← Акыда

Акыда · id 11181

دحض شبهات على التوحيد من سوء الفهم لثلاثة أحاديث

عبد الله أبا بطين

Полный текст (54 стр.). Показаны 36–54 · переход к 41.

стр. 36

صلى الله عليه وسلم لهدمه (١) جرير بن عبد الله (٢) . فتبين أن عبادة الشيطان وجدت بعد موت النبي ﷺ في جزيرة العرب، وتوجد إلى (٣) آخر الزمان بهذه النصوص الثابتة، وقال النبي ﷺ : " لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" قال: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: "فمن" (٤) . وقال: "لتأخذن (٥) هذه الأمة مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع" قالوا يا رسول الله: فارس والروم؟ قال: "ومن الناس إلا أولئك" (٦) . فأخبر النبي ﷺ أن هذه الأمة تفعل كما فعلت

стр. 37

الأمم قبلها: اليهود والنصارى وفارس والروم, وأن هذه الأمة لا تقصر عما فعلته الأمم قبلها، وقال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (١) . نسأل الله أن يجعلنا منهم بفضله ورحمته وكرمه (٢) .

стр. 38

فصل في الجواب عن الحديث (ياعباد الله احبسوا) وبيان ضعفه "فصل" (١) وأما الجواب عن الحديث المروي فيمن انفلتت دابته في السفر (٢) أن يقول: "يا عباد الله احبسوا" (٣) فأجيب بأنه غير صحيح؛ لأنه من رواية معروف بن حسان وهو منكر الحديث قاله بن عدي. ومن المعلوم - إن كان صحيحا- أن النبي ﷺ لا يأمر من انفلتت دابته أن يطلب ردها وينادي من لا يسمعه وله قدرة على ذلك، كما ينادي الإنسان أصحابه الذين معه في سفره ليردوا دابته. وهذا (٤) يدل -إن صح- على أن لله جنودا يسمعون ويقدرون ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر:٣١] وروى زيادة لفظة في الحديث: "فإن (٥) لله حاضرا" (٦) ، فهذا صريح في أنه إنما ينادي حاضرا يسمع، فكيف يستدل بذلك على جواز الاستغاثة بأهل القبور والغائبين.

стр. 39

فمن استدل بهذا الحديث على دعاء الأموات لزمه أن يقول: إن دعاء الأموات ونحوهم، إما مستحب أو مباح؛ لأن لفظ الحديث "فليناد" وهذا أمر أقل أحواله الاستحباب أو الإباحة. ومن ادعى أن الاستغاثة بالأموات والغائبين مستحب أو مباح فقد مرق من الإسلام. فإذا تحققت أن الرسول ﷺ لا يأمر من انفلتت دابته أن ينادي من لا يسمعه ولا قدرة له على ذلك، وكما دل عليه قوله: " فإن لله (١) حاضرا" تبين لك ضلال من استدل به على دعاء الغائبين والأموات الذين لا يسمعون ولا ينفعون، وهل هذا إلا مضادة لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ﴾ [يونس:١٠٦] ﴿وَ (٢) الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِ ير إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر:١٣-١٤] وقوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ [الأحقاف:٥] ، وقال: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء﴾ [الرعد:١٤] . فهذه الآيات وأضعافها نص في تضليل من دعا من لا يسمع دعاءه ولا قدرة له على نفعه ولا ضره, ولو قدر سماعه فإنه عاجز. فكيف تترك نصوص القرآن الواضحة وترد بقوله: "يا عباد الله احبسوا" مع أنه ليس في ذلك معارضة لما دل عليه القرآن ولا شبهة معارضة ولله الحمد.

стр. 40

فصل في قتال من قال (لا إله إلا الله) إذا أتى بما يناقضها "فصل" (١) وأما من ادعى أن من قال لا إله إلا الله فإنه لا يجوز قتله ولا قتال الطائفة الممتنعة إذا قالوا هذه الكلمة وإن فعلوا أي ذنب، فهذا قول مخالف للكتاب والسنة والإجماع، ولو طرد هذا القائل أصله لكان كافرا بلا شك. أما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ (٢) الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِن تَابُواْ﴾ أي عن الشرك (٣) ﴿وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] فجعل قتالهم ممدودا إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، بعد الإتيان بالتوحيد. وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي شرك (٤) ﴿وَيَ كُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه﴾ [الأنفال:٣٩] . وأما السنة فكثيرة جدا (منها) ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (٥) .

