ولا يعتق ولد مكاتبة إن ماتت قبل أداء مال الكتابة أو إبراء منه لبطلان الكتابة بموتها.
وولد بنت المكاتبة كولدها يعتق إذا عتقت بأداء أو إبراء تبعًا لأمه، ولا يتبع المكاتبة ولد ابنها ذكرا كان أو أنثى من غير أمته، لأن ولده تابع لأمه دون أبيه.
ويصح شرط وطئ مكاتبته لبقاء الملك، ولأن بضعها من جملة منافعها فإذا استثنى نفعه صح، وجاز وطؤها لأنها أمته وهي في جواز وطئه لها كغير المكاتبة لاستثنائه.
ولا يصح شرط وطء بنت المكاتبة لأن حكم الكتابة فيها بالتبعية ولم يكن وطؤها مباحًا حال العقد فيشترطه.
فإن وطء مكاتبته بلا شرط عزر إن علم التحريم لفعله ما لا يجوز له ولا حد عليه لأنها مملوكته وربما عادت لملكه.
ولها المهر ولو مطاوعة لأنه وطء شبهة ولأنه عوض منفعتها فوجب لها، ولأن عدم منعها من الوطء ليس إذنًا فيه.
ولهذا لو رأى مالك مال من يتلفه فلم يمنعه لم يسقط عنه ضمانه، وتصير إن ولدت أم ولد لأنها أمته ما بقي عليها درهم.
ثم إن أدت عتقت وكسبها لها وإلا بموته لكونها أم ولد، وما بيدها لوريته كما لو أعتقها قبل موته.
ويصح نقل الملك في المكاتب لقول بريرة لعائشة: إني كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني على كتابتي، فقال النبي ﷺ : «اشترِيها»، متفق عليه وليس في القصة ما يدل على أنها عجزت بل استعانتها دليل على بقاء كتابتها.
стр. 2837
ولمشتر جهل الكتابة الرد أو الأرش، لأنها عيب في الرقيق لنقص قيمته بملكه نفعه وكسبه، وهو كالبائع في أنه إذا أدى ما عليه يعتق للزوم الكتابة فلا تنفسخ بنقل الملك فيه.
وله الولاء إذا أدى إليه وعتق لعتقه عليه في ملكه، ويعود قنا بعجزه عن الأداء لقيامه مقام البائع، ويصح وقفه فإذا أدى بطل الوقف لأن الكتابة لا تبطل به.
والكتابة عقد لازم من الطرفين، لأنها بيع لا يدخلها خيار لأن القصد منها تحصيل العتق، فكأن السيد علق عتق المكاتب على أداء مال الكتابة، ولأن الخيار شرع لاستدراك ما يحصل للعاقدين من الغبن والسيد والمكاتب دخلا فيه راضيين بالغبن.
ولا تنفسخ المكاتبة بموت السيد وجنونه ولا تحجر عليه، ويعتق بالأداء إلى من يقوم مقامه، والولاء للسد لا للوارث، وإذا حل نجم فلم يؤده فللسيد الفسخ، ويلزم أنظاره ثلاثًا إن استنظره لبيع عرض ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه.
ويجب على السيد أن يدفع للمكاتب ربع مال الكتابة لقوله ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وظاهر الأمر الوجوب، وروى أبو بكر بإسناده عن علي مرفوعًا في قوله ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ قال ربع الكتابة.
ويخير السيد بين دفعه إليه أو وضعه عنه، فإن مات السيد بعد العتق وقبل الإيتاء فذلك دين في تركته يحاص به الغرماء، لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالموت كسائر الحقوق.
