٨٩هـ.
٣٠ -. مباحث في علوم القرآن: د. صبحي الصالح دار العلم للملايين ط٨ ١٩٧٤م.
٣١ -. المحرر الوجيز: ابن عطية تحقيق الرحالي الفاروق وآخرين طبع على نفقة أمير دولة قطر، الطبعة الأولى ١٣٩٨هـ الدوحة قطر.
٣٢ -. مخلفات الرسول ﷺ في المسجد الحسيني: د. سعاد ماهر دار النشر لجامعة القاهرة ١٩٨٩م.
٣٣ -. مدخل إلى القرآن الكريم: د. محمد عبد الله دراز دار القلم، الكويت ط٢، ١٣٩٩هـ
٣٤ -. المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز: أبو شامة المقدسي تحقيق طيار قولاج دار صادر بيروت ١٣٩٥هـ.
٣٥ -. المستدرك: الحاكم النيسابوري دار الكتب العلمية.
٣٦ -. المصاحف: ابن أبي داود السجستاني دار الباز مكة المكرمة ط١، ١٤٠٥هـ
٣٧ -. المقنع: أبو عمرو الداني تحقيق محمد أحمد دهمان دار الفكر دمشق ١٤٠٣هـ
٣٨ -. مناهل العرفان في علوم القرآن: محمد عبد العظيم الزرقاني دار إحياء الكتب العربية القاهرة.
٣٩ -. النشر في القراءات العشر: ابن الجزري - دار الكتب العلمية - بيروت.