стр. 41

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ استُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، فقال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس- وقد قال رسول الله ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" فقالأبو بكر: " لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، فوالله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه" فقال عمر:"فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق" (١) . فقد جعل الصديق ﵁ المبيح للقتال مجرد المنع لا جحد الوجوب. قال النووي في شرح مسلم (باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، ويؤمنوا بجميع ما جاء به النبي ﷺ ، وأن من أتى بلك عصم نفسه وماله إلا بحقها، ووكلت سريرته إلى الله, وقتال مانع الزكاة وغيرها من حقوق الإسلام، واهتمام الإمام بشرائع (٢) الإسلام) ثم ساق الحديث- ثم قال: قال الخطابي في شرح هذا الحديث كلاما حسنا لا بد من ذكره لما فيه من الفوائد: قال: ﵀: مما يجب تقديمه أن يعلم أن أهل الردة كانوا صنفين ارتدوا عن الدين، ونابذوا الملة وعادوا لكفرهم، وهم الذين عنى أبو هريرة بقوله:" وكفر من كفر من العرب". والصنف الثاني (٣) : فرقوا بين الصلاة والزكاة فأقروا بالصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام. وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين من

стр. 42

يكاد يسمح بالزكاة لا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي، وقبضوا على أيديهم في ذلك، كبني يربوع، فإنهم جمعوا صدقاتهم وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك وفرقها فيهم (١) ، وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف، ووقعت الشبهة عند عمر ﵁، فراجع أبا بكر وناظره واحتج عليه بقول النبي ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم نفسه وماله"، وكان هذا من عمر تعلقا بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره ويتأمل شرائطهن فقال له أبو بكر: "الزكاة حق المال" يريد أن القضية قد تضمنت عصمة دم ومال معلقة بإيفاء شرائطها. والحلق المعلق بشرطين لا يحصل بأحدهما والآخر معدوم. ثم قايسه بالصلاة ورد الزكاة إليها. وكان في ذلك من قوله دليل على قتال الممتنع من الصلاة وإن (٢) كان إجماعا من الصحابة ﵃، ولذلك رد المختلف فيه إلى المتفق عليه. فلما استقر عندهم رأي أبي بكر ﵁ وبان لعمر صوابه تابعه على قتال القوم، وهو معنى قوله: " فلما رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال عرفت أنه الحق" يريد انشراح صدره بالحجة التي أدلى، والبرهان الذي أقامه نصا ودلالة, انتهى. وقال النووي أيضا: قال الخطابي –ويبين لك أن حديث أبي هريرة مختصر – أن عبد الله بن عمر وأنسا روياه بزيادة لم يذكرها أبو هريرة. ففي حديث ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" (٣) .

стр. 43

وفي رواية أنس: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن يستقبلوا قبلتنا، وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماءهم إلا بحقها، ولهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" (١) .انتهى. قلت (٢) : وقد ثبت في الطريق الثالث المذكور في الكتاب من رواية أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها". وفي استدلال أبي بكر واعتراض عمر ﵄ دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله ﷺ ما حفظه ابن عمر وأنس وأبو هريرة ﵃ (٣) . وكأن (٤) هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادة في روايتهم في مجلس آخر، فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتج بالحديث، فإن الزيادة حجة عليه، ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتج بها, ولما كان احتج بالقياس والعموم والله أعلم. انتهى كلام النووي ﵀. وقال النووي في شرح قوله ﷺ : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" قال الخطابي:" معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب؛ لأنهم يقولون لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف. قال: ومعنى"حسابهم على الله" أي فيما يسرونه ويخفونه، ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء، وذلك مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل. ويحكي ذلك عن أحمد بن حنبل (٥) . هذا كلام الخطابي.