مما يتعلق بباب الكتابة من النظم
وإن كتاب العبد بيعك نفسه … بمال له في ذمة مترصد
стр. 2838
وذلك ندب للأمين وكاسب … وعن أحمد إن باع احتم وأكد
وتكره في الأولى لمن ليس كاسبا … وقيل إن يئس من كافر متعهد
وعن أحمد إن لم يخف مفسدا فلا … وتصحيحها من جائز بيعه قد
وإن كاتب المرء المميز عبده … بإذن ولي صح في المتجود
وإن كوتب العبد المميز جوزن … من المال لا من ثلث مضنى بأوطد
ولا تمضين إلا بكاتب في كذا … وإن لم يقل إن تعطينه بسرد
وقد قيل شرط قصد ذا أو مقاله … ويفسد بتنجيز وشرط مبعد
ولا تمضها إلا بمال مقدر … مباح بتقسيط لوقت معدد
من العلم بالمشروط من كل واحد … وعنه اندب التخمين واحكم مفرد
بما جوز الإسلام فيه يجوزن … يكاتب به المولى وما لا فلا اردد
وصححها القاضي بمطلق أعبد … وقال من الذي هو من أوسطهم جد
وتنفذ يا هذا بمال وخدمة … كالإيجاب في علم بوقت محدد
стр. 2839
ولو ولي العقد إن تراخى وإن يحل … به المال صححها على المتوطد
ولا تبطلن من أصلها بسقامه … زمان اشتراط الحق بل وقته قد
وحكم كتابات على خدمة فقط … بوقت لنجم بل نجوم تردد
ويعتق بالإبرا وإيفاء كل ما … عليه في الأولى واعطه الفضل في اليد
وعنه بملك المال يعتق مطلقًا … وألزمه أن يأني إذا ذاك وامهد
وينفسخ العقد إن يمت عن وفائه … على القول لم يعتق بملك بأوكد
وما مات عنه ملك مولاه كله … وفي الثاني باقيه لوراثه اعتد
ويلزم أن يؤتيه ربع الذي له … عليه بوضع أو تبدل من اليد
وإن يؤته ما فوق ربع ويعجزن … عن الربع لم يعتق على المتوطد
ويملك مولاه على النص فسخها … إذا ولدي محفوظ لا ولتخلد
وكالموت أن يرده ولو ميت فان … يخلف وفاء ثم لم تفسخ امهد
على سيد من ذي الذي الإرث قيمة … ودون الوفا بالملك لا إرث سيد
стр. 2840
ويعتق بالتعجيل واجب مكاتبًا … على قبضه ما لم يضر بأوكد
ولا بأس في تعجيل مال كتابة … ويوضع عنه بعضه وضع أجود
وفي الدين والتعجيل أن يتراصيا … على أن يزيدا فيهما اردد بأوطد
وإن بان في المقبوض عيب فعتقه … صحيح في الأقوى واعط أرشا لسيد
وإن شاء يعطي قيمة بعد رده … محافظة شرعًا على عتق أعبد
وإن بان ما أعطاه ملكًا لغيره … بغير رضى منه فعن عتقه حد
ويملك بالعقد الصحيح منافعًا … وإكسابه مع كل فعل مجود
لأمواله كالبيع أو كأجارة … وبينهما حرم ربا في المؤطد
وينفق في نفس وملك وولده الـ … ذين هم أتباعه بالتعقد
ومع عجزه إن لم يشا الفسخ سيد … فألزمه بالإنفاق لا تتردد
ويملك أسفارًا وأخذ تصدق … ولو نفيا بالشرط في المتأكد
ومحتمل ألا يسافر مدة … يحل وقبل العود نجم كأبعد
стр. 2841
وليس له من غير إذن تبرع … وعن قرضه أو إن يحابي فأصدد
وتكفيره بالمال ثم تزوج … كذاك تسريه بلا إذن سيد
ووجهين في بيع النسا وقراضه … ورهن وتزويج الرقيق المعبد
وإعتاقه بالمال في ذمة وفي … كتابته من غير إذن المسود
كذا في اقتصاص المرء من عبده إن جنى … على عبده من دون إذن تردد
وقيل كمأذون له أهدي الطعام والـ … دعاء إليه وليعرف غير مفسد
ولا يضمنن مالا ولا يتكلفن … بشخص وإن يوصي بمال ليردد
ووجهين إن يتبع محارم حرمت … بلا إذن مولاه عن الصحب أسند
ويملكهم إن لم يضروا بماله … بلا عوض من باذل متجود
وليس له من بعد إبطال ملكهم … له حكمه في عتقه والتعبد
وأن يجز المولى عتقا مكاتب … يصح وهم مع ماله ملك سيد
وقيل وذا الأقوى له ماله ويع … تقون بالابرا خشية من تكيد
стр. 2842
وزوجته أن يشر المكاتب وعكسه … يصح ولكن النكاح ليفسد
ويتبعه أولاده من إمائه … ويحكم في الأقوى له بالتولد
ومن أمة المولى له ليس تابعًا … بنوه سوى بالشرط في عقده قد
وما ولدته في الكتابة تابع … لها من رقيق أو مكاتب أعتد
وإن يجن مولاه عليه خذ إرشه … وفي الحبس واستخدامه فتوحد
له أجره فيه وقيل كمثله … لينظر وقيل الأرفق افعل تجود
وإن كاتب المولى فتاة فلا تبح … له وطأها لكن بشرط بأوطد
وأدبه في وطء بغير اشتراطه … ومنه لها مهر كمولاتها جد
إن طاوعت في الوطء مع علمها فلا … تطالب لها بالمهر في المتجود
فإن ولدت منه فحر وأن ترد … عتاقة أولاد تدم في التعدد
وأن تشتهي عتق الكتابة فلتجد … بأنجمها طرا تحر وتشرد
وإن عجزت تعتق عقيب مماته … وإن مات قبل العجز تعتق كولد
стр. 2843
ويسقط عنها ما تبقى وكسبها … لها اجعل وقيل اجعل لوارث سيد
وحرم ولو مع شرطه وطء بنتها … ولا حد بل مهر كإكسابها اعدد
وإن كان قد أوصى به بعد موته … لها إن وفى الثلث بذلك تمدد
وإن وطأ من كاتباها فخذ لها … وعجل بمهر المثل من كل مفرد
ومولدها غرمه حظ شريكه … مكاتبة واحكم له بالتولد
وأوجب عليه مهر أمثالها لها … كقيمة قسط من وليد بأبعد
ويغرم في الأولى من الولد حظه … ومقداره في المهر في المتجود
وقيل لرب الشرك في المهر قسطه … وقيمته في الأم قنا لينقد
ويضمن أيضًا للشريك نصيبه … من الولد قنا في الأصح المؤكد
ولم يسر إيلاد الفقير بل الغني … متى عجزت يسري لدى ذي المجرد
ومع عسره أن يعجز فحصة غيره … رقيق وحرمها على كل مفرد
وحلل لمن بعتق سواه نكاحها … ومن لحق الطفل اجعلن ذا التولد
стр. 2844
وإن ألحقت أولادها بهما معا … تكن لكلا الشخصين أم تولد
ويعتق منها حظ كل بموته … ولم يسر في وجه بإيلاد أوجد
ولكن متى يعجز فإن كان موسرًا … فقوم عليه حظ ما حبه قد
وبيع الذي كاتبته جائز على الـ … أصح ويبقى عند ثان كمبتدي
ويعتق إن أدى إلى الثاني والولا … له ومتى يعجز له رقه طد
ومع جهله عيب الكتابة إن يشا … ليمسك بأرش أو يشاء ليردد
ومع جهل ذي سبق فأبطلهما معا … وإن كان في وارث تاو ملحد
يعاد لمولاه المكاتب زوجة … وهي عقدها من بعد عجز بأوطد
وإن أسر الكفار عبدا مكاتبا … فبادر فاستفداه من أرض جحد
بمعلوم مال مشترى إن أراده … مكاتبه يسمح بمال به فدي
ويبقى على حال الكتابة عبده … متى يؤته يعتق له بالولا اشهد
ولو قال يعطي الربع بينهما معا … ويلزمه كل الفدا لم أبعد
стр. 2845
من النظم فيما يتعلق في جناية المكاتب
ويلزمه أن يجن فدية نفسه … بمال به قبل الكتابة يفتدي
وعن أبي بكر يحاصص فيهما … فإن يفتدي من قبل حجر مصدد
تقرر عتق واستقر فداؤه … عليه وأن يعتق ففي مال سيد
ومع عجزه أن يجن في حق سيد … فإن له تعجيزه لم يفند
وإن كان ما يجنيه في حق غيره … فإن يفد إلا بعه قنا وأورد
ويفدي بما قد قل من أرش فعله … وقيمته في الأظهر المتأكد
وعنه إذا كان الفداء عليه أو … على سيد للعتق حقًا وأبعد
وأما على المولى إذا طلب الفدا … فحينئذ بالأرض أجمع يفتدي