стр. 44

وذكر القاضي عياض معنى هذا وزاد عليه ووضحه (١) فقال: اختصاص عصمة المال والنفس لمن قال لا إله إلا الله تعبير عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد مشركوا العرب وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم أول من دعي إلى الإسلام وقوتل. فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقول لا إله إلا الله إذا كان يقولها في كفره، وهي من اعتقاده فلذلك جاء في الحديث الآخر: "أني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة" وهذا كلام القاضي. قلت: ولابد من الإيمان بما جاء به الرسول ﷺ كما جاء في الرواية الأخرى عن أبي هريرة: "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله, ويؤمنوا بي وبما جئت به". انتهى كلام النووي. ولازم قول من قال: إنه لا يجوز قتال من قال لا إله إلا الله تخطئة أصحاب رسول الله ﷺ في قتالهم مانعي الزكاة، وإجماعهم على قتال من لا يصلي، إذا كانوا طائفة ممتنعين (٢) .

стр. 45

بل يلزم من ذلك تخطئة جميع الصحابة في قتالهم بني حنيفة (١) ، وتخطئة علي بن أبي طالب ﵁ في قتال الخوارج (٢) . بل لازم ذلك رد النصوص, بل رد نصوص القرآن كما قدمنا، ورد نصوص رسول الله ﷺ التي لا تحصى. ويلزم صاحب هذه المقالة الفاسدة أنه لا يجوز قتال اليهود؛ لأنهم يقولون لا إله إلا الله. فتبين بما قررناه أن صاحب هذا القول مخالف للكتاب والسنة والإجماع. ونذكر بعض ما أطلعنا عليه من كلام فقهاء المذاهب: قال الشيخ علي الأجهوري المالكي: من ترك فرضا أخره لبقاء ركعة بسجدتيها من غير الضرورة (٣) ، قتل بالسيف حدا على المشهور. وقال ابن حبيب وجماعة ظاهر (٤) المذهب كفره (٥) واختاره ابن عبد السلام. وقال: في فضل الأذان معنيان: (أحدهما) إظهار الشعائر والتعريف بأن الدار دار إسلام، وهو فرض كفاية يقاتل أهل القرية حتى يفعلوه إن عجز عن قهرهم على أقامته إلا بقتال. (الثاني) الدعاء إلى الصلاة والإعلام بوقتها. وقال الأبي في شرح مسلم: والمشهور أن الأذان فرض كفاية على أهل

стр. 46

المصر؛ لأنه شعار الإسلام، فقد كان رسول الله ﷺ إن لم يسمع أذانا أغار وإلا أمسك (١) . وقول المصنف: يقاتلون عليه- ليس القتال عليه من خصائص القول بالوجوب؛ لأنه نص عن عياض في قول المصنف- والوتر غير واجب- لأنهم اختلفوا في التمالؤ (٢) على ترك السنن، هل يقاتلون عليها. والصحيح قتالهم وإكراههم؛ لأن في التمالؤ (٢) على تركها إماتتها ا. هـ. وقال في فضل صلاة الجماعة: مستحبة للرجل في نفسه، فرض كفاية في الجملة يعني على أهل (٣) المصر (٤) ، قال ولو تركوها قوتلوا كما تقدم ا. هـ. وقال الشيخ أحمد بن حمدان الأدرعي الشافعي – في كتاب قوة المحتاج في شرح المنهاج: من ترك الصلاة جاحدا وجوبها كفر بالإجماع، وذلك جار في جحود كل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة، فإن تركها كسلا قتل حدا على الصحيح والمشهور. أما قتله فلأن الله قال: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ ثم قال: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:

стр. 47

٥] فدل على أن القتل لا يرفع إلا بالإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. ولما في الصحيحين: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها" إلى أن قال في الروضة: تارك الصلاة يقتل على الصحيح، وجزم به الشيخ أبو حامد. وفي البيان: لو صلى عريانا مع القدرة على السترة أو صلى الفريضة قاعدا بلا عذر- قتل- إلى أن قال: والصحيح قتله بصلاة واحدة بشرط إخراجها عن وقت الضرورة. وقال ابن حجر الهيتمي في التحفة (في باب حكم تارك الصلاة) : إن ترك الصلاة جاحدا وجوبها كفر بالإجماع, أو تركها كسلا مع اعتقاد وجوبها قتل للآية: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] وحديث: "أمرت أن أقاتل الناس ... " الحديث فإنهما شرطا في الكف عن القتل والمقاتلة: الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة. لكن الزكاة يمكن الإمام أخذها ولو بالمقاتلة ممن امتنعوا وقاتلوا، فكانت فيها على حقيقتها بخلافها في الصلاة؛ إنه لا يمكن فعلها بالمقاتلة، فكانت فيها بمعنى القتل ا. هـ. وأما كلام الحنابلة فصرحوا بأن أهل البلد إذا تركوا الأذان والإقامة قوتلوا. أي قاتلهم الإمام أو نائبه حتى يفعلوها. وكذا قالوا في صلاة الجماعة يقاتل تاركها وكذا قالوا في صلاة العيد يقاتل أهل بلد تركوها، وكذا قالوا في قتال مانعي الزكاة, وإن الواحد إذا امتنع من أداء الزكاة ولم يمكن أخذها منه قهرا قتل بعد الاستتابة. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: " كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالهم حتى يلتزموا

стр. 48

شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل الصديق ﵁ مانعي الزكاة, وعلى ذلك اتفق الفقهاء بعدهم بعد سابقة مناظرة عمر لأبي بكر ﵄، فاتفق الصحابة ﵃ على القتال على حقوق الإسلام عملا بالكتاب والسنة. وكذلك ثبت عن النبي ﷺ من عشرة أوجه الحديث عن الخوارج وأخبر أنهم شر الخلق والخليقة (١) مع قوله: " تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم" (٢) فعلم أن مجرد الاعتصام بالإسلام مع

стр. 49

عدم التزام شرائعه ليس بمسقط للقتال. فالقتال واجب حتى يكون الدين كله لله، وحتى لا تكون فتنة، فمتى كان الدين لغير الله فالقتال واجب فأيما طائفة ممتنعة امتنعت من بعض الصلوات المفروضة أو الصيام أو الحج أو عن التزام تحريم الدماء والأموال، والخمر والميسر ونكاح ذوات المحارم، أو عن التزام جهاد الكفار أو ضرب الجزية على أهل الكتاب أو غير ذلك من التزام واجبات الدين أو محرماته التي لا عذر لأحد في جحودها أو تركها التي يكفر الواحد بجحودها. فإن الطائفة الممتنعة تقاتل عليها وإن كانت مقرة بها. وهذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء، وإنما اختلف الفقهاء في الطائفة إذا أصروا على بعض ترك السنن كركعتي الفجر والأذان والإقامة عند من لا يقول بوجوبهما ونحو ذلك من الشعائر فهل تقاتل الطائفة الممتنعة على تركها أم لا. فأما الواجبات أو المحرمات المذكورة ونحوها فلا خلاف في القتال عليها. ا. هـ. وأيضا فالمقصود من لا إله إلا الله البراءة من الشرك وعبادة غير الله تعالى ومشركوا العرب يعرفون المراد منها؛ لأنهم أهل اللسان، فإذا قال أحدهم: لا إله إلا الله فقد تبرأ من الشرك وعبادة غير الله تعالى، فلو قال لا إله إلا الله وهو مصر على عبادة غير الله لم تعصمه هذه الكلمة لقوله :

стр. 50

﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ أي شرك ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ﴾ [الأنفال:٣٩] وقوله: ﴿فَاقْتُلُواْ (١) الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة:٥] . وقال النبي ﷺ :" بعثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يعبد الله وحده لا شريك له" (٢) , وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ

стр. 51

تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ﴾ أي الطاعة ﴿لِلّهِ﴾ [البقرة:١٩٣] وهذا معنى لا إله إلا الله (١) . نسأل الله أن يجعلها آخر كلامنا ويتوفانا مسلمين برحمته فهو أرحم الراحمين. وصلى الله على سيدنا (٢) ونبينا محمد وعلى (٣) آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. تمت هذه النسخة الشريفة المحتوية على الألفاظ المنيفة اللطيفة أسكن الله تعالى مؤلفها الغرف العالية الرفيعة آمين. وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا (٤) . وجد بآخر النسخة الخطية ما نصه: (تم نسخ هذه الأوراق في ٢٤ رمضان سنة ١٣٤٥ بقلم كاتبها لنفسه عبد الله بن إبراهيم الربيعي) . تم بحمد الله وتوفيقه ما أردت تعليقه على هذه الرسالة النفيسة. وكان الفراغ من ذلك قبيل صلاة العصر من اليوم الثاني عشر من شهر شوال المبارك من شهور سنة خمس وأربعمائة بعد الألف. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتدوم , وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وسيدنا محمد وآله وصحبه. قال ذلك كاتبه الفقير إلى ربه عبد السلام بن برجس العبد الكريم.

стр. 52

مصادر ومراجع ... أهم المراجع اسم الكتاب المؤلف الطبعة وتاريخها ١ – تفسير الطبري: لمحمد بن جرير الطبري، ط. الحلبي،مصر-١٣٨٨. ٢ - تفسير ابن كثير: لأبي الفداء ابن كثير، ط. الاستقامة، مصر١٣٧٦. ٣ – تفسير البغوي: للحسين بن مسعود الفراء، ط. المنار، مصر ١٣٤٦. ٤ – الدر المنثور: للسيوطي. ط. دار الفكر , لبنان – ١٤٠٣. ٥ – فتح الباري: شرح صحيح البخار: للحافظ ابن حجر, ط. السلفية , مصر- ١٣٨٠. ٦ – صحيح مسلم: لمسلم بن الحجاج، ط. الحلبي، مصر – ١٣٧٤. ٧ – شرح النووي على صحيح مسلم: لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، ط. المصرية. مصر–١٣٤٩. ٨ – مسند الإمام أحمد: لأحمد بن محمد بن حنبل، ط. المكتب الإسلامي، بيروت- ١٣٩٨. ٩ – سنن أبي داود: لسليمان بن الأشعث تحقيق الدعاس والسيد, ط. دار الحديث , حمص – ١٣٨٨. ١٠ – سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى- تحقيق أحمد شاكر، ط. الحلبي، مصر- ١٣٩٧. ١١ – سنن النسائي: لأحمد بن شعيب، ط. المصرية، مصر- ١٣٤٨. ١٢- سنن ابن ماجة: لمحمد بن يزيد تحقيق محمد فؤاد , ط. الحلبي , مصر. ١٣ – سنن البيهقي: لأحمد بن الحسين، ط. المعارف العثمانية، حيدر آباد- ١٣٥٥. ١٤ – سنن الدارقطني: لعلي بن عمر تحقيق الهاشمي ط. دار المحاسن، مصر – ١٣٨٦. ١٥ – سنن الدارمي: لعبد الله بن عبد الرحمن- تحقيق الهاشمي. دار المحاسن، مصر- ١٣٨٦. ١٦ – المستدرك للحاكم: لمحمد بن عبد الله، ط. مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب. ١٧- مسند أبي عوانة: ليعقوب بن إسحاق، ط. المعارف العثمانية – ١٣٦٢.