وقيل بكل الأرش في كل حالة … ومع عجزه عن دين من عامل اعهد
به كله في ذمة دون نفسه … وعنه بكل صحح المجد فاقتد
وتلزم بالعقد الصحيح كتابة … فليس لكل فسخها فتقلد
ولو مات مولاه ولو جن لم تزل … ولو صار محجورًا عليه فقيد
стр. 2846
ويفسدها تعليق مستقبل ولا … خيار لها لكن متى شرط افسد
وبالعجز عن نجم له فسخها وعن … أمامك بل نجمين يا ذا فأزيد
وللعبد حتى ذا لتكسب فسخها … سوى مع ملك لك وفاء بأوكد
وعن أحمد لا عجز حتى يقول قد … عجزت ومن مقصوده إنفاق سيد
ويعتق بالابرا وإيفاء كل ما … عليه وباقي ما حواه له اعدد
وعنه بملك المال يعتق مطلقا … وألزمه أن يأبى إذا ذاك فاطهد
وينفسخ العقد أن يمت عن وفائه … على القول لم يعتق بملك بأوكد
إن كاتب المرء العبيد بصفقة … على عوض فرد فصحح وجود
وقسط على مقدار قيمة كلهم … لدى العقد في كل المساوي المفرد
وقال أبو بكر بل اقسم كعدهم … ولا عتق إلا مع إذا الكل فاشهد
ومن قال قد أديت فوق مقرري … فقول الذي ينفيه فاقبل ترشد
وإن يدعي من كاتبوه جماعة … أداء فأبدي واحد جحد مورد
стр. 2847
وصدقه الباقون شاركهم إذا … بما قبضوه منكر ذو تجحد
ويقبل قول اثنين في عتق حظه … إذا عدلا مع قبضه في المؤطد
وإما تكاتب بعض عبدك يا فتى … وشركا بلا إذن الشريك فجود
ويملك من أكسابه قدر جزئه الـ … مكاتب والباقي لذي الملك أورد
ويعتق إن كان المكاتب موسرا … أو أدى إليه ضامنًا حظ أبعد
ويسري إلى الجزء المدبر والذي … يكاتب عتق من شريك بأوطد
وقال أبو يعلى إذا بطلا سرى … وإلا فلا يسري بغير تقيد
ويضمن أن يسري نصيب شريكه … بقيمته لا بالمبقى بأوكد
وإن كاتب الاثنان عبدهما يجز … وسيان عقد الاستوا والتزيد
ويلزمه الايفا على قدر ملكهم … ولا عتق أن يبدو بإيفاء مفرد
وإن كان عن إذن الشريك أداؤه … إليه مع اليسر اعتقنه بأجود
ويعتق على من تم إيتاؤه بما … شرطناه مع يسر بغير تردد
стр. 2848
وقول الذي يبقي الكتابة فاقبلن … وفي المال في الأقوى اقبلن قول سيد
وعن أحمد بل مرهما يتحالفا … ومن قوله المقبول بالحلف أكد
ويعتق مولاه ببينة الأدا … ولو شاهدا مع حلفه أو بخرد
من النظم فيما يتعلق في الكتابة الفاسدة
وشرطهم فيها الخيار لسيد … وأن الولا للغير شرط المفسد
كذا الجهل والتحريم في عوض بها … ويبطل دون العقد في المتوطد
وكل له إن قلت تفسد فسخها … ولا عتق بالإبراء بل بالأدا قد
ويملك من قبل الأدا أخذ ماله … مكاتبه مع فاضل بعد مورد
ووجهان في فسخ بموت مكاتب … وحجر جنون أو سفاهة سيد
كذلك في استتباع أولادهم بها … كذلك في الإكساب وجهين أسند
وألزم ذوي كفر إزالة ملكه … عن المهتدي لا بالكتابة بأجود
أحكام أمهات الأولاد
س ٦٤: تكلم بوضوح عما يلي: من هي أم الولد، ومتى تكون أم ولد، ومتى تعتق، وهل عتقها من الثلث أو من جميع المال، وهل حكم أم الولد حكم الأمة في كل شيء، وهل يجوز بيعها؟
стр. 2849
ج: الأحكام جمع حكم وهو خطاب الله المفيد فائدة شرعية، وأصل أم أمهة، ولذلك جمعت على أمهات باعتبار الأصل، وقيل الأمهات للناس، والأمات للبهائم، والهاء في أمهة زائدة عند الجمهور، ويجوز التسري بالإجماع لقوله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ*إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾.
واشتهر أنه ﷺ أولد مارية القبطية، وعملت الصحابة على ذلك منهم عمر وعلي.
وأم الولد هي التي ولدت من سيدها في ملكه، وتعتق أم الولد بموت سيدها وإن لم يملك غيرها لحديث ابن عباس مرفوعًا: «من وطء أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه» رواه أحمد وابن ماجه.
وعنه أيضًا قال: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ فقال: «أعتقها ولدها»، رواه ابن ماجه والدارقطني.
ولأن الاستيلاد إتلاف حصل بسبب حاجة أصلية وهي الوطء فكان من رأس المال كالأكل ونحوه.
فإذا أولد حر أمته أو أمة له ولغيره أو أمة لولده كلها أو بعضها ولم يكن الابن وطئها فإن كان الابن وطئها لم تصر أم ولد للأب، لأنها تحرم عليه أبد بوطء ابنه لها، فلا يملكها ولا تعتق بموته.
لأنها صارت أم ولد له وهو مذهب الإمام أحمد وأبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي، لأنها حملت منه بحر لأجل
стр. 2850
شبهة الملك تعتق بموته من كل ماله، ولو لم يملك غيرها لحديث ابن عباس يرفعه من وطء أمته فولدت فهي معتقة عن دبر منه، رواه أحمد وابن ماجه.
وأحكام الولد كأحكام الأمة غير المستولدة من وطء وإجارة وملك لكسبها وتزويج وعتق وتكليفها وحد عورتها وإعارة وإيداع، لأنها مملوكة أشبهت القن لمفهوم قوله ﷺ : «فهي معتقة عن دبر منه» أَوْ قَالَ: «معتقة من بعده»، رواه أحمد، فدل على أنها باقية على الرق مدة حياته فكسبها له.
إلا في التدبير فلا يصح تدبيرها، لأنه لا فائدة فيه إذ الاستيلاد أقوى منه حتى لو طرأ عليه إبطاله.
وإلا فيما ينقل الملك في رقبتها كالبيع والهبة والوقف، أو ما يراد له كالرهن، لما روى ابن عمر مرفوعًا، نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: «لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن، يستمتع بها السيد ما دام حيا وإذا مات فهي حرة» رواه الدارقطني.
ورواه مالك في الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن ابن عمر عن عمر من قوله وهو أصح قاله المجد.
وعن ابن عباس قال: ذكرت أم إبراهيم عند النبي ﷺ فقال: «أَعتقها ولدها»، رواه ابن ماجه والدارقطني.
وهذا مذهب الجمهور وقد حكى الموفق إجماع الصحابة على ذلك ولا يقدح في صحة هذه الحكاية ما روى عن علي وابن عباس من الجواز، لأنه قد روي عنهم الرجوع كما حكي ذلك ابن رسلان في شرح السنن.
стр. 2851
وأخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن علي أنه رجع عن رأيه الآخر إلى قول الجمهور من الصحابة.
وأخرج أيضًا عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال: سمعت عليًا يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن، ثم رأيت بعد أن يبعن، قال عبدية: فقلت له فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك في الفرقة، وهذا الإسناد معدود في أصح الأسانيد.
وعنه ما يدل على جواز بيعها مع الكراهة وهو قول ابن عباس وابن مسعود وابن الزبير والمزني وداود واختاره الشيخ تقي الدين قال في الفائق وهو أظهر فتعتق بوفاة سيدها من نصيب ولدها إن كان لها ولد أو بعضها مع عدم سعته ولو لم يكن لها ولد فكسائر رقيقه.