стр. 53

١٨ – ذكر أخبار أصفهان: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله، ط. بريل-١٩٣٤م. ١٩ – ترتيب مسند الطيالسي: للساعاتي، ط. المكتبة الإسلامية، بيروت- ١٤٠٠. ٢٠ – المعجم الكبير: للطبراني- تحقيق السلفي، ط. بغداد –١٣٩٨. ٢١ – مسند الشاميين: للطبراني، مخطوط. ٢٢- مجمع الزوائد: للهيثمي، ط. دار الكتاب العربي- ١٤٠٢. ٢٣ – شرح السنة: للبغوي- تحقيق الأرناؤوط، ط. المكتب الإسلامي-١٣٩٨. ٢٤ – السنة: لابن أبي عاصم- تحقيق الألباني، ط. المكتب الإسلامي-١٤٠٠. ٢٥ - كشف الأستار: للهيثمي- تحقيق الأعظمي، ط. الرسالة – ١٣٩٩. ٢٦ – تحفة الأشراف: للمزي- تحقيق شرف الدين, ط. وزارة المعارف الهندية- ١٣٩٧. ٢٧ – جامع الأصول: لابن الأثير-تحقيق الأرناؤوط، ط. ١٣٩٠. ٢٨ – فهارس جامع الأصول: للربيبي , ط. المأمون-١٤٠٠. ٢٩ – المعجم المفهرس لألفاظ الحديث: ترجمة محمد فؤاد، ط. بريل-١٩٦٥. ٣٠ – مرشد المحتار إلى ما في مسند أحمد من الأحاديث والآثار: لحمدي السلفي، ط. الإرشاد-١٩٨١م. ٣١- تهذيب الكمال: للمزي،. ط. دار المأمون – ١٤٠٢هـ. ٣٢ – تهذيب التهذيب: للحافظ ابن حجر، ط. المعارف الهندية –١٣٥٢. ٣٣ – تقريب التهذيب: للحافظ ابن حجر, ط. دار الكتاب العربي، مصر- ١٣٨٠. ٣٤ – الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم، ط. المعارف العثمانية- ١٣٧٢. ٣٥ – التاريخ الكبير: للبخاري، ط. المكتبة الإسلامية. ٣٦ – تاريخ بغداد: لأحمد بن علي بن ثابت، ط. دار الكتاب العربي. ٣٧ – تذكرة الحفاظ: للذهبي، ط. المعارف العثمانية- ١٣٧٥. ٣٨ – ميزان الاعتدال: للذهبي،ط. الحلبي- ١٣٨٢هـ. ٣٩ – المغني: للذهبي، ط. دار المعارف , حلب- ١٣٩١هـ. ٤٠ – ديوان الضعفاء: للذهبي،ط. النهضة – ١٣٨٧. ٤١ – المجروحين: لابن حبان، ط. الوعي، حلب- ١٣٩٦. ٤٢ – جامع التحصيل: للعلائي، ط. بغداد – ١٣٩٨هـ. ٤٣ – الثقات: لابن حبان، ط. المعارف العثمانية – ١٤٠٠هـ. ٤٤ – حلية الأولياء: لأبي نعيم، ط. السعادة – ١٣٩٢هـ.

стр. 54

٤٥ – الكامل في الضعفاء: لابن عدي ,ط. دار الفكر. ٤٦ – الثقات: لابن شاهين، ط. الدار السلفية. ٤٧- الثقات: للعجلي, ط. دار الكتب العربية. ٤٨ – الضعفاء الكبير: للعقيلي، ط. دار الكتب العلمية. ٤٩ – الفتوحات الربانية: لابن علان، ط. إحياء التراث العربي. ٥٠ – سلسلة الأحاديث الضعيفة جزء (٢) : للألباني، ط. المكتب الإسلامي. ٥١ – البداية والنهاية: لابن كثير، ط. الفجالة، مصر. ٥٢ – الإيمان: لشيخ الإسلام، ط. المكتب الإسلامي، بيروت. ٥٣ – الصلاة: لابن القيم, ط. المعارف لاهور، باكستان. ٥٤ - اقتضاء الصراط المستقيم: لابن تيمية، ط. شركة العبيكان بالرياض. ٥٥ – مجموعة الرسائل والمسائل النجدية: لعلماء نجد، ط. المنار، مصر- ١٣٤٩هـ. ٥٦ – الضياء الشارق: لابن سحمان. الرياض ١٣٧٥هـ. ٥٧ – المغني: لابن قدامة- القاهرة- ١٣٨٩. ٥٨ – فتح المغيث: للسخاوي- المكتبة السلفية- ١٣٨٨. وغيرها والله أعلم.