لما روى أبو الزبير عن جابر أنه سمعه يقول كنا نبيع سرارينا أمهات أولادنا والنبي ﷺ فينا حي لا نرى بذلك بأسًا رواه أحمد وابن ماجه وعن عطاء عن جابر قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا رواه أبو داود.
قال في الفنون ويجوز البيع لأنه قول علي وغيره وإجماع التابعين لا يرفعه.
قال بعض العلماء: إنما وجه هذا أن يكون ذلك مباحًا ثم نهى عنه ولم يظهر النهي لمن باعها ولأعلم أبو بكر بمن باع في زمانه لقصر مدته واشتغاله بأهم أمور الدين ثم ظهر ذلك في زمن عمر فأظهر النهي والمنع وهذا مثل حديث جابر أيضًا في المتعة أهـ من حاشية المقنع.
стр. 2852
وإن مات سيدها وهي حامل فنفقتها مدة حملها من ماله وإلا فعلى وارث الحمل لقوله ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾.
وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها وحيل بينه وبينها لتحريمها عليه بالإسلام ولا تعتق به بل يبقى ملكه عليها على ما كان قبل إسلامها وأجبر على نفقتها إن عدم كسبها لأن نفقة المملوك على سيده فإن كان لها كسب فنفقتها فيه لئلا يبقى له ولاية عليها بأخذ كسبها والإنفاق عليها مما شاء فإن أسلم حلت له لزوال المانع وهو الكفر وإن مات كافرًا عتقت بموته لعموم الأخبار والله أعلم.
من النظم فيما يتعلق في باب أمهات الأولاد
وإن أمة تحمل من الحر مالكًا … ولو بعضها أو من أبيه المولد
متى ولدت من قد تبين خلقه … أو البعض عادت للغني أم مولد
وإن مات أعتقها من المال كله … وعن نقل ملك والوسيلة فاصدد
وأحكامها فيما سوى ذاك كالاما … فأجر وزوجها وطأ ولتحفد
وإن وضعت ما لم يبن فيه خلقة … وقال قات من قوابل خرد
له مبتدا خلق الأناسي لم تصر … به أم ولد في الصحيح المؤكد
وعنه بلى وعنه في غير عدة … ولا حكم للموضوع غير المقيد
стр. 2853
ومحبلها في غير ملك متى تصر … له لم تصر أما لولد بأوكد
وعنه بلى وعنه بالملك حاملا … ووجهان مع إقراره بالمولد
إذا احتمل استيلاده قبل ملكها … على أول الثالث لخلق فقيد
وذاك إذا ما مات غير مبين … وكل مجوز بيعهن فما هدي
وأولادها من غير سيدها له … بأحكامها والعتق بالموت أشهد
وإن من إمائي الكتابي أسلمت … فيمنع منها المرء ما لم يكن هدي
وإن حبلت قدم لأحرار ولده … وقيمة حظ للشيك ليورد
وعنه ومثل الحظ من مهرها وعن … أمامك مع حظ الفتى من مولد
وإن وطئ الثاني بجهل فمهرها … ويفدي بنيه إن يلد يوم مولد
وإن كان مع علم بأحكام سابق … فأولاده منها رقيق لمبتد
وإن كان ذا عسر وقيل بل احكمن … بها لهما في العسر أم تولد
ومن مات أعتق حظه ومبادر … بإعتاقه يسري إلى حظ أبعد
стр. 2854
إذا كان ذا يسر عليه مضمنا … وقد قيل مجانا وقيل ليفرد
وإن مات مولاها وهي منه حامل … فأولى لها الإنفاق حتى التولد
وبالأرش يفديها متى تجن كله … وعنه متى عادت بذمتها طد
وتعتق وإن تقتل ولو مع تعمد … إلى قتل مولاها بغير تردد
ويقتص منها إن أحب وليه … ومع عفوه للمال والخطأ اشهد
بإلزامها ما قل من قيمة لها … ومن قيمة المقتول لا تتزيد
وصلى الله على محمد وآله وسلم …
انتهى الجزء السابع يوم الخميس الموافق ٥/ ٩/ ١٤٠٠ هـ، الساعة ١.٣٠ نهارًا، ويليه - إن شاء الله - الجزء الثامن؛ وأوله: كتاب النكاح (*) …